الفصل 12 | من 18 فصل

رواية سيد القمر الأسود الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب مصطفى

المشاهدات
20
كلمة
4,366
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

نظرت حبيبة لهاتفها بصمت وذهول. دموعها تسيل وقلبها يخفق بجنون من شدة اضطرابها. عقلها يعمل في كل اتجاه، تحاول إيجاد حل للمصيبة الجديدة التي وجدت نفسها بها، فلا تجد. كل الطرق مسدودة بوجهها. مسحت دموعها بارتعاش وهي تحاول الاتصال بشريف أكثر من مرة دون نتيجة، حتى أجابها أخيراً. وقفت حبيبة وصرخت به بغضب: = إنت مش عايز ترد عليا ليه؟ سايبني في المصيبة دي لوحدي ومش سائل فيا! مسحت حبيبة دموعها بعزم وهي تتابع بغضب:

= مين صادق ده يا شريف ودخله إيه هو كمان بالمصيبة اللي ورطتني فيها معاك! شريف بحدة: = صادق ده هو اللي ورا كل اللي عملناه. بيكره الرشيدي ومستعد يدفع كل اللي وراه وقدامه عشان يشوفه مذلول قدامه. ونصيحتي اسمعي كلامه أحسن لك، إنتي مش قدّه ولا قد الناس اللي وراه. ثم تابع بتحذير جاد:

= صادق أبو الدهب مش لوحده، ده معاه ناس تقيلة أوي. وكلهم عايزين يخلصوا من الرشيدي اللي واخد السوق كله لحسابه. وأي حد هيقف قصادهم هيخلصوا عليه. فاعقلي كده بدل ما يمحوكي ويمحوني معاكي من الوجود خالص. حبيبة بارتعاش وإصرار: = المرة دي أنا مش هسمع كلامك ولا هسمع كلامه ولا كلام أي حد. أنا هقول لعمر على كل حاجة، وهو قادر إنه يتعامل معاكم. شريف بغضب: = إنتي اتجننتي يا حبيبة؟ عارفة عمر لو عرف أي حاجة هيعمل فيكي وفينا إيه!

حبيبة بانهيار: = يعمل اللي يعمله، أنا راضية. أنا مش هفضل ساكتة لحد ما تنجحوا في اللي انتوا عايزينه، وألاقيه جثة قدامي. ثم تابعت بإصرار: = هقوله يا شريف.. هقوله عليك وعليا وعلى مي وصادق واللي معاه. وهحكيله على كل حاجة. أنا خلاص مبقتش باقية على حاجة. ثم أغلقت الهاتف في وجهه دون أن تعطيه فرصة للرد. ثم أغلقت عينيها وهي تحاول الاستعداد نفسياً لمواجهة عمر. فسالت دموعها وهي تقول بتعب: = يا رب ساعدني.

ليرتفع رنين هاتفها فجأة وتظهر عليه نمرة عمر. أجابت حبيبة بتوتر: = ألو. عمر بحنان: = أيوه يا بيبة. معلش يا حبيبتي أنا روحت الشركة أنا وجيلان في شوية أوراق وحاجات محتاج أشوفها وأناقشها معاها قبل ما نسافر. أجهزي علشان كلها ساعتين تلاتة بالكتير وهنكون عندك. مسحت حبيبة دموعها وهي تقول بهمس: = حاضر.. بس.. عمر بقلق: = في إيه يا حبيبة؟ صوتك ماله؟ في حد زعلك؟ حبيبة بارتعاش وصوت متعب:

= لا أبداً مفيش حد زعلني ولا حاجة. أنا كويسة خالص. عمر بقلق: = إنتي صوتك متغير. إنتي زعلانة إن جيلان جت معايا الشركة وهتسافر معانا؟ ثم تابع بحنان:

= بصي يا عيون عمر وروحه. جيلان جات معايا الشركة ومسافرة معانا، علشان أنا هشتري منها القرية السياحية بتاعتها. ورايحة علشان أعاينها وأقرر هتمم البيع ولا لأ. وللأسف أنا كنت محدد ميعاد المعاينة معاها ومع الشركاء بتوعها قبل فرحنا بكتير. فعشان كده مقدرتش ألغي الاجتماع. وقلت أستغل السفرية في إننا نعمل شهر عسل صغير لحد ما أخلص كل ارتباطاتي. بس أوعدك هعوضك وقريب خالص. ثم تابع بحنان: = ها قمري لسه زعلان مني!

ابتسمت حبيبة بارتعاش ودموعها تسيل، وقالت بصوت حاولت أن تخرجه بشكل طبيعي: = لأ مش زعلانة.. بس متتأخرش عليا. عمر بابتسامة حانية: = تلات ساعات بالكتير أوي وهكون عندك. سلام يا حبيبي. همست حبيبة وهي تغلق الهاتف: = مع السلامة يا حبيبي. ثم انهارت أرضاً وهي تغرق في عاصفة من البكاء وهي تشعر أنها تودعه إلى الأبد. فصرخت بوجع شديد: = مش قادرة أقوله على حاجة.. مش قادرة.. أنا حاسة إني بموت. ساعدني يارب. ثم تابعت بوجع

وهي تحاول النهوض بعزيمة: = بس لازم أقوله. لو سكت ممكن ينجحوا في أذيته. وساعتها يبقى الموت أهون عندي. ثم مسحت عينيها بتعب وهي تخرج من غرفتها وتقرر انتظار عمر في غرفة مكتبه بالقصر. قبل قليل.. نظرت عصمت إلى هاتفها الذي ارتفع رنينه بتأفف وغضب: = وده بيتصل تاني ليه؟ مش كنا خلصنا منه! عصمت بحدة: = أيوه يا شريف بتتصل بيا ليه؟ مش كنا اتفقنا إنك تنسانا وتنسى كل اللي جمعنا بيك وخدت قصاد ده الفلوس اللي انت عايزها. شريف بغضب:

= سيبك من الكلام الفارغ ده وإسمعيني كويس. في مصيبة هاتقع على راسنا كلنا لو ملحقناش نتصرف. عصمت بترقب وخوف حاولت ألا تظهره له: = مصيبة إيه اللي بتتكلم عنها؟ شريف بتوتر وخوف: = حبيبة هتقول لعمر على كل حاجة. اتفاقنا ومحاولتنا قتله ودور مي ودوري في الحادثة اللي حصلت له. شهقت عصمت وصرخت برعب: = إنت مش قولتلي إنك مسيطر عليها وإنها متقدرش تعمل حاجة إلا بإذنك. ولا كنت بتضحك عليا علشان تاخد مني الفلوس دي كلها؟ شريف بغضب:

= إنسي الفلوس اللي دفعتيهالي وركزي معايا. وإلا هتلاقي نفسك مرمية برة القصر إنتي وبنتك. ولا مرميين في السجن بتهمة الشروع في القتل. ليتابع بتحذير: = دا غير اللي هيعمله عمر فينا. عصمت بتوتر: = طيب وأنا همنعها إزاي بس! شريف بغضب: = معرفش. اتصرفي. موتيها. احبسيها. أي حاجة المهم تمنعيها إنها تتكلم. ثم تابع وهو يغلق الهاتف: = أنا هستنى تليفون منك يطمني… سلام.

أغلقت عصمت الهاتف وهي تفكر بطريقة تمنع بها حبيبة من الاعتراف لعمر بحقيقة ما حدث له. ثم ابتسمت وهي تقول بقسوة: = أيوه هي دي الطريقة الوحيدة وبيها هبقى ضربت عصفورين بحجر واحد. اتخلصت من حبيبة وأمنت حياة بنتي. ومفيش حد يقدر يهددني إنه هياخدها مني بعد كده. ثم رفعت الهاتف واتصلت برقم عم مي، الذي أتاها صوته مرحباً: = أهلاً وسهلاً بست الكل. إيه المكالمة العزيزة دي. عصمت بحدة:

= إسمعني يا حاج دسوقي، مفيش وقت. عندي عرض ليك. مليون جنيه زائد العشر فدادين ورث مي من جدها. كل دول بس تساعدني في اللي عيزاه منك. ابتسم دسوقي بجشع: = انا خدامك ومن غير أي حاجة. دا انتي خيرك مغرقني. عصمت بتوتر: = بس اللي هطلبه منك صعب. ممكن يوصل للقتل. دسوقي بابتسامة جشعة: = محدش بيعيش أكتر من عمره وإحنا أسباب بس يا ست هانم. المهم الفلوس وهتسجليلي الأرض إمتى! ابتسمت عصمت وقالت بتحذير:

= طيب اسمعني واللي هقوله ده محدش يعرف بيه وخصوصاً اخوك الحاج رفعت. دسوقي بإنزعاج: = ليه؟ وانتي شيفاني مجنون علشان أقوله حاجة زي كده؟ دا كان يسلمنا للبوليس بإديه. ثم تابع بجدية: = المهم يا ست الكل خلينا في موضوعنا. فهميني كده بالراحة أوامرك إيه وأنا هخلص علطول. عصمت بقسوة: = اسمعني كويس وأحفظ اللي هقولهولك و نفذه. مش عايزة أي غلطة. ثم بدأت بقسوة في إملائه خطتها المخيفة. بعد قليل..

أغلقت حبيبة باب غرفتها بتوتر وهي في طريقها لغرفة مكتب عمر لتجد عصمت هانم تقف أمامها. عصمت بحقد: = مبروك يا عروسة. لبسه كده ورايحة على فين! حبيبة بتوتر: = نازلة أستنى عمر تحت علشان مسافرين الساحل. ابتسمت عصمت برقة مزيفة: = خسارة إننا مش هنسافر معاكم. الماية والرملة مفيدة أوي للروماتيزم اللي عندي. لتتابع برجاء: = بس ممكن أطلب منك طلب تجيبهولي وإنتي راجعة من هناك. ولا ده يدايقك!

حبيبة وهي تدرك أنها في كل الأحوال لن تسافر مع عمر، خصوصاً بعد معرفته الحقيقة منها، إلا أنها أجابت بتعب: = لا أبداً هدايقني ليه. شوفي حضرتك عايزه إيه وإن شاء الله هجيبهولك وأنا راجعة. ابتسمت عصمت بارتياح: = طيب تعالي معايا أوضتي هديكي إزازة أملاح بحر تجبيلي زيها من هناك. أصل مش لاقياها هنا خالص. نظرت حبيبة في ساعة يدها بتوتر لتدرك أن الوقت مازال مبكراً على عودة عمر، فأمامه أكثر من ساعتين ونصف حتى يحين موعد رجوعه.

فابتسمت بتوتر وتعب وهي تتبعها بإستسلام إلى غرفتها. دخلت عصمت إلى الغرفة وهي تشير بالدخول لحبيبة التي تقف بتردد على باب الغرفة وتقول بابتسامة خبيثة: = ادخلي يا حبيبة. انتي خلاص بقيتي صاحبة بيت وكلنا ضيوف عندك. دخلت حبيبة إلى الغرفة وهي تهمس بتعب: = متقوليش كده يا عصمت هانم. دا بيتك قبل ما يكون بيتي وأنا اللي ضيفة عندك. اغلقت عصمت باب الغرفة وهي تقول بمرح زائف: = خلاص ياستي يبقى احنا الاتنين ضيوف عند بعض.

ثم تابعت بابتسامة زائفة: = اقعدي يا حبيبة واقفة ليه. ثواني وهجيبلك الإزازة من الحمام. جلست حبيبة على مقعد وثير في مقابل الفراش وعقلها تقريباً غائب عنها وعن ما يحدث بداخل الغرفة. فلم ترى عصمت وهي تغطي فمها وأنفها بمنديل وتخرج جهاز صاعق كهربي صغير يستعمل في الدفاع عن النفس. ثم قامت بإطلاق دفعة منه نحو جسد حبيبة الذي انتفض بعنف وقوة وتسبب في شلل مؤقت في حركتها. صرخت عصمت بغضب وهي تراقب بتوتر حبيبة الغائبة عن الوعي:

= مي! إنتي يا زفتة هاتي حقنة المخدر بسرعة قبل ما تفوق. خرجت مي سريعاً من الحمام الملحق بالغرفة والذي كانت مختبئة به وهي تحمل حقنة مملوءة بسائل مخدر وقالت بتوتر: = الحقنة أهي يا ماما. هنعمل إيه دلوقتي! كشفت عصمت ذراع حبيبة وهي تقول بحدة: = امسكي دراعها كويس وهاتي الحقنة دي. أنا اللي هديهالها. ثم حقنتها بسرعة ودقة بداخل الوريد. تنهدت وهي تقول براحة: = كده كويس. مش هتفوق إلا بعد ساعتين تلاتة أو أكتر. المهم نجهزها بسرعة.

مي بدهشة: = نجهزها إزاي يعني! مش فاهمة؟ اتجهت عصمت إلى خزانة ثيابها وأخرجت منه فستان أحمر ضيق ذو حمالة واحدة وقصة صدر منخفضة طوله يصل إلى ما فوق الركبة. ثم قالت وهي تنظر لساعة يدها بتوتر: = بطلي أسئلة وساعديني أقلعها الحجاب والفستان اللي لبساه. مفيش وقت. يلا بسرعة.

اسرعت مي بإطاعة أمر والدتها التي قامت بنزع ملابس حبيبة عنها وجعلتها ترتدي الثوب الأحمر المثير، بعد أن تخلصت من حجابها وإطلاق شعرها بدون قيود ووضع مكياج سهرة كامل لها. ثم نظرت بتوتر إلى حبيبة الغائبة عن الوعي ونظرت لساعة يدها بغضب: = وده اتأخر هو كمان كده ليه! ليرتفع فجأة رنين هاتفها. عصمت بغضب: = اتأخرت كده ليه؟ عمر زمانه على وصول. ولو جه ولقى الحرباية دي لسه هنا هنروح كلنا في داهية. دسوقي بجدية:

= متقلقيش يا ست الكل. أنا واقف بعيد عن القصر بتاعكم بتلات شوارع زي ما اتفقت. عصمت بتوتر: = طيب خلاص كلها عشر دقايق وهكون عندك. ثم أغلقت الهاتف وقالت لمي بتوتر: = وقفتي العربية تحت سلم البلكونة زي ما اتفقت! مي وهي تنظر لحبيبة فاقدة الوعي بخوف: = أيوه يا ماما. هو انتوا هتعملوا فيها إيه! عصمت بغضب: = وده وقت أسئلتك الغبية دي. ساعديني يلا نحطها في العربية قبل عمر ما يجي. وإلا حد يحس باللي بنعمله.

ثم رفعت حبيبة بمساعدة مي بصعوبة شديدة، ولفت يدها حولها تدعمها من خصرها حتى لا تسقط. ثم توجهت بها إلى الأسفل عن طريق الدرج المتصل بشرفة الغرفة والذي يصلها بحديقة القصر الخلفية. وقامت بوضعها بصعوبة في داخل صندوق السيارة الخلفي ثم أغلقته عليها وهي تقول لمي بتوتر وإجهاد شديد: = خليكي انتي هنا علشان لو عمر وصل ولو سأل عليا قوليله رحت لدكتور الأسنان. ثم قادت سيارتها سريعاً لإكمال خطتها الشيطانية. بعد مرور ساعتين…

وصل عمر إلى القصر برفقة جيلان، وقال بهدوء للخادمة التي استقبلتهم: = حبيبة هانم فين! الخادمة باحترام: = حبيبة هانم لسه منزلتش من أوضتها. اتجه عمر فوراً للأعلى وهو يقول بلهفة لم يستطع أن يتحكم بها: = أنا هاطلع أشوف حبيبة وهجيبها وإنتي استعدي علشان هنسافر. جيلان بتعجب وغضب وهي تتابع صعوده السريع إلى الأعلى: = البت دي ساحراله ولا إيه؟ عمري ماشفته ملهوف على حد بالشكل ده ولا حتى عليا. ثم تابعت بغضب:

= ماشي يا ست حبيبة. لما نشوف أخرتها وياكي إيه! في نفس التوقيت.. فتح عمر باب الجناح الخاص به هو وحبيبة، ليجد الغرفة خالية وحقائب السفر الخاصة بهم مجهزة وموضوعة بجانب الفراش. عمر بمرح وهو يدخل إلى غرفة الملابس: = بيبة انتي فين؟ يلا يا حبيبي يدوب نسافر قبل زحمة الطريق. ليتفاجأ بخلو المكان منها وذلك بعدما بحث عنها في غرف الجناح بالكامل، ليتناول هاتفه ويحاول الاتصال بها إلا أنه تفاجأ بغلق هاتفها. عقد عمر حاجبيه بحنق:

= مش فاهم قافلة تليفونها ليه. أكيد فصل شحن ومخدتش بالها. ثم ابتسم بتفهم: = تلاقيها قاعدة مع جدتي تحت بتفطر معاها. ثم توجه فوراً إلى الأسفل إلى جناح جدته التي نفت رؤيتها لها. عمر بقلق: = مش موجودة في أوضتها ولا هنا. يعني هتكون راحت فين! الجدة بمرح: = اهدى يا عريس مش كده. القصر كبير وممكن تكون موجودة في أي مكان فيه. ثم تابعت بمرح: = تلاقيها قاعدة في الجنينة بتستناك. هي بتحب تقعد وسط الشجر والزرع.

توجه عمر فوراً إلى الحديقة يبحث عنها، إلا أنه لم يجدها بها أيضاً. فقال بغضب وقد تصاعد شعور قوي بالقلق بداخله: = ماشي يا حبيبة. بس لما أشوفك بتستخبي مني زي العيال. ثم اتجه إلى الداخل مرة أخرى وأمر الخدم بالبحث عنها في غرف القصر. في حين اتصل هو بالأمن الموجود على بوابة القصر وقال بتوتر: = حبيبة هانم خرجت من القصر النهاردة! الحارس الأمني: = لا يا فندم. مفيش حد خرج من القصر النهاردة غير حضرتك وجيلان وعصمت هانم.

أغلق عمر معه بعد أن سيطر القلق عليه، والذي تحول إلى غضب عارم عندما أخبرته الخادمات بفشلهم في العثور عليها. عمر بغضب شديد: = يعني إيه الكلام الفارغ ده؟ أطلعوا دوروا عليها كويس. ثم اتصل بغضب برئيس فريقه الأمني: = ممكن اعرف انت واقف انت والتيران اللي زي قِلتهم برة بتعملوا إيه! رئيس الفريق الأمني بارتباك: = في إيه يا فندم؟ إيه اللي حصل بس! صرخ به عمر وهو يفتح أحد أبواب الغرف يبحث عن حبيبة بجنون:

= فيه إن مراتي اختفت من قلب بيتي ومش عارف حصلها إيه. والأمن اللي المفروض بيحموا أهل بيتي هما أخر من يعلم. ثم تابع بغضب مجنون: = إقلبلي القصر فوقه تحتيه وادعي إني ألاقيها وتكون بخير وإلا وربي لهمحيك إنت والبهايم اللي واقفين برة من على وش الدنيا. ثم أغلق الهاتف وتابع البحث بغضب شديد وقلبه ينبئه بوقوع مكروه لها. في نفس التوقيت…

حاولت حبيبة فتح عينيها بتعب، إلا أنها أغلقتهم مرة أخرى وهي تشعر بالدوار الشديد يكتنف رأسها، وعقلها يلفه الضباب. في حين ترتفع أصوات مبهمة بجانب رأسها. لتفتح عينيها فجأة بفزع بعد إغراق وجهها ورأسها بالماء. شهقت حبيبة وهي تتأمل المكان حولها بخوف وفزع: = أنا.. أنا فين.. وأنتم مين وعايزين مني إيه! لكزها دسوقي بعصاه في كتفها العاري بقسوة: = إخرسي يا فاجرة ومتنطقيش إلا أما نديكي إذن بالكلام.

توقفت حبيبة عن الكلام وهي تتأمل الغرفة من حولها برعب شديد، لتجدها غرفة فارغة من الطوب الأحمر وسقفها مغطى بعروق الخشب الأسود، ولا تحتوي إلا على مجموعة من الأفران المبنية بالطين ومكدس على جوانب أرضها أكوام من الحطب والقش.

ثم رفعت عينيها برعب لتجد رجلان يتصفان بالغلظة، أحدهم رجل في أواخر الخمسينات من عمره، يرتدي جلباب بلدي من الصوف وبجانبه شاب في بداية الثلاثينات من العمر، أكثر غلظة منه، ويرتدي بنطال وقميص، وبجانبهم امرأة تلبس جلباب أسود واسع تنظر إليها بقسوة. حبيبة بخوف: = إنتم مين وعايزين مني إيه؟ لتخرسها صفعة قوية على وجهها من الشاب الأصغر سناً، أسالت الدماء من أنفها. ثم قام بلف شعرها بقسوة شديدة على يده ورفع وجهها

إليه وهو يقول بغلظة شديدة: = مش قالك إخرسي. الكلمة اللي نقولها تتسمع. وإلا هدفنك مطرحك. وملكيش دية عندينا. لتقول السيدة بتهكم وقسوة: = أدبها يا عطوة وإكسر لها ضلع يطلع لها أربعة وعشرين. دي تربية فاسدة ولازم تتربى من جديد. ليتعالى صوت قوي فجأة لرجل في الستينات من عمره، يرتدي هو الآخر جلباب صوفي واسع: = إيه اللي موقفك هنا يا أم عطوة؟ أنا مش قلت مفيش حريم يقربوا منها إلا بإذني ولا كلامي مبيتسمعش! أم عطوة بارتباك:

= أني كنت جاية أشوفكم يمكن محتاجين حاجة كده ولا كده يا حاج رفعت. تجاهلها الحاج رفعت ووقف ينظر لملابس حبيبة شبه العارية بغضب: = إيه اللي إنتي لابسه ده يا بنت أخويا. لابسه زي الغوازي. هو ده اللي علمتهولك أمك عصمت هانم بنت الزوات! سالت دموع حبيبة وقالت بخوف وتقطع وهي لا تستطيع ترتيب كلماتها من شدة الرعب:

= عصمت مش.. مش أمي. إنتوا غلطانين. أنا مش بنت أخوك و معرفكمش. وعمي الوحيد مات من زمان. إنتوا أكيد.. أكيد تقصدوا مي بنت عصمت هانم مش أنا. أشار دسوقي بطرف عينه لابنه عطوة حتى يمنعها من الحديث وكشف خديعتهم أمام أخيه الكبير. فاندفع عطوة ناحيتها كالثور الهائج بعد أن خلع حزام بنطاله. ونزل به على جسدها يجلدها به بعنف شديد وهو يصرخ بغضب حتى يصمتها:

= إنتي بتفولي علينا بالموت يا فاجرة. جبتي راسنا في الوحل. وكمان بتنكري أصلك. والله لأموتك وأخلص من عارك اللي أهل البلد بيعيرونا بيه لحد دلوقتي. صرخت حبيبة برعب وألم وهي تخفي وجهها بين ذراعيها تحميه من ضربات الحزام التي تنزل عليها كلسعات من النار تكوي ظهرها وساقيها وتنزف الدماء من الجروح التي تخلفها ضربات الحزام. ضرب الحاج رفعت عصاه في الأرض بقوة وهو يقول بغضب:

= كفاية يا عطوة هتموتها في إيدك. حوش ابنك يا دسوقي. وإلا يمين تلاتة أخدها عندي ومش هيبقالكم دخل بيها بعد كده. سحب دسوقي ابنه بعيداً عنها وهو يقول بغضب مفتعل: = خلاص يا عطوة كفاية كده. متصغرناش مع عمك. الحاج رفعت بقسوة: = الغلط مش عليها. الغلط على أمها اللي سيباها دايرة على حل شعرها. ومنعتنا إننا نقرب منها ولا نعرفها لحد ما كبرت وبقت متفرقش عن الغوازي. صرخت حبيبة به وهي تقاطعه ببكاء شديد:

= أنا مش مي. أنا اسمي حبيبة. اسمي حبيبة. حتى ممكن تتصلوا بعصمت هانم أو بجوز… لتقاطعها صفعة قوية أخرى على وجهها ودسوقي يقول بقسوة: = مش قلت إخرسي. إيه فكرانا هنترجاكي. وعموماً أمك هنا وهي اللي جابتك لينا بنفسها. ثم تابع بقسوة: = ادخلي يا عصمت هانم. شوفي بنتك وهي بتتبرا من أصلها. دخلت عصمت إلى الغرفة وهي تتأمل بشماتة حبيبة التي تغطي جسدها الدماء والجروح. فشهقت ووضعت يدها على قلبها تمثل أنها قد صدمت:

= انتوا عملتوا فيها إيه؟ حرام عليكم! صرخت حبيبة تستنجد بها وهي تبكي: = عصمت هانم.. إلحقيني. ابوس إيدك قوليلهم إن أنا مش بنتك و إن أنا اسمي الحقيقي حبيبة مش مي. أخفت عصمت وجهها وهي تمثل البكاء والإنهيار: = كفاية تمثيل يا مي. محدش هيصدقك. أنا تعبت منك وخلاص. أعمامك هما اللي بقوا مسئولين عنك بعد ما خلاص اتأكدت إني فشلت معاكي. ثم تابعت وهي تلقي قنبلتها الأخيرة بخبث:

= أخرتها أجيبك من حضن واحد ومن شقته. والله أعلم انتم كنتوا بتعملوا إيه مع بعض! نظرت حبيبة لها بذهول ودموعها تتساقط برعب: = إنتي.. إنتي بتقولي إيه.. إنتي كدابة. شقة إيه اللي جبتيني منها.. أنا مش فاهمة انتي بتعملي كده ليه. ثم صرخت وهي تبكي بانهيار: = أنا مش بنتك. حرام عليكي. إنتي عايزة إيه أكتر من كده.. حرام عليكي! ولكن ما أخرسها هذه المرة كان الحاج رفعت الذي نادى بصوت مرتفع وغاضب: = أم عطوة.

هرولت أم عطوة إلى الغرفة وهي تنظر إلى عصمت بشماتة. في حين بادلتها عصمت النظرات بسخرية مستترة. أم عطوة بطاعة: = أمرك يا حاج. الحاج رفعت بصرامة: = تجيبلي بسرعة دايتين يكشفوا عليها ويشوفوها لساها بنت بنوت ولا خاطية وجابت لينا العار. هرولت أم عطوة للخارج تطيع الأمر. في حين أشار لعطوة بعصاه: = وإنت تحفر لها قبر في الأرض الشرقية. لو طلعت خاطية يبقى الشمس متشرقش عليها. عطوة وهو ينظر لحبيبة بشهوة وأسف: = أمرك يا عمي.

حبيبة بذهول ورعب ودموعها تختلط بالدماء التي تغرق وجهها: = انتم مجانين. أنا مش مي. مش مي. ومتجوزة. متجوزة من عم… لطمها عطوة في وجهها بقسوة شديدة، جعلتها تترنح بشدة تكاد تغيب عن الوعي وهو يقول بقسوة: = متجوزة إيه يا فاجرة. إنتي هتعمليهم علينا!! ثم ابتعد بعد دخول سيدتين برفقة والدته التي قالت بشماتة وهي تتأمل عصمت التي تمثل الإنكسار: = الدايتين وصلوا يا حاج. أشار الحاج رفعت لعصمت وأخوه وابن شقيقه أن يتبعوه للخارج.

ليمر بعض الوقت وعصمت تقف بالخارج تنتظر بانتصار وهي متأكدة من نتيجة الكشف الذي تقوم به الدايتين. فحبيبة متزوجة من عمر وبالأمس كانت ليلة دخلتهم. مال دسوقي على أذن عصمت يقول بانتصار: = نقول مبروك علينا الأرض والمليون جنيه يا هانم. همست عصمت بشماتة وقسوة: = لما أشوفها بعنيه مدفونة في القبر ومقفول عليها. ساعتها يبقى حلال عليك الأرض والفلوس. ثم صمتت وهي تبتسم بشماتة مع ارتفاع صوت أم عطوة التي قالت بتجهم:

= اتفضل تعالى يا حاج. إحنا خلاص خلصنا. دخل الجميع إلى الغرفة وهم يتجاهلون حبيبة التي تبكي برعب وانكسار وألم بعد كل ما فعلوه بها. ليشير الحاج رفعت لحبيبة: = ها لقيتوا إيه يا أم عطوة؟ أم عطوة بتجهم: = البت صاغ سليم بـ*ختمها يا حاج. لساها بت بنوت ومحدش مسها. عصمت بصدمة: = إيه! الداية بجدية: = اللي سمعتوه. البنية شريفة وعفيفة ولساها بت بنوت. ودي شهادة حق لينا قدام ربنا. تنهد الحاج رفعت وقال براحة: = إكده أنا ارتحت.

ثم أشار لعطوة بأمر: = جهز نفسك. كتب كتابك على بت عمك النهاردة العشا. ثم تابع بأمر: = وإنت يا دسوقي إدبح العجول ومد الموائد وإملا البلد كهارب. أنا عاوز فرح الكل يتحاكى عنه. ثم صرخ بهم بغضب: = يلا اتلحلحوا واقفين تبصولي كده ليا! شحب وجه عصمت وهي تنظر لحبيبة بصدمة بعد فشل خطتها للتخلص منها، وتأمين ابنتها مي بإيهام عمها الحاج رفعت بقتله ابنتها، والتخلص من إلحاحه وبحثه الدائم على ابنتها ورغبته بضمها إليه.

في حين صرخت حبيبة برعب: = انتوا بتقولوا إيه؟ أنا متجوزة. قوليلهم إن أنا متجوزة يا عصمت هانم. حرام عليكي. ثم انهارت في شبه غيبوبة وهي تقول بهذيان: = اللي انتوا عايزين تعملوه ده حرام. حرام وربنا هيحاسبكم عليه. ثم سالت دموعها وهي تقول بيأس وتغيب عن الوعي: = إنت فين يا عمر؟ إلحقني. إلحقني من إيديهم قبل ما أضيع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...