كانت واقفة أمام المرآة بتوتر شديد. "يا رب استر" قالت لنفسها وهي تمسح العرق الذي بدأ يتكون على جبهتها. "أنا مش عارفة أعمل إيه، كل حاجة بتسرع أوي." كانت ترتدي فستان زفاف أبيض، كانت تحلم به منذ طفولتها. لكن اليوم، لم تشعر بالفرح الذي تخيلته. بل شعرت بالخوف والقلق. "أنا مش متأكدة من أي حاجة." همست لنفسها بصوت مختنق. "هو ده القرار الصح؟ لم يكن لديها وقت للتفكير. فقد دقت الساعة. حان وقت الزفاف. "يلا يا عروسة"
صوت والدتها اخترق باب الغرفة. "الناس كلها مستنياكي." ابتلعت ريقها بصعوبة. "حاضر يا ماما." خرجت من الغرفة، وكل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. كانت ترى الوجوه المبتسمة، والتهاني المتدفقة. لكنها لم تستطع الشعور بأي شيء. وصلت إلى قاعة الزفاف، ورأت العريس يقف عند المذبح. كان يبدو وسيماً، وجذاباً. لكنها لم تعرفه. "مين ده؟ سألت نفسها بذهول. "أنا عمري ما شفته قبل كده." شعرت بأن قلبها يتجمد. "أنا اتجوز مين؟ فجأة، اهتزت الأرض.
وسقطت كل الأشياء من حولها. صرخت بأعلى صوتها.
"لحقووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووني"
فتحت عينيها بصدمة. "إيه اللي حصل" كانت في غرفة نومها، والجو كان هادئاً. "ده كان حلم؟ تنهدت بارتياح. "الحمد لله." لكنها لم تستطع أن تنسى الشعور الذي انتابها. "لازم أتكلم معاه." قامت من السرير، وذهبت إلى المطبخ. كان زوجها جالساً على الطاولة، يتناول فطوره. "صباح الخير." قال لها بابتسامة. "صباح النور." جلست بجانبه. "أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم." نظر إليها باهتمام. "خير؟ "أنا حلمت حلم غريب امبارح."
"حلمت إننا اتجوزنا، بس أنا مكنتش أعرفك." نظر إليها بوجه جامد. "حلم؟ "أيوة." "طب كويس إنك حلمت." قال لها ببرود. "علشان ده اللي هيحصل." نظرت إليه بدهشة. "إيه؟ "أنا مش بحبك، ولا عايز أتجوزك." "أنا اتجوزتك بس علشان الصفقة." "إيه الصفقة دي؟ "صفقة بيني وبين أبوك." "علشان كده أنا مش هطلقك." "بس أنا مش عايزة أكون معاك! صرخت بأعلى صوتها. "أنا عايزة أتجوز واحد أنا بحبه." "ده مش هيحصل." قال لها بابتسامة ماكرة.
"أنتِ خلاص بقيتي مراتي." "لا." "أيوة." "أنا مش هعيش معاك." "ده قرارك." نظر إليها نظرة قاسية. "بس مش قرارنا." "أنا هطلقك." "بس بشرط." "إيه هو؟ "تفضلي معايا لمدة سنة." "علشان أضمن إن أبوي ما يعرفش بالطلاق." "سنة؟ "أيوة." "بس أنا مش هقدر أتحمل ده." "ده اللي هيحصل." نظر إليها بقسوة. "لو فكرتي تهربي، أو تفضحينا، هتشوفي مني حاجة عمرك ما شفتيها." "بس أنا... "أنا مش عايز أسمع حاجة." خرج من الغرفة، وتركها وحدها.
كانت تبكي بحرقة. "ليه كده؟ "ليه كل ده بيحصل لي؟ لم يكن أمامها سوى الاستسلام. "سنة." همست لنفسها. "سنة وهخلص من ده كله." لكنها لم تكن تعرف أن هذه السنة ستكون أطول سنة في حياتها. وأنها ستتحول إلى كابوس. لن تنساه أبداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!