مساء نفس اليوم. دخلت حبيبة إلى غرفة جدة عمر وهي تشعر بالتوتر الشديد بعد أن استدعتها للتحدث إليها. أشارت لها الجدة بالجلوس وهي تقول بهدوء: = تعالي يا حبيبة، اقعدي هنا جنبي. ثم أضافت بحزم وبطريقة مباشرة بعد جلوس حبيبة أمامها:
= اسمعيني كويس.. عمر ده مش بس حفيدي، لا ده ابني اللي أنا مخلفتهوش. ابني اللي ربيته وكبرته وخليته زي ما انتي شايفة راجل. تتمنى أكبر وأعرق العائلات إنها ترتبط بيه وتجوزه بنت من بناتها. ومش هكدب عليكي، أنا كنت بتمناله جوازة تليق بيه وبمركزه، وكنت مش موافقة على جوازته من مي. مع إنها بنت خالته، بس تربيتها وتصرفاتها معجبتنيش وخلتني متأكدة إنها استحالة هتصون عمر ولا هتبقى له الزوجة اللي تعينه على مصاعب الدنيا.
ثم ربتت على يد حبيبة التي تخفض رأسها بمرارة وتسيل دموعها دون أن تتحدث: = نيجي ليكي انتي يا حبيبة، بما إنك خلاص هتتجوزي من عمر رسمي وهنعلن جوازكم. ثم استطردت بحزم: = إنتي من يوم ما اشتغلتي هنا وأنا كنت حاسة إني مرتاحالك وعاملتك زي بنتي بالظبط وكنت مقتنعة إن أخلاقك كويسة. ولاحظت كمان إن فيه إعجاب متبادل وشد وجذب بينك وبين عمر. بس وعشان أكون صريحة معاكي، متخيلتش أبداً إنها توصل إنكم تكونوا متجوزين عرفي.
حبيبة بانكسار ودموعها ما زالت تغرق وجهها: = دولت هانم، أحلفلك أن أنا… دولت هانم تقاطع بهدوء: = أنا مش عاوزاكي تحلفيلي، أنا عاوزاكي تفهمي كلامي كويس. المنظر المخزي اللي شفتك بيه في أوضة عمر، حتى لو كنتم متجوزين عرفي، واللي بالمناسبة أنا مش معترفة بيه إنه جواز من الأساس، المنظر ده واتهامك له إنه اغتصبك، مفيش واحدة أياً كانت ترضى إنها تعمله أو تتحط فيه.
هبت حبيبة واقفة وهي تمسح دموعها بقوة وحاولت مغادرة الغرفة. إلا أن صوت دولت هانم الحازم استوقفها: = استني يا حبيبة، رايحة على فين؟ أنا لسه مخلصتش كلامي. حبيبة بكبرياء: = هروح ألم هدومي وأمشي. أنا مبقتش خلاص متحملة أي كلام من حد. أشارت لها دولت هانم بالجلوس، وهي تقول بحزم:
= حبيبة، أنا مقصدش بكلامي إني أهينك. بالعكس، أنا عاوزاكي تعرفي إني مقدرة إنك اتربيتي من غير أم وأب يوجهوكي ويعرفوكي الصح من الغلط. وكمان أنا مش بغلطك لوحدك، لا. أنا بغلط حفيدي كمان وحاطة الغلط الأكبر عليه، لأن هو الراجل واللي بإيده القرار. وكمان أنا عارفاه كويس، وعارفة هو يقدر يعمل إيه لو حط في دماغه إنه ينفذ حاجة هو عايزها. وعشان كده أنا صممت إنه يعلن جوازكم، لأن غلطه أكبر من غلطك. ثم تابعت بهدوء:
= أنا مش هقدر أتحمل ذنبك قدام ربنا لو اتحاملت عليكي ورفضت جوازك من حفيدي. وعاوزاكي تعرفي إني هديكي فرصة جديدة، وأتمنى من كل قلبي إنك تستغليها. ثم تابعت بحزم: = أنا هنسى غلطة الجواز العرفي والعك اللي حصل ده كله، وهبقى زي والدتك بالظبط. وهساعدك علشان تتأقلمي على عيشتنا ومتطلباتها. وهقف معاكي في أي حاجة تحتاجيها مني. وكل اللي بطلبه منك قصاد ده إنك تصوني عمر وتحبيه، وتكوني له الزوجة اللي أنا طول عمري بحلم بيها له.
ثم استطردت بحنان: = عمر تعب وشقي واتجرح وشاف كتير في حياته، ويستاهل إن اللي يتجوزها تحبه لشخصه، مش لفلوسه أو مركزه. وتعوضه عن التعب اللي تعبه في حياته لحد ما وصل للي هو فيه. وأنا عارفة إنك إنتي بتحبيه بجد وهتصونيه. ثم ابتسمت بتسامح وهي تشير لحبيبة: = تعالي يا حبيبة.. تعالي يا حبيبتي في حضني. اقتربت منها حبيبة بتردد لتتفاجأ بدولت هانم تحتضنها بأمومة حانية وهي تربت على ظهرها بحنان:
= متزعليش مني يا حبيبة، بس أنا كان لازم أصارحك بكل اللي جوايا علشان نبتدي عشرتنا مع بعض بشكل صحيح. ثم نظرت لحبيبة وهي تبتسم بحنان: = بطلي عياط بقى، عينيكي هتبوظ يا عروسة. وتعالي أوريكي أنا بحضر إيه لفرحك إنتي وعمر. ناوي أخلي البلد تحكي عنه لسنين قدام. ابتسمت حبيبة بارتجاف وهي تشعر بحب هذه السيدة الطيبة يتمكن أكثر وأكثر من قلبها. بعد مرور أسبوعين. في صباح يوم الزفاف. وقفت عصمت هانم في غرفتها تصرخ في ابنتها بغضب شديد:
= شفتي يا غبية؟ أهو كل حاجة ضاعت بسبب غبائك وتصرفاتك الزبالة. مي بغضب: = يوووه، وأنا مالي يا ماما. هو أنا اللي كنت قلتله يتجوزها!! جذبتها عصمت من ذراعها بعنف: = ماهو لو كنتي سمعتي كلامي مكنش حتة خدامة ولا تسوى، قدرت تبقى حرم عمر بيه الرشيدي والفلوس اللي ملهاش أول من آخر دي تبقى كلها ملكها. ثم تابعت بغل: = بس خلاص، إنتي بقيتي كرت محروق ولازم أتصرف قبل ما كل حاجة تروح من إيدينا. مي بغضب: = يعني هتعملي إيه؟
ما خلاص كتبوا الكتاب والفرح هيتعمل النهاردة! عصمت بغضب وغل تحاول السيطرة عليه: = زي ما اتجوزت تتطلق. ولا إنتي فاكرة إني هسيبها كده تتهنى بكل ده وإحنا قاعدين نتفرج عليها. ليقاطعها ارتفاع رنين هاتفها. عصمت بغضب: = جيلان أبو الفضل.. ودي إيه اللي فكرها بينا دي! مي بفضول: = مش دي اللي كانت خطيبة عمر وسابته؟ يا ترى بتتصل ليه. مش كانت اتجوزت وخلصنا منها! أشارت لها عصمت بالصمت وهي ترد على الهاتف بابتسامة كاذبة:
= يااااه، أخيراً افتكرتينا. خمس سنين منشوفكيش ولا حتى نسمع صوتك. وحشتيني أوي يا جيجي. رفعت جيلان حاجبيها باستهزاء، إلا أنها أجابت بتكبر: = إنتي اللي وحشتيني أكتر يا عصمت هانم. معلش اعذريني، إنتي عارفة أنا كنت مشغولة قد إيه! عصمت بسخرية مستترة: = آه يا حبيبتي، ربنا يكون في عونك. والبقاء لله. أنا طبعاً معرفتش إن جوزك الله يرحمه مات إلا من وقت قريب، وإلا كنت اتصلت بيكي وعزيتك. ثم تابعت باستهزاء مكشوف:
= هو مات من سنة مش كده؟ أنا عرفت إنه كان إنسان طيب ورغم سنه الكبير أوي، إلا إنه كان مدلعك وسابلك كل فلوسه. كتمت جيلان غيظها وهي تقول بتكبر واستعلاء: = الله يرحمه. عصمت هانم، أنا بتصل بعمر ومش أوصل له. ياريت تقولي له إني خلاص حجزت، وهوصل مصر على الساعة تسعة بالليل. ويا ريت يبعتلي العربية على المطار. اشتعلت عصمت بالغيظ وهي تجيب بمكر:
= معلش يا حبيبتي، عريس بقى وفرحه النهاردة واكيد مشغول مع عروسته. أنا بنفسي هبعتلك العربية بالسواق يجبوكي لحد هنا. أغمضت جيلان عينيها بغضب، ثم تأملت بقسوة كارت الدعوة الأنيق الذي تحمله بيدها، ثم قالت بغضب مكتوم: = ما أنا عارفة ومعزومة على الفرح كمان. وعمر بنفسه اللي أكد عليا إن أحضر الفرح. ثم تابعت بتكبر:
= آه، ومتنسيش تحضريلي الجناح اللي كنت دايماً بقعد فيه. ما أنا خلاص هستقر في مصر، بس هقعد مع عمر في القصر لحد ما عمر يخلصلي تصفية التركة بتاعتي اللي بره، ويظبطلي أموري في مصر. لأنه هو اللي متولي كل أموري المادية والغير مادية. جزت عصمت على أسنانها وهي تقول بغيظ: = وعمر عنده علم بالكلام ده! إنتي عارفة إن ده بيته، وخلاص هيتجوز ويمكن الوضع ميكونش مناسب. ابتسمت جيلان وهي تقول بثقة:
= عمر بنفسه هو اللي أصر على كده. إنتي عارفة مهما حصل إحنا منقدرش نستغنى عن بعض. آه. سلام يا عصمت هانم عشان دوب ألحق أجهز نفسي. أغلقت عصمت الهاتف بعد أن قالت بغيظ: = سلام يا حبيبتي. مي بغضب: = هي راجعة تعيش هنا؟ هي ناقصاها هي كمان! أشارت لها عصمت بالسكوت وهي تفكر بعمق، ثم ابتسمت بانتصار: = ترجع تنور القصر. وكل طلباتها مجابة وأكتر كمان. مي بفضول: = تقصدي إيه يا ماما! عصمت بمكر:
= أقصد إن دي هي اللي هتقدر تطرد الحية اللي اسمها حبيبة من القصر. مي بدهشة: = وإحنا هنستفيد إيه لو حبيبة اتطردت وجت جيلان وأخدت مكانها. عصمت بارتياح: = هنستفيد كتير، بس استني وإنتي هتشوفي بنفسك. يلا وريني الفساتين اللي هنلبسها، أنا نفسي اتفتحت خلاص. ثم بدأت في قياس أكثر من فستان وهي تدندن بسعادة. في مساء يوم الزفاف.
وقفت حبيبة في غرفة عمر أمام المرآة تتأمل بحزن ثوب الزفاف الأبيض الملكي الرائع الجمال الذي ترتديه. ثوب خيط خصيصاً لها، على يد أكبر مصممين الأزياء في العالم، يزينه تاج من الألماس الأبيض يتلألأ ببريق أخاذ فوق حجابها الأنيق الذي زادها جمالاً فوق جمالها. عدلت دولت هانم من وضع الطرحة الطويلة والمصنوعة من التل الحريري الرائع، وجعلتها تنسدل جيداً خلف الفستان وهي تقول بسعادة:
= بسم الله ما شاء الله.. زي القمر. ربنا يحميكي من عيون الناس يا بنتي. ابتسمت حبيبة وهي تقول بحزن: = ربنا يخليكي يا دولت هانم، دا من ذوقك. ربتت جدة عمر على يدها بحنان: = هتزعليني منك ولا إيه! مش اتفقنا تقوليلي ماما دولت، ولا أنا كبرت على كلمة ماما. حبيبة بلهفة: = أنا مقصدش.. أنا بس.. الجدة تقاطع بمرح: = مفيش بس، أنا من النهاردة ماما دولت. ولو سمعت منك كلمة هانم دي، هزعل منك بجد. ثم ابتسمت بسعادة وهي تشير للباب:
= وأدي عريسنا جه هو كمان. الظاهر مقدرش يصبر وجه يشوفك بفستان الفرح. وقف عمر على باب الغرفة يتأمل حبيبة التي شعرت بالتوتر يتملكها، فرفعت عينيها برهبة في المرآة، لتتلاقى بعيني عمر الذي عجز عن إخفاء نظرات العشق الذي تملكه وهو يتأملها بإعجاب صارخ. اكتست وجنتا حبيبة بالخجل الشديد ووضعت يدها على قلبها الذي زادت دقاته بسرعة شديدة تحاول تهدئته. ثم مرت يدها بسرعة وتوتر على جسدها، وعلى ثنايا الفستان تلاحقها عين عمر الذي
همس اسمها بعشق دون إرادته: = حبيبة. رفعت حبيبة عينيها إليه بتوتر وهي تستمع لدولت هانم تقول بسعادة للأشخاص المسؤولين عن إعداد حبيبة للزفاف: = يلا يا جماعة، تعالوا معايا خلينا نسيب العريس والعروسة لوحدهم شوية. ثم ربتت على ذراع عمر بسعادة وهي تغادر الغرفة. اقترب منها عمر، الذي ارتدى قميصاً أبيض ناصع البياض وبدلة تاكسيدو سوداء رائعة التصميم، أظهرت جسده الرياضي الطويل بطريقة رائعة. تنحنح عمر وهو يتعمد جرحها خوفاً
من خروج مشاعره عن السيطرة: = مبروك يا عروسة، بس مش شايفة إن اللون الأبيض مش مناسب ليكي! ليضيف بسخرية: = يعني اللي سبق ليهم الجواز، أو ليهم علاقات قبل الجواز، أظن بيلبسوا فساتين ملونة أكتر. لمعت عينا حبيبة بالدموع إلا أنها سيطرت عليها وهي تقول بتحدي: = أنا أكتر واحدة تستاهل إنها تلبس الأبيض، وإنت عارف كده كويس. بس لو جيت للحقيقة في ناس تانية يستاهلوا يلبسوا اللون الأحمر اللي هيبقى أنسب لون ليهم. رفع عمر حاجبه بتهكم:
= اللون الأحمر، وده يبقى لون إيه بقى! حبيبة بغضب: = لون بدلة الإعدام.. عقبال ما تلبسه جزاء اللي عملته فيا. اقترب منها عمر بتهديد، في حين تراجعت هي للخلف، وهي تنظر في عينه بتحدي، ليسحبها فجأة من ذراعها ويلصقها بجسده وهو يقول بتهكم: = عاوزاني أموت يا حبيبة.. يرضيكي أموت عشان حاجة رخيصة أوي كده. حاولت حبيبة سحب نفسها من بين ذراعيه وهي تمنع نفسها من البكاء بصعوبة وتقول بغضب:
= قطع لسانك، أنا عمري ما كنت رخيصة، ولا حد لمسني غيرك. وأظن إنت عارف إنت عملت فيا إيه عشان تعمل عملتك القذرة. ثم تابعت بغضب وشجاعة: = أنا مكنتش فاهمة إنت هتكسب إيه من الكلام القذر اللي بتقوله عليا، خصوصاً إنك أكتر واحد بعد اللي عملته، المفروض يكون متأكد إن مفيش حد لمسني غيرك.. بس دلوقتي خلاص فهمت إنت بتقول كده ليه. ابتسم عمر بغضب: = يا ترى ليه يا ست حبيبة؟ لكزته حبيبة بإصبعها بغضب في كتفه، وهي تقول بشجاعة:
= عشان تداري على العاملة القذرة اللي عملتها فيا. طبعاً لازم تطلعني شمال وليا علاقات، عشان يبقى اللي إنت عملته فيا عادي ومتتحسبش عليه. نظر لها عمر مطولاً دون أن يرد، وهو يفكر بعناية في كلماتها شديدة الثقة في براءتها وشرفها. فهي تعتقد أنه قد قام فعلاً بلمسها، وأنه متأكد من عذريتها، وأنه يتهمها بتعدد العلاقات للهروب من مسؤولية ما فعله بها. ولكن
السؤال الذي يشعره بالحيرة: ماذا كانت تفعل مع شريف في هذا المنزل المنعزل ولمدة شهر كامل!! هذا ما سيبحث عن إجابته وخصوصاً أنها تتهرب من الإجابة عليه. حبيبة بدهشة وغضب: = أنا بكلمك مبتردش عليا ليه، ولا الحقيقة بتوجع! ابتسم عمر بلطف، وانطفأ جزء كبير من النار التي كانت تشتعل بداخله وقال بهدوء: = الحقيقة مابتوجع يا حبيبة، المهم يبقى عندنا شجاعة إننا نقولها. بهت وجه حبيبة وتوترت وهي تقول بترقب: = تقصد إيه!
مرر عمر إصبعه برقة على وجنتها وقربها منه بحنان ويده تمر على ظهرها بتطميين ليقول بأمل: = اسمعي يا حبيبة، حكايتنا دي كلها على بعضها ملخبطة. وأنا متأكد إن فيه حاجات إنتي مخبياها عليا، وهو ده اللي عامل سوء التفاهم ومخليني مش قادر أثق فيكي. ثم قربها أكثر من دائرة ذراعيه، واحتضنها بتملك شديد وهو يقول بعشق وتعب:
= إنتي متعرفيش أنا قد إيه عايز أثق فيكي وأصدقك. قسوتي عليكي بتقتلني، بس غصب عني ردود أفعالي بتبقى عنيفة، وأنا عقلي بيوديني لمليون احتمال كل احتمال منهم بيجنني. صارحيني يا حبيبة ومتخافيش. متخافيش يا حبيبتي. ثم أبعدها عنه قليلاً وهو يقول بأمل: = إيه رأيك نبتدي مع بعض من الأول. احكيلي على كل حاجة، وأوعدك مهما كان اللي هتحكيه، هسامحك وهاحاول أساعدك.
نظرت حبيبة إليه بارتياب وهي تتذكر معاملته الرائعة معها في السابق، ثم غدره المفاجئ لها. عقلها يحذرها من الانجرار خلف قناع طيبته المفاجئة. لا، لن تصدق طيبته المفاجئة ولن تثق فيه مرة أخرى مهما فعل معها. فهي متأكدة أنه لو علم الحقيقة لن يرحمها. فهي تخشاه وبشدة، ويكفيها ما فعله بها حتى الآن. فابتعدت عن دائرة ذراعيه وهي تشعر بانسحاب الدماء من وجهها وقالت بتوتر خائف:
= أنا معنديش حاجة أخبيها، ومش عايزة أبتدي معاك لا من الأول ولا من الآخر. ووفر حبك لنفسك، وكفاية تمثيل عليا. أنا مش غبية عشان أقع في نفس الفخ مرتين. وعلشان تبقى عارف أنا كمان كنت بمثل عليك، يعني لا بحبك ولا طايقة أشوفك. يعني مش إنت بس اللي بتعرف تمثل. ثم تابعت بيأس:
= أنا كل اللي أنا عا يزاه، ورقة تثبت إني كنت متجوزاك عشان متفضحش بعد المصيبة اللي عملتها فيا. وخلاص أنا أخدت الورقة دي، ووجودي في الفرح ده بس عشان جدتك الست الطيبة اللي بعتبرها زي أمي. ثم نظرت بعينيها إلى الأسفل تداري عنه لمعان عينيها بالدموع المحبوسة لتقول بصوت مخنوق بالدموع: = وزي ما اتفقنا أول ما تتطمن عليها والموضوع يهدى هنتطلق وكل واحد يروح لحاله. هز عمر رأسه بحنق وهو يفكر، ثم قال فجأة بابتسامة غاضبة
وهو يقترب منها بتهديد: = غبية.. إنتي غبية يا حبيبة. واقفة قدام عمر الرشيدي وبتقوليله إنك كنتي بتمثلي عليه. طيب خلينا نشوف قوة تمثيلك. تراجعت حبيبة للخلف بخوف، حتى اصطدمت بباب الغرفة، لتجد نفسها محاطة بذراعي عمر، التي حاصرتها ومنعتها من الحركة، وهما تلتف حولها وتقربه منها بشدة. حبيبة بخوف: = مش.. مش إنت قلت إنك مستحيل تلمسني من تاني.. افتكر.. افتكر كلامك. مرر عمر إصبعه على شفتيها بعشق وابتسم بحنان
وهو يتأمل ذعرها بتسلية: = غيرت رأيي. ثم انقض على شفتيها يبتلع صرخة احتجاجها بداخله، وهو يقبلها بلهفة شديدة، وعشق تخطى حدود العقل. حاولت حبيبة المقاومة بشدة، والهروب من بين ذراعيه، إلا أنها فشلت، حتى انهارت مقاومتها، وهي تشعر باستجابة مشاعرها الغادرة له. همس عمر أمام شفتيها برجاء وهو يكاد يشعر بالجنون، فهو يعشقها حد الموت، وكل الغموض الذي تحيط نفسها به يثير جنونه:
= احكيلي.. فهميني ومتخافيش يا حبيبتي. أنا مش هعملك حاجة، أنا بس عايز أفهم. ثم قبل عينيها التي سالت الدموع منها، وهو يقول بتعب يصل إلى حد التوسل: = أنا تعبان يا حبيبة وهتجنن. غيرتي عليكي هتقتلني. فهميني ومتخافيش. طيب بلاش تحكيلي على حاجة، قوليلي بس كنتي بتعملي إيه مع الكلب اللي اسمه شريف في بيت ولوحدكم وللمدة الكبيرة دي! ثم صرخ فيها فجأة بغضب جعلها تنتفض برعب: = انطقي.. أنا خلاص هتجنن. بكت حبيبة وهي تقول برعب:
= إنت عايز مني إيه، مش كفاية تمثيل ولعب بمشاعري. إنت مش اتهمتني إني على علاقة بيه. خلاص إنت صح استريحت! صرخ عمر بها بغضب حارق: = اخرسي وإوعي أسمعك تقولي كده مرة تانية. مفيش واحدة محترمة تقول على نفسها كده. وعشان أريحك أنا حالياً عارف ومتأكد إن مفيش حد لمسك. ثم استدرك بحدة: = غيرك طبعاً. ثم مسح دموعها بيده وهو يقول بتهديد:
= أنا هعرف كل حاجة يا حبيبة بنفسي. بس ساعتها متلوميش إلا نفسك. وإفتكري اللحظة دي كويس، لأنك فوتت على نفسك فرصة كبيرة. وعقابك هيبتدي من النهاردة وهيكون أشد من الأول. ثم جذبها بغضب: = تعالي ظبطي وشك عشان ننزل للمعازيم تحت. نظرت له حبيبة بغضب ثم نظرت في المرآة، وبدأت في محو آثار اعتدائه الغاشم على شفتيها، ومحو آثار دموعها وهي تهمس بتوتر: = كل شوية تهديد، عقاب.. عقاب.. على فكرة أنا مش خايفة. عمر بابتسامة أخافتها:
= وعلى فكرة أنا سامعك وهنشوف. ثم فتح صندوق كبير مخصص للمجوهرات وظهر بداخله طقم كامل من الألماس. قلادة ماسية متشابكة على هيئة فراشات صغيرة، ومجدولة بحبات من اللولي الصغير، ومعها السوار والخاتم الخاص بها. وبجانبهم خاتم زواج من الزمرد الذي تزينه حبات رقيقة من الألماس، وتوينز ماسي غاية في الجمال. شهقت حبيبة بانبهار وهي تمرر يدها على المجوهرات رائعة الجمال: = يا خبر، إيه ده.. دول حلوين أوي، هو ده ألماس حقيقي! عمر ببساطة:
= طبعاً ألماس حقيقي ولفي عشان أساعدك تلبسيه. تراجعت حبيبة للخلف وهي تقول برفض: = لا، أنا مالبسش الحاجات دي. دا لو حاجة ضاعت منهم ولا اتسرقت هاروح في ستين داهية. ثم تابعت بتوتر: = أنا كده تمام ومش محتاجة مجوهرات ولا حاجة. والتاج اللي على راسي كفاية أوي. على الأقل لو ضاع ولا فص منه وقع.. أقدر أجيب لكم غيره. التيجان دي مالية المحلات. لكن الحاجات دي لو ضاعت فيها سجن وبهدلة. رفع عمر حاجبه وهو يضحك بسخرية:
= ليه إنتي فكراه تاج من العتبة. ثم مال على أذنها وهمس بصوت ضاحك: = دا تاج من الألماس الحر يا بيبة. يا ترى معاكي تمنه! تأملت حبيبة التاج الذي يزين حجابها بصدمة، ثم حاولت نزعه من على رأسها وهي تقول بخوف: = اقلعني البتاع ده.. أنا مش عايزاه.. هو أنا ناقصة مصايب! إلا أن عمر منعها وكبلها من الخلف وهو مستغرق في الضحك بشدة، وهو يقول من بين ضحكاته: = سيبي التاج يا حبيبة. أنا كنت بهزر معاكي. الحاجات دي كلها تقليد.
ثم تابع بجدية مزيفة: = أكيد يعني مش هاخاطر بإنك تلبسي كل المجوهرات دي. ويلا خليني أساعدك تلبسيهم. خلينا ننزل للمعازيم اللي تحت. تنهدت حبيبة بارتياح وهي تقول براحة: = آه لو كده ماشي.. والنبي بلاش هزار في الحاجات اللي زي دي أنا جتتي مش خالصة. ضحك عمر بمرح وهو يديرها بين يديه، ويبدأ في مساعدتها في ارتداء القلادة وملحقاتها حتى انتهى، ثم أبعدها قليلاً وهو يتأملها بابتسامة غير مفهومة:
= أهو كده.. مرات عمر الرشيدي لازم تكون بالشكل ده. ثم سحب يدها ووضعها على يده وهو يقول بتحذير: = أي غلط منك.. هتتحسبي عليه وبشدة. متتحركيش من جنبي والإبتسامة متفارقش شفايفك مفهوم! حبيبة بتبرم: = مفهوم. ثم ساعدها في الخروج وهو يقول بارتياح: = يلا بينا. بعد مرور ساعتين.
ودعت حبيبة جدة عمر التي ذهبت للنوم بعد شعورها بحاجتها للراحة بعد المجهود الذي بذلته في التحضير للزفاف. ووقفت بجانب عمر الذي تجاهلها وهو يتحدث باهتمام إلى أحد رجال الأعمال لتتفاجأ بشقراء فاتنة الجمال ترتمي بين أحضانه وهي تقول بدلال: = عمر حبيبي، وحشتني أوي.. كده برضه أول مرة أنزل مصر من تلات سنين ومتكونش في انتظاري. مرر عمر يده على وجنتها وهو يقول برقة:
= غصب عني يا جيجي، إنتي عارفة إني كنت هستناكي بس إنتي شايفة الظروف. ثم تابع وهو ينظر بتسلية لحبيبة التي تكاد أن تنفجر من شدة الغيظ والغيرة: = بس أكيد طبعاً هنحتفل مع بعض بوصولك.. بس على انفراد. لفت جيلان يدها حول عنق عمر بدلال وهي تتجاهل حبيبة وتقول بهمس: = أنا حطيت شنطي في الجناح فوق.. والجناح يجنن. طول عمرك جينتلمان وذوقك حلو يا عمر. رمق عمر حبيبة التي اشتعل وجهها بالاحمرار من شدة الغيظ وهي تقول بغضب:
= أجيب لكم اتنين لمون! جيلان وهي ترمقها من أعلى لأسفل بتكبر: = أفندم… حبيبة بابتسامة غاضبة: = بقول أجيب لكم اتنين لمون، وحد يعزف لكم موسيقى عشان يكمل اللقاء الشاعري ده! لف عمر يده حول خصر جيلان وهو يقول بهمس متجاهلاً حديث حبيبة: = ترقصي. جيلان بسعادة وهي ترمق حبيبة بتكبر: = آه طبعاً، بس خليهم يعزفوا المزيكا بتاعتنا. عمر وهو يرمق حبيبة بمكر: = طيب يلا بينا.
ثم ترك حبيبة بمفردها تتأمله بعيون ممتلئة بالدموع، وهو يتحدث باهتمام إلى السيدة الشقراء صارخة الجمال، التي تبدو في بداية الثلاثينات من عمرها وترتدي ثوب طويل ضيق من الدانتيل والحرير المطرز أبيض اللون يشبه إلى حد كبير ثوب العروس. اقتربت عصمت هانم من حبيبة وهي تقول بشماتة: = دي جيلان أبو الفضل خطيبة عمر السابقة وحب عمره.
عقدت حبيبة حاجبيها بغضب وغيرة وهي تشاهده يلف يده حول خصر الشقراء الفاتنة، ويتجه بها إلى ساحة الرقص، ليبدأوا في التمايل بتناغم وحميمية على أنغام الموسيقى الهادئة. تابعتهم حبيبة بألم وهي تشعر أنها هي الدخيلة على حفل الزفاف. فغريمتها الشقراء ترتدي الأبيض وتتوسط حلبة الرقص، وهي تتمايل بأنوثة ودلال بين ذراعي عمر زوجها وعريسها، وسط دهشة وهمسات المدعوين.
أغمضت حبيبة عينيها بألم وهي تشعر بجرح كبير في كبريائها، وهي تستمع لضحكات عصمت ومي الشامتة، ومي تقول بشماتة: = تصدقي يا ماما، تحسي كأنها هي العروسة. لايقة عليه جداً، خسارة إنهم سابوا بعض. ضحكت عصمت بشماتة وهي تقول بصوت عالٍ: = ولا سابوا بعض ولا حاجة. إيه يا مي، عايزة إيه أكتر من كده! ثم ابتعدت وهي تضحك بسخرية وشماتة. في حين وقف صادق أبو الدهب بالقرب منها يتأملها بإعجاب صارخ ويهمس لنفسه:
= الحمد لله إن الواد شريف فشل زي عادته ومقتلش الصاروخ ده. ثم تابع وهو يتأملها بعيون طامعة: = طول عمرك محظوظ يا ابن الرشيدي. بس الصاروخ عابر القارات ده بقى ليا خلاص. ثم تابع بتهكم وهو يتابع عمر الذي يتمايل على أنغام الموسيقى وهو يحتضن شقرائه: = خصوصاً وإنت سايبه لوحده، ومش عارف قيمته. ثم اقترب من حبيبة وهو يقول بإعجاب مكشوف وهو يمد يده إليها: = ألف مبروك يا هانم. نظرت حبيبة له بدهشة ومدت يدها إليه وهي تقول
بتوتر وتحاول مداراة حزنها: = الله يبارك فيك. لتتفاجأ بصادق ينحني وهو يرفع يدها ويلثمها برقة، وهو يبتسم بإعجاب: = اعرفك بنفسي صادق أبو الدهب، رجل أعمال. ابتسم لحبيبة بإعجاب مكشوف: = أنا شايف العريس مشغول فيا، ترى تسمحيلي بالرقصة دي! ابتسمت حبيبة بحزن وأجابت بتوتر وعينيها لا تفارق عمر ورفيقته: = معلش أصل أنا مبعرفش أرقص. ابتسم صادق بمكر: = أعلمك، ولا عمر بيه محرج عليكي إنك ترقصي مع حد غيره. رفعت حبيبة ذقنها بكبرياء:
= لا أبداً، اتفضل. أنا هرقص معاك. ثم توجهت إلى ساحة الرقص وبدأت الرقص بتوتر وهي تنظر كثيراً إلى قدميها. إلا أن صادق همس لها بإعجاب: = متبصيش لرجليكي كتير، إنتي بترقصي كويس أوي بس إنسي التوتر واسترخي. ثم قال بلوم وهو يتأملها بإعجاب صارخ: = حد برضه تبقى عروسته حلوة وزي القمر كده ويسيبها لوحدها. دا أنا لو مكانه مبعدش عنك ولو ثواني. لتتفاجأ بيد عمر تبعدها عنه بخشونة، ويده الأخرى تلتف حول خصرها وتجذبها بتملك شديد لصدره،
وهو يقول لصادق بحزم وقوة: = بس إنت مش مكاني يا صادق.. ولا هتكون في مكاني. بس دا ميمنعش إني أعمل بنصيحتك ومبعدش عن عروستي. ثم استدار بحبيبة في حلبة الرقص وهو يضمها بشدة إليه، ويهمس بجانب أذنها بغضب مكتوم والغيرة تعمي عينيه: = إزاي يا محترمة تسمحيله يحضنك بالشكل ده، وواقفة تتمايلي بين إيديه من غير خشوع ولا دم. والحجاب اللي على راسك ده بيعمل إيه ها! اقلعيه أحسن طالما مش فارق معاكي ولا فارق مع تصرفاتك.
ارتعشت حبيبة وحاولت الرد عليه، إلا أنها فشلت، وهي تشعر أنها على وشك أن تنهار وتبدأ في البكاء وستسبب في فضيحة علنية. نظر عمر إليها بغضب، ليتفاجأ بدموعها بدأت في النزول على وجنتيها، ليتنهد بتعب وهو يدرك أنه ضغط عليها اليوم بقوة وأنها على وشك الانهيار بين يديه. فأحتضنها بشدة وحماية وهو يخفي وجهها الباكي في كتفه حتى لا يشاهد أحد بكائها. ثم همس بجانب أذنها: = خلاص يا حبيبة أنا آسف.. أنا مقصدتش، سامحيني. ثم رفع وجهها
إليه وقبل جبهتها برقة: = خلاص بقى اضحكي. في عروسة تبقى مكشرة كده في يوم فرحها. تجاهلت حبيبة حديثه، وهي تشير بعينيها لجيلان التي تقف بعيداً وهي تراقبهم بغيظ: = إنت مالك ومال العروسة، ما كفاية عليك جي جي اللي واخدها في حضنك طول الفرح. ابتسم عمر بتسلية وهو يدرك غيرتها: = دي مجرد مجاملة. وبعدين أنا بعمل إيه وليه دي حاجة متخصكيش. حبيبة بغضب وغيرة: = وأنا كمان كنت بجامل، وملكش دعوة أنا بعمل إيه وليه.
ضمها عمر إليه بقسوة ثم همس بجانب أذنها بتهديد أثار خوفها: = ماشي ياحبيبة، حسابنا فوق. ولسانك الطويل اللي مش عارفة تحكميه ده هعلمك إزاي تسيطري عليه، وتفكري مليون مرة قبل ما تتكلمي أي كلمة. ثم قربها أكثر إليه بحميمية وتملك كبير وهو يقول بغيرة: = والفستان الزفت اللي إنتي لابسااه ده ضيق من فوق كده ليه! ثم تنهد بغضب: = أنا غلطان إني سبتكم تختاروه بنفسكم. بس خلاص ده مش هيحصل تاني. ولبسك أنا اللي هختاره بنفسي. نظرت حبيبة
لفستانها وهي تهمس بدهشة: = دا فستان محجبات وكله متغطي مفيش فيه أي حتة مكشوفة. ضمها عمر إليه بتملك وغيرة قاتلة وهو يهمس بخشونة: = اللي قلته هو اللي هيتنفذ ومش عايز أسمع كلام تاني. قال لبس محجبات قال. ثم قبل عنقها بعشق و هو يزيد من ضمها إليه بعشق شديد، وهو يتمايل معها على أنغام الموسيقى الرومانسية، ورأسها يستريح على كتفه بحب وقلبها ينبض بالرغم عنها بعشقه. ثم أغلقت عينيها براحة وهي تتمنى أن تستمر هذه اللحظة إلى الأبد.
في نفس التوقيت. تحدث صادق في هاتفه وقال بصوت خفيض وهو يراقب عمر وحبيبة بغضب: = إنت يا حيوان يا اللي اسمك شريف، الغي الأمر اللي خدته مني بقتل حبيبة. شريف بارتباك: = ليه يا باشا، دا أنا خلاص كنت هنفذ. صادق بغضب: = اسمع الكلام يا حيوان من غير نقاش. حبيبة دي خلاص بقت تخصني. وأي حاجة تخصها أعرفها الأول. ومتتصرفش فيها من نفسك مفهوم. شريف بخضوع وحيرة: = مفهوم يا باشا بس..
لم يستمع صادق إليه وأغلق الهاتف في وجهه وهو يتابع بغل عمر الذي يحتضن حبيبة بتملك شديد. ليقول بانتصار: = وأخيراً بقى لك نقطة ضعف يا ابن الرشيدي وهخلص كل حقي منك. ثم ضحك بقسوة، وعقله ينسج خطة جديدة للقضاء على عمر. بطلتها الوحيدة… حبيبة… حبيبة عبد الرحمن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!