الفصل 1 | من 9 فصل

رواية ست الدكتورة الخيال الفصل الأول 1 - بقلم ولاء عمر

المشاهدات
21
كلمة
1,986
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

ــ أنتِ طالق. كان باقي على فرحنا شهر وأول لما عرف إن عندي مشكلة في الرحم وهتأثر فيما بعد على الخلفة قرر ينسحب، والحقيقة إنه إتقلب عليا قلبة لا توصف هو وأمه وأخته. مش قادرة أتخيل إن كل حاجة كانت جاهزة، ياريتنا ما كنا كتبنا الكتاب من قبلها. نظرة العيلة، نظرة الناس اللي حواليا ليا بمجرد إقتران اسمي بلقب "مطلقة“ نظرة مُميتة، كفيلة تهد الحيل. ــ ماما أنا هسافر شغل.

ــ يعني إيه تسافري، لأ طبعاً أبوكي استحالة يرضى دا غير إنك لسة متطلقة مكملتيش شهر الناس تقول علينا إيه؟! ــ آه صح أنا المفروض أوقف حياتي علشان بقيت مطلقة من قبل الفرح بتاعي، ماما إفهميني علشان خاطري. أنا محتاجة أفصل وأبعد عن المكان كله حبة حلوين، كفاية إني هتلهي في الشغل. اتنهدت وقالت: ــ اللي تشوفيه يا بنتي واللي يريحك، وأنا هحاول ألين دماغ أبوكي. بعد زن ومحاولات الحمد لله بابا وافق بالعافية.

ــ لسة برضوا منشفة دماغك ومُصرة يا عاليا؟ ــ آه يا ستي، كفاية إني هبعد. ــ ياربي عليكي، الناس في وقت زعلها بتكون محتاجة اللي يقف جنبها مش إنها تسيب وتمشي. ــ عادي والله كله محصل بعضه، وبعدين مين هيقف جنبي؟ ومين فيما بعد هيقبل بواحدة عندها مشاكل في الرحم كفيلة تخليها مش بتخلف، طالما كدا بايظة وكدا بايظة يبقى خليني أنتبه لمستقبلي وأثبت نفسي في مكان.

في اللحظة اللي بتحس فيها إنك خلاص أحلامك اتهدت وتتعرض لصدمة وقتها مش بتكون محتاج تعمل حاجة غير إنك تهرب. تجري وتسيب كل حاجة، نفسك، بيتك، أهلك، أصحابك، أي حد تعرفه، محتاج تروح مكان جديد لا أنت تعرف فيه حد ولا حد يعرفك فيه، ناس مقابلتهمش في حياتك قبل كدا. كانت واقفة صاحبتي بتودعني عند القطر، سحبت الشنطة ودخلت، حطيتها في المكان بتاعها وقعدت جنب الشباك بتفرج على المنظر.

قعدت أفكر إني مش زعلانة من إنه سابني، بالعكس حاسة كأن في حبل خانقني على رقبتي ودلوقتي اتحررت وعرفت أتنفس، من الأول وأنا مكنتش مرتاحة وأهلي كانوا مُصرين عليه، اللي مزعلني نظرتهم ليا، نظرة أهل المكان اللي أنا منه ليا. حتى لو بينت إنه عادي، حتى لو مكنتش الشخص اللي بيسعى علشان يكسب حب الناس بس كان كفاية احترامهم ليا، لكن بعد المحنة دي شوفت كمية شماتة وفرحة فيا لا توصف...

حسيت إن لازم أبعد علشان فعلاً لا المكان شبهي ولا الناس شبهي، عبثت بديارٍا لست بأهلها. بنت من قرية بسيطة جداً حلمت حلم والحمد لله حققته، كتير استكتر عليها إنها لامست حلمها وكتير استهيفوه وضحك عليها، كنت بحلم أبقى دكتورة بيطرية، أقدر أكون سبب في علاج كائن حي لما يتعب مش بيعرف يعبر عن ألمه. وصلت وكنت واقفة في المحطة، رنيت على رقم صاحب الشغل.

ــ أستاذ سليم، ممكن حضرتك تبعت العربية زي ما قولت توصلني للمكان اللي هشتغل فيه لأني دلوقتي وصلت. ــ أنا هنا في المحافظة نفسها هعدي على المحطة عشر دقايق بالكتير وأكون عندك. قعدت مكاني مستنياه يوصل، قعدت أشوف وشوش الناس حواليا وأنا بقول في عقلي إن كل واحد منهم وراه قصة أغرب من غيره، افتكرت إنها دنيا وإنها مكان ابتلاءنا واختباراتنا فسكت في بالي لحظة وقولت "الحمد لله إنها دنيا وستقضى".

دخل وكان لابس جلابيته الصعيدي ولافف شاله وكان بيتلفت حواليه، وقفت من مكاني وأنا بنادي عليه. ــ حضرتك ... أنا الدكتورة عاليا. ــ آه ألف حمد الله على السلامة يا دكتورة. ــ الله يسلمك. ــ تعالي ورايا العربية راكنها برا، البلد نورت. ــ منورة بناسها أكيد يا سليم بيه. ــ هاتي عنك الشنطة يا دكتورة. ــ ما تتعبش نفسك أنا هقدر أجرها عادي. ــ معلش بقى ما انتِ ضيفتنا وإحنا معروف عننا كرم الضيافة.

سحب الشنطة مني وحطها في العربية وركبنا. إنك تروح مكان جديد، متعرفش فيه حد، تبني نفسك من جديد، معناه إنك بتبدأ أولى خطواتك لتشكيل حياتك الجديدة. بعد ساعة كنا دخلنا على القرية. المكان مبهر بشكل! وخصوصاً إن جزء كبير من القرية مطل على النيل. ــ هي دي قرية ولا جزيرة؟ ــ قرية وجزيرة. ــ بلدكم حلوة قوي، كأنها طالعة من الخيال. ــ دا من ذوقك يا ست الدكتورة. سكتنا وبعدها قال:

ــ حابة تروحي ترتاحي الأول وتشوفيهم بكرة ولا تروحي دلوقتي؟ ــ عادي مفيش مشاكل لو رحنا دلوقتي. وصلنا للإسطبل بتاع الخيل اللي هكون مسؤولة عن رعايته وصحته. لو كان للحرية صوت فهيكون صوت الخيل، ودا شوفته وحسيته وسمعته أول ما رجلي خطت الإسطبل.

ــ شوفي يا ست الدكتورة، إحنا كل سنة بتحصل عندنا مسابقة المرماح بتاع الخيل في مولد ودا بيكون موسم الخيل في البيع وأنا تاجر وأحب خيلي يطلع أحسن حاجة، فـ قدامنا أربع شهور، في خلال الأربع شهور دول يكونوا بصحتهم، وأنا بأخد بالي منهم وبدربهم، بس محتاج صحتهم تكون أحسن حاجة، خصوصاً إن في مجموعة جديدة حالتهم مش أحسن حاجة ومحتاج يكونوا عال العال خلال فترة قصيرة. جذبني اسم المسابقة فسألته عنها فقال وفي صوته نبرة

فخر إنه بيحكي عن تاريخه: ــ دي مسابقة تاريخية من التراث العربي ومعروف بيها صعيد مصر خصوصاً أسيوط وقنا وسوهاج بعض المناطق فيهم، في المسابقة دي كل واحد بيعرض قوة الخيل بتاعه دا غير إنها فرصة للتجار لعرض الخيول بتاعتهم لأن دا المكان اللي بيجتمع فيه محبين الخيل والفروسية علشان كدا دورك هنا يا دكتورة إن الخيل دا يبقى في أحسن حال لحد معاد المسابقة. وصلني لأوضة جنب الإسطبل ودخل فيها الشنطة.

ــ دا المكان بتاعك من النهاردة عندك مطبخ وحمام والأوضة اللي هتقعدي فيها ومن ورا في قعدة بتطل على النيل، استأذنك أنا هروح ومعادنا بكرة إن شاء الله في الإسطبل الساعة سبعة الصبح وكمان شوية هنية هتيجي لك بالأكل. مشي وأنا قفلت الباب وراه، غيرت وبدأت أرتب الهدوم في الدولاب الصغير اللي موجود وبعدها قمت استكشف في المكان، طلعت المكان اللي هو قال عليه ورا.

المكان أقل ما يقال عنه إنه تحفة "سبحان الخالق المبدع" منظر النيل مع الزرع جميل بطريقة لا توصف. جات ست يمكن في حدود الخمسة وأربعين من عمرها خبطت وفتحت لها وكان معاها الأكل. ــ الأكل دا باعته سليم بيه. ــ شكراً. أخدته منها ودخلت. الحقيقة إني فصلت، رفعت قناع اللامبالاة ورجعت عاليا اللي شايلة جواها حزن، فـ نفسي اتسدت عن الأكل. خدت خمار كبير كنت جايباه معايا لبسته على البيجامة وطلعت قعدت ورا.

الشيء اللي بيخلي الواحد مننا يحب إنه يفضل باصص للمية وميملش، لأ وكمان يسرح معاها إنها شبه الإنسان من برا صافية كدا وشكلها حلو؛ بس محدش مننا عارف اللي جواها. دخلت أكلت حاجة بسيطة علشان عارفة إني لو تعبت فـ مفيش حد ياخد باله مني وبعدها صليت ونمت. صحيت على أذان الفجر فقمت اتوضيت وصليت وطلعت زي ما أنا بالاسدال. نص ساعة وكان الباب بيخبط. ــ صباح الخير يا ست الدكتورة أم سليم بيه عاوزاكي. ــ خير كفا الله الشر يا عمة؟

ــ خير فعلاً يا بنيتي متخافيش غيّري وأنا هستناكي. غيبت عشر دقايق كنت لبست فستان بيبي بلو معاه طرحة لونها أبيض وطلعت لها. ــ بسم الله ماشاء الله كيف القمر يا ست الدكتورة. ــ شكراً يا خالة الله يكرمك. اتمشيت معاها قرابة الخمس دقايق ووصلنا لبيت أو نقول سرايا، وأنا اللي كنت بتريق على المسلسلات الصعيدي وأقول إيه الأوڤر دا! دا أنا بشوفه بعيني دلوقتي. بس بجد البيت ماشاء الله تبارك الله شكله من برا يشرح القلب كدا.

ــ عمة هو دا البيت؟ ــ أيوه هو. كان في ست في حدود الخمسينات أو داخلة على الخمسينات تملك من الهيبة والوقار اللي يخليها تستحق لقب هانم وبجدارة _بداية من وقفتها وعبايتها المطرزة القيمة ولفة طرحتها وعقدها الدهب نهايةً بالغوايش والخواتم _واقفة على سلم البيت، طلعت خطوتين على السلم وصلت ليها وسلمت عليها باستحياء.

ــ نورتي يا بتي، أنا قولت أشوف أول دكتورة تيجي للخيل بتاعنا، أصلها أول مرة تحصل، آخر دكتور جابه سليم منفعش وكان زي قلته. ــ أتمنى دا. ــ إن شاء الله، أستأذن حضرتك أنا. ــ كيف يعني ميصحش تعالي افطري ويانا. ــ لأ شكراً لحضرتك. كفاية الـ positive energy اللي خدتها على الصبح هفطر كمان؟ طب والله لأفطر. مشيت وروحت الأوضة اللي مستقرة فيها، مفيش خمس دقايق وعمة هنية جابت لي الفطار.

شكرتها وأخدته ودخلت أكلته في الاستراحة المطلة على النيل، طب والله تستحق مسمى الاستراحة. خلصت وغسلت إيدي وخدت الصينية وكنت رايحة أطلع أديها للعمة هنية لكن قابلت سليم بيه. ــ صباح الخير يا دكتورة جاهزة؟ ــ صباح النور يا سليم بيه، آه جاهزة هودي بس الصينية للعمة هنية وأروح على الإسطبل. ــ حطيها على الترابيزة دي وحد من الرجالة هيأخدها يوديها ويلا إحنا. ركنتها بالفعل ومشيت معاه للإسطبل.

كان في حصان صغير واضح على حالته التعب والضعف، قعدت جنبه وأنا بملس عليه، كان بيئِن بضعف، قيسيت درجة حرارته ونبضه وشوفت تنفسه، درجة حرارته كان عالية عن المعتاد فكتبت له على خافض للحرارة. ــ ماله يا دكتورة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...