الفصل 29 | من 57 فصل

رواية سر بين السطور الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ريو الطائي

المشاهدات
20
كلمة
4,993
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

بقيت ساكته من الصدمه. بلعت ريقي وكلت: جيلان: ش.. شنوو كلت؟ وأذا بنت شنو يعني ماتريدها؟ كال بصوت عالي: بكر: أني بنات ماريدددد بعديننن تصيرر مثل عمتهااا وتشرد وياه واحددد. جيلان: هاي مو مشكلتييي أذا ماتريدها. سكت شوي، بعدين تنهد وكال ببرود: بكر: نزل من الدوام ونروح للدكتورة تنزليها، لا تكبرين الموضوع. جنت باوع للموبايل واني مو مصدكة، حسيت الدنيا تدور بيه. كِلشي داخلي انكسر. كلتله بصوت مبحوح: جيلان: شنو؟ تنزليها؟

هاي بنتك؟ تحجي عليه هيج؟ كال ببرود: بكر: جيلان لا، اني ما مستعد لهالشي، وانتِ تعرفين شكد احنا مو متفاهمين وبنت أنت مراح تكدرين تربيها وحدج. دمعتي نزلت بدون إرادة، كلتله بصوت يترجى: جيلان: بكر هاي مو لعبه، هاي روح بنتك، دمي ولحمي. بس قاطعني وكال: بكر: جيلان خلص، هذا قراري. تروحين للدكتوره وتنزليها. ولا يصير شي مايعجبچ. سكت، واني حسيت قلبي انكسر مليون مرة. سديت المكالمة بدمعة ساكتة. ضميت الجهاز لصدر وگلت بهمس:

جيلان: بس مو كلشي ينتهي بقرارك. بعد عندي بنت، وراح أكون أم وأب إلها، حتى لو ضليت وحدي. دخلت خالتي بهدوء، شافت وجهي ودموعي نازله. ركضت عليه وگالت بقلق: خالتي: يمه شصار؟ شگال؟ ماگدرت أحچي. كعدت على جرباية وغطيت وجهي بأديه وأبجي بحركة. اجت هي يمي وكالت: خالتي: أحجي شبيج ليش تبجين؟ شنو حجه وياچ بكر؟ كلت بصوت مبحوح: جيلان: كال من ينزل من الدوام نروح للدكتوره أنزّل البنيه.

بقت ساكته لحظة، بعدين شالت الموبايل من إيدي ورمته على السرير. حضنتني بقوة وكالت: خالتي: لتبچين يمه، هذا مخلوق ما يستاهل دمعتج. بس اني وعدج، ما راح تكونين وحدج، وهاي البنيه راح تنولد وتعيش، وراح تصيرين أم تفخر بيها. بچيت أكثر، وكل شهگه تطلع من صدري چنت أحسها تحركني. گلتلها: جيلان: بس خاله، شلون أربيها وحدي؟ بعدين شبيها البنت؟ ليش هيج يحجي ومايريدها؟ حضنتني أكثر وكالت:

خالتي: مو وحدج يمه، اني وياج، وراح أكون أم وأب وإنتِ وبتي. وهاي الطفله راح تنولد بحضن ناس تحبها، مو ناس تكرهها. رفعت راسي لها ودموعي بعدها تنزل، بس حسيت بدفى بحچيها. حسيت إن لو كلشي تلاشى، بعدها خالتي بقت سندي. وبذاك اليوم، قررت أني ما أقتل روح ولا أذبح جزء مني. راح أولدها، وأحبها، وأحميها حتى لو العالم كله جان ضدي.

طلعت خالتي واني غيرت ملابسي وخليت حجاب على راسي وطلعت. رحت ساعد خالتي بالعشه واني احس كلبي نار. شلون يريد نزل الطفله؟ والله لو يموت. دخل شيت للمطبخ جان لبس بجامه سوده ولبوزه هم سوده نص ردان وجسمه حيل ضخم. بلعت ريقي ودنكت راسي. وهوه راح فتح الثلاجه يباوع بيها بعدين كالشيت: شيت: ام لازان، اريد من ايدج تسوين برياني. تلحكين تسوين؟ باوعتله وابتسمت وكلت بهدوء: جيلان: تدلل، هسه اسوي. ابتسم بخفه وكالشيت:

شيت: خوش، لأن نفسي عليه من يومين. طلع وراح بالحديقه يخابر. گعدت أقطع بالمواد وأني أحس بكل طعنة من كلماته. شلون يرضى ينزل الطفله؟ شلون؟ وهي من لحمه. مسحت دموعي بسرعه قبل لا خالتي تلاحظ، وكملت أطبخ وگلبي يحچي ويا نفسيه. كملته وبعدها رحنه صلينه وكعدنه نتعشه سوه. وكل ماريد كوم شيت يكول رجعي اكلي. بقيت كاعده وباوع على الأكل مالي نفس. فززني صوت شيت وهو يكول: شيت: شبيج صافنه؟ اكلي. ابتسمت وكلت برود:

جيلان: ماريد الحمدلله شبعت والله. خززني وكال: شيت: تره مو علمودج احجي. جاي احجي علمود اميرتي. ماكدرت ماابتسمت، بس نكسر كلبي. شيصير لو شيت ابوها وهيج حنيته علينه مو مثل بكر الي يردني نزلهه. بلعت غصتي ورجعت كلت لخاطره. وبعدها كملت وغسلت المواعين وسويت جاي وكعدنه بصاله نباوع على تلفزيون وهو يكلب بالوراق. ماعرف شنو يسوي، بس عيوني غصب تروح علي. تعوذت من الشيطان. بقيت سااكته. شوي وگام راح للمطبخ وكال:

شيت: ام لازان تعالي شوي. كمت ورحت ورا. باوعتله باستغراب وكالت: جيلان: خير، شصاير؟ گال وهو يمد ايده بيها ورقه: شيت: هذي ورقه تخص المستشفى. إذا ردتي تراجعين وحدج بدوني وأذا صار شي واني مو موجود. خذيته من إيده وقريتها، بس چنت مو مستوعبه. كلت: جيلان: ليش؟ شنو السالفة؟ شيت: هاي الورقه حتى كل ماتروحين للمستشفى بس تنطيه للدكتوره تشوفها وهاي هيه. حتى لاتدفعين فلوس. أني دافعهنجيلان: مافهمت ليش؟ شنو صاير؟ قال بهدوء:

شيت: احتياط بس. إذا تأزمت الامور وصارت مشاكل بيني وبين بكر، على الأقل تكونين مرتاحه وماتحتاجين تاخذين منه. هزيت راسي وگلت واني أحس بحنانه: جيلان: ان شاء الله بس شيت. باوعلي وكالشيت: شيت: لاتخافين. الطفله الي ببطنج أهم من كلشي. وانتي ماقصرتي، كافي الي جنتي تتحملينه. ابتسمت وعيوني غرگن دموع، كلت بصوت مكسور: جيلان: شكراً والله شكراً. ماعرف شلون اعبرلك. گال وهو يباوعلي بثبات:

شيت: إذا بيدي ماخليج تبجين ولا لحظه بعد. وماتحتاجين شخص لا أنت ولا لازان. سكتت، ماعرف شگول، بس قلبي دگ دگ دگ. حسيت بأمان. يمكن أول مره بحياتي. تركته ورحت للغرفه تمددت على جرباية وغمضت عيوني ونمت. ناسيه كلشي لأن صايره حيل كسوله. كعدت الصبح على صوت خالتي. فتحت عيوني باوعتله. كالت بهدوء: خالتي: صباح الخير يمه. يلا كعدي. اجت أم بكر تريد تطمن علي. هزيت راسي وكلت بهدوء: جيلان: صباح النور خاله. اي هسه كايمه.

هزت راسها وطلعت من الغرفه. لميت شعري وكمت على كيفي واني لزمه بطني. اخذت حجابي ورحت غسلت ودخلت للصاله. جانت جايه هيه وحنان. ابتسمت من شفته. رحت سلمت عليهن وكعدت يم خالتي. وعمتي جانت تباوعلي معجبها الوضع. ما تحملت تبقى ساكتة كالت وهيه معصبه: أم بكر: الله يساعدج! ما توقعت هذا الشي يصير. حامل بِنَت؟ جبتها بصوت خاف: جيلان: إي الحمد لله عادي وأذا. خزرتني ومو عجبها. ابتسمت بتهكم. أم بكر: هسه عرفت من ورا منو. بكر مايردها.

حضنتني من كتافي حنان وكالتحنان: حنان: الف مبروك حبيبتي، تتربه بعزج. ردت أم بكر بنبرة عصبيه: أم بكر: مانريد بنت، نريد ولد يشيل اسم ابو. شنو من حض عنده وليدي؟ جنه فرحانين. ردت أم شيت وهيه مو قابله على كلامها: أم شيت: حرام عليج هيج تحجين. بعدها ماجايه الدنيا وهيج ماترديها. باجر عكبه شلون؟ مو أنت بيبيته؟ خزرته وكالت: أم بكر: انيي ماريدد بنات. حتى بناتي ماردتهن وهاي تالي تجي بنت هم. ماكدرت ابقى ساكته أكثر.

جيلان: عمه، ماسمحلج هيج تحجين على بنتي. تره اني مراح شمرها عليكم. ماتريدوها عادي، بس مو هيج تحجين عليها. وبعدها برحمي، خافو ربكم! شنو الفرق بين الولد والبنيه؟ تره محد منهن راح يدخلكم الجنه. صدكيني أذا ولد لاهله وأذا بنت هم. كلت هيج وتركته ورحت للمطبخ وهيه بقت تلعلع ورايا. وأني كلبي أحس جمره. خليت يدي على بطني وكلت: جيلان: هيج بعدج مجايه للدنيأ ومحد يريدج. بعدين شلون وينج نيران وتشوفين شجاي يصير بأختج.

عيوني غرغرت دموع. دخلت حنان فجأة. مسحت عيونب بسرعه وهي وكالت بهدوء: حنان: لاتزعلين من أمي. هيه هيج من زمان. تخيلي حتى اني وملاك جانت تكرهنا لدرجه تخلي أخوانه يكتلونه بدون سبب. المهم أنسي وكليلي شلونج؟ مرتاحه؟ رديت عليها وأني متوترة: جيلان: تمام الحمد لله، بس ما أكدر أتحمل اللي شفته. كأنهم ما يعترفون ببنتي. قربت مني وحاولت تهديني وكالتحنان:

حنان: لا تفكرين بكلامهم. جيلان اللي يهم هو صحتج وصحة البنوتج. ولا تحطين بالج عليهم. محد راح يتعب غيرج. حاولت أبتسم بس ما كدرت. جنت أحس بكل شي متراكم بداخلي. حنان جانت تحاول تهديني، بس كلبي جان شيء أكبر من أني أتجاهله. جيلان: محد يريد يعترف بوجود بنتي يعني مايردوها اصلأ. هزّت رأسها وكالتحنان:

حنان: يا حبيبتي تعرفين الناس. البعض عندهم أفكار غريبة. بس إنتي ما تحتاجين قبولهم، لا منهم ولا من أي حد. إنتي بس حبي واعتني بنفسج وببنتج. بقيت ساكته أفكر بكلامه. تنهدت وكلت: جيلان: أنتي صح كلامج والله. ما عندي وقت أفكر بيهم ولا بكلامهم. هم شي راح يصير بحياتي. هي بنتي وبس. ابتسمت وكالتحنان: حنان: هذا هو الصح. حياتج مع بنتج ولاتهتمين.

بعد ما حجينه شوي بقت كاعده يمي واني سويت ريوك وهي أخذته الهن ورجعت كعدت يمي نااكل ونحجي. عرفت إن هيه عدها هم بنت، وعياله موتيه يريدون تحمل حتى يصير ولد عدهم. جانت مجايبه وياها مخليته يم مروان. وهي كل شوي تساال على ملاك. جان مبين عليها شكد تحبها ومشتاقتله. كالت بهدوء وهي تباوع على أكل: حنان: يلا وين راحت هالبنت؟ والله مشتاقه هي كلش. بحياتي أحس نفسي وحيده بدونها. هسه حتى مالي وأهس أجي لبيت أهلي لان هي مااكو.

ابتسمت وحاولت أطمنها، كلت: جيلان: إن شاء الله تكون بخير. لاتخافين زوجها أكيد وياها وراح يسعدها. هيه سكتت للحظة، وبعدين أكملت بحزن: حنان: الله يسمع منج وتكون بخير. بقيت ساكته وعيوني على الأرض. حسيت بالألم اللي جانت تحس بيه. وكان واضح إنها متعلقة بملاك بشكل جبير. وأصلاً ما جانت مستوعبة كلشي صار.

راحت عمتي وحنان، وبعدها حنه سوينه غده وتغدينه لأن شيت ما يجي. رحت تمددت على جرباية وخليت يدي على بطني. حسيت بحركتها الخفيفة بضربته الصغيرة جوه جلدي، كأنها تطمنيت. تنهدت وعيوني علكت بالسقف. كلشي بدا يركض براسي. شراح يصير؟ شلون راح أربيها؟ شلون أكدر أحميها من كلشي، حتى من أبوها. غمضت عيوني وضمّيت بطني بحنية، كلت بصوت واطي: جيلان: لاتخافين حبيبتي، أمج يمج قوية وما راح تخلي أحد يأذيج. إنتي نور حياتي.

حسيت دمعة نزلت، بس ما مسحتها، خليتها تنزل بهدوء مثل ما كلبي ينكسر بهدوء. غمضت عيوني ورحت بالنوم. ما حسيت إلا والليل. لبست حجابي وطلعت من الغرفه. البيت ساكت، غير صوت المراوح يدوي. سمعت الباب ينفتح بهدوء، عرفته شيت. طلعت بره شفته كاعد بالحديقه على طاوله. شكله حيل تعبان، وجهه مصفر. سويتله قهوة بكلاص وطلعت أشوفه، جان بعده على نفس كعدته مرجع روحه على الكرسي، وبإيده جگارة مولّعة، صافن بالفراغ كأنه شايل همّ الدنيا كلها.

قربت عليه ومدّيتله الكلاص، گلت بهدوء: جيلان: هاي قهوتك. گلت أكيد راح تحتاجه. مد إيده أخذ الكلاص وسحب نفس طويل من الجگارة، بعدها نفخه بتعب وهوه بعده ما باوعلي. گعدت مقابيله وگلت: جيلان: شبيك شيت اليوم شكلك مو تمام صاير؟ شيباوع عليه ودنك راسه وكال بهدوء: شيت: ماكو شي، لاتشغلين بالج. بس عندي شغل. بقيت ساكته شوي، بس فجأة حسيت بوجع قوي بطني. عضيت شفتي من الوجع وفزيت، وسمعته يكول بصوت هادي:

شيت: رجعي نفسج على الكرسي. ميصير تكعدين هيچ. بلعت ريگ وعدلت كعدتي، وخليت إيدي على بطني. حركها بهدوء، وهو كال: شيت: حچيتي وياه بكر عن لازان؟ باوعتله وبعيوني دمعة، كملت: جيلان: إي، بس هوه ما يريدها لأن بنت. ابتسم ابتسامة باهتة، وسحب نفس عميق من الجگارة وكال ببرود: شيت: غبي. بعدين لف وجهه للجانب واني كلت: جيلان: شنو السبب؟ ليش يكرهون البنات؟ ماكو فرق بس هم يفرقون.

كلامه ظل يدوي براسي من جان يحجب. وعيوني راحت على بطني، وكلبي ينكسر على هاي الطفلة، اللي بعد ما إجت للحياة، وناسها تكرهها. باوعلي وكالشيت: شيت: لاتخافين. مستحيل أخلي أحد يذيها أو يجرحها. هاي لازان كلبي راح دللها وأصير إلها أب إذا أبوها مايريدها. ابتسمت، ودموعي بعيوني، وكلت بصوت مبحوح: جيلان: ليش اخترت إلها هذا الاسم؟ ابتسم وكالشيت: شيت: ليش، ماعجبج؟ هززت راسي بسرعة: جيلان: لا لا مو هيچ. بالعكس كلش حلو.

سكت، وما رد. حسيت إنه يريد يبقى ساكت، ويمكن لازم أتركه وحده. وكمت بهدوء، حتى ما أضغط عليه، وهو بقى بمكانه، يباوع للفراغ... وجكارة نصها طافية بإيده. رجعت للبيت ودخلت بهدوء، چنت كلش متأثرة بكلامه، وكل خطوة أحس بيها تعب وقلق. دخلت الغرفه وتمددت على الجرباية، خليت إيدي على بطني وهمست: جيلان: لازان، ماما تحبج وكلشي تسوي علمودج.

الدنيا ساكتة، بس عقلي مليان أفكار. چنت أتمنى يجي يوم أشوف بيه بنتي محمية ومحبوبة، وما تحتاج أحد يدافع عنها لأن راح أكون إلها السند بكلشي. بعد شوي سمعت صوت الباب ينفتح، خالتي دخلت وكالت بهمس: خالتي: يمه ليش بعدج ما نايمه؟ تعبتِي اليوم. خومه بطنج توجعج؟ كلتلها بهدوء: جيلان: لا، بس ماجاني نوم خاله. چنت أفكر بلازان. كعدت يمي، ومسحت على شعري وكالت: خالتي: لازان محظوظه بيج. ربي يفرحج بيها ويجعلها سبب سعادتج.

هزيت راسي، ودمعه نزلت غصب، گلت بصوت مكسور: جيلان: خاله أتمنى تصير زينه وما تحس بالرفض، مثل ما حسيت أني قبل أو تعيش مثل حياتي. حضنتني بقوة، وكالت: خالتي: انتي قوية وكلشي راح يتعوض بوجودها. لاتفاولين غير بالخير بنيتي. سديت عيوني، وحضنها جان مثل الأمان. حسيت بيه شويه راحه بعد كل التعب. وانتهى الليل بصمت دافي وبي وعد صادق من أم لبنتها، تحلف ما تخليها تحس بالنقص أبداً.

ثاني يوم الصبح كعدت على صوت الجهاز، چنت بعدني نعسانه، مددت إيدي واخذته وشفت الرقم... بكر. ضوجني، بدون ما أفكر سديته بوجهه وشمرته على الميز، ما أتحمل حتى أسمع صوته. كعدت لبست حجابي وطلعت من الغرفه. الجو هادئ، جان يوم جمعة وشيت ما عنده دوام. مشيت للصاله، شميت ريحة چاي وكاهي، واضح خالتي كاعده من وقت وسوت ريوك. غسلت وجهي ودخلت للمطبخ وهي كالت: خالتي: صباح الخير يمه. تعالي تريكي وياي. كلتلها بابتسامة تعبانة:

جيلان: صباح النور خاله. هسه أجيك. كعدت وأني كلبي بعده يدك من اتصال بكر. شنو يريد؟ وليش يتصل هسه؟ بس كلشي مو مهم، قررت اليوم ما أخلي شي ينرفزني، يكفيني عندي ملاك صغيرة جوه كلبي تستحق أم تكون قوية. دخل شيت وكال ببرود: شيت: صباح الخير. ردينه عليه بصوت خفيف. هوه كعد يمنا، جان صافن بالفراغ، حتى ما تريّك، بس يشرب چاي. خالتي خلت ايدها على كتفه وهي تباوع علي: خالتي: شبيك يمه شو ما تريّكت؟ سحب إيدها وباسها بهدوء وكالشيت:

شيت: مو جوعان يمه. سكتت شوي وبعدين كالت: خالتي: جا بعد ما تكمل چايك أخذ جيلان تجهز للطفله. باوعلي وكال ببرود: شيت: تدللين أميرتي. كلشي تريد نجيب إلها. بس اليوم ماكو سوك يمه. خالتي وافقته: خالتي: إي هم صحيح. واني شبيه مستعجله؟ يلا يجي بكر حتى يتفقون. خومه يبقون هيچ. هز راسه، ما نطى أي رد فعل، كأنه مو سامع، وأني أكلت شوي وبعدين كمّت، أخذت المواعين وغسلتهم.

شيت راح كعد بالصالة، جاي يكتب بوراق، وخالتي كعدت يمه، تسولف وياه وهو يرد عليها بكلمتين ويكمل كتابته. وسكون نازل على البيت. مليت وحدي، جانت ملاك ماليه عليه، تعبي يخف وياها. تنهدت وطلعت للحديقه، نزعت حجابي، رفعت دشداشتي شوي وجبت الصوندة، گعدت أرش على الصبة وأمسح، أحاول أشغل نفسي. ما حسّيت إلّا على ايد قوي تعتني. باوعت بسرعة شفته شيت، عاط بيه بعصبيه: شيت: غبيههه إنتييي! بالله زلگتــي وكعتي؟ ما تخافيين على الي ببطنج؟

بلعت ريگي من الخوف، ونسيت نفسي بدون حجاب. هوه سحبني بسرعة وكفني بمكان يابس من الماي، وگلت بهدوء: جيلان: الأرض وصخه وأجيت أغسلها. صرخ بيه: شيت: إي كولي ساعدچ تغسلينها مو حدچ لو توگعين على ظهرچ؟ تعرفين شنو راح يصير؟ مو الدكتوره گالتلچ لا تتحركين هواي. شنو مشكلتج أنت؟ ليش ماتسمعين الكلام؟

بقيت ساكته، ما عرفت شرد عليه، بس عيوني دمعت من الخوف وضيقة النفس، وهوه حتار، ما يدري شلون يفرغ عصبيته. من أنتبه عليه ترك إيدي ودار وجهه، گعد يستغفر. رجع باوعلي بنظره مختلفه وكال بهدوء: شيت: غطي صدرچ ونزلي دشداشتچ ودخلي جوه يلا. نزلت راسي من الخجل، حسيت كل جسمي يرجف من الخوف ومن كد ما انحرجت. سديت الصونده، نزلت دشداشتي وغطيّت روحي، ومشيت جوه ودموعي تنزل بدون صوت. دخلت للبيت، خالتي باوعتلي وكالت: خالتي: يمه شبيج؟

ليش وجهج محمر وليش تبجين؟ كلتلها بهمس: جيلان: ماكو شي خاله بس الشمس ضاربتني. دخلت غرفتي وسديت الباب، رحت على الجرباية وتمددت، خليت إيدي على بطني، حسيت بحركه خفيفه. حضنت نفسي وكأني أحضنها لازان، بنتي، روحي، الوحيده اللي بقت إلي بهالدنيا. بعد شوي، سمعت ضربه خفيفه على الباب، وصوت خالتي تكول: خالتي: يمه شيت يريد يحجي وياج. مسحت دموعي وكمت بهدوء لبست حجابي فتحت الباب. شفته واكف شعره مبعثر، عيونه تعبانه، كالشيت:

شيت: تعالي شوي أريد أعتذر منج. باوعتله واني ساكته، ماگدرت أجاوبه، بس مشيت وياه للصاله. گعدنا، وهوه ظل ساكت شوي بعدين كالشيت: شيت: آسف إذا صرخت عليج. خفت خفت يصير شي، لا إلج ولا للبنيه. أني ما متعود أخاف بس على شي لازان. غير هاي أميرتي الي راح تنور الدني. دموعي نزلت من عيوني غصب، وهمست: جيلان: مو مهم، عادي متعوده أبقى ساكته. مد إيده وكفها، كأنه يريد يطمنّي، وكالشيت: شيت: من هسه بعد ماكو غير الحنيه. أوعدج.

بقيت أباوعله ودموعي تغسل وجهي، بس لأول مره، حسّيت بالأمان بشيت. هزيت راسي وتركته ودخلت للغرفه. مر شكم يوم الوضعهدوء. بكر بعد مااتصل ولا احد يحجي بي كدامي. جان كل همي بنتي. يوم جنه جاي نتغده وشيت طالع عنده شغل دك جهازي. اخذته شفته بكر. ماعرف ليش خفت. اي خفت من عندهم. بينت كدام خالتي. كمت غسلت اديه ورحت للغرفه. اخذت نفس وفتحت الخط بدون مااحجي. كالبكر: بكر: جهزي نفسج اليوم نازل من الدوام حتى تنزلين الطفل.

كلبي وكع من الصدمه. عطت بي بعصبية: جيلان: جاييي تحجييي؟ انتههه كول عقل براسك مو جنت تريد طفل؟ بكر: إيييي أريد بس مو بنت. الله ياخذهن ما أحبهن! أني نفسي ما متحملهاا، تريدين تحمل همها؟ جيلان: يااهممم تحجي عنه؟ بعدهن ما جايه للعالم! أخاف الله! شلون تحجي هيج؟ بكر: أشششش. سكتي وغصبًا عن رأسج تنزلها. بسيطة ماكو شكم ساعة وأني جاي قسم بالله، خلي رأسج باللطين إذا رفضت. كال هيج وسد الاتصال.

كعدت على الأرض من الصدمة اللي حتلت جسمي. كلبي جان يدك بسرعة، ودموعي ما توقفت عن النزول من عيوني. جنت بحابه من الصدمه ممصدكه. معقوله أكوهيج أب؟ فجأة، دخلت عمتي الغرفة. باوعتلي بستغراب وكالت بصوت: عمتي: شكو؟ شبيج؟ يمه، ليش تبجين؟ ناجت عليه خالتي كعدت كدامي، وحضنتي بقوة وأني أبچي بصوت عالي كأني طفلة فقدت كل شي. انهرت بحضنها، وكلت بشهقة تخنق كلبي: جيلان: يريد ينزل بنتي خالة. يكول بس نزل آخذج للدكتورة. والله...

والله ما أريد أنزلها. كافي. كلشي صار غصب عني... تزوجته غصب، صرت زوجته غصب وحتى الحمل صار غصب. شهقت شهقة موجعة، وكملت وأني أنزف من داخلي: جيلان: وهسه بعد ما تعلقت بيها، بعد ما صارت جزء مني... هيچ يسوي هيچ. خالتي ضمتني أكثر. صوت أنفاسي المتقطعة جان يعبّي الغرفة، وهي ما حجت شي... بس حضنها جان كلشي أحتاجه. رفعت راسي ومسحت دموعي وكالت: خالتي: لاتبجين. مو بكيفه. هيه هم بنتج وماله حق هيج يسووي.

جيلان: أخايفه يسوويها عناد وغصبني. مسحت دموعي بقهر، وكالت عمتي بصوت عالي: عمتي: مو بكيفه شنو؟ هيچ هيه مو لعبة بإيده. هسه أتصل على شيت هوه يعرف شغله وياه! بلعت ريگي، ودموعي بعدها تنزل، ضليت أبچي، وخالتي تحاول تهديني. كومتني بهدوء من الأرض، مسحت على شعري وكالت: خالتي: يلا يمه كومي توضي وصلي ربج. أكبر من الكل.

دخلت الحمام، توضّيت، وطلعت وعيوني بعدها محمرة، ودموعي تنزل بسكوت. دخلت الغرفة، وسديت الباب بهدوء، فتحت المصلاية وكفت عليها ورفعت إيدي للسماء... كلبي يوجع، بس گلتها بكل ما عندي من كسر: جيلان: "يارب لا تاخذها مني، لا تخليني أنحرم منها... ساعدني، قويني، وخلي عدلك ينصفني." وانسابت دموعي فوق سجادة الصلاة، وضلّيت أدعي... أدعي من كل كلبي.

فتح الباب، ودخل شيت بسرعة، نظراته تدور بالغرفة لحد ما شافني، إجه عليه وكبالي بسرعة، كعد كدامي. واني عدلت كعدتي. حاول هو امد إيده حتى يمسح دموعي. بس رجعها. گال بعصبية مكتومة، صوته يرتجف من الغيض: شيت: لاتخافين. ما يگدر يسوي شي. والله أندمه على الساعة اللي وُلد بيها! شبي هاذ شلون يفكر هيج؟ نظرتله، ودموعي بعدها تنزل، مسحت وجهي بظهـر إيدي، وگلت بشهقة تخنكني: جيلان: والله...

والله ما أريد أنزلها. كافي الصار بيه. كافي ليش هيچ يسوون؟ شنو ذنبي؟ ليش؟ شيت: شنوووووو بكيفهههه لاتبجيييين ماراحح يصيررر شيييي والله أبجييي دم بس يجييي ويفكررر هيجج يسووويي ويينن عايشييين حنه. مارديت بقيت بس أبجي. رجعت كلت بشهكه: جيلان: وأذا عاند. ضل شيت ساكت شويه، بس نظراته نار صارت. كام من مكانه بعصبية، وراح راح يمشي، بس وكف عند الباب والتفت إلي، وصوته نزل، بهدوء يغلي من داخله:

شيت: راح أروحله وأخليه يندم. ما يخوفج، ولا يهددج. انتي مو وحدج. نزلت راسي، ودموعي بعدها تنزل بس هاي المرة ما جانت دموع ضعف، هاي جانت دموع واحد تعبان من الصبر، من القهر، من كل شي. رجع شيت وكال بصوت واضح: شيت: ديري بالج على روحج وأني راح أرجعلك بخبر يفرحج. هوه اختار الطريق الغلط وأني راح أعلّمه شلون الرجال تتحاسب. وطلع. ضليت أباوع الباب بعد مانسد. كلبي يرجف، بس حسيت بنقطة أمل صغيرة... نقطة، بس جانت تكفي أتنفس.

رجعت أقعد ع المصلاية، وكلشي بداخلي يدعي: جيلان: "يارب لا تخليني وحدي. ساعدني وردلي حقي بدون ما أخسر بنتي." مرت ساعة. يمكن أقل بس بالنسبة إلي جانت دهور. جنت كاعدة يم الشباك، عيوني ما تفارك الممر، كل شويه أسمع صوت سيارة وأركض، بس مو هو. خالتي كالت: خالتي: كافي يمه ماتعبتي؟ كلبي يدك، إيدي ترجف، وكل أفكاري سودا. خالتي ضلت يمي، تمسك إيدي بين لحظة ولحظة وتكلي: خالتي: لا تخافين يمه. شيت رجال ويعرف شلون ياخذ حقه. جهزت راسي،

وعيوني تملي دموع من جديد: جيلان: بس خالتي هو يمكن ما يدري شنو ناوي يسوي إذا أقنعه إذا كسر بخاطرج. كالت بهدوء، ونبرة كلها حنية: خالتي: وإذا ما اقتنع؟ الله أكبر منهم كلهم. أذا صارو كلهم ضدج أروحي لأختج. رجعت على المصلاية، وكعدت هناك، كل دقيقة تمر أثكل من الثانية اللي قبلها. جنت بس أدعي: جيلان: يارب، سترك. يارب ما أريد أخسرها، ولا أخسر نفسي مره ثانية...

شيت وصل بيتهم وهو يتنفس بصعوبة من الغيظ. دفع الباب بقوة، دخل مثل العاصفة، عيونه تدور بكل الزوايا. عاط بصوت عالي: شيت: بكررررررر وينكككككك؟ طلعت له نغام مرته، من آخر الممر ملامحها متفاجئة من دخوله المفاجئ، وكالت بصوت مستغرب: نغام: بعده ما نازل من الدوام. شصاير ليش تصيح؟ ماكو غيرنه بالبيت كل واحد بدوامه؟ شيت ما رد، لف وجهه عنها، وبدأ يعيط بصوت عالي يمشي بالصاله كأنه ما يلكه نفسه. رجع عاط بصوت عالي:

شيت: شوكتتتت ينزللل من الدوامممم اليوممم منووويخلصههه من بين أديههه؟ كالت نغام وهيه خايفه منهنغام: نغام: اي.. اليوم ينزل بعد شويه يجي. شبيك شنو صاير؟ شيت: هينه هالحقيررر شلون يتجرأ يكول راح ماريدهاا شلون كلبه مات لهالدرجة بنت بعدهااا مجايههه لللدنياا؟ نغام ركضت له تحاول تهدّيهنغام: نغام: شيت، هدّي شصار شنو تحچي؟ التفت إلها، عيونه تحترك: شيت: مرته حامللل ويريدهااا تنزللل الطفللل لان بنت. نغام ارتبكت

وبدأت هي هم تتوترنغام: نغام: أكيد هاييي جيلان تجذببب تريدد تفرق بينكمم عرفهااا الله لا يوفقهااا. هز راسه بعصبية وعاط: شيت: لاتدعيييين عليهااااا هيه مو مثلكممم وحده جذابه ولاتحاوليييين تبينين أن بكررر مايسوييي هيجج كلشييي توقع من واحدد مثلههه. هي خافت من صوته العالي تركته وراحت لغرفته. وهو أبقى يحجي بينه وبين نفسه بعصبيه وينتظره يجي. شيت: راح أنتظره وراح أندمه على كلشي سوه.

راح شيت وكعد على الكرويته، ظهره مستند بس جسده مشدود، كأنه راح ينفجر بأي لحظة. نظراته مغروسة بالأرض، وإيديه مشبوكة بقوة. اجت أم بكر من المطبخ، لمحت شيت بعصبيته، كأنه بركان على وشك يثور. وكفت كباله، وسألت بحذر: أم بكر: شبيك شيت؟ ليش معصب؟ شتريد من بكر وليش جنت تعيط على نغام؟ رفع راسه ببطء، باوع بعين تعبانة من الغضب، وكال بصوت خشن: شيت: عدي أحچي وياه. كلماته جانت قليلة بس تنزف نار، حسّت بثكل نبرة صوته، وسكتت.

بقت واكفة لحظة، وبعدين سحبت نفسها ببطء ورجعت، كعدت على طرف الكرويته الثانية، تناظر الأرض، ما تكدر تحچي، ما تكدر تسأل، لأنه واضح... واضح إن شيت جايبه الموضوع من قلبه، ومو سهل أبد. الهواء بالبيت صار ثكيل، وكل دقيقة تمر مثل الصاعقة... بس الكل يعرف أن صاير شي. بقيت كاعدة بمكاني، عيوني متورمة من كثر البچي، وكل لحظة تمر أثكل من الثانية اللي قبلها. خايفة...

مو شويه، خايفة صدگ يسويها، يخليني أنزل بنتي، يقطع روحي عنها وأني بعدني ما شفتها، ما لمست كفها الصغير، ما ناديت اسمها. الساعة تركض، والدنيا صارت مغرب. الشمس راحت، بس هم ما إجه لا شيت ولا بكر. كلبي يتگطع، راسي يوجعني من التفكير، ودموعي ما وكفت، بس ما عندي حل، ما أعرف شأسوي. خالتي دخلت بهدوء، شغلت الضوء، باوعت علي وگالت: خالتي: يمه، كافي تبجين. راحت روحج. شبيج؟ هزيت راسي بصمت، بس الخوف بعده آكلني.

جيلان: وإذا شيت ماكدر يسووي شي وراحت بنتي من أيدي خاله والله أموت نفسي. نظرت على بطني، حطيت إيدي عليه بهدوء، وصوتي انكسر بين شهكاتي: جيلان: "ماما سامحيني إذا ما كدرت أحميچ، سامحيني إذا كلشي صار ضدي وما عرفت تصرف." وبقيت هناك، وحدي، أنتظر. كلبي على نار وروحي تتوسل لربي: "يا الله لا تاخذها منيرن جهازي، كمت بسرعة كأن روحي رجعت لجسمي. أخذته بيدي المرتجفة، شفت اسم شيت على الشاشة… كلبي يدك، عيوني دمعت،

وإيدي على زر رديت وكلت: جيلان: الو! وينك شيت؟ شصااار؟ شصااار؟ جان ساكت. الصمت ذبحني أكثر من أي جواب ممكن أسمعه. رجع حچه، وصوته مبحوح، بيه غصة، وكأن الحروف جانت تطلع من حلكه بالغصب: شيت: جيلان.... البقيّة بحياتچ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...