تدخل شجن مع أيمن لغرفة الاستقبال في الفيلا ليجدا علاء يتشاجر مع مجد بصوت مرتفع. قال علاء: لا تظن أنني سأفوت هذا الأمر وابنك سيعاقب على فعلته، ولو كررها سأجعله يقضي بقية حياته في السجن. قال مجد: لقد اعتذرت منك بالنيابة عنه وأخبرتك أنها مجرد مشادة عادية بين شابين، فلماذا لا تفهم؟ قال علاء: تقصد أنني بطيء الفهم؟ حسناً، سأريك ماذا سأفعل.
قال أيمن: يكفي أبي، أنا بخير وكما قال لك السيد مجد، كانت مشادة كلامية عادية وتصالحنا وانتهى الأمر. قال علاء: لا، أنت لست بخير. لقد اتصل بي عامر وأخبرني بما حدث بالتفصيل. ثم يفك أزرار قميص ابنه: وهذا هو الدليل، لقد وضعت شاشاً جديداً على الجرح. ومن يدري، لولا وجود عامر لكنت الآن في خطر. قال أيمن: حسناً، لقد حدث شجار خفيف بيننا وتدافعنا وانتهى الأمر. هيا بنا. ينظر علاء
لمازن ويشير بيده نحوه: سأغادر الآن، ولكن لن أجعل الأمر يمر هكذا بدون عقاب. وتعالى يا بني. ثم يمسك أيمن من يده ويغادران. وبعد أن يركبا السيارة، قال علاء للسائق: تحرك بنا للقسم. قال أيمن: أبي، لا داعي لأن تكبر الأمر. أنا بخير كما ترى، وقد وعدتهم بأنني لن أقدم بلاغاً. قال علاء: ولكن والده تطاول علي وأريد أن ألقنه درساً ليعرف مع من يتعامل. قال أيمن: أرجوك أبي، لقد أخبرت الجميع أنني قد عفوت عن مازن، فلا تخجلني أمامهم.
قال علاء: توقف يا عامر، سأنزل من السيارة وأنت خذ أيمن إلى المنزل. وأنت يا أيمن، لا تخبر أمك بشيء مما حدث، فأنا لم أقل لها حتى لا تقلق عليك. قال أيمن: بالطبع لن أخبرها بشيء. ولكن انتظر يا أبي، أين ستذهب؟ قال علاء: سأخبرك بعد عودتي للمنزل. هيا يا عامر، قد السيارة للمنزل. يقود عامر متجهاً نحو منزل علاء، بينما يقول أيمن لعامر: لماذا أخبرت أبي؟
قال عامر: لقد رأيت مازن يضربك وقد سقطت أرضاً وكنت فاقد الوعي وجرحك ينزف، وخفت أن يحدث معك شيء. قال أيمن: أتفهم خوفك علي وأشكرك، ولكنك تعرف أن أبي عصبي جداً. وأتمنى ألا يشتكي عليهم فييسبب لي حرجاً بعد أن أخبرتهم أن الأمر قد انتهى. بالمناسبة، قبل أن نذهب للبيت، خذني للمستشفى حتى أفحص نفسي كما طلبت أهداب. قال عامر: حسناً. في فيلا مجد، تدخل حبيبة غرفة المعيشة فتجد مجد يعنف مازن، بينما شجن تجلس صامتة.
قالت الجدة حبيبة: عرفت أنك تشاجرت وأصبت ضابط شرطة؟ ألا تعرف ماذا قد يفعل معك؟ قال مجد: جدتك معها حق. قد يقدم بلاغاً ضدك وتسجن. هل ستتحمل السجن والبهدلة؟ ألم تستطع أن تضبط أعصابك قليلاً؟ قالت شجن: اسمع يا مازن، أنا دائماً في صفك وأدافع عنك، ولكن هذه المرة لا. فما قاله والدك وجدتك صحيح، ولو اشتكى عليك الضابط، فكيف ستتحمل السجن؟ يتحدث مازن بلا مبالاة: لا تقلقوا، سأجد من يتحمل السجن عني.
قال مجد: بالضبط كما تجعل غيرك يعمل عملك في الشركة. قال مازن: ماذا تقول يا أبي؟ أنا لا أفهم. قال مجد: بل تفهم كل شيء. في الأيام الماضية كان عملك في الشركة مبهراً جداً وكنت أتعجب من ذلك كثيراً، ولكن عندما رأيت الشاب ابن سعدات فهمت كل شيء. قالت شجن: تقصد أن مدحت هو من يذهب للشركة بدلاً عن مازن طوال الوقت؟ قال مجد: بالضبط هذا ما أقصده.
قالت حبيبة: كنت أعرف أن تربيتك له بهذه الطريقة وتدليله الزائد لن يصنع منه رجلاً. انظري، يستغل شاباً فقيراً ليقوم بعمله، والله أعلم أين يذهب وماذا يفعل في هذا الوقت. قالت شجن: أمي، أنت لا توفرين أي فرصة حتى تلقي باللوم علي. أرجوك لا تتدخلي بيني وبين ابني.
قال مازن: سأترككم تتشاجرون وأغادر هذا المنزل المزعج لأي مكان هادئ. وأنت يا أبي، مادمت قد عرفت الحقيقة، فخذ مدحت مكاني للشركة كواجهة لك أمام الناس حتى تفتخر به، واتركوني وشأني. ثم يخرج. قال مجد: انتظر، أنا لم أنهِ حديثي معك بعد. ولكن مازن يخرج من باب المنزل. قال مجد لشجن: انظري، لم يلتفت ليعتذر مني أو كلف نفسه بالرد على أبيه. بينما تجري شجن وراءه نحو الباب لتحاول أن توقفه: انتظر يا مازن، أين ستذهب؟
ولكن مازن لا يرد عليها ويخرج من باب الحديقة. فتعود شجن وتجلس على الأريكة: لقد ذهب ولم يخبرني إلى أين. قالت حبيبة: أهذا كل همك أنه خرج غاضباً لأن والده حاول تصويب أخطاءه؟ وكل المصائب التي فعلها، ألا تهمك؟ قالت شجن: أنا خائفة أن يفعل شيئاً بنفسه.
قالت حبيبة: اطمئني، هذا النوع الأناني لا يفكر في إيذاء نفسه، بل يؤذي الآخرين فقط، ولن يذهب بعيداً. بالتأكيد سيذهب إلى شقته التي اشتراها له والده ليتزوج فيها، ولكنه جعلها مثل الملاهي الليلية. وليكن في علمك، سأجعله يعيد تحليل الممنوعات مرة أخرى، فربما جعل الولد الآخر يجري التحليل بدلاً منه. قالت شجن: يكفي يا أمي، لقد مللت من تأنيبك لي طوال الوقت. بعد قليل، تأتي الشرطة ويدخلون للفيلا. قال الحارس: ماذا تريدون؟
قال الشرطي: نريد مازن مجد حالاً. قال الحارس: حسناً، سأذهب معكم للداخل. ثم يدق على باب المنزل. يفتح مجد الباب قائلاً: هل هناك شيء؟ قال الشرطي: نريد مازن، فقد قدم السيد علاء بلاغاً ضده لتعديه على ابنه الضابط أيمن. قالت شجن: ابني لم يفعل له شيئاً. قال الشرطي: سيتم التحقيق معه في القسم وسيظهر إن كان بريئاً من عدمه. أين هو؟ قال مجد: لقد خرج منذ قليل، وعندما سيعود سنحضره فوراً، لا تقلق.
قال الشرطي: إذا لم يأت قبل المساء، سيعتبر فاراً من القانون وسوف تزيد العقوبة. ثم يذهب رجال الشرطة. قالت شجن: لن أدع ابني يدخل السجن ولو ليوم واحد. ثم تتجه نحو باب المنزل. قالت حبيبة: أين ستذهبين؟ قال مجد: أنا أعرف. اجلسي يا حماتي واهدي. تخرج شجن وتتوجه نحو الاستراحة وتطرق الباب. يفتح مدحت. قالت له شجن: أريدك على انفراد لو سمحت. قال مدحت: لا تقلقي، أهداب اختي ذهبت للمشفى ولا يوجد غير أمي بالداخل.
قالت شجن: ولكني لا أريد أن تسمع سعدات الحوار الذي سيتم بيننا، فتعالي للخارج لنجلس في الحديقة. يخرج مدحت من الاستراحة ويغلق الباب: ها قد أصبحنا بمفردنا. قالت شجن: أعرف أنك كنت تمثل دور ابني وتعمل عمله طوال الفترة الماضية، والآن أريدك أن تلعب دوره لبضعة أيام أخرى، وفي المقابل سأعطيك شيكاً على بياض، اكتب فيه الرقم الذي تريده. قال مدحت: وماذا تريدين مقابل الشيك؟
قالت شجن: لقد رأيت رجال الشرطة عندما جاءوا للقبض على مازن، أليس كذلك؟ قال مدحت: لا، لم أرهم، لقد كنت بالداخل.
قالت شجن: أريدك أن تدخل السجن بدلاً من مازن لبضعة أيام فقط حتى ينتهي التحقيق معه. لو وافقت، سأجعل مجد يعينك المدير التنفيذي للشركة، وكذلك سأضاعف مرتبك لثلاثة أضعاف، وستتمكن من شراء شقة خاصة بك خلال عام، فزوجي لديه عمارة في حي راق وسأجعله يعطيك شقة بالتقسيط المريح وبسعر مخفض لتستطيع الزواج فيها. ولكن وافق أرجوك يا بني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!