ناظرته بتيه شديد وكذلك رفض، بات لديها حاجز نفسي كبير مع ذلك المكان. جعد مابين حاجبيه وقال: -يالا انزلي. لهمست: -أنا مش عايزة أشتغل هنا. هز كتفيه ببرود وقال: -لا، ماهو مافيش غير هنا. -ليه؟ -عشان تفضلي تحت عيني. حسها على النزول: -يالا. اترجلت معه من السيارة ليلفها بعينه غير راضي كلياً عن ملابسها: -اللون ده ما يتلبسش تاني. -لون إيه؟ -الأبيض.. ماتخرجيش بيه تاني. -إيه؟! ده ليه ده؟
صك أسنانه بغيظ وغضب، ماذا سيقول وكيف يخبرها عن خطورة اللون الأبيض عليها حين يلتصق بمنحنياتها؟ سحبها بيد واحدة لتصبح بحضنه ثم همس بحرارة في أذنها: -لأنه يجنن عليكي، وبلاش تخليني أفسر أكتر من كده. اتسعت عيناها برعب من نبرته السخينة وردت مذعنة: -حاضر. على شفته السفلى وهو يهمس: -تجنني، عايز أكلك.
قالها بشعور قاتل نابع من داخله وهو يحتضن فتاته وهي بكل ذلك الجمال والحلاوة داخل أحضانه وما يزيد شعوره ضراوة هو أن تلك الفتاة بحسنها وجمالها زوجته.... آه، عالية خرجت منه... يريدها هو.. هو يريدها. توقفت قدماه عن التقدم، رغبته استيقظت وبدأت تستفحل بتلك اللحظة. بلل شفتيه وقال لاهثاً: -ماتيجي معايا مشوار مهم قبل الشغل. التفت تناظره متعجبه وخائفة من كلامه وما تراه بعينيه ثم سألت: -مشوار إيه؟ انت رجعت في كلامك؟ -لا...
بس أنا عندي موضوع مهم قوي عايز أعرضه عليكي قبل الشغل. قالها نادماً يسأل عقله الغبي لما لم يساومها ويعطيها العمل مقابل إتمام زواجه منها؟ ليتذكر هيئتها بالأمس ورغبتها في الرحيل، ذلك ما منعه فقط هو ليس بنبيل مطلقاً. اقتربت منه تسأل باهتمام: -موضوع إيه؟ بابا جرى له حاجة؟ أضاءت الكلمة بعقله (والدها) جيد جداً، إنها ورقة ضغط رائعة. لتكمل: -ولا أوعى يكون عمي هرب بالفلوس ولا أخد البيت وحطه؟ تابعها باهتمام وهي تعطيه أفكار،
ليقول: -بصي هو أنا ما كنتش عايز أقولك بس هو راجل وسخ وأنا لسه بحاول معاه. أسبلت عيناها بتعب شديد، فلا شيء يسير بسهولة، لذا قررت التركيز على مابيدها من عصافير وقالت: -طب يالا عشان ألحق الشغل، مش عايزة يقولوا إني بتأخر عشان قرايب. -لا ما تقلقيش، ماحدش هيعرف إننا قرايب. بهت وجهها وتخشب جسدها، تشكلت بحلقها غصة مرة وزمت شفتيها تبتلع رمقها بصعوبة، الكلمة كانت كالرصاصة اخترقت صدرها.
هرب منه الدم يشعر بألمها وما قد وصلها ليحاول التحدث مردداً: -لونا لأ بصي ده عشان... قاطعته بألم وكبرياء كبير تقول: -عشان اللي عشانه... مش مهم... المهم دلوقتي أمسك شغل وأي حاجة تانية مش مهمة. ثم تقدمت تدخل قبله لتتوقف وهي تراه مازال واقف خلفها على باله أخذها لإتمام زواجه منها وهي بهم آخر بعيد. لتلتف له تسأله بشيء من الحدة: -وقفت ليه؟ ولا رجعت في كلامك؟
سحب نفس عميق يستعد للقادم ثم تحرك معها لداخل الشركة والكل يجعد ما بين حاجبيه مستغربين دخول السيد ماهر مع فتاة... غريب حقاً. تقدمت سكرتيرته منه تردد: -صباح الخير مستر ماهر، في اجتماع رؤساء أقسام كمان.... قاطعها يشير بيده مردداً: -استنى بس... عايزك تاخدي لونا لقسم ال... صمت مفكراً فهو قد اصطحبها فقط ولا يعلم أين يمكنها أن تعمل ليكمل: -عايزها تمسك أي شغلانة كويسة ومريحة يا دينا. تجهمت ملامح دينا تسأل: -كويسة ومريحة؟!!
-آه يا دينا كويسة ومريحة.. صعبة دي؟!! -بصراحة آه... هو في شغل مريح يا مستر؟ -في يا دينا... اتصرفي. قالها وهو ينذرها بعينيه بحدة لترمش بأهدابها تشعر بغبائه ثم هزت كتفيها تردد: -هتصرف حاضر... اتفضلي معايا يا... -لونا... اسمها لونا.
نطقها بخصوصية شديدة يقصدها لتزداد دينا حيرة فهي تعلم ماهر منذ سنوات وهي تعمل معه وطوال تلك السنوات لم يتوسط لأحدهم مطلقاً، لكنها كانت مجبرة على التحرك مع لونا تخرج بها من المكتب لكن ماهر ناداها مردداً: -لونا. لم ينتظرها أن تأتيه بل وقف هو تحت أعين دينا وقام بسحبها مجدداً للداخل ويغلق الباب في وجه دينا متقصداً لينعزل بها، يلتقط يديها بين كفيه مردداً: -مش عايز أي مشاكل.. واعرفي إن عيني عليكي، وبلاش تعملي صداقات مع حد.
-حاضر. قالتها بإذعان شديد، كان واضح عليها أنها ستقبل بأي شيء حتى تحصل على العمل بشركة كهذه. فابتسم منشياً ثم قال: -طب مافيش أي مكافأة لماهر بقا؟ -هااا؟! -مكافأة. -آه.. حاضر.. أول مرتب هقبضه هاج... لكنه قاطعها يبتلع شفتيها بكلماتها داخل فمه، يقبلها بلهفة بيّنة ويضمها بشوق بعد طول انتظار.
أبعد شفتيه عنها بنعومة شديدة يقبلها من جديد كختم على ما فعله وهي متيبسة بين يديه، كأن على رأسها الطير تنظر له بأعين دامعة فهل يراها سهلة؟ أم يريد حساب ما دفع. عض على شفته متلذذاً من مذاق قبلتها وهم لينتهز الفرصة ويقتنص المزيد من القبل لولا أنها ابتعدت تلوح برقبتها بعيداً وملامحها كلها منكمشة بامتعاض تجاهد لكبت البكاء. ابتعد عن شفتيها بصعوبة يشعر بالألم لما سببه لها لكنه بالفعل غير قادر على التحكم في نفسه أمامها.
وضع يده أسفل ذقنها يطلب منها النظر له ثم قال: -أنا جوزك على فكرة، أنتي اللي مش عايزة تتعودي. ناظرها بجنون يقتله وسأل: -هو أنتي ليه مش عايزة تتقبلي جوازنا؟ -هو أنت مصدق نفسك؟ قالتها باندفاع من شدة قهرتها بعدما قبلها بكل تلك السهولة لتتسع عيناه ويسأل: -مصدق إيه بالظبط يا لونا؟ -إننا متجوزين؟ -آه... جداً... فاضل إن انتي اللي تصدقي. صمت لثواني قليلة ثم جمد قلبه وقال وهو يضع يديه داخل جيوب سرواله:
-وعلى فكرة من أسباب إني أجيبك تشتغلي هنا هو إنك تبقي جنبي ومعايا. -بمعنى؟!!! دقت دينا على الباب.. كأنها تستعجلهما فقال: -بمعنى إني جوزك وليا حق فيكي يا لونا لسه لحد دلوقتي ما طلبتكيش بيه. اتسعت عيناها تفهم مقصده وهي التي لم تتقبل القبلة منه بينما هو يريد المزيد. همت لتتحدث معترضة لكن دينا عاودت استعجالهما بالدق من جديد. فاعتدلت تحاول فرض ظهرها وفتحت الباب لتخرج تحت أنظار ماهر المتخبطة ناحيتها.
جلس أنور يدخن أرجيلته المحشوة بالحشيش وينفث الدخان في الهواء برواق شديد لتدخل عليه زوجته تضع يدها في خصرها بغيظ وغضب ثم قالت: -قوم يا ميلة بختي... قوم شوف مين على الباب مستنيك... أصل المشرحة كانت ناقصة قتلا. -جرى يا إيه وليه؟ مالك بتتكلمي كده ليه؟ اتعدلي بدل ما أقوملك.. انتي أديلك مدة معووجة عليا وكلامك مش مظبوط معايا. -بلا خيبة... تعرف تتوكس أكتر مانت موكوس...
بقى حتة عيل زي ده يرقبك الزحليقة وياخد كل حاجة وفوقيهم كمان البت.. احتدت عينا أنور وقال بصراخ كلما تذكر ما فعله ماهر: -ااااه... وبتجيبي لي سيرته ليه؟ ... قفلي على السيرة دي. -أقفل؟!! هيهيهي... قوم يا حيلتها شوف اللي على الباب مستنيك. -مين يا مرة؟ -اخرج وانت تشوف. وقف بصعوبة مترنحاً واتجه بجسده النحيل نحو الباب لتتسع عيناه مردداً: -الدوكش؟؟ إيه اللي جابك هنا؟ ما فضيناها خلاص وخلصنا. تعالى صوت الدوكش بإجرام يقول:
-لا ما خلصناش يا با.. أنا عايز باقي فلوسي وقتي انت هتاكلها عليا ولا إيه؟ -انت مش أخدت اللي فيه النصيب؟ -لا يا با ده ما كانش اتفاقنا... أنا أخدت نص الفلوس وقولت لي خلص وتعالى خد الباقي ومن ساعتها ماشفتش وشك وبتتهرب مني فاكرني مش هجيبك طب اديني جيت لك اهو مين هيحلك مني بقا؟ -بقولك إيه فلوس مش معايا والبت ما بقتش هنا فخلاص انت ما تلزمنيش.
تجهمت ملامح الدوكش واحتدت عيناه ليلجأ لحلوله التي لا يعرف غيرها حيث أخرج من جيبه سلاح أبيض فتحه وردد بإجرام: -عليا الحرام من ديني لو ماخدتش حقي وقتي لأكون مسيح دمك... آآه مش الدوكش اللي يكرت على قفاه لا مؤاخذة. فصرخت زوجة أنور برعب وهي ترى رقبة زوجه تحت تهديد سلاحه: -والله يا خويا ما معاه فلوس والبت أخدها ابن خالها... اتجوزها ومشي واخد كل حاجة حتى الفلوس وورق البيت. -آه... الواد أبو بدلة... افتكرته. -انت تعرفه منين؟
لمعت عيناه ثم حرر رقبة أنور وقال مبتسماً: -مش شغلك.. أنا سبت لك المعدول أهو.. اديني أي عنوان ولا رقم تليفون توصلني بالولد ده. -مش هيرد عليك ولا يعبرك... ده شكله واصل قوي أحسن لك بلاش تلعب معاه. -انت فاكرني عويل زيك... هات رقمه ومالكش دعوة.. الدوكش ما بيسيبش حقه.. مش أنا اللي حتة عيل زي ده يضحك عليا. نظر كل من أنور وزوجته لبعضهما ثم عادا ينظران للدوكش وسأل أنور: -ليه هو فيه إيه بينكم؟! ولا تعرفه منين أصلاً؟
-مالكش فيه... هات عنوانه بس. -ماشي. دلف والده بخطى واسعة لعنده يردد بغضب شديد: -هو اللي سمعته ده صح؟ انت جبت البت دي تشتغل هنا. -آه يا بابا. رد بهدوء بارد ثم وقف يكمل: -ده من بعد إذنك طبعاً. -من بعد إذني؟! هو فين الإذن اللي انت مستنيه ده يا حبيبي.. البت دي لازم تمشي حالاً. -للأسف مش هينفع... جدي عرف خلاص.. بلاش نضايقه هو لسه خارج من المستشفى. -تقوم تضايقني أنا؟!!! -وهي مضايقاك في إيه؟ اعتبرها هوا.. زكاة عنك وعن صحتك.
كان الرفض الشديد واضح بعيون عزام ليكمل ماهر مضطراً: -يعني أنا الحق عليا... قولت أجيبها تشتغل هنا عشان نهدي جدي ولا أنت عايزه يروح يكتب لها ورثها بحق وحقيقي يعني؟ سكت عزام يفكر لثواني إلى أن هتف: -لا لا .. برافو عليك إنك عملت كده.. سيبها تستغل هنا... آه صحيح.. جهز لي نفسك هنروح آخر الأسبوع عشان نتقدم رسمي لجميلة أبو العينين. أسبل ماهر عيناه بتعب ورفض شديد يقول: -أنت لسه مصمم؟ -مصمم؟! هو أنت جرى لمخك حاجة؟
ما أنا مكلم أبوها قدامك.. ما بقاش فيه هزار الموضوع ده.. أنت عارف الجوازة دي هتعود علينا بنفع قد إيه؟ شرد عزام حالماً: -ويا ه بقا يااااه لو البت أختك تقدر توقع ابن عمها... طارق مانت عارفه... وحيد أبوه وهو اللي هيورث كل ده كده يبقى مال عيلة أبو العينين كله بقى في عبنا. زفر ماهر بتعب يقول: -أنت بتخطط لـ چنا كمان؟ ربنا يسهل يا بابا چنا لسه صغيرة.
-أيوه طبعاً بخطط أصلك أنت مش عارف طارق ده باصص لبرا ومش بيعجبه العجب ومابيصاحبش غير أجنبيات، اللي زي ده عايز له ترتيب من مخ ديب عشان نوقعه ده حبيب أبوه... آآه لو نناسبه آآه... حسني أبو العينين أتقل حتى من أبو جميلة وبتتهز له وزرات بأكملها عرضوا عليه كذا مرة يبقى وزير وهو اللي كان بيرفض.. طبعاً بيحب يكبش في الضل إيه اللي يدخله سكة السياسة و وشها وابنه طالع ديب زيه. مسح ماهر على وجهه متنهداً وقد تعب ومل
من حياكة الخطط ليقول عزام: -أنا ماشي.. عينك على البت دي سامع؟ -حاضر... سلام. عاد لعمله مثقل بالهموم مشتاق للونا لكن العمل متراكم عليه منذ انشغل بتعب جده لذا ظل منشغلاً بإتمام مهامه إلى أن تعب فاستدعى لونا وأخذها وغادر. جلست لجواره في السيارة سعيدة بعملها الجديد، لم يكن يعكر صفوها سوى قبلته لها والتي كلما تذكرتها جاهدت ألا تبكي. لتتفاجأ بماهر يقطع الصمت الرهيب وهو يشغل موزع الموسيقى بالسيارة ليندلع صوت العندليب
(ليه بيقولوا الحب قسية ليه بيقولوا شجن ودموع) مد يده الحرة يضمها لأحضان بغتة ولم يبالي بشهقتها وتفاجئها بل جذبها يلفها بذراعه يحتضنها بحميمة مدندناً مع الأغنية (أول حب يمر عليا ألقى الدنيا فرح وشموع.. إفرح وإملى الدنيا أغاني لانا ولا أنت هنعشق تاني.. إفرح واملى الدن... اقتطع سيل دندنته وهو يشعر بها تحاول الابتعاد عنه فيقول: -إيه في إيه؟ -هو إيه اللي فيه إيه؟ أنت مالك بتتعامل كده على إننا عشاق؟ زادت ذبذبات قلبه
وضمه له من جديد وسألها: -وليه مانكونش؟ -نكون إيه يا ماهر... وبعدين أبعد إيدك عني لا تتوسخ. -تتوسخ؟!!! -آه... ولا أنت ناسي إني واحدة وسخة وشمال وبتدخل الرجالة بيتها؟!! زاد من ضغطه على البنزين علامة على غضبه وهو يردد من بين أسنانه: -مش عايز أسمعك بتقولي الكلام ده تاني خلاص سامعة ولا لأ؟ -نعم؟! لا معلش قول تاني كده؟؟ ما أقولش؟! الكلام ده أنت اللي قولته مش أنا عايزني أنساه إزاي؟
صمت بضيق وهو يدخل بسيارته في فناء البيت الكبير فتحركت كي تترجل مغادرة سيارته لكنه منعها وهو يلزم يدها مردداً: -تنسيه عادي كلام واتقال ساعة عصبية، خلصنا. لكنها ردت بعناد: -لا ما خلصناش يا ماهر، أنت قولت كده عن اقتناع وكذا مرة. ربعت كتفيها تردد: -إلا إذا كان جرى حاجة عرفتك إنك كنت غلطان لما قولت عليا كده؟ تعب من اللف والدوران خلفها ليقول مزعناً: -ماشي تقدري تقولي كده.. خلاص ممكن بقا ننسى اللي حصل؟ لمعت
عيناها وقالت بحاجب مرفوع: -يبقى ترد لي اعتباري قدام منطقتي وتبين الحقيقة. -نعم؟! وده أعمله إزاي؟ -الله؟! إزاي بقا ماتقولش كده؟ ده أنت ماهر عزام الوراقي ولا إيه؟ ابتسم رغماً عنه... هو يحب اسمه منها فرد: -آه.. عجبتيني.. ماشي يا لونا. تهلل وجهها وسألت بترقب: -ماشي إيه؟ هتعمل كده؟ -آه... بس أنا بزنس مان وكل حاجة ليها مقابل. -مقابل؟! على فكرة أنت عارف إن فلوس بابا مش معايا. زم شفتيه وقال:
-لا مش هقولك دلوقتي.. ويالا انزلي بقالنا ساعة وماما قربت تنام كده. جعدت مابين حاجبيها ولم تبالي إنما ترجلت من السيارة وتحركت بتعب تصعد السلم لتتوقف وهي تسمعه يدق بخفوت على غرفة شقيقته ويدلف بينما يردد: -أحلى شوكولاتة لأحلى چنجونة. نظرت عليه وعلى ما يفعله مع شقيقته بشعور مزيج بين الحنين والحسرة لكنها غالبت شعورها تتجه لغرفتها تغلق عليها الباب لتذهب للمرحاض تنعم بحمام منعش ومرطب بعد يوم عمل كان صعب جداً.
بينما بدل ماهر ثيابه بأخرى بيتية مريحة وخرج من غرفته يتجه نحو غرفة لونا يفتح الباب لتشهق منتفضة تقول: -إيه؟ مش تخبط! اقترب منها بأعين لامعة معجبة بفستانها الأزرق النيلي وشعرها المندي وبشرتها اللامعة من بعد الحمام، مد يده يداعب خصلات شعرها وهو يرد عليها: -أخبط!!! بس يا عبيطة. -عبيطة تاني؟ ابتسم لها بحنان وإعجاب بين ثم قال: -تعالي يالا. -أجي فين؟ -تعالي بس. سحبها من يدها وخرج من الغرفة لتقوفه في منتصف الردهة مرددة:
-ماهر. ابتسم يسحب نفس عميق وقال: -نعم. -هو أنت ليه يا ماهر مش ممكن تعاملني زي چنا؟ -عشان چنا أختي أنتي لأ. شعرت بألم شديد في صدرها لتقول: -يعني مافيش أمل تعتبرني زي أختك؟ -بجد أنت عبيطة.. لأ مافيش أمل أنا مش شايفك أختي خالص. تنهد ثم عاد يبتسم ويسحبها من يدها وكاد أن يدلف لأحد الغرف لكنها أوقفته تسأله: -أوضة مين دي؟ -ماما.
اتسعت عيناها ولم تكد تسأل أو تستفسر فهو قد دلف بها للداخل سريعاً لتبصر سيدة تنام كلياً على الفراش مدثرة بالغطاء وقد انتبهت لهما لتبتسم مرددة: -ماهر.. كده من امبارح ماتجيش لماما؟ ابتسم يقترب منها ويدنو من سريرها مردداً: -جيت لك الصبح والله بس كنتي نايمة. كانت لونا تتابعه مستغربة فهو حنون جداً، له مع شقيقته ووالدته شخصية مختلفة تماماً تمنت لو نالت منها جانباً. بينما ماهر قد لمعت عيناه وقال لوالدته: -ماما أنا اتجوزت.
شهقت لونا بصدمة وكذلك والدته التي همست: -إيه؟ -آه. ثم رفع رأسه ونادى: -تعالي يا لونا. تقدمت لونا لتظهر أمام عينا والدته فأكمل ماهر: -دي لونا يا ماما... مراتي. شهقة جديدة كانت أعلى من لونا، مستغربة ومستهجنة من تصرفاته ولما قد يفعل وهو من خبأ خبر زواجه عن عائلته. بينما والدة ماهر كانت منشغلة بمطالعتها بانبهار تردد: -بسم الله ما شاء الله... دي حلوة قوي يا ماهر. ضحك بخفة وقال وهو يداعب فروة رأسها بيده المغروسة داخلها:
-آه فعلاً حلوة قوي. تبسمت والدته وهي ترى السعادة والإعجاب الشديد في عينا وحيدها لذا همست: -تعالي يا حبيبتي قربي مني. لم تستطع لونا فعل أي شيء سوى أن تستجيب لتلك السيدة التي على ما يبدو أنها ذات نفسية جيدة بيّنة على ملامحها الرقيقة. اقتربت منها فقالت: -اقعدي هنا جنبي. فعلت وجلست لجوارها لتسأل ماهر: -بس إزاي كل ده حصل بسرعة وأنا ماعرفش ولا عشان بقيت عاجزة يعني هبقى آخر من يعلم يا ماهر؟
تبسم واقترب يجلس بجوار لونا ويضمها لحضنه تحت صدمتها وعدم قدرتها على التصرف تسمعه وهو يقول: -ماحدش غيرك يعرف أصلاً. -إزاي ده؟ وده يبقى اسمه جواز يا ابني. تنهد ماهر ثم قال: -ماما لونا تبقى بنت عمتي رحيل. اندهشت ملامح الأم وبدأت تنظر للونا بتفهم مالبث أن ابتسمت مرددة: -انتي بنت رحيل؟ أمك كانت حبيبتي والله، خلي بالك من ابني أنا مسبقه وليا عندك جميلة. تبسمت تسأل: -إزاي؟ -صوتها مسهوك قوي يا واد يا ماهر إيه ده هههههههه.
ضحكت وقهقه ماهر عالياً تجلجل ضحكاته في الغرفة تحت حنق لونا بينما قالت والدته: -بس عسل قوي.. هقولك جميلتي، أنا لولايا ما كان زمانك موجودة في الدنيا دلوقتي. استغرب كل من ماهر ولونا ما سمعاه ليزيد ماهر من ضم لونا وهو يميل نحو والدته يسأل: -إزاي ده يا ماما؟ -أنا اللي هربت رحيل من البيت وراحت لمحمد أبو لونا وقدروا يتجوزوا. -اااايه؟ -آه...
رحيل كانت طيبة وغلبانة وهما كانوا مش طايقينها وبيعاملوها بقسوة مع إنها كانت هادية ومالهاش حس ولا طلبات، كانوا رافضينها ونابذينها وكل يومين عايزين يطردوها وفجأة بقى عليها سكر لما واحد معرفه تقيل شافها وطلبها للجواز، ساعتها رحيل كانت تعرف محمد وهو كان طيب وحنين عليها قوي، وكان عايز يجيب لها الدنيا بين أيديها بس كان لسه بيشتغل نجار مع أبوه وعلى قده...
بدأت تسعل ويزداد سعالها ليقف ماهر ويذهب سريعاً يحضر بخاخ ويعطيه لها ضاغطاً على زره فينثر بعض الرزاز داخل فمها وهو يردد: -أهدي يا ماما... كفاية كلام النهارده وابقي احكي لنا بعدين. هزت رأسها بتعب وجفنها بدأ يثقل ليقول: -نامي انتي دلوقتي وبكرة نكمل كلام. ثم أراح رأسها على الوسادة وهي بالفعل بدأت تغلق عيناها بخمول وتعب ليدثرها ماهر بزيادة ثم يلتقط كف لونا بيده ليتحرك خارجاً من الغرفة وهو يتنهد بتعب ثم ردد:
-زمان جدي نزل عشان العشا.. يالا إحنا كمان. ليتحرك لكنها أوقفته تسأله: -ماهر... هو أنت ليه قولت لمامتك إنك اتجوزتني؟ ليرد ببساطة شديدة: -عشان ناوي أدخل عليكي. لتتفاجأ وتشبه بصوت عالي من هول الصدمة ومن بساطته في التصريح بذلك.........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!