رواية سمراء احتلت كياني — الفصل 20 — بقلم أميرة محمد
_ يوسف انت بتعمل أي هنا؟
_ جايه آخد مراتي.
_ مراتك إيه؟
انت اتجننت؟ اطلع برا. أنا م صدقت بابا بقي كويس. اخرج بدل ما أنادي الأمن.
_ هتقوليلهم إيه؟
جوزي عايز ياخدني.
_ يبني هو انت مخك اتلحس؟ انت ناسي إنك طلقتني؟
_ ورديتك ليا تاني.
_ إيييه؟
_ دكتورة غصون، دكتورة غصوووون.
_ اتنفضت: إيه؟ في إيه؟
_ بقالي كتير بصحّي في حضرتك.
_ معلش، غفيت شوية. في حاجة يا سلوى؟
_ دكتور ياسين طالب حضرتك في مكتبه.
_ طيب، روحي وأنا جايه وراكي.
_ بعد ما الممرضة مشيت، رجعت لورا ومسحت وشها بتوتر: الحمد لله يارب. الحمد لله إني كنت بحلم.
_ حضرتك طلبتني يا دكتور؟
_ قرب ووقف قدامها.
ممكن أعرف انتي بتتجاهليني ليه؟
_ اتوترت: وهعمل كده ليه؟
_ مش عارف. أومال أنا بسألك ليه؟
_ بعدت لورا: وانت عايزني أهتم ليه برضه؟
_ يمكن عشان نفسي أقرب منك.
_ اتوترت أكتر: دكتور ياسين، انت بتقول إيه؟
_ ياسين بس من غير دكتور يا غصون. وبقول اللي فهمتيه وجه في دماغك.
_ عيونها دمعت: مينفعش، صدقني مينفعش.
_ مسحلها دموعها: مينفعش ليه؟
_ بعدت عنه بغضب: مينفعش وخلاص.
_ طلعت من مكتبه وقفلت الباب وراها.
_ قعد على مكتبه وحط راسه بين إيديه.
_ حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك وفيا يا غصون.
النهاردة معاد خروج جلال من المستشفى.
_ صباح الخير يا بابا.
_ صباح النور يا قلب أبوكي.
_ ابتسمت: النهاردة معاد خروجك، جاهز؟
_ جاهز يا حبيبتي.
_ باسته من خده: استعد بقي عشان الأيام اللي جايه دي هتزهق مني أوي. يعني هنروح نشتري لبس، ونلف بالعربية شوية، وهنقعد كمان على البحر هناكل درة و......!!!
_ سكتت لما ياسين دخل وجلال بيضحك عليها.
_ احم... حمد الله على سلامة حضرتك.
_ الله يسلمك يبني، شكراً لوقفتك جنب ولادي في وقت زي ده.
_ مفيش شكر خالص، دا واجبي. أنا كتبتلك على خروج وتقدر تمشي.
_ غصون مش عايزة تبصله ومتوترة أوي وجلال لاحظ توترها.
_ طيب، هستأذن أنا، عن إذنكم.
_ إذنك معاك يا دكتور.
_ بخبث: دكتور ياسين جدع ومحترم أوي.
_ آآآه.
يلا يا بابا عشان مصطفى مستنينا برا.
_ ضحك: يلا.
_ نزلت هي وباباها وركبوا مع مصطفى وروحوا البيت. كانت خديجة مجهزة لهم غدا.
_ غصون دخلت أوضتها ورَمت نفسها على سريرها: آآآه، حياتي القديمة وحشتني أوي. بس مش عارفة مش مرتاحة ليه. حاسة إن يوسف بيخطط لحاجة. ربنا يسترها بقي.
_ غصووووووون!!!
_ أيوه يا بابا، جايه أهو.
_ تعالي شوفي يبنتي.
_ أشوف إيه يا بابا؟
_ بصي على التليفزيون.
_ غصون بصت على التليفزيون لقت ياسين واقف مع الشرطة والصحافة قدامهم وبيسمعهم التسجيل اللي شريف اعترف فيه.
_ واظن كلكم سمعتوا الحقيقة بودانكم. وإن الدكتورة غصون الهلالي ملهاش ذنب في اللي حصل. ودي مؤامرة عملها كلب حقير استغل مهنته لتجارة الأعضاء. ولما كشفتوا على حقيقته انتقم منها بالشكل ده.
_ لو مسمعتوش الحقيقة كنتوا هتفضلوا طول عمركم ظالمينها وواخدين عنها الفكرة دي، مش كده؟
_ انتوا بأي حق تحكموا عليها من غير ما تعرفوا إيه اللي حصل؟ البنات بتتعرض للاغتصاب بسبب سكوتكم.
_ البنت من دول تتعرض لجريمة زي دي، تضربوها وتحبسوها في أوضتها لمجرد إنكم خايفين من كلام الناس.
_ طيب، بدل ما تعملوا كده، حاسبوا الكلب اللي اتعرض لها. ولا انتوا شاطرين تستخبوا.
_ سكوتكم ده هو الضعف بذاته. سكوتكم ده هو اللي بيخلي الحيوان يعمل اللي عايزه في بنات الناس.
_ ياريت متعلموش بناتكم الضعف والخوف من المجتمع وكلامه. وعلموها إزاي يدافعوا عن نفسهم.
_ غصون بقت تعيط من الفرحة ومش مصدقة خلاص إنها استردت براءتها ورجعت حياتها طبيعية زي الأول.
_ مصطفى حضنها وخديجة، وبقوا يعيطوا ومبسوطين جداً ليها.
_ اترمت في حضن أبوها وقعدت تعيط أكتر. جلال دموعه نزلت على السنين اللي ضيعها من عمره ومكنش جنب بنته.
_ أنا عايزك تنسي أي حاجة وحشة حصلتلك. عايزك تنسي يوسف وكل القرف ده. وهفتحلك عيادة جديدة خاصة بيكي.
_ أنا مش مصدقة ي بابا اللي بيحصلي. حاسة إن ربنا جبر بخاطري. أنا... أنا...
_ انتي أحلى بنت في الدنيا. بس في حاجة واحدة لازم تعمليها.
_ إيه هي؟
_ إنك تشكري ياسين على وقفتك جنبه.
_ غصون ابتسمت ودخلت أوضتها. فضلت تتصل بيه بس مش بيرد عليها. بعتتله رسايل برضه مش بيرد.
_ لبست ولسه هتخرج عشان تروحله. جميلة اتصلت عليها.
_ الو، تعالي بسرعة عايزاكي.
_ وقفلِت في وشها السكة.
مجنونة دي ولا إيه؟
هتساعديني عشان أرجع غصون ليا.
_ طب وأنا هستفيد إيه؟
_ عايزة كام؟
_ بس أنا مش عايزة فلوس.
_ أومال عايزة إيه؟
_ بخبث: دكتور ياسين.
_ مش فاهم.
_ هساعدك عشان غصون ترجعلك، وبالمقابل تساعدني أتجوز ياسين.
_ وإيه هي خطتك؟
_ أنا هنفذ، وانت عليك تاخد غصون لمكان بعيد محدش يعرف يوصلها ولا حتى دكتور ياسين.
_ دماغك سم.
_ بخبث: بس حلوة.
غصون ركبت عربيتها وراحت عند جميلة، وأول ما خبطت مهاب فتحلها.
_ إزيك يا مهاب؟
_ الحمد لله، والله بخير. انتي أخبارك إيه؟
_ بخييير. أومال جميلة فين؟
_ جميلة جوة، اتفضلي.
_ جميلة تعالي، غصون جات.
_ غصووون، وحشتيني أوي.
_ وحضنوا بعض وجميلة عيطت.
_ مهاب زعل، ف استأذن منهم وراح عند مامته.
_ تعالي تعالي، دا انتي وحشتيني أوي.
_ وانتي كمان يا روحي.
_ خدت غصون قعدتها في البلكونة وراحت تعمل قهوة.
_ اتفضلي يا ستي، قهوتك.
_ تسلم إيدك.
_ قوليلي بقي عاملة إيه مع مهاب؟
_ علاقتنا متوترة أكتر من الأول.
_ ليه كده يا جميلة؟ مش كلمتك وقلتِ إنك مبسوطة جداً معاه.
_ منكرش كده، بس مامته عرفت اللي حصل بيني وبينه قبل الجواز.
_ بصدمة: عرفت إزاي؟
_ شكت في سرعة جوازنا وأصرت على مهاب إنه يقولها. وقال لي إنها لما عرفت مقالتش حاجة. وإنها لسه بتحبني زي الأول.
_ أومال إيه اللي مضايقك؟
_ يا غصون افهميني، أنا بعد اللي عرفته دا مش هقدر أحط عيني في عينها.
_ طب هي محاولتش تكلمك؟
_ بعتتلي على الفطار، قلت لمهاب إني مش هقدر أجي. ومن شوية جاتلي عملت نفسي نايمة ومهاب قال لها إني تعبانة شوية.
_ وهتفضلي تتهربي منها لحد إمتى يا جميلة؟
_ مش عارفة، أنا مخنوقة أوي بسبب الموضوع ده.
_ طيب ومهاب زعلانة منه ليه؟
_ مهاب عمره ما هيحبني يا جميلة. اتجوزني بس عشان يحميني من الوحدة وكلام الناس مش أكتر.
_ مسحت دموعها: سيبك مني، احكيلي عنك.
وازاي وصلتي انتي ويوسف للطلاق؟ وبرائتك ظهرت إزاي؟ انتي عارفة إن التليفزيون كله بيتكلم عليكي.
_ اتنهدت: دا موضوع كبير أوي.
وبدأت غصون تحكيلها كل حاجة.
_ حصل كل ده ومخبية عني؟
ليه يا غصون؟ للدرجادي مش واثقة فيا؟
_ يا حبيبتي مش كده، بس مكنتش عايزة أقلقكم معايا على الفاضي وانتوا لسه متجوزين.
_ لو محكتيش ليا هتحكي لمين طيب؟ مش مهم دلوقتي الكلام ده، المهم يوسف اتعرضلك تاني.
_ لا، بس خايفة ليكون بيخطط لحاجة.
_ انتي بتحبيه يا غصون؟
_ في الأول كنت بدأت أحبه. لما اتعامل معايا بحنية واتغير في طريقة تعبيره في الكلام. مش هنكر إني اتشديت ليه. بس لما شك فيا وفي شرفي مقدرتش أتحمل.
_ حاولت كتير أشرحله بس مسمعش مني. عارفة عمل إيه؟
مسكني من شعري ورماني على السرير واغتصبني بكل وحشية.
_ مصعبتش عليه ولا لانت ملامحه. مقدرش اللي حصلي وإني محتاجة وقت. ومش هتحمل إنه يلمسني.
_ قام من جنبي بكل برود ولا كأنه عمل حاجة. طلقني بالتلاتة. وطردني برا البيت.
_ فضلت تعيط بشهقة. جميلة حضنتها وعيطت معاها.
_ بني آدم زي ده ميستاهلش فرصة تانية أبداً. دا يستاهل الكره. وأنا معاه خسرت كل حاجة. لو رجعتله هخسر اللي باقي من كرامتي.
_ لو رجعتله هثبت لكل بنت إن الكرامة والاحترام والتقدير ملهومش وجود في أي علاقة زوجية.
_ داس على أنوثتي وكسرني. وخلاني منعدمة الثقة. يوسف خد من وقتي كتير. صحيح البني آدم متعرفوش إلا بالعشرة. وأنا عِشرته وعرفته على حقيقته.
_ مستحيل أرجعهاله تاني. بعد ما داس على شخصيتي. ولغاها من الوجود.
_ أنا خلاص مبقتش عايزة حاجة. بابا رضي عني وبقي بيحبني أوي. وكمان مصطفى رجع يهتم بيا، وخلاص مستنيين فرد جديد ييجي على عيلتنا.
_ جميلة مسحتلها دموعها وقالت: طب وياسين؟
_ ياسين؟
_ أيوه ياسين يا غصون اللي طول الوقت بتحكيلي عنه.
_ قامت وقفت ومسحت دموعها.
_ ياسين هو اللي أنقذني لما شريف خطفني. وهو اللي كشف دليل برائتي. وعمل لبابا العملية. دا غير إن طول الوقت واقف جنبي. وحاجات كتير تاني. بجد أنا ممنونة ليه من كل قلبي.
_ وإحساسك إيه ناحيته؟
_ مش عارفة، بس بحس بشعور حلو لما أشوفه. قلبي بيدق بطريقة غريبة. لدرجة إني بحس إنه هيطلع من مكانه. بيشوفني جميلة من غير أي مجهود.
_ ابتسمت: غصون، انتي بتحبي ياسين.
_ ارتبكت: ل... لا طبعاً الكلام ده مش صحيح. دا مجرد صديق. أنا همشي بقااا. يلا سلام.
_ طلعت تجري وقفلت الباب وراها.
_ جميلة ضحكت: مجنونة.
بعد ما طلعت من عند جميلة راحت المستشفى واتجهت لمكتب ياسين بسرعة. فتحت الباب فجأة. لقت هناء حضناه.
_ أنا بحبك أوي يا ياسين ومش هقدر أعيش من غيرك. خلينا نتجوز....