الفصل 33 | من 33 فصل

رواية شبح حياتي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
20
كلمة
6,846
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

تمرُّ الأيام وحبّك ثابتًا بي، ورغبتي بك كما هي لا ينزعها شيء. تبدو كما عهدتك، وكما آلفتك روحي، حبيبي الوحيد الذي أشعر بالحياة فحسب معه. بعد مرور سنوات. دخل المنزل بعد عودته من العمل في فترة ما بعد الظهر، وقع بصره على طفلته وقطعة من روحه، جالسة على الأريكة أمام التلفزيون تشاهد فيلمها الكرتوني المفضل.

بمجرد أن رأيته، نهضت كندة البالغة من العمر ثلاث سنوات لتركض نحو والدها، وشعرها البرتقالي المجعد يتطاير في الهواء من حولها، وتنادي صوتها الملائكي الطفولي: "بابا". انحنى بدر جذعه، واستقبلها أولاً، قبل أن يرفعها إلى الأعلى ويعانقها بين ذراعيه، بينما يطبع شفتيه قبلات متتالية على وجنتها وكفها الصغير، قائلاً بنبرة حنونة: "عيون وقلب بابي.. نادوا عاملة ايه؟

أجابته الطفلة وعيناها تشعان بالسعادة بعد أن أعطاها نوع الشوكولاتة المفضلة لها، لتطبع قبلة كبيرة على خده: "حلوة يا بابا." قال بدر للفتاة بجدية، يتخللها اللطف، بعد أن أنزلها على الأرض: "انتي سكرة بابا.. بس احنا اتفقنا تقولي الحمدلله لما حد يقولك عاملة ايه صح؟ أومأت برأسها بخفة، ثم تحدثت ببراءة: "صح الحمدلله يا بابا." سألها بدر، وعيناه تبحث عنها في المكان: "برافو.. فين ماما؟ ردت الصغيرة ببساطة مشيرة إلى الاتجاه الآخر:

"في المطبخ." اتسعت ابتسامته الجذابة، ليقول بسرعة: "طيب الحقي المشهد اللي بتحبيه شغال." التفتت كندة على الفور إلى التلفاز، واتسعت عيونها بحماس، وهي ركضت نحوه دون تعليق، فضحك بدر بخفة بينما يشكر الله سرًا على نعمته وفضله عليه. *** داخل المطبخ. أغمضت عينيها حين التقطت أنفها في العمل رائحة عطره الرجولي الذي انتشر في الهواء، وقالت بابتسامة خلابة: "حبيبي."

وقف وراءها حتى التصق ظهرها على صدره، ثم أردف في أذنها مستسلمًا من عدم قدرته على مفاجأتها مثل كل مرة: "من ريحتي برده؟ وضعت حياة مرفقيها على ذراعيه حول خصرها، ورفعت رأسها إليه، لتغمغم: "طبعًا.. وحشتني اوي." أغمضت عينيها بابتسامة، حينما فاجأها بقبلة على خدها، قائلاً بحب: "وانتي كمان يا قلبي." سأل بدر وهو يبتسم باهتمام: "اخبار زعبولة ايه؟ نظرت حياة إليه من زاوية عينيها، ودمدمت بحنق: "ماتقولش على ابني زعبولة."

شدَّد بدر عناقه، مقبلاً خدها مع كل كلمة ينطقها باستفزاز صبياني وغضب: "محموقة اوي كدا ليه؟ طب زعبولة.. زعبولة." لكمته حياة بخفة بمرفقها في صدره حتى يبتعد عنها، قائلة في سخط: "يا رخم.. حاسب كدا.. الاكل هيتحرق." ضحك بدر بخفة، متجهًا إلى المغسلة، وفتح الحنفية لغسل يديه جيدًا، ثم اقترب منها، وهو يجفف يديه بمنشفة صغيرة، ليأخذ طبق سلطة على المنضدة الرخامية، ويلتهمها بشهية واضحة. حملقت إليه حياة بذهول من فوق كتفها،

وسألته بابتسامة حنونة: "انت جعان اوي كدا؟ رفع بدر عينيه عن الطبق، ليسلط بصره على شفتيها المغريتين دون إجابة، واقترب منها بخطوات متمهلة، وخفض رأسه، واطبق شفتيه على شفتيها، بينما يهمهم بشغف بين قبلاته. فصل القبلة على مضض بعد أن شعر بضربات خفيفة على كتفه، لتهمس بتهدج، وعيناها ما زالتا مغلقتين: "روح غير هدومك على ما اخلص الاكل." وضع بدر أنفه على أنفها الصغير، وهمس أمام شفتيها بصوت أجش:

"جاسر ومراته طالعين ورايا نتغدي سوا ونتفرج على الماتش." أومأت حياة بالموافقة، وهي تتنفس بعمق لتهدئة خفقاتها المجنونة من قربه، بينما يميل جبينه على جبينها، قاطعًا هذا الهدوء صرخات طفولية جاءت من عتبة المطبخ: "بابي.. عمو بيقولك تعالي فورن." حدق بدر في طفلته، وعيناه جاحظتين مما قالت، ثم أشار إليها بيده، قائلاً في عدم تصديق: "قربي هنا يا بنت.. قولتي ايه؟

ابتسمت كندة بخجل بريء، وهي تشبك كلتا يديها تحت ذقنها، ثم ركضت للخارج لتلعب مع أبناء عمها. استدار بدر ناظرًا إلى حياة التي كانت تقف إلى جانبه، تكتم ضحكاتها بكفها، ويدها الأخرى ممسكة ببطنها البارز، ليصيح بنبرة مندهشة: "بنتك بتقول فورن وانتي بتضحكي؟ ضحكت حياة بشدة على ملامحه المصدومة تمامًا، ثم غلغلت أصابعها في شعره الفحمي بنعومة، لتوضح قائلة بابتسامة واسعة:

"انت ليه مستغرب كدا يا حبيبي.. عادي جدًا أنا لما كنت قدها ماكنتش بعرف أنطق كلام كتير صح وبعدين بقيت لبلب." رفع بدر أحد حاجبيه بابتسامة ماكرة من زاوية فمه، ثم نثر خصلات شعرها بمشاكسة، وقال باستفزاز: "هتقوليلي أنا شاهد على كدا." دفعت حياة يده بحنق طفولي، ليضحك بصخب ثم يميل نحوها، ويقبل شفتيها بسرعة قبل أن يغادر المطبخ، لينضم إلى أخيه في الصالة. *** في المساء.

خرجت حياة من غرفة ابنتها ذات الرأس العنيدة التي لا ترضى أن تغفو، إلا إذا جعلتها تلعب على الحاسوب المحمول الصغير قليلاً. "نمت ننه.. طب والحب اللي بينا مش هتكلمني سيكة.. مش هدلعني سنة.. فوقلي حبه.. دا أنا أوفر دوس محبة.. ومشاعري لسه شابة.. والنار في القلب شابة."

وقفت تغني بغنج وعذوبة أمام المرآة في منتصف الصالة، تتفحص مظهرها الذي كان مختلفًا بعض الشيء عن السابق، حيث زاد بريق شعرها ذو اللون المميز الذي ورثته ابنتها منها. قامت حياة بتقصيره إلى حد ما، فأصبحت أكثر فتنة وأنوثة، وترتدي فستانًا طويلًا من الساتان الأزرق الداكن براق يتدلى بهدوء إلى الأسفل دون أكمام، مما يبرز بطنها المنتفخ قليلاً.

توجهت حياة إلى مكتب بدر، ثم ولجت بهدوء لتراه يقف بجانب مكتبه، بينما كان يتحدث بجدية في الهاتف، ويدير ظهره لها. تشكلت ابتسامة لئيمة على شفتيها، وهي تتسلل على أطراف أصابع قدميها، لتجنب إصدار صوت في اتجاهه، وهي ترمقه بنظرة شقية. بينما يمسك بدر ورقتين في يده، ويتحدث بتركيز وجدية مطلقة، غافلاً عن خطتها الشيطانية التي رسمتها في ذهنها، وهي تنظر إليه عن كثب بهيام وإعجاب شديد.

اقتربت حياة منه بشدة، وشبكت أصابعها ببعضها البعض وقضمت شفتيها حتى لا تفلت ابتسامتها وتصدر صوتًا، ثم رفعت يدها بسرعة، وسارت بأصابعها بخفة على رقبته من الخلف تحت قميصه، أرسلت إليه دغدغة لطيفة، فانتفض مبتعدًا عنها، واستمر في حديثه ببعض التوتر، ناظرًا إليها بطرف عينه: "ها.. أيوه معاك يا فندم."

رفعت حياة إصبعها مرة أخرى، ومررته على ذراعه ببطء مثير، ليحرك بدر كتفه، حتى ترفع يدها، لأن حركتها الخفيفة التي تشبه حركة جناحي الفراشة، تشعل مراجل النار بداخله، وتلهب جسده بالإثارة، لتكمل، غير مكترثة، بنظراته التحذيرية، بينما يتحدث بصوت أجش: "لا كله تمام.. ماتقلقش." انتزعت حياة الأوراق من يده، وألقتها بعيدًا، بابتسامة منتصرةً، حين علمت تأثره بلمساتها التي شتته رغماً عنه. نظف بدر حلقه محمحمًا مما جعل صوته ثابتًا

أثناء حديثه إلى العميل: "على ميعادنا هشوفك يوم الجلسة." أنهى بدر جملته، وبرزت شفتيه إلى الخارج، لتتأفف بضجر من لامبالاته تجاهها، وثباته في جديته الاستفزازية، لوت خصلة من شعرها بين يديها، ووضعتها كشارب على فمها، في الوقت نفسه، وضعت إصبعها على ذقنه لتجعله ينظر إليها. حرك بدر وجهه بعيدًا عن نطاق أصابعها، بينما يدير رأسه إليها، وهو يبعد الهاتف عن أذنه، ويهمس لها بحنق، لتنظر إليه بعيون شبه مغلقة من دثرها للضحك بشماتة:

"وبعدين معاكي يا حياة دي مكالمة مهمة؟ استدار بدر للأمام مرة أخرى، يستمع إلى الطرف الآخر بنصف عقل فقط، في حين أنها لم تستسلم، بل استمرت في مشاكسة بإصرار، وهي تلف ذراعيها حول خصره، وتجذبه من القميص حتى يدنو إلى مستواها، محاولة تقبيله بصعوبة بسبب بروز بطنها. قاوم بدر حركاتها، وهو ينظر إلى الهاتف بيأس، بينما يمسك راحة يدها، مما حد من أفعالها التي جعلته مستثار بشدة، فقال بسرعة دون الاستماع إلى ما يقوله الآخر:

"خلاص بقي.. اطمن أنا مجهز الاوراق." رفعت حياة ذراعيها، وعقدتهما حول رقبته، بعد أن وقفت أمامه، ليرفع بدر رأسه لإبعاد وجهه عن متناول شفتيها التي تنثر عليه قبلات متفرقة. هبطت حياة نحو تفاحة آدم البارزة، تمرر أنفها عليها بإغواء ناعم، مما تسبب في فوران الحرارة داخل عروقه بسرعة مثل الحمم المشتعلة، ليتمتم على الفور، منهيًا تلك المكالمة: "مع السلامة."

بلا مبالاة، ألقى الهاتف على المكتب خلفه، وطوق ذراعيه حول خصرها، وسأل بصوت مرتعش من الإثارة، مشوبًا بالغيظ: "ايه بقي اللي بتعمليه دا؟ رمشت حياة عدة مرات متتالية قائلة ببراءة ممزوجة بالدلال: "ماعملتش حاجة.. كنت بدلع عليك شوية.. عايزاك تقولي كلام حلو يا بدر." اتسعت عيناه ورفع حاجب واحد، حالما نطقت جملتها الأخيرة، ليغمغم بذهول: "نعم؟ ضربته حياة بخفة في صدره، مدمدمة بصوت غاضب: "ايه اللي نعم!! قولي كلام حلو."

وضع بدر قبلة عميقة على جبهتها، ليهمس بهدوء قبل أن يتحرك للجلوس خلف مكتبه: "ربنا مايحرمنيش منك ويهديكي يا حبيبتي." نظرت حياة إليه بعيون واسعة من الغضب، بينما تلوح بيديها تجاهه وتصيح بسخط: "ايه دا يا عم انت هو والدتك؟ "بحبك يا مانجتي." قالها بدر بصلابة زائفة، وعيناه ما زالتا معلقة على الأوراق بين أصابعه المرتعشة من تأثيرها عليه، لكنه سيطر على نفسه، متظاهرًا بأنه غير مبال. قوست حياة شفتاها بضيق، وأردفت احتجاجًا:

"دي على طول في بوقك حفظتها.. قولي حاجة غيرها وجديدة." أنهت حياة كلماتها، وهي تتقدم بسرعة، لتجلس على قدميه، وعانقت رقبته بابتسامة مدللة، ليطوقها بذراع واحد، وأغمض عينيه قبل أن يغمغم بين أسنانه: "اهدئي يا حياة.. عايز أركز في القضية دي مهمة جدًا." همست حياة بغنج وهي تمسّح شعره، وتغلغل أصابعها بين خصلاته السوداء، وتقبل بنعومة طرف أنفه: "ماليش دعوة قولي كلام حلو.. انت مابقتش تقولي حاجة."

أغمض بدر عينيه مخدرًا مستمتعًا بلمساتها السحرية، وهمس بلا وعي: "أقول حاجة زي ايه؟ صاحت حياة وهي تشهق قبل أن ترفع رأسها عن رقبته، لتنظر في عينيه بعبوس طفولي: "هار اسمر عليا يا راجل.. كمان عايزني أغششك.. اومال راح فين كلامك اللي كنت بتقوله أول جوازنا!! عقدت حياة حاجبيها بنظرة حانقة، ليجيبها بمكر محنك: "يعني معترفة إني قولت أهو؟ برمت حياة شفتاها المرتعشتان، ودموعها تتدفق بهدوء واحدة تلو الأخرى على خديها،

لتقول بصوت باكي أجش: "لا خلاص انت بطلت تحبني يا بوده بقيت ام العيال." مسح بدر بإبهامه خدها المبلل ليتنفس بعمق، ممزوجًا بعطرها الرائع، ليقبل عينيها، ثم أنفها الدقيق، تزامناً مع نطقه بهوادة لا تخلو من الاستنكار بسبب كلماتها الحمقاء: "يخربيت الهرمونات وسنينها.. انتي دنيتي كلها يا حياة من غيرك أنا ماعرفش أعيش ومش عايز أعيش أصلاً لو انتي مش معايا."

أنهى بدر حديثه بابتسامة عاشقة مصحوبة بنظرة حنونة، ليتلقي منها ضربة خفيفة للغاية على صدره، بينما ترمش عدة مرات، تزيل الدموع بأهدابها، ثم نظرت عن كثب إلى عينيه الشغوفين، لتسأل بقلب يهدر بجنون بسبب تأثيره عليها: "ما انت بتعرف تتكلم اهو.. اومال ليه أوقات بتكون زي أبو الهول؟ أجابها بدر بينما تأسر عدساته البنية عسليتها بعمق: "يا عمري دا الطبيعي أنا راجل شرقي وانتي ست مصرية أصيلة مش الكلام الحلو هو اللي يثبتلك حبي ليكي."

غرست حياة وجهها بجانب رقبته، وتسللت أطراف أصابعها بشكل مغر، مداعبة صدره فوق القميص، مما جعل خفقات قلبه تتسابق بجنون، بينما جاء صوتها المغري بصوت هامس شقي مليء بالشوق: "اومال ايه يثبته يا سيادة المحامي.. قدم برهانك وادلتك.. شكلك بقى وحش اوي قدام السادة المستشارين والقاضي." "تعالي." قالها بدر بصوت هامس، ثم نهض ليرفع جسدها بين ذراعيه، وسرعان ما شبكت يديها خلف رقبته مستفسرة بدهشة: "موديني على فين؟

تراقصت ابتسامة ماكرة على فمه، بينما يغادر المكتب، هامسًا بعذوبة وهو يفرك أنفه على منحدر أنفها بشغب: "هبرهانلك كلامي بالاثباتات الملموسة." ضحكة مدوية صدرت عنها هزت غرفة النوم بعد أن دخلها، وأغلق الباب بقدمه. تمتمت حياة بابتسامة لعوب مغموسة بدلال أفقده صوابه، وهو يضعها برفق على السرير: "لا دي كدا هتبقى قضية تحرش واعتداء على أنثى في سرير الزوجية وهتورط نفسك."

رقد بدر بجانبها على الفراش، فاندثرت بين ذراعيه تطوق خصره بذراع واحد، وتسند رأسها على صدره، لتستمع إلى دقات قلبه تتلاحق بجنون. نظر بدر إليها ورفع حاجبه الأيمن، ليقول بمكر: "بقيتي خبرة في القانون." مررت حياة يدها على ذراعه، وهي تلمسه بنعومة، ثم أغمضت عينيها، لتضحك بخفة قائلة بشقاوة: "طبعًا دا أنا بقيت أشطر من المحقق كونان يعني احتمال نافسك في شغلك."

رفع بدر ذقنها بأطراف أصابعه، ليلتقي بالعسل المشع في عينيها بعينيه اللامعتين في شغف، قبل أن يحني رأسه نحوها، ويقبل شفتيها بتمهل مثير، مما تسبب في اشتعال حرارة جسدها لتقول بتفاجئ، وما زالت تغمض جفنيها: "ايه دا؟ همس بدر أمام شفتيها بحرارة، بينما صدره يرتفع وينخفض، وهو يحدق بها بحب وأنفاسًا لاهثة، ليضع جبهته على جبهتها: "أتعابك يا قلبي.. ايه مش عجبك؟

ختم بدر كلماته بسؤال ماكر، بينما يقترب منها حتى اختلطت أنفاسهما، لتهمس حياة له بخبث، تتلاعب به بشقاوة، متزامنة مع صعود أصابعها وهي تداعب فكه: "بدرى.. مش قولت إن عندك قضية مهمة ولا نسيت كلامك؟ تشدق صدغه بجانبية، مدركًا أنها تتلاعب على أوتاره بغنج، لذلك لف يده حول مؤخرة رقبتها، مانعًا إياها من الابتعاد، ليهمس بخبث: "بسبب دلعك ضاع مني تركيزي فيها عشان أقولك كلام حلو.. أنا بقي هوريكي إني رجل أفعال لا أقوال."

تمتم بدر بنبرة عميقة، وبحة رجولية مهلكة، تكاد تسمع من فرط شوقه، اهتز كيانها لها، لتتسع ابتسامة جميلة على فمها، وتتبادل الهمس معه بنبرة رقيقة عاشقة: "يا حبيبي أنا مصدقاك.. بس الإنسان أحيانًا بيبقى نفسه ودانه تسمع صوت حبيبه وهو بيتغزل فيه.. مش كتير عليا ولا حرام." غمغم بدر بخشونة، وهو يلوى شفتيه، ويقاوم ظهور ابتسامته المرحة: "لا ما لازم تختاري يا أفعال يا أقوال." داعبت حياة أنفها بأنفه في مشاكسة، لتهمس بينما تعض

شفتها السفلية بإغراء مثير: "الاتنين يا روحي." ربت على خدها بإصبعه في لطف، وهو يضحك قائلاً بنبرة استفزازية ومتعجرفة: "لالا مافيش حد بياخد كل حاجة." ضربت حياة صدره وهدرت في غيظ، وهي تستقيم في جلستها: "كدا يا بدر ابعد عني." تجمد بدر للحظة بعد انقلابها السريع، وارتفع بجذعه، وتمتم بنبرة مليئة بالصدمة: "ايه يا مجنونة.. اهدي بس واسمعيني."

زمّت حياة على شفتيها بعبوس لطيف، وقالت برفض وهي تحرك كتفها العاري بعيدًا عن متناول فمه، بينما كان يميل إليه، لتقبيله برقة: "لا." أدار بدر وجهها حتى تتمكن من النظر إليه، مضيفًا ابتسامة مهلكة مرسومة على ثغره: "حياتي الكلام سهل بس من أفعالي انتي بتحسي باهتمامي وحبي ليكي كدا ولالا؟ أومأت حياة برأسها بالموافقة، دون أن تقول أي شيء، ليمد ذراعه حولها مرة أخرى، وأغمض عينيه وهو يأخذ نفسًا عميقًا ويخرج زفيرًا بهدوء،

ثم تمتم بتريث: "حقك عليا عارف إني مقصر في الكلام.. بس صدقيني صعب عليا أترجم مشاعري ليكي وسعادتي معاكي في كام كلمة." رفعت حياة كفيها لتضعها على جانبي عنقه، ولفحت أنفاسه بحرارة وجهها، ثم استأنفت حديثها بابتسامة سلبت قلبه: "على فكرة أنا كنت بنكشك.. من نظرة عينك ليا بشوفني جواك ومن لمستك ليا بحس بحبك ليا حتى لو لسانك دا مانطقش." أنهت كلماتها بصفعة خفيفة على خده بشقاوة، فأجابها بصوت منخفض يغازلها: "بموت فيكي يا مانجتي."

اقترب بدر منها من جديد حتى اصطدمت أنفاسهما، عازمًا على تقبيلها، فأشاحت وجهها إلى الجانب الآخر بضحكة مفعمة بالدلع، مما أشعل مشاعره أكثر، لتقول بإصرار: "ما تثبتش برده بالكلمتين دول.. لازم ولابد تفضل تقولي كلام حلو." قال بدر بنبرة مغتاظة، جعلتها تضحك عليه بخفة: "برده!! انتي زي القطط بتاكلي وتنكري.. تعالي هنا أنا هتعشى بيكي انتي الليلة دي."

اقترن كلماته، مبتسمًا بشغف وهو يقترب من جانب فكها طابعًا عليه قبلة حارة، مما جعل ابتسامتها تتألق في رضا والسعادة تتراقص في عينيها، لتغمغم بنبرة شغوفة ممزوجة بالعشق: "في مكتب قلبي مافيش مواكلين غيرك.. لذلك انت مضطر تستحمل يا متر المرة دي أنا بتوحم عليك." *** تململت حياة بإنزعاج أثناء نومها بسبب ارتفاع صوت أختها فوق رأسها، فتحت عينيها ببطء في حيرة، لتتمتم بصوت ناعس: "ميساء." "ايه اللي جابك هنا؟

سألت حياة بدهشة، وهي تنهض بجذعها متكئة على ظهر السرير، فصاحت ميساء بنزق، وألقت عليها إحدى الوسائد في غيظ: "يا قليلة الذوق.. مش هتبطلي الدبش بتاعك دا.. يعني دا جزاكي إني جيت أطمن عليكي من اسكندرية وسبت حازم مع العيال مدبس فيهم لوحده و... ضاقت عيون حياة في نهاية حديث أختها بسبب عدم فهمها لما تقوله، وانزعجت ملامحها لتقوم بالإشارة إليها حتى تصمت، لتصيح في استياء، وهي تلتقط الوسادة وتضعها جانبًا:

"بس بس.. ايه انتي بلعة ناشرة على الصبح.. هي كندة صحت؟ استفسرت حياة بينما تتثاءب بخفة، لترفع ميساء حاجبيها وسألت بتعجب: "كندة دي تطلع إيه.. مش واخدة بالي؟ حركت حياة رقبتها ببعض الألم، لتقول بملل: "انتي شاربة حاجة على الصبح يا ميسو؟ كندة بنتي." أشارت إلى نفسها بانتباه مما قالته أختها عن أشياء غريبة، قائلة بتبرم: "أنا اللي شاربة حاجة.. بنتك إيه جبتيها امتى وإزاي يعني وأنا معرفش؟

انقبض قلبها بشدة، وثمة شعور غريب يراودها، لكنها تجاهلت ذلك، وضغطت على شفتيها باستياء، وزأرتها بحدة، وهي ترفع عنها الغطاء عازمة على النهوض: "ميساء.. خلاص بقي.. ارحميني من هزارك.. مش فايقالك لازم أفطر كندة قبل ما أوديها الحضانة." حدقت بها ميساء بنظرات مستنكرة، بينما لم تنتبه لها الأخرى، لتستقيم وتلبس خفها، وهي تسأل بصوت خفيض وكأنها تتحدث مع نفسها: "هو بدر فين كمان.. إزاي نزل من غير ما يصحيني؟

كانت حياة على وشك التحرك، لكن أختها منعتها عندما اقتربت منها بسرعة، ووضعت ظهر يدها على جبين الأخرى، مستفسرة بقلق: "حياة مالك يا حبيبتي انتي سخنة ولا إيه؟ "مين اللي بتكلمي عنهم دول؟ أردفت في بغرابة مشوبة بالتوجس، حينما ابتعدت حياة عنها، وتجعدت ملامحها في غضب لاعتقادها أنها تمزح معها كالمعتاد. عبست حياة بضيق ونفخت خديها، لتقول بنبرة مرتجفة بعض الشيء: "بنتي وجوزي هيكونو مين يعني.. انتي قلقتيني بجد هروح أشوف كندة؟

أنهت كلماتها سريعًا وهي تمشي بخفة خارج الغرفة. ضربت ميساء كفًا على كف، وهي تتبعها بعيون ضيقة، لتقول بغرابة: "بسم الله الرحمن الرحيم.. بتقول إيه البت دي لا تكون مبلبعة حاجة بجد..؟ ركضت ميساء وراءها، بينما حياة تنادي بابتسامة: "نادوا.. حبيبة مامي." اختفت ابتسامتها فجأة، وهي تهتف في سؤال، وتحول عينيها يمينًا ويسارًا بنظرات قلقة، تسعى معرفة ذلك المكان غير المألوف بالنسبة لها: "ايه دا.. أنا فين؟

اتسعت عيناها بعدم تصديق، حينما جاء صوت أختها المذهول من الخلف: "سلامة عقلك يا حياة دي شقة بابا هتكوني فين يعني؟ عقفت حياة حاجبيها تساءل، لتقول بصوت حائر: "إزاي جيت هنا والشقة مقفولة من يوم ما اتجوزت؟ نظرت إليها ميساء بصدمة وعيناها جحظتان، وعجز لسانها للحظة الرد مما جعلها تتنفس بعمق، وتصيح بذهول: "لا إله إلا الله.. ماتخوفينيش عليكي بالله عليكي.. جواز إيه يا بنتي؟ همست حياة بأمل وهي تتجه عائدة إلى الغرفة بحثًا

عن هاتفها: "أنا هكلم بدر." هتفت بحدة، بينما كانت تعبث بالهاتف، بنظرات غاضبة: "مين مسح رقمه من الموبايل؟ ضغطت حياة على عدة أرقام بسرعة، تدل أنها تحفظها جيدًا، لتشعر بهزة قوية أصابت أوصالها، وكاد قلبها أن يخلع من قوة ضرباته، حتى اندفعت دموعها بغزارة لا إرادية، قائلة بصدمة: "الرقم غير موجود بالخدمة." ختمت كلامها بالركض نحو باب المنزل، لتصرخ ميساء بسرعة حينما رأتها تخرج في بيجامة النوم: "يا حياة.. رايحة فين؟

أدارت حياة رأسها، محدقة فيها بأعين تطلق شررًا، وهي تصيح بنبرة باكية في انزعاج كبير: "دا مقلب تقيل والله ما هسامحكم عليه.. أنا هوريكم إزاي تضحكوا عليا." زمجرت بوعيد في نهاية حديثها، ثم هرولت بخطوات سريعة، لتقف أمام منزل بدر وهي تلتقط أنفاسها، ثم قالت بنبرة عالية: "بدر.. يا بدر افتح بسرعة.. افتح أنا متأكدة إنك جوا." "حياة ما يصحش ال...

لم تستطع إكمال جملتها حالما فتح الباب، لتظهر فتاة صغيرة ذات شعر أسود، لترفع رأسها إلى حياة، التي بمجرد أن رأتها حتى انبسطت أسارير وجهها في ارتياح، لتجلس على ركبتيها أمامها معانقة إياها بقوة، قائلة بلهفة: "كندة.. حبيبة ماما.. قلبي." شدتها بعيدًا عنها قليلًا، وطوقت رقبتها براحتيها، متسائلة بدهشة مليئة بالغضب: "مين عمل في شعرك كدا.. تعالي.. فين بابا؟ رفعتها بين ذراعيها في نهاية كلامها، لتهتف الطفلة ببراءة ممزوجة

بالفزع من طريقة حياة معها: "أنا مش اسمي كندة.. أنا مايا.. حضرتك تعرفي بابي؟ اتسعت عيناها بصدمة عند سؤال الطفلة، لتقنع نفسها بأنهم قاموا بإقحامها بالتأكيد إلى تلك اللعبة السخيفة، لذلك انتفخت خديها في استياء قائلة بنبرة لطيفة: "يوووه يا كندة.. اسمعي لو قولتيلي الحقيقة وعد مني مش هزعل منك.. هخاصمهم كلهم وانتي لا.. يلا قوليلي بابا عامل مقلب فيا صح؟

تمتمت كلماتها الأخيرة بخفوت، وهي تبتسم بحب إلى وجهها البريء، تحت أنظار ميساء التي عجزت عن فهم عن ما تقوله أختها. انقطع حبل أفكارها بصوت أنثوي قادم من الداخل، يقول بنبرة منزعجة: "مايا.. فتحتي لمين المرة دي يا شقية؟ امتلأت عيون حياة بالدهشة، لتهمس بصوت مصدوم: "أميرة!! ابتسمت أميرة وقالت بلطف، وهي تأخذ الطفلة من حضن حياة، لتنزلها تقف على الأرض: "صباح الخير.. انتو جيرانا أكيد.. اتفضلوا جوا."

جاء صوت عال من الداخل مستفسرًا: "واقفين على الباب كدا ليه يا أميرة؟ تجمدت حياة في مكانها للحظة، حينما رأته مرتديًا بيجاما، وجاء يقف بجوار أميرة، لتتمتم في عدم تصديق: "بدر." رفعت أميرة كتفيها، وأجابت بيأس: "أبدا بنتك كالعادة بتجري على الباب زي المغناطيس تفتح." ابتسم بدر بخفة، يهز رأسه بقلة حيلة، ويقبل خدها، ليقول بحب مما جعل قبضة مؤلمة تضغط على قلب من تقف بعجز تام عن فعل أي شيء: "معلش يا حبيبتي.. صباح الخير."

زمجر بدر وهو يلتقط الفتاة الصغيرة، ويرفعها بين ذراعيه، ويشد طرف أذنها بابتسامة لطيفة، مما يجعلها تضحك بصوت صاخب: "تعالي هنا يا عفريتة هاكل ودانك." تجعد جبينه مندهشًا، ناظرًا إليهما، ليقول بلباقة بينما يميل قليلاً إلى الجانب: "ما يصحش الوقفة على السلم.. اتفضلوا افطروا معانا." أما هي فتقف صامتة، لكن عقلها يدور مثل المكوك في متاهات مظلمة؟ هل كان كل شيء تعيشه معه مجرد حلم استيقظت منه؟

هل هذا الرجل هو ذاته حبيبها الذي كان يعاملها دائمًا كزجاجة سحرية يخاف عليها من الكسر، كي لا يتناثر سحرها ويذهب بعيدًا عنه؟ هل أصبحت كل ذكرياتها معه مجرد وهم، اختفى مع هذا السحر، وعادت إلى واقع لا علاقة فيه تجمعه بها؟ هزت حياة رأسها بشكل هستيري، والألم مرتسمًا في عينيها الممتلئة بالدموع، ثم قالت بصوت ضعيف يرتجف: "لا لا أنا أكيد بحلم.. لا دا كابوس وأنا هصحى منه.. مستحيل كل دا كان مجرد.. حلم." ***

همس باسمها بقلب مرعوب بالقرب من أذنها، محاولًا إيقاظها وهو يدفع شعرها المبعثر على وجهها خلف أذنها: "حياة.. حبيبتي.. اصحي يا حياة." هز جسدها بلطف وضرب على خدها برفق لإيقاظها، لكنها لم تستجب له، فقط تململت في نومها، وتنطق ببعض الكلمات غير المفهومة: "لا.. أنا مش بهلوس.. مش بهلوس.. يا بدر." كرر بدر نداءه لها بصوت أعلى وإصرارًا أكبر، وقلبه يهدر بقوة بين ضلوعه: "حياة.. فيكي إيه.. اصحي.. انتي بتحلمي؟

نجح بدر في النهاية، وفتحت حياة عينيها رويدًا رويدًا ورؤية ضبابية، ثم رفعت يديها تلمس خديه، وهي في حالة ما بين الغفلة واليقظة، لتهمس بخوف: "بدر.. انت معايا حقيقي؟ هبت حياة تجلس بفزع مع نطقها كلماتها الأخيرة، وهي تمرر عينيها في جميع أنحاء الغرفة، وأصبحت الرؤية تدريجيًا واضحة لها، لتزفر بارتياح حالما تأكدت من وجودها داخل غرفة نومها وأن كل شيء في مكانه. صاح بدر بذهول مملوء بالدهشة:

"انتي اتهبلتي يا حياة.. هو إيه اللي حقيقي؟ نظرت حياة إليه، وعيناها تفيضان بدموع الفرح، ثم أجابت بتقطع في رعب حقيقي: "أنا.. شوفتك.. كنت ب... بتّت كلماتها، وألقت جسدها بين ذراعيه، وعانقته بشدة، ليربت على ظهرها وشعرها بخفة، قائلاً بصوت دافئ: "خدي نفسك بشويش واهدي أنا معاكي اهو بشحمي ولحمي." فجأة حياة دفعته بعيدًا بحدة، وهي تزجره بنظرة ساخطة جعلته ينظر إليها بغرابة تامة، بينما جلست حياة على ركبتيها فوق السرير أمامه،

ثم زمجرت في وجهه بتأنيب: "كنت معاها.. واقف جنبها وبتبوسها وكندة كان اسمها مايا وراحت لحضنها ومعرفتنيش." رمش بدر عينيه عدة مرات قائلاً بغير استيعاب: "بتكلمي عن إيه؟ سكت لوهلة قبل أن ينفجر من الضحك بصوت عالٍ، حينما هدرت آخر كلماتها بانفعال، وهي تلهث بقوة من سردها لذلك الكابوس المزعج، ليقول من بين قهقته: "مش قادر.. بطني وجعتني من كتر الضحك." رفعت حياة حاجبها في استنكار، وابتسمت بغضب، ثم همست بضيق: "بتضحك عليا يا بدر؟

انفرجت شفتاه بابتسامة سعيدة مشاكسة، وبصره يسقط على بطنها المنتفخ: "أصل صعب إنك ماتلاحظيش بطنك اللي قدامك.. دي أكبر دليل على إن مجهودي طول السنين اللي فاتت معاكي كانت حقيقة وواقع عيشتيه معايا بتفاصيله المملة يا مانجة." ارتفعت الحرارة على خديها المتوردتين، لتشيح عينيها عنه، قائلة بتذمر أخفت إحراجها وراءه: "اخرس يا بدر.. اخرس بدل ما أكسر الأوضة فوق راسك.. مش كفاية عملتك السودة." تجعدت ملامح بدر دون رضى،

وصاح في سخط ممزوج بالتعجب: "أنا ذنبي إيه؟ دا عقلك الباطن اللي صورلك الخزعبلات دي يا مجنونة." وضعت حياة يديها على صدرها في محاولة لتهدئته، ثم قالت بتنهيدة: "ماتفكرنيش كان فاضلي تكة و أججن بجد." انبسطت أسارير وجهه، ثم تحدث بطريقته المهدئة، وهو يربت على شعرها بحنان: "اهدي يا روحي.. شوفتي بسبب إنك تقلتِ في الأكل امبارح.. أنا هروح المكتب متأخر."

أنهى كلماته، وهو يرفع بصره إلى ساعة الحائط، لترمي جسدها فوقه فجأة، مما جعله يستلقى على ظهره، بينما تشبثت به بإحكام، لتهمس بصوت ضعيف في رفض: "لا خليك معايا يا بدر.. أنا محتاجالك جنبي عشان خاطري." ربت بدر على ظهرها بكفيه، مستفسرًا بخبث، وهو يضع أنفه بين شعرها، مستنشقًا رائحة شعرها الجميلة: "لدرجة دي بتحبيني؟ ضربته حياة على صدره بخفة، لتغمغم بصوت مليء بالعشق، ثم قامت من فوقه:

"أنا بتنفسك يا غبي.. قلبي كان هيقف من الرعب بسببك يا بارد." أمسك بدر بيدها، وعضها بخفة، وهو يتكلم بمشاغبة: "إيدك تقيلة يا مانجتي." وأضاف بنبرة تفيض بمشاعره القوية التي تزداد معها يوميًا، وهو يمرر كفه على بطنها البارز، لتشعر بالفراشات تحوم حول قلبها: "بعشقك وانتي وولادنا حياتي كلها." "يا مامي." ركضت الطفلة بحماس وهي تقفز بين ذراعيها، لتهتف حياة بلهفة وسرور بعد أن دفعت بدر عنها، وفتحت ذراعيها لابنتها الصغيرة:

"نادو روح قلبي." صاح بدر باعتراض، حالما خرجت من حضنه، قائلاً بصدمة لا تخلو من الاستنكار: "بعتيني في لحظة يا ندلة." لم تهتم حياة بكلامه، وقبّلت خد كندة الناعم بقوة، وانتقلت إلى خدها الآخر، وقبّلته أيضًا، ثم ردت بابتسامة حنونة: "صباح العسل يا روحي.. بت يا كندة أوعي تفتحي الباب لحد خالص فاهمة." أنهت كلماتها التحذيرية بجدية، ليضحك بدر بصوت مرتفع، قائلاً بسخرية تامة: "اها يا حبيبتي.. لا تيجي وحدة تخطفني من أمك."

صرخت حياة في تذمر: "بدر!! صفقت كندة يديها بحماسة طفولية، مرددة ببراءة: "خليها تخطفني معاك يا بابي زي الأفلام." هتفت حياة بعبوس بعد أن جحظت عيناها بصدمة، وهي تلمح ابتسامته الماكرة، لتسطح كندة على ظهرها، وتدغدغ بطنها بخفة وبسرعة: "يا بنت الجزمه.. مش هسيبك هقطعك زغزغة بتتحدي مع أبوكي ضد أمك." "مالو أبوها يا هانم مش عاجبك!!

دمدم بدر بحنق، ناظرًا إليها من زاوية عينه، بالتزامن مع قفزة الفتاة الصغيرة، التي رنّ ضحكها المبتهج في الغرفة، لتذهب للعب في الخارج. قالت حياة بهمس مغرى، طابعة قبلة رقيقة فوق جفنه، ثم تبعها خده الشائك بحب: "دا أنا بموت فيه." ابتسم بدر بخفة لهذا الشعور الجميل الذي يداعبه، متأثرًا بلمساتها الناعمة، ثم وضعت حياة قبلة شغوفة على تفاحة آدم ببطء مثير لأعصابه. مرت لحظات من السحر بينهما حتى كسره صوت بدر حين سألها بجمود:

"انتي إزاي تخرجي على السلم بالبيجاما؟ ابتعدت حياة قليلاً، وهي تنظر إليه ببلاهة، لتجد نظرة شرسة في عينيه. زحفت ببطء على ركبتها قبل أن تقفز بسرعة مناسبة بسبب حملها من السرير، لتقول بغرابة متظاهرة بعدم الفهم: "ايه!! "أطرشتي دلوقتي؟ هتف بدر من خلفها، وهو ينزل من السرير، بوجه عابس وشعر فوضوي، ليمشي بخطوات سريعة، حافي القدمين، ليمسك بذراعها قبل أن تهرب منه، فلهثت وهي تسند يدها الأخرى على صدره القوي. أجابته حياة بتلقائية

مما جعل سخطه يشتعل أكثر: "دا حلم." رفع بدر حاجبه الأيسر، وهز كتفيه، مردفاً بحدة: "ولو حتى في الحلم ممنوع الكلام دا." نظرت حياة إليه بريبة ولم يعجبها كلماته، ثم همت بالتحرك خلف ابنتها، ليهتف باستنكار، وهو يجعلها تنظر إليه: "خدي هنا يا حياة بكلمك." دفعت حياة يده التي كانت تمسك بذراعها، قائلةً بحدة تخفي وراءها ابتسامة خبيثة كادت تداعب فمها بشقاوة: "مش جاية.. انت بتغلوش على إنك اتجوزت عليا."

شرارة غيرة اشتعلت في قلبها حالما أنهت كلماتها، وعقفت يديها إلى صدرها بغضب، وأرسلت له نظرات نارية، ليفرك بدر رقبته بخفة، قائلاً بصوت متلاعب وهو يتجه نحو خزانة الملابس: "دا حلم يا روحي." جزت حياة على أسنانها بقوة، لتركض حتى وقفت أمامه، قائلة بصوت هامس شرس، ممسكة بتلابيب قميصه المنزلي، مكررة نفس كلماته: "ولو دا ممنوع حتى في الحلم." ضحك بدر على جنونها، ثم أمسكها من معصميها، قابضًا عليهم بلطف، واحتضن خصرها بينما

يتمتم بحرارة لفحت رقبتها: "يخربيت عقلك اللي جنني دا كل يوم بعشقك أكتر." أغمضت حياة عينيها، وشعرت بكهرباء تسرى في جسدها من كلماته، لترفع ذراعيها بعد أن حررهما، ثم طوقت رقبته باسترخاء أصاب عضلاتها المتوترة، وهمست بعشق جارف: "وأنا بموت فيك يا شبح حياتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...