تقدم بخطواته الواسعة يقف أمام ذلك الغريب ويلزم يدها فيوقفها خلف ظهره يخفيها وبقى هو في مواجهة الآخر يهتف: -إنت إيه اللي بتعمله ده؟ إتهبلت في مخك ولا إيه؟ تعالى صوت حسام وقد أُخرج أمام تلك الفاتنة فرد بغضب وتفزز: -ماتحترم نفسك يا جدع إنت؟ إنت إزاي تكلمني بالطريقة دي؟ إنت مش عارف أنا مين؟ -حصلنا الرعب... تطلع مين بقا يا كوكو؟ -كوكو؟! لا ده أنا كده هحسب لك الغلط. تدخلت جيلان هاتفه بغضب: -جرّي إيه يا ماهر؟
إنت إزاي تكلم أخويا كده؟ أنا مش هسكت على الكلام ده وليا كلام تاني مع أبوك. -تصدقي خوفت... يالا اجري روحي عيطي له. اتسعت عيناها بصدمة من تماديه في الوقاحة ليتدخل كمال مهدئاً الوضع: -اهدوا يا شباب... مش كده... وإنت يا حسام حقك علينا. همس بأذن ابن عمه الغاضب: -ممكن تهدى بقا... هتفضل كده تزعق هنا وهناك كل ما حد يقرب منها وتعمل مشاكل من مافيش... إهدى. صمت بغضب شديد يحاول كبته ونظر خلفه لسبب بلاويه ثم جرها من يدها مردداً:
-تعالي معايا. سحبها خلفه يصعد بها الدرج حتى وصل لغرفتها وأدخلها فيها مردداً: -شايفة... كل ده بسببك... كل شوية مصيبة شكل بسببك. -أنا.. وأنا كنت عملت إيه؟ -ماهو لبسك الزفت ده هو السبب. رفعت له إحدى حاجبيها وقالت: -أنا بلبس زي جنى وزي جميلة وزي كل البنات اللي ممكن تقابلهم في يومك... مش بشوفك تعمل كده يعني معاهم.. ما جميلة امبارح كانت لابسة توب كت وقصير وجيبة مش واصلة لنص رجليها ماسمعتش صوتك يعني.
-وأنا مالي ومال جميلة وبعدين جميلة صغيرة. -بجد؟! صح عندها ٢٢ سنة... بسسس... تخيل إن أنا كمان عندي ٢٢ سنة. صك أسنانه بغيظ منها ثم اقترب يقبض على ذراعها مردداً: -عايزة إيه؟؟ عايزة توصلي لإيه؟؟ أنا فهمت خلاص... إنتي عايزاني أرتكب جناية وأدخل السجن فتخلصي مني مش كده. صمتت لثواني متنهدة ثم قالت: -لا... أقولك حاجة... أنا مابقتش عارفة أنا عايزة إيه؟ وأنا أصلاً اتحطيت في وضع مش عايزاه ومش عارفة آخره إيه.
أظلمت عيناه وهو يقول: -قصدك جوازك مني. -آه... أنا ماكنتش عايزة أتزوجك... أنا كنت عايزاك أخ. تهور غضبه من تلك الغبية التي لا تحس... فهو دمه يغلي من شدة تأثيرها عليه وكل جزء من جسده يريدها وهي تريده شقيقاً لها... هو حقاً لا يجد ما يرد به عليها لكنه هتف: -افهمي بقا... إنتي مش أختي أنا مش شايفك أختي ومستحيل أشوفك أختي.. شايفك مراتي فاهمة يعني إيه مراتي ولا أقولها لك صريحة في وشك. دار حول نفسه بجنون يود قطف قطعة من السماء
بيده ثم التف لها يردد: -إنتي السبب في كل اللي بيحصل... إنتي اللي بتخليني أعاملك كده أنا كنت نازل وأنا ناوي أغير معاملتي ليكي لكن نزلت لقيتك... قاطعته تردد: -إيه لاقتني في حضن واحد؟!! احمر وجهه وانتفخت عروقه من تلك البقرة وما تتفوه به لا تحسب أنه قد يجلطه وصرخ فيها بأعين جاحظة: -خدي بالك من كلامك... إزاي تقولي كده أصلاًاا. كان الرعب يقتلها لكنها ملت وتريد الخلاص:
-أنا بقولك الحقيقة إنت نزلت لاقيتني بسلم عليه زي ما أي حد بيسلم.... مشكلتك معايا مشكلتك إن أنا لونا. هز رأسه بتأكد تلك بالفعل المشكلة... مشكلته أنها لونا.. وأنه يتعدى حدود المعقول ما إن تعلق الأمر بها. -فعلاً أنا مشكلتي معاكي إنتي.. التفت مغادراً يقول بتنيه: -تفضلي في أوضتك مالمحش طيفك برا.. كادت أن تتحدث لكنه قال: -اللي بقوله يتنفذ سامعة ولا لا؟
ثم خرج لا ينتظر رداً منها وهي سقطت على الفراش من خلفها تغمض عيناها وقد أغرقها الدمع.. تناولت هاتفها من جوراها وفتحت منها على الكاميرا الأمامية لترى هيئتها الباكية وعيونها الذابلة بعدما كانت متهمة دوماً بالغنج والإغواء لتقف تسأل نفسها سؤال واحد: -أنا هفضل أعيط لحد أمتى؟ لحد إمتى هفضل أعيش دور الضحية والكل يبقى جاني. فتحت الفيديوهات المصورة تبحث عن دكتورة سارة وفيديوهاتها وبلحظة فارقة قررت التواصل معها مباشرة وحجز
(جلسة خاصة معها) كلام ماهر لازال يدوي بأذنها... هي السبب في كل ما يجري... لأول مرة تصدق على كلماته... ربما كانت هي السبب... يكفيها عذاب ربما حان موعد التغيير. فتحت اتصال هاتفي مع دكتورة سارة تحكي لها عن قصتها باختصار وأول سؤال سألته له الدكتورة كان: -وإنتي عايزة إيه دلوقتي يا لونا.. ليه فكرتي تتواصلي مع حد يرشدك. تنهدت لونا بتعب ثم جاوبت:
-عايزة أشوف الغلط فين.. مش عايزة أفضل تعبانة متهمة مش عايزة أبقى ضحية أنا عايزة أنجو بنفسي. ابتسمت الدكتورة بهدوء ثم قالت: -برافو عليكي يا لونا... إنتي كده حطيتي إيدك على الجرح إنتي طول السنين اللي فاتت كنتي عايشة في شخصية الضحية ومش عايزة تطلعي براها ... برمجة عقلك خايفة تطلعي من منطقة الراحة خايفة تبذلي مجهود التغيير وتشوفي المشكلة فين وتعالجها... وعايزة أقولك بقا على المفاجأة...
إنتي دلوقتي جاهزة للتغيير وهتتغيري عارفة إيه الدليل؟ -إيه؟ سألتها بتعجب لتجيب الدكتورة: -بدليل إن الفيديوهات بتاعتي واللي شبهها كانت بتظهرلك.. الكون ده له رب يا لونا وهو قال "وكل شيء خلقناه بقدر" مافيش حاجة في كون الله بتحصل صدفه.. مافيش أصلاً حاجة إسمها صدفه.. وعشان كده أنا بقولك إن ربنا باعت لك رسايل وبيقولك قومي ده وقتك... ابتسمت لونا لثواني ثم همست: -ربنا بيكلمني؟!! بيكلمني أنا؟!!!
-ربنا بيكلم كل عباده يالونا بس إحنا نفهم الرسايل بس.. -مش قادرة أستوعب بجد. -هتستوعبي بس لازم تكوني عارفة إن رحلتك هتبقى طويلة وممكن يحصل فيها انتكاسات كتيرة هتبقى أدها؟ -إن شاء الله. -تمام... أول حاجة لازم تعملي هدنة مع ماهر... اشتعال الموقف بينكم هيعطلك ومش هيفيدك أبداً... -أعمل كده إزاي أنا مش بعرف أتكلم معاه كلمتين على بعض. -من كلامك اللي فهمته أنا مش محتاج غير تعامل بهدوء مع ابتسامة لطيفة لحد ما نبدأ رحلتنا...
ساعتها حاجات كتير هتوضح ومين عارف يمكن إنتي اللي تختاري تكملي معاه. هتفت لونا بقوة: -مستحيل. لتبتسم دكتورة سارة بهدوء: -أول حاجة نتعلمها... مافيش مستحيل بلاش تطلقي أحكام لأنها بتحصل.. بلاش تطلقي أحكام في العموم لا على نفسك ولا على حد لأن لو قولتي حاجة على حد مثلاً فلان ده كذاب فلانه عينها وحشة دي أبشع حاجة تعمليها في حق نفسك لأن ربنا بيسخر لك اللي يقول عليكي الحكم ده ... الحاجة اللي تقولي أنا!! أنا مستحيل أعمل كذا!!
للأسف مش هتموتي إلا لما تعملي كذا ده فهماني يا لونا. -فاهماكي.. حاضر.. هحاول. أغلقت المكالمة تشعر ببعض الهدوء وبداية ترتيب فوضتها الداخلية... ربما تأخرت أو ربما ذلك هو موعدها.. موعد تجليها مع ذاتها وفهمها ليتسقا في مسار واحد يحقق لها الحياة التي تريد. فكرت لثواني كيف تهدئ اللعب مع ماهر لكنها حقاً لا تعلم. وقفت في المطبخ تعد صحون الطعام على صينية كبيرة فتقدمت جيلان من خلفها تتصنع الابتسامة مرددة:
-واوو.. الدريس ده تحفة.. ضحكت بخبث مكملة: -سمعتي كلام ماهر وغيرتي!! -ابن خالي وخايف عليا... مش مشكلة لما أسمع كلامه مرة. رفعت لها إحدى حاجبيها بنزق ثم نظرت للصحون مرددة: -ولـ مين كل الأطباق دي؟! حملت لونا الصينية وهي تسألها ساخرة: -إنتو بتعدوا اللقم هنا ولا إيه؟ حاجة غريبة جداً. تبسمت بخبث وهي تكمل: -بس أنا هريحك... فعلاً دول مش ليا لوحدي.. دول ليا و .. لضرتك. نطقت الأخيرة بخبث متمهل متأني ثم اقتربت من جيلان هامسة:
-مش هي مريضة وأكبر منك ونايمة في السرير بس سبحانك يارب... حلوة وبيضه قشطة وتحسي فيها الرمق عنك. اتسعت عينا جيلان من مقصد حديثها وقاحتها وهمت لتصرخ فيها لكن لونا همست ببراءة: -والله العظيم يا حبيبتي أنا كنت قاصدة مصلحتك لأني لمحت خالو عزام وهو بيتسحب لأوضتها امبارح. قالتها وغادرت بضحكة خبيثة تتمتم: -قسماً بالله لأوريكوا كلكوا.. بقا إنتو هتجيبولي أنا قهر نفسي... أنا بقا فوقت لكم وهطلع عين أهلكم..
وزادت ضحكتها وهي ترى جيلان تخرج هاتفها من جيب فستانها وتتصل بعزام وأول ما فتحت المكالمة صرخت: -إنت روحت عند الهانم بالليل؟! سحبت نفس طويل براحة وتقدمت في خطواتها تدق الباب على والدة ماهر إلى أن أتاها صوتها بالأذن فدَلفت مرددة بحبور: -مساء الخير... أنا قولت أجيب أكلي وأكلك ونتغدى سوا. ابتسمت لها السيدة تقول: -بس أنا مش جعانة لسه. -أنا هفتح نفسك. سحبت كرسياً مقابل للفراش تجلس عليه متنهدة فسألتها أم ماهر:
-أخبارك إنتي وماهر إيه؟ تلاشت البسمة من على شفتيها... مهما حاولت التمثيل لن تصمد طويلاً فهمست: -الحمد لله. -على فكرة.. ده ابني وأنا حافظاه. رفعت لونا عيناها لها تطالعها باهتمام تسمعها وهي تكمل: -بيحبك.. بيحبك قوي.. ماهر صحيح مش جشع جشاعة أبوه وعمه لكنه دايماً عينه على المصلحة وتملي كان كل خطوة بحساب… جوازته منك مافيهاش حاجة حكمته غير قلبه … قلبه وبس. سحبت نفس عميق وأردفت بعده:
-أنا عارفة إنه خطفك وكلفتك في الجوازة دي.. وأي كلام مش هيبرر اللي عمله بس أقولك يا بنتي… بصي لنص الكوباية المليان… زَمّت لونا شفتيها بضيق فأكملت أم ماهر ساخرة: -ده أحسن لك يعني… أصله مش هيسيبك في حالك… هما الوراقيين كده مايسبوش حاجة بتاعتهم أبداً.. أشتري نفسك ودماغك وخديها كلمة من ست عدت الخمسين… إنتي هتعيشي وتموتي مرات ماهر الوراقي. ألقت لونا معلقتها من يدها بيأس وضيق واضحين لتضحك عليها والدة ماهر مرددة:
-سديت نفسك؟! يقطعني. ثم تجلجلت ضحكاتها تضحك بزيادة على لونا التي تكاد تبكي من ما أُكد لها الآن. لحظتها دلف ماهر للداخل وبعينيه الاستغراب يردد: -هو في إيه؟ إيه اللي حصل في الدنيا؟ ابتسمت له والدته مرددة: -لونا كتر خيرها حبت تيجي نتغدى سوا بدل ما بتغدى كل يوم لوحدي. ابتسمت لها لونا لتكمل الأم: -طبعاً مش مرات ابني الوحيد.
تحولت ملامح لونا للحنق الشديد فلم تتمالك الأم نفسها وانخرطت في الضحك تتسع عينا ماهر من جديد ويميل على لونا هامساً: -بت أوعي تكوني شربتي أمي حاجة. -إنت على طول ظالمني كده. -أمال في إيه؟ أمي بقالها زمن ماضحكتش كده… -مظلومة والله. -أيوه إنتي أول ما تكومشي وشك كده بعرف إن في مصيبة في الخلفية. زفرت بحنق ثم رددت: -خير تعمل.. ماهر تلقى. -الله.. إنتي بتحلوي عليا.. ماشي يالونا أنا هوريكي. كانت الأم تتابعهم مراقبة وابتسامتها
على وجهها ثم قالت: -كفاية كلام ويالا عشان ناكل فتحتوا نفسي على الأكل فجأة. مد ماهر يده يقول: -وأنا كمان. فهمست لونا: -أنا جايبة معلقتين بس روح هات لنفسك واحدة. -ها… كاد أن يتحدث لولا اندفاع جيلان تقتحم الغرفة مرددة: -اسمعي يا ست إنتي لو قربتي من جوزي تاني أنا مش هسكت لك إنتي سامعة. تجعدت جباههم جميعاً ووقف ماهو هاتفاً:
-إنتي إزاي تدخلي الأوضة من غير ما تخبطي إنتي شكلك نسيتي نفسك واتعديتي حدودك .. وإيه الهبل اللي بتهبليه ده… امشي اطلعي برا ولو رجلك عتبت هنا أما هكسوها لك.. فاهمه. كادت جيلان أن تتحرك لولا صوت لونا: -چيجي.. توقفت تنظر لها فقالت لونا بشماتة وخبث: -الست مش بتتحرك أصلاً يعني مش بتقرب من حد … هي اللي الناس بتجيلها لحد عندها.. مش نعقل الكلام قبل ما نقوله يا جين!؟؟
عصفت عينا جيلان بغيظ عظيم فيما لمعت عينا ماهر وجاهد لكبت ضحكته وغادرت جيلان تحمل في قدميها الخسارة والذل فيما قال ماهر للونا هامساً: -مش بقولك وراكي مصيبة… كلامنا بعدين. *** انتهوا من الطعام وخرج بها من غرفة والدته بعدما نامت يسألها: -تيجي معايا الشغل؟ اتسعت عيناها تسأله: -بجد؟؟ أومأ مؤكداً: -أمم. -بس إنت قولت لي ماخرجش من.. قاطعها مبتسماً:
-غيرت رأيي… لما لقيتك سمعتي كلامي وغيرتي الفستان ولميتي شعرك وبقيتي هادية وكمان فكيتي وبدأتي تظهري شخصيتك الحقيقية وتضحكي وتهزري.. وتعملي مقالب هااا. قالها مشيراً ناحية غرفة جيلان لتدرك أنه قد فهم عليها ليكمل: -كده هقدر أنا كمان أعاملك بهدوء وبحنية وما أطلعش جناني عليكي… هممم هتيجي معايا ولا أغير كلامي. -لا لا هاجي… هاجي بسرعة.
خرجت معه سريعاً وذهبا للعمل ثم تركها تذهب لـ قسم التصميمات يتابعها من بعيد وهي تعمل بشغف وسعادة. كانت ابتسامته واسعة وصدره منشرح وهو يخرج من مقر الشركة مقرراً الذهاب للمشفى ومتابعة حالة جده ريثما تنتهي لونته مما تفعله. وكاد أن يتحرك بسيارته لولا تلك الدراجة البخارية التي اعترضت طريقه تقف في المنتصف وترجل من عليها قائدها يقف أمام ماهر قائلاً:
-إيه يا باشا كل ده… بوابات وأمن وحراسات.. ده إنت طلعت هايلمان بقا وأنا مش عارف.. كل ما أجي لك أقابلك يقولك عندك معاد سابق وتفتيشات وحوارات تقولش داخل البيت الأبيض. نزع ماهر نظارته وسأله: -إنت مين يا لاضحك الآخر ببذاءة يردد: -هههأأ.. لحقت تنساني يا باشا.. ده الدوكش حبيبك.. ولا مفكرني أنور الأطلس هسكت من كلمتين هددته بيهم. اتسعت عينا ماهر… كيف تناسى أمره وأمر ما فعله يومها فيما أكمل الدوكش:
-أنا لقيتك غيبت وقولت عدولي إيه فاكرني هفيه مش هعرف أوصلك. زم ماهر شفتيه بضيق وسأله: -أخلص عايز إيه. -تحييني يا باشا.. توريني ورقك الحلو.. اللا المادة شاححة والمكنة جايبة زيت. -عايز كام؟ لمعت عينا الدوكش لم يكن يعتقد أن يمر معه الأمر بتلك السلاسة.. يبدو أن الأمر حساس وهام بالنسبة له ليهتف بعدم تدارك: -عشرين باكو. -موافق. اتسعت عيناه أكثر بصدمة ليتهور مردداً: -دلوقتي.
-اللي معايا ١٥ سيبلي رقم كاش ليك وأنا أحولك الباقي بس لو لمحت طيفك حواليا أو حوالين حد يخصني تاني فإنت مش عارف أنا ممكن أعمل إيه ؟! -أوامر يا باشويه.. بس لا يمني على الفلوس. *** دلف للمشفى وهو مهموم حزين … وجد كمال يجلس على باب غرفة جده فسأله: -إيه الأخبار؟ -أخد الدوا ونام تاني … مالك؟ -مشكلة… مشكلة كبيرة أنا عملتها .. لو لونا عرفتها هتبقى كارثة. -ليه؟؟ هو في كارثة تانية بعد ما جبرتها تتجوزك بالطريقة دي. ارتمى
على المقعد من خلفه يردد: -مش بعدها لا… قبلها. -هببت إيه يخربيتك. لم يستطع ماهر رفع عيناه والنظر لكمال الذي فهم وسأله: -ماتقول يابني. -مش وقته… مش قادر أتكلم دلوقتي… و.. قاطعه دخول فاخر الذي ردد: -أهلاً أهلاً بابن أخويا حبيبي وفخر الوراقيين كلهم. نكس كمال رأسه أرضاً من أفعال والده لفت انتباه ماهر الذي نظر له ثم لعمه وعلم أن بعد تلك المقدمة مصيبة كبيرة فسأل: -في إيه. ليجيبه كمال:
-جدك كان فايق من شوية.. وإنت أول واحد نطق اسمه. ارتاعب ماهر ليكمل فاخر: -بس ريح لي بالك خالص.. عمك حبيبك سوى الحكاية. -بمعنى؟! جاوب فاخر بلا مبالاة: -قولت لجدك إن اللي إنت قولته كان مجرد كلام وإنك كنت عايز تطلب إيدها منه مش أكتر… اندفع ماهر يقترب من عمه يضرب مردداً: -مين سمحلك تقول كده. فهتف فاخر:
-الزم حدك يا ماهر واعرف إنك بتكلم عمك… جري إيه يا بيه مش عاجبك كمان… أنا الحق عليا إني بلم من وراك.. بدل ما كل حاجة كانت تبوظ… صحة جدك اللي ما صدقنا تتحسن وعلاقتنا وشغلنا اللي كانوا هيتدمروا… تعالي اتفضل شوف معايا. سحبه عنوة يوقفه عن الفاصل الزجاجي يقول: -اتفضل شوف جدك مرمي وعايش على الأجهزة من ورا عمايلك… مال على أذنه يهمس مهدداً:
-لو عاندت زي عوايدك وعملت فيها عشر رجالة في بعض وأعلنت جوازك من البت دي أنا كمان هعلن عن رفع قضية الحجر وأهو أطول اللي أقدر عليه بقا طالما نويت تخربها على الكل. سكن ماهر بعجز وضيّق ليبتعد عنه فاخر مردداً: -برافو عليك.. هو ده ماهر الوراقي اللي طول عمره بيحسبها حسبة عقل… عايزك بقا تجمد وتجهز عشان خطوبتك من جميلة مش عايزين نأجلها زي ما أبوك بيقول… همم.. ***
جلس مع صديقه في أحد الأندية الليلية والهم يسيطر عليه متجلي على ملامحه … اقترب منه يهمس له: -خد اشرب الكاس ده. -مش عايز يا علاء مش عايز. -مالك بس يا ماهر… روّق كده وكل حاجة هتتحل. -عمالة تتعقد مافيش حاجة بتتحل وأنا تعبت. اقتربت منهما إحدى الفتيات ترددة: -أووه ماهر… مش ممكن أخيراً ظهرت. وضعت يدها تميل عليه تنوي إغوائه ليبعدها بحده: -إتجننتي ولا إيه؟ اتسعت عيناها بصدمة… فهتف:
-هو أنا أي حد يقرب مني كده… شكل جري لمخك حاجة… تسمرت مكانها بصدمة ليتدخل علاء ويهمس لها: -معلش يا مايا مانتي عارفة ماهر ملوش في كده. نظرت لهما مايا بغضب ثم تحركت مغادرة وجسدها يهتز من الأمام والخلف معها لينظر عليها ماهر شذراً فيقول له علاء: -ما براحة يا عم .. هبيت في البت كده ليه؟
-دي اتجننت في مخها… فاكرة ممكن تلمس وتحسس عليا أنا نفسي مش حلوة زي باقي الرجالة اللي تعرفهم مش أي واحدة تقدر تنول شرف إنها تلمس ماهر الوراقي. هز علاء رأسه متفهماً ومدركاً كل خصال صديقه فقدم له كأس نبيذ مردداً: -طب هتشوف ولا إيه؟! نظر ماهر للكأس بتردد ثم قال: -لا لا.. مش هشرب بردوا. يأس علاء منه كعادته وجلس لجواره يحاول معرفة سبب ضيقه إلى أن بدأ يتحدث وهو شارد يردد:
-كلهم بيقولوا إنـي لأول مرة قلبي اللي يتحكم فيا واني طول عمري بحسبها بعقلي وجيت عندها وحسبتها بقلبي بس. ضحك ساخراً ثم أكمل: -مايعرفوش إن حتى عقلي كان موافق وبيصرخ ويقولي دي فرصة مش هتلاقي زيها تاني… أوعى تضيعها مابتجيش في العمر كتير دي. ضحك بشدة وهو يتناول التفاح من الطبق الموضوع أمامه مكملاً: -ده حتى هو اللي بدأ يخطط لي إزاي أوقعها وأخليها تتجوزني في أسرع وقت…. هههه واضح إن أنا زي ما قال كمال… وقعت ولا حدش سمى عليا.
جعد علاء ما بين حاجبيه ثم سأله: -خططت وًوقعتها؟! ليه هو إنت عملت إيه؟! نظر له ماهر بتردد ثم صمت بعجز لكن علاء وفضوله لن يتركانه بحاله. *** اقتربت ساعات العمل في الشركة على الانتهاء وهو منذ أتى بها لم يظهر ولم تراه. نظرت للهاتف تسمع توالي الرسائل متتابعة من طارق وهي تتعمد عدم الإجابة. عليها التركيز في ورقة واحدة … حديثها مع طارق يشتتها يجب أن تحسم قصتها مع ماهو بلا تشويش من تداخلات أخرى.
مرت ساعة أخرى والكل بدأ يرحل وماهر غير موجود وهاتفه مغلق.. للحظات انتابها القلق وزاد حين أبصرت طارق بضخامته وعنفوانه يتقدم داخل الشركة بخطى واثقة في نفس اللحظة التي يهاتفها فيها والغضب متجلي على ملامحه. كانت كأنها تراه لأول مرة وترى ذلك الجانب منه كان يتقدم يبحث عنها بين الغرف وقد احتدمت النيران في عيناه وهو يسمع صوت هاتفها باتصال منه والهاتف بيدها لكن لا تجيب. استطاع الوصول لها من بين الغرف ليقف أمامها بضخامة
جثته و وجهه أحمر يردد: -بقا أنا.. طارق أبو العينين بكلمك مش بتردي عليا؟!! سقط قلبها بين قدميها واصابها هبوط في ضغط الدم الذي تجمد من هيئته المرعبة يبدو وكأنه مقبل على ارتكاب جريمة شنعاء بها وهي وحدها في مواجهته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!