الجهاز بسرعة وقال: كومي بسرعة غيري ملابسج، لازم نرجع للبيت. باوعتله بقلق وقلت: نيران: ليش شكو شبيها ليلى خاتون؟ قال بعصبية: منتحرة لكينها وهسه هي بالمستشفى وحالته حرجه. بقيت ساكتة شوي، عقلي مو مستوعب اللي سمعت، بعدين قلت بهدوء: نيران: أسوت هيج لأن تريدك تزوجهه، مو؟ ما رد، ظل ساكت، تركته ودخلت للغرفة، غيرت ملابسي بسرعة وطلعت شفته بعده واكف بمكانه، يحجي بالاتصال، يمكن وياه ماجد. قال بصوت واطي:
لا. بعدني هنا.. إي جاي هسه، خلّك يمها بين ما أوصل. كان متوتر، ملامحه متشنجة، كأنه بعده مو مستوعب اللي صار. تقدمت شوي، بس ظل يحجي، نزل جهازه ومسح على عيونه بيده، وبعدها التفت إلي: يلا خلي نروح بسرعة. هززت راسي وسكتت، طلعنا ورحنا للسيارة. ركب وساق بسرعة. الطريق كله كان ساكت، بس هو كان يضرب بإيده على السيرن بعصبية. أني جنت أباع للشارع، بس عقلي كان مكان ثاني. بعد فترة، نطقت بدون ما ألتفت له:
نيران: أنت تحس بذنب لو خايف عليها؟ تشنجت أصابعه للحظة، بس بقى ساكت. التفتت عليه، عيونه بعده على الطريق، بس وجهه متغير، كأنه بيه ألف فكرة وفكرة. قال بنبرة باردة: نار، مو وقت هالسوالف. نيران: ما أعتقد كلت شي يخليك هيج تعصب أو تضوج. ضغط على السيرن بقوة، وما رد، بس حسّيت بالجو شلون تغير. نيران: أعرفها ليلى، وأعرف شنو مستعدة تسوي حتى تحصل اللي تريده. قبل لا أكمل، وكف السيارة فجأة على جنب، التفت عليّ بعصبية وقال:
كافيييي نار كافي ليششششششش تحبين المشاكللالبنت هسه بيااا حال. خزرته وگلت بهدوء، بس بنبرة فيها تحدي: نيران: شبيك ميصير الها شي لحبيبتك القلب عيني. خزرني، نبرته نزلت، بس صارت أخطر: ديري بالج تتجاوزين نار والله ندمچ. درت وجهي، ما رديت، خليته يحچي بكيفه. رجع شغل السيارة وجهازه كل شوي يرن. كل مرة يشوف الاسم، آخر شي أخذ الجهاز بعصبية وكال بصوت عالي: شكوووووو أفهمممم هسههه شنووو تريدنييي أسوييي مثلاً طززز بأهلها وبيكم كلكم.
تنفّس بسرعة، بعدين طفى الجهاز بلمحة عين ورماه على يمه ورجع يباوع للطريق. أني بقت عيوني عليه، ساكتة، بس عقلي مليان أسئلة. وليلى؟ شصار بيها هسه؟ والأهم، هو شبيه؟ وصلنا المستشفى وهو نزل بسرعة. باوعلي بنظرة مستعجلة وكال: دخـلي بسرعة، وتعاي وراي للطابق الثاني الغرفة. ما انتظر راح وتركني، جان واضح عليه الاستعجال. لحظة! فكرت... يجوز يحبها؟ إذا لا، ليش هيچ خايف عليها؟ هززت راسي بسرعة، بعدت هالفكرة من بالي ونزلت وراه.
دخلت المستشفى وصعدت الطابق الثاني، مشيت بسرعة، لحد ما شفتهم كلهم واقفين كدام الغرفة. جسار كان يحچي بعصبية، صوته عالي، وماجد منه جان يحاول يهديه، بس واضح أن حيل معصب. تقدمت خطوة، عيوني دارت عليهم، بس كلبي جان يدك بسرعة... شنو اللي صار؟ شنو اللي رح يصير؟ وليلى عاشت لو ماتت؟ توقفت يمهم، جسار بعده يحچي بعصبية، نبرته كانت بيها قلق وخوف. جسار: إذا ماتت، شنو راح نكول لأبوهاا اهااا احچي هوه مخليها أمانه عدنه. الأكبر
رفع إيده بعصبية وكال: الي يسمعك يكول أني كتلها! أنتحرت، أني شعليه بيها. قال: محدد كالككك تخليهااا بالبيتقبل لا. يرد جسار، طلع الدكتور من الغرفة، وجهه كان جدي ونبرته هادئة، بس حسيتها كأنها قنبلة نازلة عليهم: محتاجين دم ضروري منو زمرت دمه... جسار وماجد تبادلوا نظرات سريعة، بعدين جسار التفت للأكبر وكال بسرعة: هذا نفس زمرت دمها. الدكتور هز راسه وكال: تمام خلي تجي الممرضة تسحب منه دم بالغرفة.
راح الدكتور وبعد لحظات جت الممرضة وهو هم راد يروح وياها، بس أني لحگته، لزمت إيده بقوة وگلت: نيران: وين تريد مستحيل خليك ما أخليك تنطيها من دمك. التفت إلي، عيونه جان بيها استغراب وعصبية بنفس الوقت: شبيج بابا البنية راح تموت تركي إيدي، نار لاتصيرين بدون أحساس. شدّيت إيده أكثر وگلت بصوت منخفض بس بيه تهديد واضح: نيران: والله متروح تريد دمك خلي يمشي بيها بس تروح أسوي شي يخليك تندم عليه والله واني حذرتك.
سحب إيده بعصبية، الممرضة جانت تباوع علينا بقلق، بس هو نطق بنبرة باردة: عوفي سوداني هسه حتى إذا نطيتله دم شنو راح أحبها مثلاً مستحيل وخر بابا يلا. وقف لحظة، عيونه ثبتت بعيني، بعدين نزل إيده وكال بهدوء غريب: أني بس أسدد دَيني لا أكثر ولا أقل. وبدون ما ينتظر، راح ويا الممرضة، وخلاني واقفة بمكاني، ويا مليون شعور بكلبي، ما عرفت أفسّر أي واحد منهن. حس خلاني أفور من العصبية بسيطة، الأكبر تفضلها عليه؟
مو رجعت يم ماجد، چنت معصبة وما تحملت أكثر، گلت بحدة: نيران: كوم وصلني للبيت، يالا. باوعلي باستغراب وكال: ماجد: وين تردين ابقي لحد ما تصير زينة وروحي. خزرته وضغطت أسناني گلت: نيران: والله أروح وحدي تره إذا ما گمت. ضحك بخفة بعدها ضربني على راسي بخفة وكال بنبرة ساخرة: خفّي للهل وجهه امشي ولي كدامي، بين ما أكول للأكبر. كام بسرعة يريد يروح بس قبل لا يتحرك گلت بنبرة كلها عصبية وغيرة ما گدرت أخبيهـا:
نيران: متروح خلي يبقى هنا خلي يشبع منها، يلااا وصلني بسرعة. ماجد هز راسه، جان يشوفني بنظرة غريبة، بس ما گال شي، تحرك كدامي واني طلعت وراه، وكلبي جان يشتعل أكثر من أي وقت. وصلني ماجد للبيت، وبعدها رجع للمستشفى. دخلت للبيت، جانن البنات كاعدين بالصالة، أول ما شافوني اجن بسرعة، ولينا سألت بلهفة: لينا: شلون صارت ليلى وين الباقي مأجو؟ هززت راسي، گلت بهدوء: نيران: لا تخافين ما بيها شي بس كسر بالجمجمة. باوعتلي بستغراب،
ضيقت حواجبها وكالتلي: لينا: تره شگت الوريد مالها، يا جمجمة؟ نيران شجاي تحچين. حركت إيدي بلا مبالاة وگلت: نيران: يلا عادي الجمجمة هم مكسورة المهم. أني صاعدة فوك وأنصحچن تروحن ترتاحن لأن متستاهلون. كملت طريقي وتركتهم واكفات بمكانهم، وأني دمّي يغلي مو على ليلى، ولا على اللي صار، بس على شي واحد على سواء الأكبر. رحت للغرفة دخلت وسديت الباب حسّيت نفسي مخنوقة، كأن الدنيا ديگفل عليّ.
باوعت على الرف جان بيه هواي ملفات وكتب، حيل جثيره. كل ما أتذكر شلون جان خايف عليها، شلون نظراته بيها رعب وقلق، كلبي يعصرني. معقوله يكون يحبها؟ بس إذا ميحبها ليش راح تبرع الهه بدمه؟ رفعت إيدي، رحت للرف، ومباشرة شمرتهم كلهن على الأرض. الملفات الكتب، كل شي، ما خليت ولا كتاب واكف بمكانه. حسيت بغيرة والقهر و الغصّة اللي ما ده أكدر أبلعها. ابتسمت ببُشر شعور غريب جان يجري بدمي، نار تشتعل جواتي ومحتاجة تطلع.
نزلت جوه، دورت على دبّة النفط، لحد ما لكيتها، أخذت وحدة صغيرة، ومسكتها بقوة، حسّيت أصابعي ديضغطن عليها من القهر. رجعت للغرفة بسرعة، بدون لا أحد يشوفني دخلت وسديت الباب. بقيت باوع على أوراق لحظة وأفكر أسوي هيج أو لا بس من تذكر شلون راح وتبرع لها أحس نار تصير بكلبي. رحت يم الكتب، كلبي ديخبط بسرعة، فتحت الدبّة وبديت أرش النفط فوكهن، كل صفحة، كل سطر، لازم يحترك.
لكن فجأة إيد قوية لزمت إيدي جمدت بمكاني، درت وجهي بسرعة، شفت لينا. جانت تباوعلي بصدمة، عيونها مفتوحة على الأخير، وصوتها مزيج من الخوف والغضب. لينا: شجاي تسوين ليش هيچ شبيج نيران. دفعت إيدها بقوة، وقلت بسرعة: نيران: هوه كال حركهن محتاجهن شبيج هيچ تباوعين معقولة ممصدكتني. جان وجه لينا مشوّش، كل شيء جان بعيونها، شك، خوف، وشي من القلق. لينا: هوه بالمستشفى نيران شوكت كلج بطلي جذب ونطيني هاي الدبّة، وتكدي!
إنتي الوحيدة الي ما يحچي وياج أو يعاقبج. لا تسوين شي تخلينه يندم، لأن منطيج مطلق الحريه. حسيت بصدمة، الجمل اللي كالتها جانت تفرغني من قوتي، وبنفس اللحظة تحسسني وكأنّي اتحكم بحياة غيري. رجعت الدبّة ورا ضهري، وكلت: نيران: مايهمني شنو راح يسوي. مثلا، تره مايخفى من عنده، ولا من أي شخص. لينا: أنت شنو سالفتج بس كوليلي ليش هيج بسرعه تعصبين وتتنرفزين تره جاي احجي علمود مصلحتجن. نيران: شكرا بس صدكيني ماهمني شي.
سكتت، تركتني، وطلعت من الغرفة. جنت حاسة بشي ثكيل جواي، بس ما كدرت ما أكمل. رجعت ببرود، شلت الدبّة من جديد، وكل شعور داخلي جان قاسي مثل الحديد، طشرت النفط على كل الكتب والملفات، يمكن أغيّر شي جواي إذا حركتهن. رحت على المجرات طلعت جداحه ورجعت حركت الكتب. ركّزت وبدأت أحرك بيها كل الكتب. حسيت أني سيطرت على لحظة، وإنه ما حد رح يكدر يوقفني عن شي جنت عايشته داخلي. حرّكت الكتب بكل هدوء، نيرانهم تصعد جواي قبل ما تطلع برّه...
وكعدت على الجرباية، باوعت عليهم يحتركون، كأنّي ده أشوف كل شي آذاني يتفحم كدامي. فجأة انفتح الباب بقوة دخل الأكبر، باوع عليه وعيونه من الصدمة والعصبية كادت تطفر. صرخ على واحد من الخدم بصوت عالي: تعاللل بسرعهههه. الولد ركض ودخل، الأكبر صاح بعصبية: طُفوا النار. هز راسه، وراح جاب طفاية، بسرعة بدأ يطفي النيران والدخان يعبي المكان. كام ينظّف بيده ورجله، والأوراق نصها صارت رماد. الأكبر كال بجفاف: طَلّع، بعدين نظّفوا.
الخادم هز راسه وكال: حاضر أستاذ. وتركنا وطلع، وسد الباب وراه... بهاللحظة، الأكبر نزع الحزام مالته وأني كمت بسرعة، كلبي يدگ مثل الطبول وشفت الشر يلمع بعينه، قصّة شعره طايحه على جبينه وعيونه تشتعل بنار. تقدّم عليّ، سحبني من إيدي بقوة وكال بصوت عالي: ليش هيج ليش سويتي تريدينن ضرب أنت موووو أحجييي تحبيننن وأحد يبقى يضرب بيججج ويعذبججكوللل خطيه مأضربهاا بس لشوكتتت تبقيييين هيججج.
بقيت ساكته خفت منه نظراته جانت نار وصوته أقسى من كل شي. سحبني أكثر، حسّيت إيدي انكسرت من شده قبضته، حاولت أدفعه، بس ما كدرت. رجع صاح بقهر: أنــــي مووو لان منطيــــــــــج مجاللللل هيچ تسويييييييين. شنوو هاي سالفة النفط جديده هاي أول مره أسمع بيها. كل ما تعصبين تحركين. مره الغرفه مره الأوراق مره الملفات ليــــــــش ليشششش تتصرفين هيچ. جان صوته يدوي بكل الغرفة، وعينيه تصرخ أكثر من كلامه. وأنـي...
بقيت واقفـه بمكاني، محـطمة، خايفة ساكته... بس جوّاي، نار تشتعل. بقيت ساكته، ماكو نفس طالع مني بس هوه ما سكت. لزم فكي بقوة، كأن يريد يسمع صوتي غصب: احچيييي نخرستيييي إنتييي. تدرين هاييي الوراق هوااااي مهمة لشغلي إنتيييي شبيج جلدج يحچج خبلتينييي شنو أسوي وياااج ماعرف. عيونه تفور، وكل نفس يطلعه كأن نار طالع من صدرة: أكول بعدهاااااااااااااااااااا صغيرة تكبر وتتعلـــم بس لـيــــمتى تعبت والله تعبت.
جان يباوعلي نظرة مو بس غضب، نظرة واحد ضايع، مكسور، منقهر من كل شي حتى من نفسه. حاولت أحچي بس ماگدرت، الحچي ميت بحلكي. لزم فكي بقوة، وجسمي كله يرجف. نزلت دموعي بغصة وعيوني على وجهه، أشوفه بكُوه لزم أعصابه، ما يضربني بس كأنه يحارب نفسه. نزلت عيني عنه، ودموعي صارت تمطر، ما بقت بكلبي. ترك فكي، ابتعد، يفرك براسه محتار، عيونه تروح وترجع على الوراق المحروگه، كأن نار يحسها بكل وريقة انحرگت. بقيت ساكته، بس دموعي تنزل بلا صوت.
رفعت عيني عليه، نظرتله نظرة وحدة بس كالت كلشي. ركز بعيوني شوي، وبعدها دفر الطاولة بقهروترك الغرفة نزل جوه وركع الباب وراه بقوة. أني كعدت على الجرباية، خليت إيدي على وجهي، وبچيت بقهر... قهر عمر، وقهر خذلان، وقهر قلب تعب وماعرف يرتاح. بقيت للّيل على هالحال، ما طلعت من الغرفة. إجت العاملة، جابتلي أكل، بس ما گدرت آكل. جنت أحس بإحساس غريب، ثكيل، مو حزن بس، شي أكثر... ما أعرف أوصفه.
كعدت على الكرسي، لامة رجلي لصدري، فاتحة الشباك والهوا البارد يلعب بشعري، بس ما يبرد النار جوه صدري. فجأة سمعت صوتهم جوه، وصوت ليلى بينهم. كمت بسرعة، رحت للحمّام غسلت وجهي، عدّلت شكلي شوي، ونزلت. كلّي أمل ألكاه... الأكبـــر... واعتذر منه. نزلت، شفتهم طابّين غرفة ليلى، دخلت وراهم جانوا كلهم هناك حتى هو واكف مكتف إيديه، يباوع على الأرض كأنه يفكر بشي.
رفع راسه، باوعلي بس لحظة، رجع دنكن وطلع من الغرفة بدون لا يكول شي أو يسوي شي. نظراتي راحت يم ليلى، جانت عيونها معلّقة عليه. جسار يحچي وياها، ما ترد. البنات حمدن الله عسلامتها وطلعن، ماجد وياهن وجسار ومرته هم طلعوا. بقيت أني وياها. باوعتله ببرود، وكلتنيران: ليش هيچ سويتي شنو استفاديتي ست ليلى. رديت، بكل برود الدنيـا: ليلى: مالج علاقة ويلا طلعي. ما أريد أشوف وجهج. حسبالج بس هيچ؟
انتظري وشوفي شراح أسوي، والله إذا ما خليتج تندمين على كلشي، بسيطة. خزرتها، وگلت: نيران: مخايفة منج بالعكس شفقانة عليج هواي الصراحة نصحج تنتحرين مره ثانية، وإن شاء الله آهااا إن شاء الله تموتين المرة الثانية. گلت هيچ، وطلعت من الغرفة وهي صارت تلعلع بصوتها، تصرخ، ما هتمّيت، صعدت بسرعة للغرفة. كلّي أمل ألكي الأكبر، بس ما جان موجود.
خاب أملي بقيت قاعدة على الجرباية كلشي ما بيه طاقه، ولا حتى دمعة بعد، ظليت هيچ لحد ما النعاس جرّني للنوم. كعدت الصبح، على صوت ناعم، صوت العاملة. فتحت عيوني بشويّة تعب، هي واكفة عالباب، وكالت بهدوء: صباح الخير مدام. الريوك جاهز تنزلين لو تبقين هنا وأجيبلچ الأكل. بقيت ساكته، ما جاوبت بسرعه، ورا شوي همست: نيران: نازله. بس الأكبر موجود؟ ردّت العامله بهدوء: لا مدام طلع من ليل ما رجع. هزّيت راسي، وهي طلعت.
بقيت بمكاني، وكلبي يهمس بصوت ما يسمعه غيري: ياتُرى... وين راح؟ قمت بهدوء، غسلت وجهي غيّرت ملابسي بدون نفس، وكأن كلشي ما يهم. نزلت جوه البيت رغم ضوء الشمس، جان كئيب، بارد، فاضي... مثل شعوري. نزلت بهدوء، الدرج يصرّ كأنّه يواسي خطواتي الثقيلة. البيت هادئ، بس هدوءه مو راحة، هدوء ثكيل، بيه ألف سؤال.
شفت السفره جاهزة، البنات متجمعات، بس وجوههم متوترة، ماحد حاچي، حتى ليلى، ساكته، تنظر بصمت للفراغ. بس هن كاعدات ماكو لا ماجد ولا جسار والأكبر هم ماكو ومرت جسار هي أصلا مو دوم موجودة بالبيت. كعدت يمهم، وماحد حكى. مددت إيدي واخذت كوب جاي وگلت بصوت خافت: نيران: الأكبر وين ليش مموجود؟ ردّت بهمس: لينا: لا من راح ماحجه وياه أحد حتى ماجد حاول يتصل بيه، بس ما يرد. هزيت راسي وكلت: نيران: ومايعرفون وين راح؟ ردت بسرعه:
لينا: بس كال رايح يتمشى شوي، ومن بعدها انطفي تلفونه. بقيت ساكته، بس كلبي مو ساكت. گلت بصوت ناصي: نيران: إذا أحد يعرف مكانه، خل يگلي، ضروري أحچي وياه فدوه شوفي ماجد وكوليله. ليلى: ليش حتى تحركين شي ثاني. رفعت عيني عليها جانت لفه أيده ومخليه كوب الحليب كدامه. أبتسمت وكلت بهدوء: نيران: لا... حتى أعتذر منه أدري بي مايبقى زعلان مني. بعد مرته ميزعل. خزرتني وكالت: ليلى: مستحيل يقبل أعتذارج. رجعت نفسي على كرسي وكلت برود:
نيران: لاتدخلين يالبومه. كمت من الكرسي وطلعت لبرا، الهوى يضرب بوجهي بس ما بردني، عقلي كله افكار… شراح اسوي شراح يصير بعد؟ رن جهازي، اخذته وفتحت الاتصال بدون حتى اشوف منو. نيران: منو الأكبر وينك ليش مجاي تجاوب؟ رد بصوت ثكيل، ضحكته مستفزة: أهاااا نيران حسبالج الأكبر ورديتي بسرعه، هيج كلشي تغير. باوعت على الرقم رقم "علي". مسحت وجهي بضوجه وقهر، وكلت ببرود: نيران: شنو تريد؟ ضحك وكال:
علي: ما أريد شي بس مشتاق أسمع صوتج الحلو. تجهزي لقانا راح يصير قريب، حيل نيران حيل قريب. بقيت ساكته شوي، كلشي بدا يغلي براسي، بعدين كلت: نيران: شنو قصدك؟ علي: روحه لعلي انتي كلشي بوقته حلو. عن قريب راح تعرفين كلشي، نيران كلشي ضامه الأكبر عنج. حچيت بهدوء: نيران: شنو قصدك شنو ضامه الأكبر عليه وماتحچي؟ رد بصوته البارد كالعاده: علي: راح تعرفين لا تستعجلين، نيران. چنت راح أرد عليه، بس فجأة شفت الأكبر داخل للبيت.
نزلت الجهاز من إذني، وگلبي يدك بسرعه من الخوف، حتى نفسي حسيت مو مضبوط. السماعة چانت بعدها مفتوحة وطلع صوت "علي" واضح: علي: حيييل مشتاقلج نيران. رفعت الجهاز بسرعه وسديت الاتصال وگدامي الأكبر يباوعلي، نظراته حادة… ساكته، عيوني راحت عليه، هوه ولا كلمة بس نظراته تحچي ألف شي. تقدم خطوتين، سألني بصوت هادي بس عيونه نار: "منو هاذه؟ وقفت بمكانه وكلشي بيه تغيّر، ملامحه تصلّبت، نبرته نار: "هاذه حبيبج مو؟ انصدمت من كلمته، ردّيت
بصدمة: نيران: شنو لا طبعاً شجاي تحجي؟ قهقه ضحكة مو طبيعية، وگال: "لعد شنو تدگين عليه وتتونسين بصوته وتكولين مو حبيبج لو بعدچ تحنين للماضي؟ صرخت بيه: نيران: ماحنيتله ولا أريده هوه اتصل، وأني سديت الاتصال كدامك. قرب مني وسحب الجهاز من إيدي، باوع عالشاشة بعصبيه، ورجع يباوعلي: "ليش ما غيرتي رقمچ إذا ما تردين عليه ها نيران شنو تنتظرين ليششش ماكلتيي اليي؟ الدموعي بلشت تنزل، وكلت بصوت مكسور:
نيران: لأن ما گدرت كلشي صار بسرعه، و واني تعبت. سكت لحظة، وبعدها نزل عيونه، بس سرعان ما رفعها وبنبرة أقسى: "شكددد ماااكوللل اخلص راح تعقللل وراححح تصيرررتعرف تصرف تثبتيلي العكسسس العكسس دائمااااا." سحبني من إيدي بقوة وأخذني للداخل، صعدنا للغرفة دفعني بيها وسد الباب وره، رجع دار وجهه علي، وأني رجعت ورا من الخوف حتى دموعي نشفت. تقدم عليّه وكال بعصبية:
"علموده لحد هسه ماتحبيني وماتبادليني نفس الشعور مو بعدج تردينه تردين تخلصين من عندي وتروحيله أحچييي." عاط بيه بصوت عالي، نزلت دموعي بسرعة وكلت بخوف: نيران: لا والله العظيم ماحبه ولا أكو شي بينه صدگني. يبقى ساكت شوي، عيونه تغلي من جوه، يباوع بعيوني وكل شگ، بعدين كال بنبرة مكسورة: "شنو اللي بيه ينحب واني لا سويت كلشي بس حتى تصيرين إلي حتى ضحيت بغلا شخص على گلبي بس حتى تبقين إلي، بدون لا أحد يشاركني بيج."
ظل يباوعلي، عيونه كلها وجع، بس وجع متغلف بالغضب. بعدين رجع كال: "جاوبيني نيران شنو عنده هو وماعندي أني؟ دموعي نزلت، حسيت كل حرف ينغرس بكلبي، بس ماگدرت أسكت، كلت بصوت مبحوح: نيران: هو ماعنده شي بس أنت مرعبني وجودك يخنكني تحاصرني من كل مكان، حتى أفكاري ما صارت إلي أحسنفسي بسجن. قرب أكثر، نبرته نزلت، بس حرقتها أقسى: "يعني خوفي عليج صار غلط حمايتي صارت سجن أني اللي بعت كلشي حتى ما يلمسج الهواء، صرت مرعبج."
ماعرفت شرد، قرب وجهه على وجهي، وحچه بصوت واطي: "ماحبيت بحياتي غيرج بس يمكن غلطت يمكن جانت مشاعري إليج زايد عن اللزوم زايد لدرجة أذيتج بيه أوماتستاهلين شخص يحترأمج وقدرج." تراجع خطوه، باوع بعيوني كأنه يدور على شي ضايع، وبعدين همس: "بس صدگيني إذا بعدج تفكرين بيه ما راح أرحم لا هو ولا نفسج." شال الجهاز وشمره على جرباية وكال:
"ماراح كسر الجهاز ولا راح ضربج بس قسم بالله يانيران إذا مره ثانية شفتج أو سمعتج تحجين وياه محد راح يكدر يخلصج من ايدي." كال هيج وطلع بره. بقيت كاعدة، ولزمت كلبي. أحس بقهر على حالتي، وعلى كل شي سويته. تندمت لأن حجيت وياه، عليّ ونطيته مجال يتصل بكيفه. وزعلت الأكبر مني، علموده. ما أعرف شنو جنت أحس من هيج سويت. كمت للحمام، غسلت وجهي، شفطت طبع صابعي على فكي. بقيت ساكته لحظات، أفكر بكل شيء وأحس أكو قهر كبير بكلبي.
رجعت، كعدت على جرباية، لميت رجليه لصدري. دموعي تنزل. بهاللحظة، جنت حتاج حضن يلمني، شخص يطمني إن كل شيء بخير وإن هاذي فترة وراح تعدي. تمددت وغطيت نفسي، ودموعي نزلت بغصة. تذكرت جيلان... وينها؟ شنو جاي تسوي؟ حياته شلون ماشيه حملها... أخخ، ربي رحمني، والله حيل تعبانه وأحس ضاقت الدنيا بيه. مر وقت وبعدها جعت، ونزلت جوه شفت الأكبر جان كاعد بالصالة، وايمه وراق هواي وماجد هم كاعد ما عرف شنو يكتب.
انتبهت على الأكبر، جانت بيده جكارة ويدخن، وصافن بالفراغ، وكل شوي يندسه ماجد. تركتهم ودخلت للمطبخ، كعدت على الطاولة وكلت للعاملة: نيران: أريد أكل جوعانة، ممكن تصبلي. العاملة: حضر، مدام ثواني ويكون جاهز. هزيت راسي وسكتت، دخل ماجد للمطبخ، راح للثلاجة، أخذ ماي وشربه، وباوعلي وكال بخزرة: ماجد: إنتي والأكبر تتعاركون وهو يرجع عليه ما يكدر ضربج. يجي يمي يطين عيشتي. خزرته وكلت: نيران: مبينه شي. ماجد: واضح حيل واضح.
جفوني شركم رحمه للعباس فكوني اني شكو بينكم. كال هيج وطلع من المطبخ، جان شكله يضحك لأن يحجي بقهر. جابلتي الأكل، خلته كدامي، وكعدت أتغدى بهدوء. أكلت وغسلت إيدي، وبعدها صعدت للغرفة، وهو جان بعده كاعد بالصالة. رحت للغرفة وتمددت على جرباية بين التفكير والقلق. غمضت عيوني ورحت بالنوم.
كعدت ورا فترة، باوعت حاولي جان الأكبر نايم على بطنه ونازع البلوزة، وجهه صاير على وجهي. بقيت باوعله، وتأملت وجهه. جانت الغرفة حيل باردة، وهو مامتغطي. قربت الغطة وغطيته وياي. فتح عيونه بسرعة، باوعلي، ورجع دار وجهه للجهة الثانية. عرفته، بعده معصب مني. تنهدت بقهر، وقربت بشوي، خليت إيدي على ضهره. حسيت جسمه تشنج. گلت بتردد وأني حك شعرينيران: شسمه، تغطه الجو بارد عليك، شعرك مبلل. همس بهدوء: ماعليج بيه، لاتدخلين.
جيت ضربه على ضهره، بس تمالكت نفسي، كلت بهدوء: نيران: لاتبقى معصب مني، أني آسفة، ماجنت أعرف شلون تصرف. قال: على أي وحدة جاي تعتذرين؟ حددي بالضبط لأن فواينج هواي. بقيت ساكته، رجعت نفسي على فراش، وصفنت بالفراغ. وكلت بهدوء: نيران: إنت ما يحق لك تحاسبني على شي من الماضي. صح، جان أكو بينا علاقة، بس هسه أني زوجتك، ومستحيل أفكر أخونك حتى لو ما جان أكو مشاعر تجاهك بكلبي. دار وجهه إلي وكال بهدوء: بعدج تحبينه؟
ما سكتت، ما رديت، ما أعرف شنو جاوب. ابتسم هو وكام، من الجرباية شال الكرسي وركعه بالأرض وطلع من الغرفة، حتى بدون بلوزة. قمت بسرعة، ورحت وراه. شفته جاي ينزل من الدرج. نزلت وراه، ولزمت إيده، وكلت بهدوء: نيران: وين تريد تروح الدنيا صارت ليل. دفع إيدي، ونزل، وخلى الجهاز على أذنه. بقيت بمكاني شوي، وبعدين نزلت وراه. شفته، وأكف بالحديقة. جان الجو بارد، كزبر جسمي من البرد.
رحت وراه، وهو من شافني طفى الجهاز، وكعد على كرسي، وكال بهدوء، وهو عينه على جهازه: رجعي نامي الجو بارد. ما رديت، رحت كعدت يمه على كرسي، وكلت: نيران: ما أروح لحد ما نتفاهم. سكت، ما رد، شغل نفس الأغنية، وخلى الجهاز على صفحة، رجع نفسه على كرسي وغمض عيونه. البارحة بالحلم، كني لاهلي رديت، ومابين ناسي كعدت شكم سوالفت وبجيت، شكم سوالفت وبجيت. جانت كل شوي تتردد. لميت نفسي، وبقيت كاعدة. يمه تسمع اله برود.
خليت راسي على صدره، وحضنته من خصره، وكلت: نيران: شنو قصتك ليش ما تحچي؟ قال بهدوء: أخاف. نيران: من شنو؟ أخاف حجيلج وتصيرين وياهم عليه. بقيت ساكته، وهو ما بدر منه رد فعل، حتى ما بادلني لحضن. گلت بهدوء: نيران: مستحيل أسوي هيچ. سكت، ما رد، بس صوت نفاسه تنسمع. مر وقت طويل، يمكن فوك الساعتين، وحنى نفس الكعدة. خليت إيدي على بطني، وكلت: نيران: بطني صارت توجعني من البرد خلي ندخل للبيت باردة. فتح عيونه، باوعلي، وكال برود:
روحي، أني عندي شغل، كمليه وأجي. نيران: يعني ما زعلان مني؟ ما رد سكت، عرفته بعده زعلان. وخرت عنه، وكلت: نيران: إذا بعدك معصب وضايج، عاقبني مراح أكولك لا. سوي الي تريده بس لا تبقه كلاب خلقتك. أجه يحجي، بس رن جهازه. أخذه بهدوء، وما حَجَّه شي بس يستمع للطرف الثاني، وبتسامته على وجهه. شوي، وسدّه عدل نفسه، وأخذ نفس بارتياح، وكال: هسه تمام. نيران: شكو شنو صاير منو هذا اللي اتصل عليك بهالوقت؟ قال:
هاذي شخص جاي يبشرني إن حبيبج لسابق للأسف طبعاً ضربته سيارة و....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!