الفصل 21 | من 21 فصل

الفصل الحادي والعشرون 

المشاهدات
1
كلمة
1,149
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

–غالب بقى في مكان أحسن ​الكلمة نزلت عليهم زي الصاعقة. حورية اتجمدت مكانها؛ لا صرخت ولا بكت، بس جسمها اتهز وهي واقفة وليلـى على طول سندتها. تمارا اللي كانت في حضن زهرة واللي اساسا مش مبطلة بكا اول ما سمعت الخبر بقت تهز راسها برفض وجنون وتقول: –غالب.. لا لا لا.. عايزة اخويا عايزة اخويا. انا عايزة اخويا لا لا حضنتها زهرة وهي دموعها بتنزل وبقت تحاول تهديها ​أما زينة، عقلها رفض يستوعب الخبر أصلاً، بصت لـ اخوها زيدان

بغرابة وعدم استيعاب وقالت: –أنت بتقول إيه يا زيدان.. مكان أحسن إزاي يعني؟! أنا عايزة أروح لغالب.. خدني عنده يلا.. أنا هطلع أحضر شنطتي دلوقتي عشان أسافر له.. هو مستنيني هناك! ​وراحت تتحرك وتطلع وهي رافضة رفض تام تصدق الحقيقة، بس زيدان مسكها من دراعها بقوة وحزن، وشدها لحضنه وهو كاتم دموعه وقال: –اهدي يا زينة.. اهدي يا حبيبتي. ​خرجت من حضنه وقالت باستعجال:

–أنا هادية أهو.. بس لازم أروح له بسرعة، هو قال لي إنه عاوز لما يفوق يلاقيني.. لازم نروح بسرعة يا زيدان! وقبل ما تتحرك تاني ​قربت ليها زهرة عمتها وهي بتبكي وقالت: –اهدي يا زينة وادعي له يا حبيبتي. –ما أنا هادية أهو يا عمتو .. وهو ربنا هيشفيه انا متاكده.. أنا بس عاوزة ألحق أروح له و... وبصت لهم، كانوا كلهم بيبكوا. لكنها ما زالت رافضة تصدق بقت تطمن نفسها وتقول بهدوء وهي مش مقتنعة اصلا انه ممكن يكون راح:

–في ايه يا جماعة.. غالب مينفعش يموت انتو بتهزرو .. انا روحي متعلقة بروحه وانا بتنفس اهو.. لو مات كنت انا موتت. أنتوا بتعيطوا ليه دلوقتي ها؟! دي عملية وهيخرج منها عادي.. غالب عايش! وبقت تهز في راسها وهي بتطمن نفسها وتردد: –عايش أكيد.. أنا متأكدة إن ربنا مش هيحرق قلبي عليه.. محدش يعيط.. وبعصبية شديدة صرخت فيهم: –محدش يعيط بقولكواااا! .. ومحدش يقول انه مات.. غااااالب عايش وبقت تتنفس بعنف وهي بتقول: –عايش..غالب عايش!

رجعت بصت لزيدان: –قول يازيدان انك بتهزر وان غالب راجع.. يلا قول كفاية تهريج بقا في اللحظة دي دخل يوسف واللي جريت عليه بلهفة وقالت: طب قولهم انت يايوسف.. يلا قولهم ان غالب مسابنيش. والنبي قول انه عايش..متقولش زي ما بيقولو بس يوسف كان ساكت وهو بيبصلها بشفقة صرخت فيه وقالت: –انت ساكت لييييه.يلا قولهمممم..

​وعلى عكس جنون زينة وصراخها.. كانت حورية لسه واقفة في عالم تاني خالص؛ فضلت ساكتة تماماً من الصدمة، لسانها عجز عن النطق وهي حاسة ببرودة بتجتاح جسمها، وعيونها اللي كانت مثبتة على وش زيدان بترقب ورعب اتنقلت علي وش يوسف بلهفة ​حورية كانت بتبص لملامح يوسف وعمالة تدور على أي أمل أو تكذيب للخبر.. بس أول ما لمحت العجز والانكسار في ملامحه والدموع اللي في عينه.. فهمت!

فهمت إن ابنها وحتة من قلبها خلاص راح ومبقاش موجود. مستحملتش الصدمة، وتقلت في إيد ليلى وعيونها غامت تماماً ووقعت في الأرض فاقدة الوعي. صرخو كلهم ونزلو علي الارض يحاولو يفوقوها ​أما زينة اللي كانت في حضن زيدان فكان استيعابها عبارة عن بركان وانفجر؛ لما شافت حورية وقعت الحقيقة المرة اللي دبحوا بيها قلبها اخترقت عقلها.. جسمها كله اتنفض بقت تهمس: –مات. غالب راح.. لا لا لا

زقت زيدان وفضلت تهز راسها برفض.. لحد ما مرة واحدة انفجرت وبقت تصرخ بجنون و بأعلى صوتها –لاااااا.. متقولوش كده!!! .. متقولوش كده.. غالب مينفعش يموت.. مينفعش يموت.. غالب ميموتش ويسبني.. لا لاااااااا وانهارت تماماً ومبقتش حاسة بالدنيا حواليها، نزلت على الأرض، وقعدت تصرخ بهيستريا وجنون، وبقت ترفس برجليها في الأرض وهي بتصرخ: –ماماتش.. متقولوش مات.. يا غااااالب.. متسبنيش يا غالب تعالي خدني معااااك!! .. يا غاااااااالب!

​الصالة اتقلبت؛ليلي وزيدان وريهام وزهرة بيحاولو يهدو زينه ويسيطرو عليها ومش عارفين و ياسمين وزهرة الكبيرة علي الارض جمب حورية بيحاولو يفوّقوها وحورية مش بتفوق، وتمارا جمبها بتبكي وملامح الزعر علي وشها

لحد ما يوسف وجواد اللي دخل علي الصريخ شالوها بسرعة عشان ينقلوها المستشفى، وليلى فضلت محتاسة بين حورية اللي بتروح، وبين بنتها اللي بتصرخ وتتلوى في الأرض بجنون وانهيار وفي النهاية فضلت جمب بنتها لحد ما الدكاترة جم البيت وإدوا لزينة مهدئ قوي جداً شل حركتها. ..... تاني يوم ​الصبح خلاص بيطلع وجنازة غالب ودُفنته كمان ساعات.. وحورية بين الحيا والموت في المستشفى مش دريانة بأي حاجة حتي اتحرمت من انها تحضر دفنته

على المقابر أهل البلد كلهم كانوا متجمعين هناك الصغير قبل الكبير والكل حزين على غالب بحرقة تكسر القلب كأنه ابن لكل بيت في البلد ف موت غالب أفجع الكل ​بعد ما الدفنة خلصت، بدأو الناس يتحركوا والمدافن فجأة فضيت ومبقاش فاضل غير عيلته بس. موسى فضل واقف على قبر ابنه بيبكي في صمت يهد الحجر وهوعيونه مش قادرة تفارق التراب اللي دارى حتة من روحه.

​ولما بدأ موسى ينسحب ويخرج من المدافن بخطوات مهدودة، في اللحظة دي وقفت عربية سودا ونزلت منها بنت في اواخر العشرينات بنظارتها الشمسية والدموع نازلة من تحتها ملامحها كانت مخطوفة والحزن واضح عليها ودي بتكون كنز بنت رحيم الكبيرة ​قربت وجات من ورا ابوها اللي واقف ومسكت إيده. هو أول ما انتبه ليها، فتح لها حضنه وضمها وهو بيطبطب عليها،

وبعد ما خرجت من حضن رحيم اتحركت ناحية إخواتها؛ راحت لـ زيدان وحضنته حضن طويل مليان وجع، وبعدها لفت وحضنت جواد والكل بيبكي من حرقة الفراق. ​اتنقلت بخطوات تقيلة وراحت لـ زين، سلمت عليه وعزته بنبرة مخنوقة، وبعدها قربت من موسى اللي كان خارج من عند مدفن غالب، اترمت في حضنه وأطلقت العنان لدموعها موسى شد عليها وبقي هو اللي بيقويها ​أول ما خرجت من حضنه وبصت حواليها.. سألت بهدوء ولهفة: —أمال فين زينة ردوا عليها وهما

بيشاورو علي مدفن غالب: "جوه" ا​تحركت كنز بسرعة ودخلت المدفن ، لقت زينة قاعدة في الأرض على تراب قبر غالب وبتبكي بانهيار صامت، وجمبها ليلى واقفة معاها بعجز ووجع ودموعها مش راضية تقف. ​كنز نزلت جمب زينة على الأرض وخدتها في حضنها وضمتها بقوة.. زينة بقت تقول بتوهان: —سابني وراح يا كنز.. غالب سابني ومشي خلاص ..... في المستشفى عند حورية كانت حورية نايمة وسط الأجهزة، وشها شاحب

كان موسى واقف ورا اللوح الزجاجي، ضاغط بجبينه على الإزاز وعيونه حمرا دم، بيبص عليها بحزن شديد لحد ما الدكتور خرج من الأوضة: طمني يادكتور حالتها عاملة ايه —المدام تعرضت لـ صدمة نفسية شديدة أثر الفاجعة يا موسى بيه.. الصدمة كانت أكبر من طاقة مخها وجهازها العصبى، وللأسف ده أثر مباشرة على قلبها.. حصل لها هبوط حاد وضعف مفاجئ في عضلة القلب والوضع حالياً حرج هي محتاجة تفضل تحت الملاحظة الدقيقة في الرعاية.

​موسى حس ببرودة جمدت الدم في عروقه، ملامحه اتقبضت وبص للدكتور بقلق: —يعني إيه يا دكتور.. يعني إيه قلبها تعب فجأة. هي مكنتش بتشتكي من حاجة واصل.. إزاي قلبها يضعف في ثانية! ​الدكتور اتنهد ووضح له بشفقة: —الحزن المفاجئ والقهر بيعملوا كده، الصدمة لما بتبقى عنيفة ومفيش تمهيد ليها المخ بيفرز هرمونات بتعمل صدمة لعضلة القلب كأنها اتدبحت.. ضغطها نزل وضربات قلبها مش منتظمة قال موسي وهو بيبص عليها بحزن شديد —هي ممكن تفوق إمتى

—إحنا مدينها مهدّئات قوية، وأدوية لدعم وتنشيط العضلة.. لازم تفضل نايمة أطول فترة ممكنة عشان نريح قلبها وجهازها العصبي.. متقلقش، أول ما المؤشرات الحيوية تستقر على المحاليل والضغط يظبط، هنبدأ نسحب المهدئ تدريجيًا وتفوق، بس الأهم دلوقتي تدعيلها تعدي الـ 24 ساعة الجايين على خير. وطبطب على كتف موسى ومشي بقي واقف يبص عليها بحزن شديد لحد ما سمع صوت مألوف بيقول: –عاملة ايه دلوقتي لف للصوت وو • "شظايا الروح "

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...