ياموسي بيه. في بنت بره شكلها مش من البلد، بتقول إنها.. إنها بنتك ياموسي.
بيهموسي ساب الأكل وبص لحورية بارتباك، وبصله: بتقول إيه يا بجم إنت؟
حورية: مش أنا اللي بقول.. هي يابيه. وكمان معاها واحدة ست.
وفي اللحظة دي دخلت بنت في العشرينات، جميلة ولكن شكلها يبان عليه الجرأة. قالت:
أنا يا بابا.
وقربت ليه واترمت في حضنه.
حورية اتجمدت والصدمة عمت الكل. كانو العيلة كلهم متجمعين، غير صحاب موسي وزوجاتهم اللي كانو موجودين. الكل بقو في حالة ذهول.
أما موسي، فبعدها عنه بسرعة ومسكها من دراعها وقال بغضب:
إنتي مين يابت؟ جبتي الكلام ده منين؟
بس اللي رد هنا مكانتش البنت.
صوت جي من على باب الفيلا:
للأسف، بوسي تبقي بنتك ياموسي.
بص لمصدر الصوت. واحدة ست في الأربعينات قربت بخطوات واثقة، وقفت قدامه وقالت:
صافي. أكيد فاكرني.
موسي: كنتي فين يابت؟
بصتله بغضب لكن ردت ببرود:
وإنت مالك.
قال بهدوء مصطنع:
طيب أنا مش عاوز أتغابي عليكي.
وبنبرة مميته:
راجعة نص الليل في وقت زي ده. منين؟
خافت، فبلعت ريقها وقالت:
راجعة من السنتر. وبعدين نص الليل إيه؟ إحنا الساعة 11.
قال وهو في دروس دلوقتي ياروح أمك.
لسانها سليط دايما معاها، فـ اتعصبت وقالت:
طيب مبدئياً كده. إنت ملكش حكم عليا. راجعة بدري راجعة متأخر. راجعة من درس، راجعة من كباريه.. ميخصكش.
مسك دراعها وبشر:
اتعدلي ياروح أمك بدل ما أعدلك أنا بطريقتي وهتزعلي.
سحبت دراعها منه بعنف وزقته بغضب وقالت بقوة:
لا بقولك إيه اتعدل إنت معايا وفوق لنفسك. وقبل ما تفكر تتعامل معايا بطريقتك الهمجية دي افتكر أنا مين. أنا تمارا بنت موسي الصواف، مش أنا اللي تتعامل معايا بالطريقة دي. يعني تحترم نفسك معايا، فاهم؟ وديني يا جواد لو ما احترمت نفسك معايا لـ أكون قايلة لبابا يشوف شغله معاك.
فضل يسمعها وبعدين قال ببرود:
طب وإنتي بتقولي لأبوكي ابقي سلميلي عليه.
بصتله للحظات وهي شايفاه متهزش، برغم إنها مدللة أبوها، إلا إنها عارفة إن جواد بردو له مكانة كبيرة عند موسي.
فـ بصتله بضيق ودخلت، وهو دخل هو كمان وراه.
دخلو الاتنين ليتفاجؤ بالمشهد قدامهم.
بصت تمارا للست والبنت باستغراب وقربت من حورية وقالت:
مين دول يا ماما؟
بس حورية مكانتش مركزة، فقط كانت بتبص لموسي بترجي ينفي اللي اتقال، فقالت بنبرة مرتعشة:
إنتطق ياموسي. البنت دي تبقي بنتك.
كان موسي صامت مش قادر ينطق.
وصافي قالت:
معذور، ماهو إنت كنت فاكر إن الحكاية بتنتهي بمجرد ما بتقطع ورقة الطلاق في كل مرة اتجوزت فيها. بس يشاء القدر إني أحمل وأخلف، وأظن إنت كنت عارف إني حامل لأني جيتلك وعرفتك وقتها. ولا نسيته؟
هنا حورية كانت هتقع لولا زهرة مسكتها، بصتله بترجي يكذب الست دي فقالت:
رد ياموسي.. الكلام اللي بتقوله الست دي حقيقي؟
بعدها صرخت فيه وقالت:
رد علياااا. إنت عندك بنت ومخبي عليا؟ ردددد.
زين قرب منها وقال:
اهدي يا ماما.
وبص لأبوه وقال:
الكلام ده حقيقي يا بابا؟
وكلهم بيبصوله ينفي الكلام اللي بيتقال.
ولكن قبل ما موسي يرد، دخلت الشغالة من بره وهي بتقول بلهفة:
الحق ياحمزة بيه. الحق يازهرة هانم.. زهرة هانم الصغيرة واقعة على الأرض في أوضتها مغمي عليها ومش بتفوق أبدا.
كلهم اتخضوا وجريو يشوفو زهرة في فيلا حمزة، واللي بتكون في نفس المكان جنب فيلا موسي وحورية.
دخلو الأوضة كانت بنت في العشرينات واقعة على الأرض فاقدة الوعي.
زهرة مالت عليها بدموع وهي بتقول:
زهرة فوقي ياحبيبتي. إيه اللي حصلك؟
وبقو يفوقو فيها بس للأسف مكانتش بتفوق.
زين ابن موسي علطول مال شالها ونزل، وكلهم نزلو وراه.
وطلعو بيها على المستشفى. كلهم بما فيهم صافي وبنتها.
وهناك، بعد ما كشف عليها الدكتور بمجرد ما خرج، سالوه بلهفة:
مالها يا دكتور؟
ليرد الدكتور ويقول:
اطمنو هي كويسة واللي حصل ده طبيعي. معروف في أول الحمل بيحصل دوخة وإغماء.
صدمة. صدمة لجمتهم كلهم.
حمزة بص للدكتور وقال:
حامل إزاي لمؤاخذة؟ إنت متأكد يا دكتور إنها حامل؟
رد الدكتور بتأكيد وقال:
طبعاً ده وضح قدامي في الكشف.
وقدملهم الروشته اللي كانت في ايده وهو بيقول:
دي أدوية فيتامينات لازم تاخدها عشانها وعشان الجنين.
بس كلهم كانت الصدمة لسه ملجماهم. هنا اللي كانت فاقت من صدمتها ليلى عمتها، اللي أخدت منه الروشته والدكتور مشي:
حامل من مين؟
قالها أبوها بهدوء خطر، وهي قاعدة في سرير المستشفى بعد ما دخلوها كله.
لترد بهدوء وتقول:
من زين.
كلهم اتصدمو وبصو لزين اللي اتجمد والغضب في عينيه.