الفصل 2 | من 5 فصل

رواية صغيرتي الفصل الثاني 2 - بقلم نوران عصام

المشاهدات
26
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

الفصل الثاني******

جلست تُمسد يد والدها الراكض علي سرير المشفي بأسيفاليوم الذي كان أسعد أيام حياتها عندما حملت فستانها الذي صنعته العجوز هدية لها .. وذهبت راكضه الي والدها كي تُخبره بفرحتها .. لتلجمها الصدمه وهي تراه منبطح علي الأرض دون حركهليُساعدها جيرانها لنقله الي المشفي .. وكانت الفاجعه الكبري.. والدها يُعاني من سرطان الدم وفي حالة متأخرهومع عمره الذي تجاوز منتصف الستون أصبح العلاج مرهق لبدنهأربعه أشهر مروا وكأنهم كالكابوس ..ولولا

العجوز كرستين وفرح التي دوما تُحادثها وتعطيها الأمل والصبر .. لكان الوجع قد أهلكها .. فمهما كانت خصال والدها الا انه كل شئ بالنسبه لها هو عالمها الصغير .. والدتها توفت وهي في سن صغير فقد كانت بالخامسه .. ورغم بعد والدها عنها وتفرغه الكلي لصفقاته ونسائه...

احبته بشده وتمنت دوما قربه كأي أب لأبنته ... وجاء القرب كما تمنت ولكن عندما خسر والدها كل أموالهلتشعر بحركته ونظراته الواهنه .. فمسحت دموعها سريعا هاتفة بلهفه : أتريد شئ ياوسيمفأبتسم والدها بحزن .. فهي منذ ان مرض وأنهكه المرض ولم يعد كما كان ..اصبحت تُناديه بهذا اللقب

-آه ياحياه .. لمن سأترككِكان يتسأل داخله بألم .. فكل رفقائه قد ذهبوا عندما أفلس وخافوا أن يُطالبهم بمساعدهجمع صداقات عده من كل الاوطان ولكن كله تلاشيوعندما جاء بذهنه صديق عمره حسام الذي أنقطع عنه بسبب حياته التي كان الحرام هو أساسهاافاق من شروده علي صوتها الحنون بعد ان حسم أمره : -هيا ياوسيم .. سنذهب للبيت فجلسة العلاج قد أنتهتوتابعت بدعابه كي تجعله يضحك :

-سأحضر لك أفخر الأكلات ................................................................. جلست فرح بحضن عمتها تقص لها عن صديقتها وما أصابها .. لتربت عمتها علي ظهرها بحنو -قلبي وجعني عليها اووي يافرح .. مسكينهوأعتدلت فرح في جلستها وهي تنظر الي عمتها الطيبه -عايزه أساعدها ومش عارفه أعمل ايه .. بفكر

أسافر لندنوتابعت بتذمر : بس سيادة اللواء اخوكي مش موافق .. ماتقنعيه ياعمتووأقتربت منها تُقبلها علي وجنتيها كي تستميلها في صفها ولكن -باباكي عنده حق يافرح .. احنا ايه ضمنا الناس ديه .. ديه مجرد بنت أتعرفتي عليها علي النت وكل اللي بينكم رسايل وتليفونفأمتقع وجه فرح من تلك الأفكار التي يظنها أباها وايضا عمتها .. وتمتمت بأعتراض : -ياعمتو ياحببتي ما انا بحكيلكم عنها وانتوا حبتوها من كلاميفهتفت عمتها بتشبث:

ديه حاجه وديه حاجهفرح : والدها كان رجل أعمال معروف .. أنا بفكر أسأل عمران عن أسمه بما ان ليه بيزنس في لندنليصدح صوت عمران .. وهو يهبط درجات الدرج بأناقته المعتاده وبروده -بتفكري تسأليني عن أيه يافرحفتنظر اليه والدته بحب قائله : عايزه تسألك عن بنت ..والدها رجل أعمال مصري في لندنفطالعها عمران لثواني وقبل ان يسألها عن أسمه.. بدء رنين هاتفه يعلووأتجه الي مكتبه ليُتابع محادثته العمليه بعيدا عنهموأقتربت من عمتها ..

تضم ذراعها لها :مالك يالولو ؟ فتنهدت ليلي وهي تُطالع أبنة أخيها

-هيفضل لحد أمتي قفل علي نفسه .. ابني عمره بيتسرق من غير مايحس ..انا أستعوضت ربنا في مازن وصابرهفتتلاشي البسمه من وجه فرح .. عندما تذكرت ابن عمتها الذي توفي منذ اربع سنوات وكان الأبن الاوسط لعمتهاكم أوجعهم فقدانه فقد توفي في حادث وهو مازال عريس جديد لم يمضي علي زواجه سوي ثلاثة أشهر وبعدها رحل كما يرحل الجميع عندما ينقضي العمرووجدت عمتها تبكي .. فضمتها اليها بحبوهي لا تعلم بما ستواسي قلب عمتهاليخرج عمران من مكتبه في تلك اللحظه .. وعندما رأي دموع والدته أقترب منها يُقبل يديها ..فأبتسمت :

-كنتي عايزه ايه بقي يافرح ..! وكادت أن تُجيب فرح .. فتذكر شئ قائلا بسخط : -انتي مش هتعقلي شويه في اللي بتكتبيه .. قلمك عايز يتقص شويهوكالعاده لا يترك لقاء الا ويوبخها .. فتمتمت هامسه :أنا بقول أخد بعضي وأمشي أحسنفسمعتها عمتها .. وأبتسمت لينظر هو الي والدته فتُحرك يديها تخبرهُ ان لا دخل لها بينهمواخيرا ختم كلامه: مش كفايه عليا الأستاذ التاني ..

كمان انتيوتابع بجمود : بس علي الأقل هو بيهاجم من غير ما يخلي حد يمسك عليه حاجه اما انتيوأشار لها بأصبعه : شكلي هقفلكم القناه الفضائيه والجريده عشان ترتاحوافطالعته بتأفف ثم أشاحت بوجهها بعيدا عنه .. فمهما احتد معها فلا تُجادله فقد تعودت علي طباعه وحفظتهالا جدال مع "عمران العمري" في النهايه ستكون هي الخاسره

ولا تفهم شئواخيرا نطقت : طب والقناه ومن أملاك العيله العريقه .. ايه اللي دخل الجريده اللي بشتغل فيها في الحكايهوتذكرت صاحب الجريده الذي هو في الاصل صديق عمران وكادت أن تُكمل سخطها عليهفدق قلبها بعنف .. وهي تسمع صوت أمجد المرح يعلو ويتجه نحوهم -العيله كلها ا متجمعه .. فاضل خالي بقي وكده فريق المُعارضين يكملوأقترب من والدته يُقبل يدها ثم جبينها .. بعد ان أشار لعمران بالتحيهونظر الي القابعه بجانب والدته غامزاً لها

-انتي طبعا مش من ضمن فريق المعارضين .. انتي مع الثواروحياها ضاحكا .. لتضحك علي دُعابته .. بل نست كل شئ معهأمجد حب طفولتها ومراهقتها حتي لعمرها الخامس والعشرون .. وكلما مرت الأعوام أزداد حبه السري في قلبها هي تعلم بأنه يراها كأخت له وفضلت ان تخفي مشاعرها بدلا أن يُجرح كبريائها يوماورحل عمران بعد أن أعطي لهم نصائحه .. ام هي قد احبت الجلسه..................................................................

أرتخت بذقنها علي قبضة يدها وهي تزفر أنفاسها وتُطالع ماتبقي من مال لديهم في رصيدهم المصرفي ..فلم يعد مُتبقي الا القليللتنهض العجوز من فوق كرسيها وتقترب منها وتحتضنها بحزن -لا تحزني صغيرتي ..وأخذت تربت علي ذراعيها وهي تُفكر في حل تدبير المال من أجل علاج والدهالتهمس حياه بوجع : يجب ان أبحث عن عملفتشعر العجوز بالألم .. وهي تعود لمكان جلوسها مجدداً

-لو كان معي مال ياصغيرتي ..وكادت أن تُكمل باقي عباراتها .. فوضعت حياه بيدها علي كفها تربت عليه برفق -أعلم كوكووحدقت بغرفة والدها المغلقه وهي تتمني ان يخيب شعورها فكلمات والدها تلك الأيام أصبحت عن الوداع حتي أنها باتت تكتم حسرتها داخلها

-حين يعود من سفرته أخبريه ان محمود الرخاوي من هاتفه ثم أملي لها عنوانهلينغلق الخط وهو يتمني أن يلحق به صديقه قبل فوات الأونفهو من يستطيع أن يستأمن عليه أبنته.................................................................

في تلك الليله الممطره ..نهضت فرح بوجع بقلبها وهي تشعر بأن شئ سيحدث .. لتركض نحو غرفة والدها لتجدها فارغه.. ووضعت بيدها علي قلبها لتتذكر حديثه ليلة أمس وهو يخبرها أن تظل قويه قريبه من الله دوما .. فيعلو رنين هاتف المنزلفتذهب نحوه وهي تتمني ان لا يكون شئ قد حدثوصدحت صرخه عاليه في أرجاء المنزل

-بااااااباااا .. لاءجلس عمران علي فراشه وهو مُطرق رأسه لأسفل بصدمه .. بعدما تلقي خبر وفاة خاله بعد أن أصيب بطلق ناريولم يكن الحال مختلف عن والدته التي أصبح قلبها ينض بالحزن والوادعاما أمجد فركض خارج شقته وهو يحمل مفاتيح سيارتهوهو يُفكر في فرح وكيف سيكون حالها.................................................................

وضعت الأزهار علي قبر والدها .. وهي تدعو الله بأن يرحمه .. وسارت بخطي بطيئه وقلبها مازال يتقطر ألماًالمرض هزم والدها .. ولم يتحمل العلاج رغم انها باعت كل شئ تملكه أثاث المنزل وحاسوبها وهاتفها اللذان كانوا قد تبقوا لها من حياة الثراءوصلت منزلها بأرهاق .. لتجد العجوز تنتظرها -لما ذهبتي بمفردك حياه ..فأبتسمت حياه بشحوب : أردت ان استرجع ذكرياتي القليله معهوفتحت باب مسكنها وخطت للداخل لتخطو العجوز خلفها

-ذكرياتي معه كانت هنا في هذا البيت البسيطوسقطت دموعها وهي تتذكر كيف كان يتدلل عليها .. كيف كان يجلس يقرء جريدته .. وكيف كان يتذمر علي كل شئوخرجت آهات وجعها وهي تدعو -اجعلني قويه ياالله........................................................

في مطعم بسيط كانت تركض فتاه هنا وهناك تنظر للزبائن ببتسامه هادئه من يراها يظن ان هذه الأبتسامه نابعه من الداخل كما الظاهروضعت المشروبات علي الطاوله وهي تنظر للأسره الصغيره ..وذهبت نحو صديقتها التي وضعت لها المشروبات كي تُقدمهاكانت تُرهق نفسها في العمل ودروسها حتي تنام دون أن تشعرووجدت يد تضرب علي كتفها ثم صراخ رفيقتها في العمل -حفلة تخرجك بعد ساعتين وانتي

مازالتي هناودفعتها قائله : هيا الي المنزل كي تستعديفطالعتها حياه بحب .. فمع كل آلم تحصل عليه يعوضها الله بأناس يحبونهاوبدء هاتفها الصغير بالرنين وأبتسمت عندما رأت الأسم -لما الصراخ كوكو .. سأتي حاضر .. أعلم ان لم أتي ستجعلي العجوز كوستاني يطردني من العمل ..فأنتي الحب القديم ياجميلة الجميلاتوبعد ان كانت العجوز توبخها في الهاتف علي تأخرها في العوده ...

صمتت ................................................................... وقف عمران ينظر الي والدته الشاحبه وهو يتسأل :طب وبعدين ياأمي هنعمل ايه ..هنفضل سيبنها قفله علي نفسها في أوضتها كدهوتابع بأرهاق وهو يجلس بجانب والدته في شقة خاله :ولا حتي راضيه تيجي تعيش معانافيدق جرس الباب في تلك اللحظه لتخرج الخادمه من المطبخ نحو الطارقوبعد ثواني كان يردف أمجد اليهم وهو يبحث بعينيه عنها

-برضوه لسا حابسه نفسهاوجلس وهو يزفر أنفاسه وأحتوي كفي والدته بكفيه -ايه رأيك تاخديها المزرعه ياست الكل .. واه تغيروا جو انتو الاتنينفأشار اليه عمران وهو ينهض من مجلسه كي يذهب لأجتماعه -فكره هايله .. أقنعيها ياماما .. جو المزرعه فعلا هيفيدكموأنحني نحو رأسها يقبلها ..

فهتفت هي بأسي :هشوفها ياولاد .. قلبي وجعني عليها اووي .. الله يرحمك شاكرونهضت من مجلسها .. لتذهب نحو غرفتهافوقف أمجد بعد أن لمح صوره تجمعهم وهم صغار .. واتجه نحو الصوره يحملها وهو يتذكر ذكريات تلك اللحظهفهو وهي كانوا كما يلقبوهم دوما بالتوأم الملتصق .. ولكن كلما كبروا بدأت الحياه تأخذهم .. بل بالأصح تاخذه هوحتي بدأت تبعتد هي عنه...................................................................

أستلمت شهادة تخرجها وقلبها يُطالبها بالبكاء .. ولكن كما أعتادت أخبرت قلبها بمراره"سنظهر أقوياء ثم نبكي بمفردنا "وتعلقت نظراتها بنظرات العجوز التي فتحت لها ذراعيهافخطت بخطوات سريعا نحوها .. وضمتها العجوز بقوه

-مُبارك صغيرتيففرت دمعه من عينيها .. فالعجوز قد أصطحبت معها أبنائها بل وجعلت أبنها الذي يملك سياره يأتي بهم .. وصنعت لها فستان أخر جديد يُلائم حجابهاوحياها كل من أبناء العجوز بأبتسامه صغيره بعد ان باركوا لهاوألتفت نحو صوت من أذهلها قدومه .. وعادت تنظر الي وجه العجوز الذي أصبح كحبة الطماطمفالعجوز صاحب المطعم الذي تعمل به هناوغمزت بعينيها وأبتسمت .. ليقترب العجوز كوستاني وهو يحمل معه باقة من الأزهار ويُهنئهاثم ذهب نحو كرستين التي أصبحت مرتبكه من نظراتهموأشتمت زهور الباقه .. ومالت بجسدها نحو كرستين

-أعلم ان باقة الازهار من أجلك وليس من اجلي كوكو .. فالعجوز قد أرتبك حينما رأي اولادك ياصغيرهوكادت ان توبخها العجوز الا ان أقتراب أحدي صديقاتها منها قد أنجدها .. لتنصرف مع صديقتها ونظراتها مازالت نحو الثنائي المُحب ..................................................................

كان يُتابعها طيلة طريق سفرتهم للمزرعه بصمت .. وهو لا يُصدق أن من تجلس في الخلف شارده شاحبه هي فرح ابنة خاله التي لا يسكن ابدا لسانها في موضعه ولكن بعد مامروا به جعلها هكذا .. فخاله كان الأب والام والصديق بالنسبه لابنته ..فمنذ رحيل زوجته وقد جعل حياته كلها لأبنتهفكانت صدمه موته فاجعة بل نور وقد أنطفئ بالنسبه لهافهمس أمجد بصوت حاني وهو يُتابعها عبر مرآة سيارته

-فرحفكان الصمت هو عنوان الاجابه .. ولكن نظرات عيناها التائها له جعلت قلبه يُدمي...............................................................

بدأت تتأقلم علي وحدتها .. تبتسم وتمنح السعاده لكل من هم حولها .. وحين يُغلق عليها باب منزلها يبدء قلبها يخفق بالوجع يُطالبها بالصراخلتسمع طرقات هادئه علي باب منزلها .. فذهبت الي موضع حجابها الذي ألقته للتو علي الأريكه الوحيده التي أصبحت بالمنزلوأستمرت الطرقات الي أن فتحت الباب ونظرت الي الواقف أمامها وهي لا تُصدق -عمو حسام !

فتأملها الرجل الذي لم تراه منذ عشر سنوات .. ورغم الشيب الذي أحتل خصلات شعره التي قديما كانت بسواد حالك -حياه ..فحركت له رأسها ... فبالتأكيد كل تلك الأعوام قد غيرت ملامحهاوأبتسم وهو يُطالعها : كبرتي ياحياه !

وبعد دقائق كان يجلس علي الأريكه يتأمل البيت الفارغ الا من القليل من الأثاث البسيط ..ليشعر بالأسي علي وضع تلك الصغيره ويلعن غبائه عندما قطع علاقته بصديقه .. ولكن محمود كان يستحق كل هذا فطباعه السيئه أصبحت لا تُحتمل الي أن جاء اليوم الذي عرض عليه صفقه مشبوهافكان أخر خيط بينهم وعلم ان شاكر ومراد صديقيه كانوا معهما كل الحق عندما أخبروه ان تلك الصداقه خطئ وستصل به الي الهلاك وخاصة بعد فعلته الدنيئهفأبتعد عنه ..حتي عندما

علم بأفلاسه لم يُفكر بالسؤالولكن حينما عاد من سفرته الأخيره وعلم من سكرتيرته بأتصاله تعجب ولولا وجوده ب لندن من أجل عمل هام أتي اليه لكان ماجاء لهناولكن الان قلبه ينفطر ألما وهو يري تلك الفتاه التي شعر بأنها ليست أبنة محمود بسبب طباعها رغم ان ملامحها تشبههوتقدمت نحوه تحمل فنجان القهوه ...

ووضعتها امامهفتسأل حسام بعد أن تناول فنجان قهوته -سامحيني يابنتي اني مكنتش معاكم في الظروف الصعبه اللي مريتوا بيها .. ربنا يرحمك يامحمودفسقطت دموعها وهي تتذكر والدها ..وحركت له رأسها بتفهموبدء يسألها عن حياتها وماذا تعمل .. الي ان نهض من مجلسه وهو يتأمل البيت حوله -انتي خلاص بقيتي امانه عندي ياحياه ..فهتفت حياه بأعتراض : انا أتعودت علي عيشتي هنافأشار لها حسام بأن لا تُجادله

-هترجعي معايا مصر................................................................... عرض أقل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...