الفصل 6 | من 23 فصل

رواية سرقتي قلبي الفصل السادس 6 - بقلم شمس مصطفي

المشاهدات
22
كلمة
8,725
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

اسودت عيناه بغضب وهو يتابع مع صديق والده إجراءات القضية التي رفعاها على المعتدي على تلك الصغيره. أرسلت النيابة محققاً للتحقيق في الأمر والتحدث مع غزل لمعرفة من قام بالاعتداء الجسدي عليها. وفي حين ذلك، كان يجلس حازم مقابلها مع المحقق يتحدث معها بهدوء بعد أن رفضت التحدث وإخبار المحقق بشيء خوفاً من هيئته، فهي بعمرها لم تكره أحداً كما كرهت رجال الشرطة. لذا أمسكت بذراع حازم بقوة تتشبث به تسأله بخوف:

"هو عمو ده جاي ليه يا حازم؟ مشيه أنا خايفة! ربت على شعرها يخبرها بهدوء وحنان: "متخافيش يا غزل، عمو جاي عاوز يعرف مين ضربك عشان يضربه! نظرت له بدهشة ثم ما لبثت أن نقلت نظرها إلى المحقق تبتسم بسعادة قائلة بحماس: "بجد يا عمو هتضربو؟ أجابها المحقق بهدوء: "أيوة يا حبيبتي بس قوليلي مين اللي ضربك؟ أخفضت نظرها أرضاً تهمس ببكاء: "بابا."

كما توقع تماماً، هو السبب في حالتها الهشة المزرية، لما ضربها بهذا الشكل البشع. ألم يبرر له تأخرها ماذا حدث إذا؟ اشتعل الغضب بعينه وهو يتذكر سقوطها بين يديها أثر ضربه لها، ليزمجر بغضب وهو يتوعد له بأبشع الوعود. أفاق من شروده على هتاف المحقق: "وباباكي ضربك ليه؟ وكأن سؤال المحقق استحوذ على تفكيره، فلماذا ضربها إن كان قد برر له؟ نظر لها بترقب وهو يستمع لإجابتها التي أشعلت عيناه غضباً:

"عشان مجيبتش فلوس، ووقعت الورد بتاع عم حسن، ورجعت مع حازم بليل." ضيق المحقق عينيه عليها يسألها بتهكم: "وإنتي كنتي راجعة مع حازم بليل ليه؟ نظرت له وقد تجمعت الدموع بعينيها قائلة له بصوت مختنق: "كان فيه عمو وحش بيحاول يقطع هدومي وحازم حاشو عني، بعدها أنا نمت ع الكرسي في الشارع صحيت لاقيت نفسي في بيت حازم، بس والله يا عمو هو شربني لبن وجابلي هدوم غير اللي اتقطعت وبعدين روحني على طول، بابا بقي فهم غلط وضربني!

أماء لها المحقق بخنوع تام، فطريقتها في شرح الأحداث تجعلك بدون إرادتك تصدقها وكأنها لا تقول إلا الصواب. ولكن لحظة، لما أخذها ذلك الحازم إلى منزله؟ التفت ينظر لحازم بغضب وسخرية، وقد قلبت القضية ضد حازم الآن. ليهتف المحقق بسخرية: "وحضرتك يا حازم بيه خدتها بيتك ليه إن شاء الله؟ نظر له حازم بضيق وهو يخبره: "مكنتش لاقي مكان غيره أوديها فيه، ثم إن أنا البيت عندي مش عايش فيه لوحدي أنا عايش مع عمي ومراته."

دون المحقق أقواله قائلاً: "تمام يا أستاذ حازم، أنا كتبت أقوالكم وهنروح بإذن الله نستجوب الأستاذ أكرم والد غزل، والنيابة بعدها هتحكم باللي شايفاه صح." أماء له حازم ليتجه المحقق إلى خارج المشفى، بينما بقي هو مقابل لها ينظر لها بحنان وهي تستلقي على الفراش مرة أخرى تغوص في نوم عميق أثر مفعول الدواء الذي ينتقل لأوردتها من المحلول المغذي المعلق لها. استجوب المحقق أكرم الذي برر اعتداءه على ابنته بتربيتها لها، قائلاً:

"يا بيه بقولك جايالي الساعة 8 بليل من بره مع واحد و مغيره هدومها و بتقولي خبطني، المفروض أفهم إيه يعني؟ طبيعي دمي الحر غلي وكرامتي اشتغلت يعني وقولت أربيها طالما متربتش." نظر له المحقق بضيق وهو يعقب على حديثه قائلاً: "اممم يعني أنت بتشك في شرف بنتك، وبتقول إنها على علاقة بأستاذ حازم." أماء له بينما يهمس: "أيوه."

"تمام كده، مطلوب القبض عليك حضرتك وعلى الأستاذ حازم بأمر من النيابة لحد ما تنتهي التحقيقات ونشوف مين اللي على حق." ثم أمر هو رجال الشرطة الذين يقفون معه باعتقال أكرم، الذي ظل يصرخ فيهم بأن يبتعدوا عنه خوفاً مما قد يحدث له من خلف ابنته العاقة من وجهة نظره.

بينما ركض مؤمن إلى المشفى التي علم اسمها من المحقق ليطمئن على شقيقته، فعلم حينها بأنه تم القبض على حازم من أجل التحقيق في القضية. حاول إسكات شقيقته التي لا يعلم لما تبكي، إن حازم شهم، ولكن من وجهة نظره الأمر لا يستحق البكاء، فإن كان سيئاً فسيكشفه العدل، وإن كان صالحاً فستظهر براءته.

أغمض عينيه بأس شديد وهو يضع رأسه فوق وجهه ويستند بكلتا ذراعيه على قدميه، بينما يجلس أمامه حسام بقلق ووجه متجهم لا يعلم ماذا يقول أو يفعل لمواساة رفيقه، فمنذ أيام وهو محتجز بفعل قضية الاعتداء التي رفعها السيد أنس على والد غزل بعد معرفته بقيامه بالاعتداء عليها، ولكن والدها لم يصمت بل اتهمهما بالزنا، فأدى في النهاية بإلقائه هنا بذلك الشكل لا حول له ولا قوة.

دخل المحامي إلى تلك الحجرة الصغيرة المسموح فيها بزيارة السجناء ليجد كلا من حازم وحسام. تنهد براحة وهو يجلس مقابلاً لهما يسأل حازم: "حازم بيه أنت كويس؟ "كويس يا متر، قولي آخر الأخبار إيه؟ تنهد المحامي قبل أن يخبره بتوجس: "احم.. النيابة أمرت بعرض الآنسة غزل على دكتور للتأكد من أنها كانت بنت ولا حصل بين حضراتكم علاقة يعني وكده." اشتدت عيناه بقسوة وهو ينظر له بغضب شديد. ماذا يقول؟ ماذا ستفعل النيابة؟ كشف عذرية؟

لا يمكن أن يفعل بها هذا، لا يمكن أن يسمح بتعرضيها لموقف هكذا، لن يسمح لأحد بكشف جسدها الصغير ذاك، لن يسمح أبداً. انتفض يقف بغضب وهو ينظر للمحامي متسائلاً بغضب: "إيه يعملوا إيه؟ أنا لا يمكن اسمح بكده اتصرف يا متر." تنحنح المحامي قبل أن يخبره: "هو صراحة ممكن نعمل حاجة نمنع بيها أمر النيابة وتخرج حضرتك منها، بس... قاطعه هو صارخاً: "مش محتاجة بس يا متر، أنا هعمل أي حاجة بس معرضهاش لموقف زي ده!

"تمام، والحل الوقتي يا حازم بيه إنكم تتجوزوا! "ها؟ نظر حازم له ببلاهة وصدمة من حديثه. زواج؟ أي زواج؟ هي مجرد طفلة، كيف يمكن أن يتزوجها؟ بالتأكيد سيظلمها معه! ولكن لحظة لحظة، كيف سيحل زواجه منها كل شيء؟ لم يفهم ما قصده المحامي، أو كأن عقله يوهمه بعدم الفهم ليتجاوز صدمته بقول المحامي، لذا تساءل بحماقة: "مش فاهم يعني إزاي جوازي منها هيمنع اللي المحكمة عاوزاه ويخرجني من هنا."

"يا حازم بيه أنا هعمل عقد زواج بتاريخ قديم، وبكده نثبت إنه حتى لو اتأخرت بليل فهي اتأخرت مع جوزها مش حد غريب، وبكده برضو حضرتك هتخرج براه لأنك جوزها، ولو حضرتك مدايق من الحوار ممكن لما تخرج من هنا تطلقها." وكأنه وجد عُليقة ليعلق عليها سبب الزواج، فهو يستطيع تطليقها بعدما يخرج، ولكن هيهات. سأل هو المحامي بتعجب: "بس ده مش هيبقى تزوير يعني تاريخ قديم، وهي شكلها صغيرة ع الجواز وكده يعني."

"متقلقش يا حازم بيه أنا هخلي الورق كله سليم، كمان أنا دورت في موضوع الآنسة غزل وطلعت مش بنت أستاذ أكرم أصلاً وهي عندها 18 سنة مش صغيرة تقدر تتجوز، أنا هحاول أتفق مع والدها الحقيقي على اللي هيحصل وأخليه يوافق أولاً عشان يخرج حضرتك، ثانياً عشان ينقذ بنته من اللي النيابة ناوية تعمله." نظر له حسام بتعجب قائلاً: "ولما هي مش بنت أكرم كانت عايشة معاه ليه وإزاي والدها الحقيقي سايبها؟

"أنا مش عارف الصراحة، بس أكيد فيه سبب ورا الموضوع." كان يفكر بها وهم يتحدثون. هي ذات ثمانية عشر عام؟ لا يبدو عليها نهائياً، لقد اعتقد أنها أصغر من ذلك بكثير. كيف يمكن أن تكون كذلك؟ لا لا يصدق أنها ذات 18 عاماً. وأكرم.. أكرم ليس والدها، وعاشت معه كل هذا الوقت في هذا الذل. أين والدها الحقيقي، وكيف يتركها هكذا؟ ألهذا الحد أصبحت فلذات الأكباد غير مهمة؟ أظلمت عينه بغضب وهو يسأل المحامي ببرود: "ويتري مين البيه أبوها."

تنهد المحامي وهو يتجه يعطي حازم ورقة ميلادها قائلاً: "اتفضل اتفاجئ بنفسك." أمسك حازم الورقة وليته لم يمسكها، لقد كانت شهادة ميلادها التي تؤكد أبوة ماجد لها. لقد كان اسمها مقترناً باسمي ماجد ودعاء. كيف يمكن؟ أيعقل أن تكون ابنة عمه الضائعة وقد قذفها القدر إليه؟ لم يحدثه عمه يوماً عنها، وحين سأله عن سر بكائه أمامها أخبره أنه تذكر ابنته. أيعقل أن يكون علم أنها ابنته؟ وإن كان يعلم، فلماذا تركها تعود لبيت رجل غريب؟

ومن هو مؤمن هذا الذي تتباهى به كأخ لها؟ ما كل هذا؟ ماذا يحدث من حوله؟ أغمض عينيه بألم وهو ينظر للمحامي بتيه يخبره بصوت حاول إخراجه ثابتاً: "اعمل اللي تشوفه صح يا متر! جلس ماجد أمام ذلك الرجل الذي أمره بتتبع غزل وإحضار المعلومات له عن أي شيء يخصها. أخبره الرجل بكل ما عرفه عنها حيث أخبره بهدوء:

"كل اللي عرفت أوصله يا أستاذ ماجد إن البنت دي كانت دخلت الأحداث في جريمة سرقة وقضت تلات سنين فيها، وبعدها لما خرجت واحد اسمه أكرم أخدها وهو راجل جشع معروف إنه بيشغل الأطفال عشان يجيبله فلوس، ومن ساعتها وهي شغالة بتبيعله الورد وبتجيبله فلوسه، وعندها 18 سنة وأنا بصعوبة قدرت أوصل لشهادة ميلادها، اتفضل أهي."

ناول ماجد الورقة فتظلمت عيناه بألم وحزن وهو ينظر إلى الورقة، تلك الورقة التي صنعها لها بنفسه، اسمه موضوع أسفل اسمها الصغير، واسم زوجته وحبيبته من أسفل اسمه. انساقت دموعه على وجهه بحزن وألم غير مصدق ما يراه أمامه، إنها ابنته حقاً كما توقع قلبه. إذاً لا يمكن أن يتركها، سيذهب إلى ذلك الأكرم ويأخذها منه ولو تطلب الأمر دفعه لكل ماله دفعة واحدة لذلك الرجل الجشع فقط ليسترد ابنته الغالية.

طُرق باب المكتب المتواجد به ماجد وذلك الرجل الذي يجلس معه. سمح ماجد للطارق بالدخول لتدخل إحدى الخادمات تنظر له بتهذب قائلة: "ماجد بيه فيه واحد اسمه المحامي أحمد نبيل مستني حضرتك في الريسبشن بيقول إن عنده موضوع مهم لازم يتكلم فيه مع حضرتك." نظر لها بتعجب. محامٍ؟ لما يريده محامٍ؟ هل هناك أمر ما أصاب أحد أم ماذا؟

في الحقيقة هو لا يعلم شيئاً عما أصاب حازم فقد أخبره حسام أن حازم قد سافر يومين إلى الإسكندرية لإنهاء صفقة ما هناك. لذا وجود المحامي في منزله أمر أثار شكه.

استحوذ على وجهه التعجب وهو يستمع لتلك القصة التي رواها المحامي عن تورط حازم في قضية مع غزل واكتشافهما لأصل نسبها إليه، وتلك الحيلة التي اخترعها المحامي لتبرئة حازم وإخراجه. ظل مصدوماً فترة لا يصدق أن تحدث كل تلك الأحداث وهو بعيد عن حازم أولاً فهو ابنه الروحي الذي لا يخفى عنه شيئاً، وابنته الصغيرة غزل التي لا يعرف كيف حالها الآن ومع من تعيش؟

استصاغ في الحقيقة خطة المحامي فحتى لو لم تكن هناك قضية، فلم يكن هو يتمنى لابنته شاباً مثل حازم. إذا تزوجا فهو لن يسمح له بتطليقها. لذا هتف يخبر المحامي: "وأنا موافق على جوازهم، امشي في الإجراءات يا متر." أشرق وجه المحامي وبالفعل تمت الإجراءات وتزوج كل من غزل وحازم بعد إقناع طويل جداً لغزل وشقيقها مؤمن الذي كان رافضاً بشدة ما يحدث. ليتم الزواج أخيراً على سنة الله ورسوله وحازم مازال خلف قضبان السجن.

تم إطلاق سراح حازم بعد أن لعب المحامي بورقة زواجه من غزل. ليتم تبرئتهما أخيراً من تهمة السرقة، ليجد نفسه بعد ثلاث ليالٍ في السجن أمام منزله مجدداً بعد أن كاد يفقد الأمل في رؤيته من جديد.

حتى الآن مازال يقف مذهولاً، لا يصدق أنه تزوجها، تزوج تلك التي أفقدته النوم عدة ليالٍ، تزوج تلك الطفلة التي ظنها في إحدى المرات بقدر ابنته، تزوجها أخيراً ووقع توقيعه فوق قسيمة الزواج بيده. مازال الحبر الأزرق طابعاً أثره في يده وكأنه يخبره أنه بالفعل تزوجها. هل ستكون تحت طاعته من الآن؟ سيعاملها كابنته المدللة، سيعلمها الكثير من الأمور التي قد شعر بأنها تجهلها، وسينسيها كل تلك الأيام السيئة التي شهدتها من قبل.

تنهد بسعادة لا يصدق لقب زوجها. ابتسم بحنان وهو يتذكر ابتسامتها التي تذيب عقله، عفويتها وبراءتها اللتان أفقدتاه تركيزه، و آه من كرزيتيها اللتان تمنى منذ لقائه الأول اقتطافهما. حين كانت تضمهما بعفوية وتلقائية في تزمر إلى الأمام مثل الأطفال كان يود التهامهما. ولا أحد سيمنعه الآن. ابتسم بسعادة وهو يرى الحياة أخيراً تبتسم له. دخل منزله بعد ثلاثة أيام غاب فيها عن المنزل. استقبله ماجد بفرحة وسعادة وهو يضمه إلى قلبه.

لكن ولأول مرة، دفعه حازم بعيداً عنه. نظر له ماجد بحزن شديد وهو يدرك لماذا تغير. فبالتأكيد هو حزين وغاضب لإخفائه أمر غزل، ولكن ماذا يفعل؟ كان يريد التأكد أولاً من نسبها له قبل فعل أي شيء. حاول الدفاع عن نفسه أمام حازم، ولكن حازم أخبره بهدوء: "بابا، لو سمحت، أنا مش عايز منك تبريرات. إحنا لينا قاعدة طويلة هنتكلم فيها مع بعض." تنهد ماجد وهو يومئ له بالموافقة. ثم ما لبث أن أخبره بهدوء مماثل:

"ماشي يا ابني. المحامي كان مستنيك جوا في الصالون يا حازم." تقطب جبينه وهو ينظر لعمه متسائلاً إن كان قد حدث أي جديد في قضيتهم. أشار له عمه بمعنى عدم معرفته بما يحدث. اتجه حازم إلى غرفة استقبال الضيوف ليصافح المحامي قائلاً بابتسامة: "شكراً يا متر على كل اللي عملته معانا." "العفو يا حازم بيه، أنا بقوم بشغلي. بس فيه حاجة كنت جاي أبلغ حضرتك بيها." تساءل حازم بتعجب: "حاجة إيه دي؟ تنحنح المحامي وهو يخبره بجدية شديدة:

"احم... النيابة كانت مديّة أمر بعرض الآنسة غزل على دكتور لفحص حالتها العقلية و... حازم بقلق: "وإيه يا متر؟ نظر له المحامي بحزن وهو منكس الرأس قائلاً بهدوء: "والآنسة غزل طلع عندها تأخر في النمو العقلي." "عندها إيه؟ " سأل حازم بعدم تصديق وهو يرمق المحامي بذهول وصدمة. تأخر في النمو العقلي؟ حقاً؟ ألهذا تبدو كطفل ضائع؟

تصرفاتها وحركاتها تبدو حقاً كطفلة صغيرة. عدم معرفتها للأشياء البسيطة كالمثلجات وسترته. أيمكن حقاً أن ذلك المحامي يمزح أو يخبره نكتة سمجة أم ماذا؟ "يعني إيه يا متر عندها تأخر في النمو العقلي؟ " سؤال خلف آخر، وكأنه لا يصدق أنها مصابة بتأخر عقلي. نظر له المحامي قائلاً ببساطة: "أنا بصراحة معرفش أفيد حضرتك في الموضوع ده أوي. ده تقرير النيابة عن حالتها. اتفضل، وممكن حضرتك بردو لزيادة التأكيد تعرضها على دكتور نفساني."

أخذ حازم منه الأوراق وهو يومئ له بالإيجاب. لينهض المحامي مستعداً للانصراف. صافحه حازم وهو يخبره بابتسامة: "بتمنى المكافأة تكون وصلتك يا متر. شكراً على كل اللي عملته معانا." "متقولش كده يا حازم بيه، ده واجبي. وكتر خيرك والله. يلا، السلام عليكم." انصرف المحامي، بينما نظر حازم في أعقابه بشرود، لا يصدق حتى الآن ما قاله ذلك المحامي. إذاً هي طفلة كما توقع!

في البداية، ما إن علم بموافقتها على الزواج، ظن أنها وجدتها فرصة جيدة للارتباط برجل ثري. ولكن الآن هو يدرك تمام الإدراك أنها وافقت على الزواج وهي لا تعلم ما معناه من الأساس! وضع أصبعيه فوق عينيه يمسدهما بهدوء وهو يتنهد بألم. طريقه سيكون طويلاً إليها. يحبها؟

أجل يحبها، ويعشق براءتها وطفوليتها اللتان جذباه إليها. سيصبر، أجل سيصبر عليها في مرضها ذاك وسيكون معها خطوة بخطوة. لا يمكنه أن يتركها. فقد أدرك الآن فقط أنها كما الطفل الصغير الذي وجد راحته مع شخص ما فتمسك به. وهي حقاً وجدت أمانها معه فتشبثت به بكلتا يديها، وهو لن يتركها أبداً. جلست على طرف الفراش الخاص بغرفتها هي وزوجها، تمسك هاتفها وتهمس لذاك الرجل بهلع:

"بقولك بنته رجعت واتجوزت ابن أخوه. يعني هيكتبلهم كل حاجة وهو بقى راجل مخبول أصلاً. أنا ابتديت أقلق. هو عارف إني كنت السبب ورا خراب بيته هو ومراته. أنا خايفة ليعمل فيا حاجة بعد رجوع بنته. اللي كان مصبره عليا بنته الغايبة وموضوع تاره منك اللي معرفش إيه هو ده. اتصرف يا منتصر أنا مش ناقصة رعب." ضحك منتصر في الطرف الآخر قائلاً: "إيه يا شاهيناز؟ هتترعبي زي القطة المبلولة ولا إيه؟

لأ، اجمدي كده، إحنا لسه في أول المشوار. وأنا معاك، مش هسيبه إلا لما أدفعه تمن المناقصات اللي عمال أدخلها معاه وهو يخسرني، لغاية ما شركتي فلست! "يعني هنعمل إيه؟ "بصي، إنتي حاولي تبيني له هو وحازم ده إنك اتغيرتي. وتنزلِ تسلمي على بنته وترحبي بيها وتاخديها في حضنك كأنك أمها بالظبط. وطمني البت من ناحيتك، لأن اللي وصلني إنها عندها تأخر عقلي وهيبقى سهل تخشي عليها بإنك أمها. لأن البت دي هتبقى سلاحنا مع ماجد."

تاففت بضيق وهي تخبره: "بس إنت عارف إني مبعرفش أمثل أدوار الحنية دي." صرخ هو بها بحدة: "اتصرفي يا شاهيناز، مش هنسيب كل حاجة تضيع مننا عشان حضرتك مش عارفة تمثلي. اعملي اللي بقولك عليه وبلاش دلع." "حاضر يا منتصر، أما نشوف آخرتها."

أغلقت معه الهاتف، ووقفت في غرفتها تحاول تصنع الطيبة وهي تمثل كأنها ترحب بابنته. زفرت بضيق وهي تجلس على الفراش. لا تستطيع فعلها. فأكثر ما تكرهه هي ابنة دعاء. كيف يمكنها أن تأخذها في أحضانها وتعاملها كأنها ابنتها هي؟ فلن تتساوى الرؤوس أبداً. لا يمكنها أن تكون دعاء، ولا يمكن لدعاء أبداً أن تكون هي. زفرت بملل وهي تلقي بجسدها على الفراش، تغمض عينيها وتمني نفسها بمرور هذه المقابلة بأسرع ما يمكن.

اغتسل أولاً، ثم كأن قدمه تسارعه في الذهاب إليها. سيأتي بها إلى منزله. أولاً، هو لن يتركها في تلك المناطق العشوائية تعيش وحدها هكذا. ثم هو يريدها بالقرب منه. بالقرب من قلبه الذي أصبح لا ينطق سوى باسمها. ركب سيارته، ينطلق بها إلى حيث منزلها. أوقفها في منطقة بعيدة قليلاً عن المنزل التي تقطن فيه لضيق الشوارع. ثم اتجه بخطوات سريعة إلى البناية الخاصة بها. طرق الباب عدة طرقات ليفتح له مؤمن الباب ناظراً له بضيق قائلاً:

"خير. إنت مش خرجت من السجن؟ جاي ليه بقى؟ نظر له حازم بضيق. هو يعلم أنه ليس أخاها، إذاً لماذا كل هذه المماطلة؟ نظر له بقوة قائلاً برزانة: "ممكن نتكلم؟ فتح له مؤمن الباب قائلاً باقتضاب: "ادخل." دلف إلى داخل المنزل، ينظر لكل ركن فيه بازدراء واشمئزاز من ذلك المكان القذر الذي يحمل رائحة أكرم. جلس على إحدى الأرائك القديمة ينظر لمؤمن قائلاً بتساؤل: "مؤمن، أنا ممكن أعرف إنت تقرب لغزل إيه؟

إنت إزاي أخوها وأنا شفت شهادة ميلادها و... قاطعه مؤمن قائلاً بضيق: "بس أنا مش أخوها. مين قالك إني أخوها؟ "هي قالتلي." تنهد مؤمن يخبره: "أنا فعلاً بالنسبة لها أخوها، وهي أختي الصغيرة وأنا بعاملها على أساس ده. وهي كمان شايفه إني أخوها الكبير. بس إحنا مش إخوات من نفس الأم ولا حتى الأب." "كبير؟ ليه إنت عندك كام سنة؟ نظر له مؤمن بسخرية وهو يهتف له: "تخيل كده؟ أنا عندي 26 سنة."

إن قلنا أن فك الآخر سقط من الصدمة لن يكون كافياً. لقد ظن أن مؤمن في الخامسة عشر ربما أو السادسة عشر من صغر حجم جسده. السادسة والعشرون تلك صدمة كبيرة بالنسبة له. نظر له ببلاهة قائلاً: "إزاي 26؟ إنت تبان في الـ 16." ابتسم مؤمن بسخرية قائلاً: "بس عشان أنا رفيع وجسمي ضعيف معنديش لا عضلات ولا بلعب رياضة فشكلي صغير." أومأ له بتفهم قائلاً: "آها. وعلى كده بقى إنت متعلم؟ ابتسم مؤمن بسخرية وهو يجيبه: "متعلم إيه؟

هو اللي يشتغل مع أكرم يعرف يتعلم! "يشتغل؟ هو مش أكرم ده أبوك؟ قالها بصدمة شديدة وهو ينظر إلى مؤمن الذي نظر له بسخرية قائلاً: "لأ طبعاً، أكرم ده مش أبويا. أكرم ده بياكل من ورايا عيش زي ما كان بياكل من ورا غزل وبقيت أخواتنا." "بقيت أخواتكم؟ أنا مش فاهم حاجة. احكيلي يا مؤمن بالظبط إنتو هنا عند أكرم ليه؟ تنهد مؤمن وهو يقص عليه قصتهم قائلاً:

"إحنا يتامى وأكرم هنا معروف إنه بيلم الأطفال المشردين في المنطقة وبيشغلهم. قال إيه بيعملهم كيان. من حوالي 8 أو 9 سنين كنا كتير أوي هنا في البيت. كنا كلنا بنشتغل وكل واحد فينا بيحب التاني زي أخوه. وفجأة لقينا أكرم بيقولنا إنه هيودينا كلنا نشتغل في مكان أحسن. فعلاً هو أخد كل الأطفال اللي موجودين هنا. ووداهم لبه كبير عنده مزرعة عاوز اللي يشتغل فيها. وقبض هو من وراهم فلوس ياما. وسابني أنا هنا معاه لأني كنت أكبرهم، وكان بيعتمد عليا في كل حاجة ومكنش ينفع يمشيني. وساب غزل عشان...

نظر حازم بترقب وهو يهتف له كأنه يحثه على إتمام الحديث: "عشان إيه؟ "عشان كان عارف إنها صغيرة وكمان كان بيحسها هبلة كده وهتروح هناك تعره ومش هتعرف تشتغل. فقال تفضل هنا تجيبله فلوس كام وردة بتبيعها أحسن من إنها تروح تشتغل بعيد وترجعله بمصيبة. ومن ساعتها وأنا عايش هنا معاه أنا وغزل بس مفيش حد جديد جه، إلا وهو راح باعه للراجل اللي عنده مزرعة ده عشان يشتغل هناك! أومأ له حازم وهو ينظر له بتأثر. ثم ما لبث أن تذكر شيئاً،

فهمس لمؤمن بفضول: "هو إنت... إنت كنت عارف إن غزل... عندها تأخر عقلي؟ نظر له مؤمن لبعض الوقت في صمت، ثم ما لبث أن هز رأسه موافقاً وهو يخبره: "أنا كنت بحس إنها مش طبيعية. كانت مثلاً مبتعرفش تعد الفلوس. متعرفش حاجات كتيرة. وساعات كنت بحسها غبية. وحتى لما كبرت فضلت كده. فأنا بصراحة قلقت عليها وخدتها مرة من ورا أكرم لدكتور. وعرفت ساعتها إن عندها تأخر عقلي." تنهد حازم بألم وهو يومئ له بحزن. ثم ما لبث أن تساءل:

"هو إنت عرفت إني اتجوزتها؟ نظر له مؤمن بغضب شديد وهو يقول: "طبعاً عرفت. وأوعى تكون فاكر إنك كده هتلوي دراعي وتاخدها. أنا أصلاً مش موافق على الجواز ده. غزل لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة." ابتسم حازم بحنان وهو يرى شجاعة ذلك الفتى في الدفاع عن أخته التي لا تكاد تعلم شيئاً عن العالم. هو يستشعر الغيرة في نبرته. ولكنّه يدرك أنها غيرة أخوية. فمن حديث مؤمن، يبدو أنه من رباها، لذا لما لا يغير عليها. ابتسم له يخبره:

"بص يا مؤمن، عشان نبقى متفقين. إنتو كده كده مبقاش ينفع لكوا قاعدة هنا. لأننا نتوقع إن أكرم يطلع في أي وقت من السجن والله أعلم ممكن يعمل فيكو إيه بعد اللي حصل، وخصوصاً هي. عشان كده إنتو هتيجوا معانا البيت. وقبل ما تتعصب...

أنا عارف حالة غزل كويس ومستحيل آذيها، أو أغصبها على حاجة. أنا بحبها يا مؤمن. بحبها من أول مرة شفتها فيها. كنت بحاول أقنع نفسي إنها عيلة صغيرة ومتنفعنيش، بس القدر حكم إننا لبعض. وأنا مش هقدر أبعد عنها لأنها النفس اللي أنا بتنفسه. بالله عليك يا مؤمن متبعدهاش عني." تنهد مؤمن ينظر له، يستشعر نظرات الحب في عين ذلك الرجل. هو ليس صغيراً يفهم تلك النظرات جيداً. ولكن غزل... غزل طفلة. أيتركه ويكون قد ظلمها أم ماذا يفعل؟

تنهد يخبر حازم بنبرة قوية: "أنا موافق تاخدها معاك بس هتاخدني معاها. أنا ما أضمنش... لم يكمل جملته لأن حازم أخبره سريعاً: "ومين قالك إني هسيبك هنا أصلاً. إنت هتنسى المكان ده يا مؤمن وهتيجي معايا لأن أنا محتاجك الفترة دي. إنت أقرب حد لغزل وأكتر واحد بيفهمها." "بس شغلي. أنا كده هضيع شغلي." "متقلقش خالص يا مؤمن، أنا هشغلك شغلانة تليق بيك. كفاية عليكوا كده مرمطة وبهدلة بقى. يلا خش غير هدومك، و... " قطع

جملته وهو يتساءل بتعجب: "صحيح، هي فين غزل؟ من ساعة لما دخلت وأنا مشوفتهاش." ضحك مؤمن بقوة وهو يخبره: "غزل نايمة بقالها ساعة. من ساعة لما إنت دخلت السجن وهي قرفاني عياط عياط. تصحى تعيط عليك وتنام تاني. ضحك قليلاً ثم تابع له: "الظاهر إنك سحرتلها. بس خد بالك غزل اتعلقت بيك جامد أوي. أوعى تزعلها أو تجرحها يا حازم."

أومأ له بابتسامة وعده بعدم إيذائها. اتجه بعدها إلى الغرفة التي تقبع بها والتي وصفها له مؤمن، وهو يفكر بها هي وحدها. أيمكن أن تكون أحبته كما عشقها هو؟ أيمكن أنها تأثرت كل هذا التأثير لغيابه؟ نظر إليها وهي تنام فوق تلك الأغطية على الأرض الصلبة مبتسماً بحنان. وهو يرى ملامحها الطفولية المرتخية وشفتيها المنفرجتين أثر النوم كالطفل. ابتسم يمل عليها، يقبل ثغرها قبلة سطحية حانية قائلاً لها بهمس:

"كان نفسي أعمل كده من زمان أوي من أول لما شوفتك. سامحيني يا غزل." ليتنهد بعدها وهو يزيح خصلات شعرها عن وجهها ويربت على كتفها يوقظها بحنان. فتحت عيناها تنظر له بابتسامة مشرقة وهي تهتف باسمه بسعادة قائلة: "حااااازم... إنت خرجت من السجن." احتضنته بفرحة، ليحتضنها هو الآخر بسعادة وهو يرى بسمتها السعيدة لخروجه من محنته. ضمها اليه بحنان وهو يربت على شعرها قائلاً: _أيوه خرجت يا غزالتي، وجيت علشان أشوفك وأخدك معايا. ابتعدت

عنه تنظر له بتعجب تتساءل: _إيه غزالتي دي؟ يعني إيه؟ ابتسم يحدثها بحنان قائلاً: _إنتي عارفة اسمك "غزل" ده معناه إيه؟ أومأت له بالرفض، ليخبرها بابتسامة متسعة: _غزل ده معناه الغزالة الصغيرة، يعني بنت الغزالة، عارفة الغزالة؟ أومأت له بالرفض مرة أخرى، ليتنهد بحزن وهو يضمها إليه يخبرها بحنان: _خلاص سيبك من الغزالة، يلا علشان هتروحي معايا، ولما نروح هبقى أوريكي الغزالة. تساءلت هي بتعجب قائلة: _هنروح، نروح فين؟

سألها هو بفضول طفولي قائلاً: _مش إنتي اتجوزتيني؟ أنا دلوقتي أبقى جوزك. أومأت له برأسها ليكمل هو: _يبقى تيجي تعيشي معايا بقى في البيت، علشان اللي بيتجوزوا بيعيشوا مع بعض. نظرت له بفرحة قائلة: _إيه ده يعني هروح البيت بتاعك الكبير تاني، وأقابل عمو… قبضت جبينها بطفولية وهي تسأله بخفوت: _هو عمو اسمه إيه؟ ابتسم لها بحنان يخبرها: _اسمه ماجد. صفقت بيدها بحماس وهي تخبره: _يعني هنروح عند عمو ماجد تاني، وأشرب لبن تاني؟

تنهد بحزن وأسى على حالها، يجيبها مبتسماً: _أيوه يا غزل هنروح عند عمو ماجد وهشربك، وأكلك كل اللي انتي عاوزاه، بس يلا قومي بقى علشان نمشي.

نهض من جوارها أرضاً، كما نهضت هي معه، اتجها إلى باب الغرفة ليخرجا منها، بينما ركض مؤمن يبتعد عن باب الغرفة بعد أن استمع ورأى كل ما حدث، هو أدرك حقاً أن ذاك الشاب يحب أخته، كما أنها تبدو متعلقة به، وهو بالتأكيد لن يفسد سعادتهما، سيبتعد عن رائحة أكرم هذه وطيفه، ويبدأ في عمل جديد بحياة جديدة ليجد حياته أيضاً كما وجدت غزل حياتها وزوجها الذي يعشقها حتى النخاع.

ركبا مع حازم السيارة ليتحه هو بهما إلى منزله، وفي الطريق توقف أمام إحدى مراكز التسوق الكبيرة قائلاً لكليهما: _انزلوا يلا. نظر له مؤمن بتعجب وهو يتساءل: _ننزل فين يا حازم بيه ده مول، إحنا مش رايحين بيتك. _أولاً اسمي حازم بس من غير بيه دي، إنت من النهارده أخويا يا مؤمن زي ما إنت أخو غزل، وثانياً عارف إن ده مول هشتري شوية حاجات ليا ولك و لغزل.

أبت كرامه مؤمن أن يجعل حازم يبتاع له شيئاً، فهو ليس صغيراً هو رجل ويستطيع الاعتماد على نفسه وشراء لنفسه ما يريد، لولا أن أكرم كان يأخذ منه المال لكان يشتري ما يريده لنفسه، لذا نفى برأسه قائلاً لحازم: _لا انزل إنت اشتري ليك ولغزل، وأنا إن شاء الله مرة تانية أبقى أجي أشتري. فهم حازم ما يمر به مؤمن وابتسم له بسعادة من شخصيته التي لا تقبل عطفا من أحد، لذا ابتسم وهو يضع في يده بعض المال قائلاً:

_خلاص اعتبر الفلوس دي سلفة مني لحد لما تشتغل وتقبض وتبقى ترجعهم، يلا بقى انزل علشان اتأخرنا. نظر مؤمن للمال وهو يبتسم لحازم بشكر، حقاً حازم رجل رائع لقد أحبه مؤمن بشدة، اتجه ينزل من السيارة ومن بعده حازم وغزل متجهين إلى مركز التسوق ليبتاعوا ما يحتاجون.

افترقوا بداخله، واتجه مؤمن إلى قسم الرجال يشتري لنفسه كل ما يحتاج بالمبلغ الوفير الذي قد أعطاه له حازم، بينما أخذ حازم غزل إلى المتاجر النسائية يبتاع لها كل ما قد تحتاجه من ملابس منزلية ثقيلة ففصل الشتاء على الأبواب، وملابس تصلح للخروج معه سواء كان خروجهم صباحاً أم مساءً، ولم ينس بالطبع ملابس لمزاجه الخاص بعد أن تنتهي مهمة شفائها بنجاح، وأخيراً لم ينس الملابس الداخلية لها، لتبتسم هي بسعادة كبيرة وهي تشكره على كم الملابس التي قد أحضرها لها، وهي تقسم أنها ستكفيها حياتها كلها.

اجتمعوا في السيارة من جديد بعد أن ابتاع مؤمن كل ما يحتاجه أيضاً، لتنطلق رحلتهم في طريق المنزل من جديد وكل منهم يسبح في بحر أفكاره، حازم يفكر فيها هي، بينما هي تفكر في المنزل الكبير والسعادة تتقاذف من وجهها، بينما جلس مؤمن يفكر بتنهيدة ماذا سيحدث في حياته القادمة فهو مقبل على أيام لا يعلم عنها شيء.

وصلوا إلى المنزل، استقبل ماجد ابنته بسعادة وحنان وهو يضمها إليه في حضن اشتاق إليه منذ زمن بعيد، بينما استكانت هي داخل حضنه الدافئ تشعر بحنان لم تشعر به قط، بينما نظرت له شاهيناز بضيق، أليست تلك الفتاة المشردة التي أتت مع حازم يوماً؟ ماذا يحدث هنا؟ أهي ابنته حقاً؟ أتضيع ثروة ماجد لهذه الفتاة؟

تنهدت بضيق شديد وهي تتصنع لهفتها على غزل واحتضانها لها، وكأن غزل شعرت بهادمة حياتها، لذا ابتعدت عنها سريعاً وكأن شاهيناز قد لدغتها، اشتعل في قلب شاهيناز حقداً، وهي تراها تبتعد عنها بتلك الطريقة، لتنظر لها بطرف عينيها هي ابنة دعاء حقاً لا شك في ذلك، ترى ملامح دعاء وتصرفاتها اللعينة في تلك الفتاة.

رحبت بمؤمن بفتور، وهي تجلس معهم في غرفة استقبال الضيوف، أمر حازم مدبرة المنزل بتجهيز غرفة لمؤمن، لقد تحدث مع ماجد في الطريق وأخبره بقدوم مؤمن ولكن لم يخبره التفاصيل، وكعادته ماجد يثق بقرارات حازم لذا لم يرفض مؤمن أبداً إنما رحب به بحب خالص، وهو يستضيفه أفضل استضافة.

بعد انتهاء غرفة مؤمن وتجهيز غرفة حازم لاستقبال ضيفته الجميلة والمحببة لقلبه، اتجه مع مؤمن وغزل إلى مكان غرفهم، دل مؤمن أولاً على غرفته التي كانت تجاور غرفته هو وغزل، ثم بعد ذلك أخذها إلى غرفته يبتسم لها باتساع قائلاً: _حمدلله على السلامة، الأوضة نورت يا غزالتي. ابتسم له بخجل فطري خالص وهي تهمس له: _هو أنا مش ليا أوضة لوحدي زي مؤمن؟ نظر لها بمكر وهو يهمس لها بعبث: _تؤ، إنتي هتنامي هنا معايا. نظرت

له بضيق وهي تهتف به بضيق: _يووه أنا عايزة أوضة لوحدي زي مؤمن. أجابها بعبث: _مفيش أوض تانية فاضية، أجيبلك أوضة منين؟ نظرت له بحزن وقد تجمعت الدموع في عينيها، تهمس له بحزن: _يعني برضه هنام هنا على الأرض؟ نظر لها بصدمة وهو يرفع وجهها لتنظر إليه قائلاً: _مين قال إنك هتنامي على الأرض، أنا استحالة أخليكي تعملي كده، إنتي هتنامي هنا على السرير. أشار إلى الفراش وهو يحدثها، لتنظر له بسعادة ما لبثت أن اختفت وهي

تقضب جبينها بتعجب قائلة: _بس إنت كده هتنام فين؟ أشار لها بعينه على الفراش وهو يهتف بمكر: _على السرير برضه. نظرت له بغضب طفولي وهي تزم شفتيها إلى الأمام بطفولية قائلة بعبوس أحبه كثيراً: _بس كده مينفعش، مؤمن قالي عيب أنام مع ولد على سرير واحد. نظر لها بدهشة لبعض البعض ثم ما لبث أن فهم حديث مؤمن السابق عن محاولته لتعليمها بعض الأشياء، لقد كان مؤمن يحافظ عليها حقاً، ابتسم بحنان وهو يخبرها:

_فعلاً مينفعش تنامي مع ولد على سرير واحد، بس لو اتجوزتي ينفع تنامي مع جوزك حبيبك بس، وروحي حتى اسألي مؤمن كده. قال اسم شقيقها الذي تثق به ليجعلها تثق به ولا تخاف منه، كما

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...