تحميل رواية «شمس تتحدي الغيوم» PDF
بقلم عبير سليم
الفصل 26 — رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
تفتح الباب وهى ترتجف من شدة البرد، تلتصق ملابسها عليها بشدة من كثرة ما تشربته من أمطار السماء، لتجد خالتها الحبيبة سناء بانتظارها. سناء: شمس، أخيراً جيتِ. حمد الله على السلامة يا بنتي، قلقتيني عليكي أوي. اتأخرتي كده ليه؟ وتليفونك مقفول كمان. شمس وهي ترتجف من شدة البرد وترتعش شفاهها بشدة: أدخل أغير بس يا خالو، حاسة إني هاموت من البرد وبعدين نتكلم براحتنا. سناء: يا حبيبتي، ده انتي مية. ادخلي ادخلي بسرعة قبل ما تبردي، وانتي مناعتك ضعيفة. وأنا هروح أحضرلك الأكل حالاً. تدخل شمس غرفتها وتقوم باستبدال...
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم عبير سليم
الحب مثل الورد، إن لم تسقه بالاهتمام وقصدت إهماله ذبل وماتت ريحه، وإن اهتميت فيه وراعيته فاح عطره في كل مكان.
ولقد آن الأوان لنسقي ذاك الورد الذي استغاث بنا واستعاذ من جمود قلوبنا ودعانا لسقياه قبل فوات الأوان.
في فيلا عمار الكاشف، ينهي عمار اتصالاته التليفونية ويتجه إلى الجناح الخاص به هو وزوجته، وقد عزم أمره واتخذ أصح قرار، وهو تنفيذ ما نصحه به عمر.
قرر أن يتحدث معها بكلام يجمع فيه شتات قلب بقايا حب قد أوشك على الضياع والاندثار.
يفتح الباب، فتأخذه الدهشة مما يرى، ما هذا؟ أدخلت مكانًا آخر غير ذلك المكان الذي انطفأ منذ سنوات، والذي سادَه الحزن والآلام، وسمعت حوائطه الآهات التي كادت أن تصرخ من وجع قلوبنا.
عجبًا ثم عجبًا، نعم هي غرفتي أنا ومن تيم بها الفؤاد، ولكن ما هذا الذي تراه عيني؟
نور أحمر خافت، ورود وشمع، وعشاء رومانسي! أيعقل هذا؟ منذ متى هذا؟
وفجأة يستعيد عقله الواقع ويلتفت ليجدها أمامه، أقل ما يقال عنها حورية، ما لهذا الجمال؟ نعم، أنتِ جميلة ولم أعهدك من قبل سوى آية من الجمال، ولكن الليلة ازددتِ جمالًا على جمالك، سبحان الخلاق فيما أبدع وصور.
أشرقت وهي تقترب منه: حتفضل ساكت كده كتير يا عمار؟
عمار: أصلك حلوة أوي الليلة دي يا أشرقت.
أشرقت وهي تحيطه بذراعيها وتضمه لصدرها وتشتم رائحته: حلوة الليلة دي بس؟ يعني قبل كده كنت وحشة؟
عمار وهو ينظر لعينيها التي تشبه البحر بأمواجه الصاخبة، بحر يتوه فيه، بحر بلا شطآن، لا يعرف كيف ألقى بنفسه بين أمواجه المتلاطمة التي لا تهدأ ولا تستقر، هائجة يضرب بعضها بعضًا.
ولا يريد النجاة، بل يريد أن يشده البحر إليه مرات ومرات، فهو مهما شرب منه ومهما نهل منه لن يشبع ولن يرتوي، أيعقل أن يروي أحد ظمأه من ماء البحر؟
لم ينطق فمه بكلمة واحدة، فقط يدقق النظر في تلك العينين التي أسرته في الماضي وجعلته عاشقًا لها بكل جوارحه.
أشرقت وهي ترتمي بنفسها داخل أحضانه الدافئة التي حرمت نفسها منها لسنوات: عمار، أنا آسفة، سامحني يا حبيبي، سامحني على كل لحظة بعدت فيها عنك.
عمار: أنا اللي آسف يا حبيبتي.
أشرقت: لسه حبيبتك يا عمار؟ بس أنا سيبتك لوحدك، مفكرتش غير في راحتي وبس.
عمار وهو يضع أصابعه على شفاهها: هش، مش عاوز كلام ولا عتاب يعكر صفو اللحظة الجميلة دي، إحنا الاتنين غلطنا في حق بعض، لكن دلوقتي أنا حاسس إني أسعد واحد في الدنيا كلها.
أشرقت: إن شاء الله السعادة حتفضل معانا على طول، أوعدك يا حبيبي إني مش حسيبك بعد النهارده لحظة واحدة، حفضل على قلبك كده لحد آخر يوم في عمري.
عمار وهو يشدد من احتضانها حتى كادت ضلوعها تتكسر بين يديه: يااه وحشتيني أوي يا أشرقت، وحشتيني يا قلب عمار، آه لو تعرفي قلبي حاسس بإيه دلوقتي.
أشرقت: أنت اللي وحشتني أوي يا حبيبي، يااه ده أنا كنت غبية أوي، إزاي قدرت أحرم نفسي من السعادة اللي بين إيديه دي، ياااه يا حبيبي أنا عمري ما كنت سعيدة في بعدك عني، عمري ما حسيت بالفرحة وأنا وأنت كل واحد فينا في مكان، بس خلاص من النهارده إحنا مش حنفارق بعض ثانية.
عمار: ياه كنتي فين من زمان؟ غبتي عني أوي، أنا كنت خلاص يئست من إننا نرجع تاني.
أشرقت: حنرجع وأحسن من الأول كمان، وحنعوض كل لحظة راحت مننا في بعد وخصام.
عمار: لو بإيدي كنت شلتك ولفيت بيكي بس.
أشرقت: أنا مش محتاجاك تشيلني بإيدك، لأني واثقة إني متشالة جوة قلبك، وهو ده المهم يا حبيبي.
قلبك اللي عمري ما شفت في حنانه، قلبك اللي محاوطني من كل مكان، مهما رحت وجيت مبحسش إني قوية غير لما أستخبى في حضنك وجوة قلبك يا حبيبي.
في حضنك بحس إني طفلة بضفاير لسه بتفتح عيونها للحياة.
احضني يا عمار، احضني أوي، وحشني حضنك أوي يا حبيبي.
ما أحلى وأجمل الصفح والغفران بعد العتاب، ليس عيبًا أن نخطئ في حق من أحببنا، فجميعنا جئنا لهذه الدنيا لنخطئ ونتعلم من أخطائنا ونحاول ألا تتكرر ثانية.
تمر الأيام والأيام، يقترب كل حبيب وحبيبة، تلتقي القلوب، تفصح بما بداخلها وعما تعجز عنه الألسنة من الإفصاح به.
تزداد العلاقة قوة بين الجميع، أصبحوا جميعًا أسرة واحدة.
بعد مرور شهر، في أحد الشقق السكنية التي تدل طابعها على بساطة من يسكنون بها.
دق على الباب، فتذهب صاحبة البيت لرؤية من الطارق، تفتح الباب فتندهش من رؤيتها: هاجر مش معقول! اتفضلي ادخلي.
تدخل هاجر وتسلم عليها: ازيك يا سلمى عاملة إيه؟ وحشتيني أوي.
سلمى: الحمد لله والله، نحمد ربنا على كل حال، وأنتِ عاملة إيه وأخبارك إيه؟
هاجر: عايشة.
سلمى: ومالك بتقوليها من غير نفس كده ليه؟ هو مش أنتِ اتجوزتي اللي كنتِ بتحبيه ومخطوبة له زمان؟ عاوزة إيه تاني؟
وأديكي أهوه ما شاء الله بطنك قدامك، ربنا يكملك على خير، وابقي خلي بالك بقى من اللي جاي ده، مفيش أغلى من الضنا.
هاجر: كده برده يا سلمى؟ وأنا اللي قلت إني أكيد وحشتك زي ما وحشتيني.
سلمى: وأنا قلتلك حاجة يا هاجر؟ أنا بنصحك بس.
تحبي تشربي إيه؟
هاجر: لا مش عاوزة، أنا عاوزاكي تطمنيني علاء عامل إيه وأخباره إيه؟ اتجوز ولا لأ؟ ورجع مصر ولا لسه؟
سلمى: وأنتِ مالك بعلاء يا هاجر؟ بتسألي عنه ليه؟ مش كل واحد فيكم راح لحاله؟ يرجع ما يرجعش، يتجوز ما يتجوزش، ملكيش فيه، ودي حاجة ما تخصكيش.
اعقلي يا هاجر، اعقلي كده وخدي بالك من جوزك وابنك اللي جاي.
هاجر: قصدك بنتي.
سلمى: بنت! ياااه الله يرحمك يا أسيل يا حبيبتي، كان زمانها دلوقتي في المدرسة.
قومي قومي يا هاجر روحي بيتك وحافظي عليه، مفيش قدامك غيره.
هاجر: أنتِ بتطرديني يا سلمى؟
سلمى: لا أنا مبطردكيش يا هاجر، ده بيت عمك، لكن أنا علاء حالف عليا لا أبقى أخته ولا حيعرفني لو سمحتلك تدخلي البيت هنا.
هاجر: حاضر حقوم والله بس ريحي قلبي وقوليلي هو عامل إيه.
سلمى: أستغفر الله العظيم يا ربي، كويس كويس أوي كمان، وإن شاء الله راجع مصر قريب.
هاجر: بجد بجد يا سلمى علاء راجع؟
سلمى: أيوه راجع، بس تقدري تقوليلي ده حيفيدك بإيه؟ يلا على بيتك يا هاجر واعقلي، أنتِ ما بقيتيش صغيرة.
توصلها للباب وتفتحه لها وتغلقه خلفها: أنا عمري ما شفت بجاحة كده، طب تحترم حتى الراجل اللي هي متجوزاه، منك لله يا هاجر.
ربنا يعوضك ويكتبلك الخير يا علاء يا أخويا يا رب.
يقف سيف كما اعتاد أمام الجامعة على أمل لقياها، فزياراته لبيتهم قلت كثيرًا لعدم تواجد عمر.
اشتاق لها، نعم اشتاق قلبه لرؤياها، يريد التحدث إليها مهما كلفه الأمر، يدعو الله أن يطمئن قلبه برؤيتها.
أخذ يحدث نفسه: خلاص بقى يا سيف ارحم نفسك بقى وامشي، أنا مش فاهم أنت واقف ليه أصلًا، هو أنت تعرف هي فين أصلًا؟ ما يمكن ما تكونش هنا.
بس وحشتني أوي، كل حاجة فيها وحشاني.
خلاص خلاص حمشي أهوه.
يتجه ناحية الباب ليفتحه ويركب، وفجأة وهو يفتح باب السيارة يتفاجأ بخروجها من الجامعة.
دقات قلبه تزداد، يشعر بأنه سيخرج من بين ضلوعه.
يقترب منها حتى تراه قبل أن تذهب.
عهد.
عهد: سيف، ازيك يا سيف عامل إيه وإيه أخبارك؟
سيف: الحمد لله والله، وأنتِ أخبارك إيه؟
عهد: الحمد لله والله بخير، بس إيه اللي جابك الجامعة هنا؟
سيف: أبدًا كنت معدي من هنا بالصدفة، نزلت أشتري حاجة ورايح أركب العربية لمحتك أنتِ مروحة.
عهد: أيوه مروحة.
سيف: طب ممكن تسمحيلي أوصلك؟
عهد: مش عاوزة أتعبك، أنا بركب الترام.
سيف: لا طبعًا مفيش تعب ولا حاجة، بالعكس ده شيء يسعدني.
كان واقفًا أمامها وهو يشعر بقلبه الذي سيعلن تمرده ويشق صدره ليخرج منه ويصرخ بأعلى صوته معلنًا حبه لها.
تركب بجواره، ياه لهذه الفرحة التي أشعر بها الآن، كم أنا سعيد!
سيف: ممكن تسمحيلي أعزمك على حاجة في أي مكان؟
عهد: أي حاجة إزاي يعني؟
سيف: يعني عالغدا مثلًا.
عهد: لا مينفعش والله يا سيف، أنا آسفة بجد.
سيف: طب وليه مينفعش يا عهد؟ هو أنا غريب عنكم؟
عهد: لا والله ما أقصدش، بس علي ممكن يزعل مني لو اتصرفت تصرف زي ده، لأني حقوله أكيد، أنا متعودتش أخبي عنه حاجة.
سيف: ومين قالك تخبي عنه؟ تسمحيلي أنا اللي أكلمه وأستئذنه؟
عهد: طب ليه ده كله يا سيف؟ ما تيجي أنت معايا وتتغدى عندنا في البيت.
سيف: لا أنا زهقت من جو البيوت، عهد من فضلك ما ترفضيش طلبي.
عهد: خلاص يا سيف اتصل بعلي.
سيف وقلبه شديد الفرحة يتصل على علي الذي كان جالسًا في حجرته يهدهد صغيرته.
حبيبة بابا لوكة، أمورة بابا لوكة، روح قلب بابا لوكة.
وكانت الصغيرة تضحك بقهقهة تهز قلبه من الفرحة، فيعلن هاتفه عن اتصال: أيوه يا سيف خير.
سيف: ازيك يا علي؟ بص أنا كنت معدي من قدام الجامعة بالصدفة واتقابلت مع عهد، وكنت عاوز أستئذن منك نتغدى سوى.
علي: بقى أنت اتقابلت معاها بالصدفة؟ أقطع دراعي أما كنت واقف عندك من ساعة ما مشيت من الشركة، مش عليا أنا الكلام ده يا سيف، عيب عليك لما تبيع مياه في حارة السقايين.
بس أنا حعديها بمزاجي وأعتبرها صدفة، أصلي بحب الصدف دي أوي، وياما عملتها قبلك يا معلم.
بس على الله تفلح وتورينا شطارتك.
سيف: دعواتك معانا بقى.
علي: داعيلكم من قلب مؤمن وربنا، بس الرك عليك أنت يا معلم، عاوز أشوف شطارتك، بس خد بالك أولًا حتحكيلي اللي حصل بالحرف، وثانيًا قدامك ساعتين زمن وتكون عهد قدامي، أنت فاهم ولا وربي.
سيف: حاضر والله متشكر يا علي، سلام.
علي: سلام يا أخويا.
يغلق معه الهاتف ويتحدث لمليكة: شوفتي يا ملوكتي الواد سيف دايب في عمتك الهبلة إزاي؟ اللي مش شايفة غير واحد عمره ما شافها ولا حيشوفها غير أخته وبس.
بس أنا متأكد إن سيف حيقدر يكسب قلبها.
مروة وهي خارجة من الحمام: سلامة عقلك يا حبيبي بتكلم مليكة.
علي: يا خارجة من باب الحمام وكل خد عليه خوخة خوخة خوخة، مشيتي حافية وخدتي زكام ورابطة راسك ما الوخة ودوخة دوخة.
مروة: هههههههههه هههههههههه هههههههههه مجنون يا ناس.
علي: طبعًا مجنون، هي العيلة دي وراها غير جناني؟ مش كفاية إن الكل عايش حياته وإحنا اللي قاعدين، واحد بيحب في شرم واستحلى القعدة هناك ومش عاوز ينزل.
والتاني راح انبسط مع حبيبة القلب، وإحنا قاعدين ناكل لب ونشرب شاي في الفراندة.
مروة: ههههههههه حبيبي أنا أي مكان معاك فيه أبقى في جنة.
علي: طب بقولك إيه، ما تشغليلنا حاجة كده وترقصي شوية.
مروة: أرقص إيه بس؟ ولما يسمعوا برة، ناقصة أنا بقى تهزيء ويقعدوا يقولوا معندكمش دم ولا إحساس.
علي: بقولك إيه هما كده كده بيقولوا، هما وراهم حاجة غير تهزيئنا كل شوية؟ نخليه على حق بقى.
مروة: خلاص من عينيه يا قلبي، أوامرك يا سي علي.
علي: يا حلاوتك يا رمانتي وأنتِ رايقة، اتفرجي على المعلمة يا لوكة واتعلمي يا قلبي من أمك.
تعلو الأغاني والضحكات بينهما غير مدركين أنهم ليسوا فرادى في هذا البيت.
نذهب إلى ذاك المريض الذي ما زال ينتظر فرج الله له لعله يزيح عنه الألم.
يجدون طرقًا على الباب فتتجه أمل لفتحه فتتفاجأ به أمامه:
"مش معقول بشمهندس يزيد، اتفضل حضرتك يا بشمهندس، اتفضل."
يزيد:
"أنا آسف لو كنت جيت من غير معاد."
أمل:
"يا لهوي، حضرتك بتقول إيه بس، ده البيت نُوَّر وربنا، ولو إنه يعني مش قد المقام."
يزيد:
"البيت مقامه عالي بوجودكم فيه يا أم زياد، هو وليد صاحي؟"
فيخرج إليه وليد على صوته بذاك الكرسي الجالس عليه:
"مش معقول بشمهندس يزيد، ده كتير عَليَّ والله."
يزيد:
"البطل بتاعنا عامل إيه؟"
وليد:
"الحمد والشكر لله."
يزيد:
"خلاص شدة وهتزول بأمر الله، الدكتور الألماني هيوصل بأمر الله بعد بكرة وهتعمل العملية، وإن شاء الله هترجع تقف على رجليك تاني."
أمل:
"بجد بجد، والنبي يا بشمهندس، يا ما أنت كريم يا رب."
يزيد:
"معلش حقك عليَّ أنا عارف إني اتأخرت عليك، بس أنا والله خفت أسلمك لحد مش واثقين فيه، وده أحسن دكتور في جراحات العمود الفقري."
وليد:
"يعني فيه أمل يا بشمهندس؟"
يزيد:
"قول يا رب."
وليد:
"يا رب يا بشمهندس يا رب، ده أنا لأحلم باليوم اللي أرجع أقف فيه تاني على رجلي، وأروح شغلي وأكل لقمتي أنا وولادي من عرق جبيني."
يزيد:
"إن شاء الله يا وليد، خللي ثقتك في ربنا كبيرة."
وليد:
"ونعم بالله."
أمل:
"أمال البشمهندسة شمس رجعت ولا لسه؟ وحشتني قوي."
يزيد:
"راجعة خلاص إن شاء الله."
أمل:
"تيجي بألف سلامة، بت حلال قوي، ربنا يسعدها ويفرح قلبها يا رب."
يزيد:
"اللهم آمين."
يستأذن يزيد ويمشي بينما كانت أمل ووليد يدعون الله له.
ويتناول وليد علاجه الذي يستسلم بعده للنوم.
وتذهب أمل لمراعاة شؤون بيتها.
تسمع طرقًا على الباب فتذهب لترى من الطارق فتجده فتحي أبو جنى:
"أبو جنى، معلش والله وليد أخد العلاج ونام."
فتحي:
"إزيك يا أم زياد عاملة إيه، وإيه أخبارك؟ أنا عاوز أطمن بس عليكم."
أمل:
"الحمد لله والله إحنا بخير."
فتحي:
"طب خدي الحاجات الحلوة دي لزياد."
أمل:
"ما كانش ليه لزوم الحاجات اللي كل شوية بتجيبها دي، بيتك أولى بيها يا أبو جنى."
فتحي:
"إيه الكلام ده، وهو يعني يزيد مش زي جنى؟"
أمل:
"ما فيش حد زي الضنا يا أبو جنى، ربنا يخليها لك هي وحبيبة زينة الستات."
فتحي:
"زينة الستات فين بس؟ يا ريتها، كنت هفرح قوي، ما فيش ست الستات غيرك يا أم زياد."
أمل:
"نعم!"
فتحي:
"قصدي يعني إنك شايلة جوزك في تعبه ومستحملاه وهو عاجز، وإنتي حلوة وصغيرة، ولو واحدة غيرك كانت قالت أشوف حالي."
أمل:
"دي لو واحدة قليلة الأصل، ده جزمة جوزي فوق دماغي العمر كله، والست اللي ما تشيلش جوزها في تعبه تستاهل الموت."
فتحي:
"والله أنا بحسده عليكي يا أم زياد، ربنا يبارك فيكي."
أمل:
"ربنا يبارك لك في مراتك أختي وحبيبتي الأصيلة اللي واقفة معايا في شدتنا."
"معلش يا أخويا هستأذنك عشان أشوف زياد."
فتحي:
"اتفضلي يا زياد، ادخلي واقفلي باب الشقة عليكم كويس."
تغلق أمل الباب بينما يحدث نفسه:
"الصبر طيب، وأنا وراكي ومش هسيبك يا أمل."
بعد مرور يومين.
في شرم الشيخ حيث تقام حفلة كبيرة في فيلا عمار بمناسبة رجوع ابنته ماسة من السفر واحتفالًا بعودة الحياة بينه وبين حبيبته.
الكل فرح وسعيد بهذه المناسبة الجميلة التي تجمع بين قلبين كاد أن يضيع الحب بينهما لولا تدخل القدر وابنتهم التي رجعت لأحضانهم.
ماسة:
"بابي أنا مبسوطة قوي يا بابي إني مش هسافر تاني."
عمار:
"خلاص يا ماستي أنا وإنتي ومامي مش هنسيب بعض تاني."
كان عمار يتحرك بين الناس وفي يديه زوجته وحبيبته بينما كانت ماسة تتعرف على الجميع.
ماسة:
"إزيك يا شموسة؟"
شمس:
"الحمد لله يا قلبي، مصر نورت."
ماسة:
"كان نفسي قوي أرجع من زمان، بس مامي هي اللي كانت مصرة إني أتعلم برة."
شمس:
"غريبة قوي مع إني أعرف اللي بيسافر برة بيبقى مش عاوز يرجع تاني، وخصوصًا إنك كنتي في أمريكا."
ماسة:
"لأ أنا ما كنتش مبسوطة، كنت حاسة إني غريبة في وسطهم، أنا حتى ما كنتش بحب أتكلم إنجلش خالص، أنا بحب بلدي مصر أجمل بلد في الدنيا كلها."
عمر وهو قادم عليهم:
"فكرية يا ماسة هههههههههههه."
ماسة:
"دي وجهة نظري يا بشمهندس، أمال فين طنط إيمان مش شايفاها؟"
شمس وهي تهمس لعمر:
"يا لهوي لو سمعتها وهي بتقول عليها طنط هتمسك في زمارة رقبتها."
عمر:
"دي مش بعيد تجيبها من شعرها وتعضها عض، وتعمل زي قطاطة لما طلعت شعر أوشة في بقها."
شمس:
"هههههههههه هههههههههه."
ثم ترد على ماسة:
"موني تلاقيها مع خطيبها يا روحي، هنا ولا هنا، دلوقتي تظهر ما تقلقيش."
إيمان وهي واقفة مع أشرقت:
"يا لهوي على جمال الفيلا."
أشرقت:
"عجبتك الفيلا يا موني؟"
إيمان:
"قوي قوي يا شوشو، عندك حق الصراحة، ما تحبيش تقعدي في الفندق، ما هو مش معقول حد يسيب الجمال ده ويقعد في فندق."
أشرقت:
"الفيلا دي شهدت على أحلى سنين عمري مع عمار، بحبها قوي وبعشق كل ركن فيها."
إيمان:
"لكي حق طبعًا تحبيها إذا كنت أنا نفسي حبيتها."
أشرقت:
"ههههههههه، سكر وربنا سكر يا موني."
إيمان:
"إن شاء الله يخليكي يا شوشو يا رب."
أشرقت:
"مالك شايفاكي عمالة تبصي يمين وشمال؟"
إيمان:
"حسونه مش شايفاه، بقولك أنا هروح أدور عليه أشوفه بيهبب إيه من ورايا."
أشرقت:
"ههههههه ماشي يا قلبي."
تجد من يحتضنها:
"سيبتيني ورحتي فين يا قلبي؟"
أشرقت والضحكة على وجهها:
"كنت برحب بالناس يا حبيبي."
عمار:
"هو أنا مش كل الناس يا قلبي؟"
أشرقت:
"أنت كل الناس وكل دنيتي يا قلب أشرقت."
بينما كانت إيمان تبحث عن حسن:
"راح فين ده كمان، وديني لو كنت واقف مع حد غيري لأخنقك بإيدي إن شاء الله."
يأتي إلى سمعها صوته وضحكته.
"إيه ده اللي أنا سامعاه ده، أيوه هو وصوت ضحكته، يومك مش فايت يا حسن، أنت اللي جنيت على نفسك."
تذهب إليه فتراه من ظهره وهو يضحك مع أحد ما:
"لأ مش ممكن دمك عسل يا ماسة."
إيمان:
"زيي كده يعني يا حسونه."
حسن:
"موني تعالي يا قلبي، شفتي ماسة دمها زي السكر."
إيمان:
"ماسة إزيك يا قلبي عاملة إيه يا قطة؟"
ماسة:
"كويسة طنط إيمان، أنا كنت لسه بسأل عنك طنط شمس."
إيمان:
"طنط! هي مين دي اللي طنط يا قلبي؟"
ماسة:
"حضرتك يا طنط إيمان، ولا تحبي أقولك يا موني؟"
إيمان:
"لأ بصي أنا بحبك كده هتخليني أكرهك يا بطة، سامعة ولا مش سامعة؟ أنا هعديها المرة دي لكن المرة الجاية إنتي اللي هتبقي جنيتي على نفسك."
ماسة:
"يا مامي لأ خلاص حاضر، بعد إذنكم سلام يا حسن."
إيمان:
"طنط لما تنططك، ال طنط ال، جاتك ضربة."
حسن:
"هههههههههه هههههههههه هههههههههه."
أشرقت:
"لأ وربنا عجبتك قوي يا أخويا."
حسن:
"أصلك ما شفتيش شكلك وإنتي بتكلميها، حرام عليكي فجعتيها هههههههه."
إيمان:
"حرمت عليها عيشتها وربنا لو ما كنت بعز أبوها وأمها لكنت جبتها من شعرها الجزمة دي."
حسن:
"كل ده عشان قالت لك طنط؟"
إيمان:
"بقولك إيه ما تعصبنيش أنت كمان، ثم أنت كمان كنت واقف معاها ليه هاه؟ وضحكتك بترن في الفيلا؟"
حسن:
"أبدًا والله أنا كنت واقف وهي جت وقفت معايا."
إيمان:
"وقفت المياه في زورها."
حسن:
"حرام عليكي البت هيحصلها حاجة."
إيمان:
"يا حنين، طب امشي انجر قدامي، وبعدين خلاص يعني أنا سايباها لك مخضرة وماشية، خلاص اشبع بالسياح بتوعك بفتلهم ومايوهاتهم."
حسن:
"أخس عليكي يا مونتي ده إنتي هتاخدي قلبي وإنتي ماشية."
إيمان:
"سلامة قلبك يا قلبي، هوحشك يا حسونتي."
حسن:
"هتوحشيني موت، بس اطمني أسبوع وراجع لك يا مزتي."
يقف عمار أمام الجميع ويتحدث في المايك:
"أولًا أنا بشكر كل الحاضرين الليلادي على تلبيتهم لدعوتنا ليهم."
"وأحب أقول لكم إن الليلادي أسعد ليلة في حياتي كلها، في عمري كله، لدرجة إني حاسس إني خلاص مش عاوز حاجة من الدنيا أكتر من كده."
"والفضل للسعادة اللي أنا فيها دي لربنا سبحانه وتعالى ثم للشباب دول: عمر وشمس وإيمان وحسن."
"وأنا حابب أوجه لهم كلمة: أنتم أحسن وأحلى حاجة حصلت في حياتنا، ربنا يسعد قلوبكم زي ما أسعدتونا."
"بالرغم من المدة القصيرة اللي قضتوها معانا في شرم إلا أنكم قدرتم تعملوا اللي كنا عاجزين عنه سنين وسنين."
"لميتوا شملنا ورجعتوا الحب جوه قلوبنا تاني، وعشان كده أنا هفضل مديون لكم العمر كله بالسعادة اللي أنتم كنتم السبب فيها."
أخذ الجميع يصفق لهذا الكلام وخاصة بعد أن تقدم لهم أيضًا بالشكر عما بذلوه من مجهود في الموقع والعمل.
كان جميعهم يشعر بالسعادة تجاه هذين الزوجين.
ويتم استكمال الحفل بينما تتجه شمس للوقوف بمفردها بعيدًا عن الكل فتجد من يهمس خلفها:
"مبسوطة يا شمس؟"
شمس:
"ياااه يا عمر، ما تعرفش أنا مبسوطة النهاردة قد إيه، أنا حاسة إن الدنيا مش سايعاني من الفرحة، مش قادرة أصدق إننا قدرنا نرجع الحب تاني لاتنين كانوا ممكن يموتوا من غير بعض."
عمر:
"شمس."
شمس:
"نعم يا عمر."
عمر:
"بحبك يا شمس."
شمس:
"إيه؟"
عمر:
"بحبك بحبك يا شمس، شمس تقبلي تتجوزيني؟"