تحميل رواية «صغيرة بين يدي صعيدي» PDF
بقلم سمسة سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الاول كانت يستند بظهره علي مقعده الوثير ، ينظر من خلف نافذته علي تلك الصغيره التي تتنقل من هنا ل هناك بمنتهي الطاقه والنشاط . ارتسمت ابتسامه صغيره علي شفتيه ماان وجد ملامح وجهها لتتحول للعبوث بطفوليه ، ليطلق تنهيده حاره تعبر عن معاناته وما يدور بداخله من مشاعر متناقضه تماما . قاطع شروده بصغيرته كما اسماها تلك اليدين التي وضعت حول كتفيه بدلال ، ليقوم باامساكها ضاغطا عليها بقوه منتفضا واقفا . نظر الي تلك الواقفه تنظر اليه بخوف ومعالم الآلم ترتسم علي وجهها ، ليردف بصوت جهوري قبل ان بفلت يدها...
رواية صغيرة بين يدي صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم سمسة سيد
رواية صغيرة بين يدي صعيدي الفصل الاول
كانت يستند بظهره علي مقعده الوثير ، ينظر من خلف نافذته علي تلك الصغيره التي تتنقل من هنا لـ هناك بمنتهي الطاقه والنشاط .
ارتسمت ابتسامه صغيره علي شفتيه ماان وجد ملامح وجهها لتتحول للعبوث بطفوليه ، ليطلق تنهيده حاره تعبر عن معاناته وما يدور بداخله من مشاعر متناقضه تماما .
قاطع شروده بصغيرته كما اسماها تلك اليدين التي وضعت حول كتفيه بدلال ، ليقوم باامساكها ضاغطا عليها بقوه منتفضا واقفا .
نظر الي تلك الواقفه تنظر اليه بخوف ومعالم الآلم ترتسم علي وجهها ، ليردف بصوت جهوري قبل ان بفلت يدها بااشمئزاز :
" قولتلك الف مره ايدك دي متلمسنيش "
امسكت يدها بآلم لتردف بخفوت :
" بس ده حقي يا زين انت جوزي ! "
قلب عيناه بملل ليردف قائلا ببرود :
" حابه افكرك انتي بقيتي مراتي ازاي ولا تاخدي بعضك زي الشاطره وتغوري من قدامي ! "
اجتمعت الدموع في عيناها لتردف بحنق :
" انت ليه مصر تزلني ، ليه كل شويه بتفكرني بالحصل ! "
ابتسم ببرود ليردف :
" عشان تحطي في دماغك ان مش زين الانصاري ال واحده زيك هتضحك عليه ، ومش انا ال المس حاجه مستعمله قبل كده "
لم تستطع ايجاد كلمات للرد علي حديثه اللاذع لتتجه الي الخارج بدموع تأبي التوقف من شدتها .
زفر بضيق قبل ان يعود بعيناه نحو تلك الصغيره التي جلست علي احدي المقاعد تنظر لوالدها الذي يعمل بحديقه منزله .
اتجه نحو الخزنه السريه الخاصه به قبل ان يطبع بضعت ارقام لتصدر الخزنه صوتا يدل علي انفتاحها ، التقط ذلك الظرف المغلق منها ليقوم باعادة غلقها مره اخري .
قام بفتح ذلك الظرف لينظر الي تلك الصور وعيناه تلتمع بخبث ، وضعهم مره اخري بالظرف ليتجه الي الاسفل .
بعد مرور بعض الوقت كان يجلس علي ذلك المقعد داخل مكتبه ينظر لذلك الذي يناظر تلك الصور ببهوت وعيناه ترفض تصديق ما يري .
اردف بصوت شبه مسموع :
" مستحيل ، مستحيل لا دي مش رسال "
اشار زين اليه ببرود ليردف قائلا :
" اقعد يا عم رجب "
جلس رجب ينظر اليه بعدم استيعاب ، لترتسم ابتسامه منتصره علي شفتيه لااقتراب نجاح خطته .
زين ببرود :
" انا عندي استعداد اصلح غلطتي ، وطالب ايد رسال "
انتفض رجب واقفا مره اخري :
" بس يابيه رسال لسه متمتش ال 18 لسه قدامها 3 شهور علي ماتتمهم "
وقف زين بهدوء
"خلاص انا هتجوزها عرفي لحد ماتتم هي السن القانوني "
اردف بها بخبث شديد يراقب تردد الواقف امامه
اردف الرجل بتوتر :
" بس يابيه مش هينفع رسال مكتوبه لولد عمها من يوم مااتولدت "
جلس علي المقعد الوثير الخاص به وضعا قدم فوق الاخري ليردف قائلا :
" يبقي من بكره البلد كلها هتعرف ان رسال مش بنت بنوت واولهم ابن عمها وصورها وهي معايا هتتنشر في كل المواقع ، ده غير اني هرميك في السجن بوصولات الامانه ال عليك "
اردف الرجل برعب :
" لا سجن لا انا موافق يابيه "
هم ليتحدث ليقاطعهم صوت ارتطام جسد بقوه علي الارض الصلبه اثر سقوطه
نظر نحو باب الغرفه لينتفض واقفا ماان لمح جسدها الملقي علي الارض
رواية صغيرة بين يدي صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم سمسة سيد
كانت تركض في ممرات المشفى بخطوات عثرة.
تنظر خلفها كل ثانية تخشى أن يمسك بها.
وفي تلك اللحظة التي التفتت لتنظر ما إذا كان قريبًا منها أم لا، اصطدم جسدها بحائط بشري صلب.
لترتد أثر ذلك الاصطدام عدة خطوات للخلف.
كادت أن تسقط لولا ذراعه القوية التي التفت حولها.
جذبها نحوه لتصطدم بصدره الصلب بقوة.
رفعت عيناها المرتجفة لتقع على عينيه التي تشتعل بغضب.
اخفضت عيناها بخوف وأصبح جسدها يرتجف بالكامل.
لينحني قليلاً هامساً بجوار أذنها.
"انتي اللي اخترتي جحيمك بإيدك يا رسال."
قبض على ذراعها بقوة ليجذبها خلفه إلى الخارج، غير مبالٍ بصوتها المترجي أو بجسدها الذي يرتجف بقوة.
وصل إلى السيارة الخاصة به ليقوم بفتح الباب المجاور لمقعد السائق.
وقام بدفعها برفق للداخل ليتجه إلى مقعد السائق سريعا ويقوم بالقيادة.
انكمشت رسال على نفسها ولم يقل ارتجاف جسدها بل أصبح متزايدًا.
وأخذت تبكي بصمت وهي تنظر إليه بخوف.
بعد مرور بعض الوقت.
دخل إلى تلك الغرفة جاذبًا تلك الصغيرة خلفه.
أغلق باب الغرفة ليقوم بدفعها بقوة نحو الفراش، لتسقط جالسة عليه.
تبعته بعينيها العسلية الخائفة وهو يجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا.
حتى اقترب منها ليردف قائلاً وهو يجز على أسنانه:
"رجلك مش هتخطي بره القصر ده غير على قبرك يا رسال.
ملكش حد غيري أنا، أنا عيلتك، أنا أبوك وأخوك.
ياويلك لو فكرتي بس إنك تهربي مني زي ما عملتي النهارده!"
اللمعت عيناها بالدموع مجددًا لتردف قائلة:
"أرجوك يا زين بيه خليني أمشي من هنا أنا عايزة بابا أرجوك."
صرخ بوجهها قائلاً بحده:
"قلتلك ملكيش أهل غيري، افهمي ده واستوعبيه كويس."
هزت رأسها بعنف رافضة ما يقول لتردف قائلة:
"لا لا أنا عايزة بابا، أرجوك يا زين بيه."
ابتسم ليردف ساخرًا:
"زين بيه؟ في واحدة تقول لجوزها يابيه."
اخفضت رأسها لتردف بخفوت:
"بس أنا موافقتش على جوازي منك يابيه، أنا مش بحبك."
وقاطعها بشراسة مرددًا:
"إياكي تكملي، انتي هتحبيني غصب عنك.
وانتي دلوقتي مراتي سواء اقتنعتي أو لا.
و3 شهور بالظبط وجوازنا هيبقى رسمي وهعملك فرح متعملش لغيرك."
جذبها من ذراعيها ليوقفها أمامه ومن ثم أحاط وجنتيها ناظرًا إلى عينيها بحب:
"انتي ليا أنا وبس يا رسال سامعة.
وقلبك ده ليا أنا وانتي كلك ليا وبس."
اجتمعت الدموع في عينيها برفض ليقوم بالضغط على وجنتيها بقوة ألمتها ليردد بتحذير:
"انتي ليا يا رسال فاهمة."
أومأت برأسها بالإيجاب بالإيجاب بعد أن ظهرت معالم الألم على قسمات وجهها.
لينظر إليها برضى ومن ثم تركها ليتجه إلى الخارج.
لتسقط بثقل جسدها على الفراش وأخذت تبكي بقوة.
بعد مرور بعض الوقت.
انفتح الباب على مصراعيه بقوة، لتدخل جني زوجة زين الأولى.
اقتربت منها لتهب رسال واقفة وأخذت تنظر إليها بتفحص وقلق.
نظرت جني إليها وعيناها تقدح شررًا لتردف قائلة بغل:
"انتي فاكرة إني ممكن أسيبلك زين!
زين ده حقي أنا وجوزي أنا وبس."
تراجعت رسال للخلف بخوف حتى خطت للخارج من الشرفة لتردف قائلة:
"أنا أنا."
لم تقاطعها جني صارخة جاعلة من جسدها ينتفض بقوة:
"انتي ولا حاجة، مجرد لعبة عجبه وشوية وهيزهق منها وهيرميها."
دفعتها جني بقوة ولم تنتبه أن رسال كانت تلتصق بسور الشرفة بالفعل.
ليختل توازنها وتطلق صرخة مستغيثة بينما تعالي صوت زين الصارخ باسمها.
رواية صغيرة بين يدي صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم سمسة سيد
اندفع بجسده سريعا نحوها ليقوم بالتقاط يدها في آخر لحظة.
جذبها نحو صدره الصلب يحتضنها بقوة ويشم رائحتها يحاول تهدئة ذاته.
أخذ يردد بهمس:
"لحجتك لحجتك، انتِ كويسة لحجتك."
بينما رسال أخذت ترتجف بين أحضانه وهي تنظر لتلك التي ترمقها بنظرات مشتعلة.
أخذت تحاول تخليص ذاتها من بين ذراعيه حتى نجحت في ذلك لترفع عيناها الدمعة نحو عيناه الخائفة ترمقه بنظرات معاتبة.
ومن ثم ألقت نظرة أخيرة على تلك الواقفة لتركض نحو المرحاض دالفة للداخل مغلقة الباب بالمفتاح الخاص به.
رفع عيناه الغاضبة لينظر إلى جني بتوعد.
ومن ثم اتجه نحوها ليقوم بجذبها من معصمها بقوة متجهاً إلى الخارج.
بعد مرور بعض الوقت…
خرجت رسال من المرحاض تزامناً مع طرقات الباب العالية ليرتجف جسدها بخوف وظلت واقفة بمكانها دون حركة.
ردفت الخادمة بصوت عالي مترجية:
"ست رسال الحقيه زين بيه هيجتل الست جني."
ما إن استمعت إلى كلمات الخادمة المذعورة انتفض جسدها نحو الباب لتقوم بفتحه بقوة.
نظرت إلى الخادمة بقلق لتعيد الخادمة كلماتها بتوسل:
"الحقيه بالله عليكي يا ست رسال هيجتلها."
أردفت رسال بقلق:
"هو فين؟"
انهرعت الخادمة أمامها مرددة:
"تحت في الجناح بتاع الست جني."
خطت خلفها بخطوات واسعة لتهبط إلى الأسفل.
وما إن اقتربوا من الجناح حتى استمعوا إلى صوت صراخ جني المستجد.
اقتحمت الغرفة دون انتظار لطرق الباب لتجد زين يقبض على خصلات جني بقوة ووجهها الذي أصبح مليئ بالكدمات الزرقاء.
ركضت نحوه لتقوم بإمساك يده محاولة تخليص خصلات شعر جني.
حتى نجحت دفعته للخلف لتقف أمام جني بحماية مرددة بحدة:
"انت اكيد مش طبيعي بتمد يدك على مرتك! انت عارف يا زين بيه اللي بيمد يده على حرمة يبقى إيه؟"
نظر زين إليها بحدة ليردف محذراً:
"ملكيش صالح يا رسال اطلعي بره واقفل بؤقك ده خالص."
هزت رأسها بنفي مرددة:
"لا مش هطلع من اهنيه، وليا صالح."
نهرها بحدة قائلاً:
"قولتلَك ملكيش صااالح."
نظرت إليه بضيق لتقترب منه ومن ثم امسكت يده لتتجه إلى الخارج.
ومن ثم صعدت إلى غرفتها لتدلف وهي مازالت ممسكة بيده مغلقة الباب خلفها ومن ثم تركت يده.
رفعت إصبعها في وجهه بشراسة محببة له لتردد:
"يدك متمدش عليها ولا على حرمة تاني يا زين، واني مسامحاها هي عندها حق في اللي عملته، جوازك مني مكنش يصح من الأول."
نظر إليها بهدوء ليردف قائلاً:
"اللي مكنش يصح إني متجوزكيش يا رسال، جني عمرها ما كانت ولا هتكون مراتي."
ابتسمت بسخرية قائلة:
"زي ما انت عمرك ما كنت جوزي ولا هتبقى ولا عمري هحبك أبداً."
اقترب منها بخطوات غاضبة ليقوم بمحاصرتها بينه وبين الحائط مردداً بتحدي:
"هتحبيني يا رسال هتحبيني زي ما أنا بحبك، مقدمكيش حل تاني."
رفعت عيناها لتنظر إليه بتحدي مرددة:
"مش هحبك يا زين عمري ما هحب واحد زيك حط عينه على حاجة ملك غيره. عمري ما هحبك لأنك بعدتني عن الحد الوحيد اللي فاضلي من عيلتي أبويا. عمري يا زين انت أبغض من الشياطين، اللي جني عملته ده كان بسبب أنانيتك انت واحد أناني وأنا بكرهك."
ابتسم ابتسامة مختلة ليقوم بجذبها من رسغها ملقياً بجسدها على الفراش ليعتليها مردداً:
"خليني أوريكي فعلياً الشياطين اللي زيي بتعمل إيه."
رواية صغيرة بين يدي صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم سمسة سيد
فتحت عيناها بإرهاق وتعب شديد يتضح على معالم وجهها الشاحب، لتجول بعينيها الغرفة محاولة تذكر ما حدث.
ثانية، ثانيتين، لتتسع عيناها بصدمة عند تدفق أحداث ليلة أمس. لقد جعل زواجهم قولاً وفعلاً.
حاولت أن تعتدل لتجلس، لتطلق صرخة متألمة تزامناً مع خروجه من المرحاض، يلف جزءه السفلي بالمنشفة وصدره عارٍ بخصلات شعره المبللة.
نظر إليها ببرود، لتغلق عيناها، سامحة لدموعها بالهطول.
اقترب بهدوء ليقوم بإزاحة الفراش، ومن ثم حملها بين يديه عائداً نحو المرحاض مرة أخرى. كان قد قام مسبقاً بملء المغطس بالمياه الدافئة وسائل الاستحمام المنعش.
وضعها برفق داخل المغطس، لتصدر تأوهاً متألماً.
نظر إلى عينيها ليردف بهدوء:
"الماية هتريحك ومش هتحسي بحاجة."
أشاحت بوجهها إلى الاتجاه الآخر، سامحة لدموعها بالهبوط بصمت.
ليزفر بصوت مسموع، ومن ثم هب واقفاً على قدميه ليردد بصوت أجش:
"لو احتاجتي حاجة، ناديني."
أنهى كلماته متجهاً إلى الخارج، تاركاً إياها تختلي مع ذاتها لتبدأ شهقاتها في الخروج مع دموعها التي تأبى التوقف.
بعد مرور بعض الوقت…
كان يجلس في الخارج على ذلك المقعد، يضع رأسه بين يديه بعد أن ارتدى ثيابه المكونة من بنطال أسود وتيشيرت نصف كم من نفس اللون.
كان ينتظر خروجها. يعلم أنه أخطأ في الطريقة التي جعل بها زواجهم متكملاً، ولكنها هي من فعلت ذلك بهم، هي المخطئة.
بعد عدة دقائق، رفع رأسه ما أن استمع إلى صوت باب المرحاض يفتح، ليجدها ارتدت ذلك الثوب الفضفاض الذي قام بتركه لها خلف الباب.
تابعها بعينان قلقة، وجهها الشاحب وعيناها التي تتفادى النظر إليه.
اتجهت نحو الفراش الذي أمر زين الخادمة بتنظيفه أثناء مكوثها في المرحاض، لتقوم بالتسطح فوقه وسحب الغطاء حتى رأسها دون التفوه بأي شيء.
زفر بضيق ليتجه نحو الفراش ساحباً الغطاء بقوة.
لتنتفض جالسة بذعر، وأخذت تنظر إليه بخوف وذعر شديد مع ارتجاف جسدها الملحوظ أمام عينيه.
أردف زين بحدة:
"لازم نتكلم."
أومأت برأسها بخوف وهي تتجنب النظر إلى عينيه مرددة:
"حاضر حاضر."
أمسك بذقنها رافعاً وجهها لينظر إلى عينيها مردداً:
"أما أكون بكلمك تبصيلي، ونظرة الخوف دي أنا مش عاوز أشوفها في عينك ليا، واللي حصل بينا ده طبيعي، انتي مراتي وأنا جوزك واتعودي لأنها مش آخر مرة."
لمعت الدموع في عينيها مرة أخرى، لتنفجر باكية وأخذت تهز رأسها بالنفي بهستيرية صارخة به:
"لا لاااا، مش هيحصل بينا تاني، لا هموت نفسي لو لمستني تاني يا زين، لا يمكن اسمحلك تعيد البشاعة اللي حصلت دي تاني."
أخذت تصرخ بالرفض وجسدها يرتجف بقوة.
ليحاول زين تهدئتها ليحتضنها بين ذراعيه تحت رفضها وتحركات جسدها الشرسه.
أخذ يمسد على خصلاتها حتى هدئت، ليشعر بعدها بارتخاء جسدها وانفاسها المنتظمة.
قام بعدل وضعية جسدها وسحب الفراش ليدثرها جيداً.
وألقى نظرة أخيرة عليها ومن ثم اتجه إلى الخارج.
مرت عدة أيام، كانت رسال دائمة المكوث في غرفتها ترفض الخروج والطعام والشراب، بينما زين الذي أغرق نفسه في أعماله محاولاً تفادي شعوره بالذنب نحوها.
وفي ذلك اليوم، عاد بعد أن هاتفه أحد حراسه يخبره أن رسال تصمم على الخروج من المنزل.
ما أن هبط من سيارته حتى وجدها تقف أمام الحارس وتصرخ بوجهه.
رسال بحدة:
"جولتلك وسع من اهنه بدل ما أجتلك."
الحارس بهدوء:
"معنديش أوامر بخروجك يا هانم."
دفعته بقوة مرددة:
"الأوامر دي عليك انت مش عليا، إني هخرج من اهنه حالا."
اقترب بهدوء لينظر إلى الحارس ثم إليها ليردد:
"إيه اللي بيحصل اهنه؟"
نظرت إليه بقوة مصطنعة مرددة:
"عاوزة أمشي من اهنه."
رمقها ببرود ليجيب:
"مفيش خروج من اهنه، ادخلي على أوضتك."
صرخت بوجهه قائلة:
"لا هخرج، مش هفضل اهنه، انت فاهم، وانت هتطلقني، مليش عيشة مع واحد زيك."
جز على أسنانه محاولاً عدم القبض على عنقها ليردف قائلاً:
"ادخلي يا رسال دلوجتي أحسنلك."
تمتمت رسال بسخرية:
"ولو مدخلتش هتعمل إيه يا زين بيه؟ أكتر من اللي عملته؟"
هتف بحدة محذراً:
"اسكتي واطلعي على فوق."
نظرت إليه بعينان تشع كراهية، وسرعان ما تذكرت تلك الليلة، لتنظر للسلاح الذي بخصر الحارس وقامت بسحبه منه بحركة سريعة مبتعدة عنه وعن زين بعدة خطوات.
وجهت السلاح نحوه بيداً مرتجفة وأخذت دموعها تتساقط لتردف:
"إني بكرهك يا زين، بكرهك."
نظر إليها بحزن وألم مردداً:
"لو موتي هيريحك يا رسال، فإني هبقى أسعد واحد إني أموت على يدك."
نظرت إليه بعينان دامعة لتردد:
"لا موتك ولا حياتك هيريحوني أبداً يا زين."
أنهت كلماتها تزامناً مع لف السلاح نحو قلبها واتساع عيناه بذعر وقلق حقيقي.
دقائق، وكان صوت الرصاصة التي انطلقت من المسدس يتردد في أرجاء المكان مع صوت صراخ عالٍ.
رواية صغيرة بين يدي صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم سمسة سيد
رواية صغيرة بين يدي صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم سمسة سيد
سقطت على الأرض الصلبة بقوة، إثر تلقيها الصفعة القاسية على وجنتها. رفعت عينيها لتنظر إلى التي ترمقها بشر وتوعد. وقفت بهدوء وأخذت ترتب ثوبها دون مبالاة لتلك الواقفة.
اقتربت جني منها بغضب، لتقبض على خصلات شعرها بقوة تحت تأوه رسال.
"بجى انتى ياللي متسويش، كنتى هتجتلى جوزى وسيدك وسيد أهلك! ده أنا هجتلك وأشرب من دمك!"
نظرت رسال إليها بألم، وحاولت دفعها بعيدًا عنها مرددة: "بعدي عني، بعدي يدك عني! إني مجصدتوش، هو اللي سحب السلاح مني."
اشتدت قبضة جني فوق خصلاتها، لتردف قائلة بحقد: "كمان بتجولى حاجة محصلتش؟ وهو هيشد السلاح منك ليه؟ تكونيش فكراه بيحبك؟"
قامت رسال بدفعها بقوة بعيدًا عنها، لتنظر إلى عينيها بقوة مصطنعة مرددة: "أيوه بيحبني، وإنتي عارفة أكده زين. وعشان أكده اتجوزني. أما إنتي هتعيشي وتموتي وعمره ما هيحس بيكي ولا بوجودك أبدًا."
اندفعت جني نحوها لتقبض على عنقها بقوة، تحت محاولة رسال دفعها بعيدًا عنها وهي تحاول التقاط أنفاسها بصعوبة.
أخذت جني تضغط على عنق رسال بقوة، تحت مقاومة رسال التي بدأ جسدها في التراخي إثر فقدانها لتنفس الأكسجين الكافي.
ابتعدت جني عنها عندما وجدتها أغلقت عينيها وتراخى جسدها، لتسقط على الأرض ما إن تركت جني عنقها.
استعادت جني صوابها، لتنظر إلى جسد رسال الساكن بخوف. انحنت لتضع يدها أمام أنفها، لتجد أنفاسها مستقرة، لتزفر بارتياح.
نظرت حولها بتفحص لتتأكد أن لا أحد يراها، ومن ثم انحنت جاذبة جسد رسال، لتتجه بها نحو المجهول.
***
في صباح اليوم التالي...
فتح عينيه بتثاقل وتعب، وأخذ ينظر حوله برؤية مشوشة. ثوانٍ حتى اتضحت الرؤية أمامه، لتقع عيناه على جني الواقفة تتحدث مع أحد الأطباء.
جال ببصره في جميع أنحاء الغرفة يبحث عنها، ولكن خاب أمله عندما لم يجدها. ليردف بصوت أجش عميق: "جني."
التفت كل من جني والطبيب إليه، لتقترب جني منه بلهفة مرددة: "زين حبيبي، انت كويس؟"
اكتفى بإيماءة خفيفة برأسه، ليتقدم الطبيب نحوه ويقوم بفحصه.
بعد مرور عدة دقائق...
أردف الطبيب بعملية: "لأ لأ، عال أوي يا زين بيه. حالتك أحسن كتير النهارده. حمدلله على سلامتك."
أردف زين ببرود: "أجدر أخرج من أهنه إمتى؟"
أردف الطبيب بهدوء: "مش قبل أسبوع، لحد ما نطمن إن الجرح بخير ومش هيحصل له أي مضاعفات."
اعتدل زين جالسًا متحاملاً على آلمه، ليردف ببرود: "إني هخرج النهارده."
هز الطبيب رأسه بالنفي قائلاً: "لأ طبعًا مينفعش ياباشا."
نظر زين إليه بحدة، ليردف قائلاً: "إني جلت مش هجعد هنا وهخرج النهارده، لو تجدر تمنعني ورينيه."
هز الطبيب رأسه بأسى، فهو لا يستطيع منعه أو الوقوف أمامه، ليردف بهدوء: "تمام يا زين بيه، بس فيه ممرضة هترافق حضرتك لاعتناء بيك."
أومأ زين بلا اكتراث، ليستأذن الطبيب ويتجه إلى الخارج. وما إن قام بإغلاق الباب، حتى نظر زين إلى جني ليردف بسؤال مباشر: "رسال فين؟"
أردفت جني بتوتر: "معرفش."
أردف بغضب: "يعني إيه متعرفيش؟ هي فين؟"
جني: "معرفش، كانت أهنه وياك ومحدش شافها من وجتها."
نظر زين إليها بتفحص يحاول كتم غضبه، ليهز رأسه بهدوء: "هعرف يا جني إذا كنتي تعرفي عنها حاجة أو لأ."
عاد إلى القصر الخاص به، ليكلف رجاله بالبحث عن رسال.
***
في المساء...
كان يجلس بالبهو الخاص بالقصر، ينتظر أي معلومة عن معشوقته، رافضًا الطعام أو الحديث في أي شيء إلا أن كان يخصها.
انتفض واقفًا ما أن استمع لصراخ الحارس الخاص به، والذي ركض نحوه مرددًا: "الحج يا زين بيه، لجينا مدام رسال مقتولة و..."
رواية صغيرة بين يدي صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم سمسة سيد
كان يجلس على المقعد الفخم الخاص به خلف ذلك المكتب، يضع رأسه بين راحتي يديه، يخفي ذلك الضعف الذي يشعر به عند تذكره لصغيرته. لقد مر ثلاثة أعوام منذ وفاتها، وخاض معركة شرسة مع اليأس والاكتئاب والحزن الذي أصابه بعد فقدانها. ما زال يتذكر ذلك العام الذي مر عليه دون الرغبة في العيش في تلك الحياة بدونها، ويتذكر أيضًا أعماله التي كانت على وشك الانهيار لعدم تواجده.
استمع إلى طرقات الباب، ليرفع رأسه وتكتسي ملامحه بالبرود وهو يأذن للطارق بالدخول.
دخل مساعده ليردف قائلاً باحترام:
"زين بيه، في اجتماع كمان ساعة مع شركة وليد الألفي."
أومأ زين برأسه بهدوء ليردف قائلاً:
"عملت إيه مع شركة R.Z؟"
حمحم المساعد بتوتر مردداً:
"وافقوا على الاجتماع بخصوص الشراكة يا زين بيه، بس..."
صمت المساعد محاولاً انتقاء الكلمات، ليرمقه زين ببرود مردداً:
"بس إيه؟ اتكلم."
المساعد بتلعثم:
"بس اللي هييجي يحضر الاجتماع هو المدير الخاص بالشركة، مش صاحبها، أو بمعنى أصح زوجة صاحب الشركة."
زفر زين بضيق ليردف قائلاً:
"حددت معاد معاهم!"
أومأ المساعد بالإيجاب مردداً:
"أيوه، بكرة."
هب زين واقفاً وهو يتجه إلى الخارج، مردداً:
"كويس، اهتم بتنظيم الاجتماع يا فريد."
فريد بطاعة:
"أمرك يا زين بيه."
في مكان آخر…
كانت تجثو على ركبتيها أمام صغيرها، تقوم بإطعامه بحب، لتردف بحنان:
"حبيب قلب ماما، اللي عاوز يتأكل ياناس."
ضم الصغير شفتيه ليردف بكلمات مكسرة:
"مامي، أنا مش عاوز آكل. أنتي بطنك بتوجعك لو أكلتي."
قهقهت بسعادة على كلماته، لتعتدل واقفة وقامت بحمله، مقبّلة وجنتيه بقوة، مرددة:
"لأ، أنا بطني مش هتوجعني لو أكلت. زين، تيجي نجرب؟"
هز الصغير رأسه بالنفي سريعاً ليردف قائلاً:
"لأ لأ، زين طعمه يييع، بطنك حتوجع."
نظرت إليه مصطنعة التفكير لتردد قائلة:
"تصدق يا زينو، عندك حق."
صمتت لبرهة قبل أن تضعه على الأريكة، مردفة بمرح:
"بس مش هسيبك ياشقي."
أخذت تزغزغه من بطنه الصغيرة بمرح، تحت صوت ضحكاته المتعالي بطفولية، ليحاول إبعادها عنه بمرح.
أردف بضحكات متقطعة:
"خلاص خلاص يامامي، مش قادر."
ابتسمت بحنان لتتوقف عما تفعله، وتقوم بتقبيل وجنته المتكنزة المنتفخة بحب.
قاطعهم دخول ذلك الشاب من باب المنزل، لتهب واقفة، وفي ثوانٍ بعد أن كانت تمرح وتغدق صغيرها بالحنان، تغيرت معالم وجهها إلى البرود.
تقدم منها لينظر إليها بغضب، مردداً:
"ممكن أعرف إزاي تقبلي شراكة شركات زين الصياد؟"
رفعت حاجبها بسخرية مرددة:
"دي حاجة متخصكش يا أدهم."
أردف أدهم بعصبية:
"يعني إيييييه متخصنيش؟ أنا شريكك في الشركة دي وجوزك لو نسيتي."
نظرت إليه بهدوء مرددة:
"خلصت؟"
لم يجيبها، لتردف قائلة بحده:
"شكلك أنت اللي نسيت أنا مين، وإني أنا اللي عملت الشركة دي وخليتها تبقى مشهورة كده بمجهودي. ولو ناسي كمان، ممكن أفكرك أكتر يا أدهم."
هز رأسه ليردف بتحذير:
"قربك من زين الصياد هيجيب أجله قريب أوي. أوعي تفكري إنك ملك حد تاني يا رسال، أنتِ ملكي أنا وبس."
لمعت عيناها بنظرة شرسة لتردف قائلة:
"لو فكرت مجرد تفكير إنك تلمس شعرة منه، مش هسمح عليك يا أدهم."
تركها واتجه إلى الخارج دون الرد على حديثها، لتزفر بضيق وتقوم بحمل زين الذي غفى على الأريكة أثناء حديثها مع أدهم.
في اليوم التالي…
كان زين يجلس بقاعة الاجتماعات، منتظراً زوجة صاحب تلك الشركة، ليزفر بنفاذ صبر على ذلك التأخير.
التقط هاتفه ليقوم بفتحه، ناظراً بحزن لتلك الصورة الموضوعة خلفية لهاتفه. استمع لصوت الباب يفتح وصوت طرقات كعب عالي على الأرض الصلبة وهمسات الموظفين الحاضرين للاجتماع عن جمال تلك التي دلفت للتو.
استمعت إلى صوتاً يألفه، بل يحفظه عن ظهر قلب:
"أتأخرت عليك يا زين... بيه."
رفع عيناه بلهفة لتقع على تلك الواقفة أمامه بثقة وبأنوثة طاغية، ليهب واقفاً ناظراً إليها بصدمة مردداً:
"رسال!"
رواية صغيرة بين يدي صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم سمسة سيد
هب واقفاً ليردف بعدم استيعاب وصدمة:
رسال!
نظرت رسال إليه بهدوء، ومن ثم نظرت للموظفين الذين ينظرون إليها بصدمة. فهم يعلمون أن زين الصياد كان يعشق زوجته الراحلة، المدعوة بـ رسال. ولكن كيف لميت أن يعود إلى الحياة بعد عدة سنوات من موته؟
تقدمت بخطواتٍ واثقة لتجلس على المقعد المخصص لها.
كانت عيناه تتابعها بلهفة وشوق لا يمكن وصفه. رفع حاجبه الأيسر باستنكار لهدوئها وجلوسها بارتياح وثقة، ليتسمع إلى صوتها الرقيق مردداً:
زين بيه، لو سمحت نقدر نبدأ الاجتماع عشان ورايا مواعيد تانية!
نظر إليها بعدم فهم ليردف قائلاً:
اجتماع إيه!
رفعت عيناها إليه بدهشة مصطنعة لتردد:
اجتماع شركتك مع شركة R.Z لتكوين شراكة بينا.
جلس زين على مقعده ولم يزح عيناه من عليها ليردف:
أيوه، بس اجتماعي مع المديرة مرات صاحب الشركة.
هزت رأسها بالإيجاب، لتردف بهدوء:
أنا عارفة يا زين بيه، عشان كده بقول لحضرتك نبدأ. لأن المديرة مرات صاحب الشركة قاعدة قدامك بشحمها ولحمها.
ضرب سطح المكتب بقبضة يده بقوة ليحدث شرخاً بالزجاج الموضوع عليها، مردداً بسخط:
نعم يا أختي! مرات مين، أنتي اتجننتي ولا حصل لمخك حاجة ولا إيه.
رسال بهدوء مستفز:
مستر زين، لو سمحت أنا حاسة بسخرية في كلامك وده شيء ما أقبلهوش اطلاقاً.
تغيرت معالم وجهه إلى الغاضب الشديد، يحاول منع ذاته من الانقضاض عليها، ليردف بأمر حاد:
كلللله بررررره!
انتفض جميع الجالسين بما فيهم رسال من حدة صوته. وهمت لجمع متعلقاتها والفرار خلف آخر موظف متجه إلى الخارج، ولكن منعتها يده القوية التي قبضت على يدها. سرت قشعريرة في جسدها من شعورها بيده القوية محتضنة يدها برفق، لترفع عيناها مرددة بتوتر:
زين بيه، لو سمحت أيدي ميصحش كده.
رمقها بهدوء ليترك يدها، زفرت بارتياح، لتشهق سريعاً ما إن جذبها نحوه لتسقط داخل أحضانه. وقبل أن تبتعد، قام بلف ذراعيه حول جسدها يضمها إليه بقوة. لم تستطع منع ذاتها من احتضانه مع محاولتها لمنع سقوط دموعها لشعورها بذلك الدفء بعد كل تلك السنوات.
همس زين بصوتاً يملؤه الشوق:
وحشتيني يا رسال.
استفاقت من تلك المشاعر على صوته لتدفعه عنها برفق. ابتعد لينظر إلى وجهها بتفحص. ملامح وجهها التي أصبحت تشع أنوثة وجمال أكثر من السابق. ينظر إليها باشتياق شديد.
تراجعت خطوتين للخلف لتقوم بأخذ نفس عميق ومن ثم قامت بزفره بهدوء. اردفت رسال:
ما دام الاجتماع اتلغى يا زين بيه، تقدر تحدد معاد تاني مع السكرتيرة بتاعتي. بس للأسف المرة الجاية اجتماعك هيبقى مع جوزي مش معايا.
نظر زين إليها بغضب ليردف بحده:
جوز مين يا رسال؟ أنتي اتجننتي ولا إيه؟ أنتي ناسيه إني جوزك! وبعدين أنتي إزاي عايشة؟
ابتسمت بألم حاولت إخفاؤه لتردف قائلة:
تقصد كنت جوزي. أنت ناسي إنك كنت متجوزني عرفي لأني متمتش السن القانوني وقتها! وبالنسبة لموضوع إني عايشة، تقدر تسأل مراتك وهي تقولك.
قطب حاجبيه بعدم فهم ليردف قائلاً:
أيوه، كان عرفي لحد ما تتمي السن القانوني ويبقى رسمي. وحتى لو عرفي، أنا مقطعتش الورق اللي بينا.
ارتفعت زاوية فمها بابتسامة ساخرة مرددة:
معلوماتك غلط يا زين. الورقتين العرفي اتقطعوا من يوم موتي. ابقى راجع حساباتك كويس.
قاطع حديثهم صوت رنين هاتفها لتقوم بالتقاطه والإجابة. ابتسمت بحب ما إن استمعت لصوت صغيرها لتردد:
حاضر يا حبيبي، خارجالك اهو.
أغلقت المكالمة لتترك زين خلفها لا يفهم شيئاً. اتبعها حتى خرجت من الشركة ليقف متصنماً بموقعه ما إن استمع لصراخ ذلك الصغير الذي يتجه نحو رسال مردداً:
مااااامي ماااامي.
رواية صغيرة بين يدي صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم سمسة سيد
وقف زين متصنمًا بمكانه ما إن استمع إلى كلمة ذلك الصغير، ليتابع رسال بعينيه وهي تنحني لتقوم بحمل الصغير وتقبيله من وجنتيه بسعادة، غير مدركة وجود ذلك الواقف خلفها.
أردفت رسال بحب:
قلب مامي، مين جابك يا حبيبي؟
قطّب الصغير حاجبيه بلطافة ليردف قائلًا بضيق:
أدهم.
عبست رسال لتردف قائلة بعتاب:
كم مرة قلت لك ما تناديش حد أكبر منك باسمه؟ اسمه بابا أدهم.
هز الصغير رأسه بالنفي رافضًا:
لا هو مش بابي، هو أدهم.
قلبت رسال عينيها لتسير نحو سيارة أدهم الواقفة، لتردد بهدوء:
ماشي يا زينو بس ما تكشرش.
نظرت رسال لذلك القابع بداخل سيارته لا يعطيها اهتمامًا، لتزفر بضيق وقامت بوضع يدها على مقبض الباب الخاص بالسيارة، لتجد من يقبض على يدها بقوة.
التفتت لتنظر إلى زين الواقف يتضح على ملامح وجهه الغضب والحيرة ليردف قائلًا:
مين ده؟
أردف بتلك الكلمات مشيرًا بعينيه على ذلك القابع بأحضانها، ليندهش من نظرة الصغير الحادة والغاضبة.
أردف الصغير بشراسة محاولًا دفعه بعيدًا عن والدته:
إيدك ما تلمسش مامي.
رفع زين حاجبه الأيسر باستنكار من شراسة ذلك الصغير، ابتسم بداخله متذكرًا تملكه نحوها في السابق، ذلك الصغير يذكره بذاته كثيرًا، لينظر إلى رسال التي بدورها تنظر إلى زين الصغير تحاول منع ابتسامتها من الظهور.
أردف زين بهدوء:
ماشي مش هلمسها، بس ممكن يا صغنن تنزل عشان عاوز مامتك في كلمتين.
هز الصغير رأسه بالنفي مرددًا:
قول قدامي، مامي مش بتخبي عليا حاجة.
زفر زين بنفاذ صبر:
أنا مش هتكلم قدام عيل زيك، انزل.
أردف الصغير بعبوث طفولي:
قلت لك مش هنزل، يا تتكلم قدامي يا ما تتكلمش خالص مع مامي.
أردفت رسال بحدة:
زيييين.
أجاب الاثنان في آنٍ واحد:
نعم.
نظر الاثنان إلى بعضهما بدهشة ومن ثم إلى رسال.
غمغم الصغير متسائلًا:
هو ده يا مامي الـ...
قاطعته رسال قائلة وهي تنظر لزين الكبير:
بعد إذنك.
همّت لتذهب ولكن حاول زين الإمساك بها قبل أن يقف ذلك الجسد الضخم أمامه حاجبًا جسد رسال.
أردف أدهم ببرود:
أهلًا يا زين بيه.
قطّب زين حاجبيه بعدم معرفة ليردد:
أنت مين؟
أردف أدهم بهدوء معرّفًا عن ذاته وهو يحتضن خصر رسال باستفزاز:
أنا أدهم الخطاب، جوز رسال وصاحب شركة R.Z.
نظر زين إلى يد أدهم الملتفة حول خصر رسال لتسود عيناه بغضب جحيمي مرددًا:
نزل إيدك من عليها.
أردف أدهم بعدم فهم مصطنع:
أنزل إيدي من على مراتي ليه؟ مش فاهم.
لم يرد زين عليه ولكن قام بتسديد لكمة قوية له جعلته يرتد عدة خطوات إلى الخلف.
وضع أدهم يده على فمه ليرفعها أمام عينيه ناظرًا إلى تلك الدماء بسخرية، وثوانٍ حتى انقض على زين مسددًا له لكمة هو الآخر لتصرخ على أثرها رسال.
انزلت زين لتقوم بمحاولة الفض بينهم ولكن لم تستطع بسبب القوة الجسمانية للاثنين، حتى صرخت بحراس زين وحراس أدهم ليفضوا بينهم، غافلة عن صغيرها الذي أخذ ينظر للعراك الدائر بينهم بخوف ويتراجع للخلف حتى هبط من على الرصيف ليتعثر بإحدى الأحجار مما أدت إلى سقوطه بقوة على مؤخرته، همّ ليعتدل ليستمع إلى صوت زمور السيارة القادمة نحوه ليصرخ باسم والدته التي التفتت إليه كما فعل الجميع.
اتسعت عيناها بصدمة وهي تنظر لصغيرها وتلك السيارة لتصرخ برعب:
زييييييين.
رواية صغيرة بين يدي صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم سمسة سيد
اتسعت عيناها بصدمة وهي تنظر لصغيرها وتلك السيارة لتصرخ برعب: "زينو!"
ماهي إلا لحظات حدث بها الأمر، حيث أن زين قام بجذب الصغير في اللحظة الأخيرة قبل اصطدامه بالسيارة. جذبه زين ليقع داخل أحضانه، غير مكترث بذراعه الذي تأذى أثر اصطدامه مع الأرض الصلبة.
ركضت رسال نحوهما بلهفة وعيناها ممتلئة بالدموع. ليركض حراس زين خلفها. استند على ذراعه السليمة واقفاً وهو مازال يحتضن الصغير إليه، الذي يشعر بارتخاء جسده داخل أحضانه.
اقتربت رسال لتنقل نظرها بينهما بتفحص قلق وعينان مليئة بالدموع.
"أنت كويس؟"
اكتفى زين بإيماءة صغيرة. لتقترب من صغيرها وتحاول أخذه من أحضانه. ليشدد ذراعيه عليه محاولاً كتم آلمه مردداً: "اغمي عليه من الخوف. لازم نروح المستشفى نطمن إنه كويس."
أنهى كلماته صارخاً بحراسه بتجهيز السيارة تحت نظرات أدهم المشتعلة.
بعد مرور بعض الوقت...
كانت تقف تنظر للأمام بشرود وعيناها ترفض التوقف عن ذرف الدموع. تشعر بالخوف على صغيرها وعلى ما ينتظرها من أدهم عند رجوعها للمنزل، فقد تركها وذهب ببساطة وكأنها لا تعنيه بشيء. تدرك أن صمته ليس إلا الهدوء الذي يسبق العاصفة.
جفلت عند شعورها بيده الدافئة التي تقوم بمحو عبراتها المتساقطة. لتنظر إلى عيناه بحزن.
"متخافيش. هيبقي كويس."
هزت رأسها بالإيجاب قبل أن تشيح بوجهها بعيداً عن يده حتى لا تضعف وتقوم بإلقاء ذاتها داخل أحضانه.
ركضت نحو الطبيب الذي خرج من الغرفة بلهفة، وخلفها زين.
"طمني يادكتور. ابني عامل إيه؟"
ابتسم الطبيب ببشاشة مردداً: "اطمني يامدام. إغماء بسيط والحمد لله جسمه مفهوش أي مشكلة."
ابتسمت رسال بسعادة لتردف قائلة: "متشكره أوي. أقدر أدخل أشوفه؟"
هز الطبيب رأسه ليردف قائلاً: "هينقلوه أوضة عادية تقدري تشوفيه هناك. الممرضة هتدلك."
نظر الطبيب إلى زين ليردف باحترام: "حمدلله على سلامة ابنك يا زين بيه."
نظرت رسال إلى زين ثم أعادت نظرها للطبيب مرددة: "ياريت يا دكتور تبص على دراعه لأنه وقع عليه، بعد إذنكم."
أنهت كلماتها وتتبعت الممرضة إلى غرفة صغيرها.
ذهب زين مع الطبيب لتفحص ذراعه المصاب. فأخبره الطبيب أنه أصيب بالتواء وكدمة شديدة ويجب اتباع نظام علاجي حتى يشفى تماماً ولا يحدث أي مضاعفات.
أنهى الطبيب كشفه ليقوم زين بإغلاق أزرار قميصه ومن ثم هب واقفاً ليردف قائلاً: "عاوز خدمة منك."
"تحت أمرك يا زين بيه."
"عاوزك تعمل..."
في المساء...
عاد زين إلى المنزل الخاص به ليجد جني أمامه تجلس بهدوء على المقعد بانتظاره. وما إن رأته حتى انتفضت واقفة بلهفة ترمي بين أحضانه.
"زين حبيبي. اتاخرت ليه؟"
سرعان ما انطلقت صرخة متألمة منها عندما قام زين بإحكام قبضته على خصلات شعرها.
نظر إلى وجهها بقسوة ليردف قائلاً بغضب: "إيه علاقتك بموت رسال؟"
اتسعت عيناها بذعر وهي تنفي بتوتر: "معرفش. أنت بتتكلم على إيه؟"
قام بشد خصلاتها بقوة أكبر حتى كاد يقتلعها من جذورها ليهسهس بغضب مخيف: "قولتلك إيه! إيه علاقتك بموت رسال. أقسم بالله لو مانطقتي لأدفنك حية."
"مقتلتهاش. رسال ماتت من سنتين وهي بتولد ابنك!!"