الفصل 13 | من 33 فصل

رواية شبح حياتي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
20
كلمة
3,640
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

في المصعد بينما كان ينزلان معاً. سألت حياة بتوتر، وهي تتكئ على جدار المصعد: تفتكر صدقني؟ أومأ بدر بالإيجاب، ورد بثقة: طبعاً اللي حكيته محدش يعرفه إلا أنا وهو بس. استأنفت حياة حديثها متسائلة بنوع من الحيرة: طب هو ليه رافض إنه مايعرفش حد اسمه؟ تنهد بدر، ومرر لسانه على شفتيه، ثم أجاب بنبرة حزينة: اللي عاشه ماكانش بسيط يا حياة وأنا أخدت وقت طويل على ما قدرت أجيبه من بورسعيد عشان كان عايش هناك مع أهل أمه الله يرحمها.

خفضت حياة عينيها إلى الأرض، تفكر لوهلة، ثم حدقت فيه مرة أخرى قائلة بفضول: الله يرحمها.. مامتك كانت عارفة بوجوده؟ ظهرت ابتسامة صغيرة على فم بدر، وهو يتحدث بحب: أمي هي اللي خلتني أروح أجيبه.. ماكنتش قاسية زي بابا كانت بتحبه وقدرت تسامحه بعد ما مات.

تمهل بدر قليلاً، ثم استطرد قائلاً: راحت معايا عند أهل جاسر وما مشيتش من هناك إلا وهو معانا.. هو اتأثر بيها وبحنانها عليه وكان متفاجئ أوي بوجودنا.. بس ما قدرش لحد دلوقتي يسامح بابا على ظلمه عليه وعلى أمه وماكنش عايز ياخد أي فلوس ولا يغير اسمه رغم إن في شهادة ميلاد معمولة باسمه بابا طلعها ليه من بورسعيد وبعد ما اتخرج اشتغل معايا في المكتب وبقى كل اعتمادي عليه.

أردف بدر مُحمحمًا بعد أن لاحظ صمتها فور أن أنهى كلامه، ولم ترد عليه أو تسأله كالمعتاد منها: ساكتة ليه؟ فركت حياة جبينها بشيء من التعب، قبل أن ترفع رأسها تجاهه مجدداً قائلة بتشوش: كتير عليا إني أستوعب كل الحاجات اللي بتحصل دي وأسئلة كتير أوي بتلف في راسي. لاحظ بدر نبرة صوتها المجهدة، فإبتسم محاولاً تغيير مجرى الحديث: خلينا نأجل الأسئلة دلوقتي وتعالي أعزمني على الغدا. رددت حياة بدهشة: غدا! أومأ بدر إليها بهدوء،

وقال بنبرة ذات مغزى: أيوه ما فطرتيش الصبح وأنا مش حابب تقعي مني تاني. تغاضت حياة عن نبرة السخرية في كلماته الأخيرة، وقالت بعناد طفولي: بس أنا بقيت كويسة والله. تمتمت حياة بانزعاج، وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها: طيب يا آخرت صبري. *** تناولت حياة الغداء في أحد المطاعم المطلة على النيل مع بدر، الذي كان يستمتع حقًا بتلك الجلسة اللطيفة معها بسبب روحها المرحة التي تجعله يتناسى ما يكدره.

لم يستطع التحكم بنظرته المشعة بالشغف تجاهها، وهو يحدق بها بتركيز دون أن يغفل عن كل حركة تقوم بها أثناء تناولها الطعام، وغضبها الطفولي من شعرها الذي يشاكسها بسقوطه على وجهها، لذلك ظلت تدفعه بعيدًا بأطراف أصابعها، محاولة وضعه خلف أذنها أثناء تناولها الطعام. نظرت حياة إلى عينيه مرة، ثم نظرت إلى جانبها، وغمغمت بسعادة: كان نفسي من زمان أوي أقعد على النيل. سألها بدر بإستفسار: ما جيتيش ولا مرة القاهرة بعد ما سافرت؟

ردت حياة عليه، وعيناها لا تزالان متصلتان بنهر النيل: ولا مرة.. كل حاجة حصلت بسرعة سفرنا وانشغال بابا في شغله وجواز أختي ودراستي وبعدها موت بابا الله يرحمه. تمتم بدر ثم تريث قليلاً قبل أن يواصل حديثه: الله يرحمه.. ليه ما وفقتيش على بيع الشقة اللي هنا لما كنتي خلاص هتجوزي في إسكندرية؟ أدارت حياة نظرتها إليه بغرابة متسائلة بصوت خافت: عرفت منين الموضوع ده! احتل تعبير ساخط ملامحه الرجولية

الساحرة قبل أن يقول بتذمر: جاوبي عليا الأول. أزدردت حياة لعابها، ووضعت خصلة من شعرها المتطاير أمام وجهها خلف أذنيها، ثم أجابت بنبرة يشوبها الحزن: ميساء كلمتني من فترة في بيع الشقة بس ماحبتش الفكرة.. كنت عايزة يكون في حاجة تربطني بالمكان اللي اتولدت فيه وكمان حالي مع معاذ ماكنش تمام أوي وكثير فكرت أسيبه بس كنت دايما مترددة في قراري. كان بدر منزعجًا من نبرة صوتها الحزينة، لكنه سرعان ما قال بابتسامة جذابة،

وتعمد تغيير مسار الحديث: أنا متشكر يا حياة على اللي عملتيه النهاردة معايا. ردت عليه حياة بابتسامة رقيقة دون أن تنظر إليه، لتجعله غارقاً أكثر فيها دون أدنى فكرة لديها: العفو يا متر. : تعرفي شوفتك النهاردة بشكل مختلف عن الأيام اللي فاتت. انتبهت كل حواسها لكلامه، وأخذت تحدق فيه بتساؤل: إزاي يعني.. مش فاهمة!؟ ابتسم بشكل عفوي وصادق دون وعي منه، وتابع حديثه بنبرة أجش عميقة دون أن يحيد بصره عن

عينيها المتسعتين ببراءة: يعني طريقة كلامك كانت رقيقة أوي عكس الدبش اللي متعودة ترميه وكمان عجبني أوي ذوقك في اللبس. خرجت كلماته دون تفكير، ضارباً بكل تحذيراته لنفسه في الصباح عرض الحائط، هكذا الحب أيها السادة بغض النظر عن مدى محاولتك لإخفائه، فإنه يصر أكثر فأكثر على الظهور، وأقل إيماءات منك تفضح وجوده.

شعرت بقلبها ينبض أسرع في صدرها بسعادة، لأنه لاحظ التغيير الذي طرأ عليها اليوم، لكنها حاولت السيطرة على حالها حتى لا تنجرف وراء أفكارها الحمقاء، وسألته بهدوء: بجد! يعني أديت دوري كويس؟ نظر بدر إليها بعيون ضيقة بسبب تعمدها لتفسير حديثه بشكل خاطئ، ثم تحدث بهدوء وبصوت دافئ، متغلغلًا في أعماقها: ليه ما تقوليش إنك رجعتي لطبيعتك! وإن حياة اللي عايشة بيها السنين اللي فاتت شخصية بتتحامي فيها من نقد وتنمر اللي حواليكي.

تمتمت حياة بعقل مشوش، وقلب مشتت بعد أن أشاحت بعينيها عن عينيه العميقين: مش عارفة! يمكن. سكتت عدة لحظات، ووجدت أنه لا يتكلم أيضًا، فرفعت وجهها لتنظر إليه، ورأت نفس اللمعان الذي ظهر بعينيه في الصباح. كان وجهه قريبًا جدًا منها، بينما كانت طاولة الطعام بينهما، ثم تكلم

بهدوء وبصوت رجولي مميز: حبي نفسك يا حياة ساعتها عمر ما حاجة هتهز ثقتك في نفسك اتقبليها لأن دي خلقة ربنا ليكي ومفيش حاجة خلقها ربنا وحشة بالعكس انتي مختلفة وجميلة. بدأ تنفسها يضطرب، وضربات قلبها تسارعت، وشعرت بحرارة شديدة تهاجم وجهها المشع بإحراج خجول من مجاملاته العفوية، لترفع يدها نحو وجهها وتمسد عليه بظهر كفها بإرتباك، لكنها كانت سعيدة بكلماته ووجوده معها.

سكت بدر لفترة قبل أن يعود بظهره للوراء، ولم يريد أن يحرجها أكثر من ذلك، خاصة وأنهما كانا في مكان عام حتى لا تتجه الأنظار إليها بارتياب، بعد أن أصبح وجهها متورد بقوة، ثم بدأ يخبرها بأحداث لقاء والدته مع جاسر، واندرت في حديثه حتى سمعت صوت رسالة وصلت على هاتفها ففتحتها. اندهش بدر من تعبيرات وجهها المتفاجئ، وسألها بفضول: في إيه؟ نظرت إليه حياة، وهي تلوح بيدها إليه التي تمسك بها الهاتف،

ثم أجابته: دي رسالة من رقم غريب بس واضح إنها بنت. استفهم بدر باهتمام: مكتوب فيها إيه الرسالة دي؟ قرأت له الرسالة بصوت عالٍ، ثم نظرت إليه بعيون متسائلة وأردفت: "عايزة أقابلك ضروري في موضوع مهم".. وبعتالي شير لوكيشن لمطعم قريب من البيت. حرك بدر أطراف أصابعه على لحيته بينما كان يفكر بعمق، ثم هتف متسائلاً: موضوع إيه ده اللي تكون عايزاكي فيه!؟ أخذت حياة بعض النقود من حقيبتها ووضعتها على الطاولة، ثم رفعت حدقتيها تجاهه،

واجابت بهدوء: معرفش لكن مش هخسر حاجة لو روحت أشوفها. صحح بدر كلامها، وهو يرمقها بطرف عينه: هنروح نشوفها. ضحكت حياة بصوت منخفض على تعبيره المتهكم، ثم تمتمت وهي تنهض: ماشي يلا بينا. *** بعد فترة وجيزة. وقفت سيارة أجرة بمحاذاة الرصيف، ثم نزلت حياة، وأخرجت نقوداً من حقيبتها وأعطتها للسائق الذي كان جالسًا بجانبه بدر، الذي تحرك خلف حياة متجهين نحو مقهى راقٍ. تمتمت حياة لنفسها بصوت منخفض: وأنا هعرفها إزاي دي؟

: طالما هي اللي عايزاكي يبقى هي اللي هتعرفك يا ذكية. جفلت حياة عندما لاحظت قربه منها، مما يجعل نبض قلبها يضطرب لا إرادياً ثم زفرت الهواء ببطء من فمها، ودمدمت بضيق: يووه أنت مابتسيبش فرصة إلا وبتعدل على كلامي. يهتف بدر مازحاً: ما أنتِ هرّياني سيبني آخد فرصتي.

قوست حياة فمها للأسفل، وقالت بنبرة تحذير مليئة بالتذمر من بين أسنانها حيث أن مزاجها يتغير في كل لحظة معه، لسبب غير معروف لها شخصيًا: ممكن تسكت عشان أقدر أركز ماتوترنيش. : سكت. قالها بدر بقهقه رجولية تلاشت فور وصول مسمعه صوت ينادي بأسمها: آنسة حياة. نظرت حياة إلى مصدر الصوت الرقيق الذي يناديها، فرأت شابة جميلة جالسة على إحدى الطاولات وتلوح بكفها نحو حياة، فتوجهت إليها، ثم صافحتها باحترام

قائلة بابتسامة مجاملة: مساء الخير. ردت بابتسامة حلوة بعد أن قامت من الكرسي مستقيمة بجسد رشيق للترحيب بها: أهلاً مساء النور.. إزيك! قالت حياة بهدوء وهي تجلس مقابلها، وعيناها تدور حولها بالمكان يمينًا ويسارًا: الحمدلله. تحدثت الفتاة بسؤال بعد أن أشارت إلى النادل الذي مر بجانبهم: تحبي تشربي إيه!؟ لم تأخذ حياة الكثير من الوقت في التفكير، قائلة بلا مبالاة: لو ممكن شاي. أومأت برأسها، وأجابت

على النادل بصوت خافت: اتنين شاي لو سمحت. استفسرت حياة بدون مقدمات بعد أن ابتعد عنهم النادل: ممكن تقوليلي حضرتك تعرفيني منين وإيه الموضوع المهم اللي عايزاني فيه!؟ ابتسمت لها الفتاة، وقالت بهدوء: أنا اسمي شذى.. بصي يا آنسة حياة أنا وانتي ما نعرفش بعض بس في صلة بتجمعنا. عقدت حاجبيها بدهشة، وغمغمت بعدم فهم: صلة إيه!؟ ابتلعت شذى ريقها بشيء من التوتر قبل أن تنطق بثبات: خطيبي أخو أستاذ بدر المحامي. اتسعت عينا حياة في صدمة،

و تمتمت بإنشداه: قصدك جاسر. أومأت شذى بالإيجاب، ثم شرعت تحكي كل شيء لحياة بصوت هادئ مليء

بالحزن الخفي بين ثناياه: بالظبط.. من غير ما أطول عليكي أنا هحكيلك الموضوع بدأ لما أخويا اتصاب في رجله نتيجة حادثة بالمكنة بتاعته ودخل المستشفى بس تكاليف العملية اللي كان محتاج يعملها كانت فوق طاقتنا.. جاسر حاول يساعدنا بس أنا وبابا رفضنا عشان إحنا لسه مخطوبين وعشان نحل الموضوع من غير مانزعل من بعض دكتور صاحب أستاذ بدر اقترح ندخله المستشفى اللي هو شغال فيها أخويا يعمل عمليته والمصاريف هتتقسط.

التزم بدر الصمت منذ وصولهم، يتابع ذلك النقاش بهدوء وتركيز، وهو جالس على كرسي بجوار حياة. سكتت شذى لبعض الوقت، وهي تحاول التقاط أنفاسها السريعة من إعادة إحياء ذكرى تلك الحادثة الرهيبة، لكنها استيقظت على صوت حياة الهادئ عندما قالت: وبعدين كملي! حدقت بها شذى وعيناها مغرورقتان بالدموع، لكنها رمشت عدة مرات، وهي تنظر إلى الأعلى حتى لا تنهار مرة أخرى، وتنفجر في بكاء مرير، ثم أخذت نفسا عميقا وحاولت التحلي بالصبر والثبات

قبل أن تنطق بصوت مرتعش: أخويا.. دخل أوضة العمليات عشان عملية في رجله بس قالوا إن وقت العملية قلبه وقف وطلعوه على المدافن. وضعت حياة راحة يدها على فمها، وتكتم شهقاتها حتى لا تلفت الانتباه إليهما، ونظرت إليها بصدمة متسائلة بألم: لا حول ولا قوة إلا بالله إزاي اللي بتقوليه ده!؟

شعرت شذى بوخز في جرح لم يندمل داخل صدرها بعد، حيث رفعت وجهها وتنهدت بصوت عالٍ في محاولة لقمع دموع القهر التي تجمعت في عينيها الواسعتين مجدداً، والتي ذرفت مثلها كثيرًا في الفترة الماضية، ثم همست بصوت مختنق: أنا السبب في اللي حصل ماكنتش عايزة أقبل مساعدة جاسر عشان عزة نفسي ما سمحتليش بكده بس في الآخر خسرت أخويا الوحيد.

ضغطت حياة على شفتيها لوقف ارتجافها حتى لا تبكي من هول ما تسمعه أذنها، ثم مدت يدها عبر الطاولة وربت على ظهر كف شذى الرقيق قائلة تعاطفًا: أنا آسفة على أسلوبي.. معلش الله يرحمه ده عمره.. شدي حيلك.

حاولت شذى الصمود، فهذا ليس الوقت المناسب ولا المكان المناسب للانهيار، ثم تنحنحت بخفة لتحسين صوتها المتحشرج، في محاولة لجعل صوتها طبيعيًا: الله يرحمه.. وقتها من صدمتي وحزني على أخويا ماكنتش قادرة أستوعب للي بيحصل.. بس بعد كده حصلت خناقة كبيرة في المستشفى بسبب أهل مريض كان بيتعالج في المستشفى دي طفل صغير مات برده بسبب مش مقنع أبداً وحالات غيرها وغير غيرها. شعرت حياة بتجمد أنفاسها، ثم رمشت عينها

عدة مرات وقالت بإنشداه: يعني السبب في موت الناس دول أصحاب المستشفى دي!؟ أومأت شذي برأسها بالإيجاب، قائلة بقلة حيلة وعجز: هو ده فعلاً اللي حصل.. بس ماكنش معانا دليل على أي حاجة نثبت بيها حقنا.

ساد الصمت عليهم للحظة، كانت حياة مشتتة للغاية، فحدقت في بدر بعيون مليئة بالأسئلة ووجه شاحب بسبب ما تسمعه أذنها، ولم يستطع عقلها ترجمته من شدة بشاعته، ربما تتمكن من الحصول على تفسير منه، لكنها وجدته أيضًا تائهًا، وبدا أنه يتجول في أفكاره بمكان آخر. وجهت عينيها إلى شذى التي كانت تمسح عينيها المبللتين بالدموع بمنديل ورقي، وسألتها في حيرة من أمرها: طيب ممكن أعرف أنتي بتحكيلي كل ده ليه؟

: أنتي اللي طلبتي تعرفي بدر راح فين وإيه اللي جراله؟ استدارت حياة وبدر نحو ذلك الصوت الذي ظهر من العدم من ورائهما، بينما حدقت به شذى بعتاب، ثم قالت بصوت مبحوح: إنت إيه اللي أخّرك يا جاسر؟ رأى جاسر الدموع تتجمع في عينيها الجميلتين، ونبرتها الخانقة رغم محاولتها الفاشلة في إخفائها أثرت على قلبه، فلم يستطع الصمود أمامها، حيث دنى إلى مستوي رأسها، ووضع قبلة خفيفة على شعرها الناعم، معتذراً بعد جلوسه

على الكرسي المجاور لها: معلش حبيبتي.. لفيت بالعربية كتير قبل ما أجي هنا كنت بتأكد إن محدش مراقبني وأنا جاي يا شذى. نظر بدر إلى حياة التي كانت تتابع ما يحدث بعلامات استفهام تحوم فوق رأسها، وهز رأسه لها بتساؤل. فهمت هذا لتتنهد ضيقاً من إحساسها بالغباء وسطهم، واستفسرت بغرابة: ممكن تفهموني إيه اللي بيحصل بالظبط؟؟

بادر جاسر مع شرح موجز: اختفاء بدر مش طبيعي يا حياة.. خصوصاً إن الدليل اللي يثبت إن المستشفى دي بيحصل فيها حاجات مشبوهة كان معاه آخر يوم كلمني فيه. وواصلت شذى الحديث بنبرة هادئة: وبعد موت أشرف أخويا الله يرحمه عرفنا إن في حالات مشابهة حصلت في نفس المستشفى وعدد الوفيات فيها فوق الطبيعي بكتير. سحب جاسر نفسًا عميقًا، ثم أخرج الزفير ببطء،

واستأنف قوله بصوت جاد: بعدها كلمت بدر وحكيتله اللي عرفته.. في الأول ماكنش مقتنع إن اللي بيحصل ده مقصود.. بس فجأة كلمني وقالي إن شكوكنا كانت صح والسبب في موت الناس هما أصحاب المستشفى اللي بيتاجروا في أعضاء الناس وبيبعوها لمستشفيات كبيرة بسعر خيالي وكمان الدكاترة المتدربين بيدفعوا فلوس كتير عشان إدارة المستشفى تسمحلهم يفتحوا في أجسام المرضى ويتعلموا فيهم بشكل أسرع من الطبيعي ومن ضمن الشركاء في المستشفى دي صاحبة كريم رفعت.

عبست ملامح حياة، وكادت عيناها تخرج من محجرها بذهول، قائلة في اشمئزاز: إيه القرف ده.. كله معقولة البشاعة اللي بيعملوها الناس دول!!! انسابت العبرات من عيني شذى، وهي تهمس: ضحاياهم كتير أوي. نظرت حياة إلى بدر، الذي كان جالسًا يستمع إلى ما يقولونه، وعيناه متصلبتان، محدقًا بشكل غامض في نقطة في الفراغ، لتقول بعدها بسؤال: وهو بدر عرف إزاي الكلام ده؟

فور أن نطق جاسر بتلك الجملة، أغمض بدر عينيه بشدة عندما هاجمت بعض المشاهد السريعة ذهنه من أحداث سابقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...