مراد مسك إيدها وقال بغضب مفرط: ـ لولا إني مش بمد إيدي على ست، كنت عرفتِك تمن الحركة دي. متنسيش إني جوزك، وواجبك تحترميني زي ما أنا بحترمك. على الحركة بتاعت الصبح دي، المفروض كنت دفنتِك. خرج من شرفة، قعدت على الكنبة. مسك الفون بتاعه. "بليل" مراد طالع أوضتهم. كانت خارجة من الشرفة. تالا بهدوء: ـ عايزة أتكلم معاك. مراد: ـ وأنا مش عايز أتكلم. بعدين. تالا بعصبية وانهيار: ـ إنت إيه يا أخي مش بتحس؟
بقولك عايزة أتكلم معاك، توقف وتكلمني زي الخلق. إنت فاكر نفسك إيه؟ إني ميتة عليك مثلاً؟ لأ يا حبيبي، أنا اتجوزتك عشان مقدرش قدري، وبقى لازم استحملك وأستحمل تحكمك. مقولتش آسفة وبعملك بالسياسة، أعمل إيه تاني؟ إنت أكبر عقاب في حياتي. إنت أسوأ اختيار. مراد كور إيده. تالا سرعة أنفاسها بقت بتزيد، وكأنها واحدة تانية. مراد: ـ طب أهدي. تالا بسُراخ: ـ شايفني مجنونة مثلاً؟ متقولش الكلمة دي. أنا مش مجنونة عشان أهد. آآآه.
مراد بقلق: ـ مالك؟ تالا حطت إيدها على بطنها: ـ بطني. سكاكين في بطني. ها. تموتني. هموت من الوجع. مراد شالها، حطها على السرير، واتصل بالدكتورة. فضل يملس على شعرها بحنان: ـ إنتي كويسة؟ مفيش حاجة؟ تالا بدموع: ـ مفيش داعي للدكتورة. أنا كويسة يا مراد. تلقيني أكلت كتير عشان كدا تعبت. الدايت مش عايز لخبطة، وأنا عكيت الدنيا. هي دي شغلتى في الحياة. مراد قبل جبينها بابتسامة: ـ إنتي جميلة في كل حالاتك، حتى لسانك الطويل.
جت الدكتورة فحصتها. الدكتورة بهدوء: ـ قولون عصبي. مراد: ـ قولون عصبي يعمل فيها كل دا؟ الدكتورة: ـ أنا اديتلها مهدئ، بكرة الصبح هتبقى زي الفل. طبعاً لأ، القولون العصبي بيعمل كدا، بس مرات حضرتك عندها انهيار عصبي. بتتعصب من أقل حاجة، فبالتالي القولون بيتعبها بسبب العصبية. هي آخر فترة كانت بتعاني من مشكلة أو حاجة؟ مراد: ـ لأ. الدكتورة:
ـ عموماً، أنا كتبت ليها على الأدوية دي تاخدها بانتظام. ممكن يكون وراثي. أغلب اللي بيحصل لهم كدا بيبقى وراثي. حاول تبعدها عن أي ضغوطات. عن إذنك. مشيت الدكتورة. بعد شوية، مراد طالع وهو معاه الدواء. "في مصر" الأب: ـ عجبك عمايل بنتك؟ هي دي العاقلة؟ في بت محترمة ترد على أبوها بالطريقة دي؟ الأم بوجع: ـ معلش يا حاتم. مانت عارف تالا تطلع وتنزل على مفيش. بعدين هي مضغوطة بسبب الزفت. الأب بعصبية:
ـ مفيش واحدة محترمة تفكر في راجل غير جوزها. هي البت دي إيه؟ محدش مالي عينيها؟ كفاية إننا مستحملين جنانها. عارف لو مش بنتنا كنت عديتها. المصيبة إنها بنتي. ومفيش حد في العيلة بيعمل حركاتها دي. الأم بتعب: ـ كفاية بقى يا أخي. كفاية. قامت راحت أوضة تالا. ساندت على الباب وقعدت تبكي في صمت. غمضت عيونها. فلاش باك. الأم بدموع: ـ بنتك ماتت يا خديجة. خديجة: ـ إيه الكلام ده يا ماما؟ بعد الشر عليها. ما هي بتلعب وزي القمر أهي.
الأم: ـ لأ يا حبيبتي، دي مش بنتك. بنتك ماتت وهي في الحاضنة. خديجة: ـ إزاي؟ مش فاهمه. أومال مين دي؟ الأم بوجع:
ـ بعد ما بنتك اتولدت، دخلت الحاضنة. ههه. كانت تعبانة أوي. خوفت عليكي من جوزك وأهله. خوفت من المجتمع. فرصة الحمل عندك كانت قليلة. من حسن الحظ إني أنا اللي أخدت البت وشوفتها. مكملتش وماتت على طول. ومن حسن الحظ كان فيه بنت كمان كانت لسه مولودة، يعني من عمر بنتك. رضيت الممرضة وبدلت لبس البنات. جوزك كان مسافر وأهله إنتي عارفهم. خد البنت من الممرضة. عطيتها ليكي. وبنتك خدها أهل البت التانية. تالا مش بنتك يا خديجة. باك.
خديجة قعدت تبكي بقهرة وهي حاطة إيدها على قلبها: ـ لأ لأ، أنا أمها. أه. تالا بنتي. أنا اللي تعبت وسهرت عليها وشربت المر عشانها. تالا بنتي. محدش هيخدها مني. أصلاً تلقي أهل البت أهلها عايشين حياتهم. بنتي مش هتبعد عن حضني مهما حصل. حاتم من بره: ـ خديجة، إنتي كويسة؟ ردي عليا. خديجة: ـ أنا كويسة يا حاتم. بس برتب أوضة تالا عشان لما تيجي تلقيها زي ما سبتها. متشغلش بالك بيا. أنا كويسة.
خديجة مسحت دموعها وبدأت تكركب الأوضة من تاني. "في الصعيد" تالا فاقت. بصت له: ـ أنا كويسة على فكرة. مراد: ـ حاسة بحاجة؟ تالا: ـ تو. بصت له وقالت بابتسامة: ـ شكراً. أمك لسه معايا. مراد: ـ أنا دايماً معاكي. مفيش شكر بينا. تالا بحزن: ـ بس إنت زعلان مني عشان اللي حصل في الفندق. مراد حس بغضب وغيرة. نفسه يديها مية كف على الحركة دي، بس بسبب حالتها ومراضها مش عارف: ـ اللي حصل حصل. متفكريش في حاجة. تالا بصت له:
ـ إنت اتجوزتني ليه؟ ليه أنا يا مراد؟ مراد: ـ أنا نفسي مش عارف. الحب بيجي مع الوقت. تالا قامت قعدت وقالت بوجع وهي بتدفن نفسها في حضنه: ـ أنا مش عايزة أتوجع. مش عايزة أعيش اللي عيشته. مش عايزة أتوجع تاني يا مراد. بلاش تعمل زيه. لأني ممكن أموت فيها. مش هستحمل. والله ما هستحمل. مراد بحنان: ـ أنا مش لحد غيرك. مستحيل أسيبك. إلا ما كنت اخترتك من بينا الناس. تالا مسكت فيه أكتر ونامت. مراد بص ليها بحنان وإعجاب:
ـ هتعملي فيا إيه يا بت المجانين؟ شكلي حبيتك يا تالا. مراد نام. "تاني يوم" مراد صحي على خبط الباب. مراد: ـ صباح. الأم: ـ صباح إيه وزفت إيه؟ هي دي اللي جابك؟ هي دي اللي عايز تكون أم عيالك؟ أم كيف بحركاتها دي؟ مراد: ـ هي إيه يا أمي؟ إيه اللي حصل؟ الأم:
ـ قول إيه اللي محصلش. الهانم راحت على الأسطبل. طلعت الخيل بتاعك بتتمشى بيه في البلد. البلد كلها شافت مراتك وجنانها وشعرها بيطير. يا ابن كبير البلد، يا حفيد العمدة، يا فرحة ابتهال مرات عمك فيا. مراد: ـ أنا لو مكانك أقتل... ها وأخلص. يا ترى مراد هيعمل فيها إيه؟ خصوصاً كل ما يعدلها غلطة، تعمل غلطة أكبر منها. تتوقعوا هيعمل إيه؟ أو المفروض يتعمل مع الموقف إزاي؟ ومين أهل تالا؟ شاركوني رأيكم يا جماعة. مش كده؟ الأااااه.
البارت الخامس. تالا المراد. عائشة الكيلاني. مراد. مراد كور إيده بغضب. نزل على تحت. الأم حطت إيدها على راسها: ـ استرها يارب. مش ناوي على خير ابني. حافظه. مش هيجيبها لبر. مراد خرج بره القصر. كانت تالا رجعت. مسك إيدها بهدوء ودخلوا القصر. بنت عمه: ـ ونعمة الاختيار يا ولد عمي. بنات مصر حلوين وعصريين وبيحبوا الحرية. زين لو انغام عملت كدا كان أخويا قف.ص رقبتها. مراد حط إيده على كتف تالا وقال ببرود:
ـ والله دي حرية رأي. وكل واحد حر في مراته. هو يقفص، أنا لأ. خليكي في حالك. بلاش تدخلي في اللي مش يخصك. وفعلاً زي ما قولتي، ونعمة الاختيار. اتجوزت ست البنات. منى بصت له بغضب وصدمة. مراد وتالا طالعوا أوضتهم. بمجرد ما بقوا لوحدهم، زقها بغضب ورزع الباب. فجأة، كان كف على وش تالا. من قوته وقعت على الأرض. بصت له بصدمة: ـ إنت اتجننت؟ إنت بتمد إيدك عليا يا مراد؟ مراد مسكها من شعرها وضغط عليه أوي:
ـ ده أنا هشرب من دم.ك. إنتي إيه يا شيخة؟ مش بتزهقي؟ كل يوم تعملي مصيبة أكبر من التانية وأعدي. لكن أبقى سيرة على لسان الناس، فده اللي مش هيحصل. إنتي مش في مصر. فوفي بقا. تالا بوجع: ـ مراد، ابعد عني. أبوس إيدك. أنا عملت إيه لكل ده؟ مراد رفعها من على الأرض. بص ليها بغضب وغيرة: ـ بصي لنفسك. هو ده اللي اتفقنا عليه؟ فين حجابك؟ ركبتي على الحصان. و فرحانة بشعرك؟ أنا جبت آخري منك. بس والله العظيم لأربيكِ من تاني.
زقها بغضب على الأرض. خرج. نزل الأسطبل. خرج الحصان بتاعه اللي تالا ركبت عليه. بص له بغضب. طالع المسدس وضربوا رصاصة في رجله ورصاصة في رقبته. صحيح بيحبه جداً، بس لحد مراته. واستوب. جده بص له بصدمة: ـ إنت عملت إيه يا ولدي؟ مراد بشرود: ـ عملت الصح يا جدي. ولا عايزني أبيعه لحد تاني يركب عليه بعد مراتي؟ عملت كدا لأني كل ما هشوفه هفتكر إلى المصيبة عملتها. والله ما أنا سيبها.
مراد خرج من الأسطبل. راح على القصر. طالع على أوضة. مسك هدوم تالا اللي كانت لابساها، رماها على الأرض. فتح الولاعة ورمى عليها هما وكل هدوم الخروج بتاعتها. تالا خرجت من التواليت. بصت لحاجاتها بصدمة: ـ إا إنت عملت إيه؟ إنت اتجننت؟ جريت على حاجاتها. حاولت تطفي النار. إيديها اتحرقت. تالا بصت له بوجع ودموع: ـ أنا بكرهك يا مراد. مبكرهش في حياتي قدك. مراد ببرود:
ـ وأنا عمري ما حبيتك ولا هحبك. طالما بتكسري كلامي، يبقى إنتي هنا زي أي حاجة في الأوضة. من الصبح تنزلي تساعديهم في شغل البيت. كمل بسخرية: ـ يا زوجتي المصونة. مراد سابها ونزل. الأم بعصبية: ـ يا مراري! إنت جننت؟ يعني إيه تشتغل في شغل البيت لوحدها؟ مين من حريم البيت اشتغل فيه؟ مراد ببرود: ـ اللي يغلط يتعاقب ويتربى. الأم بقلة حيلة: ـ والله إنت اللي عايز تتربى. بنجيب بنات الناس عشان يخدموا. مراد:
ـ متجوزة مفتري. معلش يا أمي. تعمل كل حاجة. محدش يساعدها. وإلا قسمًا بالله لأطربقها على البيت واللي فيه. "في أوضة مراد" كانت بتلم حاجاتها وهي بتبكي بقهرة. لمتهم وحطت البرهم على إيديها وقعدت تبكي. جاه. مراد من غير ما يبص ليها: ـ انزلي اعملي البيت بسرعة. لأن أمي مش بتحب تستنى. تالا قامت بصدمة وبكاء: ـ بس أنا إيدي. مراد: ـ حاجة متخصنيش. اخلصي يلا. تالا بصت له بصدمة. مراد: ـ يلا يا ماما. إنتي لسه هتتصدمي. يلا.
تالا نزلت. دخلت المطبخ وهي مش بتعرف تطبخ. وطبعاً حماتها منعت الخدم يساعدوها. تالا بعصبية وغضب: ـ بكرهكككك. بكرررره. كان فين عقلي لما اتجوزته؟ كان فين؟ ليه ليه مفيش غير ده اللي وقعته في طريقي؟ عملي أسود. تالا من غير ما تاخد بالها فتحت الماية وغرقت الأرض. قعدت تبكي أكتر. بعد وقت، قامت رتبت المطبخ وحاولت تتواصل مع فرح. فرح: ـ تالا، عاملة إيه؟ تالا: ـ زفت. عاملة زفت. فرح: ـ أكيد عملتي مصيبة. مالك بتعيطي ليه؟ تالا:
ـ الزفت حكم عليا إني أعمل الزفت لوحدي. الحقيني. آسفة عشان غلطت فيكي. بس ساعديني. فرح: ـ ده حقاً مصر كلها بترجع يا ولاد. بصي. فرح بدأت تساعد تالا وتقولها تعمل إيه عن طريق الفون. خلصت. بعدين روقت البيت ومسحت البيت كله. تاني يوم. تالا لابسة جلابية واسعة وطويلة. ربطة إيشارب على شعرها وبتعجن. تالا: ـ إيدي وجعتني. أنا مش قادرة. الجدة: ـ بزيدك دلال. بنات مسخ. وشوفي شغلك. الأم:
ـ كان على عيني يا حبيبتي. بس لو ساعدتك هتقوم حريقة في البيت. تالا: ـ آآآه يا إيدي. والله العظيم أنا تعبت. أنا من تلات الفجر وأنا مش قاعدة. من غسيل وحلب الحاجات العجيبة دي. من عجن، من طبخ، ومسح. هو إنتوا معندكوش بنات ولا إيه؟ إنتوا بتأخدوا بنات الناس عشان تعذبوهم. الجدة بحدة: ـ اللي تقل أدبها يبقى تستحمل. يعيون سِتّك. ويلا، كفاية كلام واعملي شغلك. تالا بتعجن وهي بتبرطم وتشتم في مراد في سرها. "بليل" تالا:
ـ بتصل على مراد مش بيرد عليا. اتأخر أوي. منى بسخرية: ـ اسم الله عليكِ يا حبيبتي. هو سابك؟ هو في العادة كدا. يغيب وييجي معاه واحدة شكل. بس معلش. بكرة تعرفي طبعه أكتر. أوبسسس. هو مقالش ليكي إنه مسافر مصر؟ ده البيت كله عارف. أخس عليكي يا مراد. كدا تخبي على مراتك ومتعمليش ليها أهمية؟ معلش يا حبيبتي، هي عيشة الصعيد كدا. منى سابها وطلعة بتغني. تالا طلعت على أوضتها بغضب. ووو... يا ترى اللي عمله مراد صح ولا غلط؟
وتالا صدقت كلام منى ولا هتعمل إيه؟ البارت السادس. تالا المراد. عائشة الكيلاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!