ابتلع كريم ريقه بصعوبة، وشعر بدوار يضرب رأسه، ليتراجع للخلف وعيناه تتهرب في كافة الاتجاهات. كان يتابع تعابير وجهه. صمت مميت في الغرفة. لم يشعر بتعرق كريم من وجوده في ذلك المأزق. لا يعلم بماذا سيجيبه. حمحم متجها إليه بنظراته وارتبك بحديثه، ليردف بتقطع: -مش فاهم حضرتك؟ أخرج إلياس سيجارته، حينما تأكد أنه ليس أخاه، وبدأ يخرج دخانه بهدوء وعيناه الباردة تخترق جلوسه. دقيقة اثنتان وهو ينظر بصمت مميت إليه حتى فقد
كريم اتزانه ليهتف قائلا: -مش أنا اللي سألت. أه الضابط صديق ليا وفهمته الموضوع يخصني بس مش أنا. ضيّق إلياس عينيه منتظرا باقي حديثه، ليتوقف كريم متجها إلى المقعد الذي يقابله واستطرد: -صديق مقرب ليا، بيدور على مدام فريدة. مش عليك أبدا، بس دي أسرار مقدرش أقولها لك. بس لو حضرتك مصر ممكن أقول لك عنوانه، لكن سامحني لازم أستأذنه. مط شفتيه ينقر على المكتب ولاحت على وجهه ابتسامة ساخرة، حتى هربت الدموية من وجه كريم ليحمحم:
-ليه بتحسسني إنك مش مصدقني؟ استدار إليه بنظره واقترب بجسده: -مطلوب مني أصدقك في إيه، وانت بتدور ورايا وورا أمي. لا وجاي بكل بجاحة وتقولي أستأذن منه. دا إيه الهزار ده، هو أنا جاي بطلب إيده منك. ضرب على سطح المكتب وهب من مكانه وانحنى بجسده يمسكه من تلابيبه: -انتوا تبع مين، وعايزين منا إيه؟ ابتلع ريقه يهز رأسه محاولا الحديث إلا أن إلياس لم يعطه فرصة للحديث، ليدفعه بقوة حتى هوى على المقعد ودار حول المقعد هادرا بحدة:
-اتصل بيه حالا. لازم أعرف أنتوا مين. -آسف مش هتصل. لم يكمل كلمته، حتى قبض على عنقه يهمس بهسيس مرعب: -أنا مش بهزر. وربي أدفنك هنا. دي أمي اللي بتنخوروا وراها. عارف يعني إيه أمي. يعني أولع فيك وفي الفاشل المتخبي وراك. هتتصل بيه ولا أموتك؟ اغروقت عيناه بالدموع من اختناقه، مع ارتفاع رنين هاتفه الذي التقطه إلياس ثم تركه ونظر إلى الهاتف.
-كريم أنا مسافر مع راحيل. مش وصيك على إيمان ومعاذ، بس من بعيد ياعريس. إياك تقرب من البنت في غيابي. خليك راجل يالا زي ما اتعودت عليك. أنا في المطار وآسف معرفتش أعدي عليك. معرفتش أسيب رحيل لوحدها. -كريم سامعني. نظر إليه ليجيبه. حمحم كريم وهو يجيبه: -سامعك يايزن بعدين نتكلم علشان عندي حالة كشف دلوقتي.
-ماشي يادوك. على العموم أنا مفهم إيمان بس برضو مش ضامن ظروفي. وعلى فكرة عايز أشكرك ياكوكو. قابلت مدام فريدة الصبح. شكرا شكرا على كل حاجة. أغلق إلياس الهاتف وألقاه على المكتب يدور بالغرفة، بعدما علم بهوية المتحدث. ثم استدار إلى الباب. توقف مستديرا إليه: -يزن السوهاجي مش كده؟ أومأ له مبتعدا عنهُ بنظراته. تحرك مغادرا المكان يقطع الأرض بخطاويه يهمس لنفسه: -ياترى مخبية عليا إيه يامدام فريدة، وإيه علاقة يزن السوهاجي بيكي؟
آه يا دماغك يا إلياس. دماغك هتفرقع. ظل يجوب الشوارع دون هدى، حتى وصل إلى منزله الذي تقطن به ميرال. ترجل من السيارة ودلف للداخل يشعر وكأنه يحمل فوق كتفيه ثقل الجبال. قابلته الخادمة: -أهلًا بحضرتك ياباشا. دلف لداخل غرفة مكتبه، ثم اتجه إلى الأريكة ونزع سترته وهوى بجسده عليها بعدما أغلق هاتفه. لا يريد شيئا سوى الاختلاء بنفسه فقط.
بالأعلى أنهت استحمامها، وخرجت تجلس أمام المرآة تجفف خصلاتها. استمعت إلى رنين هاتفها فالتقطته تنظر للرقم غير المدون. فتحت الخط وانتظرت الحديث: -مروة حبيبتي عاملة إيه حبيبة ماما؟ -انتي عايزة إيه؟ أنا مش بنتك، ولا عمري هكون بنتك. ابعدي عني انتي والراجل المجرم.
-وحياة ابنك اللي في بطنك ماتقفلي في وشي يابنتي، اعذريني حبيبتي واعذري أبوكي. هو لو يعرف إنك حامل ماكناش خطفناكي. هو خطفك أه علشان من حقنا حبيبتي. شوفتي ابن فريدة لما عرف إنه ابنها ماسبهاش، وباباكي راح له وهدده لو قرب منك هيقتله. بابا خاف عليكي ليقتلك زي ما قتل هيثم أخوكي. ماهو كان حابس أخوكي ظلم، لما عرف إنه ابن راجح. فضل يعذب فيه لحد ما مات. خايفة عليكي ياحبيبتي، وخصوصا لما باباك كلمك وقال له عايز بنتي أشبع منها.
رفض مكنش قدامه غير إنه يهدده بالطلاق. كل اللي عمله علشانك حبيبتي، أوعي تفكري إنه كان هيسقطك لو فعلا كان عايز ما كان سقطك من وقت ما أخدناكي. والدليل على كده جاب فريدة علشان يتفق معاها بس جوزك اختار أمه ورمالك. وقال له هاخدها منك وأحسرك عليها وبنتك بتحبني وبتسمع كلامي. عشان كده بابا اتغاظ وحب يحرق دمه وطلب منك تتصلي بيه.
-خلصتي كلامك يارانيا هانم. انسيني وكأنني مش موجودة. قالتها وأغلقت الهاتف تلقيه بعنف على التخت. ارتفعت دقاتها لتشعر بقلبها المتوجع. فرت دمعة من عينيها. التفتت تنظر في المرآة لنفسها وتزاحمت دموعها تنساب بقوة على ما مرت به. وبدأت تحدث نفسها. هل هي تشبه رانيا، أم تشبه والدها؟ مرت أناملها على وجهها تهز رأسها تنفي ذلك الشعور الذي سيطر عليها. لتشعر بوخز حاد يفتك بصدرها تتذكر ذلك اليوم. فلاش باك:
دلف راجح إلى غرفتها بعد علمه بحصول إلياس على فريدة. دنا منها وعيناه تنطلق منها شرارات. اقترب يجذبها من خصلاتها: -ابن السيوفي عايز ياخد كل حاجة بس وحياة أمك فريدة لأوجع قلبه. تراجعت بذعر من حالته الشيطانية، لتهدر بعنف: -أنا بكرهك أتمنى أموت ولا يكون ليا أب زيك. لطمة قوية على وجهها، لتسقط على أثرها أرضا. انحنى يرفعها من خصلاتها يهزها بعنف، وهمس بفحيح أعمى:
-اسمعيني يابنت رانيا. جوزك هموته هموته. سواء النهاردة بكرة هموته. بس الصبر حلو. انسابت عبراتها تهز رأسها والخوف تجلى على ملامحها ليقهقه بصوت مزعج وتابع فحيحه: -شكلك بتحبيه، وأكيد بتحبي الست ماما. شوفي عندك اختيار واحد ومفيش غيره. عايزة تنقذي ماما فريدة تطلبي منه الطلاق. ومش بس طلاق مش عايز سلالة لجمال. يعني ابنه اللي في بطنك تنزليه. يا أما. دفعته بقوة وتراجعت تحتضن بطنها وصاحت بصوت باكي:
-على جثتي. مووتني ولا إني أنزل ابني. أنا مستعدة أموت. ويكون في علمك. موتي أهون من إنك تكون أبويا. أنا بكرهك بكرهك. قالتها بصراخ حتى ارتاعب من حالتها الهستيرية ورغم ذلك اقترب منها يرمقها شزرا، وأشار بيديه: -يبقى الأوضة اللي جنبك هموت فريدة بحسرتها. وبدل الفيديو اللي هبعته عن طلاقك وإجهادك، هبعتله فيديو بمعرفتي وأمه في حضني. ومش بس كده، هخليه جارية. علشان دي اللي تكسره. فعلًا عندك حق. إجهاض إيه وطلاق إيه.
قالها واستدار وعلى وجهه ابتسامة نصر وهي تصرخ به: -استنى أنا موافقة. بس مش هتحرك من الأوضة إلا لما ماما فريدة تروح وأكلمها وأشوفها. استدار إليها ورسم الحزن على وجهه: -فريدة متهمنيش أنا بعمل كده عشانك انت. وصدقيني معرفش إنك حامل. وإنت شوفتي صدمتي. بس هو عنَد وقال لي أمي وبس. اتضايقت مش من حق أبوكي يخاف عليكي. ده أهم حاجة عنده أمه وبس. أغمضت عينيها وابتعدت بنظراتها عنه:
-ميهمنيش رأيك فيه إيه. المهم عندي دلوقتي أمي تمشي من هنا. وإياك تقرب منه. ده شرطي. دنا منها ورفع يديه إليها: -تعالي في حضن أبوكي ياحبيبتي. ضربت قدمها بالأرض تضع كفيها أمامه باشمئزاز: -متقربش مني. أنا مش بنتك سمعتني. خرجت من شرودها على طرقات الباب. دلفت الخادمة إليها: -مدام أحضر السفرة، وأعمل حساب الباشا ولا حضرتك بس اللي هتتغدي؟ -باشا مين؟ -إلياس باشا تحت جه من ساعة تقريبًا. لمعت عيناها بالسعادة، فسألتها بلهفة:
-تحت فين؟ -في المكتب. أومأت تشير إليها بالخروج: -هنزل أسأله. ولا أقول لك استني. -عاملة إيه على الغدا؟ -سي فود ياهانم. مدام فريدة اتصلت وقالت أعمل لك سي فود عشان مفيد للحمل. سي فود. رددتها بابتسامة، فأشارت إليها: -طيب روحي انت وأنا هشوفه هيتغدى ولا إيه.
نهضت متجهة إلى خزانتها، وبدأت تفتش بثيابها تبحث عن شيء تنتقيه بعناية. إلى وقعت عيناها على قميص حريري باللون البني، يصل إلى فوق الركبة. جذبته وارتدته مع عطرها المميز، مع وضع لمساتها التجميلية الخفيفة. جذبت روبها الشفاف وارتدته وهبطت إلى الأسفل. دلفت إلى غرفة مكتبه ظناً أنها تعمل ولكنها لم تجده في المكتب. جالت عيناها بالغرفة ذات الأثاث الراقي. إلى أن وقعت عيناها على نومه. أغلقت الباب بهدوء، وخطت إليه مع دقات قلبها التي تهدر بعنف وكادت أن تخرج من بين ضلوعها. جلست
بجواره تهمس اسمه بخفوت: -إلياس. ولكنه كان مستغرقا بنومه كالطفل الوديع. جثت بركبتيها بجوار الأريكة بعدما علمت بنومه العميق. دسّت أناملها بخصلاته السوداء تحركها بهدوء. تسللت رائحته إلى رئتيها، لتدنو منه تستنشق رائحته الرجولية الممزوجة بتبغه حتى فقدت اتزانها، لتقوم بنزع روبها وتدثر نفسها بأحضانة.
دفنت رأسها بعنقه تستنشق رائحته بوله. كالمدمن المنقطع منذ فترة عما يدمنه. تململ بنومه لتهمس اسمه بخفوت. فتح عينيه بابتسامة، وكأنه يحلم بها. رفعت رأسها تنظر إليه وتمرر أناملها على وجهه، ليردف: -نايمة في حضني ليه؟ داعبت عنقه بأنفها مجيبة: -لأنه مكاني. ودا غصب عنك. حاوط جسدها ليجذبها لأحضانه ومازال بغيبوبة نومه. ابتسمت برضا على حنان ذراعه الذي يحاوطها. قبلت تفاحة آدم لديه وتابعت خفوتها:
-عارفة إنك مضايق مني، بس أنا زعلانة منك ومضايقة برضو. مكنتش محتاجة غير الحضن ده. نفسي تعرف إنك أغلى حاجة عندي، أغلى واحد في الكون.
قالتها بدموعها. كان نائما ولم يستمع لما تقوله. ظل بأحضانها كأنها تشعر بأننه آخر أحضانهما. علمت من نومه العميق أنه لم يشعر بها. يبدو أنه بحالة ليست على ما يرام. ظل ترسم ملامحه بحنو. تأملت كل إنش به كالأم التي تتأمل رضيعها بحب وحنان. مرت أناملها على ملامحه بالكامل إلى أن توقفت على شفتيه، لتدنو منه وتطبع قبلة عليهما. مع دمعة من عينيها، ثم نهضت من مكانها بهدوء، لتجذب سترته تستنشقها ثم وضعتها بمكانها وغادرت الغرفة بهدوئها كما دلفت.
دقائق ليفتح عينيه يضع كفه على رأسه من ألم رأسه الفتاك. نظر حوله وتذكر وصوله إلى منزله. اعتدل يمسح على وجهه ثم جذب ساعته لينظر بها: -خمسة! معقول نمت ده كله. نهض من مكانه متجها إلى الحمام الملحق بالمكتب. قام بفتح المياه ينظر لنفسه بالمرآة. وقعت عيناه على أزرار قميصه الأولى المفتوحة، وأثر أحمر الشفاه الموجود على عنقه. مرر أنامله على شفتيه متذكرا حلمه، ليستدير يحدث نفسه: -يعني مكنتش بحلم.
قالها وتحرك بعدما قام بغسل وجهه، ثم قام بالاتصال على الخادمة، لتصل إليه خلال دقيقة: -أفندم ياباشا. -اعمليلي قهوة سادة. قالها ثم صمت يطالعها متسائلا: -هي المدام فوق. تعرف أنا موجود؟ -أيوه ياباشا. هناء قالت لها ونزلت لحضرتك. أشار لها بالمغادرة. مسح على وجهه بعنف: -وبعدهالك ياميرال. عايزة إيه بالظبط. دلت الخادمة إليه مرة أخرى: -حضرتك هتتغدى. أعمل حسابك مع المدام؟ -أنا طلبت قهوة مش غدا. يالا غوري من وشي.
بالأعلى قبل قليل: دلت إلى غرفتها ودموعها تسبق خطواتها. تمددت على الفراش تحتضن نفسها كالجنين. ثم مرت أناملها تحاكي طفلها: -بابا جه تحت، بس عارفة ومتأكدة أنه مش جاي علشاني. ياترى إيه اللي حصل معاه ووصله للمرحلة دي. أقول لك سر، هو وحشني أوي، مش عارفة مجرد ساعات ووحشني كده، أومال هبعد عنه إزاي. ماما بتتعذب أوي حبيبي، لازم أعمل كده علشان أحافظ عليك وعليه. مقدرش أشوف حد فيكم بيتأذى.
ظل تمرر يديها مع حديثها إلى أن غفت بنومها. مر أكثر من ساعة إلى أن نهض من مكانه بعدما أنهى عمله واتجه إلى كاميرات المنزل. وقام بتشغيلها. ذهب إلى غرفتها أولا، ليجدها تغفو وهي تحتضن جنينها. جالت عيناه بالغرفة، حتى وقعت على شيء، لينهض من مكانه متجها للأعلى. وصل الغرفة يدفع الباب. ثم جذب ذاك المصباح، ونزعه ينظر لذلك الجهاز. كوّر قبضته بعنف وهو يهمس: -بيتي. وصلت لبيتي. تململت بنومها ثم اعتدلت تردده اسمه:
-إلياس. إنت بتعمل إيه؟ التفت إليها ينظر لهيئتها. أقسم بداخله أنها فقط من اهتز لها القلب. رعشة أصابت قلبه لأول مرة من طلتها. ليطالعها كالمسحور. بدءا من خصلاتها العشوائية التي تتناثر حول وجهها، مع جسدها الفتان الذي ظهر بوضوح من تلك المنامة التي أخرجته عن صمته ليقترب منه. ثم انحنى بصمت يجذب رأسها ويمتص رحيق شفتيها بين خاصته. ناسيا كل ما صار بينهما. لحظات بل دقائق وهو بجنة عشقه. ثم اعتدل ليتركها قائلا:
-جيت أمسح لك الروج كله. مش كنتي تقوليلي عايزة تجربيه. قالها وتحرك للخارج كأنه لم يفعل شيئا. اعتدلت تنظر لخروجه بصمت. تراجع مرة أخرى، وظل يجول بنظراته بالغرفة بأكملها كأنه يبحث عن شيء. نهضت تجذب روبها وترتديه مقتربة منه: -بتعمل إيه هنا. بتدور على حاجة. وليه كنت نايم تحت. حصل معاك حاجة؟ أخرج شيئا آخر، ولم يكترث لحديثها. ثم اتجه إلى هاتفه ونظر به ليصل لشيء ما. أمسكت ذراعه: -إلياس فيه إيه؟ رمقها بنظرة حادة، وأشار برأسه:
-متلمسنيش. وإيه جاي ليه دي. ناسيه ده بيتي. آجي وقت ما أحب. مالكيش دعوة بحاجة تخصني سمعتي ولا لأ. أشار على جسدها وهدر بها: -إياكي تنزلي تحت بشكلك ده. معاكي خدم وحراسة في البيت. استمع إلى رنين هاتفها. وقعت عيناه على الرقم دون اسم. رفعه وفتحه دون حديث. استمع إلى حديث رانيا:
-حبيبتي ليه شوفتي الرسالة ومردتيش على ماما. عايزة أشوفك ياحبيبتي. اسمعيني وبعد كده قرري. بصي أنا عرفت إن ابن السيوفي طردك من البيت. بعت لك حاجة هتوصل لك خلال دقايق. وأتمنى يامروة تسمعي كلام مامي اللي بتحبك. أغلق الهاتف وهو يضغط عليه بقوة. جز على أسنانه وتحولت حالته. التفت إليها بنظرات لو تقتل لأوقعتها صريعة. -رانيا بتتصل بيكي ليه. إزاي اتجرأت تعمل كده. تواصلتي معاها بعد ما جيتي هنا؟ اتسعت حدقتها،
تطالعه بذهول ثم دنت منه: -انت بتقول إيه. معقول تفكر فيا كده. وليه أتصل بواحدة زي دي! ابتسم ساخرا وتمتم كلمات شقت صدرها: -ليه مش بنتها. لوت شفتيها بألم وانبثقت دمعة غائرة تسيل عبر وجنتيها، لتزيلها بسرعة ثم استدارت هاتفة: -اطلع بره. عايزة أرتاح. قاطعهم طرقات الخادمة: -مدام الغدا جهز. دلت إلى غرفة ثيابها قائلة: -مش عايزة أتغدى. قالتها وأغلقت الباب خلفها بقوة. قابل كلامها بالصمت وتحرك للخادمة: -جهزيه أنا نازل.
قالها بصوت مرتفع ليصل صوته إليها. جلست لبعض الوقت تنظر حولها بتشتت يبدو أنها ستظل بعينهم ابنة الذين فرقوا شملهم. نظرات مشتتة كحالتها التي شعرت بها. ماذا تفعل، هل تهرب من الجميع، أم تظل وترضى بواقعها المرير. بالأسفل جلس يتناول غدائه، وعيناه على الدرج، منتظرا نزولها، ولكنها خيبت آماله كما ظن. ظل لبعض الوقت جالسا ينتظر هبوطها إلى أن ارتفعت أنفاسه، فتوقف متجها إلى مكتبه. ظل لبعض الوقت مع فحصه لكامل المنزل.
وصلت إليه الخادمة: -حضرتك طلبتني. أشار إلى الرجل الذي ولج للداخل: -ارميها في أي مكان، وشوفلي مين وراها. وعايز تشوف الأمن كويس. -معملتش حاجة ياباشا. أشار بكفه للرجل بالخروج دون حديث. ليجذبها بقوة متحركا مع صرخاتها. ثم جذب جهازه مرة أخرى.
بالأعلى نهضت من مكانها وهبطت إلى غرفة الرياضة. نظرت للأجهزة، ثم وضعت كفيها على بطنها، وتحركت إلى المسبح. جلست على حافته لبعض الوقت. شعرت بالملل. وقعت عيناها على غرفة الساونا والجاكوزي. ابتسمت على معشوق قلبها. لم يترك شيئا تحبه إلا وفعله لها. نهضت بهدوء وتحركت إليها كالطفلة المتوجهة إلى ألعابها، وذكريات تضرب عقلها معه. فتحت الباب وطافت بعينيها على أحدث الأجهزة. وقعت عيناها على ذاك الحوض. اتسعت ابتسامتها متناسية ما شعرت به من قسوة كلماته. وتحركت إلى الحوض.
نزعت روبها ودلفت إلى غرفة الجاكوزي. جلست لبعض الوقت مغلقة العينين لعلها تزيل إرهاق اليوم. تردد حديثه بأذنها مرة أخرى لينزع خلوتها التي أشعرتها ببعض الراحة. لتشعر بنزيف قلبها. قامت برفع حرارته بعدما شعرت بالبرودة تتسلل إلى جسدها ولم تعلم أن تلك البرودة ما هي إلا برودة حياتها التي أصابتها. انزلقت دمعة عبر وجنتيها كلما تذكرت ما فعله منذ قليل. ازداد حزن قلبها ولم تشعر بضغطها على جهاز التحكم لتتخطى درجة الحرارة الأربعين. ظل فترة ليست بقليلة فقدت الحركة حتى شعرت بانسحاب أنفاسها وهي تهمس اسمه حينما أتاها الدوار. حاولت الوصول لجهاز التحكم ولكن لم تقو كأن جسدها أصيب بشلل كامل. ظلت تردد اسمه وهي تحاوط بطنها.
بالأعلى انتهى من عمله وعلمه بتسلل أحدهم جهاز أمنه. نظر لصورة راجح. وألقاها بعينين مليئة بالحقد والكراهية ليهمس بينه وبين نفسه: -لو كرهت بنتك هموتك ياراجح. لو بإيدي أنضف جسمها من دمك الملوث. إزاي تتحسب بني آدم. بحاول أفكر لك بموتة تريحك مني. بس في نفس الوقت مستخسر فيك الموت. النهاردة وقفت بيني وبين البنت اللي دفنت حبها جوايا. لسة هتوصل لحد فين ياراجح.
ظل يتحدث مع الصورة كأنه يحدث راجح إلى أن نهض من مكانه ينظر لساعته. ثم توقف متجها للخارج. قابلته إحدى الخدم المسؤولين عن ميرال: -أنا خارج وإياكي تغلطي تاني. أكل المدام تدوقيه قبل ما يوصل لك. ولازم تاكل. عيوني عليكي. والبنت لو فتحتي لها الباب صدقيني طلقة واحدة وهخلص منك. امشي من قدامي. -هزت رأسها سريعا متمتمة: -شكرا ياباشا ربنا يسعدك يارب. تناول هاتفه وتحرك إلى سيارته يهاتف أحدهم:
-الواد ده ممنوع يشوف نور ربنا ياشريف مش عايز هزار. يعني إيه زيارة. -إلياس اسمعني. -أنا مبسمعش، واقفل دلوقتي بدل ما أسمعك كلام يزعلك. صعد إلى سيارته وصل إليه أحد أمنه. -هتتحاسبوا كلكم بس أرجع. المدام ممنوع تخرج من البيت، وممنوع أي حد غريب يدخل البيت. -تحت أمرك ياباشا. تحرك بالسيارة مغادرا المكان. استمع إلى هاتفه: -سامعك. -المدام نزلت الجاكوزي ورفضت الأكل ياباشا، ومن امبارح ما أكلتش. -طيب.
قالها وأغلق الهاتف ثم رفعه وهاتفها. ظل يهاتفها ولكن لا يوجد رد. سبها بداخله: -أغلاطك بتكبر لحد ما هتجيبي آخرك معايا. تمام يابنت راجح مفكرة هموت عليكي. لو ما أكلتيش ماتكليش. الجعان هياكل. خليكي مترديش. عارف بتعملي كده عشان أطلع لك وأتحايل عليكي. وقت الدلع خلص. وحياة أبوكي لأكرهك في اليوم اللي اتجوزتيني فيه. عند ميرال حاولت الوقوف ولكن دارت الأرض بها وهوت عليها بقوة وسط البخار الذي حجب الرؤية. وصل إلى مكتبه،
مع رنين هاتفه: -أيوه. -الحق ياباشا المدام مغمى عليها في الجاكوزي وقاطعة النفس.
توقف قلبه من حديثها، ليستدير سريعا إلى سيارته، يسير كعاصفة تتعثر برياحها الهوجاء. تحرك بالسيارة يقطع المسافة بسرعة جنونية والخوف يلتهم قلبه، كما تلتهم النيران سنابل القمح. ودقاته التي أصبحت تتلاشى شيئا فشيئا، كالناي الحزين. دقائق معدودة، ولكنه شعر بأنها امد طويل، كأنها بأبعد نقطة ببقاع الأرض. وصل إلى المنزل رغم المسافة الطويلة. ترجل سريعا متجها إليها. شهق رغما عنه وهو يراها بتلك الحالة كالجثة التي خرجت روحها لبارئها. ارتعشت ملامحه وهو يحملها بين يديه، بعدما ابتعدت بعض الخادمات. تجمعت دموعه تحت أهدابه وهو يحملها بعدما نزع سترته وحاوط جسدها بها، وخرج سريعا بها للأعلى. وضعها بهدوء على الفراش، كقطعة نادرة. ورفع نصف جسدها،
يشير للخادمة: -هاتي أي حاجة أفوقها بيها بسرعة. كنتوا فين لما وصلت للحالة دي؟ -والله ياباشا أنا روحت لها بعد ما حضرتك أمرت على طول لقيتها كده، والأوضة كلها بخار. وقفت الجهاز وخرجتها برة واتصلنا بحضرتك. -اطلعي بره. قالها صارخا، مع ضمه إليها: -ميرال.
رَدَّدها بقلب متلهف وهو يحرك كفيه على وجهها. ميرو حبيبتي افتحي عيونك ياقلبي. ظل يكررها مع إسعافاته الأولية لها. نزع إحدى ثيابها وساعدها بارتدائها مع دعواته بصوته المكتوم بالدموع. قبلة طويلة وكأنها قبلة الحياة لترفرف بأهدابها مع وصول الطبيب. رفعها يضمها لصدره ليشعر بروحه التي عادت له بعدما فقدها لدقائق وبأن حياته سلبت منه. -حبيبتي حاسة بإيه. دوار بجسدها لم تشعر بشيء وصوته الذي تسمعه كأنه لمسافات طويلة. دلفت الخادمة:
-الدكتور يدخل ياباشا؟ أومأ لها بعدما دثرها جيدا وطبع قبلة معتذرا بعينيه. نهض بدخول الطبيب. تشبثت بكفيه لتهمس بتقطع: -متسبنيش. أنا مش عايزة غيرك. قبلة حانية يربت على كفها: -أنا معاكي حبيبتي. الدكتور يطمئني. مش هسيبك. أغمضت عينيها ليلتفت للطبيب يشير إليه بفحصها. بعد دقائق من فحصها، تحرك معه للخارج: -الجلسات دي ضرورية النهاردة، وياريت جهاز التنفس ساعتين. المدام حامل ولازم الدقة بحالتها.
أومأ له يشير للخادمة للتحرك معه، ثم دلف إليها ينظر لجسدها الساكن. اقترب منها وجلس بجوارها يحتضن كفيها. فتحت عينيها تهمس اسمه: -إلياس. دنا منها قائلا: -ممكن ماتتكلميش خالص. علشان التنفس. كده عايزة تموتي وتسبيني. انزلقت دموعها تهز رأسها بالنفي: -محستش بحاجة والله متفكر كنت عايزة أنتحر. والله لأ. أنا مش بنت راجح. تأكد من كده. رسم ابتسامة يداعب وجنتيها قائلا:
-متأكد من كده ياروحي. المهم اهتمي بنفسك ياميرو. عشان ابننا يجي بالسلامة. ومتفكريش موافقتي إنك تيجي هنا يبقى هحلك مني. أمال بجسده وطبع قبلة على وجنتيها: -مقدرش أعيش من غيرك حبيبي. ابتسمت ولمعت عيناها بحبه، متمتمة: -ولا أنا حبيبي. ملس على رأسها: -ياله حاولي تنامي شوية. نظر للمحلول: -ده فيه مخدر علشان تنامي كويس. تمام.
أومأت بعينيها. لحظات وذهبت بنومها، ليتنفس بعمق يغلق عينيه بهدوء. بعدما فقد كل الإحساس سوى إحساس الألم. دقائق بجوارها، ثم هبط للأسفل بدخول فريدة. -إلياس!! طالعها باستفهام على لهفة دخولها عليه بتلك الطريقة، وتورم عيناها. -انتي كويسة؟ سحبت كفيه ودلفت به للداخل، وحاولت كبح دموعها، ولكن انهيارها كلما تذكرت ماسيقابله ابنها يجعل داخلها يعتصر بعصارة آلامه. جلست وارتفع بكاؤها. ذهل من حالتها وانتفض قلبه ظنا أن والده أصابه شيء:
-ماما فيه إيه؟ بتخوفيني ليه. ابتلعت غصتها التي شعرت وكأنها سيوف مدببة، وأردفت بتقطع: -بقالي أكتر من خمس ساعات بحاول أوصلك، لحد ما مصطفى عرف مكان عربيتك وإنك هنا. جلس بجوارها حينما تسلل الرعب لقلبه من حالتها. رفرفت أهدابها تزيل عبراتها المتعلقة بها، وسحبت نفسا قويا لتثبط نوبة البكاء التي فقدت السيطرة عليها. رفعت عينيها إليه ثم سحبت كفيه وتعلقت بعينيه: -حبيبي اسمعني للآخر وبعد كده اتكلم.
هز رأسه موافقا، وانتظر حديثها بلهفة. بلعت ريقها ثم أردفت بنبرة خافتة استمع إليها بصعوبة: -جمال أخوك بيكون أرسلان الجارحي. قالتها ثم سحبت بصرها بعيدا عنه. قبل عدة ساعات: عند أرسلان توقف يوزع نظراته بين الدكتور وبين إسحاق. -عمو الدكتور ده بيقولي أنا مش ابن فاروق. جذب ذراعه يرمق الطبيب بنظرات جحيمية: -تعالى حبيبي معايا. توقف كالمتصنم: -الدكتور ده بيقول أنا مش ابن فاروق صح ولا لأ. وصل إلى الطبيب بخطوة وطبق على عنقه:
-التحاليل دي مزورة ولا حقيقية. شحب وجه الطبيب يقسم له بتقطع: -والله دي الحقيقة. تسلل من بين يديه بعدما شعر ببرودة تجتاح جسده بالكامل يردد: -حقيقية. قالها ليرفع عيناه إلى إسحاق. نكس رأسه للأسفل دون حديث. تراجع للخلف: -يعني أنا ابن حرام. صاعقة نزلت على رأس إسحاق من كلماته: -ارسوا اسمعني. هرول بتخبط من الغرفة: -متقربش مني. إياك تقرب مني. قالها وركض للخارج. الفصل الثاني والعشرون ج2 بدأت تضرب على صدرها وصرخاتها
تزداد تتمتم بخفوت حارق:
-ربنا حفظكم يا أخي، بحق طيبة أبوك ودعاء أمك، بحق رضا وحنان أبوك على أهله، بحق دعواتي ودموعي طول الليل، بحق الظلم اللي عيشته ثلاثين سنة، بحق قهرتي وانت قدام عيوني ومش قادرة آخدك في حضني، بحق ظلم راجح وخوضه في شرفي وعرضي، بحق ابني اللي نسخة تانية من أبوه وهو قدامي وبيقول لي يا ست الكل وأنا مش قادرة ألمسه، بحق كل دموعي اللي نشفت عليكم وقهرتي في عز شبابي على أحن راجل في الدنيا، بحق تربيتي لميرال وحفظي لرؤى وحفاظي عليهم، بحق مساعدتي لسمية وعزة. إيه أكمل كمان يا حضرة الظابط شايف إن والدتك متستهلش أولادها يكونوا كويسين.
تجهَّمت ملامحه، من شدة الصدمة التي أشعرته وكأن أحدهم سكب عليه دلو من المياه المثلجة، وصور أرسلان تضرب عقله. أفاق من قسوة ماشعر به على صوت ميرال: -ماما فريدة، مالك بتعيطي ليه؟ التفتت تحدق إلياس بتساؤل: -إلياس ماما فريدة مالها؟ انتصب بقامته مبتعدا عنهما ومازال تحت تأثير الصدمة، مما جعله يردد مرة أخرى: -أرسلان، طيب إزاي، مش قادر أستوعب. التفت إليها مرة أخرى: -إزاي أنا هتجنن وإزاي عرفتي تعملي التحليل؟
اكتسى الألم على ملامح وجهها لتنظر بعينيها للأسفل: -يوم ماكنتوا بتلعبوا باسكت، دي كانت فكرة إسلام علشان يعرف ياخد منه أي حاجة. الأول فكرنا بتحليل دم، بس خوفت إنك تعرف، وبعدين أرسلان ذكي وكان هيكشف الموضوع. أخدت مرة فنجان قهوته، بس خوفت النتيجة ماتكونش واضحة. حبيت أستعين بحاجة أقوى. ابتلعت ريقها ورفعت عينيها تطالعه مستأنفة حديثها: -إسلام هو اللي فكر إزاي نوصل لشعره، عشان كده اقترح عليك تلعبوا ماتش وبعدها هو يكمل.
تذكر ذاك اليوم عندما تسطحوا على العشب، ومشاغبة إسلام لأرسلان وهو يداعب خصلاته: -إنما مقولتش ياسيد أرسلان، إيه نوع الكريم اللي بتحطه على تلك الخصلات الفحمية يا عم؟ قهقه أرسلان يدفعه بعيدا عنه ويرد بمزاح: -طين من البحر الأحمر. توسعت عيناه بتصنع وأجابه مشاكسًا: -البحر الأحمر فيه طين. طيب ماتجيب عنوان الطين ده. دفعه أرسلان بقوة على الأرض يشير إلى إلياس: -أخوك ده عبيط ولا أهبل.
-أنا عبيط ولا أهبل، طيب والله لازم أعرف نوع الفنكوش اللي على شعرك ده. قالها وهو يجذب خصلاته بقوة، مما جعل أرسلان يصرخ به: -بس يا غبي، يخربيتك قلعت لي شعري. نظر إسلام بيده وغمز بعينه: -إيخيه دا شعرك وحش وبيوقع. هب من مكانه: -تعال هنا يالا، يعني تشده بالطريقة الغبية دي وعايز إيه، مفكرة شجرة؟ قهقه متجها إلى الداخل: خرج إلياس من شروده وهز رأسه اعتراضًا على ما فعلته:
-يعني الراجل يأمن لنا وأنتم بتستغلوه، ولا إسلام الحيوان إزاي يعمل حاجة زي كده من غير ما يرجع لي. لم تستطع استثناء نفسها من اللوم لترد قائلة: -إسلام مالوش علاقة، أنا اللي طلبت منه. إنت مكنتش لسه تعرف حاجة. افترت شفتيه صدمة ليطالعها بذهول، ثم تراجع بجسده متذكرا حالة غادة وكلمات إسلام. هز رأسه وابتسامة ساخرة حتى قست عيناه وهو ينظر إليها:
-غادة وإسلام عرفوا قبلي، واستخدمتي إسلام يساعدك وإنتِ عارفة إنِّي ابنك، يعني لغيتيني، للمرة الكام وانتِ بتلغيني من حياتك، إيه. قالها بصراخ لتقترب منه ميرال: -إلياس ممكن تهدى، أنا مش فاهمة بتتكلموا عن إيه! امتلأت عيناه بنيران الغضب، ليرمقها بحدة؛ -وإنتِ مالك، تدخلي في الكلام ليه. دقَّق النظر بها ثم أطبق على ذراعيها:
-ويا ترى المدام كانت عارفة وبتمثل، زي ما مثلت قبل كده، وعملت لي صغيرة على الحب، ولا إيه حكايتك انت كمان. جحظت عيناها تدفعه بقوة وتهدر به معنفة إياه: -أنا معرفش بتتكلم عن إيه، بس كل اللي أعرفه إنك مبقتش تتطاق وبس. -هنااااء. صرخ يشير إلى ميرال: -طلعي المدام فوق، عشان ترتاح. اطلعي ولما أتكلم مع أمي ماتتدخليش بينا. رمقته بقهر وصعدت تستند على الخادمة وفريدة تتابعها بعينيها. ثم اتجهت إليه:
-خليك دوس عليها لحد ما في يوم تموت منك بجد. اعمل قاسي ودوس كمان. دنت حتى أصبحت أمامه: -أنا جيت لك عشان تكون جنب أخوك لما يعرف إنه كان عايش في كذبة. -والله أكون جنبه وياترى يامدام فريدة هروح له بصفتي إيه. أقول له تعال أقول لك سر. اسكت مش إنت طلعت أخويا وأمي اتأكدت بعد ما استغفلتنا واستعانت بعيل علشان يلعب معاك. -إلياس احترم نفسك. -أحترم نفسي. بصفتك إيه. دار حولها وتابع بقسوة: -حضرتك بتقولي إلياس. عارفة ده معناه إيه؟
التفتت تطبق على ذراعيه: -حبيبي اسمعني. أنا روحت لإسحاق وهو رفض، وكمان مصطفى راح له ورفض وأصر إنّه مستحيل يقول له الحقيقة. مكنش قدامنا غير إننا نعرفه بطريقة التحليل دي. بس والله مصطفى ملحقش يتفق مع الدكتور. لقينا جدته رتبت لكل حاجة. دقيقة اثنتان محاولا إدراك ما تلفظت به: -يعني إيه مش فاهم إنتِ بتقولي إيه؟ أنا اتجننت مبقتش قادر أفهم حاجة. إسحاق رفض إيه، وبابا ماله، ومستشفى إيه وجدة إيه. إنتِ بتقولي إيه؟
احتوت وجهه تنظر لعينيه: -حبيبي اسمعني. عارفة إنك بتتحمل فوق طاقتك، بس إنت أخوه الكبير. إنت اللي المفروض تكون جنبه دلوقتي. تراجع للخلف مبتعدا عن مرمى يديها: -أروح أقول له إيه!
لما عملت التحليل واجهت إسحاق وهو رفض وقال لي مصر كلها قدامك واثبتي، وبابا لما راح له عمل نفس الشي. لدرجة هدد باباك إننا ننسى الموضوع ولمح بتهديد شغله. عشان كده باباك استقال وقال له هعرف أخده ومن غير سلطة. بس جه تعب فاروق لخبط الدنيا. وكمان خطف ميرال. ولما فاروق عمل حادثة باباك اتفق مع الدكتور إنه يعمل أي حاجة علشان تحليل الدم. ونعرف أرسلان إنه مش أبوه. بس للأسف لقينا جدته متفقة مع الدكتور إنه مريض لوكيميا علشان أخوك يعرف. ليه مانعرفش.
-لوكيميا! رددها بذهول، متراجعا يستند على المقعد، واستطرد: -يعني لعبتوا بمرض الراجل علشان تعرفي ابنك! طيب ما كنتي تقولي لي بدل اللعب والحوارات دي كلها، وأنا كنت هتصرف. إنتِ عارفة لو خد خبر بالطريقة دي هتكون حالته إيه. بمنزل زين الرفاعي: خرج من غرفته بمنزل والده. اقتربت منه: -صباح الخير يادكتور. أومأ دون حديث ثم اتجه إلى طاولة الطعام ينادي على الخادمة: -قهوتي ياهدى، وجهزي للآنسة حنين فطارها.
خطت إلى جلوسه وجلست بجواره، تستند على راحة يديها تنظر إليه بشغف وهو يتصفح هاتفه: -هتفضل مقاطعني كده؟ رفع رأسه وأردف بهدوء: -هو إحنا كنا متواصلين عشان أقاطعك. أنا اتفقت معاكي ماتجيش وبرضو جيتي مع إني حذرتك. -مش المفروض أكون في المكان اللي فيه جوزي؟ -يعني إيه؟ ألقى الهاتف واستند بذراعه على الطاولة:
-اسمعيني كويس ياحنين عشان مبحبش اللف والدوران. وأنا قولتهالك قبل ما أنزل مصر. إحنا مكنش بينا غير ورقة وبس والجواز مصلحة. إنتِ عايزة تثبتي لوالدك مالكيش علاقة بعدوه اللي عملتي معاه علاقة بالحرام فكان لازم تثبتي إنك بتحبيني ونتجوز. وأنا عشان آخد الجنسية ووالدك يساعدني في تعييني هناك. أما الحب والغرام ده اكتشفت إنه سراب. -يعني كلامك ليا كان كذب يا آدم؟ تنهيدة عميقة أخرجها من ثنايا روحه ثم حدجها بنظرة
ثابتة لعدة دقائق واستطرد: -حنين أنا حاولت وأقنعت نفسي بحبك بس مقدرتش. وإنتِ كمان حاولتِ تقربيني منك. تنكري إغرائك؟ -بس أنا حبيتك يا آدم والدليل على كده سبت كل حاجة وجيت لك. توقف يحمل هاتفه وتمتم: -بس أنا بحبها هي. ومش ناوي أعمل علاقة مع حد تاني. حتى لو هفضل من غير جواز العمر كله. -ياااه. حتة العيلة دي لحست دماغك! لمعت عيناه بابتسامة قائلا:
-حتة العيلة دي روحي فيها. مش قادر أشوف نفسي مع ست غيرها. بدليل جوازنا. عمري ما حاولت أقرب منك، رغم اللي عملتيه. -أنا مفهمش في الكلام ده يا آدم. أنا اللي أقدر أفهمه إنك جوزي ومش هتنازل عنك. تحبها تكرهها إنت براحتك. دنت ورفعت نفسها تحاوط عنقه مقتربة من شفتيه تطبع قبلة عليهما ليبتعد عنها كالملدوغ. ابتسمت بخفة عليه ثم غمزت بعينيها: -متتخضش كده. عشان أنت جوزي ومن حقي. وأنا دلوقتي عايزة حقي فيك. ومش هتنازل عنه مهما كان.
أطبق على ذراعها بقوة: -اتجننتي. نزعت ذراعها: -تؤ تؤ يادكتور. متنساش حنين اللي عملتك. فون بس لبابا وأخسف بمستقبلك الأرض. أنا هدخل آخد شاور. التفتت برأسها إليه مسترسلة: -عايزة نكمل حياتنا. عايزة منك ولد يا آدم. ومش هتنازل وكفاية راضية بمراتك التانية. قالتها وهي تحاوط عنقه بدخول إيلين تهتف: -خالو عرفت مكان خالتو فر. بترت حديثها حينما وجدت تقاربهما؛ لتبتعد من الغرفة محاولة السيطرة على دموعها. قابلتها الخادمة
تحمل قهوة آدم فسألتها: -فين خالو ياهدى. -البيه سافر امبارح مع مالك بيه عشان عمليته. ضربت على رأسها متذكرة حديثه عن سفره. وصل آدم إليها: -إيلين. سحبت نفسا وطردته بهدوء. مستديرة إليه ورسمت ابتسامة: -نعم! اقترب من وقوفها وعيناها تحاصر وقوفها: -خالتو مين اللي تقصديها. اتجهت إلى حقيبتها ونطقت بعض الكلمات: -لما خالو يرجع من السفر. بعد إذنك. جذبها من ذراعها، يهز رأسه وعيونا متسائلة: -على فين؟ نزعت ذراعها من بين يديه وتمتمت:
-راجعة بيت صاحبتي. عرقل حركتها وتوقف أمامها: -مفيش رجوع هناك تاني. زوت مابين حاجبيه متسائلة: -ليه؟ تسائلت بها بوصول حنين ترمقها بنظرات ساخرة. اقتربت من آدم: -إيه يادومي هفضل منتظراك كتير. حدجها بنظرة مميتة، ثم أشار إليها: -جوا. ماتدخليش بينا. أفلتت إيلين ضحكة ساخرة من بين شفتيها ثم اقتربت منه، وابعدت حنين عنه: -لا راجل يابن خالي. طيب ما كنت تقولي إنك حمش أوي وبتخاف عليا. -أنا مش راجل يا إيلين. غرزت عيناها بمقلتيه
وهتفت دون أن يرف لها جفن: -بالنسة لي يا آدم. مفيش راجل يستغل بنت. قالتها واستدارت للمغادرة، إلا أنه رفعها بين ذراعيه وصعد بها إلى شقتهما: -أنا هعرفك دلوقتي أنا راجل ولا لأ يابنت عمتي. بيفيلا راجح: بدأ يثور وهو يدور حول نفسه: -يعني إيه. نفسي أفهم إيه اللي حصل. سكوت الواد هيجنني. وبنتك الغبية دي. توقفت مقتربة منه: -ممكن تهدى عشان نعرف نفكر. أنا من رأيي جوازهم أحسن. ليه عايز تبعدها. أمسك ذراعها بقوة يهدر بها:
-اتجننتي. ده ظابط عارفة آخرتها إيه. رقبتي هتكون تحت رجله. لو مكنش ظابط كنت قبلته. ويمكن شغلته معايا. معرفش فريدة دي عملت إيه عشان ولادها يطلعوا كده. لا والواد التاني من أكبر العائلات. إزاي وصول له هتجنن. والله لو مش خايف من قلبتهم لكنت فضحتهم. ده شغال في مركز حساس. نزعت ذراعها تتلمسه بتألم: -إنت اتهبلت. ماهو كدا كدا مش هيسكت بعد اللي عرفه وعملناه. ابعد عن الجارحي إحنا مش قده. كفاية الحيوان مصطفى واللي عمله فينا.
-اخرسي يارانيا مش عايز أسمع نفسك. جذب كأس مشروبه المحرم وأردف: -إنتِ عارفة إنهم أمروا بقتلي. وكانوا عايزين حد يمشي شغلهم في مصر. بحجة طارق المتخلف. لولا تدخل الباشا كنت زمانك دفنتيني. استدار يرمقها وتابع مستطردا: -لو شموا بس إن العيال دول ولاد أخويا هيموتوني في وقتها. المهم العيال دي لازم تموت بأي طريقة. استمع إلى رنين هاتفه: -الواد اللي بنراقبه ياباشا خرج من المستشفى وحالته مش تمام.
-خلّيكم وراه. لحد ما أقول لكم تعملوا إيه. خرج أرسلان من المشفى بدخول غرام. توقفت أمامه: -أرسلان عمو فاروق عامل إيه؟ طالعها بقلب مفطور، وكأنه انشق لنصفين. دنت بعدما وجدت نظراته التائهة، ووجهه الشاحب. أمسكته من ذراعه: -أرسلان عمو كويس؟ رفع عينيه إليها كأنه لم يستمع إلى حديثها، لتكرر سؤالها الذي آلمه قائلة: -أرسلان باباك عامل إيه، ليه مش بترد عليا؟
هنا أحس بضلوعه تتحطم بقوة ليتألم صدره، ويخونه جسده وهو يترنح بوقوفه، مما جعله يستند على سيارته مرددا بتقطع: -كذب، كله كذب.
فتح باب السيارة مع نظراتها المذهولة، وخروج إسحاق خلفه يصيح باسمه. ولكن غادر المكان بسرعة جنونية، يطرق على المقود بصراخ، ودموع كزخات المطر مع ارتجافة جسده. ليتوقف بالسيارة فجأة حتى دارت حول نفسها وكادت أن تنقلب به. انحنى برأسه وارتفعت شهقاته وشريط حياته يمر أمامه كشريط سينمائي. رفع عينيه التي انفجرت مياهها كمجرى نهري لا ينقطع. نظر لنفسه بالمرآة:
-أنا ابن حرام. أنا مش ابن فاروق. طيب إزاي. العمر ده كله كذب. حياتي كلها أكذوبة. أرسلان فاروق الجارحي أكذوبة. طيب أنا مين، وليه أهلي عملوا فيا كده. ياترى باعوني، ولا أمي غلطت مع حد. ياترى أنا مين. أنا مين.
قالها بصراخ يضرب بقوة على المقود مرة ويضرب رأسه مرة أخرى، حتى شعر بفقدان كل شيء حوله. شعر بانسحاب أنفاسه، وتجمد الدماء بعروقه. تمنى من ربه أن يلفظ أنفاسه الأخيرة حتى يرتاح من ذاك الألم الذي يشعر به حارق لجسده بالكامل. استمع إلى رنين هاتفه، التفت إليه ليجد اسم إسحاق. دموع فقط مما جعله يفقد الرؤية، ليتمتم بألم يفتت العظام. -يعني إنت مش عمي. طيب إنت مين. ليه تعمل كده.
دقائق مرت عليه وهو كالطائر الذي قص جناحيه، وهو داخل قفصه عاجز عن الخروج. رغم تحرره من قفصه. كل ما يشعر به أن داخله يهتز فقط. شعر بالدوار يجتاح جسده ليقوم بتشغيل محرك السيارة وينطلق بها دون هدى. -مالكش وجود يا أرسلان. إسحاق وفاروق ضحكوا عليك. دلوقتي فهمت كل حاجة. ليه دايمًا تبعدوني عن اجتماعات العيلة الكريمة. آآآه ياااااارب انتزع روحي يارب.
سرعة جنونية كالذي لا تهمه حياته. مع ارتفاع رنين هاتفه ليرفعه ويلقيه بالطريق دون النظر إليه. من يرى السيارة وهي تتحرك بتلك الطريقة يقسم أن السيارة ليست سيارة تتحرك على الأرض. نظر الرجل الذي يراقبه: -ودا نلحقه إزاي. دا بينتحر. أشار الآخر إليه: -كلم الباشا وقول له الوضع. -راجح باشا الولد من وقت ما خرج من المستشفى وهو بينتحر ياباشا. دا واحد باع الدنيا. -يعني إيه. قص له الرجل ما حدث. قهقه راجح قائلا:
-كويس خلصوا عليه وأهو جت من عنده. قالها وأغلق الهاتف يجذب مفاتيحه: -اجهزي ياروحي عشان تروحي تعزي فريدة. ركضت خلفه وأمسكته: -مابلاش ياراجح. حرام الولد تقتله. وبعدين دا شبه أخوك. -اخرسي ياحيوانة. مش عايز أسمع صوتك. أنا مش هضيع بسبب واحدة زيك. بتبكي على حبيبها الغايب. مش هستنى من العيال دي تموتني. كفاية بنتك الحقيرة. وأهو أخوه يلتهي فيه لحد ما نخلص شغلنا. لازم العيال تخرج من السجن بهدوء بدل ما يدخلونا إحنا المشرحة.
قالها وتحرك. عند إلياس: -يعني هو دلوقتي أكيد عرف. ليه بتعملوا كده. إنتِ عارفة دلوقتي ممكن تكون حالته إيه. اقتربت منه واحتوت ذراعه: -وحياة أغلى حاجة عندك يابني، أوصله. مصطفى مش عايز يدخل وخصوصا بعد تهديد إسحاق. مفيش صلة قرابة. إنما إنت اخوه. حاول تكلمه قبل ما يعرف. أنا معرفش هو عرف ولا لأ، بس أكيد هيعرف. جدته مش هترحمه. رفعت كف إلياس: -أبوس على إيدك ياحبيبي إلحق أخوك. خليه يعرف منك قبل ما يعرف من الغريب. ضمه لأحضانة:
-خلاص اهدي. أنا هتصرف. اهدي ومتعيطيش. هروح المستشفى وأحاول أوصله قبل ما يعرف. وإنت خليكي هنا مع ميرال. لأنها كانت هتموت النهاردة. قالها وغادر المكان سريعا وهو يحاول أن يصل إليه. ولكن دون جدوى. وصل إلى المشفى. دلخ للداخل يسأل عنه. أجابته ملك: -كان هنا من ساعتين تقريبا. -طيب إسحاق باشا فين. هزت كتفها بعدم معرفة. تسرب القلق لداخله وهو يحاول أن يصل لأحد فيهما. رفع الهاتف وقام بالاتصال على شريف:
-شريف شوف أرسلان الجارحي فين من تليفونه أو عربيته. -تمام خليك معايا دقايق هشوف الشباب. معاك بس بسرعة. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يابابا. -حبيبي إنت فين؟ نظر للطريق وأجابه: -رايح لأرسلان يامصطفى باشا. ماهو لو أنا ابنك زي ما كنت دايمًا تعتبرني ابنك كنت عرفتني وعرفت أفكر في حل. -أرسلان عرف إنه مش ابن فاروق يا إلياس. وبعت حد وراه. أخوك فيه عربية مرقباه. وكمان حالته مش كويسة.
هلع من حديثه، يضغط على مقود السيارة لينطلق بسرعة مهولة. ورائحة الموت تفوح حوله. لا يعلم ما سبب تلك الدموع التي انسابت بقوة على وجنتيه. ماذا يحدث. هل بالفعل سيخسر أخاه. ضغط بأسنانه على كفه ندما. وآه حارقة بدموع الألم تحرق جسده بالكامل. تمنى لو يمتلك أجنحة ليصل إليه ويضمه لأحضانه ليواسيه عما يشعر به. هو يعلم بكم الآلام الذي سيواجهها بتلك اللحظات المميتة. دعا ربه "رب إني مغلوب فانتصر". -شريف فين المكان دلوقتي.
اتجه شريف ليتأكد من مكانه: -العربية واقفة في الطريق. -تمام. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يا إلياس. فيه حاجة غريبة. الموبايل في مكان، والعربية على الطريق الصحراوي. توقف يستمع إليه باهتمام: -ابعت لي لوكيشن العربية، وأي جديد عرفني ضروري. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يابابا. -حبيبي إنت فين؟ نظر للطريق وأجابه:
-رايح لأرسلان يامصطفى باشا. ماهو لو أنا ابنك زي ما كنت دايمًا تعتبرني ابنك كنت عرفتني وعرفت أفكر في حل. -أرسلان عرف إنه مش ابن فاروق يا إلياس. وبعت حد وراه. أخوك فيه عربية مرقباه. وكمان حالته مش كويسة.
هلع من حديثه، يضغط على مقود السيارة لينطلق بسرعة مهولة. ورائحة الموت تفوح حوله. لا يعلم ما سبب تلك الدموع التي انسابت بقوة على وجنتيه. ماذا يحدث. هل بالفعل سيخسر أخاه. ضغط بأسنانه على كفه ندما. وآه حارقة بدموع الألم تحرق جسده بالكامل. تمنى لو يمتلك أجنحة ليصل إليه ويضمه لأحضانه ليواسيه عما يشعر به. هو يعلم بكم الآلام الذي سيواجهها بتلك اللحظات المميتة. دعا ربه "رب إني مغلوب فانتصر". -شريف فين المكان دلوقتي.
اتجه شريف ليتأكد من مكانه: -العربية واقفة في الطريق. -تمام. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يا إلياس. فيه حاجة غريبة. الموبايل في مكان، والعربية على الطريق الصحراوي. توقف يستمع إليه باهتمام: -ابعت لي لوكيشن العربية، وأي جديد عرفني ضروري. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يابابا. -حبيبي إنت فين؟ نظر للطريق وأجابه:
-رايح لأرسلان يامصطفى باشا. ماهو لو أنا ابنك زي ما كنت دايمًا تعتبرني ابنك كنت عرفتني وعرفت أفكر في حل. -أرسلان عرف إنه مش ابن فاروق يا إلياس. وبعت حد وراه. أخوك فيه عربية مرقباه. وكمان حالته مش كويسة.
هلع من حديثه، يضغط على مقود السيارة لينطلق بسرعة مهولة. ورائحة الموت تفوح حوله. لا يعلم ما سبب تلك الدموع التي انسابت بقوة على وجنتيه. ماذا يحدث. هل بالفعل سيخسر أخاه. ضغط بأسنانه على كفه ندما. وآه حارقة بدموع الألم تحرق جسده بالكامل. تمنى لو يمتلك أجنحة ليصل إليه ويضمه لأحضانه ليواسيه عما يشعر به. هو يعلم بكم الآلام الذي سيواجهها بتلك اللحظات المميتة. دعا ربه "رب إني مغلوب فانتصر". -شريف فين المكان دلوقتي.
اتجه شريف ليتأكد من مكانه: -العربية واقفة في الطريق. -تمام. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يا إلياس. فيه حاجة غريبة. الموبايل في مكان، والعربية على الطريق الصحراوي. توقف يستمع إليه باهتمام: -ابعت لي لوكيشن العربية، وأي جديد عرفني ضروري. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يابابا. -حبيبي إنت فين؟ نظر للطريق وأجابه:
-رايح لأرسلان يامصطفى باشا. ماهو لو أنا ابنك زي ما كنت دايمًا تعتبرني ابنك كنت عرفتني وعرفت أفكر في حل. -أرسلان عرف إنه مش ابن فاروق يا إلياس. وبعت حد وراه. أخوك فيه عربية مرقباه. وكمان حالته مش كويسة.
هلع من حديثه، يضغط على مقود السيارة لينطلق بسرعة مهولة. ورائحة الموت تفوح حوله. لا يعلم ما سبب تلك الدموع التي انسابت بقوة على وجنتيه. ماذا يحدث. هل بالفعل سيخسر أخاه. ضغط بأسنانه على كفه ندما. وآه حارقة بدموع الألم تحرق جسده بالكامل. تمنى لو يمتلك أجنحة ليصل إليه ويضمه لأحضانه ليواسيه عما يشعر به. هو يعلم بكم الآلام الذي سيواجهها بتلك اللحظات المميتة. دعا ربه "رب إني مغلوب فانتصر". -شريف فين المكان دلوقتي.
اتجه شريف ليتأكد من مكانه: -العربية واقفة في الطريق. -تمام. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يا إلياس. فيه حاجة غريبة. الموبايل في مكان، والعربية على الطريق الصحراوي. توقف يستمع إليه باهتمام: -ابعت لي لوكيشن العربية، وأي جديد عرفني ضروري. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يابابا. -حبيبي إنت فين؟ نظر للطريق وأجابه:
-رايح لأرسلان يامصطفى باشا. ماهو لو أنا ابنك زي ما كنت دايمًا تعتبرني ابنك كنت عرفتني وعرفت أفكر في حل. -أرسلان عرف إنه مش ابن فاروق يا إلياس. وبعت حد وراه. أخوك فيه عربية مرقباه. وكمان حالته مش كويسة.
هلع من حديثه، يضغط على مقود السيارة لينطلق بسرعة مهولة. ورائحة الموت تفوح حوله. لا يعلم ما سبب تلك الدموع التي انسابت بقوة على وجنتيه. ماذا يحدث. هل بالفعل سيخسر أخاه. ضغط بأسنانه على كفه ندما. وآه حارقة بدموع الألم تحرق جسده بالكامل. تمنى لو يمتلك أجنحة ليصل إليه ويضمه لأحضانه ليواسيه عما يشعر به. هو يعلم بكم الآلام الذي سيواجهها بتلك اللحظات المميتة. دعا ربه "رب إني مغلوب فانتصر". -شريف فين المكان دلوقتي.
اتجه شريف ليتأكد من مكانه: -العربية واقفة في الطريق. -تمام. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يا إلياس. فيه حاجة غريبة. الموبايل في مكان، والعربية على الطريق الصحراوي. توقف يستمع إليه باهتمام: -ابعت لي لوكيشن العربية، وأي جديد عرفني ضروري. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يابابا. -حبيبي إنت فين؟ نظر للطريق وأجابه:
-رايح لأرسلان يامصطفى باشا. ماهو لو أنا ابنك زي ما كنت دايمًا تعتبرني ابنك كنت عرفتني وعرفت أفكر في حل. -أرسلان عرف إنه مش ابن فاروق يا إلياس. وبعت حد وراه. أخوك فيه عربية مرقباه. وكمان حالته مش كويسة.
هلع من حديثه، يضغط على مقود السيارة لينطلق بسرعة مهولة. ورائحة الموت تفوح حوله. لا يعلم ما سبب تلك الدموع التي انسابت بقوة على وجنتيه. ماذا يحدث. هل بالفعل سيخسر أخاه. ضغط بأسنانه على كفه ندما. وآه حارقة بدموع الألم تحرق جسده بالكامل. تمنى لو يمتلك أجنحة ليصل إليه ويضمه لأحضانه ليواسيه عما يشعر به. هو يعلم بكم الآلام الذي سيواجهها بتلك اللحظات المميتة. دعا ربه "رب إني مغلوب فانتصر". -شريف فين المكان دلوقتي.
اتجه شريف ليتأكد من مكانه: -العربية واقفة في الطريق. -تمام. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يا إلياس. فيه حاجة غريبة. الموبايل في مكان، والعربية على الطريق الصحراوي. توقف يستمع إليه باهتمام: -ابعت لي لوكيشن العربية، وأي جديد عرفني ضروري. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يابابا. -حبيبي إنت فين؟ نظر للطريق وأجابه:
-رايح لأرسلان يامصطفى باشا. ماهو لو أنا ابنك زي ما كنت دايمًا تعتبرني ابنك كنت عرفتني وعرفت أفكر في حل. -أرسلان عرف إنه مش ابن فاروق يا إلياس. وبعت حد وراه. أخوك فيه عربية مرقباه. وكمان حالته مش كويسة.
هلع من حديثه، يضغط على مقود السيارة لينطلق بسرعة مهولة. ورائحة الموت تفوح حوله. لا يعلم ما سبب تلك الدموع التي انسابت بقوة على وجنتيه. ماذا يحدث. هل بالفعل سيخسر أخاه. ضغط بأسنانه على كفه ندما. وآه حارقة بدموع الألم تحرق جسده بالكامل. تمنى لو يمتلك أجنحة ليصل إليه ويضمه لأحضانه ليواسيه عما يشعر به. هو يعلم بكم الآلام الذي سيواجهها بتلك اللحظات المميتة. دعا ربه "رب إني مغلوب فانتصر". -شريف فين المكان دلوقتي.
اتجه شريف ليتأكد من مكانه: -العربية واقفة في الطريق. -تمام. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يا إلياس. فيه حاجة غريبة. الموبايل في مكان، والعربية على الطريق الصحراوي. توقف يستمع إليه باهتمام: -ابعت لي لوكيشن العربية، وأي جديد عرفني ضروري. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يابابا. -حبيبي إنت فين؟ نظر للطريق وأجابه:
-رايح لأرسلان يامصطفى باشا. ماهو لو أنا ابنك زي ما كنت دايمًا تعتبرني ابنك كنت عرفتني وعرفت أفكر في حل. -أرسلان عرف إنه مش ابن فاروق يا إلياس. وبعت حد وراه. أخوك فيه عربية مرقباه. وكمان حالته مش كويسة.
هلع من حديثه، يضغط على مقود السيارة لينطلق بسرعة مهولة. ورائحة الموت تفوح حوله. لا يعلم ما سبب تلك الدموع التي انسابت بقوة على وجنتيه. ماذا يحدث. هل بالفعل سيخسر أخاه. ضغط بأسنانه على كفه ندما. وآه حارقة بدموع الألم تحرق جسده بالكامل. تمنى لو يمتلك أجنحة ليصل إليه ويضمه لأحضانه ليواسيه عما يشعر به. هو يعلم بكم الآلام الذي سيواجهها بتلك اللحظات المميتة. دعا ربه "رب إني مغلوب فانتصر". -شريف فين المكان دلوقتي.
اتجه شريف ليتأكد من مكانه: -العربية واقفة في الطريق. -تمام. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يا إلياس. فيه حاجة غريبة. الموبايل في مكان، والعربية على الطريق الصحراوي. توقف يستمع إليه باهتمام: -ابعت لي لوكيشن العربية، وأي جديد عرفني ضروري. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يابابا. -حبيبي إنت فين؟ نظر للطريق وأجابه:
-رايح لأرسلان يامصطفى باشا. ماهو لو أنا ابنك زي ما كنت دايمًا تعتبرني ابنك كنت عرفتني وعرفت أفكر في حل. -أرسلان عرف إنه مش ابن فاروق يا إلياس. وبعت حد وراه. أخوك فيه عربية مرقباه. وكمان حالته مش كويسة.
هلع من حديثه، يضغط على مقود السيارة لينطلق بسرعة مهولة. ورائحة الموت تفوح حوله. لا يعلم ما سبب تلك الدموع التي انسابت بقوة على وجنتيه. ماذا يحدث. هل بالفعل سيخسر أخاه. ضغط بأسنانه على كفه ندما. وآه حارقة بدموع الألم تحرق جسده بالكامل. تمنى لو يمتلك أجنحة ليصل إليه ويضمه لأحضانه ليواسيه عما يشعر به. هو يعلم بكم الآلام الذي سيواجهها بتلك اللحظات المميتة. دعا ربه "رب إني مغلوب فانتصر". -شريف فين المكان دلوقتي.
اتجه شريف ليتأكد من مكانه: -العربية واقفة في الطريق. -تمام. قالها وتحرك سريعا بسيارته. فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوه يا إلياس
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!