كان صهيب مقتربًا من فلك وهي ساهمة في شرودها، ليقطعهما صوت غاضب يمزق سكون المكان آتيًا من الخارج: "إيه يا صهيب، أنت سايبني طول اليوم وبتعمل إيه في الفيلا هنا وسايب بيتك؟ ابتعد صهيب على الفور مذهولًا وغضبه يتصاعد: "منار، إيه اللي جابك هنا وجيتي إزاي؟ اقتربت منه بدلال واحتضنته: "إيه وحشتني، اخص عليك." أشاحت فلك بوجهها بعيدًا تشعر بغصة مريرة تخنق قلبها. تابطت منار يديه: "تعالي بره عايزاك." شدته ثم توقفت فجأة واستدارت
تنظر لفلك باستهانة باردة: "إيه ده أنت جبتي خدامة جديدة؟ طب اعملي لنا يا شاطرة حاجة نشربها." شدته ورحلت ومن دون أن تترك له فرصة لرد أو اعتراض. شعرت فلك ببرودة الغرفة تغزو روحها فجأة فالكلمة جرحت كبريائها، وقفت مقهورة تشعر بغضب يغلي في عروقها: "خدامة؟ دي آخرتها يا بنت الجيار تخدمي البيه." مدت يدها شدت الوشاح بعنف من على رأسها:
"ما أنت فعلًا شكل الخدامين، شكلك زفت وال بيه بيشوف ستات بتبرق وأنت قاعدة شكل الغراب وجاية تقولي خدامة وتكلبشي فيه." كانت تشعر أنها ستنفجر بالبكاء إلا أنها نهرت نفسها بقسوة: "أنت مخبولة؟ ماله بشكلك عبوشكلك؟ بتفكري فيه ليه أصلًا؟ أهو مع حبيبته وأنت هتترمي قريب تغوري في نصيبه بعيد عنه."
شعرت بوجع ينهش قلبها ونيران الغيرة تكويها بلا رحمة. قبضت على يدها بعنف غاضبة، لم تكن الغيرة نيرانًا تحرقها فقط بل كانت ثقلًا على صدرها يمنع الهواء من الوصول لرئتيها. كانت تراقب اقتراب منار منه وكأنها تشاهد جزءًا من روحها ينتزع أمام عينيها، وهي التي لم تكن تظن يومًا أنها ستشعر عليه هذا الشعور. "مالك مقهورة كده؟
ما يغور في داهية يبلعها، هو قال إنه ما عادش بيكرهني وخلاص هيمشيني بس هاقعد شوية عشان عم فكري، خلاص إيه قصتك أنت؟ ما تتعدلي إيه القرف ده؟ استدارت وكانت ستخرج إلى الحديقة، خفق قلبها بنغزات مؤلمة. كانت منار تبتسم بدلال وهي تقترب من صهيب في حديقة الفيلا تمسك زجاجة عطر فاخرة بيدها. فلك كانت تراقب من بعيد تشعر بلسعة في قلبها مع كل حركة لمنار. "إيه يا هوبا مش هتخليني أرشلك من عطري ده مخصوص عشانك، ريحته بتجنن الرجالة."
قالت منار بدلع وهي ترش كمية كبيرة من العطر على صدر صهيب ورقبته ثم احتضنته بقوة، بينما كانت فلك تشيح بوجهها تتمنى لو تختفي من المكان. ابتعدت منار قليلًا وقدمت له علبة أنيقة: "ودي هدية بسيطة مني ليك يا حبيبي عشان وحشتني قوي." ابتسمت ابتسامة عريضة قبل أن تقبله على خده سريعًا لتضيف غصة جديدة لقلب فلك. صهيب أخذ الهدية بفتور، ابتسامته بالكاد لامست شفتيه وقال بتهرب: "شكرًا يا منار بس أنا عندي شغل."
تسمرت مكانها فوجدت منار تحتضن صهيب وستقبله، وقفت تشعر بالقهر وما إن لمحها صهيب حتى استدارت مسرعة للأعلى وقلبها يؤلمها بلا سبب. صعدت للأعلى والمرارة تنهش روحها وتدور في أرجاء الحجرة وقلبها يشتعل بجمر الغيرة. "نازل بوس وتفعيص، منه لله مش يحترم نفسه دا متجوز، إيه قلة أدبه؟ حرام في حرام عيشته منه لله." كانت تدور هائجة تفرك في يدها بعنف. "البت قالعة وبتحسس وهو نازل تفعيص." نظرت لنفسها في المرآة بقهر:
"ما أنت برضه حلوة وقمر، ال خدامة ال. خدامة في عينها، دا شكل الغراب وملطخة وشها باتنين كيلو بوية." كانت تحترق: "أنا خدامة؟ أنا خدامة يا قهرتي." استدارت بعنف وفتحت دولابها كمن تبحث عن خلاص لقهرها، واختارت قميصًا جميلًا ارتدته ووقفت تتأمل نفسها بزهو جريح: "أهو قمر والله، مالي؟ مش خدامة خالص." تنهدت بغصة وشدت القميص بعنف كأنها تستفيق من حلم:
"قومي بلا قمر بلا زفت لابسة إيه منك لله هيقول بتلبسيله وتغريه مصيبة تشيلك بت واقعة. واحد بيحب وهيتجوز مالك أنت؟ هتبقي خرابة بيوت، اتلمي يا بنت الجيار وغوري بعيد." ثم قامت مقهورة ودخلت الحمام تأخذ حمامًا ساخنًا تهدي الغليان بداخلها. خرج صهيب إلى الحديقة مشتعلًا: "أنت إيه اللي جابك من غير ما تستأذني؟ تصنعت منار الزعل: "كده يا هوبا؟ اخص عليك، وحشتني قلت أكيد أنت هنا لما ما لقيتكش هناك. كده مش عايز تشوف منار حبيبتك؟
رد بحدة قاطعة: "منار، أظن اتكلمنا في الموضوع ده وأنت راضية بعلاقتنا." تنهدت واقتربت بدلال: "راضية بيك حبيب والله أي حاجة ليا." اقتربت منه واحتضنته وهمت أن تقبله. فلمح فلك تنظر إليهم ثم استدارت مسرعة فشعر بالضيق وابتعد عنها مسرعًا: "منار، من فضلك اتفضلي دلوقتي." اشتعلت وردت بغضب: "أنت بتطردني؟ اخص عليك. وبعدين الزفتة الخدامة ما جابتش حاجة نشربها." احتد عليها بغضب أكبر: "دي مش خدامة، خلي بالك من كلامك."
بهتت منار من حدته: "إيه مش خدامة؟ أمال مين دي ومقعدها معاك ليه؟ هو فيه إيه؟ تنهد وقال باقتضاب: "منار، فيه أمور شخصية يا ريت ما تدخليش، فاهمة؟ صرخت بهياج: "مين الزفتة اللي جوه دي؟ دي آخرتها جايب جربوعة تقعدها في بيتك؟ هنا نفذ صبره وثار عليها بهياج: "خلي بالك من كلامك، مش هاسمح عليها كلمة، فاهمة؟ بهتت هي فصهيب أول مرة يدافع أمامها عن أنثى، هنا شعرت بشيء مريب فتراجعت على الفور فهي تعلمه جيدًا وهتفت بلين:
"كده يا هوبا أهون عليك تزعلني؟ تنهد وقال ينهي الكلام: "منار من فضلك، أنا دلوقتي مش في مود أتكلم، بكرة نتكلم." تنهدت واحتضنته: "عيوني حبيبي، أنا أقدر أضايقك." وقبلته ورحلت. إلا أنها كانت تغلي، خرجت هي والغضب ينهشها وذهبت لعصام: "تعالى عايزاك." ابتسم وقال بأدب: "خير يا منار هانم." تساءلت غاضبة: "مين الزفتة اللي جوه؟ ابتسم عصام وقال باستفزاز: "مين؟ فلك هانم." شعرت منار بغضب حارق وغامت عيونها من نار غضبها: "هانم؟ هانم؟
مين دي يا زفت؟ تصنع عصام الارتباك: "لا يا هانم. أنا أنا ما أقدرش أقول، أنت عارفة روحي تروح فيها." أحست بحرق داخلها فهو لأول مرة لا يتكلم: "عصام، أنت عارف منار مش هتسكت وأظن أنت كنت بتستفاد مني قبل كده." رد هو بصراحة: "آه بستفاد أجيب لك أخبار تحركات إنما مواضيع تقيلة أموت فيها." أحست أن قلبها سيتوقف فصرخت: "نهار أسود تقيلة إيه يا طين؟ فيه إيه هما عارفين بعض؟ يعني في علاقة؟
يعني آه أكيد أمال مقعدها في حتة ومع فكري يبقى فيه حاجة. مين يا زفت دي؟ ما تسيبنيش كده مقهورة على علاقة." رد هو بخبث لا يريحها: "زي كده مش قوي. عمومًا احرسي." صرخت بجنون: "عصام اتعدل في ليلتك الطين، أحرس إيه؟ بيحبها لا صهيب ما بيحبش بس زعق لي عشانها يبقى مهمة." ابتسم عصام بخبث أكبر: "يعني مش قوي." نظرت إليه وقالت بسرعة جنونية: "مليون يا عصام إيه رأيك وتجيب لي خبرها وقصتها." لمعت عين عصام:
"يا منار هانم مش حكاية فلوس صهيب بيه ممكن... قاطعته على الفور: "اتنين يا عصام ماشي؟ وإلا هاخربها على الكل وأقول له إنك كنت بتجيب لي أخباره." تنهد وقال: "طب اديني فرصة أجمع عنها كل معلومات. وأجيبها لك مباشرة هو الموضوع تقيل ربنا يستر عليّ." كان يعرف عنها كل شيء ولكنه أراد منار أن تأكل روحها فهو يعلم أنها ممكن أن تكون سببًا في خروج فلك من البيت فهي لن تترك صهيب لغيرها وهو وعد فلك أن يخرجها من البيت. قالت بغضب حارق:
"آخرك أسبوع يا عصام ماشي بقول لك أهو، فاهم؟ ما أقدرش أتحمل دقيقة بعدها عشان أعرف أتصرف." وتركته وهي تشعر بالغضب تمتمت وهي بتغلي: "البيه مقعد لي واحدة وقافل وخانس. مين دي؟ هموت. ومخبي ليه؟ أكيد فيه حاجة والحيوان عصام خبث الدنيا أكيد عارف وعارف إني هاموت. أعمل إيه بايت معاها ليه ده؟ لا ما هتحملش أنا لازم أتصرف ده أنا أموتها لو قربت منه ده بتاعي وبروحها تاخده. طب يا صهيب." وقف عصام سعيدًا:
"هو ده الكلام، تتصرف بقى هي وتخرجها، أنا متأكد إن منار حرباية كبيرة وهتعرف تخلي صهيب يخرج فلك. أسبوع كده وأحدف عليها الحكاية وأزود حبة حبشتكانات بقى تهيج وتخطط وتخرجها. منار جواها غل السنين ما هتسيبش صهيب لحد." تنهد وابتسم: "وإلا ولعبت لك يا عصام هتلهف قرشين وتخرج المزة وتاخدها. فلك قمر وطيبة."
صعد صهيب إلى الحجرة فلم يجدها، تنهد وجلس يشعر بالضيق فهي رأته ومنار تحتضنه وتقبله، لم يحب ذلك. كان صهيب قد رأى انعكاس نظرات فلك، كان يشعر بالخزي لأول مرة من نمط حياته القديم. أحس برغبة عارمة في دفع منار بعيدًا ليس لأنها أخطأت بل لأن وجودها لوث الصورة النقية التي بدأ يبنيها في خياله لفلك. "إيه اللي جاب الزفتة دي؟ وخدامة في عينها دي ست ستها. أنا إيه المصايب اللي بتنحدف عليا دي؟
أعوذ بالله وش فقر ما يعديش يوم إلا ما يتحرق دمي." تنهد: "زمانها زعلانة طيب شكلها كان متضايق. باسته عقربة بتبوسني ليه؟ أنا مش طايق روحي." ظل ينتظرها: "هي هتبات جوه وإلا إيه فيه إيه؟ كان يغلي، قام ودق بعض الدقات. كانت هي قد ارتخت بالداخل وتاهت ونامت على حرف البانيو فقد كانت تريد أن تنام بشدة وغلبها النعاس ولم تسمع صهيب وهو يدق الباب.
شعر صهيب بالخوف فنزل على الفور وأحضر مفتاح الحمام ودخل عليها فوجدها نائمة، كانت ستنزلق بهدوء فاقترب مسرعًا ومسكها من ذراعها فانتفضت وكلبشت فيه برعب وفتحت عيونها: "إيه إيه؟ حاوطها بحنان وهمس بنعومة: "اهدي مفيش حاجة اهدي." ظلت ساهمة فيه فابتسم لها إلا أنها عادت لنفسها وشعرت بالخجل فغاصت في المياه وانكمشت، فضحك عليها وعلى منظرها. قطبت جبينها وقالت بحدة: "إيه أنت داخل ليه كده؟ أكتافه وقال ببراءة مصطنعة:
"لقيتك ما بترديش قلقت عليكي دخلت لقيتك هتتزحلقي في الميه كنت هتغرقي الحق عليا." تنهدت وقالت بارتباك: "طب طب اخرج خلاص أنا هطلع." هز رأسه معترضًا: "لا يا ستي أخاف تنامي تاني وأنا ما أتحملش يجرى لك حاجة." تنهدت وقالت برجاء: "من فضلك اخرج." إلا أنه استدار وأحضر البرنس واقترب منها فقالت برهبة: "إيه فيه إيه بتقرب ليه؟ ضحك هو نظر إليها بخبث: "مالك خايفة كده مع إنه عادي أشوفك." مدت يدها وخبطته: "بكل قلة أدب واطلع بره."
إلا أنه مسك يدها وشدها فصرخت فتعالت ضحكته: "ما بتتعلميش أنت خالص." ايدك ولسانك دايما سابقينك. تنهدت بخوف ورهبة وقالت بخفوت: "أوعي عيب بقى الله." مد يده وداعب ذراعها فصرخت: "ما تبطل بقى وقوم من هنا بغلاستك دي." كانت غاضبة منه. رفع حاجبيه: "يا بت ما تخلينيش أخليكي تقطمي، أنا مش سهل." نظر لشفتيها: "وأنتِ عارفة بخليكي تقطمي إزاي." تنهدت وقالت بنبرة مهادنة: "طب أوعى بقى." همس ونظر إليها برغبة أشعلت وجنتيها للون القرمزي:
"بس عايز أقول حاجة." اقترب منها وهمس وهو ينظر إلى شفتيها برغبة: "ما كنتش أعرف إن فلك مخبية حاجات تجنن." قطبت جبينها فمد يده إلى مقدمة صدرها ولمس رقبتها فصرخت: "يا قليل الأدب يا سافل! اخرج، والله أموتك، أنت كنت بتحضن تحت وطالع تقل أدبك." ضحك هو وقال باستفزاز: "ومالك غضبانة كده؟ أجي أحضن فيك يا ناعم أنت؟ إيه يا بت ده؟ مخبية إيه يخرب بيت بياض أمك؟ صرخت بهياج: "بره، والله أموتك يا فلاتي يا خمورجي!
شدها فانكمشت. مسك وجهها فكلبشت في البانيو ونول عليها وهي مشلولة ترتعش برعب. تركت له نفسها خوفًا من أي فعل غدر منه. أما هو فمال عليها ينعم بتلك الشفتين، أحس أنها أصبحت إدمانًا له. وهي لا تتحرك من رعبها. تنهد وابتعد قليلًا، ركن رأسه على جبهتها وأنفاسه منقطعة. ليبتعد أخيرًا، وجدها في حالة مريعة. ابتسم ولمس شفتيها: "أيوة كده اكتمي، أنا مراتي تبقى قطة مش حداية بروحين." بلل شفتيه بتلذذ: "عسل يا بنت الإيه وأنتِ حمرا كده."
واستدار وهو يدندن: "بعشق لون شفايفها... كرز وعالبالي أقطفها... بمزح بقلها راح بوسها... هاللفكرة بترجفها." خرج وجلست هي تشعر بغضب منه: "قليل الأدب باس تحت لما شعب وطالع يكمل بقلة أدبه. هو انهبل؟ محروم هو؟ بوس فوق وتحت. طيب يا طين والله لأوريك." قامت ولبست، كانت منهكة وتشعر بالتعب. خرجت فوجدته يوضب الفراش لها، فأشاحت بوجهها وذهبت تمشط شعرها. اقترب وأعطاها كوبًا من اللبن الدافئ وقال بلين: "اشربي ده. شكلك تعبان."
تنهدت ومسكت الكوب وبدأت تشرب. مد يده إلى رقبتها فتشنجت. تنهد وقال بنعومة: "اهدي، والله ما فيش حاجة." وبدأ يدلك كتفيها وهي مغمضة. مد يده ومسك الكوب ووضعه جانبًا. وانحنى وحملها فجأة. فشهقت وقالت معترضة: "إيه؟ نزلني، أنت بتعمل إيه؟ ضمها أكثر لصدره: "مراتي تعبانة وشايلها." أشاحت بوجهها وقالت بحدة واستهزاء: "مراتك؟ مراتك إيه؟ مش الخدامة الجديدة؟
زفر بضيق ووضعها على الفراش. شدت الغطاء وأعطته ظهرها ونامت. ظل ينظر إليها. تقدم وجلس بجوارها وقال بلين كبير: "على فكرة أنا قلتلها إنك صديقة." لم تنطق فأكمل متنهدًا: "ويعني أنا ومنار اللي بينا مش جد قوي." ظلت صامتة لا تنطق كانت تغلي من داخلها تكبت نفسها بقوة. فزفر بضيق فقال بحدة ونفاذ صبر غاضبًا: "بقولك اللي بينا مش جد." هنا استدارت بعنف تنظر إليه بغضب: "وعشان كده نازل بوس وأحضان مش كده؟
ثم أنا مالي بينكم إيه جد وإلا مش جد بتقولي ليه أنت؟ واستدارت تشد الغطاء بعنف غاضبة. تنهد واقترب وركن على كتفها، همس بنبرة حانية: "دي هي اللي قربت أنا ما قربتش والله." ردت باقتضاب: "أنا مالي أنت حر بتقولي ليه؟ أدارها بهدوء، توجه وجهه ومال عليها واقترب منها: "يعني ما حبش أشوفك مضايقة." تنهدت وارتبكت من قربه إلا أنها قالت بغضب: "وأضايق ليه؟ أنا مالي أنا مش حاجة ليك أصلًا."
رفع يديه وداعب وجهها ونظر إليها مبتسمًا وعيونه خرجت منها مشاعر حقيقية رغمًا عنه: "مين قال إنك مش حاجة؟ ده أنتِ بقيتي أكتر من حاجة." مطت شفتيها ساخرة: "ممم واضح بإمارة البوس والأحضان." رد بضيق متأففًا: "قلتلك دي هي." استدارت وشدت الغطاء: "من فضلك عايزة أنام." تنهد ومسكها فانفعلت ودفعت يده: "ما تقوم تكمل سهرك مع الهانم جاي ليه؟ وأبقى كمل بوس قطعت البوس ليه؟ تنهد بغضب واحتد عليها: "بقولك إيه؟
قلتلك هي اللي اتزفتت مش أنا." هبت غاضبة تنظر إليه بحرقة وعيونها تشع نارًا: "ولما هي اللي اتزفتت سايبها تقرب ليه؟ وشرعت تقلدها: "ونسهر ووحشتني.. إيه القرف ده وجاي تقولي مش جد؟ أمال لو جد كنتوا جبتوا عيال؟ ويلا بقى عايزة أنام، روح كمل مع الحداية بتاعتك. كنت قلها أنا مين عشان تسود عيشتك. وال إيه صهيب الشامي. وأنت واقف قدامها مبلول وخايف." انفعل هو غاضبًا: "هو مين اللي خايف؟ أنتِ مخبولة؟ صرخت بهياج وخبطته بعنف على صدره:
"اللي كنت بتحضن فيها وتبوس يا أخويا. ما تستنى أما تتجوزوا بقلة أدبك. إيه كله حرام في حرام؟ اهتاج من تفكيرها وقال غاضبًا: "مين قالك إني هتجوزها دي؟ دي صديقة." رفعت حاجبيها: "ممم طيب أه ماشي." واستدارت فمسكها مشتعلًا: "بقولك صديقة، أنتِ دماغك حادفة شمال ليه؟ ضمت شفتيها بغضب ثم قالت بحدة: "ما أعرفش بتكدب ليه؟ كلهم بيقولوا إنكم بتحبوا بعض وهتتجوزوا. خايف من إيه؟ أنا عمري ما هاذيك ولا هقول إني أصلًا ليا علاقة بيك."
هاج وعلا صوته غاضبًا: "ليه إن شاء الله ما أشبهش أبقى للهانم علاقة؟ صرخت بجنون: "أنت مخبول؟ أنت مش قلتلها أصحاب؟ ربنا يشفيك." تراجع قليلًا وقال متذمرًا: "أيوة عشان منار ما تحاربش وتسيبني في حالي." أشارت بيدها كأنها ضبطته: "أهوه شفت.. يعني بتحبها وتعملها حساب." لم يعد يحتمل فمسكها بنفاذ صبر: "ما بطينش على دماغك." صرخت ودفعته: "أنت واحد كداب وفلاتي، حد يبوس حد ما بيحبوش؟ ضحك هو فجأة: "أنتِ هبلة؟
الراجل ممكن يبوس العفريت طالما هيهيص." مطت شفتيها بقرف: "عشان قلة الأدب. روح يا أخويا حضن يلا ما تعتقهاش وخش النار هتفرحوا هناك." نظر إليها لبرهة وهي تأكل روحها، ابتسم على غضبها فجأة. فصرخت بغيظ: "أنت بتضحك على إيه؟ أنت إيه الغلاسة دي؟ ضحك وغمز لها: "بضحك ع القمر الغضبان. إيه ضايقك أنها باوستني؟ ابتلعت ريقها ونظرت إليه بارتباك: "إيه إيه؟ ضايقني؟ أنت بتهبد بتقول إيه؟ أنا.. أنا مالي؟ أنت عبيط؟ اتسعت ابتسامته:
"لا مش عبيط بس بفهم في الستات والقمر جواه مضايق بس لسه مش عارف مضايق ليه بس أنا عارف." لوت فمها بسخرية: "ما شاء الله نبيه. وإيه بقى يا سابق عصرك أضايق ليه؟ بتاع إيه؟ ربع يديه وقال: "إيه هتنكري أنك ضايقتي؟ قامت ونظرت إليه بغضب: "أضايق بتاع إيه؟ أنا ماليش أضايق." رد بعفوية: "إيه مش جوزك؟ نظرت إليه غاضبة وانفعلت مرة أخرى: "ولما هو جوزي بتتهبب تبوس ليه؟ أنت إيه فلاتي وخمورجي؟ كله حرام كده؟ ضحك وقال مشاكسا:
"ما مراتي سيباني من غير بوس." نظرت إليه بغضب فهتف مهادنًا: "والله دي هي اللي قربت مني." قطبت هي وقالت بحدة: "وأنت تسيبها ليه؟ متعود على قلة الأدب؟ غمز لها واقترب ينظر لشفتيها: "لا والله يمين الله مبطل من ساعة المزة ما دخلت شقلبتلي حالي." ابتلعت ريقها غاضبة: "من فضلك بقى أما أبقى أغور من هنا أبقى هاتها وحضن براحتك. احترمني. ما فيش ست تتحمل كده حتى لو ما فيش بينا حاجة. أنت قلتلها إيه؟ تنهد وقال بائن: "إننا أصحاب."
ردت بغضب: "طبعًا مستعر من جوازتي مش كده؟ البيه كتير على أي حد مكسوف. بس اطمن أنا مش عايزة جوازتك دي زيك بالضبط، وشوف هأغور إمتى عشان النحنوحة ما تزعلش." اقترب وشدها إليه: "بطلي تقولي تمشي دي بتضايق." قالت قاطبة وملامحها متجهمة: "ما ده اتفاق. ويا ترى قلتلها إيه بشتغل عندك وإلا إيه؟ تنهد: "قلتلك قلتلها صديقة." لوت فمها: "صديقة؟ ابتسم واقترب يلتصق بها: "إيه؟ عايزاني أقول مراتي؟ والله أقول من بكرة." دفعته وقالت:
"بطل أنت كداب. مرات إيه أنت لا طايقني ولا عايزني." اندفع قائلًا: "مين قال؟ نظرت إليه قاطبة فشدها إليه فارتعشت فخفق قلبها عندما قال. اقترب منها فارتبكت: "ابعد أنت فيه إيه؟ هتف: "فيه إن فيه جوا حاجات بتتحرك وحاجات بتفكر." قطبت جبينها: "حاجات إيه ديه؟ مد يده إلى قلبها. هنا نظرت إليه ببلاهة قال بحنان خفق له قلبها: "فيه إن فلك جواها بيتحرك لصهيب وغضبك ده معناه كده." هتفت: "أنت باينك مجنون أنا جوايا حاجات؟ نظر إليها برغبة
ونظراته تأكلها فهتفت: "بطل أنت بتبصلي كده ليه؟ قليل الأدب ليه؟ همت أن تبتعد فشدها: "متأكدة إن ما فيش بينا أي حاجة؟ هتفت مرتبكة: "لا ما فيش. أنت عقلك خف إحنا هنسيب بعض قريب." "ويلا قوم." هز رأسه بيأس فالكلمة تؤلمه. قام يغير ملابسه وهي تراقبه. فرأته وهو يزمجر. "إيه القرف ده؟
تمتم صهيب وهو يشد قميصه من عند رقبته يشم القميص بقرف. اقترب صندوق قمامة صغير. لم يتردد لحظة، أخرج زجاجة العطر الجديدة التي أهدتها له منار والتي لم يفتحها بعد ورماها في سلة المهملات ببرود تام أمام عيني فلك المتفاجئتين. "هو فيه إيه؟ سألت فلك بصوت خافت لا يكاد يُسمع لكن صهيب كان مستغرقًا في اشمئزازه. "الريحة دي بتخنقني.. ما بقتش أطيقها." قال صهيب بضيق حقيقي ثم استدار بسرعة متوجهًا إلى غرفته لأخذ حمام:
"ده أنا غرقان في قرف." بعد فترة وجيزة خرج صهيب من غرفته وقد أخذ حمامًا سريعًا وغير ملابسه. رائحة الصابون المنعشة كانت تفوح منه. مر أمام فلك يمشط شعره وهي تراقبه بغرابة كيف يرمي عطرها وتأفف من عطرها. أنهى تمشيطه ومسك تي شيرته شمه بانتعاش. استدار فرأى وشاحًا بسيطًا من القماش القطني الناعم يبدو أنه سقط من فلك أو تركته هناك.
التقط صهيب الوشاح ببطء قربه من أنفه وبحركة عفوية جعلتها تهتز واستنشق رائحته الهادئة الخفيفة التي لا تشبه أي عطر، إنها رائحة فلك نفسها مزيج من نظافة ولمسة من عطر طبيعي خفيف. ابتسم صهيب ابتسامة دافئة لم يرها أحد من قبل. لف الوشاح حول رقبته بهدوء وكأنه درع يحميه من أي رائحة أخرى أو تعويذة تجلب له الراحة. أكمل سيره وهو يضع يده على الوشاح يشعر بنعومته وكأنه يمسك بقطعة منها. "أيوة كده... ارتاحت."
همس صهيب لنفسه وعيناه تعكسان هدوءًا واهتمامًا لا إراديًا بفلك. فاقترب منها وجلس أمامها: "نضفنا. أقعد بقى للقمر." ابتسم بلين وقلبها يرجف تتأمله والوشاح حول عنقه همس: "طب ممكن أطلب منك طلب؟ نظرت إليه فقال بعيون راجية: "ممكن تبقي صاحبتي اللي تغير حياتي؟ أنا محتاج حد في حياتي آخد رأيه الفترة دي. أنا تعبت من الوحدة وعقلي دايمًا بيروح لبعيد. كنت سهل وحنين، ولما نجحت من صغري اتحولت.
اقترب ومسك يدها: ممكن تساعديني نرجع صهيب تاني؟ أنا مش عايز أكمل جاحد كده، مخنوق والله. لم يكن صوته حينها صوت صهيب الشامي المتكبر. بل كان صوت طفل تائه وجد أخيرًا مرفأ آمنًا. أمسك يدها وكأنه يمسك بطوق نجاة، وعيناه تقول ما لا يستطيع لسانه الاعتراف به: لا تتركيني لنفسي فأنا أخشى صهيب الذي كنت عليه. نظرت إليه، تلمست بداخله حنانًا، أحست أنه صادق فقالت: أنت ساعات بتبقى طيب وبتقلب، بأخاف منك. ضحك هو: أنت بتخافي يا قادرة؟
ده أنت مقطعة لي بدل بالآلاف وساعات بالملايين. أحنت رأسها وهمست: ما أنت السبب، أنت اللي كنت وحش وقولت حاجات وجعتني. ابتسم: وأنا بأقولك فداكي أي حاجة. نظرت إليه بابتسامة فاقتربت ورفعت يدها إلى قلبه وهتفت: يعني هنا ما عادش أي حاجة وحشة ليه؟ تنهد وأحنى رأسه فهو ينوي الغدر بها. شعر بغصة غريبة، تنهد وتجلد: أنت ما ينفعش يبقى ليكي حاجة وحشة عند حد. مسك يدها وقبلها: خايفة مني ليه؟
بأقولك أهو عايز نبقى أصحاب، أحكيلك عن كل حاجة، أستشيرك. رفعت حاجبيها: أنت تستشيرني أنا؟ ابتسم: أيوه، عشان أنت ليكي روح ناعمة حنينة، وأنا ما عنديش. أنا نفسي أحس زي ما قولتي، نفسي أبقى آدم يا فلك. رجف قلبها من الكلمة وهزتها، فهمس: ما ترفضيش طلبي، عايزك تصلحي كل عيوبي، ممكن؟ نظر إليها بمشاعر حانية. وبرغم حنان كلماته، شعرت فلك برعشة خفية لا تدري مصدرها. قلبها كان يرق لكن عقلها كان
يهمس خلف كل تلك المشاعر: هل هذا الحلم حقيقة أم فخ؟ وبين حنين القلوب وشكوك العقول، تظل فلك معلقة بين جنة الوعود ونيران الظنون. فهل يغلب صدق المشاعر أم تنتصر قسوة الواقع؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!