مغصوبه أمشي وياك موش برضاتي تضل إتجر حسرات حتى بصلاتي حسيت كلبي راح يوكف من الصدمة، نظراته، صوته، حتى طريقة كلامه خلّت الدنيا تدور بيه. بقيت أباوعله، وعيوني تنتقل بين ملامحه وبين لازان اللي نايمة بحضني. كلبي يدك بسرعة، وأحاسيسي متلخبطة. جيت أفتح حلگي وأرد، بس هو رفع إيده بهدوء وكال:
"لاتردين هسه، خذي وقتج وفكّري زين جيلان. إذا مو بيج بنتج، لازان محتاجة أب يكون بحياتها. مو أي أب، أب يحبها ويخاف عليها. بعدها صغيرة وتحتاج كل شي." تنهد ونزل عيونه وبقى ساكت، واني حسيت الدنيا كلها تنطبع بين كلبي وعقلي. رجع باس لازان بكل حنية وكال: "انتبهي على نفسج وعلى روحها." هزيت راسي بصمت. رجع بنتي لحضني وعيوني تمشي وياه وهو يمشي. شفته يفتح باب السيارة، يركب، ويبتعد شوي شوي لين اختفى عن انظري.
سديت الباب وظهري عليه. دخلت للبيت واني بعدني مو مستوعبة، كل شي جواي يتقلب. كلبي، فكري، وحتى دمعتي جانت واكفة على طرف رمشي، تنتظر تنزل لو لا. فزّيت من صفنتي صوتها وهي تناغي. شفتها تتحرك، كعدت، عيونها تلمع كأنها تعرف كل شي صار. ابتسمت، حضنتها بقوة، وصرت ألف بالحوش مثل الهبلة. ضحكتي تطلع من جوّا كلبي، ودموعي تلحكها. إحساس غريب، مو بس فرحة، هو طمأنينة، هو فكرة إن الدنيا يمكن تصير أحلى.
بست خدها، ودخلت للبيت أحچي وياها بهمس، وبوس وجهها الحلو بعيوني اللي متروسة حب. دخلت الغرفة، سديت الباب، نزعت الحجاب بهدوء وكعدت أرضّعها. "الله لا يحرمني منج يا زوزو، ولا من لحظة مثل هاي." كملت رضعتها، وشلتها بحنية، غيرت ملابسها ورجّعتها مكانها وهي هادئة ومتلحفة زين. لمّيت الغرفة، رتبت كل شي بمكانه، وطلعت للمطبخ، سويت ريوك إلهم وكعدو هم يتريكون.
أما أني ما أدري شنو، بس أحس عندي طاقة غير طبيعية. كأن الدنيا كلها صارت حلوه، بس ياتره تدوم أو لا. سحبت الصوندة ووكفت أغسل الحوش، بعدين رجعت أمسح. ندك الباب، رحت فتحت. شفتها حنان واكفة وتبتسم. بستها بسرعة ودخلت وياي للبيت. دخلنه للغرفة، وهي قبل لا تحجي راحت ركض على لازان، شالتها بحضنها وصارت تبوس بيها وتحچي بحنية. "يمّه فدوة حبيبة العمة انتي، ولج انتي شنو عسل، آخ شلون بنت تنكرط."
ضحكت عليها من كلبي، واني أشوف هالحنان كله بعيونها. شلت نفسي وكلت أروح أسويلها جاي. واني بالمطبخ، شفت مرت خالي تتعوج بحلگها، مو عاجبها لان حنان اجت. مهتميت، سويت الجاي ورجعت للغرفة وأني مبتسمة. باوعتلي حنان بنظرة طويلة وكالت: "أحس بيج شي مختلف اليوم، شنو صاير؟ ابتسمت وعيوني تلمع وكلت: "عندي بنت مثل الملاك، شلون ما أفرح؟ "عمري، ربي يحفظه لج وتشوفيها عروس تفرحين بيها." ضحكت وضربتها ضربة خفيفة على ضهرها وگلت:
"مستحيل بنتي تبقى يمّي، ما أخليها تزوج أبد." قهقهنا سوا وبقينه كاعدين سوه نسوالف. مر اليوم عادي بين الشغل وبين لازان. وبليل أخذت فراش وغطه وصعدتهن على السطح. ورجعت أخذت زوزو وتمددت على الفراش وخليتها بحضني. جان الجو حار والكهرباء طافية، وما عدنه مولدة. بقيت كاعدة أهفي إلها بإيدي، وأحچي وياها همس. "يمه البنات خمسة وكول قليلات، فدوه أروح لوجهج الحلو بنيتي." باوعت بعيونها النعسانات، كأنها تفهمني.
وخليت راسي يم راسها وظليت أراقب السما. وكان كلشي ساكت إلا نبض كلبي وهي بين حضني. لحظة. بقيت باوع إلها ودموعي نزلن بهدوء. مسحت خدها بأصابعي وكأني أمسح همّي وياها. كلام شيت ظل يدور بگلبـي: "تقبلين تزوجيني؟ ليش؟ ليش هسه؟ وشنو فايده هاذه الزواج وهو شاب بعده وهواي بنات أتتمنى ليش يزوج وحده مثلي. بلعت ريگي بثگل، حسيت الدنيا تضيق. ما أريد أرجع أغلط نفس الغلطة، ما أريد أصدك وبعدين أندم. معقولة صدگ يحبني؟ لو بس مشفق عليه؟
لو بس لعيون لازان؟ لو ضميره يعذبه ويحاول يصلّح شي انكسر؟ او كلشي صار بيه. رفعت عيوني عليها، نايمة بهدوء. حسيت روحي تنكطع، بس كلشي بيه يصرخ: "جيلان: لا مأريدها تعيش نفس ألي عشته، لازم أكون قوية علمودها." خليت إيدي على صدرها، وكلبي يعصر من الحزن والخوف، رددت بهمس، كأن روحي تدعي وياي: "اللهم احفظها من كل شر، اللهم لا تجعلها تحتاج لأحد غيرك، اجعلها قوية بإيمانها، ناعمة بقلبها، محبوبة بكل خطوة تمشيها...
واحرسها بعينك التي لا تنام." بچيت، بس دموعي هالمرّة مختلفة، بيها رجاء، بيها حب، بيها وعد إنو مهما يصير، راح أبقى إلها، أمها، وسندها وعالمها كلّه. من بعدها مر وقت طويل، تقريبًا 3 ساعات، يلا اجت الكهربا. شلت لازان بحضني ونزلت جوه، خطيه بقت نايمة. تمددت يمها، غمضت عيوني، وحسيت براحة غريبة. كأن حضن بنتي هو العالم كله. نمت. كعدت الصبح على صوت عياط، فتحت عيوني وشفتها مرت خالي واكفة على راسي تصيح.
"كومي يلااا مو بس حايرة بالنوم وعلينه أكلج وشربج، احنا ما مخلصنين منج، أنوب بنتج." باوعت لازان، خطيّه فزّت وكعدت تبجي من صوتها العالي. أخذتها بحضني وسكت بيها وكلت: "بس أني جاي أشتغل، كلشي أسويه بدون لا أشتكي ولا أفتح حلكي." "ديلااا بسرعه هم ترادد بنت النغله." كالتها وهي تعاينّي بعين كلها استصغار. استغفرت ربي، وگمت خذيت لازان ويّاي، غسلت وجهها ووجهي، رجعتها للغرفة، فتحت الكماط وخليتها ترتاح.
رحت سويت الريوك إلهم وبديت أنظّف البيت، وكل شوي أركض أشوف لازان، أخاف يصيرلها شي، مأمن عليها بهالبيت. دخلت عليّ مرت خالي وكالت: "روحي غسلي باب البيت وكنّسي وصخه." هزّيت راسي بدون نفس، خذيت المكناسه، كنّست رشّيت، ورجعت للبيت لكيت ملابسي مبلله من الحليب لان ماشاء الله صدر بي هواي حليب وحيل يوجعني من ما أُرضعه. دخلت للغرفة شهكت بقوة من المنظر. ركضت بسرعة وشفت على راسها مخدة وهي تبجي بصوت عالي.
أخذتها بحضني، حضنتها بقوة وسكت بيها، دموعي نزلت على خدها وكلبي يدك. أدري منو سواها، أدري زين، بس شراح أسوي؟ إيدي مربوطة. ضميت لازان أكثر وهمست: "ربي رحمني لا تخليني أنكسر، لا تخليني أضعف، هي بس إلي بهالعالم والله تعبت ليش هيج جاي تسوي بيه؟ حسبي الله عليكم بس." دموعها، كسرتني. دخلت هبه وهي متضوجة، گالت بعصبية: "سكتي بنتج ما صدگنا شوكت نكعد بالبيت ونرتاح." ما جاوبتها، ضليت ساكته، وهي استمرت تلغي وتتفلسف.
بعدين غيرت ملابسها هي وأختها وطلعوا راحن لبيت خالتهم، ناوين يبقون شكم يوم. يمه! من طلعوا حسّيت براحة غريبة، بس خوفي ما راح، خصوصاً من خالي، نظراته صارت تقلقني أكثر، نظرات مو طبيعية أبدًا. تنهدت بعمق، وسكتت زوزو. رحت بهدوء أخذت ملابسي، ودخلت للحمّام، سبحت بسرعة وطلعت. رجعت يم بنتي، سديت الباب وكعدت مشطت شعري، بس عيني تروح وتجي على الفراغ. شنو أسوي؟ شلون أحمي بنتي؟ كلشي بدا يعتم بعيني، بس ما أريد أضعف. دخلت خالتي فجأة،
بصوت عالي: "كومي صبي غده، بس كاعدة بالغرفة يلااا." هزّيت راسي بدون كلام، ماريد مشاكل. شلت بنتي على إيدي، ورحت للمطبخ. فرشت فراشها كبال عيني، مددتها، وبديت أشتغل وأني عيني تروح وترجع على لازان. صبّيت الغده وديته إلهم، وخالي بصوته كال: "جيبي الماي وين؟ هزّيت راسي ورحت جبت الماي من رجعت ونطيته إياه. فجأة حسّيت إيده طخت بإيدي. لزمني بقوة، عيوني توسّعن من الخوف. سحبت إيدي بسرعة، ونظرت على خالتي ما منتبها، مشغول.
رجعت بسرعة للمطبخ، كلبي يدگ. خوفي گام يكبر جوّه صدري. ليش يسوي هيچ؟ شنو قصده؟ معقولة؟ معقولة أگدر أفكر هيچ تفكير عن خالي؟ بس تصرفه غريب، يخوف. لبسي مستور، وحجابي ما نزعه أبد وهو بالبيت. بس عيونه، نظراته مو طبيعية. كعدت أغسل المواعين، أحاول أهدّي نفسي. بعدين أخذت بنتي ورحت للغرفة، قفلت الباب. تمددت وخليتها بحضني، رضعتها، ونامت على صدري. آني؟ آني هم غمّضت عيوني، ونمت. بس كلبي ظل صاحي خايف. مرّت ثلاث أيام، والوضع؟
ماعرف شلون أوصفه. بنتي مالـيه عليّه وقتي، كل لحظة وياها أحسها نعمة نزلت من السما. حيل فرحانه بيها، وكل لحظا أحضنها وأدعي: "يارب، احفظه إلي، ولا تاخذها مني أبد." شيت ما شفته بهالأيام، جوز مشغول بدوامه. وحنان هم ما شفتها، يمكن راحت لأهلها أو مشغوله، خطيّة. أما خالي، الحمدلله، ما قرّب عليه. سويّ كل شغل البيت قبل لا يرجع من الشغل. أطبخ، أنظّف، وأرجع للغرفه، أسد الباب، وأكعد يم زوز. بيوم، جان العصر والدنيا شمس نازلة.
وگعدت بالباب شايله بنتي بحضني. ماتسكت، تبچي وماعرف شلون أسكتها. أني بعدني صغيرة، شلون أواسيها. دموعي معلكة بعيوني. أروح وأرجع بالبيت، أحاول أسكتها، أحاول أراضيها. وخالتي؟ صار عياطها يغطي على صوت البچي. تحچي، تغلط، وتدعي على الطفلة بالموت. چنت واكفه بالباب، شايله بنتي اللي ماتريد تسكت. تبچي ودموعي بعيوني وخالتي ما خلّت شي ما گالت بس تعيط وتخبلها أكثر. فجأة صوت سياره، كلشي سكت، حتى كلبي دگ بقوة. شيت.
نزل من السياره وعينه علينه. ردت أدخل بس وقفني صوته. "لحظة وين تردين جيلان." آآه، أول ما نطق اسمي درت وجهي شفته جاي يتقرب. "سلام عليكم، شبيها حبيبة أبوها تبچي؟ اخذها من حضني، وصار يبوس بيها، يشمها. وآني بس واكفه. بلعت ريگي وكلت بخفّة: "وعليكم السلام. ما أعرف، مجايه تسكت." باوعلي وكال: "تريدين أصيح أمي تجي تشوفها أو أخذها إلها؟ خزرته وكلت: "شنو لا أكيد مستحيل بنتي تدخل هذاك البيت. أني أسكتها. نطيني بنتي."
جيت آخذها منه، بس هو ماقبل، وكال بهدوء: "علي كيفج بويه شبيج معصبه؟ لازان مو بس إلج ترى." سكت، بقى يلعب بيها، يباوعها ويضحك. والغريب؟ سكتت بيده. أخخ، مثل أمها... بس الفرق؟ هو بس يباوعلي وهي تنباس. ضحكت بكلبي على تفكيري. انتبه، كالشيت: "شبيج بويه صاير شي؟ "لا ماكو شي بس شوف زوزو سكت." رجع باس خدها وكالشيت: "يبويه چانت تريد حضن وتبچي، حساسه مثل أمها." رجع لازان بحضني، وهمس بهدوء: "باجر أجيب السيد ومشايه وأجي حتى نعقد."
ما أكلت شي بس بقيت أباوعه، هو هم بقى شوي، عينه بعيني. بعدين فرك وجهه وكالشيت: "دخّلي لازان للبيت، ولا تطلعين بالباب مرة ثانيه عيب بويه." هزيت راسي، دخلت وهو راح، وأني حسيت كلبي راح يطلع من الفرح. دخلت للبيت وشفت مرت خالي واكفة يم الباب. كلبي وكع ببطني. نظرتها؟ جانت تكول هواي بدون كلام. عيونها ناطّة... تباوعلي بتوعد. عرفت أن سمعت كل الكلام الي دار بينه. هزّت راسها ودخلت للغرفة من غير لا تحچي ولا كلمه. آني هم دخلت.
بس الخوف شبك بروحي. يمكن سمعتنه؟ يمكن تكول لخالي؟ يمكن يسويلي مشكله؟ بقيت كاعده بالغرفه خايفه، محتارة. مر الوقت مثل كل يوم. بليل إجه خالي، صبيت العشه إلهم وسحبت نفسي بهدوء ورجعت للغرفه. شلت لازان بحنان، وخليتها بمكانها. جانت نايمه براحه، نفس الملاك. بست خدها، وبقيت باوع وجهها الطفولي. وكلشي بداخلي يدعي إلها بالحفظ:
"اللهم احفظها لي، وبارك لي فيها، واجعلها من عبادك الصالحين، وارزقني صبر الأم وحنانها، واجعلها سندي إذا كبرت، ونوري إذا تعبت." غمضت عيوني، وحسيت براحة غريبة. بس فجأة سمعت صوت خالي يعيط باسمي. طلع الصوت مثل الصاعقة، ركضت بسرعة واني ماعرف شصاير. أول ما وصلت، ما حسّيت إلا وهو يسحبني من شعري بكل قوته. صرخت من الألم، ودموعي نزلت قبل لا أفتح حلكي. جان يعيط بصوت عالي: "كحب* فوككك مامكعدجج بيتييي؟
تردينن تجيبين الحچي الي منووو؟! هاذه خر* ويجييي يخطبججج؟ شنوو بينكم احچيييك؟ حچيت واني ابجي: "والله... والله مابينه شي أخخخ شعرييي." ضربني بقسوة، دفّرني عالحايط، حسّيت الدنيا تدور، وخالتي جانت واكفة تتفرّج، تبتسم وكأنها جانت تنتظر هاي اللحظة. وهو بعده يعيط بصوت: "والله لو تطلع نخلة براسههه ماخليجج تزوجينههه شنوو رمله وعندج بنيه؟ وعايف البنات ويجي يريدج؟ شمسويه إله احچي." خالتي كالت وهي تهز بايدها:
"شو بناتي شحلاتهن ليش مايجي يخطبهن هنه احسن منها، اكيد هي مسويه شي وضاحكه عليك." جنت ساكته، مو من الخوف بس، من الوجع اللي عافني مشلولة، وهو بعده لازمني من شعري، شدّه بقوه ولفه بأيده، عصّر ايدي ورا ظهري وكال: "هنا اموتج وماخليج تزوجينه، سمعتيييي." هزيت راسي بسرعة، جسمي كله يرجف، وهو دفعني فجأة، طحت على ظهري، حسّيت نفسي تهشّمت، ايدي تكسرت من الوجع، ملابسي تشگگت من فوك شعري صار مثل المجنونه، ودموعي غرگت وجهي.
گمت واني حانية ظهري، كل خطوة توجعني، ومخليّة إيدي على صدري لأن دشداشتي نشكت من كدام، دخلت للغرفة وكعدت بالأرض، ما بيه حيل حتى أوصل لبنتي. عيني مغبشة من الدموع، وكل جسمي يرجف. بديت أبجي بصوت مكتوم، بس الشهگة تطلع من صدري وكأنها تخنكني. ليش هيچ جاي يصير بيّه ربي؟ والله تعبت ليش كل مرة أفرح شويه، لازم شي يوجعني لهدرجة؟ أني منحوسة؟ رحمني يا أرحم الراحمين. دموعي ما وكفت، ابچي والوجع بين ضلوعي.
كعدت لازان على صوتي، فزّت وهي تبجي على كيف، أخذتها بحضني، حضنتها بكل قوتي رغم الوجع، كأن حضنها هو الشي الوحيد اللي باقي لي بالدنيا. رضعتها، وبقيت مخليتها على صدري، جسمي كلّه يوجعني بس حضنها يخفف، ينسيني الضرب، ينسيني الكسر. يمكن لأن هي السبب الوحيد اللي باقي يخليني أصبر. من التعب والتفكير غمضت عيوني ونمت.
كعدت بعد فتره، حسّيت الجو بارد، باوعت حوالي الغرفة ساكتة، بس البرودة تنخر بجلدي. شفت لازان نايمه بهدوء، على ملامحها براءة تسكت الدنيا. ابتسمت بدون شعور، عدّلتها وغطّيتها، وكمت لبست دشداشة ثانية، باوعت على الساعة... ٢ بالليل. نفسي مخنوگة. كمت بهدوء، لبست حجابي وطلعت من الغرفة، صعدت للسطح، فتحت الباب، وهواء الليل دخل بسرعة، يبرد جلدي. مشيت ووكفت يم السور، باوعت على الشارع... فارغ، مظلم، بس هادئ. هدوء غريب مثل كلبي.
جيت أباوع على الحديقة مال بيتهم، لمحته شيت، كاعد هناك أوراق هواي كدامه، جان ساند روحه على كرسي. بقيت أباوعله من بعيد، وكلبي ينبض ينبض بحب ماعرف شلون دخل لحياتي، اي أحبه، أحب حضوره، كلمته، حتى سكوته. ما تخيّلت يجي يوم أعترف بيني وبين نفسي بهالحب. شخصيته؟ مثل النسمة حنون من جوه، قوي من برّه. وماكو شي أصدك من حب يجي من خوف، من وجع، من نظرة أمان. سندت ضهري على السور، أفكر بكل شيء، معقولة هو ما يحبني؟
معقولة كل هالوقت جنت أظنّه مختلف؟ مع أني متأكدة، ما عنده مشاعر تجاهي، بس ليش؟ ليش يظل يسوي كل هالأشياء؟ شنو راح يستفيد؟ نزلت دموعي بدون إرادة. منيلهدرجة صعبه لكه شخص يحبني بدون مقابل؟ خليت يدي على صدري، على كلبي وكلت بصوت هاديء بيني وبين نفسي: "اللهم اجعلني من الصابرين، واجعل فرحي في رضاك، اجعل قلبي آمناً بين يديك، واجعل الحب الذي أبحث عنه في مكانه الصحيح."
كمت ونزلت جوه، دخلت للغرفه وسديت الباب، تمددت وغفيت، وعيني بعدها على لازان، بس كلبي بعده مو مرتاح. كعدت الصبح على صوت مرت خالي تصيح بصوتها العالي: "كومي هييي حنان جتي تريدج، مادري شعدها يوميه جايه." كمت ولميت شعري على السريع، لبست حجابي، ولازان بعدها نايمه مثل الملاك. رحت غسلت وجهي، وصدگ انصدمت من شكلي. زراگ بخدودي الثنين، وتحت عيني مزرك، وإيدي من يم العكس كلش مورّمة.
عدلت ردان الدشداشة حتى لا يبين شي، ومسحت وجهي بمنديل، وطلعت للباب. شفتها واكفه، حنان، تنتظرني بستغراب. أول ما شافتني، وجهها تغير. كالت بدون لا تسلم ولا شي: "هاي شبيج ليش هيچ وجهج؟ منو ضاربج؟ تنهدت وكلت: "ماكو شي لاتخافين، دخلي حبيبتي." سحبتني من إيدي حنان، وجهها صار جدي وخايف. "احچي جيلان خالج هيچ سوه بيج؟ مبلعت ريگي ومارديت، عيوني طاحت بالأرض. هي تركت إيدي وركضت، طلعت من البيت متوجهة لبيتهم. خفت...
خفت يصير شي أكبر من قدرتي. دخلت للبيت وكلبي يدگ، يدگ مو طبيعي، إيدي ترجف وصدري يضيق. ما مرّت شكم دقيقة، وسمعت صوت عالي، عياط، صوت شيت معصب ويصيح. راح خالي فتح الباب بسرعة، ما لحك حتى يفهم شنو. شيت ضربه ببوكس بنص وجهه، طيّره ليوره. دخل وراه مروان يركض، وحنان وياه هم. خالي يريد يحچي، يبرر، شيت ما خلاه، رجع ضربه بوكس ثاني.
سحبه شيت، مدّده عالأرض، صار يضربه دفرات بنص بطنه وضهره، مثل السبع الغاضب. ومروان يحاول يبعده، بس شيسوي؟ شيت أكبر وأقوى منه مرتين. وهو يعيط بصوت: "منووووو انت تضربها شكم مره كلت إيدككك ماااا تنمد عليهاااا احچييييي." خالي ساكت، وجهه كله دم، عجز حتى يتنفس. ركضت أني صوبهم، خفت عليه يموته، صرت أحچي بهدوء وخوف: "وخر عنه شيت خطية، لا تسوي هيچ، بس كافي." رفع راسه شيت، باوعلي، ومن شافني بهاي الحالة عيونه نطّت صارت مثل النار.
كومه من جديد، كعد فوكه، وضربه مرة، ورا مرتين وكل ضربه أقوى من الثانيه. مرت خالي بعده چانت تعيط بصوتها العالي، تصيح بصوت حيل عالي. خالي بعده ممدد بالأرض، وجهه يقطر دم. شيت يوكف يتنفس بسرعة، مروان يحاول يهدأ، بس واضح هو نفسه مصدوم. "شسويت يمكن مات." شيت دفعه عنه وراح جاب سطل، عباه ماي من الحنفية ورجع كبه كله فوك خالي. كعد خالي مفجوع. شيت لزمه من ملابسه ورفعه وكال بنبرة جامدة: "هاي مره ثانيه راح أسئل ليش ضربتها."
خالي، وعيونه ترجف، كال بصوت مبحوح: "حتى ربيها وانت شتسوي ما راح أخليها تتزوجك." شيت شد إيده ورجع ضربه، بوكس قوي على سنونه وكال بحده: "هسه تشوف شنو راح يصير." دفعه مرة ثانية، وكع خالي على الأرض. بعدين باوعلي شيت وكال بصوت واضح ما يقبل اعتراض: "جيلان روحي جهزي غراضچ وجيبي لازان واصعدي للسيارة." بقيت واكفة بمكاني، عيوني عليه، عقلي متجمد، ما أعرف شسوي. رجع باوع لخالي وكالشيت:
"هسه راح يصير كلشي كدام عيونك، أني من أكول شي أنفذه. وجيلان راح تصير مرتي على سنة الله ورسوله، واليوم. وشوف منو يگدر يحچي ومحمد كسر راسه." كمل كلامه وهو ودفره برجله بقوة. مروان وحنان يباوعون، مبهوتين، ما يحچون ولا نفس. مصدومين حتى اني نصدمت. رجع خزرني شيت لان بعدني بمكاني وأني دخلت للبيت بسرعة. لحگتني حنان لزمت ذراعي وتكول بصوت حاير: "شنو جاي يصير صدگ راح تتزوجين شيت؟ بلعت ريگي وباوعت إلها، عيونها تلمع،
تفرك براسها وكالت: "انتي ما تعرفين شي عن حياته، جيلان صح هو زوج ماكو مثله، وأب حنون للازان، بس شلون المجتمع الناس، أكيد محد راح يتقبل الموضوع." سكتت ما عرفت شنو أگول. سمعت صوته من بره، عالي وثابت: "يلااا استعجلن." لمّيت غراضي بسرعة، كلبي يدگ، رجلي ترجف. لبست العباية وطلعت، حنان شالت الجنطة وأني شلت لازان بحضني. من طلعنا شفت شيت واكف يخابر، ومروان يمه. بس أول ما شافني مروان أجه بسرعة. إيده وأخذ لازان مني وكال:
"يمه جنتي شلون وجهها عدها على منو طالعة هيچ حلوة وتطك بالكاع." ابتسمت بتعب وكلت: "على خالتها." ضحك وهو يبوس خدها وكال: "ويلي، لعد لو ملحگ عليها ومتزوجها... بس قبل يكمل، شيت ضربه على علباته بقوة، نظرته نار وكال بحدّة: "انجب ولي للمركز، يريدونكم." مروان سكت، هز راسه، وباس لازان من خدها راح بدون اعتراض وهو يغني: "خذ البنية وكال وهو يخزرني: "صعدي وحنان تعالي ويانا هم." ردت بسرعة. حنان:
"لا خويه ما أگدر بنتي بالبيت. من توصل جيلان عود تعال أخذ عمتي. هسه يجي احمد ياخذني." هز راسه شيت، وراح فتح باب السيارة وصعد وأني بوست حنان وصعدت ورا. كلبي مو مستوعب شنو صاير بس بجواي شي يگول: "هالخطوة راح تغيّر حياتي للأبد." فرحانه بنفس الوقت خايفه. وصلنه للبيت وهو ماحجه ولا كلمه. نزلت ودخلت للبيت وهو راح يجيب امي.
دخلت للبيت جان مغير كلشي بي. دخلت للغرفه القديمه الي جنت بيها جان مسويها للازان، بيها لعاب وكريكوت جبير. الغرفه كلها بالون الوردي، حيل حلوه. ابتسمت وكلبي يدك. خليت لازان بالصاله ونزعت العبايه. وبقيت كاعده انتظر شيت يرجع هو وخالتي. مر وقت مو طويل وسامعت صوت عياط قويه بالحديقه. كلبي دك، وكمت بسرعة. باوعت من الشباك وشفت.... نيران......
نصدمت واني أشوف كدامي جسار كاعد على الكرويته وبإيده الجگاره مالته، الدخان يطلع من حلكه وهو باين عليه مرتاح. بقيت أباوعله واني ماعرف شجابهه هنا. الأكبر مجان موجود. رفع راسه بهدوء، باوعلي وزفر نفس دخان طويل، گال بصوته الثكيل: "صباح الخير مدام بعد وقت." خزرته وتقربت بخطوات وكلت له بنبرة قلق: "شنو تسوي هنا والأكبر وينه؟ ابتسم وكال: "اني جيت حتى أشوفه." كلتله بعصبية وصدمة: "شلون تدخل للبيت بدون لا تدك الباب؟
والأكبر مموجود." خزرني بنظرة جامدة وكال ببرود: "احترمي نفسچ مو وحده جاهله مثچ تحچي وياي بهالأسلوب." جنت راح أرد، بس فجأة نفتح الباب ودخل الأكبر جان جهازه على أذنه ويخابر. باوعلي بسرعة، وبعدين حول نظره على جسار، وكال: "سد، بعدين أحچي وياك... هسه مشغول." سدى الاتصال، وتقرب من جسار باستغراب وسأله: "شنو تسوي هنا؟ گام جسار وكال بنبرة جدية: "أريد أحچي وياك بموضوع مهم. اتصلت بيك وما رديت فـجيت لهنا حتى أشوفك."
الأكبر هز راسه، وباوعلي بنظرة فهم، وأني تركتهم ودخلت للمطبخ. ماطول وأجه. وراي دخل الأكبر باوعلي وهو حاير، وكل: "شبيج كلبچ وجهچ متغير... جسار سمعچ كلمة؟ هزيت راسي، وكلت: "لا أموتة والله بس شلون يدخل للبيت بهالطريقة." سكت، وبعدين قرب وحضني وكال: "نار جسار كلشي يسوي، كلشي يخطر بالج واني ما أأمن بي بس بشي واحد أوثق إنو مستحيل يباوعلچ بنظرة غير أو يسويلج شي. لاتخافين خليچ دايمًا قوية." تنهد ورجع كال:
"أذا ضربج بورده ضربي بطقله بدون لاتخافين." هزيت راسي وبقيت ساكته، قرب وباس خدّي وهمس: "يلا خلي نسوي ريوگ سوه." سألته بهدوء: "وجسّار وينه؟ وهو يفتح الثلاجة: "راح للشركة اكو بضاعة جديدة جاية ولازم واحد يستلمها. خلي تريّك بسرعه حتى أروحه." هزيت راسي، وكعدت اشتغل ويا. هو چان يسوي مخلّمة، وأني بس خليت الجاي على النار ورجعت كعدت. كعدنا وتريّكنا سوه، وكلت وأني أباوعله: "وين چنت انت قبل لايجي جسار؟ رفع راسه، باوعلي وكال:
"اجه وهب صديقي وطلعنا، چان عدنا شغل." سكتت وما كلت شي، وهو خلص ريوگه، غسل إيديه وگام يعدّل السترة مالتة. غسلت إيديه، وظليت واكفه متكيه على باب المطبخ أباوعله. ابتسمت بهدوء وكلت بمزاح: "ليش تخلي القميص مالتك مفتوح؟ ضحك وهو يباوعلي: "أحس ختنك إذا سدّيته." قرب شويه وهمس بنبرة هادئة: "يلا نيران، انتبهي لنفسچ بالليل أرجع، وراح أحاول ما أتأخر عليچ." هزّيت راسي وهو تقرب اكثر، نبرته ناصيه: "أريد شفّة قبل لا أروح." خزرته وكلت
وأني أدفعه بخفه على صدره: "اروح تأخرت لاتسوفل." ضحك وهو بعده واكف كدامي، باوعلي بعيون بيها نار وهدوء بنفس الوقت، وكال: "راح أروح بس المرة الجاية راح آخذها غصب." رجعت خطوتين وگلت: "روح تره والله عيط وفضحك." طلع وهو يضحك، وأني بقيت بالمكان، وجهي حيل محمّر من الخجل. رجعت للغرفة، وحسّيت حيرة أجبير. أكيد الاكبر جاي يجذب ورا شي، وما ممكن جسار يجي هيج بدون سبب. أكيد اكو شي راح يصير. ابتسمت، وكلت بيني وبين نفسي:
"عباله يثق بي؟ ميدري أني بنفسي ما أثق." ماعرف ليش بس جاني فضول غريب. ما كدرت أمسك نفسي، كمت وبدأت أدوّر بالغرفة على أي شي. فتحت كل الجرّارات وبدأت أكلب الأوراق وحدة وحدة. كلها جانت كتابات إنكليزية، ولحسن حظي أني أعرف إنكليزي فول. جان كلها عن شغل وبضاعات وأشياء كثيرة. فتحت الجرّار الأخير، وجان مقفول. استغربت، وحتاريت شلون فتحه. رحت للمطبخ أدور على شي، وأخذت سجين وركضت. حاولت فتحها بس ما انفتحت.
تركتها، وأني محتارة، بس ما أدري ليش، حسّيت أنه لازم أشوف شنو بيه. رجعت ودوّرت بالكنتور حتى لكيت ألبوم صور. أخذته، وكعدت على الجرباية. فتحت الألبوم، وجانت أول صورة للأكبر هو وشيت. بقيت باوع على هاي الصورة، وكلبي يدك بسرعة، وأني محتارة بنفس الوقت. رجعت وفتحت باقي الصور. جانت الهم هواي صور سوا. إذا هم جانو هيج أصدقاء، شنو صار حتى اختلفوا بعدين؟ شنو صار بينهم؟ وليش الاكبر كل ما يشوفه أو أحجي بي يعصب وينكلب وجهه.
بقيت أكلب بالصور وعيوني تمشي بين الوجوه، وكلبي ما يهدأ. لفيت صورة جانت بيها بس شيت، ومكتوب وراها: "يا طعنت ظهري لما أظن تشفه." حسّيت كلبي يوكف لحظة. عرفت هذا خط الأكبر مستحيل أغلط بي. بس شنو مسوي شيت حتى كتب هيج شي؟ شنو صار بينهم؟ وليش هالوجع والكره كله ظامه بداخله. كمت، وصرت أروح وأرجع بالغرفة من الحيرة. كلتني. تنهدت بعمق، وگلت: "أكيد راح يجي يوم وأفهم كلشي بس مو اليوم."
رجعت كلشي مثل ما جان، حطّيت الألبوم بمكانه وسديت الجرارات، ومسحت كل أثر للي سويته. وتمددت على الجرباية، وعيني علّكت بالسكف. مرّ الوقت بشكل عادي، بس فجأة دك جهازي، أخذته بسرعة. شفتها لينا، وتنهدت ورديت عليه: "الو لينا." "هلو حبيبتي وينج حيل اشتاقيتلج. شو ماكو لا انتي ولا الأكبر." جيت ما كسر الجهاز من الحركه بس اخذت نفس بهدوء وكلت بدلع:
"موجودة يمّي. الأكبر جان شوي زعلان مني بس صالحته بعد. انتي تعرفين، الأكبر كلش يحبني وما يكدر يبقى زعلان." سكتت شوي، بعدين كالتلي: "أهاا، خوش هسه هو وين لعد ما تجون للبيت؟ "بصراحة ما أعرف. الأكبر يكول أريد أبقى هنا شكم يوم، بس اني وياج، ماريد أشوف وجهه شخص ثاني." "ماشي. بس بيبي كل شوي تسأل عليج وعلى الأكبر." تنهدت، وحسّيت بكلبي ثكيل، وكلت: "يصير خير لينا هسه، أريد أسد، الأكبر يريدني. باي حبي."
كلت هيج وسديت الاتصال. عبالها ما تعرف سوالفها. تنهدت بضوجه، وكلت بيني وبين نفسي: "أكيد، لازم أسوي شي لينا لازم بعدها عن طريقي. بسيطة، شوفي شراح أسوي بيج." مر الوقت عادي لليل، وأخيرًا اجا الأكبر. جانت عيونه بكصته، ما حَجيت وياه بشي. أخذ ملابسه ودخل للحمام. بقيت كاعده مستغربة، شنو صاير؟ مدة حظي مطين.
مر تقريبا نص ساعة، وأخيرًا طلع، لابس بجامة، وشعره يقطر ماير. رفع راسه وباوع ليّ، وعيونه يخوزر بيهن. خفت من نظراته، ورجعت أباوع على التلفزيون، حتى إذا يذبحني ويدفني، محد راح يعرف. هو يعرف شلون يتمسك. اجه كعد على الكرويتة المقابيلي وطلع جكاير، يشرب ويباوع عليّ. كلت بهدوء: "شبيك؟ ": وانتي شنو؟ خزرته وكلت: "مو تجي معصب من بره وترجع عليه عبالك راح أسكت او خاف منك." ابتسم وكال:
"خالك أكبر كوا* بالمنطقة، وأكيد راح تطلعين عليّ. منو انتي؟ وتخافين." "خالي شنو دخلها بالموضوع شوف، لا تبقى تشمر. احجي، احجي. شنو صاير أحسن لك." ": شراح تسوين اذا ماحجيت؟ شوفيني." خزرته، وكمت دخلت للغرفة، سديت الباب وراي. أعرف بي جاي يستفزني، وهاذه أكثر شي أكره. يستفزك بطريقة تخليك تحس إذا موته، عادي عندك. كعدت على الجرباية، وجسمي يرجف شوي. سمعت صوت نفس الأغنية بالصالة.
"البارحة بالحلم، جني لهلي، رديت. جني لهلي رديت. ومابين ناسي، كعدت شجم سولفت وبجيت، شجم سولفت وبجيت." بقيت أسمع الأغنية بهدوء، صوتها ياخذني بعيد. بعيد عن كل شي. كمت وتمددت على الجرباية، ودماغي يفكر، شنو أسوي؟ شنو القرار الصح؟ أني مستحيل أكدر أستمر وياه بهالعلاقة. هو غير وأني غير، مستحيل نتراهم. كلت: "يا ربي، بعده عني وبعدني عنه." كلت هيج، وحسّيت بخنكه بثكل على صدري. أني ما تمنيت اله الشر، بس أحس...
ورا شي حيل كبير، ومستحيل نكمل. هو عالم، وأني عالم ثاني. بس من فكرت أبتعد عنه، حسّيت كلبي ينعصر، كأنّي جاي أخنك روحي بإيدي. غمضت عيوني، وكلشي بدا يدوّخني ونمت، بس مو مرتاحة. نمت والقلق حضني، والصمت يغنيلي بدل الحنية. كعدت الصبح على ضو الشمس يدخل من الشباك، باوعت على نفسي شفت الأكبر حاضني ونايم والبلوز مالتي ماكو. وخرت إيده بهدوء وكمت لبست بلوزة ورجعت يمه، جان نايم على بطنه. كعدت فوگ ضهره وهو نايم، فز بسرعة وكال:
"شجاي تسوين من الصبح وخري، نار." گلتله بدلع: "مااا وما أوخر. شراح تسوي عيني؟ استغفر وهو مغمض عيونه، وأني تربعت على ضهره، وصرت أفلي بشعره وأكول: "ويعيب عليه أبو راس ويكول أم كراعين الدجاجة ما تشوف نفسك شسمنك شنو من ضهر هذا." گال وهو بعده مغمض:: "بنت الوادم كرسي؟ وهيچ تكعدين علي وخري كسرتي ضهري، نكبة." ما رديت، سحبت شعره بقوة، وگلت: "توب مني ولا تغلط ترى والله أعضك." ضحك، وكال:
"نزلّي بابا وعوفي لعب الجهال. اليوم ما عندي دوام خليني أنام مثل البشر." عضّيته من ضهره، وما تحرك، تمددت فوكه، صار ضهري على ضهره، وگلت بنص نفس: "أبد مو مال واحد يحچي وياك." گال بصوت: ": دوّخي لا دفرج منو ميت على وجهچ إنتي لعد." گمت من فوكه وكعدت يم وجهه، وكلت وأني مبوز: "ماااا." گال: "صُخري." نام على ضهره وصار يباوعلي، تقربت منه بهدوء وهمست يم إذنه: "يعني أني ولا شي بحياتك حبيبي."
گلت هيچ، وگربت وجهي من وجهه، وهو يبلع ريگة وغمض عيونه من قربت شفتَي من شفته. ابتسمت، وضربته على صدره بضحكة، وگمت من الجرباية بسرعة. فز هو وباوعلي، وعيونه حُمر. گالت واني ضحكت: "آهآاا مو ما ترديني شو بسرعه تسرسحت، أبو صدر." عض شفته وكام من الجرباية، وأني طلعت أركض للصالة، أخاف يلزمني ويعيّط. "يمه يمه يمه، لحچييييلي يبووو." وأني أعيّط وأروح من هالطرف لذاك، وهو واكف يم الباب ويصافن علي. لحظة استوعبت هو ماتحرك.
ضحك بصوت عالي گال: "وربي انتي فلا، صاحيه." گالها وهو داخل الحمّام يضحك. ضحكت ودخلت وراه للحمّام، جان واكف يغسل وجهه. حضنته من خصره وگلت بنبرة ناعمة: "دكدوكي أحس بدوخة وتعبانة، تعال سويلي ريوگ." دار وجهه وباوعلي، نظراته كلها قلقه: "شبيچ شنو يوجعچ آخذچ للدكتورة؟ هسه جان كلشي مابي." جهزّيت راسي بلا، وحضنته من ركبته، وگلت: "مايحتاج دكتور غسلي وتعال أريد ريوگه." هز راسه بهدوء، غسل وجهي وإيديه، وباس ركبتي بخفة،
وكال بصوت واطي: "آخخ ياغصب ربي." شالني بحنية وأخذني للمطبخ، گعدني على الطاولة وهو واكف يشتغل. باوعتله وابتسمت نص خد، وگلت بهمس: "الأيام بينه صخر." دار وجهه، باوعلي، وأني سويت نفسي أبتسم ببراءة. سوالي ريوگ، وكعدنا ناكل سوى. بعد ما خلصنا، رحنا للصالة، شغل التلفزيون، وراح للغرفة جاب مجموعة وراق، وكعد يكتب. تنهدت، وأني بالي كله شلون أكدر أخلي يثق بيه؟ شلون أفتح كلبه ويحچيلي؟ متأكدة أكو شي جبير، أكو شي مخليه ساكت.
بس السؤال الأهم ليش يكره شيت؟ شنو اللي صار؟ وشنو الشي اللي بينهم ومايحچي. يرفع راسه باوعلي وكال: "راح أسجلج بالجامعه لازم ترجعين تكملين هاي لسنه." هزيت راسي وكلت: "اي طبعاً أريد أكمّل تعبانه من كلشي، يمكن الدراسه تلهيني شوي." فتحلي حضنه وكال بنبرة هادئة بس بيها رجفه: "تعاي يمي نار." گمت بهدوء وكعدت بحضنه، حضن بي ريحة تعب، ريحة حزن قديم ما ينحچي. خليت راسي على صدره وهو بعده يكتب، قره كل ورقه يفتحها. كال بنبرة واطيه:
"نيران لاتخذلينـي." رفعت راسي باوعتله، صارت عيني بعينه وكلبي دگ: "ليش تحچي هيج شبي؟ مد إيده على شعري، بعد خصلتي عن عيوني. رجع كال: "جاي أحذرج نار، صدگيني إذا سويتي شي أصيرلج خبث واحد من بيت جسّار كلشي مايفيد، حتى نأدمج بعدين." بلعت ريگي، ومارديت، بس حضني بقوة، حسيت حضنه غير، حضن واحد خايف يضيع شي عزيز. وكال: "انتي الي نار، كلج الي واذا عرفت او حسّيت بعدچ تحبين علي أو بينكم شـ" سكتت. وباوع بعيوني. بلعت ريگ وكلتنيران:
"شراح تسوي؟ گلت الكلمه بهدوء واني باوعله، بس نظراته مجنونة، مو هو، اول مره اشوفه هيج، مجان يحچي جذب، كلشي جدي. سحبني من إيدي، جرّني. أخذني للمطبخ، فتح الجرّار، وطلع سجينه. باوعتله واني بلعم، ماگدرت أحچي. أبتسم نص خد، بس عيونه بيها كلام هواي. مشى السجينه على مكان گلبي وكال: "سجينه راح أدخلها هنا بدون تردد نيران انتبهي لا تسوين شي بدون لا أعرف بي اني." دفعت إيده بعصبيه وكلت: "شنو جاييي تحچييي؟
وخرر عني تره تعبت شبيك اني شسويت وليش جاي تحجي هاذه الكلام هسه." جيت طلع بس لزم إيدي، گضّها بين اصابعه، چان صوته ناعم، بس بيه طعن: "حذرتج نار مجرد تحذير، لاتخافين." بقيت ساكته، ماحچيت. رجع سحبني من إيدي وكعدنه بصاله، كعدني بحضنه وهو مرجع نفسه على الكرويته. ماعرف شلون، بس حسيت روحي مخنوكه. بنفس الوقت خفت منه. بيده أوراق، ويقرأ وكال بنبرة هادئه كأن ماكو شي صار: "وين تحبين نروح نتغدى نار؟
باوعتله بصدمه، يعني قبل شويه يهدد ويعصب، وهسه يكلي نتغدى. الله ياخذك ياحقير. تنهدت وكلت: "ماريد أروح لمكان." رفع عينه عليه، وكال بهدوء: "مو بكيفج." كلبت عيوني، وجيت أكوم من حضنه، بس لزم خصري ورجعني له، بقوة، وكال: "وين تردين؟ "ممرتاحه بهاي الكعده أريد أكوم، وخر صخر." مار سحبني أكثر اله وشويه وصار أقرب من روحي. أخذ شفايفي بين شفايفه، غمضت عيوني، ما أريد أضعف بيده. عصرت إيده بقوة وابتعد، نزل راسه لركبتي وباسها بهدوء،
همس: "كلشي بيج يغريني نـار." كلت. ضربته على صدره وكمت، وكلت بعياط: "ماريددد ليشش هيجج تسويييي لاتغصبنييي على شيييي ماريده، فهمت." خزرني، عيونه مشتعلة، وسحبني من إيدي، وكعدني علي، ورجع أخذ شفايفي بعنف. جان يتعامل وياي وكأنني لعبة، يفرض عليّ شي مو راضية عنه. خليت إيدي على صدره، دفع بي وخر وكمت من حضنه. دموعي تنزل بغزارة، ما جنت كادرة أتحكم بنفسي. مسحت شفتي ورجعت امسح بدموعي واني أبجي. گلت: "الله يااخذك ياحقير."
تركته، ودخلت للغرفة، ودموعي تنزل وأني أمسحهم. بقيت كاعده على جرباية وأمسح بدموعي ويرجعن ينزلن. "الله يااخذك، جلب حقير، أبو النسوان، أبو صدر كلشي بيك جذب، حتى ما تكدر تكون صادك مع نفسك." دخل وراي وسد الباب. باوعتله، وكلت: "اطلع صخر حيل كرهتك ماريد شوف وجهك." تنهد، وامسح على وجهه بيده، وكال: "خلينـه نحجي نار آسف، ما أعرف شنو صارلي آسف حبيبتي." عطت بيه بنظرة مليانة ألم وغضب:
"طلعع صخر طلعع، لاتخلينيي أموت نفسيي ماريدكك كرهكك أنت وأحد حقيرر." ما رد ولا طلع، تقرب أكثر، وأخذني بحضنه، وأني ضرب بي على صدره. أريده يتركني، بس هو ولا كان. بس يردد: "اخلص أهدي أعتذر منج كافي أبجي، ما أعرف شنو جاني نار أخلص حبيبتي." سكتت، دموعي تنزل بلا توقف، وهو يتنهد، بعد ما هديت شوي تركني، أخذ أغراضه، وطلع من البيت.
بقيت كاعده وحدي، أبجي، شعور الفراغ والخذلان يعصرني. جانت الدموع تسيل بحركة، وكأني ما عادت أملك القوة للمقاومة. مر وقت طويل، وما إجى. ما أعرف ليش. بس نشغل بالي عليه. بقيت كاعده بالصاله، أفكر وين راح؟ وليش هيج؟ أحس إن تصرفات الأكبر غريبه من البارحة واليوم، مشغله بالي، كأن بي شي مو مظبوط. تنهدت وكمت، أخدت ملابس ودخلت للحمام. سبحت وطلعت كعدت بالصاله، أمشط شعري بيدين مرتجفه، أنتظره يجي.
ليل، يلا رجع، فتح الباب، باوعلي، شمر أغراضه على الميز، وبدون كلام، إجه وحضني بقوة وكال: "ناري أريد كلچ شي جان لازم كوله من زمان." بلعت ريكي، وما بادلتته بحضن، وكلت بدون نفس: "شنو وين جنت انت؟ إجه يحجي، وما حسيت له، دفع الباب ودخلوا ثلاث زلم. بسرعة، الأكبر دفعني ورا ضهره، مد إيده على المسدس اللي بخصره، بعده ممطلعه. واحد منهم شال المسدس مالته، وضرب الأكبر بطلقه. شهگت بصوت عالي......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!