يقود بسرعة وهو في كامل غضبه، وبجانبه يجلس إيهاب الذي يخشى أن يتحدث معه وهو في هذا الوضع. ليقطع هو الصمت بعدما شعر بأنه كان يصدقها وواثق من حبه لها، هي من تسببت في كل هذا مع سلمى والخلاف الكبير الذي كاد أن يؤدي لانفصالهما أول يوم زواج، وكل ما تحمله للوصول إلى هذه اللحظة سيذهب سدى. التفت لإيهاب وقال منفعلًا: "أنت كنت عارف إنها قاصدة ومقلتليش يا إيهاب؟ رد إيهاب مدافعًا بسرعة:
"أبدًا والله أنا عرفت لما قابلتها. روق كده بس وشوف هتعمل إيه مع سلمى." تذكر ملامحها ونبرة صوتها المخالفة لعيناها، ليشرد ويقول بحزن: "سلمى عايزة تطلق." تجهم وجهه وحزن، فلم يتمنى أن يبتعد عنها، يرى بأنها تستحقه أكثر من سارة التي تحاول استغلاله، وحاول نبش أعماقه ليستنبط ما ينوي فعله: "مش ده اللي كنت عايزه؟ اللي حصل؟ زفر وقال بشرود ودون تركيز:
"مش عارف. من ساعة ما قالتلي وأنا متلغبط وبفكر. مكنتش متوقع في يوم إنها هي اللي هتطلبها. مش عارف بجد." ابتسم إيهاب وسأل بجدية: "أنت بتحبها يا طارق؟ التفت إليه طارق في دهشة: "لا طبعًا مش مسألة حب. يمكن تعود على وجودها مش أكتر." ابتسم بخبث وهو يقول: "يا راجل قول كلام غير ده. ده حب وإلا كنت زمانك أخدت القرار ده من زمان ومترددتش لحد دلوقتي." حاول أن ينكر ما يقول، هو بنفسه لا يعرف إن كان يحبها أم لا. عندما وجده
استغرق وقت في التفكير قال: "أنت مدتش فرصة لنفسك عشان تعرف يا طارق. أديها من حقها." كيف له أن يحبها وهي لا تحبه وتتجنبه؟ ما مصير سارة حاليًا في حياته؟ أيسامحها ويغفر لها أم يصرف نظر عنها؟ حقًا لا يعرف، وإن فعل ففرصته الوحيدة هي رفض سلمى الصفقة التي اقترحها عليها، فماذا إن وافقت بالفعل؟ ********************* تدخل الشركة والشرر في عيناها، هي على شك كبير بأنه هو من فعلها بكل تأكيد لا محال.
مرت بالسكرتيرة ولم تقف حتى لمناداة السكرتيرة لها، وتوجهت نحو مكتبه مباشرة لتفتح الباب باندفاع كبير والسكرتيرة خلفها تحاول اللحاق بها بدلًا من توبيخ مديرها. لا ينكر إنه اندهش كثيرًا من مجيئها له هنا، حسب إنها فكرت في حديثه مليًا وعادت حساباتها وسوف تعود إليه لا محالة، ولكن لما كتلة الغضب التي هجمت عليه مرة واحدة؟ وقف باسمًا لاستقبالها: "وأنا بقول الشركة نورت ليه. روحي أنتِ."
وجه الكلمة الأخيرة للسكرتيرة لتهم بالخروج وتتركهم سويًا بعدما أغلقت الباب خلفها. اندفعت سلمى واقتربت من مكتبه وبكل اندفاع: "ممكن أفهم أخرة اللي بتعمله ده إيه؟ مش عايزاك هو بالعافية." لم يفهم ما تعنيه، فقال بهدوء: "اللي حصل بس. أهدي كده عشان أفهم." صاحت باندفاع وانفعال: "أنت فاهم كويس أوي أقصد إيه." أشار إليها نحو المقعد وهو يكمل: "أنا مش عارف بتتكلمي على إيه. ممكن تقعدي عشان نقدر نتفاهم."
جلست في المقعد المقابل له وقالت بنبرة شبه هادئة بعدما سكنت قليلًا: "المسدج اللي بعتهالي من رقم غريب عشان معرفش إنه أنت. جوزك مع واحدة في مركب على وسط البحر وحاجة آخر ضحك ودلع. لو مش مصدقاني أطلعي بحري وأنتِ هتشوفي بنفسك. مش كده؟! قاطعها سريعًا وبغضب:
"أنا مبعتش حاجة يا سلمى ولاحظي إنك بتوجهيلي اتهام مباشر في مكتبي. أنتِ عارفاني كويس مش أنا اللي استخدم الأساليب الرخيصة دي عشان اوصلك بدليل إني جيتلك بنفسي. ولو عايزك هاخدك لو إيه حصل." صاحت به بغضب بعدما فكرت في كلامه، معه حق أولًا وأخيرًا: "لو مش أنت هيكون مين اللي عارف تحركتنا غيرك ها!! دب الشك في قلبه، فنظر لها بجدية وقال وهو يمد يداه نحوها: "هاتي موبايلك كده."
ترددت ثم أعطته إياه، تفحص الرسالة وتجهم وجهه عندما رأى الرقم، ثم أعاده إليها: "شوفي مين إللي له مصلحة في إنه يبعتلك حاجة زي كده. واضح إنه منكاد منك وسبق وقلتلك لو عايز أعرفك حاجة هعرفك بنفسي." شردت في كلامه والغضب يملأ رأسها، نهضت وهي تنظر له في غضب وتلك البسمة المنتصرة على شفتاه. خرجت من المكتب وغادرت الشركة وهي سوف تجن من مرسل هذه الرسالة. بمجرد أن اختفت عن ناظره، تحولت تلك البسمة لنظرة غاضبة، تناول
هاتفه وبدأ في مكالمة: "تعالي الشقة حالًا." ********************* وصل المنزل وصعد مباشرة إلى غرفة نومهما فلم يجدها، فذهب لغرفة نور لعل وعسى يجدها. قرع على الباب ثم دخل بعدما سمع الإذن بالدخول، وجد نور في الغرفة بمفردها ويبدو عليها الضيق، بتردد سأل: "سلمى فين؟ ردت نور بضيق: "معرفش. قالتلي ارجعي أنتِ هروح مشوار في السريع وهيرجع على طول."
كان يريد أن يتحدث منها ويبرر الموقف ولكن لم يستطع والتردد يأكل رأسه فغادر الغرفة على الفور، لتتعقبه نور بعيناها بحزن وضيق في ذات الوقت. *******************
حاول الاتصال بها مرارًا وتكرارًا ليجد الهاتف مغلق أو غير متاح، قلق عليها وفكر إلى أين ذهبت. زفر بشدة وتذمر على تصرفها، يريد أن يتحدث إلى نور مرة أخرى ولكنه لا يعرف لماذا يشعر بالخجل منها لمشاهدته في هذا الموقف السخيف، حمد لله إنها لم تكن موجودة في المنزل ليلة زفافه وأنها لا تعرف بما حدث وقتها.
حسم أمره وذهب إليها، قرع على الباب ولم ينتظر أمر الدخول، نظرت له نور وشعرت بأنه يريد التحدث إليها، فكلما تشعر بالحنين إليه تتذكر ما قاله في حقها، تعلم ما كان يتفوه به في هذه اللحظة من غضب، ولكن أحيانًا يخرج ما بداخلنا دون أن نشعر في هذه اللحظة، لذلك فهي حزينة على التفكير بها بهذا الشكل، ماذا لو كان لم يعرفها وإنه قريب منها، ماذا سيفعل؟
جلس على فراشها وتركت هي الأوراق ما بيديها وانتبهت له، تنتظر منه بدأ الحوار بدلًا من التردد المرسوم على وجهه... طال الصمت بينهم لتقطعه هي: "خير يا طارق في إيه تاني؟ اندهش من أسلوب حديثها، ليعقد جبينه ويتساءل: "من أمتى واحنا سطحيين مع بعض كده يا نور؟ ردت نور بجدية وهدوء معاتبة إياه: "أسأل نفسك يا طارق. أنت اللي وصلتنا لكده."
زفر بشدة وهو مدرك ما تلوح إليه، يشعر بالندم من لحظة غضب وتهور، من تلك الكلمات التي لم تكن بمحلها على الإطلاق، حاول أن يصلح الأمور بينهم بأسف: "أنا بجد آسف. مدرك إنها جات متأخر أوي. معرفش أنا قلت كده ازاي في لحظة طيش. مكنتش أتمنى أبدًا إننا نوصل للمرحلة دي يا نور أنتِ عارفة كويس أنتِ بالنسبالي إيه. صحيح مبعرفش أعبر عن اللي جوايا بس يتحس من أفعالي."
شعرت بالصدق في نبرته، تجمعت الدموع في مقلتيها لتتذكر كلماته مجددًا، استجمعت قواها وأكملت بعتاب وجدية: "أنت ازاي شوفتني كده يا طارق؟ ازاي جاه في دماغك أن يكون فيه حاجة بيني وبين يوسف لا ومن ورا أهلي؟ أنت مدرك قلتلي إيه ولا معنى الكلام ده أصلًا إيه؟
أنت مش عبت فيا لوحدي يا طارق عشان تكون فاهم. أنا من اللحظة دي ومش قادرة أسامحك ولا اعديلك الكلمتين دول لأنهم وجعوني أوي يا طارق لأن اللي قالهم أقرب الناس ليا. أخويا الكبير. سندي وضهري بعد ربنا وأبويا. أنا زعلانة عليك أكتر ما أنا زعلانة منك."
مسح دموعه التي هربت من عيناه دون أن يشعر، تألم ودخلت كلماتها في وجدانه كالسهم المنطلق إلى هدفه بكل ثبات، شعر براحة بأنها أفضت بكل ما داخلها ناحيته، فالعتاب على قدر المحبة ولو لم تكن تحبه لن تعاتبه، فالعتاب يهدم أسوار بين روحين كاد الخلاف أن يمحي علاقتهم ومحبتهم للأبد، أكثر ما يتمنى في الفترة الماضية هي تلك اللحظة التي تصفو من ناحيته. مسح الدمعة المتساقطة وقال بأسف وهو يملس على وجنتها: "حقك عليا يا نور. سامحيني...
مش قادر استحمل اللي بتعملوه فيا أنتِ وبابا من ناحية وسلمى من ناحية." قاطعته بعتاب: "سلمى أنت ظالمها يا طارق بإهمالك وعدم اهتمامك بيها. أنا مبحسش إنك متجوز خالص. سلمى أطمن مبتتكلمش ومش هتتكلم وتطلع اللي بينكوا برة. بس باين من معاملتك ليها وعينيها... مش عايزاك تقل من نظري بعد اللي شوفته النهارده ولا من سلمى حتى كفاية اللي حصل قبل كده." انتبه لها جيدًا وشعر بالدماء جفت من عروقه ليمسك بيداها بلهفة: "هو اللي حصل؟
رفعت حاجبها باستنكار: "أنت نسيت اللي سارة عملته يوم فرحكوا الصبح. أوضة النوم." فتحت فاه بصدمة وشعر بقشعريرة تسري في جسده، لقد أكدت والدته بأنها لم تخبرها شيء، ابتلع غصته وقال: "عرفت ازاي؟ أنتِ قلتي لها أي حاجة؟ ردت نافية: "هي اللي سمعتني وأنا بتكلم. حاولت أوضحلها الموضوع مرضتش تسمع أي حاجة ووشها قلب. طبيعي إنها تضايق."
مسح وجهه في غضب، هذا ما كان يخشاه وقد حدث، لهذا السبب كانت تعامله بهذه المعاملة الجافة، تتجاهله دائمًا ولا تتحدث إليه في بداية زواجهما. لقد فسر ولو جزء بسيط من حياته معها، وأدرك أنه أخطأ في حقها بعض الشيء، ما كانت نظرتها إليه إذا عندما علمت؟ التفت إليها وهو يفكر في هذه المشكلة، لا يحب أن يظهر لهن بهذه الصورة فأسرع وقال: "على فكرة أنا مليش ذنب ومعملتش حاجة هي اللي طلعت الأوضة و... قاطعته نور وقالت سريعًا
قبل أن يشعر بالذنب: "ماما قالتلي على كل حاجة وعرفت كل اللي حصل. بس سلمى متعرفش ومش عايزة تعرف." تنهد بيأس وقال بلطف: "المهم أنتِ يا نور. ما كفاية بقى. أنا آسف بجد حقك على راسي أنا مش عارف قلت كده ازاي." نظرت له بعتاب ومن داخلها تشعر بالراحة أن أخيها سوف يعود إليها مرة أخرى، فقالت بقليل من المرح وعلى شفاتها بسمة صغيرة: "ماشي يا سيدي تبقى تفكر الأول قبل ما تتكلم ها. عشان خاطر سلمى بس." عقد جبينه وهو يقول بدهشة: "سلمى!!
ابتسمت نور وقالت وهي تتذكر حديثهما سويًا: "أيوة. كلمتني النهارده في علاقتنا سوا وقعدت تتكلم معايا طول الطريق قبل ما تنزل وتسيبني." شرد وحاول ربط الموقف بالصفقة التي طرحها عليها، أيمكن أن تكون نفذت ما طلبه منها؟ كانت معترضة سابق الأمر، ابتسم ثم نظر لشقيقته: "ماشي يا ستي." حضن بقى بمناسبة رجوعنا لبعض.
ضحكت نور وقام طارق بضمها إلى صدره، كان فرحًا بعودة ومكسب شقيقته، اشتاق إليها ولحديثهما معًا، يشكر سلمى من داخله أن أتيحت له تلك الفرصة. أما نور فقد اشتاقت لأخيها هي الأخرى، لكل ما هو ماضٍ، ومنتظرة لكل ما هو آتٍ، تتمنى فقط أن يترك سارة وشأنها، فلم تستطع أن تطلب منه أن ينفصل عنها، فقط سوف تتركه يحدد مصيره بنفسه حتى لا يندم بعد ذلك. *********************
نظرت سلمى لنور والأفكار تتسلسل إلى عقلها واحدة تلو الأخرى، تحاول أن تتماسك حتى لا تندم على أي قرار مقدمة عليه مستقبلاً، فهي تعرف جيدًا ما سوف يكون مصيرها المحتوم عندما تنوي تنفيذ هذا الاتفاق المزعوم من طارق، على الرغم من اعتراضها على أن يكون مقابل للطلاق ولكن بعد ما شاهدته بعينيها وسمعته بأذنها قررت إنها على الطريق الصحيح ولا رجعة فيه، قطعت الصمت الذي دام قرابة خمسة عشر دقيقة ونور تخشى أن تتحدث إليها وهي في هذه الحالة، لتندهش من
رد فعلها في الوقت الحالي: -أنا ملاحظة أن علاقتك بطارق مبقتش زي الأول يا نور .. أوعي أكون أنا السبب باللي حصل ده كله. ابتسمت نور بحزن وقالت: -لا خالص يا سلمى .. أنتِ عارفة كويس أن مفيش حد له ذنب في كل اللي حصل ده لا أنا ولا أنتِ ولا حتى طارق .. كل الحكاية إني اتصدمت من تفكير أخويا اللي مكنتش أتوقع يفكر فيا بالشكل ده. عقدت جبينها وقالت باهتمام: -اللي حصل؟ ابتسمت بألم وهي تتذكر كلماته وتقول بضحكة ساخرة:
-تخيلي مفكر أن في حاجة بيني وبين أخوكِ من يوم الميتنج اللي عملناه لما هربتي!! .. كنت ساعتها روحت وراه كنت خايفة عليه معرفش من إيه .. بس وقتها كأن روحه ضاعت منه وتايه مش عارف يعمل إيه .. اندهشت وهي تسمع هذا الكلام لأول مرة: -يوسف!! .. أنا لغاية دلوقتي مش فاهمة أنتوا قلبتوا على بعض ليه .. لا هو عايز يتكلم ولا أنتِ عايزة تتكلمي .. في إيه يا نور؟ صاحت بها دون أن تشعر:
-معرفش يا سلمى معرفش .. اسألي أخوكِ اللي غيره من ناحيتي فجأة .. فجأة كان بيقرب مني واحدة واحدة فترة اختفائك ولما رجعتي قلب عليا من غير سبب .. هو فاكر إيه بالظبط يقرب زي ما هو عايز ويبعد زي ما هو عايز!! .. أنتِ عارفة كويس أن مفيش حاجة بيني وبينه بس ليه يعاملني كده من غير مبرر حتى ده اللي هيجنني يا سلمى.
ربتت على منكبها برفق وهي تشعر بكل ألمها وحزنها، مقدرة مشاعرها وأدركت أن إجابة السؤال لدى أخيها، ولكن ما أدركته في الوقت الحالي أن حدث بينهم تناغم في مشاعر كل منهم دون أن يشعر الطرف الآخر، وفجأة بدون أي مقدمات انسحب مما جعلها تدخل في دوامة لا تعرف مجراها. أردفت والدموع تتلألأ في عينيها وصوتها تغير تدريجيًا:
-طيب أهدي عشان خاطري .. سيبك من يوسف دلوقتي خلينا في طارق .. سامحي طارق يا نور وكفاية بُعد عشان خاطري .. عارفة أن اللي قاله جارح أوي ومأثر على نفسيتك عشان جاه من أقرب الناس ليكِ .. بس البُعد بيعلم الجفا مع الوقت قلبك هيقسى وأنا عمري ما شوفتك قاسية أنا بستمد المرح والتفاؤل منك يا بنتي .. لو مكنتيش في حياتي في الفترة اللي كان بابا فيها بالمستشفى مكنتش عارفة هعمل إيه .. طارق مننكرش إنه غلط واتعاقب من تجاهلك ومن مامتك
وباباكِ أنا شوفت ده بنفسي وحسيت بيه، أنتِ نفسك علاقتكوا ترجع زي الأول ومفتقداها زي ما أنا كمان مفتقدة أخويا اللي تخلى عني لما لقاني .. متعمليش زيي يا نور ومتخسريش كل حاجة .. أنا أمي وأبويا وأخويا دلوقتي .. بس لما تعاتبيه وتفهميه اللي عمله وأنه عمره ما يفكر هيعمل كده تاني لأنه أتعلم الدرس خلاص .. فكري كويس.
مسحت دموعها وتركت نور شريدة في كلامها، ويبدو عليها الميل له بشكل كبير، لا تريدها أن تعيش أو تشعر بما مرت به، يكفي هي من عاصرت كل هذا بقلب مفتور، حزينة على جُل الخسائر وأكبر خسارة لها هي أخيها. خرجت من شرودها وهي تتذكر أول خطوة على هذا القرار القاسي على قلبها قد تمت بنجاح نوعًا ما، فهي على يقين بتفكير نور في كلامها بشكل جدي.
تنهدت بشدة ولا تريد أن تعود المنزل في الوقت الحالي منذ أن تركت شركة السيوفي وهي سوف تُجن، من له المصلحة في ذلك غير عاصم التي على الرغم من معرفتها به وبطباعه إلا أنها تصدق ما قال لأول مرة. حسمت أمرها وانحرفت عن طريقها وقررت أن تقوم بزيارة السيدة سميحة لتنهي أول خطوة. *********************
قامت سميحة وفتحت الباب لتجد أمامها سلمى بابتسامتها التي اشتاقت إليها، ضمتها إلى صدرها بحنان الأم التي تفتقده بشدة، وهي لا تريد ترك هذه الضمة على الإطلاق. رحبت بها بشدة وكان في الخارج كل من يوسف وأمير يساعدان سميحة في وضع الطعام على المائدة، نظر إليها مطولاً في اشتياق أخوي ويريد ضمها إليه، عيناها تعاتبه تريد مسامحته ولكن ليس الآن، فقط عندما يتقن الدرس جيدًا.
جلسوا واطمأنت على أحوالها، ثلاثة أشهر وعلاقته بها سطحية وقد سئم، لاحظت سميحة نظراته إليها وشعرت بأنه يريد التحدث إليها منفردًا ويُصلح علاقته بها، نهضت ووجهت حديثها إلى أمير: -يلا يا أمير تعالى ساعدني نحط باقي الأكل عشان سلمى تتعشى معانا. ابتسم يوسف لها، على هذا الموقف البسيط فخلى المساحة ليتقرب منها، انشغلت سلمى في هاتفها كي تتجنبه ومن داخلها تتمنى أن تعود علاقتهم كما كانت، قطع الصمت قائلاً بعدما تنحنح:
-مش كفاية بقى يا سلمى ثلاث شهور وزيادة وأنتِ مش معبراني يا دوب على قد الكلام. رفعت عينيها والتفتت إليه مردفة بهدوء: -أنت بدل ما تحميني منه سلمتني ليه يا يوسف .. شوف عمل فيا إيه بعد كده!! .. كان هيجرى إيه لو كنت سبتني هنا ولما الموضوع يهدى شوية أرجع .. أنت كنت عطيني الأمان وفجأة أخدته منه .. أنت كنت أماني يا يوسف وهدمت كل ده في ثانية .. كنت بداري فيك .. إيه كنت خايف على رد فعله!!
كلماتها موجعة له، كان لها الأمان، فعل ماضٍ انتهى، والأمان كلمة كبيرة تعبر عن الكثير من المشاعر والأحاسيس .. عن اطمئنان ودفء لا مثيل له كأن الدنيا على ريش يمامة لا يشغل بال أو عقل بأي شيء يحدث حولك، ينفي الخوف والقلق وكل ما يريب النفس من شعور، قد حطم كل شيء بموقف ويسعى لبناءه مرة أخرى، رد والندم واضحًا في صوته:
-منكرش إني كنت خايف من رد فعله بس كنت خايف عليكِ منه أكتر ألا يأذيكِ عشان كده أصريت إنك ترجعي البيت لأني لو رجعت من غيرك مكنتش عارف كان ممكن يعمل فيكِ إيه أكتر من كده .. أنتِ وحشتيني أوي يا سلمى على الحلوة والمرة كنا سوا .. وحشتني أختي اللي كل مصايبنا كانت واحدة وياما غطيتي عليا فاكرة؟ ابتسمت سلمى وهي تتذكر أيامهم معًا ليكمل:
-وحشتني ضحكتك .. حقك عليا فكيها بقى وأنا آسف بجد لو كنت ضايقتك واتخليت عنك بس كنت خايف عليكِ بجد .. خلينا نرجع اللي فات أنا مبقاش حد ليا غيرك مش هيبقى أمي وأنتِ يا سلمى .. صافي يا لبن؟ ابتسمت سلمى وكانت تتمنى أن تسمع كل هذا مبكرًا عن هذا، ولكن يكفي عقاب طيلة هذه المدة وقد عرف إن الله حق، قدر قيمتها واعترف بخطأه، فقد اشتاقت إليه هي الأخرى ومفتقدة وجوده، ستحاول إعطائه فرصة أخرى بأنها ترى إنه يستحق:
-حليب يا قشطة .. ماشي يا يوسف عقبال ما تحن على نور. اندهش وشعر بخفقان قلبه: -نور!! مالها؟ أردفت بخبث وهي تحاول قراءة تعبيرات وجهه: -بذمتك مش عارف مالها .. هتستعبط عليا يا يوسف تاني ولا إيه .. مش فاكر آخر مرة عاملتها إزاي وقبل كده كان إزاي!!
.. يا أخي دي لما بتشوفوا بعض كأنكوا واكلين سد الحنك .. هو فيه إيه بالظبط يا يوسف ومن أمتى معاملتك اتغيرت معاها بالشكل ده .. ومتقوليش ده كده من زمان لأنك عارف كويس أوي إنك كنت بتعاملها برسمية بس الأسلوب ألطف من كده بكتير .. وأنا مش همشي من هنا غير لما تجاوب على سؤالي يا قاتل يا مقتول. قاطعها وهو يصيح: -إيه يا بنتي حيلك حيلك .. ده احنا لسة متصالحين حتى. صاحت بجدية وبنبرة تحذيرية:
-أنجز وجاوب أنا بقولك أهو .. أنا جاية مخصوص عشان الموضوع ده .. اللي غيرك من ناحية نور فجأة قربت منها وبعدين بعدت من غير مبرر .. ما تتكلم متنحلي ليه!! لا يريد أن يتحدث في هذا الموضوع، نور صفحة من حياته، قصة لم يبدأ فيها بعد وانطوت، شعر بالاختناق وصاح بها بغضب وهو موليًا وجهه عنها: -مش حابب أتكلم في الموضوع ده لو سمحتي يا سلمى. استفزها رده فأمسكت وجهه ناحيتها وبتحدي:
-لا أتكلم يا يوسف .. طالما قلت كده يبقى في حاجة وحاجة كبيرة كمان. سكت ولم يرد، تنهدت وحاولت أن تلين معه قليلاً: -احنا مش مجرد إخوات يا يوسف وعمرنا ما خبينا حاجة على بعض .. أنا عارفة من زمان إنك معجب بنور ومتقلش لأ .. كان واضح جدًا من نظراتك ومعاملتك ليها لما بتشوفها في الشركة .. اللي حصل يمكن أقدر أساعدك .. إنما سكوتك ده مش حل.
معها كل الحق فيما تقول، لقد سئم من نفسه ومن معاملته لها كالشخص الغريب وأكثر من ذلك، من تجاهله وهو يشتعل من داخله، نعم لن ينكر أن نور تروقه وبشدة ولكن ما حدث في هذا اليوم أوجع كرامته وقرر أن ينسحب قبل أن يبدأ، فلا يستطيع أن يتحمل أكثر ويجب أن يزيل ولو قليل ما على صدره، وحديث سلمى ومواجهتها في هذا الوقت كان بمثابة نجدة له وحبل ولو صغير ليستطيع أن يخرج إلى النور من هذا الكهف المظلم، فصاح بها وأفصح عما بداخله:
-أيوه يا ستي مش هنكر إني معجب بيها بس مينفعش .. والسبب جوزك. اندهشت سلمى وقالت بعدم فهم: -طارق!! وإيه دخل طارق في الموضوع؟ قص عليها مكالمة طارق يوم اختفائها وهي لا تصدق ما تسمع، شعرت بالضيق الشديد وعرفت ما يُحكى في غيابها، توعد له في غضب شديد: -بقى أنا مجنونة يا طارق!! .. أنا بقى هوريك الجنان اللي على أصله .. عملت لي سودة مش كده!! .. حلو أوي.
تنهدت بغيظ وهي تتوعد له أكثر وقررت أن لن تغفر له بسهولة، ويوسف لا يعرف في ماذا تفكر وقلق من تفكيرها .. ثم نظرت إليه وقالت: -بيطلع غضبه عليا فيك تقوم أنت مطلعه على نور .. هو السبب في الخلاف اللي حصل بينكوا .. أنا دلوقتي عرفت قلبت عليها ليه عشان الكلمتين اللي قالهم لحظة غضب .. بس أنت غلطان يا يوسف كان المفروض تعرفها وتفهمها لكن تصرفك مكنش سليم مفيش أي مبرر يغفرلك اللي عملته ده .. حاول تكلمها وترجع الماية لمجاريها.
تهرب منها يوسف لأنه يخشى مواجهة نور بالفعل: -لا مستحيل .. أنسى يا سلمى مش هقدر .. أنا جرحتها قوي. ابتسمت وسندت كفها على منكبه مردفة بلطف: لازم تصلح غلطتك ويكون لك الشجاعة إنك تعترف بيه. صاح بها بحنق وقال: يووووووووووه بقى يا سلمى! زفرت بحيرة وضيق ثم قالت بتحذير: أنت حر يا طارق بس مترجعش تندم في الآخر. نهضت وتناولت حقيبتها قائلة: طيب أنا لازم أمشي دلوقتي. نهض هو الآخر وقال في لهفة كأنها والدته ولا يود منها الرحيل:
إيه ده أنتِ رايحة على فين؟ خليكِ شوية ملحقتش أشبع منك. ابتسمت سلمى بحب على هذه العودة المجيدة وقالت: تتعوض الأيام جاية كتير. في هذه اللحظة خرجت سميحة وأمير من الداخل، اللذان كانا فرحين بشدة وهما ينظران إليهم يتحدثون براحة وكل منهم يفتح قلبه للآخر. بعد أن رأوا سلمى تهم بالرحيل، أقبلت عليها سميحة بالاعتراض: إيه ده أنتِ رايحة فين يا سلمى؟ مش هتروحي إلا لما تتعشي معانا الأول. ابتسمت سلمى وحاولت الاعتراض:
مرة تانية يا عمتو عشان اتأخرت ومش معرفة حد إني هنا خاصة طارق. وقبل ما تسألي لأ مش متخنقين. ضحكت تهاني وأمير ليقول بمزاح: ما شاء الله، حافظة كمان ردودها وعارفة هتقول إيه. ابتسمت سلمى وقالت بمزاح: طبعًا أومال. يلا هجيلك تاني يا عمتو متقلقيش. ابتسمت سميحة وقالت بحب: متغيبيش عليا يا سلمى، وسلميلي على حماتك. ابتسمت وقالت: حاضر، يوصل إن شاء الله. *******************
عادت من المنزل وهي في فرح وسعادة، كأنها استعادت روحها من جديد برجوع علاقتها بأخيها مرة أخرى، وبمحاولة لين عقله اتجاه نور، التي شعرت بأنه اقترب من التفكير في حديثها ويبدأ التحرك بالخطوة الأولى.
ركنت السيارة وتستعد بالنزول وهي تلملم في أشيائها. فتحت هاتفها لتجد عشر مكالمات من طارق في أوقات متباينة. دلفت للداخل وصعدت مباشرة إلى غرفتها لتجد طارق في انتظارها. أغلقت الباب ولم تنظر له بل دخلت إلى الحمام مباشرة. اندهش بعد ذلك سمع صوت المياه إذ بها تغتسل. هدوؤها وصمتها أصبحا لديه كفيلم رعب يخشى من ردود أفعالها، لا يطمئن عندما يراها بهذا الشكل. بعد قرابة عشر دقائق خرجت سلمى وقالت بكل هدوء:
يا تدور وشك يا تطلع برة لغاية ما ألبس. لا يريد أن يخرج ويتركها، فابتعد قليلًا موليًا ظهره، وبدأت هي في ارتداء ملابسها. عقب انتهائها جلست على الأريكة وفتحت حقيبتها وتناولت منها الهاتف وجلست تتفحص فيه دون اكتراث لوجوده. عقد جبينه في تعجب من تصرفها ولا يعرف ماذا تنوي أن تفعل بعد رؤيتها له في هذا الموقف السخيف، لا يعرف من أين يبدأ فتنحنح وقال بنوع من الثبات: سلمى. ردت ببرود دون النظر إليه: يا نعم. تنهد وأكمل بنفس النبرة:
روحتي فين؟ مش كنتِ مع نور؟ ردت بعدما فكرت مليًا بالإجابة: كنت عند عمتي في حاجة؟ توتر وخشى أن تكون قصت لها أي شيء، شعرت بصمته ولجومه وأدركت ما يفكر فيه، لتجيب على تساؤله بسخرية: متخافش مقولتلهاش حاجة. سبق وقلت لك أن اللي بينا مش هيطلع برة. زيارة عادية كنت عايزة أشوف عمتي وأخويا. جلس بجانبها وقال بترقب: مش مستريح لسكوتك ده. مكنتش عارف إنها موجودة وجات سلمت عليا و... قاطعته قائلة بجدية وحزم:
كنت متخيلة أني هثور وأزعق لما أشوف واحدة تانية في حضنك زي ما عملت قبل كده! مفيش فايدة من العتاب اللي أنت عايزه هتعمله. مهتم تبررلي ليه وأنا بالنسبالك ولا حاجة يا طارق ولا نسيت؟! أنت حر. لجمت لسانه ولا يعرف ماذا يقول، معها الحق في معظم ما تقوله، ولا يعرف لماذا شعر بالضيق من لامبالاتها ألا تشعر بالغيرة منها؟ فرد بازدراء: مبقاش يهمك يعني؟ ابتسمت وقالت بتهكم:
تقدر تقول كده. أصل أنا المجنونة اللي سبب المشاكل بعملتي السودة مش كده برده؟ فالمجنونة دي مبقاش همها عشان متعملش مشاكل تانية مع أهلك وأنت مش ناقص. وعشان كده أنا موافقة على عرضك أهو بالمرة عشان تخلص من المجنونة وتركز مع خطيبتك بدل ما أنا عملالكوا قلق. تركته وخرجت من الغرفة، ليغرق هو في تفكيره بكلامها، معنى ذلك أنها حسمت أمرها وعقدت قرارها للابتعاد عنه، وعليه أن يوفي بوعده لها بالانفصال عنها عقب إتمام هذه الصفقة.
******************** جلست أمام حمام السباحة شريدة، تبقى خطوة على الخلاص ولكن قلبها يزرف في مقابل تحملها وصبرها، سمعها ومشاهدتها لما لا تستطيع غيرها الصمت عن أي رد فعل ولو غاضب حتى، إنما هي قررت أن تكتم في داخلها حتى تنهي مهمتها. خرجت من شرودها على لمسة تهاني لها على منكبها، انتفضت من مكانها في فزع ونظرت بجانبها لتجدها، تنهدت براحة ثم ابتسمت قائلة: خضتيني يا طنط. ضحكت تهاني وقالت: اللي شاغل عقلك يتهنى بيه. ابتسمت
هذه المرة ولكن بحزن: الامتحانات على الأبواب ولسة مخلصتش مشروع التخرج. ربتت على يدها وقالت بحب: ربنا يبارك في وقتك وينجحك أنتِ ونور وتتخرجوا على خير إن شاء الله. ابتسمت بثقة في الله وأمل: يا رب بجد. ادينا بنشتغل في المشروع أهو وربنا يسهل. نظرت لها تهاني مطولًا ثم قالت بجس نبض: أخبارك إيه مع طارق؟ مزعلك في حاجة؟ التفت لها وقالت بجمود: الحمد لله يا حبيبتي كويسين مع بعض. هو يقدر؟ متقلقيش.
أمسكت يداها وقالت بنبرة حانية يشوبها الحزن، فاندهشت سلمى: متزعليش منه يا سلمى. أنتوا لسة في بداية جوازكوا ووارد تقابلوا مشاكل في حياتكوا وأنا عارفة إنك بنت عاقلة وهتعرفي تعديها. من زمان وأنا بتمنى تكوني مرات ابني... مش هلاقي زوجة زيك لطارق. كان نفسي جوازكوا يكون في ظروف أفضل من كده بس أهو النصيب أما بيصيب مبيشوفش. والحمد لله أن جوازكوا مستقر ومبسوطين. ربنا يديني طولة العمر وأشيل عيالكوا يا حبيبتي.
شعرت بالقشعريرة تسري في جسدها، تحبس الدموع في عينيها ولا تستطيع أن تبوح أو تتكلم بأي كلمة كانت، شعرت بصدق كلامها ومشاعرها، مشاعر الأمومة الطاغية لأبنائها ولها في الوقت ذاته، لا تريد كسر خاطرها وتعترف بما ينويان فعله وإنها سوف تبتعد عنه عما قريب، وكل أحلامها التي تتمناها سوف تذهب سدى، كانت تتمنى أن تكون علاقتها بطارق كما تظن ولكن كل شيء نصيب أولًا وأخيرًا. ارتسمت بسمة مصطنعة وقالت:
إن شاء الله يا حبيبتي. كله بأوانه. آه بالحق عمتو بتسلم عليكِ كتير. ربتت على وجنتها وقالت بمرح: الله يسلمها وحشتني. تبقي تسلميلي عليها كتير. ربنا يهدي سركوا ويرزقكوا بالذرية الصالحة. قومي يلا عشان نتعشى سوا وأنا هطلع أنادي نور. نهضت وتركتها تفكر في حديثها الذي يصعب عليها قرارها ويؤزمه بشدة وهي ترى هذه المشاعر وهذا القلب المحب، وضعت عشمها فيها وهي لن تستطيع أن تفي بها.
نادت تهاني على الخادم في هذا الوقت اختبأ طارق جانبًا حتى لا تراه، فقد سمع كل الحوار الذي دار بينهن، شعر بأن اختياره الداخلي يفوق على اختياره الخارجي. تناولوا الطعام معًا في جو أسري جميل، ولم يزل عيناه عنها أبدًا، بتأمل ضحكتها وابتسامتها وحديثها المرح مع أسرته، لاحظت تهاني وابتسمت بسعادة وهي تدعو الله أن يجمع شملهم أكثر.
لم تستطع الهروب من نظراته لها ولا تعرف لماذا يتمعن معها لهذه الدرجة، تشعر بخفقان قلبها وهي تسترق النظر إليه بين الحين والآخر لتراه إن كان ما زال يراقبها أم صرف نظره عنها لتجده ينظر إليها، ليستمر في خفقان قلبها أكثر وأكثر.
عندما ذهب كل من في المنزل إلى غرفته، جلست سلمى على الأريكة وهي تهندم فراشها استعدادًا للنوم في صمت تام ولم تتحدث إلى طارق ولم تعطه فرصة لذلك وهو يشعر بالحَنَق من تصرفها ولامبالاتها كأنه غير موجود معه في الغرفة، حاولت النوم وهي الطريقة الوحيدة للهروب من عينيه، حاول هو أيضًا النوم ولكن عقله كان منشغل بكل ما حدث في هذا اليوم ويراجع حساباته. ********************
في صباح اليوم التالي استيقظت سلمى في وخم، فتحت عينيها لتنتفض من مكانها وهي تكتم صراخها وتلهث بشدة، ماذا تفعل في فراش طارق بهذا الشكل وماذا حدث بينهم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!