في قصر الشناوي الذي يحتوي على جناحين (سالم وسعد وأولادهم) في جناح سالم. في غرفة رعد، الابن الأكبر، كان يفتح عينيه تدريجيًا بعد دخول أشعة الشمس لتلمع بشدة على خصلات شعره الحرارية. ليمسك هاتفه ليغلقه بعدما دق جرس المنبه، ليذهب إلى الحمام ليرتدي بدلته الكلاسيكية لينزل إلى الأسفل. في غرفة عامر، الابن الأوسط. كان يتدرب بعنف، فهو شخصية حادة الطباع وعصبي لأبعد الحدود. رعد بابتسامة: صباح الخير يا عامر.
عامر بنهج أثر تدريباته: صباح النور يا رعد. رعد بجدية: مالك يا ابني، دي الماشية هتشتكي من عنفك عليها، مالك. عامر بخنقة: هيكون مالي يعني، مشاكلي مع عمك سعد اللي مبتخلصش. رعد بحدة: نفسك الموضوع برضه يا ابني، عمك يقول إيه وبعدين ماهو كان اتفاق وانت وفقت عليه. عامر بضيق: أوووف، يقول إيه يعني، راجل وعايز مراته، إيه المشكلة.
رعد بحدة: المشكلة إنك وفقت من الأول على إنكم تكتبوا الكتاب ولما تكمل عشرين سنة تتجوزوا، مش ده كان شرط عمك وانت وفقت عليه. عامر بعصبية: ماهو اللي مزودها، أشمعنى يعني لما تكمل عشرين سنة، مش فاهم، قال إيه علشان تشيل مسؤولية والكلام الفاضي ده، فيه أصغر منها بكتير ومتجوزين ومخلفين كمان، حجج فارغة.
سالم بحدة: بس أظن أنت مش حارم نفسك من حاجة يا عامر، ولا فاكر إني مش عارف مغرمياتك في الشركة، مشاء الله عندك سحر في الموضوع ده، إن أي واحدة تعجبك تكون تحت أمرك، والله البنت حنين دي غلبانة وبتحبك وأنت متستهلش.
عامر بجدية: وأنا كمان بحبها يا بابا وأنت عارف، بس مش المفروض إني أعمل كده وأنا متجوز وليا حقوق عند مراتي، حضرتك فاهم قصدي، بس إني أستنى سنة كمان معتقدش إني هقدر، حنين بتنفذ كلام أبوها بالحرف من غير ما تفهم، وأنا بدأت أزهق. سالم بغضب غير قابل للنقاش: اللي قولته ده تنساه خالص، جوازك من حنين هيتم بعد سنة زي ما قال عمك سعد، ومش عايز نقاش في الموضوع ده نهائي، يلا علشان نفطر، رعد شوف مالك. رعد بجدية واحترام: حاضر يا بابا.
عامر بزفر: أنا هاخد دوش وأنزل على طول. سالم بحزم: تمام، متتأخرش. عامر بهمس وزهق: أووف، حاجة تقرف. في غرفة مالك، الابن الأصغر. كان يجلس وهو يصحح كراريس طلابه، فهو يعمل مدرس في إحدى المدارس الخاصة، لكنه شخصية تخفي الكثير. رعد بابتسامة وحنان: صباح الخير يا لوكا. مالك بغيظ: برضه لوكا يا رعد، أنت عارف إني مبحبش الاسم ده، كرهتوني في اسمي. رعد بضحكة ساحرة: هههه، خلاص يا سيدي ماتزعلش أوي كده، بهزر معاك، يلا نفطر.
مالك بابتسامة: أنا مقدرش أزعل منك يا رعد، المهم عامر باشا صحي. رعد بابتسامة: صحي ومش طايق نفسه كالعادة. مالك بوجع وغضب يخفيه بداخله منذ سنوات: برضه عايز يعجل بجوازه من حنين. رعد باستعجال وهو يسير للخارج: أيوه، يلا ده بابا أكد، كلنا متتأخرش. مالك بغضب وجنون وهو يكسر القلم بين يديه: مصمم يا عامر تخليك عدو عليا، بس أنا مستحيل أسيب ده يحصل أبدا. في جناح سعد. في الممر من أمام غرفة حنين وكارما.
حنين بحزن: شوفي يا كارما، برن عليه مبيردش. كارما بغرور: ولا تعبريه، انتي اللي خايبة يا بنتي، لازم تتقلي عليه، حسسيه إنه مكنش أصلًا يطول يتجوزك، مش من كل حاجة تعيطي يا هبلة. حنين بطفولة فهي بريئة كالعصفورة: مانا بحبه يا كارما، عامر ده حب طفولتي، أنا مش عارفة انتي ليه مش بتحبيه. كارما وهي تجهز
أشياءها للذهاب للنادي: لأنه ميتحبش فعلًا، سبحان الله، كل حاجة قبول فعلًا، يعني رعد ومالك فيهم روح، لكن ده يستر، لا أنا بطيقه ولا هو كمان. حنين بعشق: لا يا حبيبتي، موري حبيبي مفيش منه. كارما بغيظ: ولا كأني بقول حاجة، طيب يا أختي اشبعي بيه، سلام. حنين بعشق: أنا هروح أشوفه. سعد بحدة: كارما، رايحة فين. حنين بخوف وارتباك: ها، ابدأ، يابابا، رايحة أفطر. سعد بحدة: تفطري بس ولا رايحة حتة تانية.
حنين برعب: بصراحة يا بابا، كنت رايحة أشوف عامر. سعد بغضب: تشوفي عامر فين إن شاء الله، في أوضته مش كده، مانا عارف إن الباشا مستحيل يكون صحي دلوقتي، كنتي عملتيها علشان كنت وريتك المر. عامر بحدة: الباشا صحي من بدري يا عمي، وأظن مش عيب إنها تشوف جوزها وتدخل أوضته كمان، ولا إيه رأي حضرتك. سعد بثقة: رأي اللي قولته يا عامر، وأنت عارفه كويس، حنين خمس دقايق وتكوني تحت. حنين بارتباك: عامر، أنا.
عامر بغضب: أنا زهقت منك، كل مرة بقول إني لازم أتحمل أي حاجة علشان بس أنا خلاص مش قادر، كل مرة تخلي عمي يتكلم معاكي كده ومعايا، وأبقى مستني منك رد فعل، مفيش حد إنك تتدافعي وتقفي قصاده وتقولي لا، ده جوزي، يعني بقا ليا كل حاجة وكلمته هو اللي تمشي عليا، بس لا، بتفضلي ساكتة، لما أنا خلاص قرفت إني أفضل أرد كل شوية وأحس إني بدافع من طرف واحد بس. حنين بدموع وشهقات: عامر، ده بابا، أنا بحبكم انتوا الاتنين، لازم مزعلش حد فيكم.
عامر بحدة: بتحبي مين أكتر، مين فينا اللي زعله فارق معاكي أكتر، ردي يا ه، لدرجة دي السؤال جوابه صعب، لما تعرفي الرد ابقي قوليلي. حنين بدموع وصراخ: عامر، عامر. مالك بلهفة: مالك يا حنين، بتعيطي ليه. حنين بدموع: عامر يا مالك، وبابا خلاص تعبوني، مبقتش قادرة أوفق ما بينهم، خلاص تعبت. مالك بعشق: خلاص، دموعك دي أغلى من أي حاجة في الدنيا. حنين وهي تمسح دموعها كالاطفال: تسلم يا مالك، عن إذنك.
مالك بغيظ وتوعد: دموعها دي كدافعك، تمنها غالي يا عامر. في الأسفل. فلة الخدامة: رعد بيه، الفساتين دي وصلت، واللي جابها قال إنها تبع حضرتك. رعد بابتسامة: شكراً يا فلة، امسكي. فلة بصدمة: إيه ده يا رعد بيه. رعد بابتسامة وعطف: ده ليكي، بصراحة أنا شوفتهم وجبت واحد ليكي ولحنين ول كارما، امسكي. فلة بسعادة وعشق لرعد: شكراً أوي يا رعد بيه، شكراً أوي. فاتن بصراخ: يارعد، يلا علشان الفطار. رعد بابتسامة: حاضر يا ست الكل.
فلة وهي تمسك الفستان بحرص وسعادة لا توصف: ياااه يا رعد، لو تعرف أنا بحبك قد إيه، بس انت عمرك هتبص لخدامة زي، بس أنا مش هأيس. في شقة المقدم فادي. فادي بضيق وزهق: إيه القرف اللي انتي عاملاه ده. أسماء بارتباك: قرف إيه يا فادي، دي وصفة حلوة أوي من على النت. فادي بغرور وقسوة وسخرية: ماهي علشان كده فيها حاجة غلط، وانتي عرفتيها إزاي وقريتيها إزاي، ماهي جاهلة، لبتعرفي تكتبي ولا تقري.
أسماء بكسرة ودموع: مش كل الوصفات بتحتاج قراية وكتابة يا فادي، وبعدين هو انت هتفضل تعايرني بالموضوع ده طول الوقت. فادي بعصبية: أمال عايزاني أعمل إيه، هو موضوع سهل، جهلك ده سبب تعاسة حياتنا، لفاهمة حاجة ولا حتى تربية البنت فاهمة فيها حاجة، الواحد بيستعر من زمايله ومراتاتهم اللي بيبقوا عاملين زي نجمات السينما، وانتي عاملة زي الخدامة. أسماء بعصبية ودموع: وما أنا كده وقرفاني مني أوي كده يا حضرة الظابط، اتجوزتني ليه.
فادي بغضب: وصية أمي الله يرحمها، بعد ما أبوكي مات وصاني إني أتزوجك يا بنت خالي. أسماء بدموع وألم: طب خلاص، أنا بعفيك من الوصية دي وطلقني. فادي بغضب: يعني انتي فاكرة إني دايب فيكي، كله علشان بنتي، لولاها مكنتش خليت واحدة جاهلة زيك على ذمتي، أنا هغور في داهية. أسماء بدموع وكسرة: آه يا ربي، أعمل إيه يا رب، أعمل إيه. في شقة المهندس إياد.
كان يدخل إياد إلى داخل الشقة وهو يحمل ابنه الصغير الذي أتاه به من الحضانة، ليشمئز من ذلك المنظر الذي يتكرر، فكانت الشقة عبارة عن أشياء مبعثرة في كل مكان، وذلك المشهد، فكانت زوجته تجلس على الكمبيوتر. إياد بغضب: إيه ياهانم، هو مفيش غير الزفت ده اللي سايباه حالك وقاعدة قدامه ليل ونهار. أميرة بزهق: يووه يا إياد، هو كل يوم نفس الموال ده، يا أخي إيه، بدردش مع قرايبي شوية، فيه حاجة.
إياد بغيظ وزعيق: قرايبك إيه اللي بتكلميهم ليل ونهار دول وسايبة جوزك وابنك. أميرة بزهق: يووه، يا ساتر، يعني انتوا كنتوا موجودين، مانتوا لسه داخلين. إياد بغضب: يعني دخلنا لقينا الجنة يا أختي، الشقة قسما بالله، الشارع اللي تحت أنضف منها، قومي سيبي الزفت ده وحضري لنا الأكل. أميرة بزهق: أووه، حاضر. لتهمس: معلش يا حبيبي، هسيبك دلوقتي وأكلمك تاني لما إياد يخرج، مووه، سلام يا قلبي. في شقة الشيخ حمزة.
كان يجلس حمزة وهو يرتل بعض الآيات القرآنية، ليقاطعه والده بابتسامة رضا. عم إبراهيم: معلش يا ضنايا إني خليتك تسيب المصحف، بس كنت عايزك في موضوع. حمزة وهو يصدق: صدق الله العظيم، خير يا أبو حمزة، تحت أمرك. إبراهيم بابتسامة: إيه رأيك يا ضنايا في البت رحمة. حمزة باستفسار: رأي فيها من ناحية إيه يا أبويه. إبراهيم بحدة: يعني إيه، هيكون من ناحية إيه يا حمزة، من ناحية شرع الله طبعًا.
حمزة بضيق: أولًا الحمد لله، أنت عارف إني بغض بصري، ثانيًا أنا مش عايز أتزوج يا أبويه، مش مستعد ليه دلوقتي. إبراهيم بغضب: مش مستعد لإيه يا شيخ حمزة، الحمد لله فلوس ومعانا، وأنت بتشتغل وزينة الرجال، مستني إيه يا حمزة. حمزة بعصبية: أبوس إيدك يا أبويه، متتغط عليا، إن شاء الله هقابل نصيبي اللي ربنا كاتبه، سلام، لآني سايب المحل لوحده. إبراهيم بضيق وخوف: وبعدهالك يا حمزة، هتفضل متعلق بالمصيبة دي لحد امتى يا ابني.
في الشقة المجاورة. كانت تقف تغلق الباب وهي تلوك العلكة في فمها، كان يقف وهو يختلس النظرات لها، لكنه يرجع سريعًا يستغفر الله. سمر: سلاموا عليكم يا شيخ حمزة. حمزة وهو ينظر أرضًا: وعليكم السلام، رايحة فين في الوقت المتأخر ده. سمر بسخرية: ها، رايحة الملاهي، جرى إيه يا شيخ حمزة، مانت عارف أنا بشتغل إيه، رقاصة، يعني كل شغلي بليل. حمزة بحدة وخوف: ومش ناوية تتوبي عن الحرام ده.
سمر بألم ووجع: حرام، واللي بيحصل فينا ده مش حرام، أبونا اللي سابنا وراح وراء واحدة متسواش بعد ما أمي ماتت وسابني أنا وخمس إخوات، هصرف عليهم منين، اللي أنا فيه أحسن من الشحاتة ومد الإيد، سلام يا شيخ حمزة. بالفعل، فهي هي مصيبته، عشقه الأبدي، كانا يعشقها منذ الصغر، لكنها سلكت ذلك الطريق، ولكنه برغم كل ذلك عشقها اقتحم ثنايا قلبه وتخلل به، فكل ما باستطاعته أن يكون سببًا في هدايتها وإرجاعها عن ذلك الطريق. في أحد الحواري.
في شقة عم عارف. عارف بطمع: انت متأكد إن الراجل ده هيدفع كتير. حمدي بهمس: هيدفع كتير أوي أوي، كل اللي عايزه بت صغيرة يتجوزها ويتمتعوا وبس، ويدفع، يعني هو واحد إيه من الدنيا غير كده، دي الفلوس عنده زي الرز. عارف بقسوة وقد فقد كل مواصفات الأب: وماله، البت موجودة وكل هيبقى تمام، بس الشيك يكون قدامي دلوقتي. رشا بسعادة: بابا، شوفت جبت كام في العربي، والمس عطتني نجمة. كامل بوقاحة: صلاة النبي أحسن، هو ده المطلوب. رشا
بخوف من نظرات ذلك الرجل: هو فيه إيه يا بابا. عارف بقسوة: مفيش، خوش جوه يا بت. سحر بضيق ورفض: أنا مش ممكن أوافق إنك تبيع البت، فاهم. عارف بغضب: اخرسي يابنت الكلب، أوعي تتكلمي، دي فلوس هتجيلنا من عند ربنا، نزيح واحدة علشان نصرف على اللي بتخلفيهم كل سنة زي الأرنبة دول، وحسك عينك أسمع صوتك. في شركة المنشاوي. في مكتب رعد. رعد بجدية: كده تمام يا بابا، كل الأوراق المطلوبة بقت جاهزة. سالم بتنهيدة: تمام يا رعد.
رعد بشك: مالك يا بابا، شكلك مشغول. سالم بقلق: مشغول من كل حاجة يا رعد، عامر أخوك وطريقته، ومالك عيني مبترحش من عليه، يبقى مرعوب لا يرجع للزفت ده تاني. رعد برعب: أعوذ بالله، لا يا بابا، إن شاء الله الأيام دي مترجعش تاني. سالم بتمني: يارب يا ابني، يارب. في مكتب عامر. ميادة بدلع: عامر حبيبي، وحشتني. عامر بصدمة وقلق: يخربيتك، انتي دخلتي إزاي. ميادة
وهي تلف ذراعيها حول رقبته: حبيبي، وحشتني، مقدرتش أستنى، وبعدين ملاقتش الزفتة السكرتيرة بره. عامر بغمزة وخبث: طب يلا، وحش، اقفل الباب بالمفتاح وتعالي علشان وحشاني موت. ميادة بضحكة: ههههه، عنيا يا روحي. في الخارج. السكرتيرة دعاء بارتياح: الحمد لله يارب، عامر بيه محدش باله من عدم وجودي، ولا حتى حد جه. حنين بابتسامة تخفي حزنها: دعاء، ازيك، عاملة إيه. دعاء بابتسامة: أهلاً يا حنين هانم، اتفضلي.
حنين: عامر بيه جوه لوحدي ولا معاه حد. دعاء بابتسامة: لا يا هانم، لوحده، اتفضلي. حنين بابتسامة: شكراً يا دعاء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!