تحميل رواية سيدوم حبك دائما بقلم نرمين محمد pdf
بقلم نرمين محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
"إنتِ مجنونة! أتجوزك إزاي؟" "عشان خاطري يا يوسف وافق، يوسف والله أنا بحبك، وربي وربك بحبك أوي، عشان خاطري وافق." "بصي، انتِ عارفة من زمان إني مش بحبك، ومع ذلك كنتِ بتعافري وبتحاولي، وأنا مش عايز أكمل مع واحدة مش بحبها، فهنكمل مع بعض إزاي." "يوسف، طب بص اتجوزني وأديني فرصة، فرصة بس وأنا والله هخليك تحبني، عشان خاطري يا يوسف." "نرمين، بالله متصعّبهاش عليا، شوفي حياتك، أنا والله مش ليكي ولا انتِ ليا." "طب بص اسمعني، هنكون مع بعض فترة، وانت يا سيدي حدد الفترة دي، ولو معرفتش أخليك تحبني، طالقني، وأنا...
رواية سيدوم حبك دائما الفصل الأول 1 - بقلم نرمين محمد
"إنتِ مجنونة! أتجوزك إزاي؟"
"عشان خاطري يا يوسف وافق، يوسف والله أنا بحبك، وربي وربك بحبك أوي، عشان خاطري وافق."
"بصي، انتِ عارفة من زمان إني مش بحبك، ومع ذلك كنتِ بتعافري وبتحاولي، وأنا مش عايز أكمل مع واحدة مش بحبها، فهنكمل مع بعض إزاي."
"يوسف، طب بص اتجوزني وأديني فرصة، فرصة بس وأنا والله هخليك تحبني، عشان خاطري يا يوسف."
"نرمين، بالله متصعّبهاش عليا، شوفي حياتك، أنا والله مش ليكي ولا انتِ ليا."
"طب بص اسمعني، هنكون مع بعض فترة، وانت يا سيدي حدد الفترة دي، ولو معرفتش أخليك تحبني، طالقني، وأنا يا سيدي راضية، بس بالله اديني فرصة، بص على الأقل ست شهور أو أقل، اللي انت عايزه، بس اديني فرصة، انت عارف أنا بحبك قد إيه."
"طب ما أنتِ خونتي ثقة أهلك، أكيد ممكن تخوني ثقتي فيكي لما نتجوز، وتكلمي واحد بردوا."
نظرت إليه، لم تكن تعرف ما ترد. لم تنكر أن كلامه أوجعها، لكن رغم الألم والوجع الذي في قلبها، ردت بابتسامة:
"انت أكتر واحد عارف إني عمري ما أخون ثقتك دي، لأني بحاول أوصلها أوي، فاستحالة بعد ما أوصلها أخونها بالسهولة دي. ويا سيدي تلفوني كل يوم يتفتش، ولا أقولك، أنا مش عايزة تليفونات أصلاً، كفايا عليا تليفون أرضي في بيتنا أكلمك منه أو أكلم أهلي، وانت راقب مكالماتي وحط يا سيدي جهاز تنصت كمان فيه."
ضحكت بوجع مع آخر كلامها. أوجعها كثيراً بصراحة، لكن اجمدي كده يا نرمين، إحنا لسه في الأول، لسه هتشوفي أيام.
ظل ينظر إليها قليلاً، وكأنه يفكر، ثم تنهد باستسلام وقال:
"هتتتعبي أوي معايا يا نرمين، وهيجي عليكي فترة مش هتستحمليني وهتطلبي الطلاق بنفسك."
نظرت إليه بكل حب العالم:
"أنا راضية يا حبيبي، راضية إني أتعب معاك، وعلى فكرة هستحمل، انت متعرفش أنا بحبك قد إيه يا يوسف."
سكت قليلاً ثم تكلم:
"ماشي يا نرمين، وعلى اتفاقنا، وأنا متأكد إنك مش هتستحملي، خديني معاد من والدك، أو اديني رقمه."
بكل فرحة العالم التي في الدنيا، نظرت إليه، وكانت تريد ساعتها أن تنط عليه تحتضنه، لكن للأسف لا يمكن. أعطته رقم بابا، ثم وجدته يمشي وتركها بدون ولا كلمة. والله عارفة إنه مش طايقها أصلاً.
أعرفكم أنا نرمين، عندي 24 سنة، متخرجة من كلية هندسة، وبشتغل في شركة. وده يوسف، 24 سنة بردوا. أيوه، أنا وهو في سن بعض. كنا مع بعض في ثانوي، بس أنا اللي روحت قلت له إني بحبه، وهو صدني، بس فضلت أزن عليه وأجري وراه. أكيد كلكم هتقولوا: طب فين كرامتك؟ هقولكم: لا كرامة في الحب. بجد أنا ممكن أبيع كرامتي عشانه. أنتوا متعرفوش حبه وصل لفين في قلبي. أنا مجنونة بيوسف، مش بحبه بس، هو حاجة كده مسكرة، كوكتيل بجميع أنواع الفواكه. شخصية جميلة ولطيفة أوي. بجد يا رب يكون ليا يا رب.
روحت البيت وأنا مبسوطة أوي أوي، جاه تاني يوم لقيت بابا بيقولي: "في عريس متقدم لك وهيجي بكرة." من الفرحة كان هيغمى عليا. أنا بعشقه مش بحبه بس يا جدعان! قلت أنزل أشتري فستان وخمار جداد عشان ألبسهم اليوم اللي هيجي فيه، وأفاجئه إني أخدت خطوة الخمار، ويا رب يفرح بيا. نزلت وكده واشتريت فستان جميل جداً، كان لونه أزرق وفيه ورد أسود من تحت، وجبت عليه خمار لبني. وأنا ماشية لقيت التليفون بيرن، رديت من غير ما أبص. وقلت تلقائي: "ألو يا نور؟" دي صاحبتي وهي الوحيدة اللي بترن عليا. بس لقيت عكس كده.
"ألو يا نور، عاملة إيه يا حبيبتي؟"
"نور مين؟ أنا يوسف."
شهقت وبصت للتليفون ولقيته فعلاً يوسف. حطيت التليفون على ودني تاني ورديت بابتسامة:
"آسفة يا حبيبي والله، بس البت نور هي الوحيدة اللي بتسأل عليا كل شوية، ما أنت عارف، فاستغربت إنه انت لأن انت أول مرة ترن عليا أصلاً." وضحكت في آخر كلامي ببلاهة.
تكلم بندم:
"أول مرة أتصل عليكي؟ اممم، ما علينا، انتي فين وإيه الدوشة دي؟"
ابتسمت:
"أنا برا بشتري حاجة. انت بقا جاي بكرة، قلت أشتري حاجة حلوة يمكن تعجب بيا مثلاً."
بضيق، هو مش عارف ليه:
"انتِ ليه مقولتليش إنك نازلة؟"
استغربت جداً:
"لا والله مكنش قصدي، بس قلت انت مش هتهتم لو قلت، فعشان كدا نزلت ومحطتش في بالي."
"طب ممكن آخر مرة وتقوليلي بعد كدا؟"
ابتسمت أوي، يعني في أمل من نبرة صوته:
"حاضر يا سمو الملك، أمرك هينفذ."
قولتها بحماس وحب باينين في صوتي أوي.
***
جاه تاني يوم، اليوم اللي هيجي يتقدملي فيه. وأنا عمالة أدعي إنه ميحصلش أي حاجة غلط في الجوازة دي، وإن بابا يوافق ويقتنع بيه، ويشوفه زي ما أنا شايفة. جاه الحمد لله، هو وحمايا وحماتي. أيوه يا جماعة، خلاص بقوا حماتي وحمايا. بعد خمس دقايق بالظبط لقيت والدتي بتنده عليا عشان أجي وكده. والصراحة كنت مكسوفة أوي وفي نفس الوقت فرحانة أوي. دخلت وسلمت على طنط العسل دي، والله هي شكلها قمر، ما هي منتقبة يا جماعة، وهي بردوا اللي على إيديها هتنقب إن شاء الله. وابنها قمر بردوا، يا لهوي! وحمايا كمان! لا دي إيه العيلة السكر والقمر دي! فضلوا يتكلموا وكده ويتعرفوا. وهو كان باصصلي بتفاجؤ أوي من شكلي الجديد بالخمار. بعد وقت من التعارف، سابونا لوحدنا عشان نتعرف وكده. والله يا جماعة مش محتاجين نعملوها كتب كتاب على طول، أنا مستعجلة أقسم بالله! لقيته قام من الكرسي اللي كان قاعد فيه وقعد جنبي. بصتله بدمعة، واللي أنا كنت عايزاه قرب يتحقق بجد، مش مصدقة. بصلي وطول أوي بنظراته ليا لحد ما اتكلم:
"إيه القمر ده بجد."
أبوسه يا جماعة ولا أعمل إيه؟ أنا انصدمت بجد أوي. مرة يقولي كلمة زي دي؟ ابن الـ... ده!
"بجد بجد يا يوسف أنا حلوة؟"
ضحك وأنا بقول الجملة دي وأنا بعدل الخمار اللي فضلت ساعة أعدله قدام المرايا.
"بجد جميلة والله. أظن إحنا مش محتاجين نتعرف."
بصتله وضحكت وقلت بصوت مضحك شوية:
"افضحنا بقى! افضحنا!"
ضحك ضحكته القمر دي.
ما أقولكمش كل حاجة عدت بسرعة، ويوسف كان جاهز من كله. وطلب خطوبة شهر بس، وكتب الكتاب والفرح على طول. سألته ليه؟ رد عليا ببرود وقال: "عشان ألحق أديكي فرصتك ونطلق عشان نخلص." رده وجعني أوي أوي بجد، بس محطتش في بالي. جاه اليوم الموعود زي ما بيقولوا، كنت مبسوطة أوي. وجبت الفستان وكان تحفة، بس جبت مع خمار العرايس نقاب أبيض، لأني بجد نفسي أتنقب. أنا عارفة إني مكملتش شهر بالخمار، بس بردوا بموت وأتنقب. المهم، قلتله إيه اللي جبته. رد عليا بردوا رد وجعني. أساساً كل الردود بتاعته بتوجعني، بس بعدي، لأني مؤمنة أوي بجملة: اللي بيحب بيستحمل. رد عليا وقال بسخرية وحشة أوي: "يا حسرة، هداري إيه ده، لا جمال ولا حاجة مميزة." دمعت أول ما سمعت الجملة دي منه في التليفون، بس ضحكت وهزرت عادي كأن مفيش حاجة.
كنت في بيوتي سنتر، وخلصت والصراحة كنت فرحانة أوي. مش مصدقة. النهاردة فرحي أنا ويوسف، اليوم اللي كنت بتمنّاه من زمان أوي بجد، مش مصدقة! يعني أنا وهو هنكون في كوشة واحدة؟ بجد أنا هموت من الصدمة. دي فعلاً صدمة. كانت الساعة سبعة إلا تلت بالليل، ولقيت يوسف اتأخر. ودمعت، خايفة ألا يكون اللي في بالي حقيقة. بس ظني كان غلط. سمعت صوت عربيات تحت، ولقيت نور صاحبتي قالتلي: "عريسك جاه يا عروسة!" فرحت جداً بالجملة دي. هيييييييه! عريسي! أنا اتجننت خلاص والله. لقيته كان واقف، وكنت ماسكة الفستان وببص في الأرض. بصتله، وكان لابس بدلة سودا مع قميصه الأبيض، مع شعره الأسود اللي بعشقه، مع العيون السود اللي وقعت في حبه من ساعة ما شوفته. كان قمر بمعنى الكلمة. لوهلة قلت في نفسي: "معقول كان هيكون لواحدة غيري؟" نفضت الفكرة دي من دماغي عشان معيطش.
"كانت جميلة جداً بجد، إزاي أنا مشوفتش الجمال ده فيها قبل كده؟ بجد أنا أول مرة أشوف في جمالها ده، مع الفستان والخمار كانت قمر بجد. بس أنا ليه بعملها كده؟ وليه دايماً بجرحها؟ أيوه أيوه، أنا مش بحبها، وفترة وهنطلق عشان أثبتلها إنها غلط، وأنا استحالة أحبها."
قربت منه ووقفت قدامه شوية، بعدين لفيت بالفستان قدامه وقلت بابتسامة:
"ها؟ أنا حلوة ولا وحشة زي عادتي؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
"لا، بالعكس، جميلة."
بصراحة اتكسفت وبصيت في الأرض، بعدين رفعت وشي وقلتله بحماس:
"يلا عشان نلحق نتجوز يا راجل أنت!"
ظل يبصلي شوية بعدين قال:
"لأ."
بصدمة:
"لـ... لأ إيه؟"
"مش انتي كنتي جايبة نقاب معاكي وأنا قولتلك لأ، متلبسوش."
بصتله باندهاش وهزت راسها بـ"لأ".
"هو فين طيب معاكي؟"
"معايا في الشنطة اللي كان فيها الفستان جوا."
"خشي حالا خليها تلبسهولك."
بصتله بصدمة:
"نعم؟ ألبسه؟"
وهو بيزقني لجوا تاني:
"آه آه، خشي يلا ألبسيه."
"مش عارف ليه مش عايز حد يشوفها غيري كده، بس الصراحة أنا مش هستحمل."
خرجت، وكانت أحلى من الأول. أعمل فيها إيه دي؟ ألبسها شوال أحسن ولا إيه؟ إيه ده؟ وأنا مالي كده مضايق؟ أثبت إيه؟ انت هتضعف ولا إيه؟
روحتله وكنت مبسوطة أوي بالنقاب. بصراحة فرحي النهاردة على حبيبي. أجمل شعور والله لأي بنت لو اتجوزت اللي بتحبه. بعد وقت وصلنا القاعة. ولما كنا في العربية كنا ساكتين، متكلمناش خالص. وصلنا ودخلنا وكده. بعد تهاليل والمعازيم كانت يا دوب أوي، وكل شوية حد ييجي يسلم علينا. والكل كان مندهش من النقاب، بس في نفس الوقت كنت فرحانة أوي أوي. بعد وقت كان كتب الكتاب. وكان حاطط إيده في إيد بابا، كان مشهد نفسي أشوفه من أول ما شوفته. وجاه وقت إنه يمضي. بصلي شوية بتمعن، بعدين بص على الأقل وبعدين مضى. مقدرش أقولكم فرحتي عاملة إزاي، أنا هموت من الفرحة بجد. خلاص خلاص بجد يوسف بقى جوزي. حلم عمري. وأخيراً اتحقق. جابولي عشان أمضي، مسكت القلم بلهفة، ومضيت وكنت بجد هيغمى عليا من الفرحة. بعد وقت رقص وأغاني وكده، قعدنا في الكوشة دي. مسكت دراعه وحطيت إيدي، وهمست في ودنه:
"تعرف إنك أعظم انتصاراتي بجد."
بصلي وفضل ساكت، وأنا الابتسامة من الودن للودن. بعدين ابتسم ابتسامة جانبية خفيفة. والله الواد ده جاحد، مش راضي يوسع الابتسامة شوية، بس ابتسامته خطفت قلبي خطف.
بعد وقت وصلنا بيتنا، وهو باين عليه الضيق. فضلت أتفرج على شقتنا اللي أول مرة أشوفها أصلاً. كانت جميلة بمعنى جميلة. وهو فضلت يبص عليا وأنا بتنقل من أوضة لأوضة، للصالون، للمطبخ. بجد الشقة تحفة. بصتله بعدين نزلت النقاب من على وشي عشان أعرف أتكلم معاه. مسكت إيده وفضلت باصاله بابتسامة من الفرحة. الكلام مش راضي يطلع بجد.
"تعالى نتكلم شوية."
بصلي شوية بعدين هز رأسه. روحت مسكت إيد واحدة وأخدته للصالون وقعدنا جنب بعض. بصتله بنفس الابتسامة، ومسكت إيديه الاتنين ما بين إيديا، فاتكلمت:
"كنت بموت زمان وقعد القاعدة دي مع بعض في بيت واحد مقفول علينا باب. الكل عارف إننا مع بعض، مش هقابلك من وراهم. حلمت وحلمت، والحمد لله حققت حلم من أحلامي معاك. يوسف، أنا عمري ما هخون ثقتك فيا والله، وانت عارف ده كويس. بحبك، لأ بعشقك يا يوسف. بجد أنا حاسة إني أكتر واحدة محظوظة في الدنيا دي، حاسة إني كسبت رهان كان فوزه مستحيل بالنسبالي."
تنهدت.
"بص يا يوسف، من النهاردة اعتبرني، اعتبرني اختك ومراتك وزي مامتك التانية وسندك وضهرك. أنا موجودة دايماً وعمري ما هخذلك. لو عايز تقوللي أي حاجة، أي حاجة، إن شاء الله لو." تنهدت. "لو حبيت واحدة غيري، قوللي وأنا والله يا سيدي اللي هجوزهالك كمان." ضحكت بوجع. عشان يا يوسف، اللي معلقني فيك إنك محبتش لحد الآن، ففي أمل. لكن لو حبيت، هتكون خلاص مفيش. ويبختها سعيدة الحظ اللي هتكسب قلبك. يوسف، يا ريت عمرك ما تخبي عليا حاجة، عشان خاطري، أوعى. حتى يا سيدي لو خونتني، تعالى قولي في وشي، بس أوعى تخبي حاجة عليا، ماشي يا يوسف."
ظل يبصلي شوية بعدين هز رأسه بمعنى "آه". ابتسمت بعدين قلت:
"انت جعان؟ أحضرلك أكل."
"لأ، أنا بس عايز أنام."
بابتسامة:
"ماشي يا سمو الملك. بس ممكن طلب من الملك إن أمكن؟"
هز رأسه، بعدين اتكلمت بابتسامة:
"ممكن سمو الملك يخليني أنام في حضنه، ولا مينفعش لجارية تنام معاه؟"
ابتسم بعدين قال:
"مبقتش جارية على فكرة، بقيت زوجة سمو الملك، يعني عادي تنام في حضنه."
ابتسمت أوي أوي بعدين حضنته، فضلت متمسكة فيه وهو يطبطب عليا.
بعد وقت كنت لابسة بيجامة موف قطيفة عشان شتا وكده، وكانت بيجامة محترمة والله. لقيته ممدد على السرير وقافل عينيه. اتسحبت على السرير لحد ما بقيت جنبه. حس بيا وفتح عينيه، فضل يبصلي، بعدين مد دراعه ورايا عشان أنام. فرحت جداً من حركته دي، نمت على دراعه. وقربت نفسي ليه، ومسكت تيشرته وغمضت عينيه. فضلت أشم ريحة برفانه اللي بعشقها. ضمني ليه وهو كمان غمض عينيه. كنت مبسوطة أوي. أخيراً أنا ويوسف في بيت واحد، في أوضة واحدة، تحت سقف واحد، على سرير واحد، وفي حضنه. بجد ده كان حلم صعب المنال.
رواية سيدوم حبك دائما الفصل الثاني 2 - بقلم نرمين محمد
جيت عشان أتحرك، لقيت حاجة دافية محوطاني. فتحت عنيا على أجمل ملامح شوفتها في حياتي، وإلي اتمنيت إني أشوفها. مديت إيدي على وشه فضلت أرسم وشه بإيدي. عينيه، حواجبه، خدوده، دقنه، أنفه، شفايفه. كنت مبسوطة إننا قريبين أوي كدا. هو للدرجادي حلو أوي كدا؟ ده جامد يا جماعة. أنا لو اتحرشت بيه دلوقتي محدش يلومني. ابتسمت بعدين قمت شوية وبوسته من خده. بعدين قمت عشان أهلنا جايين وكدا. الساعة دلوقتي تسعة الصبح. قمت دخلت أخدت شاور دافي، بعدين لبست عباية استقبال لونها سكري، وسبت شعري ينشف شوية عقبال ما أحضر الفطار ونفطر أنا وهو.
حضرت الفطار ولقيت الأستاذ لسة نايم. متجوزة غيبوبة يا ناس غيبوبة. روحت فضلت أمشي إيدي في شعره الأسود إلى شبه ناعم. حلو أوي وهو نايم. فضلت أنادي عليه بكذا دلع هو عارفهم كويس.
"سيفو، يويي، سمسم، چو، انت يا واد يا سيفو، سفسف، لو مقومتش هنادي عليك بـ سفسف قدام أهلك يلا بقا."
أنا عارفة إنه صاحي أصلاً بس بيمثل. أنا حافظاه بجد. فتح عينيه مع تكشيرة في حواجبه وقال:
"قولتلك متقوليش الدلع ده تاني ها."
ضحكت على شكله لأنه شبه الأطفال أوي، وكيوت أوي ولطيف أوي. حطيت صباعي على حواجبه وفكيت التكشيرة دي وقولت بابتسامة:
"طب قوم يلا يا كسلان وأنا مش هقول الدلع ده تاني."
بصلي كدا وسكت بعدين قام من مكانه، ودخل الحمام. وبعد وقت طلع كان شعره بينقط مية وعلى جبينه وكان بجد قمر. جاه وقعد على السفرة، وبدأت أحطله الأكل قدامه ومن كل نوع في طبقه. أيوا يا جماعة عريس جديد ولازم يتغذى. أيوا أكل عرسان بقا.
"سفاسيفوا الاكل عجبك."
بصلي من تحت كدا وأنا هموت وأضحك عليه وقال:
"بطلي."
وأنا بمنع الابتسامة بالعافية:
"يا واد أنا عملتلك حاجة أنا قاعدة هادية على فكرة."
بصلي بسخرية مضحكة شوية:
"اه أوي."
بابتسامة:
"طب خلاص آسفة مقولتليش إيه رأيك في الأكل."
وهو بياكل:
"حلو.. اممم."
ابتسمت أكتر:
"بجد كويس إنه عجبك، على فكرة أنا اللي عاملة الأكل ده بإيدي في بيت بابا."
ابتسم وبصلي:
"بجد انتي اللي عملاه ولا حماتي."
يخلاثي عين أمه بيقول حماتي الله يماما يبختك انتي حماة القمر ده.
"والله أنا اللي عملاه حماتك مين يا واد انت، هي حماتك تعرف تعمل الأكل القمر؟ أكيد لا طبعًا أنا اللي عملاه."
ضحك وقال:
"خلاص يا ست نرمين عرفنا إنه أكلك، وانتي اللي عملاه."
فضلت أبصله أتأمل الضحكة والملامح اللي بتتغير مع الضحكة، والعين اللي بتقفل مع اتساع الضحكة. إيه ده بالله؟ إيه القمر ده بالله؟ والله العظيم هو مش بشر زينا يا جماعة ده ملاك. بصلي لأني بتمعن نظري في ملامحه. حمحم وبص قدام ووشه شبه أحمر. أيوا يا جماعة اتكسف. هو كدا قمر بيتكسف من كلمة حلوة ونظرة له.
بعد وقت لبست نقاب زتوني وخمار من نفس اللون. وكل ده يوسف كان برا في الصالة. لقيت الجرس بيرن. وقف وراح فتح، وأنا طلعت من الأوضة لقيتهم دخلوا وسلمنا وكدا وقعدنا. فضلنا نتكلم ويوسف كل شوية يبصلي. كنت فرحانة أوي من نظراته دي، وهموت وأنط عليه أحضنه يا جماعة. وطول القاعدة كان حاطط إيده على كتفي ولما ألاقي أهالي مشغولين بالكلام أبصله وأغمزله بشقاوة كدا. ألاقيه يشمم شفايفه ووشه بيحمر. يا لهوااااااي بالله يا جماعة مين اللي لازم يتكسف فينا؟ هو ولا أنا. بس بردوا بحبه. فضلنا قاعدين وماما خدتني كلمتني شوية بعدين بعد وقت كلهم مشيوا.
كان واقف على باب الأوضة وأنا واقفة قدام المرايا بفك الخمار والنقاب. بصتله في المرايا بعدين ابتسمت وقولت بشقاوة:
"بالله يا عن انت متبصليش بأم عيونك الحلوين دول والله بدوخ. أنا بشر في الآخر على فكرة."
ضحك بعلو صوته بعدين قال:
"طب ينفع اللي عملتيه ده وإحنا كنا قاعدين مع أهلنا."
بصتله براءة وكنت بقلع البندانة:
"هااا فين ده؟ هو أنا عملتلك حاجة يا واد أنت؟ هتتبلى عليا ولا إيه."
بصدمة:
"بتقولي إيه متجننيش. امال اللي حصل ده يتسمى إيه."
غمزتله وقولت:
"تعالى نعمله عملي بقا."
برق بعنيه وقال:
"دا أنا أهو راجل واتكسف أقول الجملة دي. انتي فصيلتك إيه بالظبط."
ضحك وأنا ضحكت. بالله مين يشوف الضحكة القمر دي وميضحكش.
سكتنا شوية بعدين قال:
"نرمين."
بصتله بحب:
"قلب نرمين."
بصلي وخدوده احمرت زي عادته، بعدين قال:
"امال حماتي كانت عايزك في إيه."
المرة دي أنا اللي اتكسفت، وبصيت في الأرض. لقيته بيقول:
"نرمين في إيه."
اتكلمت وأنا هموت من الكسوف:
"كـ.. كانت بتطمن عليا بس."
استغرب أوي:
"تطمن؟! من إيه يا بنتي هو أنا هاكلك مثلا."
اتنرفزت أوي من الحرج اللي أنا فيه ده وقولت:
"أوووف يوسف افهم بقا اتنين متجوزين النهاردة المفروض صباحيتهم والدة العروسة جاية تطمن هااا فهمت ولا لسه."
فاضل بصيلي بعدين برق. شكله فهم. لقيته بيقولي ووشه في الأرض:
"ا.ا.اه اه فهمت خ.خلاص."
ببص علينا إحنا الاتنين. أدا أنا مكسوف وهي مكسوفة. بالله تيجي إزاي؟ طب هنجيب عيال إزاي وهي بالكسوف ده؟ دا أنا ألعن منها. ببص عليه لقيته وشه أحمر زي عادته. يا جماعة أنا والله هنط عليه أبوسه. إيه ده هو فيه حلاوة بالشكل ده؟ بجد يبختي بيه.
كان قاعد على الكنبة قدام التليفزيون وأنا كنت بعمل لينا اتنين قهوة باللبن لأننا بنحبها كدا بجد. جماعة بالله هو فيه فراولة باللبن يشرب قهوة باللبن؟ بالله تيجي إزاي بس إزاي دي. قعدت جنبه بصلي وابتسم ابتسامة خفيفة. اديتله الكوباية بتاعته بعدين اتدفست في حضنه وأخدت الكوباية بتاعتي. فاضل بصيلي شوية بعدين بص للتليفزيون تاني وهو بيشرب. فضلت أبصله وأنا بشرب كأنه هو الفيلم. بصلي بحاجب مرفوع وسألني بعنيه: في إيه.
"مالك."
رفع حاجبه اليمين وقال:
"انتي اللي مالك الفيلم أهو."
ابتسمت ببرود:
"ملكش دعوة انت الواحد يبص على الحاجة اللي تعجبه، وانت عاجبني عشان كدا ببصلك. ملكش دعوة بس."
ابتسم بعدين ضم شفايفه، زي عادته يا جماعة. بعدين بص للتليفزيون تاني. حطيت الكوباية على الترابيزة، ولفته بعدين فكيت البنسة اللي كانت في شعري وفردته.
"يوسف بقولك شكلي حلو بشعري وهو مفرود ولا ملموم."
فضل بصيلي شوية كدا بعدين ابتسم وقال وهو بيبص في عيني:
"مفرود أحلى."
ابتسمت واتكسفت كسفة من كلامه القمر ده، مع الابتسامة الكريز دي.
"بقولك انت هتروح شغلك امتى."
بصلي باستغراب بعدين قال:
"ليه زهقتي من قعدتي ولا حاجة."
ضحك في آخر كلامه وأنا كمان ضحكت:
"والله أبدا يا حبيبي، بس بسألك عشان أعرف أنظم وقتي وأعمل الغدا امتى وكدا."
بصلي وهو رأسه ولسه هيتكلم تليفوني رن، وكانت صاحبتي دلال. ورتله اللي بيرن وكمان عشان اتأكدت أنها بنت رديت وفتحت السبيكر. بصلي وقالي بعيونه: ماشى. وفضلت أكلم صاحبتي وأنا قاعدة جنبه عشان مدلوش فرصة أنه يشك فيا.
بعد يومين كان زهق من الإجازة وحب إنه ينزل. وفعلا راح الشغل. كانت الساعة تمانية الصبح، وكنت زهقانة ولسه بدري على عمل الغدا. مسكت تليفوني وكتبتله رسالة وبعتها.
"و أما عن يوسف ذلك الشخص الذي سرق قلبي من أول نظرة منه، من أول ابتسامة على شفتيه، ملامحه التي إذا سافرت بلاد العالم كلها لا أجد شبيه له، أحببته كأنه أخر شخص، أدمنت تفاصيله، هو كالؤلؤة النادرة، كالقمر الذي ينير العالم، عالمي أنا، انت كالياقوت بألوانه وأشكاله المميزة، غالي الثمن، نادر الوجود، انت يا يوسف لا مثيل لك، كالنجوم أنت التي تزين السماء في وسط ظلامها الدامس، كالجوهرة قيمتك غالية، فكيف تكون النجوم أجمل، فكيف تقارن بالقمر، وأنت أجمل منه، فأنت يوسف 🌎🖤🖇️"
وبعتاله. بعد دقيقتين بالظبط، كانت الرسالة عملت اتنين صح وزرقا. عرفت أنه شافها. اتأخر عقبال ما كتب، شكله كان لسه بيقرأها.
"ايه اللطف ده على الصبح، كنت محتاج الرسالة دي عشان أقدر أكمل يومي."
ابتسمت وكتبت:
"ليه مالك يا حبيبي في حاجة أو مشاكل يعني."
كان بيكتب:
"لا متخافيش ضغط شغل بس مش أكتر والله، عشان فضلت بس يومين في البيت، اتراكم عليا شغل ياما."
كتبت:
"معلش يا حبيبي، انت اشطر كتكوت وإن شاء الله هتخلص كله بسرعة."
اتأخر في الكتابة بعدين كتب:
"كتكوت، سلام يا نرمين سلام ده الواحد ميعرفش يفضفض معاكي فحاجة، فصيلة."
لقيته قفل وأنا فضلت أضحك جامد، وكل شوية عمالة أجيب الشات من أوله وأقرأه ومع كل كلمة أبتسم.
بعد وقت لقيت الباب بيتفتح كان هو وأنا كنت خلاص طالعة من المطبخ. جريت عليه زي طفلة أبوها جاي من سفر. اتشعلقت فعلاً فيه، وفضلت متشبثة فيه وأقول كلمة واحدة: واحشتني يا قمرى. حضني هو كمان وحسيت بدفا حلو جدا وبيحسسني بالأمان. نزلني من عليه.
فضلت أبصله بابتسامة:
"يلا يا بطلي خوش خود شاور وفوق كدا، وحطالك هدومك على السرير هتلاقيها."
وخدت منه الشنطة بتاعته، وجاية أمشي وقفني وأدالي حاجة في إيدي. ببص كدا فضلت أرمش إلى هو فعلاً حقيقي. هوب تك لقيت نفسي جريت عليه تاني حضنته وفضلت أبوس في خده وفرحانة أوي.
"بحباااااك بحبك يا ابن الايه انت."
ضحك:
"طب أهدي يا مجنونة، كنت عارف إن ده حلمك من زمان إنك تخشي معرض الكتاب، و اهو عندنا فرصة نروحوه، و تذكرتين أهم يعني مش حلم متقلقيش."
بصتله شوية كدا بابتسامة روحت بوسته من شفايفه بوسة رقيقة وبعدت وجريت على المطبخ من كسوفي، وسبته في صدمته.
رواية سيدوم حبك دائما الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين محمد
طلع من الأوضة بعد ما أخد شاور و لبس هدومه.
"إيه القمر ده، كان لابس تيشرت أسود بكم، و بنطلون أسود قطني بيتي، و هو أساساً قمر. طب بقولكوا عارفين القمر اللي هو بالليل في السما؟ هو يقول للقمر: قوم وأنا أقعد مكانك. وده حقيقة والله مش مجاملة."
جاه قعد على الكرسي و أنا لسة كنت بحط الأطباق.
بصتله و هو عمال يبص في حتة تانية غيري.
"أنا هموت وأضحك يا جدعان على القمر اللطيف ده."
كان لما عينه تيجي عليا بالغلط وشه بيحمر تاني.
"يا بني أعملك إيه بجمالك ده."
خلصت وقعدت وعمالة أبصله وهو منزل رأسه في الطبق وبياكل بهدوء.
"يا خلاثي يا ناس على جوزي المؤدب ده."
سألته بهدوء وابتسامة:
"الأكل حلو ولا فيه حاجة مش عاجباك؟"
قال وهو لسة حاطط وشه تحت وبيأكل:
"آه حلو."
ضميت شفايفي وكنت عايزة أضحك.
"طب المكرونة البشاميل حلوة ولا ناقصها حاجة؟"
لسة على وضعه:
"حلوة جميلة."
ابتسمت:
"مهو عشان كده عملتها، عشان أنت بتحبها. طب البانيه رأيك إيه؟"
"جميل، وخصوصاً بالخلطة اللي أنتِ عاملاها دي."
ابتسمت:
"طب والسلطة."
المرة دي بصلي:
"وبعدين معاكي بقى."
ضحكت على شكله القمر وهو مرتبك ومتنرفز في نفس الوقت.
"يخربيت جمال أمك."
بصلي ورمش بعيونه، وبعدين خدوده حمرت وبص تاني في الأكل.
وأنا مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده، وضحكت بصوت عالي قوي قوي.
"نرميييين بطلي."
ساعتها فعلاً سكت وبصيت في الأكل وبدأت آكل وبرضو بضحك.
***
وروحنا معرض الكتاب، اللي بقالي سنين بحلم إني أروحه.
بعد شهر شهرين وأنا لسة معاملتي مع يوسف كده، وبحاول بأبسط الطرق أخليه يحبني. وبرضو مش هستسلم.
جاه يوم هو كان تعبان أوي أوي، كانت عنده سخونية عالية وفضلت جنبه طول الليل. وصليت قيام الليل وأنا جنبه، ودعيت إنه ياخد ثواب القيام لأنه كان في نيته إنه يصلي بس خارج عن إرادته. احنا متعودين من أول ما بدأنا حياتنا، نبدأها صح، صح باللي ربنا يرضاه. هي دي الحياة اللي كانت نفسي فيها من زمان.
كانت سخونيته عالية أوي، مع إني عملتله كمادات ياما، وكانت الساعة ٢ بالليل ولازم محلول وحاجات من الصيدلية وخوفت أنزل الصراحة وأسيبه. لبست إسدال واسع وعليه نقاب بسرعة، وخرجت وخبطت على جيرانا. هما واحد ومراته بس والله طيبين عندهم بنوتة صغيرة. المهم خبطت وفتح دكتور أسامة.
"أيوه يا جماعة دكتور، نسيت أقول."
بصيت في الأرض واتكلمت بتوتر:
"أنا بجد آسفة على الإزعاج يا دكتور."
باستغراب:
"لا ولا يهم حضرتك، خير في حاجة؟"
عنيا دمعت أوي:
"الصراحة يوسف تعبان أوي وعنده سخونية عالية أوي، وعملتله كمادات، بس برضو مش نافع. أنا آسفة بس ممكن حضرتك تشوفه لأني بجد مش عارفة أعمل إيه."
"تمام يا مدام مفيش مشكلة، لحظة بس أجيب شنطتي."
وفعلاً دخل بس هو قال لمراته إنها تيجي توقف معانا، لأنه مينفعش جوزي نايم تعبان وأدخل راجل غريب وأنا لوحدي. جت وفعلاً هي لطيفة أوي وعذرتني. دكتور أسامة جاه وجاب شنطته ودخلنا، ويوسف كان لسة في حالته وبيقول كلام مش مفهوم. المهم دكتور أسامة كشف عليه وحطله محلول، وقال لي على أدوية ياخدها أول ما يقوم. بس والله ربنا يرزقه، نزل وجاب الأدوية من الصيدلية لأن مكنش ينفع أنزل في الوقت ده. بجد لو مكنوش معايا مش عارفة كنت عملت إيه.
مشوا، وكل شوية أعمله كمادات زي ما دكتور أسامة قال لي. أفضل أعمله كمادات لحد ما السخونية دي تنزل شوية، وفعلاً هدّت شوية. وفتح عينيه شوية وكان عايز يشرب شربته ودوبك شرب، لقيته نام تاني. وآثار الماية على شفايفه وعلى دقنه. بالله يا جماعة ده قمر شبه الأطفال أوي، وعسل وكيوت وبحبه وبعشقه هاااا بقى.
بعد وقت صحي وكان شبه واعي، يدوبك أكل الأكل اللي كنت عملاهوله، وأخد الدوا ونام تاني.
كانت الساعة خمسة الصبح لقيته فتح عينيه وفاق والحمد لله السخونية نزلت الحمد لله يا رب، وكان فايق أوي. وقلت له إنه كان تعبان أوي. بعد ما عدلت له المخدة وراه عشان يسند ضهره، لقيته بيسألني:
"إيه الأدوية دي والمحلول ده؟ عملتي كل ده لوحدك إزاي؟"
ابتسمت وأنا بعدله هدومه:
"لا يا حبيبي ده دكتور أسامة جارنا جاه وساعدني وهو اللي علقلك المحلول، ونزل جاب لك أدوية دي. والله كتر خيره."
و... كنت لسة هكمل كلامي لقيت إيد ناشفة أوي مسكتني من دراعي جامد أوي. قربني منه وقال بعصبية:
"ومين سمحلك تدخلي راجل غريب البيت وأنا نايم؟ حتى لو بالظروف دي اصبري للصبح. ولا انتي استحليتيها بقى وإن معاملتي ليكي بقت كويسة قلتي، أما أجرب بقالي كتير مجربتش، وعجبك الوضع شكلك."
بصتله، وكانت كل كلمة بيقولها بتطعن فيا وفي قلبي، زي سكاكين في قلبي كده. ملامحي كشرت لا إرادي ودمعت ودموع نزلت بسيطة. وقولت وأنا بشيل إيده من على دراعي:
"ع فكرة مراته كانت واقفة معانا، ولو مش مصدقني روح اسأله أو اسأل مراته يا سيدي. بس يا يوسف أنا عمري ما أخونك أو ما أحفظش على شرفك. ده أنا ما صدقت خدت ثقتك، أخونها علطول كده. تعرف أنا لو مكنتش بحبك كنت طلبت الطلاق، بس عشان أنا واحدة عديمة الكرامة، لسة معاك رغم كل الذل ده. ومهما حصل يا يوسف مكنتش هقدر أسيبك بالحالة دي."
وسبته وخدت الأطباق والمعالق والأكياس بتاعت الأدوية، والكوبيات، ودخلت المطبخ وكملت وصلة العياط دي. وأنا بغسل برضه عيطت. ليه ليه دايماً بيجرحني ليه، ليه دايماً بيعمل فيا كده. أنا اللي عديمة الكرامة، بس أعمل إيه بحبه مهما عمل فيا بحبه، ومش عارفة أكرهه. وكل ما أقول خلاص، أقول لأ مش هقدر أبعد عنه. أنا مش عارفة امتى هبعد وأتعالج من حبه ده. أنا عارفة إن العلاج مر أوي بس مش هقدر أستحمل.
دخلتله وكأن مفيش حاجة حصلت وضحكت في وشه زي عادتي، كأن اللي حصل ده هو بس. قعدت جنبه وساكتة. لقيته مسك إيدي.
"أنا آسف."
بصتله وهو بيبص لي براءة مع العيون اللي بتشع ندم. بجد أنا مش بحب أشوفه كده، مش بحبه يتأسف لحد ولا ليا، إن شاء الله يقتلني غصب عنه، برضه مسامحاه ومش بيتأسف.
كشرت وقولت بحبة مرح:
"ولاه بقولك إيه، مش أنا قولت مية مرة متعتذرش؟ هو أنا كلامي مش بيسمع ولا إيه؟ لازم يعني نعيد ونزيد."
بصلي كده شوية، بعدين ابتسم، بعدين الابتسامة انقلبت ضحكة قمر زي صاحبها. وأنا كمان ضحكت معاه.
واليوم والموقف عدوا من غير ما المشكلة تدوم خمس دقايق.
***
بعد يومين بقى كويس، وراح شغله.
"أستاذ يوسف، آنسة كارما الموظفة الجديدة هتيجي مكتب حضرتك عشان تدربها وتعرف شغلها."
"تمام ابعتها."
بعد وقت دخلت بنت. الصراحة أنا معرفتش أشيل عيني من عليها. حاولت أغض بصري لأن كده خيانة لنرمين، بس مش قادر. كأن شيطاني أقوى مني. اتعرفت عليها وكده. هي الصراحة محترمة جدا، مش قصدي على لبسها، لأ في التعامل مع الناس. كنت بشرح لها الملف اللي هتشتغل عليه، وكل شوية ببصلها. الصراحة كنت مضايق أوي من نفسي، حاسس إني فعلاً بخونها، وهي الصراحة ما تستاهلش كده مني.
فضلت على الموضوع ده شهر كامل، ومعاملتي اتبدلت مع نرمين. كنت مخنوق كده من شعور الخيانة ده، لحد ما اتأكدت إني حبيت. أيوه أنا حبيت كارما، ولازم أقول لنرمين لأني مش هقدر أخبي عليها أكتر من كده.
***
أنا مش عارفة ماله، بقاله شهر متغير. مكنش كده. لما بهزر معاه كان بيضحك ضحكته القمر دي، لكن دلوقتي لأ يصدني ويخش الأوضة ويقعد لوحده سرحان. كنت قلقانة الصراحة، وأكتر حاجة خايفة منها اللي في بالي يكون حقيقة. المهم مش عارفة جات عليا فترة بتحصلي حاجات غريبة أوي. عضم جسمي كله بيوجعني، وصداع طول الوقت ووجع جامد في دماغي. قررت إني أروح دكتورة، وفعلاً روحت وحكيت لها على اللي بعاني منه. قالت لي: "هو في حاجة في دماغي بس يا ريت تكون غلط، بس هنعمل أشعة وتحاليل عشان نتأكد." قلت لها: "ماشي" وعملت تحاليل وكده وأشعة. والحمد لله التحاليل كانت سريعة وطلعت هي والأشعة. لقيتها بتبص على الأشعة وتبص لي وأنا خوفت. قلت: "أنا عندي إيه بالظبط."
"دكتورة متقلقنيش، أنا عندي إيه بالظبط."
بصت لي شوية بعدين اتكلمت بهدوء:
"بصي أيًا كان اللي هقولهولك متحوطيش في دماغك ولا تقلقي. بصي يا مدام نرمين، حضرتك... حضرتك عندك كانسر مرحلة أولى، وأقصد بمرحلة أولى يعني فيه أمل إنك تتعالجي مع شوية جلسات ومش كتيرة ع فكرة، وعملية مش أكتر."
من أول كلمة قالتها كنت حاسة إن فيه حاجة غلط، وكمان قلبي كان مقبوض. وأول ما قالت كانسر انصدمت، إيه كانسر وإزاي وإمتى ده. بس طمنتني إنها مرحلة أولى. بس مش كفايا. إحنا مش بنتكلم في برد ولا وجع بسيط، ده كانسر مش هزار. بس قلت: "مدام يوسف معايا هكون كويسة، وأنا هقوله وأكيد هيقف جنبي، وأنا مش خايفة مدام ربنا معايا أولاً ثم يوسف أنا مش خايفة."
***
جيت من برا ويدوبك كملت الأكل وأنا سرحانة، وبعد وقت خلصت. لقيت يوسف وصل. جريت عليه زي عادتي وحضنته وبسته من خده. وجيت عشان أقوله: "خش غير هدومك." لقيته قال فجأة:
"نرمين عايز أتكلم معاكي."
استغربت في الأول لكن ابتسمت وقولت:
"طب يا حبيبي بعد الغدا ناكل ونتكلم. وأنا كمان عايزة أتكلم. يلا بس دلوقتي."
بصلي شوية بعدين دخل غير هدومه، وأنا كنت بحضر. طلع بهيئته اللي بتخطف قلبي في كل مرة. جاه وقعد، وطول الوقت يهز رجله مش ساكت. راح خبط المعلقة على السفرة بتوتر وقال بصوت عالي:
"لأ مينفعش كده، مش قادر لازم أقولك."
اتخضيت وضحكت بعدين لفيت ليه شوية ومسكت إيده الاتنين وقولت:
"خلاص يا سيدي أهو قول، فيه إيه بقى ومش قادر تسكت."
من غير مقدمات وأكتر حاجة موتتني من جوا:
"نرمين، نرمين أنا حبيت. حبيت بنت."
رواية سيدوم حبك دائما الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين محمد
تعرفوا لما حد بيكوي حاجة بالنار؟ أنا ساعتها كان قلبي بيتكوّي بسيخ حديد سخن، أو كأن بركان نار اتقلب في قلبي. فضلت أرمش بعيني، أهو فعلاً يوسف قال لي كده؟ هو فعلاً حب غيري؟ اللي كنت معلقة حياتي كلها وعمري وروحي وقلبي، طب قلبي اللي حبه ده؟ اللي باع كل حاجة عشانه، باع كرامته، عزة نفسه، غروره وكبرياؤه. أنا ضحيت كتير عشانك يا يوسف، أنت تعمل فيا كده ليه؟ ليه بس؟
طب أعمل إيه في قلبي اللي اتصاب بلعنة حبك يا يوسف؟ أعمل إيه؟ طب اديني الدوا اللي أتعالج بيه؟ ليه دايمًا مش بتعملي حساب؟ ليه مش بتخاف على مشاعري؟
فضلت أبص له. اللي كنت خايفة منه حصل. حب. هه، وإيه يعني يا نرمين؟ ما كان هيجي عليه يوم ويحب غيرك. إنتي اللي اتعلقتي بحبال دايبة، مسكتي فيها ومشفتيش القطع، أو بمعنى أدق اتعميتي عن الحقيقة، ووقعتي. وقعتي في الهاوية. هاوية حبه. حبه اللي اتصابتي بلعنته. بس خلاص، كفايا لحد هنا. سيبيه. سيبيه يحب ويتحب من البنت اللي هو عايزها. مش كفايا فرضتي عليه نفسك يا نرمين وخللتيه يتجوزك؟ كفايا. سبيه يعيش حياته، ومتبقيش أنانية. أيوه، إنتي مش أنانية. هتحبيله الخير. سيبيه يا نرمين وكفايا كده. هو عمره ما هيحبك.
اتنهدت جامد قبل ما أدمع وأرد عليه. دمعت بس مسحت عنيا بسرعة ومسكت إيده تاني، ورديت بهدوء:
"إيه؟ ح.حبيت؟"
بص لي بتوتر:
"أ.أنا آسف بجد، بس مقدرتش مقولكيش. أنا حبيتها مش عارف امتى، بس غصب عني. وإنتي عارفة قلوبنا مش بإيدينا. آسف يا نرمين، ب.بس بالله متزعلي، أنا آسف."
رديت في نفسي:
"آسف؟ هو أنت كسرت كوباية ولا طبق؟ أنت كسرت قلب وخاطر ومشاعر. أزعل؟ ياه، دي الكلمة الوحيدة اللي بعيش شعورها كل يوم."
رديت عليه بابتسامة موجوعة وعيوني مدمعة:
"أيوه بقا يا عم، حبينا. وبقينا ناس قمر أهو. تحب وتتحب."
ضحكت بوجع وهو بص لي وساكت، أو كان خايف يتكلم. شديت على إيده وقلت له:
"إنت يا واد، أنا قولت حاجة غلط ولا إيه؟"
هو رأسه بـ "لا" واتكلم بتوتر:
"ل.لا، مقولتيش."
ابتسمت وقلت له:
"خطيبة جوزي القمر دي، اللي عرفت تخطف قلبك، اسمها إيه؟"
بص لي بتردد بعدين قالي بعينه، قول قال بتردد:
"ك.كارما. اسمها كارما."
ابتسمت بألم:
"طب البت كارما القمر دي شوفتها فين؟ بسلامتك."
ضحكت بمرح في آخر كلامي. نزل رأسه واتكلم:
"شوفتها في الشغل، كنت بدربها على شغلها الجديد. حبيتها غصب عني، مقدرتش. حاولت إني أبعد المشاعر دي عني، بس كان شيطاني أقوى، بجد سامحيني."
بصت له وقلت في نفسي:
"عارفة إنه غصب عنك، زي كده ما حبيتك غصب عني. مش مشكلة، هتوجع أيام، بس هتعدي. بس المهم إنه يكون مبسوط."
قولت له وأنا برفع له وشه بإيدي:
"إياك ثم إياك إنك تنزل راسك كده قدام حد في يوم من الأيام. خلي دايمًا راسك مرفوعة. متخليش حد يشوفك ضعيف أبدًا. فاهم؟"
بص لي شوية بعدين هز رأسه وسكت.
"طب ممكن حبيب مراته القمر ده ناكل الأول، بعدين نعملنا كوبايتين قهوة اللي بنحبها، ونتكلم بمزاج؟"
بص لي وهز رأسه وكملنا أكل. لقيته قالي:
"إنتي كنتي عايزة تقولي حاجة إنتي كمان، إيه؟"
افتكرت اللي فيا، هزيت راسي. ولما يعرف هتفرق إيه؟ كدا كدا هيسبني. مش فارقة. أنا كدا كدا ميتة، ومش مشكلة أتعالج. أنا عايزة أموت. تعبت وقلبي مات مليون مرة. كفايا كده. أنا تعبت.
ابتسمت وبصت له:
"لا لا يا حبيبي، بس كنت عايزة أكلمك في الماتور اللي في المطبخ شكله باظ، فكنت عايزة أك تنزل حد يصلحه."
هو رأسه بـ "تمام" وقال:
"هجيب واحد يشوفه."
هزيت راسي وسكت. بجد طاقتي خلصت فعلاً. مش قادرة أتكلم ولا أعاتب نهائي. تعبت جدًا. تعرفوا؟ تعرفوا أقولكم على حاجة؟ بسمع ناس كتير بتقول: "أنا طاقتي خلصت خلاص، مش قادرة، مش قادرة." بسمعهم وأقول: "إزاي مش فاهمة طاقتهم خلصت ومش قادرة تستحمل حد؟ إزاي؟ ما هي أهي لسه عايشة وعادي جدًا." بس حسيت بيهم دلوقتي. معنى جملة "طاقتي خلصت" فعلاً عندهم حق. بتبقى متعبة أوي أوي. مش قادرة أعيط، مش قادرة أعاتب، مش قادرة أتكلم في أي مواضيع. زهقت. تعبت. معدش عندي مشاعر إنها تديها لحد. كل مشاعري استهلكت فعلاً، وأنا لسه عايشة. أه عايشة وكل حاجة، بس ميتة من جوايا. إنه خلاص عايشة لله وخلاص. عقبال ما ربنا ياخد أمانته. بجد بتبقى متعبة بطريقة وحشة أوي. لحد ما حسيت النهاردة، وفعلاً لما الطاقة بتنتهي من عند حد، انسى إنه يرجع زي الأول. انسى فلان القديم يرجع تاني.
***
كنا قاعدين قصاد التلفزيون، بس مش جنبه زي كل مرة. قعدت على الكرسي من بعيد شوية وبصيت على التلفزيون. هو فاضي. بص لي بس مش بيكلم. ساكت وبيبص لي بس.
هي ليه قعدت هناك كده وبعيدة عني؟ يعني مش هتقعد جنبي في حضني؟ ولا تفضل تبص لي؟ مش تبص على التلفزيون؟ مش هتفضل تعاكس فيا وتقول لي: "إيه القمر ده؟" مش هتفضل تكلم معايا عن يومها زي ما بتكلم؟
لقيته قام وجيه قعد جنبي، وبص لي شوية وأنا بصت له وقال لي:
"مش هتحكي لي عن يومك النهاردة؟ عملتي إيه؟ إيه اللي حصل؟ دانتي كنتي بتصدعيني كل يوم."
بصيت له شوية وساكتة، وقلت في نفسي:
"في حاجات كتير كمان يا يوسف هبطل أعملها. مفيش حاجة هتفضل دايمة."
"لا يا حبيبي، عادي بس مفيش حاجة حصلت. يعني اللي حصل قبل كده عملته النهاردة."
بص لي بحزن باين عليه:
"أيوه، ما إنتي كنتي كل يوم بتحكي لي نفس الروتين بتاع كل يوم. فرقت إيه النهاردة؟"
بصت له وابتسمت بهدوء:
"فرقت كتير يا يوسف."
بعد كده قمت عشان أصلي المغرب اللي بيأذن، وسبته في دوامة تفكيره وندمه.
كنا داخلين ننام. جيت عشان أخوش أوضة تانية أنام فيها. بجد مش عايزة أنام معاه في نفس الأوضة. لقيته مسك إيدي.
"إيه؟ إيه؟ رايحة فين دي؟ أوضتنا."
سحبت إيده من إيدي وقلت له:
"عادي، عايزة أنام في الأوضة دي النهاردة."
"خلاص، هنام معاكي في الأوضة دي. يلا."
"إيه؟ إيه؟ لا طبعًا، روح نام في أوضتك."
"أوضتنا، على فكرة يعني."
بإستسلام:
"ماشي يا يوسف، خلاص هنام في أوضتنا."
دخلت وكده، ونمت على طرف السرير، مش في حضنه زي كل يوم. بص لي وهو فارض دراعه. تجاهلته ونمت على الطرف. بعد ثانيتين تقريبًا، كان لسه بيستوعب. لقيته بيخبط على كتفي وقال:
"وده من امتى إن شاء الله؟"
وأنا مغمضة عيني ومش متحركة:
"ده من النهاردة يا حبيبي."
"والله؟ وليه يعني؟"
"عشان أتعود لما نطلق، أتعود أنام لوحدي. محتاجش لحضنك عشان أنام."
فضل ساكت ومردش، بس عدل من وضعية جسمه وحضني من ضهري وحط وشه في رقبتي وغمض عينيه. أنا للحظة اتخشبّت من حركته دي، وعايزة أقوم بس ثبت فيا جامد وقال:
"لو اتحركتي هعمل حاجة مش هتعجبك. وأرخي جسمك، فاهمة؟"
أنا بصراحة اترعبت من نبرة صوته، بس سمعت كلامه وسكت وغمضت عنيا تاني.
"شاطرة يا كتكوتة. تصبحي على جنة تشبهك."
فتحت عنيا تاني. أهو إيه اللي قال إيه؟
***
عدى أيام وأسابيع، ومقدرتش أستحمل. تعبت بجد تعبت منه. كل يوم نفس الموال، وعايز يعرف مالي. بالله أنت ما عندك دم؟ يعني جاي يقول لي مالك وهو عارف كويس. عشان كده أنا تعبت. وكل يوم أسمعه بيكلمها في التليفون بحجة الشغل. قلبي بيقيد نار بجد.
"يوسف، أنا عايزة أروح أقعد مع أهلي شوية."
ساب اللي في إيديه وجيه وقف قدامي:
"نعم؟ وده ليه بقى؟"
"معلش يا يوسف، أنا تعبت. هروح أقعد عند أهلي يومين كده."
بص لي بحزن:
"و هتسبيني لوحدي يا نرمين؟ أنا اتعودت على وجودك معايا في البيت."
"أنا آسفة، سيبني شوية عشان ربنا سبني. ارتاح من الضغط ده شوية."
بص في الأرض وقال:
"ماشي يا نرمين. اللي إنتي عايزاه. بس هترجعي صح؟"
بص لي في آخر جملة، ابتسمت وقلت:
"أكيد يا حبيبي. هاجي بس سيبني يومين بس عند أهلي، ماشي."
"ماشي يا نرمين. المهم إنك هترجعي."
وقرب مني وحضني جامد أوي.
بعد وقت حضرت هدومي، ونزلت. كان مصمم ينزل معايا، بس أنا صديته، عشان عايزة أروح لوحدي. تعبت. بجد تعبت.
رواية سيدوم حبك دائما الفصل الخامس 5 - بقلم نرمين محمد
من ساعة ما مشت وأنا حالي مقلوب
فعلاً حاسس إن فيه حاجة ناقصاني
شهرين دلوقتي على غيابها
بتتحجج بأي حجج عشان مترجعش
بروحلها بس بحسها مش عايزة تقابلني
أنا بجد تعبت
حاسس إن حياتي ملهاش طعم من غيرها
هي أختي وأمي وصاحبتي
ونصي التاني
اللي بحكيلها كل حاجة
مش عارف أحكي لمين
هي بس اللي بحكيلها ومقدرش أخبي عنها حاجة
أمي اللي هي أمي مش بعرف أحكيلها حاجة
نرمين بس اللي عايز أحكيلها
هي الوحيدة اللي بتحس بيا وبتعرف أنا عايز إيه من غير ما أتكلم وبتعرف أنا جوايا كلام قد إيه
بجد مفيش زيها
معقول هدخل على حياتي واحدة غيرها
هشاركها تفاصيلي زي نرمين
هحكيلها كل حاجة زي نرمين
هعرف أخبي عليها ولا مقدرش زي نرمين
هعرف أصحى الصبح من غير حضن من نرمين وبوسة منها
هعرف أفتح الباب وألاقي واحدة غيرها تستقبلني زيها
أنا بقول إيه مفيش أساساً واحدة زيها
مفيش واحدة استحملتني قدها
مفيش واحدة هتستحمل تقلبات مزاجي زيها
تعبت من التفكير
قررت ألبس وأروح لوالدتي يمكن تقول لي حاجة أتصرف عشان أرجعها
قمت من مكاني في الصالة
ودخلت أوضتنا
شميت ريحتها
ريحتها مالية الأوضة
مش عارف أنام في الأوضة دي من ساعة ما مشت
مش عارف أنام من غير حضنها الدافي
مش عارف
بجد مش عارف
بسمع ضحكتها في كل ركن في البيت
مش قادر أتخطى فكرة عدم وجودها في البيت
فتحت الدولاب عشان أطلع هدوم ليا
حسيت نفسي زي الطفل الصغير اللي مش عارف يلبس إيه ومستني مامته تطلع له هدوم
مستنيها
مستني نرمين
هي اللي كانت بتختار لي على ذوقها
القميص مع البنطلون
التيشيرت ده لايق أكتر من ده
كل جملة منها لسه سامعها في ودني
طلعت طقمين
وفضلت أكتر من عشر دقايق عايز أعرف أنهي هيليق
فينك يا نرمين
اخترت أي حاجة ولبست
وجيت عشان ألبس الساعة
يووووه بردوا
إنهي أحلى
طب ديه
لا نرمين كانت بتختار لي ديه
لا لا ديه كانت مع الطقم التاني
بردوا فضلت أشوف أنهي أحلى وفي الآخر
ملبستش حاجة
جيت عشان أحط من البرفان اللي هي بتحبني أحطه
وقفت قبل ما أحط وأفتكرت جملتها
(مش بحبك تحط من البرفان ده وانت خارج عشان بتكون ريحتك حلوة أوي وبتخطف القلب
وأنا مش عايزة أخطف قلب غيري)
ابتسمت وسيبت الإزازة مكانها ومحطتش ولا برفان
وافتكرت لما كنت بعاند معاها وأحط منه
عشان أغظها
أنا من ساعة ما مشت وأنا متلغبط كدا
من الساعة اللي مشت فيها بقيت متلغبط وتايه زي اللي فاقد الذاكرة بالظبط
روحت لوالدتي
وقعدت معاها شوية بعدين قالت لي
مالك يا ابني وشك هفتان كدا ليه
ابتسمت بتعب وقولت
لا عادي يا أمي مفيش حاجة أنا كويس
ابتسمت ببرود
لسة بردوا مرجعتهاش
بصيت في الأرض بحزن
مش عارف أعيش من غيرها يا أمي في البيت
حاسس إني من غير روح
هي اللي بتملى عليا البيت
يا موكوس روح خدها غصب
اتصل عليها
قولها خمس دقايق هكون عندك جهزي هدومك عشان هاخدك
اتلحلح كدا يا واد
وانت لو معملتش كدا هي هتفضل ومش هتيجي
بصلها شوية بصدمة بعدين قام من مكانه بسرعة وباس دماغها وقال
الله على دماغك يا ست الكل
عليكِ أفكار بنت لزينة
سلام يا ست الكل
هروح أجيب مراتي
وجرى فتح الباب ونزل
يا بت انتي قولولي في إيه
هو انتي ويوسف اتعاركتوا ولا حاجة ومش راضين تقولوا
بصيت لأمي اللي بقالها من أول ما جيت بتتحايل عليا
إني أقولها في إيه
بس إنها كل مرة أخترع حجة
مالك يا ماما والله ما فيه حاجة
قولي بقااا إنك زهقتي من قعدتي وعايزاني أفلسع صح يا بنت فاطمة
هوب لقيت الشبشب نط في دماغي
يا بنت الجزمة مش قصدي
وأنا حاطة إيدي على راسي من الخبطة
ااااه
ليه كدا يا ست الكل
دانا غلبانة والله
بصت لي بصة كدا
أكيد كلكم عارفينها
لقيت تلفوني بيرن
وكان هو اتنهدت ورديت
وكنت لسه هرد لقيته بيقول
عشر دقايق أقسم بالله عشر دقايق وهجيلك تكوني حضرتي هدومك وجهزتي فاهمة
وقفل السكة في وشي
بصيت بزهول في التلفون
والصراحة خفت من نبرة صوته
بس مقومتش ولا اتهز لي شعرة
بعد دقيقتين كنت بنقل هدومي في الشنطة
جماعة والله أنا واحدة مهزأة
ما أنا مش هستحمل زعيق منه والله أنا بخاف منه خلقة
جهزت الشنطة بس ملبستش عند فيه
بعد فعلاً عشر دقايق وصل
وكان
كان وشه بهتان أوي وصعبان عليا أوي
ودقنه كبرت أوي
وعيونه حواليها أسود
إدا ليه كدا بس
بس بالله قمر بردوا
سلم على ماما وبابا وكدا وقعد معاهم شوية وكل شوية يبص لي
بعدين قال
نرمين ممكن أتكلم معاكي شوية
بصت له شوية بعدين هزيت راسي وقمت وهو كان ورايا
ودخلنا أوضتي وقفلت الباب
حسيت إن عضمي ثانية كمان وهي تتكسر بين إيده
كان ضامني بحرارة أوي
وحاطط وشه في رقبتي وبيتنفس
كأنه كان غريق وطلع فجأة للهوا بياخد نفسه
ضميته أنا كمان
وفضلت أمسح على شعره
عشان يهدى شوية
لقيته قال وهو على نفس وضعه
تعرفي إنك وحشتيني حد الموت
ابتسمت
انت أساساً بتوحشني وأنت جنبي
فأكيد واحشني دايما
انت بتوحشني كل ثانية يا يوسف
بعد شوية عشان يشوفوني
بص لي شوية بعدين قال
أنا مش عارف مالي يا نرمين بجد
بجد مش عارف أعيش من غيرك
مش عارف أقعد في البيت من غيرك بجد
أنا مش عارف اللي أنا فيه ده إيه
بس المهم إنني عايزك ترجعي
وهترجعي معايا النهارده
ابتسمت وهزيت راسي بماشي
لأنه كمان واحشني
ألحق أعيش معاه الشهرين والتلات شهور دول
ماشي يا يوسف
هلبس أهو أطلع انت عقبال ما ألبس
بص لي وقال
عادي البسي وأنا موجود هنا
نععععم
لا أطلع برا عشان أعرف أغير هدومي
بص لي من فوق لتحت وابتسم بخبث
مش انتي مراتي بردوا يا نيمو
ومن حقي كزوجك إني أشوف جسمك صح
وشي ولع بعد الجملة ديه
يا سااااافل
اطلع برا يا منحط يا قذور
أيوا انت قذورة كبيرة انت
فضلت أزوقه لغيت ما طلع برا وعمال يضحك
بعد وقت لبست هدومي
لبست إدناء أسود
وعليه نقاب وخمار نبيتي
جيت أطلع من الأوضة لقيت تلفوني بيرن
وكانت الدكتورة
اللي كنت عندها من شهرين
من ساعتها وهي بتتحايل عليا عشان آخد الجلسات وأعمل العملية
بس أنا بقولها لا
الو إزيك يا دكتورة
الحمد لله يا مدام نرمين
وانتِ عاملة إيه
أنا الحمد لله تمام
نرمين بالله فكري
وتعالي عشان الجلسات
أنا حاسة بذنب كبير أوي
دكتورة ميرنا بجد والله خلاص
أنا مش عايزة أتعالج دلوقتي ولا أتعالج أصلاً
سلام يا دكتورة ويا ريت ادعي لي إن ربنا يرحمني برحمته
لأني أذنبت ياما
وعايزاه يغفر لي
أنا حاسة إن الكانسر ده عقاب من ربي على اللي عملته زمان
سلام يا دكتورة
وقفت معاها
وطلعت ليوسف
بعد وقت كنا في العربية
وكنا ساكتين كل شوية يبص لي
وصلنا البيت
دخلت الأوضة وحطيت هدومي في الدولاب
ورتبتها
ولبست حاجة مريحة بعد ما أخدت شاور
وطلعت له لقيته قاعد قدام التلفزيون أول ما شافني قام
ممكن تعملي لي كوباية قهوة من إيدك من ساعة ما مشيتي وأنا مش عارف أعمل كوباية قهوة عدلة
ضحكت وقولت له
حاضر من عيوني
مظبوطة هااا
من عيوني
دخلت المطبخ
وبدأت أعملها
لقيته جه ووقف جمبي
فضل باصص لي وأنا بصاله
مالك يا حبيبي
سكت شوية بعدين قال
مفيش
أخبار كارما إيه
سكت شوية وافتكر لما طلب ميعاد من والدها
يا يوسف هاا في إيه مالك سرحان كدا ليه
مفيش علفكرة
ماشي
بس أنا عارفة إنه في حاجة ولو حبيت تقول أو تحكي أنا موجودة
بعد خمس ثواني
نرمين أنا عايز أحكيلك حاجة ومش قادر أخبي أكتر من كدا
ضحكت وطفيت النار ولفيت له ومسكت إيده وقولت
قول يا حبيبي أنا سمعاك
بص لي بحزن وقال
خايف ألا تزعلي بالله
متزعليش من اللي هقوله
ولو هتزعلي مش هقول
بس في نفس الوقت مش قادر أخبي عليكي
حطيت إيدي على خده وقولت بحنية
يا حبيبي
يا روح قلبي قول أنا مش هزعل قول يلا
نرمين أنا
ا
أنا
أنا كلمت كارما وقولتلها إني عايز أتقدملها
وهي وافقت وقالت لي هقول لوالدي ووالدتي الأول وبعدين أديكِ حضرتك ميعاد
للحظة ملامح وشي اتغيرت
وابتسامتي اختفت
بس علطول رجعتها
عشان أفرحه
أنا مش أنانية عشان مفرحلوش
هو يستاهل كل الخير اللي في الدنيا
لازم أفرح له وأحسسه إني فرحانة لفرحته
ابتسمت وضحكت بفرحة له لكن من جوايا نار مش بعرف أتحكم فيها
يا روح قلبي من جوا انت حبيبي هيروح يخطب البنت اللي بيحبها يا نااااس
ها ها وإيه اللي حصل قالت لك إيه ادتك ميعاد
بص لي بدهشة وقال بحزن عليا
نرمين انتي مش زعلانة يعني
ولا مخبية جواكي
ابتسمت أوي على طيبة قلبه
يا روح قلبي انت
أنا بحبك أوي وانت عارف ده كويس
أنا استحالة أزعل لفرحك بل العكس أفرح
انت روحي وقلبي وكل حاجة في حياتي يا يوسف
يلا بقا قولي قالت لك إيه خدت لك معاد
بص لي شوية بعدين اتكلم وقال
لا لسة قالت لي معلش بعد شهرين ونص عشان أهلها مسافرين برا مصر
حطت إيدي على خده وقولت
ماشي يا روح قلبي
مبارك يا حبيبي مقدماً
ولفيت أكمل القهوة وهو باصص لي
بعد وقت شربنا القهوة وقعدنا قدام التلفزيون
كان هو نايم على رجلي وكل شوية يبص لي
وأنا أمسح على راسه
وسرحانة
نرمين مالك
انتبهت وبصت له
مفيش يا حبيبي
رفع حاجبه
بجد
ابتسمت وقولت بمرح
يعني أنت يا جاحد عديت عليك بنات ياما
شهد ونهلة
وملك
وكمان كارما
معدتش عليك ابدا نرمين نهائي يا جاحد أنت
وضحكت في آخر كلامي بوجع وهو بص لي واتنهد ومعرفش يرد يقول إيه
بعد تلات شهور
كان طول المدة ديه حياتنا حلوة أوي أوي أوي
وكنت بحاول أسرق اللحظة بلحظتها معاه عشان عارفة إنها مش هتتعود تاني
بعد تلات شهور بالظبط سبحان الله
بعد ما كارما قالت له على ميعاد
كان واقف قدام المرايا بيلبس الجاكيت
وبيسرح شعره
كان قمر فعلا
روحت جبت صور فرحنا وفتحتها وقعدت على السرير
قلت له وأنا بشاور عليه في الصورة:
"بص يا واد انت حلو إزاي هنا؟ والله أحلى من وانت رايح تخطب والله. شوفت عشان تعرف وانت معايا بتكون أحلى."
ضحكت بشقاوة في الآخر، وهو بص لي ومش عارف يرد. هو عارف أنا حاسة بإيه بس كأنه عاجز مش عارف يعمل حاجة ليا.
كنا واقفين قدام الباب وكنت بعدّله هدومه قبل ما ينزل، ينزل متبهدل يعني يا ناس.
"نرمين أنا مش عايز أروح بجد مش عايز."
ضحكت وقولت:
"بس يا واد يا كسول، انت هتروح طبعًا."
أنا عارفة إنه بيحاول يراضيني وده كفايا عليا والله.
حضنته جامد قوي كأنه آخر حضن، وهو فعلاً آخر حضن.
"هتوحشني أوي أوي يا يوسف."
بص لي باستغراب أوي وتجاهلت نظرته.
بعد وقت كان مشي، خلاص مش هشوفه تاني. أنا ليه حاسة كده يا رب.
الله أكبر الله أكبر.
سمعت أذان العشاء بيدّن. دخلت الحمام اتوضيت وطلعت صليت وكل سجدة بعيط، بعيط.
أول ما خلصت صلاة جبت المصحف الكبير قدامي وفضلت أقرأ ياما أوي، أقرأ وكل ذرة بتسمع لكل حرف من كلام ربنا، وقلبي كان مرتاح أوي. فجأة...
فجأة حسيت بوجع في راسي لا يطاق. عرفت إن دي نهايتي خلاص خلاص كدا مافيش يوسف مش هشوفه تاني يا رب.
الوجع عمال يزيد ومش قادرة. ضغط في راسي فظيع. ميلت على الكرسي اللي جنبي ولقيت صورة يوسف على الترابيزة. ابتسمت وقولت: "هتوحشني بحبك أوي."
وآخر حاجة قولتها: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله."
ولقيت الدنيا بتسود قدامي والوجع بيزيد ووقعت على المصحف.
مخنوق مخنوق مش قادر. لا لا لا مفيش واحدة هتدخل حياتي غير نرمين خلاص.
لفيت العربية تاني ورجعت، وطلعت التلفون واتصلت بكارما وأول ما رديت قولتلها من غير ما أسمع حاجة: "آسف يا كارما كل شيء قسمة ونصيب. حصلت ظروف طارئة ومش هقدر أجي ولا بعد كده. سلام."
قفلت ومستنتش ترد عليا، وكل تفكيري في نرمين وإزاي أقولها إني بحبهااااا.
كنت بتسابق مع السلالم وأنا طالع بعد ما لقيت الأسانسير متعطل. فتحت الباب و...
ولقيتها:
"إيه يا حبيبتي مالك؟ هو فيه حد كده ينام على المصحف؟"
روحت عشان أقومها:
"نرمين نيمو قومي يلا. نرمين. نرمين مالك متقلقنيش."
لقيت راسها راحت الناحية التانية وأنا بهزها:
"اتخشبت وفضلت أنده عليها وأصحيها. نرمين مالها؟ نرمين استحالة تسيبني هي قالتلي كده. نرمين قومي. بالله قومي والله ما هقدر. نرميييييين."
"نرمين حبيبتي قومي أنا مش هقدر والله بالله قومي. نرمين."
وبوجع الدنيا كله اتجمع فيا وعنيا مبقتش شايفة بيها من الدموع:
"نرممممييييييييين."
رواية سيدوم حبك دائما الفصل السادس 6 - بقلم نرمين محمد
قوليلي إيه اللي فيكي، هو انتي ويوسف اتخانقتوا ولا إيه ومش راضيين تقولوا؟
بصيت لأمي اللي بقالها من أول ما جيت بتحاول تقنعني أقولها في إيه، بس كل مرة كنت بخترع حجة.
مالك يا ماما، والله ما في حاجة.
قولي بقى إنك زهقتي من قعدتي وعايزاني أمشي، صح يا بنت فاطمة؟
هوب لقيت الشبشب طار في دماغي.
يا بنت الجززمة، مش قصدي!
وأنا حاطة إيدي على راسي من الخبطة.
آه، ليه كده يا ست الكل، ده أنا غلبانة والله.
بصتلي بصة كده، أكيد كلكم عارفينها.
لقيت تليفوني بيرن، وكان هو.
اتنهدت ورديت.
وكنت لسه هرد لقيته بيقول:
عشر دقايق، أقسم بالله عشر دقايق وهجيلك، تكوني حضرتي هدومك وجهزتي، فاهمة؟
وقفل السكة في وشي.
بصيت بذهول في التليفون، والصراحة خفت من نبرة صوته، بس مقومتش ولا اتهزلي شعرة.
بعد دقيقتين كنت بنقل هدومي في الشنطة.
يا جماعة والله أنا واحدة مهزأة، ما أنا مش هستحمل زعيق منه، والله أنا بخاف منه خلقة.
جهزت الشنطة بس ملبستش.
بعد فعلاً عشر دقايق وصل.
كان وشه بهتان أوي وصعبان عليا أوي، ودقنه كبرت أوي، وعيونه حواليها أسود.
إيه ده، ليه كده بس؟ بس بالله قمر بردوا.
سلم على ماما وبابا وكده وقعد معاهم شوية، وكل شوية يبصلي.
بعدين قال:
نرمين، ممكن اتكلم معاكي شوية؟
بصتله شوية بعدين هزيت راسي وقمت.
وهو كان ورايا.
دخلنا أوضتي وقفلت الباب.
حسيت أن عضمي ثانية وهيتكسر بين إيده.
كان ضاممني بحرارة أوي، وحاطط وشه في رقبتي وبيتنفس، كأنه كان غريق وطلع فجأة للهوا بياخد نفسه.
ضميته أنا كمان، وفضلت أمسح على شعره عشان يهدى شوية.
لقيته قال وهو على نفس وضعه:
تعرفي إنك وحشتيني حد الموت.
ابتسمت:
انت أساسًا بتوحشني وأنت جنبي، ف أكيد واحشني دايماً. انت بتوحشني كل ثانية يا يوسف.
بعد شوية عشان يشوفوني، بصلي شوية بعدين قال:
أنا مش عارف مالي يا نرمين بجد، بجد مش عارف أعيش من غيرك، مش عارف أقعد في البيت من غيرك بجد. أنا مش عارف اللي أنا فيه ده إيه، بس المهم إني عايزك ترجعي، وهترجعي معايا النهاردة.
ابتسمت وهزيت راسي بماشي، لأنه كمان واحشني.
ألحق أعيش معاه الشهرين والتلات شهور دول.
ماشي يا يوسف، هلبس أهو، اطلع أنت عقبال ما ألبس.
بصلي وقال:
عادي البسي وأنا موجود هنا.
نععععم؟ لا اطلع برا عشان أعرف أغير هدومي.
بصلي من فوق لتحت وابتسم بخبث:
مش أنتي مراتي بردوا يا نيمو؟ ومن حقي كزوجك إني أشوف جسمك صح.
وشي ولع بعد الجملة دي.
يا سااااافل، اطلع برا يا منحط يا قذور، أيوا انت قذورة كبيرة أنت.
فضلت أزقه لحد ما طلع برا وعمال يضحك.
بعد وقت لبست هدومي.
لبست إدناء أسود، وعليه نقاب وخمار نبيتي.
جيت أطلع من الأوضة لقيت تليفوني بيرن، وكانت الدكتورة اللي كنت عندها من شهرين.
من ساعتها وهي بتتحايل عليا آخد الجلسات وأعمل العملية، بس أنا بقولها لأ.
الو، ازيك يا دكتورة؟
الحمد لله يا مدام نرمين، وإنتي عاملة إيه؟
أنا الحمد لله تمام.
نرمين، بالله فكري وتعالي عشان الجلسات، أنا حاسس بذنب كبير أوي.
دكتورة ميرنا، بجد والله خلاص، أنا مش عايزة أتعالج دلوقتي ولا أتعالج أصلاً.
سلام يا دكتورة، ويا ريت تدعيلي إن ربنا يرحمني برحمته، لأني أذنبت ياما، وعايزاه يغفرلي.
أنا حاسس إن الكانسر ده عقاب من ربي على اللي عملته زمان.
سلام يا دكتورة.
قفلت معاها، وجيت عشان أفتح الباب، لقيت يوسف واقف، وكان شكله سمع المكالمة.
تكلمت بتوتر، خوفت ألا يكون سمع:
ي.يوسف، احم يلا أنا جهزت.
عينيه دمعت وفيها لمعة وقال بصوت مهزوز:
كانسر إيه يا نرمين اللي بتتكلمي عنه، كانسر ومين عنده، ا.انتي...
فضلت ساكتة مش عارفة أقول إيه، بحاول أخترع أي حجة، لكن مش لاقية.
لقيته قرب مني بعد ما قفل الباب ومسكني من كتافي وقال بدموع وصوت مهزوز وعالي نسبيًا:
رددي عليا، مين، أنتي صح هااا؟ ردي أنتي اللي عندك كانسر، ردي أنا والله مش قادر.
اتكلمت وأنا مغمضة عيني ومش قادرة أكذب:
آيواااا يا يوسف، آيوا، عندي كانسر، إيه يعني في إيه، نصيب وابتلاء ربنا ابتلى بيه، هعترض؟
بعد عني بصدمة ودموعه لسة على وشه وحط إيده على راسه بذهول:
ا.ا.زاى ومقولتليش ليه ها، ليه، ليه أعرف في الآخر كده؟ أنتي مستوعبة ده كانسر مش حاجة بسيطة؟ ردي على اللي جايبين أمي.
رددددددي.
قال آخر جملة وكلمة بزعيق.
انتفضت في مكاني.
الحمد لله كان ماما وبابا عند جارتنا وجارنا.
بصيتله بعتاب وحزن:
هتفرق إيه لو عرفت؟ ما خلاص أنت هتتجوز غيري وتسيبني، هعيش لمين هااا رد عليا، أنت حبيتها وهتتجوزها، هتفرق في إيه يا يوسف، رد عليا.
بصلي وقال بدون وعي وصوت عالي:
ومين قالك إني هسيبك يا غبية انتي.
بصتله بصدمة وفرحة:
إيه، إيه، أنت قولت إيه.
فضل يرمش بعيونه بيحاول يستوعب هو قال إيه.
قال بتوتر ووشه أحمر زي ما مرة:
ا.ايه، إيه، يعني مقولتش حاجة.
ابتسمت على كسوفه اللي مشوفتوش في حد ده.
كنت لسه هتكلم لقيته اتكلم بعصبية:
والله العظيم يا نرمين حسابك معايا بعدين، بس الأول هنروح المستشفى عشان نشوف الموضوع الزفت اللي كنتي مخبياه عني.
قلت بعند:
لا لا لا مش هتعالج.
رفع إيده وكان هيضربني بس أنا على طول خبيت وشي منه.
وقف إيده في الهوا.
معقولة خايفة مني للدرادي، بتستخبى مني؟ أنا مكنتش هضربها والله، بس عشان تيجي معايا نروح المستشفى وهي مش راضية، فـ اتنرفزت بس.
رفعت إيدي ونزلت إيديها من على وشها.
بعدين رفعت وشها ليا بإيدي وبصيت في عينيها:
معقولة خايفة مني يا نرمين؟
كنت باصة في عينيه ومش عارفة أتكلم أصلًا.
يا جماعة والله عيونه بيدوخوني.
هااا.
ابتسم وقال بخبث:
للدرادي أنا تأثيري عليكي جامد كداااا.
انتبهت للي هو قاله، وارتبكت وبصيت في الأرض واتكسفت كسفة.
ا.أنا ا.نا من.
ضحك وقال:
يااااه، أخيرًا كسفتك مرة، شوفتي داين تدان، كنتي دايماً تخليني كده، شوفتي بقيتي إزاي؟ يا شيخة ده أنا شكيت إنك مش زي البنات بتتكسفي.
وضغط وأنا ضحكت معاه.
بالله يا جماعة أنا لما بشوف الضحكة اللي بتجنني دي، بتجنن أكتر والله العظيم.
فضلنا نضحك لحد ما سكتنا وبصينا لبعض.
مسك إيدي وقال بحنية أول مرة أحس بيها:
نرمين، أنتي هتتعالجي، وهتعملي العملية وتخفي، فاهمة.
بصيتله بوجع:
ما أنت هتسبني.
ابتسم وقال:
نرمين، تعرفي الروح؟
استغربت:
أيوا، مالها؟
بنقدر نسيب روحنا في مكان ونمشي.
بنفي:
لا طبعاً، تيجي إزاي.
ابتسم:
اديكي قولتي، مينفعش، وأنتي روحي، أسيبك إزاي وأمشي كده وخلاص.
بالله أرد على الكلام الحلو ده إزاي يا جدعان، ده بيقولي روحي.
فضلت متنحة لـ هو إزاي.
لقيته شد على إيدي جامد وقال بصوت هادي:
يلا قوليلي على عنوان الدكتورة والمستشفى عشان نروح، يلا.
وباسني من خدي وأنا كل ده تحت تأثيره.
___________________________
بعد وقت كنا قدام الدكتورة أنا ويوسف.
وكان يوسف بيكلمها عن حالتي وجلسات الكيماوي اللي هاخدها كام مرة والعملية هتبقى إمتى.
وفرح جداً لما عرف إن نسبة نجاح العملية يعني ٨٥٪ بإذن الله، هبقى كويسة.
الدكتورة طلبت من يوسف إني أفضل في المستشفى لحد العملية، وأخد الجلسات هنا بردوا، عشان أبقى تحت العناية.
ويوسف اتصل بوالدته اللي معاها مفتاح شقتنا، إنها تجيب هدوم ليه لأنه هيفضل معايا مش هيطلع من المستشفى غير على شغله.
وأنا كده كده كانت شنطة هدومي معايا.
عدت أيام وبدأت آخد الجلسات، وكان صعب جدااا.
بعياط:
يوسف، بالله أنا مش عايزة أتعالج خلاص، وحش يا يوسف، بيوجع أوي، أنا تعبت والله.
بعيون دامعة:
نرمين، أهدي، أهدي خلاص، متفضلش كتير منه وقرب يخلص، أهدي بس الجلسة قربت تنتهي.
أهدي، أهدي يا حبيبتي.
بعياط أكتر وأنا ماسكة إيده:
وبعدين لما تخلص الجلسة في غيرها، وكل مرة بيوجع أكتر من اللي قبلها.
يوسف، أنا والله تعبت، والله ما قادرة، حاسس إن نفسي بيروح.
يوسف، خليهم يشيلوه يا يوسف عشان خاطري.
خدني في حضنه وفضل يهدّي فيا.
ووجع جسمي عمال بيزيد، مش قادرة.
الموت أرحم من اللي أنا فيه ده.
مكنتش أعرف إنهم بيستحملوا الوجع ده.
وكان كل مرة كده، الجلسة اللي بعدها تكون بتخليني عايزة أموت.
بيوجع أوي.
فضلت على الحال ده مدة.
لحد ما الحمد لله الدكتورة حددت معاد العملية.
إنتي متأكدة يا دكتورة إنها هتخف بعد العملية دي؟
ابتسمت وقالت:
كله بإذن ربنا، ادعي لها أنت بس، ربنا يقومها لك بالسلامة.
كانت جهزت في أوضة جنب بالظبط أوضة العمليات وهيودوها عليها.
كانت لابسة لبس العمليات، وكانت قمر، هي أصلاً قمر في جميع حالاتها.
دخلوها، وأنا كنت هدخل.
الممرضة وقفتني:
آسفة يا فندم، ممنوع.
هخوش بس أقولها حاجة قبل ما تبدأ العملية.
الممرضة هزتلي رأسها وسمحت لي إني أخوش.
كانوا الباقي بيحضروا الأجهزة، كنت مرعوب من كم الأجهزة دي.
قربت منها وهي عيطت.
هشششش، بطلي عياط ليه دلوقتي.
ب.خايفة يا يوسف، ما أقومش تاني، خايفة ألا يكون آخر يوم لينا مع بعض، خايفة أوي.
حط إيده على شفايفي ودموعه نزلت:
ا.اسكتي، متقوليش كده، هتقومي والله هتقومي.
وكل أحلامك اللي حلمتي بيها معايا، هحققها لك والله، بس هتقومي.
إن شاء الله هتقومي.
أنا أملي في ربنا كبير، أكيد ربنا مش هيخذلني أبداً، عارف، طول ما يقيني بيه قوي هو مش هيخذلني، أنا حاسس ومتأكد.
ت.تعرفي أنت كمان لما تقومي هنروح دار الأيتام اللي كنا عايزين نروحوه، ونوزع على الأطفال الهدايا، فاكرة لما اتفقنا على كده.
ي.يلا اوعديني إنك هتقومي وهنروح الدار، اوعدي.
بعياط وابتسامة وحطيت إيدي على خده وبمسح دموعه:
إن شاء الله يا روح قلبي هقوم لك، أوعدك إني هقوم لك بإذن الله.
كان لسة هيتكلم بس.
يلا لو سمحت عشان هنبدأ العملية، والدكتورة جات.
هزيت راسي، وبصيت عليها لقيتها بتبتسم.
بست جبينها وهمست في ودنها:
قومي يلا يا أم بسملة.
لقيتها عقدت حاجبيها:
بسملة.
ابتسمت وسبتها تسأل نفسها.
طلعت وقفلوا الباب.
ولما قفلوه حسيت إن قلبي حد بيقطعه بسكاكين من نار، بجد مش مستحمل.
دخلت الحمام واتوضيت وجبت مصلية وصليت جنب باب العمليات.
فضلت أصلي كتير أوي أوي.
الحال فضل على أربع ساعات، وأنا مش باكل ولا بمل.
صليت وقرأت قرآن كتير، وأخلص قراءة، أصلي تاني وأدعي.
بجد مش هستحمل فراقها، إلا هي.
العالم كله يغور، إياها.
لقيت الدكتورة طلعت بعد ساعة كمان، كان باين عليها الإرهاق جداً.
سألتها بتردد:
د.دكتورة، هي هي مراتي بقت كويسة صح؟
ابتسمت الدكتورة:
ربنا بيحبك أوي واستجاب لدعائك، الحمد لله بقت كويسة.
مع إن قلبها وقف مرتين في العملية، بس سبحان الله، ربنا عندما يريد بيحصل.
حمد الله على سلامتها يا أستاذ يوسف.
ابتسمت براحة:
الله يسلمك.
طب هي فاقت ولا إيه؟
ضحكت:
بالسرعة دي؟ لا طبعاً يا أستاذ يوسف، ساعتين ولا تلاتة وإن شاء الله هتفوق.
مشت وأنا واقف بشكر ربي إنه الحمد لله شفالي أغلى إنسانة دخلت حياتي.
روحت صليت ركعتين شكر لله.
بعد وقت نقلوها أوضة عادية، وأنا فضلت جنبها.
أتخيل حياتنا هتبقى إزاي بعد كده.
لقيتها بتهلوس وتقول حاجات غريبة.
قربت شوية.
يوسف، ي.يوسف متسبنيش، أنا عايزاك أكتر منها.
بصتلها بندم وحزن، بعدين بست جبينها:
عمري ما هسيبك يا حبة السكر اللي في حياتي.
بعد وقت طويل، فتحت.
كانت أجمل عيون شوفتها في حياتي.
بالله إيه القمر ده، إيه القمر اللي لسة قايم من عملية ده.
ابتسمت بعدين الابتسامة اختفت وقالت باستغراب:
أنا في الجنة وشايفاك، ولا حقيقة ولسة عايشة وبقيت كويسة؟
ضحك بعلو صوته وقال:
لا يا حبيبة قلبي، حقيقة، وإنتي الحمد لله بقيتي كويسة.
ابتسمت ودمعت:
كنت خايفة مقومش مشوفكش تاني.
إيه النكد ده بقااا يا بت، كفايا نكد، أنا ما صدقت قومتي بالسلامة.
ابتسمت ومسحت دموعي، وهو مسح عيني وأنا مسحت عيني.
بصينا على بعض وضحكنا في نفس الوقت.
بعدين لقيته حضني براحة ودفن وشه في رقبتي وقال:
وحشتيني أوي، على فكرة جداً.
ابتسمت ومسحت على شعره.
________________________
بعد أيام كنت لازم أفضل في المستشفى أيام عشان أتحسن أكتر.
روحت البيت والصراحة كنت مهدودة وتعبانة جداً ومش قادرة حتى أقف.
جيت بالعافية، هو اللي ساعدني في إني أغير هدومي.
والصراحة كنت مكسوفة جداً منه أوي أوي، بس مكنش فيا حيل خالص الصراحة.
نمت، نمت بعمق جداً جداً.
صخيت على ضوء بسيط جداً من شباك الصالة اللي كان نوره واصل في الصالة لحد أوضتنا.
صخيت بتكاسل ودخلت الحمام وأخدت شاور دافى.
ولبست هدوم مريحة.
كان قميص طويل لحد رجليا من تحت ومفتوح من أول رجلي من فوق لحد تحت خالص، ونصه شفاف من تحت والكمام كانت شيفون شفاف أسود، ولونه أساساً اللي مش شفاف لونه روز ومفتوح من عند منطقة الصدر، ومن ضهري.
قلت عشان هو مش موجود، البس حاجة من الحاجات اللي عندي دي، من أول ما اتجوزت مكنتش بلبس غير البيجامات.
والله العظيم مبحسش نفسي عروسة.
_______________________
عند يوسف في شغله.
معلش يا آنسة ليان، ناديني بشمهندسة كارما.
حاضر يا بشمهندس يوسف.
بعد وقت جات كارما وابتسمت تلقائي لأنه فاتحها في الموضوع وقالتله لما أهلي يرجعوا من السفر.
قعدت على الكرسي وهو اتنهد وقال:
بشمهندسة كارما، أنا آسف، مش هقدر أكمل، كل شيء قسمة ونصيب.
استغربت لكن مزعلتش لأنها مكنتش متعلقة بيه:
ليه يا يوسف؟ هو فيا حاجة غلط أو حد قالك حاجة عليا؟
بصلها شوية وقال:
لا يا كارما، أنا اللي فيا الغلط، مش أنتي.
بـ عدم فهم:
مش فاهمة حاجة خالص.
يوسف اتعدل في جلسته وقال:
أنا هحكيلك كل حاجة.
وفشل يحكيلها إنه متجوز، ويحكيلها عنها وطبيعة علاقتهم، بس حصلت ظروف، وكل حاجة.
ابتسمت وقالت:
مش مشكلة حضرتك، بس يا ريت متزعلش مراتك تاني، هي متستاهلش منك كده.
ابتسم وبص بعيد شوية وقال:
فعلاً، هي تستاهل كل خير.
______________________________
كنت واقفة في المطبخ بحضر الغدا ومندمجة أوي وأنا بعمله.
لقيت فجأة.
اوبااااا على القمر اللي واقف وسرحان ده.
اتنفضت في مكاني وحطيت إيدي على صدري من الخضة وقولت وأنا لسة مش حاسة أنا لابسة إيه قدامه:
حرام عليك يا يوسف، خضتني.
وهو بيبصلي من فوق لتحت:
سلامتك من الخضة يا جميل.
برقت لما حسيت أنا لابسة إيه.
بصيت على لبسي وعليه لقيته بيقرب.
فلت منه وجريت من تحت دراعه اللي كان هيمسكني، وجريت برا المطبخ، ودخلت أوضتنا وقفلت.
بضحك:
ماشي يا نرمين.
راح عند أوضتنا وخبط:
عايز إيه؟
بضحكة:
عايزك يا جميل يا قمحى انت.
بزعقة:
أنت ياااااض لم نفسك وخليك بعيد عن الأوضة دي.
بصدمة:
ياض؟ نرمين تقولي ياض؟ أمّال فين نرمين الرقيقة؟
ببرود:
رقيقة دي تبقى أمك.
بغضب مصطنع:
بت هتغلطي في أمي؟ هغلط في أمك.
بضحك:
بس بس يا واد أنت بوق على الفاضي.
ضحك هو كمان وقال:
طب افتحيهالي واعتبريني زي جوزك.
ضحكت أكتر وقولت بدلع:
طب لو مفتحتش.
بابتسامة:
نرمين افتحيهالي بقاا.
فتحت الباب، وأول ما فتحته لقيته دخل بسرعة وقفل الباب، ومسكني من ضهري وقال:
إيه الحلاوة والقمر ده.
ابتسمت بكسوف وقولت:
انت قليل الأدب على فكرة.
ابتسم:
أوريكى بقا قلة الأدب الصح.
كان هيقرب من شفايفي حطيت صباعي على بوقه وقولت:
طب كارما.
بشقاوة:
كارما مين؟ تصدقي مش فاكر شكلها.
ضحكت وشال إيدي من على بوقه وقال:
بحبك يا أغلى إنسانة دخلت حياتي.
تمت.
تمت النهاية.