زحفت حبيبة بضعف في اتجاه منزل عائلة مي وهي تبكي بخوف. استبد بها الرعب وهي تستمع لصوت الطلقات النارية التي اقتربت منها كثيراً. انفطر قلبها خوفاً على عمر الذي ما يزال يتبادل إطلاق النار مع مهاجميه. لتتفاجأ باقتراب صوت خطوات سريعة منها ثم صوت سلاح يستعد لإطلاق النار. التفتت حبيبة برعب خلفها لتجد شخصاً لم تستطع تحديد هيئته بسبب الظلام الذي يحيط بها، يقف خلفها تماماً ويصوب سلاحه بدقة في اتجاه رأسها.
فصرخت برعب باسم عمر وهي تغلق عينيها بقوة، تستعد لمفارقته ومفارقة الحياة. لتغيب عن الوعي بعد إحساسها بارتطام شيء ثقيل بجسدها. فلم تشاهد عمر وهو يقنص مهاجمها ويرديه قتيلاً. فيسقط جسد مهاجمها فوقها مسبباً لها رعباً أفقدها وعيها في الحال. اقترب عمر بلهفة منها وأزاح سريعاً جثمان مهاجمها الذي يرقد فوق جسدها. ثم حملها برفق بين ذراعيه يتفحصها بقلق، وهو يتلفت حوله بإنتباه شديد خوفاً من وجود مهاجمين آخرين لم ينتبه إليهم.
صوب عمر سلاحه بدقة وهو يضيق عينيه بتركيز وانتباه شديد إلى شخص يقترب بخطوات حذرة من المكان. ثم وضع حبيبة الغائبة عن الوعي أرضاً بهدوء، ووقف بتحفز وسرعة خاطفة في وضعية هجوم ووجه سلاحه إلى رأس مهاجمه. إلا أنه أنزل السلاح بعد أن سمع صوت نادر يبتعد جانباً بسرعة شديدة وهو يقول بتوتر: = نزل السلاح يا عمر بيه أنا نادر. عمر بتوتر وهو يخفض سلاحه: = كويس إنك اتكلمت، أنا كنت خلاص هضرب نار.
اقترب نادر منه وهو ينظر بقلق إلى ثلاث جثث ملقاة في أماكن متفرقة، قنصهم عمر وهم يحاولون قتله هو وحبيبة: = الموضوع كده كبر مننا أوي.. في ست جثث للي كانوا بيهاجموك غير جثة شريف وعصمت هانم الله يرحمها. عمر بصرامة: = اسمع يا نادر، مفيش حاجة اسمها الموضوع كبر مننا.. أنا مش عايز لا البوليس ولا الصحافة يتدخلوا في الموضوع، سمعتي وسمعة مراتي وعيلتي على المحك. ثم تابع بصرامة شديدة:
= الجثث دي تتلم وتدفن في أي جبانة.. بس تسيب واحد منهم وتسيب معاه سلاح، وحط سلاح لشريف في إيده عشان يبان إنهم خلصوا على بعض.. يعني رتب المكان علشان تبان إنها حالة دفاع عن النفس وسرقة عادية. نادر بحذر: = طيب، ومدام حبيبة أكيد سيرتها هتيجي في التحقيقات علشان هي اللي كانت آخر واحدة مع عصمت هانم الله يرحمها. عمر بصرامة:
= أنا هاخد حبيبة وهوديها على فيلا الساحل، وإنت أكد على أعمام مي إن محدش يجيب سيرة حبيبة في أي تحقيق يتعمل معاهم، وإن الهيصة اللي كانوا عملينها دي، كانت ترحيب بمي وبعصمت علشان يطلبوها للجواز.. مش فرح زي ما الناس فهمت، بس مي رفضت ورجعت لوحدها على مصر غضبانة وشريف وعصمت اعتذروا منهم ومشوا.. وبعدها طلع عليهم حرامي وهاجمهم.. وحصل اللي حصل. نادر بثقة: = اعتبره تم يا عمر بيه. عمر بقسوة شديدة:
= بعد التحقيق ما يخلص وندفن اللي لينا، أنا عايز التلاتة دسوقي وعطوة ورفعت يكونوا عندي.. ليا حساب معاهم ولازم أصفيه. نادر بهدوء: = متقلقش يا عمر بيه، التلاتة هيكونوا عندك أول ما المحضر يتقفل. عمر بصرامة: = نادر.. مش عايز اسم حبيبة يجي في أي حاجة تخص الموضوع ده.. حبيبة كانت في البيت واللي كانت هنا هي مي.. مفهوم! نادر بهدوء واثق:
= مفهوم يا عمر بيه.. بس مي هانم أكيد هيستجوبوها في النيابة ولازم تأكد إنها هي اللي كانت هناك. عمر بصرامة وقسوة: = لا متخافش.. مي هتقول كل اللي احنا عايزينه منها، بس ركز أنت في الناس اللي هنا. ثم تابع بجدية: = يلا ابعد عن هنا أنت ورجالتك لحد ما آخد حبيبة وأمشي. نادر بدهشة: = ليه ياعمر بيه؟ المفروض نبقى حواليكم نحرسكم لحد ما تخرجوا من هنا بالسلامة. عمر بغضب ونفاذ صبر:
= اسمع اللي بقولك عليه، أنا قادر إن أحمي نفسي ومراتي كويس. المهم مش عايز حد يظهر أو يكون قدامي لحد ما نركب العربية ونمشي. نادر بإستسلام: = أمرك يا عمر بيه. ثم تحرك مبتعداً وبسرعة وهو يأمر رجاله بالابتعاد عن المكان حتى رحيل عمر. في نفس التوقيت.. انحنى عمر بلهفة وحمل حبيبة التي مازالت غائبة عن الوعي، وهي ترقد بين المزروعات التي تخفيها عن الأعين. وعمر يتأمل بغضب جروحها والكدمات التي تغطي جسدها في ثوبها العاري الممزق.
ليقول بغضب وغيرة لم يستطع السيطرة عليها وهو يحملها سريعاً إلى سيارته: = الغبي أقوله إبعد إنت ورجالتك يقولي أحميك.. دا إنت لو عنيك إنت ولا أي حد وقعت عليها وهي بالشكل ده.. كنت رقدتكم جنب الجثث اللي هتدفنوها.
ثم فتح باب السيارة ووضع حبيبة في المقعد المجاور للسائق وجلس في مقعد السائق وقاد السيارة بسرعة بعيداً عن المكان، وهو يتناول في نفس الوقت زجاجة عطر صغيرة وضع منها القليل على يده ومرره بتوتر تحت أنفها وعلى وجهها المكدوم. حاولت حبيبة فتح عينيها المتورمتان بألم وتأوهت وهي تقول بخوف: = أنا.. أنا فين! تنهد عمر بقليل من الراحة بعد استعادتها لوعيها، فقال وهو يتناول يدها يقيس نبضها بتوتر وقلق:
= نامي يا حبيبة، متقلقيش، أنتِ معايا. سالت دموع حبيبة رغماً عنها وهي تشعر بآلام لا تطاق في كل أنحاء جسدها، جعلتها من شدتها تغرق في بحر من الدموع والعرق الشديد.
لاحظ عمر بقلق شحوب وجه حبيبة الشديد والعرق الذي يغمرها، فتناول معصمها يقيس نبضها بتوتر. إلا أنه تنهد بإطمئنان بعد أن وجد نبضها منتظم على الرغم من ضعفه. فأمال مقعدها بهدوء للخلف فحوله كسرير صغير مريح، ووضع حزام الأمان حولها بحماية، ثم غطاها بمعطفه الشتوي الثقيل حتى تستطيع الحصول على أكبر قدر من الراحة. ثم قاد سيارته بسرعة عالية وهو يتأمل وجهها الشاحب بقلق بعد أن غرقت في نوم أشبه بالغيبوبة.
بعد مرور ساعتين.. وصل عمر إلى فيلا الساحل وترجل سريعاً من سيارته بعد إيقافها ودخل إلى مبنى صغير ملحق بالفيلا وهو يحمل حبيبة ويركض بها من شدة خوفه وقلقه عليها. ليقابله في البهو طبيب متخصص وممرضتان مؤهلتان استقبلوهم وتعاملوا بحرفية شديدة وبدأوا في معاينة حبيبة. بعد أن وضعها عمر بقلق وتوتر بفراش يتوسط غرفة كبيرة مجهزة طبياً كمشفى صغير، حرص عمر في السابق على تجهيزه جيداً.
خوفاً من تعرض جدته لإحدى أزماتها الصحية وهي بعيداً عن القاهرة وعن المشفى الذي تعالج به. بعد قليل.. انتهى الطبيب من معاينة حبيبة وتركيب بعض المحاليل المخلوطة بأدوية ساعدتها على النوم وعلى تسكين الآلام المبرحة التي تضرب جسدها بقوة. ثم توجه لعمر الذي وقف يراقبهم بقلق وتوتر بعد أن رفض مغادرة الغرفة. الطبيب بتوتر: = عمر بيه، هو الجروح والكدمات دي سببها إيه؟ عمر بصرامة شديدة: = حادثة.. حادثة عربية. عدل الطبيب من وضعية
نظارته وهو يقول بتوتر: = أنا آسف، بس الجروح دي جروح تعذيب مش جروح حادثة عربية أبداً. عمر بصرامة أخافت الطبيب: = وأنا بقولك دي جروح حادثة عربية، إيه هتعرف اللي حصل لمراتي أكتر مني!! تقهقر الطبيب خطوة للخلف وهو يقول بتوتر: = لا، أنا مقصدش يا فندم، أنا بس.. عمر بصرامة: = مفيش بس.. الموضوع كده اتقفل، ودلوقتي عايز أطمن عليها، إنت شايف إنها ممكن تكمل علاجها هنا ولا لازم تروح مستشفى؟ الطبيب بصوت واثق:
= لا، هي مش محتاجة مستشفى وممكن تكمل علاجها هنا عادي.. لأن على الرغم من ضعفها الواضح وجسمها اللي باين إنه اتعرض لجفاف شديد بسبب نقص الأكل والمية، وجروحها الكتيرة والكدمات، إلا إنها كلها جروح سطحية ومفيش كسور أو جروح خطيرة، يعني كلها حاجات نقدر نتعامل معاها بالعناية والعلاج الكويس وإن شاء الله تخف علطول. أغمض عمر عينيه بغضب وهو يستمع من الطبيب لوصف حالة حبيبة الصحية، يحاول السيطرة على الوحش الرابض بداخله.
والذي يريد الانقضاض على كل من أساء إليها وأوصلها إلى هذه الحالة المزرية. إلا أنه همس بغضب: = ورحمة أبويا لأعملهم كلهم عبرة بس أخلص من اللي أنا فيه الأول. ثم استدار للطبيب وقال بغضب مكتوم: = ممكن تسيبني لوحدي معاها شوية. الطبيب بإحترام: = أيوه طبعاً يا فندم. ثم أشار لمساعدتيه بمغادرة الغرفة. جلس عمر بهدوء على طرف الفراش يتأمل بغضب وجه حبيبة الممتلئ بالجروح والكدمات. ثم مرر يده على وجهها برقة شديدة.
وعقله وقلبه في صراع شديد ما بين مطالبة عقله بمعاقبتها وطردها من حياته نهائياً. ولهفة قلبه عليها ومطالبته بمسامحتها وخلق الأعذار لها حتى لو كانت أعذار وهمية لا ترضيه أو ترضي عقله. ليتنهد بتعب وهو يميل عليها يقبل جبينها بحنان وحب شديد وهو يهمس لها: = متخافيش، أنا معاكي وهجيبلك حقك. ثم تابع بغضب مكبوت: = بس برضه هجيب حقي منك. ثم ابتعد عنها وخرج غاضباً منها ومن مشاعره التي تحركت نحوها على الرغم من خيانتها القاسية له.
بعد مرور عشرة أيام.. دخلت مي بإنكسار مزيف إلى غرفة مكتب عمر وقالت بهمس: = أنا عملت كل اللي طلبته مني وقلت إني أنا اللي كنت مع ماما الله يرحمها عند أعمامي، وزي ما فهمت من المحامي القضية اتقفلت على إنها قتل بسبب السرقة. ثم تابعت بخوف: = ممكن أعرف أنت هتعمل معايا إيه بعد كده؟ عمر بهدوء: = ولا حاجة.. لو كنت عايز أعمل كنت عملت من زمان. ثم تابع بقسوة:
= من أول ما كنتي بتسهري طول الليل في الديسكوهات رقص وسكر، ومن حضن ده لحضن ده وانتي فاكرة إنك بتستغفليني إنتي والمرحومة والدتك، وبترسمي عليا الحب وعيزاني أتجوزك، ولما رفضت اتفقتوا مع شريف على قتلي، ولما برضه فشلتوا رجعتي ترسمي دور الحب من تاني وحاربتوا علشان أتجوزك. وبعد كل ده وصل بيكم الإجرام إنكم حاولتوا تقتلوا مراتي علشان تتخلصوا منها، مش هو ده اللي حصل يا مي! بكت مي وهي تقول بخوف:
= أنا معملتش حاجة، أنا كنت بحبك بجد صدقني. صرخ بها عمر بغضب وهو يتذكر كلمات حبيبة المتشابهة لما تقوله، فانقض على ذراعها يجذبها منه بقسوة شديدة: = اخرسي! هو كل واحدة فيكم تعمل مصيبة وتكدب وتحاول تقتل وتقول بحبك علشان تبرر قذارتها وإجرامها والجشع اللي مالي قلبها. ثم تابع بقسوة شديدة: = حتى لو أنا سامحتك وقررت إني أعفيكي من العقاب.. عارفة جرايمك دي لو اتحاكمتي عليها تاخدي كام سنة سجن!! بكت مي بإنهمار وقالت بخوف:
= عمر، أنا مليش دعوة، ماما هي اللي كانت بتعمل كل حاجة، أنا مليش دعوة صدقني. نهض عمر عن كرسيه وقال بصرامة: = اسمعي يا مي، أنا كان ممكن أسجنك أو أقتلك أو حتى أرميكي لعمامك اللي كان هيبقى مصيرك على إيديهم أسوأ من الموت. بس أنا مرضتش، عارفة ليه؟ علشان أمي الله يرحمها ووصيتها اللي مش قادر أخالفها، حتى بعد كل اللي عملتوه معايا وعلشان كمان إنتي لسه صغيرة وتأثير والدتك الله يرحمها السئ كان عليكي كبير. ثم تابع بصرامة:
= وعشان كده أنا قررت إني مش هعاقبك وهكتفي إني أبعتك لأخوكي في فرنسا تعيشي معاه. مي بإرتباك: = أعيش مع سعد؟ بس هو مبيحبنيش. عمر بجدية: = غلط يا مي، قصدك والدتك اللي كانت بتكرهه علشان ابن جوزها من ست تانية ومشفعش للولد عندها إن أمه متوفية ورفضت يبقى ليكي أي علاقة بيه رغم كل محاولاته إنه يقرب منك. مي بإرتباك: = بس أنا معرفوش، هعيش معاه إزاي! عمر بجدية:
= صدقيني ده أحسن حل ليكي، سعد أخوكي نصه فرنسي ونصه مصري وعايش في فرنسا يعني هو كفرنسي منفتح وفي نفس الوقت كمصري هيحط لك حدود تحميكي من طيشك. ثم أشار للباب بهدوء: = اتفضلي جهزي شنطتك علشان طيارتك هتبقى النهارده الساعة اتناشر بالليل. هزت مي رأسها موافقة بإرتباك وهي تغادر وتشعر أن ما فعله عمر لها هو فعلاً أفضل الحلول.
فهي على الأقل قد نجت من عقابه، فبالرغم من كل شيء فقد فشلت في التكيف مع الحياة بمصر وتشعر أنها تنتمي للحياة الحرة بفرنسا. تابعها عمر بغضب وهي تغادر، ثم نظر إلى ساعته بتوتر. فمتبقي ساعة على تناول حبيبة دوائها المهدئ الذي يجعلها تخلد للنوم بعمق وبدون ألم. ويساعده في نفس الوقت على رؤيتها دون أن تشعر به.
فهو قد حرص على عدم رؤيتها وهي مستيقظة، وأمر الطبيب وطاقم التمريض أن يخفوا عنها أنه يأتي ليراها في مساء كل يوم عند خلودها للنوم. إلا أنه قرر اليوم مواجهتها، فهو ليس بجبان ليستمر في الهروب منها ومن مواجهتها. وكأنه هو المخطئ نحوها. اتجه عمر بجمود إلى الجناح الموجود به الطابق الطبي. ثم دخل إلى الغرفة المتواجدة بها حبيبة بعد أن أعطى أوامره بخروج الجميع خارج المبنى وعدم الرجوع إلا بعد أن يأذن لهم.
وقف عمر يتأمل بحب حبيبة المستلقية على الفراش وهي مستيقظة. وتبدو شاردة وقد ظهر على وجهها وجسدها آثار الإرهاق والنحافة الشديدة على الرغم من بدأ تماثلها للشفاء. تحرك عمر وجلس بهدوء إلى مقعد مجاور للفراش وهو يقول بجدية: = حبيبة.. إنتي صاحية.. يا ريت تقومي أنا عايز أتكلم معاكي. انتفضت حبيبة وجلست بإرتباك مما جعل رأسها يدور. إلا أنها تماسكت وهي تنظر إليه بشوق شديد وتقول بهمس: = أيوه أنا.. أنا صاحية.
ثم نهضت وجلست على طرف الفراش بإرتباك وقلبها ينتفض بين ضلوعها بخوف وعشق. خوف مما سيفعله بها وعشق له لا تملك أن تمحيه من قلبها مهما حاولت. في حين تابعتها عين عمر بشوق جارف حاول كبح جماحه بكل إرادته. فكرامته وإحترامه لذاته في ناحية وحبه وعشقه لها في ناحية أخرى معاكسه تماماً. عمر بجدية وهو يحاول ألا ينظر لها:
= أنا استنيت لحد ما بقيتي كويسة نوعاً ما وكمان لحد ما اطمن على إن موضوع قتل عصمت وشريف انتهى واتقفل زي ما أنا عايز. اللمعت عيون حبيبة بالدموع المحبوسة وهي تقول بصوت هامس: = مفيش داعي للكلام يا عمر، شوف أنت عايز تعمل إيه وأنا تحت أمرك. عمر بغضب بارد: = ممكن أعرف الهدوء أو الثقة اللي انتي بتتكلمي بيهم دول جايباهم منين!! قلدها بسخرية وتهكم شديد: = أنا تحت أمرك يا عمر بيه، اعمل إللي انت عايزه.. غبية..
ثم تابع بقسوة شديدة: = أيوه غبية.. عارفة لو أنا عملت اللي أنا عايزه هيجرالك إيه.. أقولك أنا واختاري إنتي بنفسك مصيرك: = إيه رأيك أسلمك للبوليس بتهمة الشروع في القتل والنصب والاحتيال. = ولا أقولك أطلقك وأرميكي في الشارع علشان صادق يخلص عليكي زي ما خلص على شريف وعصمت. = بلاش ده كله، أنا أسلمك لأهل مي اللي لحد قريب كانوا فاكرين إنك بنتهم وإنك فضحتيهم وهربتي يوم فرحك من ابنهم وانتِ عارفة طبعاً هيتصرفوا معاكي إزاي.
ارتعشت حبيبة وسالت دموعها بخوف إلا أنها أجابت بشجاعة: = اختار أنت اللي يريحك وأنا أعمله.. أنا مبقتش فارقة معايا. هب عمر واقفاً وجذبها إليه بعنف ويده تضغط على ذراعها بغضب مشتعل: = أنا اللي يريحني إني أقتلك يا حبيبة.. أقتلك وأمحيكي من حياتي ومن الوجود كله.. يمكن أرتاح وأخلص منك ومن كل الأحاسيس اللي أنا رافض إني أحسها معاكي. ارتعشت حبيبة ودموعها تسيل بخوف إلا أنها أجابت برجاء:
= أنا عارفة إني مهما حلفتلك مش هتصدقني.. بس أنا مظلومة والله العظيم مظلومة وبحبك. دفعها عمر بعيداً عنه وهو يقول باحتقار شديد: = اخرسي.. واحمدي ربنا إني مش عايز أوسخ إيدي بـ*دمك وإلا وربي كنت قتلتك وارتحت منك. حبيبة برجاء ودموعها تسيل بشدة: = اسمعني بس ياعمر.. وحياة أغلى حاجة عندك تخليني أحكيلك على كل حاجة. سحبها عمر من كتفيها وهزها بعنف شديد وقد انفلت عقال عنفه:
= أسمع إيه ها.. عايزة تحكيلي إيه وإنتي وصلتي أعدائي لأوضة نومي وسريري.. عمر الرشيدي مراته لعبة وسيرة وأجيرة عند شوية كلاب لو حبيت أفعصهم وأنهيهم هعمل كده وهخلص عليهم في ثانية.. شهقت حبيبة تحاول الابتعاد عنه بخوف وهي تشعر أنها على وشك الغياب عن الوعي وهو يتابع بجنون: = كنت بتحكلهم على إيه ها.. كنت ببو*سك إزاي ولا بـ*حضنك إزاي.. ولا إزاي كنت غبي ووقعت في حب واحدة قذرة زيك.. كل اللي بيحركها الفلوس وبس.
ثم دفعها بعيداً عنه باحتقار لتقع على الفراش خلفها وهو يقول بغضب واحتقار شديد: = مش عمر الرشيدي اللي يبقى لعبة في إيد واحدة زيك ويعديها بالساهل.. وإن كنت مش هبلغ عنك ولا أرميكي لصادق يخلص عليكي. فده بس علشان اسمي ومركزي اللي محسوب عليه واحدة قذرة زيك. انهارت حبيبة في البكاء فقالت بوجع شديد: = طلقني طالما بتفكر فيا بالشكل ده.. طلقني وريحني وأنا همشي وملكش دعوة باللي هيحصلي بعد كده. سحبها عمر وأجلسها مرة
أخرى وهو يقول بغضب شديد: = متستعجليش، هيحصل بس في وقته لما أخلص من كل التعابين اللي حواليا. ثم تابع باحتقار شديد: = لقب زوجة عمر الرشيدي متشيلوش واحدة كلبة فلوس معدومة الضمير زيك. شهقت حبيبة وبكت وهي تدفن وجهها في يدها بألم: = كفاية يا عمر.. كفاية حرام عليك.. أنت بتقتلني بكلامك ده. قاطعها عمر بغضب شديد:
= بيه.. عمر بيه.. أنا بالنسبالك عمر بيه.. وجدتي تبقى دولت هانم مش ماما دولت زي ما كنتي بتقوليلها.. وجيلان تبقى جيلان هانم.. وخصوصاً إنها في مقام خطيبتي دلوقتي ولها احترامها ومكانتها اللي لازم تحترميها. ثم تابع بقسوة شديدة: = ومتنسيش إن انتي هنا أقل من الخدامين اللي بيشتغلوا هنا.. على الأقل الخدامين بياخدوا فلوس قصاد شغل محترم هما بيعملوه.. مش بيبيعوا نفسهم للي يدفع أكتر. ثم رفعها بعنف يدفع يدها
عن وجهها وهو يقول بغضب: = هدومك اترميت في أوضة في الجنينة تحت تقعدي فيها وتشتغلي زي اللي شغالين هنا.. تعملي بلقمتك زي ما بيقولوا لحد ما أخلص من التعابين اللي حواليا وساعتها تغوري من هنا ومش عايز أشوف وشك تاني.. أظن كلامي مفهوم. حبيبة بصدمة: = مفهوم يا عمر بيه. استدار عمر ليغادر إلا أنه توقف على باب الغرفة وهو يقول بتوتر: = علامات الضرب اللي كانت على جسمك عطوة ورفعت ودسوقي هما اللي كانوا السبب فيها مش كده!!
صمتت حبيبة ولم تجبه وهي تمسح دموعها. ليصرخ فيها عمر بغضب: = انطقي.. هما التلاتة اللي عملوا كده فيكي ولا حد تاني كان مشترك معاهم. حبيبة بخوف وارتباك: = الحاج رفعت معملش فيا حاجة ومكنش يعرف حاجة عن اتفاقهم مع عصمت هانم الله يرحمها. وحتى كمان الحاج دسوقي رغم إنه ضربني بس كان بيحاول يمنع ابنه عني. دخل عمر إلى الغرفة مرة أخرى وهو يقول بتساؤل خطر:
= يعني إيه كان بيحاول يمنع ابنه عنك.. يمنعه إنه يضربك ولا يمنعه إنه يعمل فيكي حاجة تانية!! تراجعت حبيبة للخلف وهي تقول بوجع ودموعها تتساقط بألم: = خلاص بقى إنت يهمك في إيه؟ هو حاول يعمل إيه معايا.. ضربني ولا عذبني ولا حتى موتني.. إنت مالك خليك في حالك وفي خطيبتك الجديدة. دخل عمر إلى الغرفة وجذبها من ذراعها المكدوم بقسوة شديدة: = انطقي يا حبيبة الواد ده حاول يلمسك.. انطقي ساكتة ليه؟ متطلعيش جناني عليكي.
تحسست حبيبة ذراعها وقالت بوجع وهي تصرخ بإنهمار ودموعها تغرق وجهها بألم شديد: = أيوه حاول يغتصبني وأبوه لحقني في آخر لحظة.. ارتحت؟ روح إديه جايزة علشان عذبني وحاول يغتصبني وجابلك حقك مني.. عايز تعرف إيه كمان.. آه وجلدني بحزامه لحد ما جسمي طلع دم وضرب راسي في الأرض فتح دماغي عشان كنت بحاول أدافع عن نفسي وأبعده عني.. آه.. وجابولي كمان داية تكشف عليا عشان يشفوني لسه بنت ولا لأ.
ولو كانوا لقوني مش بنت كان زمانهم دفنوني حية على الرغم من إني صرخت كتير وقلت لهم إني متجوزة بس مصدقونيش. تابعت بغضب ودموعها تتساقط: = روح بقى أشكرهم على اللي عملوه معايا ما أنا أستاهل زي ما إنت قولت. ضغط عمر على شفته وهو يقول بغضب ناري: = إنتي فعلاً تستهلي القتل يا حبيبة بس أنا مش هريحك وأقتلك. أنا بقى هموتك بالحيا عشان أعرفك إن الكلام الفارغ اللي قاعدة ترميه بغباء له عقاب وعقاب شديد كمان. ثم أشار لها بغضب:
= اطلعي على أوضتك اللي هتنامي فيها وأنا.. أنا هروح أشكرهم زي ما إنتي بتقولي. ثم تركها وغادر بسرعة شديدة وإنهارت هي تبكي على الفراش بألم ووجع شديد. في نفس اللحظة... خرج عمر من الفيلا وهو يتحدث في الهاتف بغضب كبير: = أنا رايح على المخازن اللي في طريق مصر إسكندرية الصحراوي، هاتهم لي على هناك. ثم أغلق هاتفه وقاد سيارته بسرعة تكاد تكون متهورة. بعد مرور ساعة... دخل عمر بغضب إلى مجمع مخازنه الصحراوي. وقابله
نادر الذي قال بجدية: = التلاتة متربطين جوه، تأمر بإيه؟ خلع عمر بغضب الجاكيت الخاص به وألقاه أرضاً فالتقطه أحد الحرس سريعاً وثنى كمي قميصه وهو يقول بغضب مشتعل: = طلع لي كل الحرس بره، مش عايز حد يبقى موجود ولا يتدخل في اللي هعمله. نادر بقلق: = طيب بلاش الحرس بس على الأقل خليني أنا معاك. عمر بغضب شديد: = قلت التلاتة اللي جوة دول يخصوني لوحدي ومش عايز أي حد يتدخل حتى لو الحد ده كان أنت. نادر وهو يحاول أن يمتص غضبه:
= وأنا مش هتدخل يا باشا، أنا بس عايز أبقى جنبك لو احتجتني في أي حاجة. هز عمر رأسه بالموافقة وهو يقول بغضب: = عملتوا كل اللي قلتلكم عليه! نادر وهو يدخل معه إلى أحد المخازن ويشير إلى الحرس بالمغادرة: = كل حاجة تمت زي ما أمرت. ثم أغلق الباب من خلفهم واتجه مع عمر لداخل المخزن، ليظهر ثلاث رجال مقيدين إلى مقاعدهم. اتجه عمر بغضب إلى عطوة مباشرة وركله بقدمه بقوة في معدته لينقلب بكرسيه أرضاً. وعمر يقول لنادر بغضب:
= فك لي الـ*كلب ده. أطاعه نادر وقام بفك قيد عطوة الذي كان يتألم من شدة الضربة التي وجهت لمعدته. ليتفاجأ بعمر يخلع حزام بنطاله ويلفه على يده كالسوط ويـ*جلد به جسد عطوة بضربات قوية متتالية أسالت الـ*دماء من جسده وسط صرخاته المتألمة وعمر يقول بغضب: = دافع عن نفسك يا كـ*لب، ولا مبتتشطرش إلا على الستات. تراجع خطوات للخلف ثم نهض فجأة وحاول مهاجمة عمر الذي تفادى لكماته مرة بعد أخرى.
وهو يرد عليها بلكمات موجعة. موجهة للنصف الأسفل من جسد عطوة الذي سالت الدماء من جسده بشدة. بعد أن تناول عمر حزام بنطاله وقام بجلد*ه به بقوة حتى كاد يغيب عن الوعي من شدة الألم وعمر يسدد بقدمه بكل ع*نف في نصف عطوة الأسفل عدة مرات حتى غاب عن الوعي من شدة الألم وعمر مستمر في ضربه حتى تأكد من إصابته بإعاقة ستلازمه مدى الحياة. فحاول نادر التدخل وهو يقول بقلق: = كفاية يا عمر بيه هيموت في إيدك. دفعه عمر بعيداً
وهو يقول بغضب شديد: = قلت متتدخلش وإلا تاخد نفسك وتخرج برة. تراجع نادر للخلف بتوتر وهو يشعر أن غضب عمر خرج عن السيطرة. ثم نادى على أحد رجاله: = ارميلي الكلب ده في القبر اللي حفرتوه. دسوقي ببكاء: = حرام عليك يابيه إحنا عملنا إيه لكل ده!! اتجه عمر إليه وصفعه على وجهه بقوة أسالت الدماء من أنفه في حين قرأ رفعت أوردة من القرآن بخوف وهو يتابع عمر وهو يقول بغضب: = عايز تعرف إنتوا عملتوا إيه.. أنا أقولك.
أولاً: ساعدت أنت وابنك عصمت على خطف مراتي من بيتي وعذبتوها وإنتم عارفين ومتأكدين إنها مش مي، جبتوا داية تكشف عليها عشان تقول هي لسه بنت ولا لأ، وأنتم عارفين ومتأكدين إنها متجوزة وفتحتولها قبر عشان تدفنوها فيه بعد ما تقتلوها باسم الدفاع عن شرفكم. وأخيراً: الكلب ابنك حاول يعتدي على مراتي وعلى شرفها. وكل ده عشان الفلوس يبقى تستاهلوا تدفنوا في قبر زي اللي حفرتهولها بالظبط ومعاكم الفلوس اللي عملتوا كل قذارتكم دي عشانها.
انهار دسوقي في البكاء وهو يرى ابنه يلقى بداخل حفرة معدة كالقبر ثم حملوه هو الآخر وألقوه بجانبه في القبر وبدأوا في ردم التراب فوق أجسادهم. فبكى الحاج رفعت وقال برجاء: = أبوس إيدك سيبهم يا بني، إنت عندك حق تدافع عن شرف مراتك وأنا لو مكانك كنت عملت أكتر من كده، بس العفو عند المقدرة. أعفي عنهم يا بني وكفاية إن اللي حصل لعطوة هيلازمه طول عمره. اقترب عمر من القبر وقال ببرود وهو يشاهد الرمال تكاد تغطيهم
ولا تظهر منهم إلا رؤسهم: = إيه رأيك يا دسوقي.. أعفي عنكم زي ما الحاج رفعت بيقول. شهق دسوقي يحاول التنفس وهو يبكي بفزع والرمال تكاد تغطي الباقي من رأسه هو وابنه: = أيوه يا بيه أبوس إيدك ونبقى خدامينك لآخر العمر. عمر ببرود:
= بس أنا مش ناقصني خدامين.. أنا بصراحة عايز أكفر عن ذنبي بعد ما حولت المحروس ابنك لخيال مآتة، لا هو راجل ولا هو ست، يعني من الآخر مبقاش له في الستات ولا حاجة خالص. وده ذنب كبير يا حاج وانت اللي هتساعدني أكفر عنه، دا لو عايز تخرج حي من هنا إنت والـمحروس ابنك. دسوقي ببكاء وهو يكاد يختنق من الرمال: = اللي تأمر بيه.. أي... حاجة بس نخرج من هنا. عمر ببرود:
= كويس أوي، رجالي هيدوك شوية ورق تمضيهم هتتنازل فيهم عن أرضك والبيت بتاعك ليا.. أصل أنا ناوي أحولهم لجامع ومدرسة ومستشفى كبيرة تخدم البلد والبلاد اللي حواليها. صرخ دسوقي بإنهمار: = يا خراب بيتك يا دسوقي.. يا خراب بيتي، أنا اللي أستاهل.. أني اللي أستاهل. عمر بقسوة: = هتمضي ولا أخليهم يكملوا ردم؟ دسوقي ببكاء: = همضي يا بيه همضي. أشار عمر لرجاله: = متخرجوش إلا بعد ما يمضي وتستلموا الأرض والبيت. ثم التفت
للحاج رفعت وقال بغضب: = وانت اللي رحمك من إيدي إنك كنت متعرفش حاجة عن اللي بيحصل، بس لو كان جرى حاجة لمراتي مكنش في حاجة هترحمكم انتوا التلاتة من إيدي. ثم تابع بغضب شديد: = مرات عمر الرشيدي خط أحمر، اللي يقرب منه أفرمه حتى ولو كان من غير قصد زي ما إنت عملت. ثم غادر المكان بغضب قبل أن يستسلم لغضبه وغيرته التي تطالبه بقتل عطوة وتمزيقه إرباً وهو يحدث نفسه بغضب: = إهدى يا عمر، العقاب اللي خده أسوأ من الموت.
ثم تابع بغضب حارق: = وده هيكون مصير أي حد يفكر يأذيها أو يقرب لها بطريقة متعجبنيش. ثم قاد سيارته بسرعة جنونية محاولاً التخلص من غضبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!