قالت بجنون وغيرة: مين دي يا مراد؟ مراد بمرح: ودي بقى يا ستي زوجتي العزيزة تالا، ودي عمتي. صابرة بهدوء: أنا أبقى عمة الشحوطة دول معرفش إزاي... ماماااا جبرية! الجدة حضنته بفرح: البيت نور، أخيرًا جيتي، وحشتيني أوي يا قلب أمك. صابرة قبلت يديها: وأنتي كمان وحشتيني أوي أوي. الجد بص لها من فوق لتحت: فين طرحتك يا صابرة؟ أنتي دخلتي البيت حافية؟ مش هتعقلي عاد؟ كبرتي ولسه فيكي الحركة المسخة دي. صابرة:
يا حاج روّق عليا، أنا اتخنقت منها. أول ما وصلنا خلعت. الجد: فين جوزك؟ صابرة: جاي ورانا بس بيعمل حاجة وجاي. بصت لتالا وابتسمت بحزن: بسم الله ما شاء الله، تبارك الله عليكي، زي القمر. تالا بابتسامة: مرسي، دا من ذوقك. صابرة: طُنط ما تنططك! أنت جايبني أتهزأ هنا؟ طنط مين؟ لا يا حبيبتي، حماتك هي اللي اتجوزت بدري، أنا لسه صغيرة. الجد: كيف صغيرة؟ زمان. ابتهال ببرود:
هه، طبعًا طبعًا، وبالدليل بنتك لو كانت عايشة كانت بقت طولك دلوقتي. صابرة بابتسامة وأمل: ربنا يحفظها ويرجعها بالسلامة يا روحي، وتكبرني كمان وكمان. صابرة: مبروك يا حبيبتي، نعمة خلصي وتعالي، وحشني الكلام معاكي. الصراحة أغير وأنزل، مش هتأخر. صابرة دخلت أوضتها، ساندت ضهرها على الباب، غمضت عيونها، فتحتهم بسرعة، راحت توضت وأدت فرضتها. خلصت صلاة ورفعت يديها:
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} اللهم إني راضية بقسمتك ليا، أنا عارفة إنك حبيبتي وإنك مش هتسبيني. يارب لو ميتة ارحمها واربط الصبر على قلبي، ولو عايشة احميها واحفظها بحفظك، واسترها معاها. كملت بدموع:
أنا محدش مصدقني، بيقولوا إني مجنونة أو اتجننت، بس أنا حاسة إنها عايشة. حاسة إنها قريبة مني، حاسة إنها معايا. أنا مش مجنونة. حتى حب عمري مش عايز يفهمني. محدش حاسس بيا. يارب نفسي أشوفها. مش عايزها تحبني ولا تتعلق بيا، أشوفها بس، أشوفها. نفسي أملي عيني منها قبل ما أموت. أنا مش خايفة من الموت، خايفة عليها. ما هي لو ميتة كنت مش هخاف كده. يارب احفظها بحفظك. في أوضة مراد: تالا نايمة على قدم مراد:
أنا مش مصدقة، يعني الست دي عمتك؟ ولا باين عليها تعرف إنها فيها مني؟ أقصد أنا وهي فينا من بعض. مراد ابتسم بحزن: صابرة دي كانت أجمل البنات ومذلة، بس في يوم وليلة كل حياتها اتقلبت. تالا بفضول: إزاي؟ مراد:
عمتي اتجوزت حب حياتها بعد ما خلصت تعليم، اتجوزت. ربنا رزقها ببنت، كان الحمل صعب، وأمل الطفلة إنها تعيش ضعيف جدًا، البنت اتولدت، دخلت الحضانة. في وقتها عمتي حصلها زي صدمة، مش قادرة تتقبل موتها لحد دلوقتي. تعرفي إنها كانت حاجزني لبنتها؟ تالا قامت بعصبية وغيرة، مسكت مراد من لياقة قميصه: دا أنا كنت ارتكبت مصيبة هنا، وأنا بصراحة بموت في المصايب اللي بعملها. مراد نزل إيديها بفرح ومرح، وحط راسها على قدمه تاني:
يا حبيبي، بقولك ماتت. تالا رفعت عينها له: زيي؟ عندها ADHD؟ مراد: ممم، لدرجة إنها كانت هتق.تل جوزها في يوم، بس الحمد لله خفت. تالا قامت بفرح وأمل: يعني أنا ممكن أخف زيها يا مراد؟ ولا بتقول الكلام ده من باب جبر الخواطر؟ مراد: قومي يا بنتي، ربنا يهدينا جميعًا يا رب. أنتي مش مريضة ومش مجنونة، وهتبقي أحسن أم في العالم. تالا بوجع: بس أنا مش كدا، مراد افهمني، أنا مينفعش أخلف أصلًا، لأن لو المرض وراثي هبقى بظلم عيالي...
أنا عارفة إني عادية جدًا، بس المجتمع والناس لأ. الناس لو شافوا شخص عنده توحد يفضلوا ينظروا له نظرات قاتلة، وإنه غريب عن الكوكب، مع إنه مش ذنبه. واحدة عندها بوها يفضلوا يبعدوا عنها كأنها جرباء، مع إن اللي عندها بوها أحسن وأنضف منهم مليون مرة. بس هو ده مجتمعنا، لما بيصدق يلقى حد بيعاني من حاجة أصلًا ملوش يد فيها، بس لازم ننتقد ونكره في حياته، والدنيا. أنا مش هخلي بنتي أو ابني يعيشوا اللي عيشته. يمكن ارتاحت هنا. عارف أنت الوحيد اللي بتحاول تفهمني. أنا مليش أصحاب ولا أي حاجة. هه، ضحكت. لا، نفسي ضحكت عليا وخليتيني أحلم إني ممكن أتحب.
بس ماجي عندها حق لما قالت: "يتحب فيا إيه؟ " أنا مش بعمل حاجة غير مشاكل. ربنا ينجدني. مراد حط إيده على فهمها: هش، أنا أول مرة أعرف إن ربنا بيحبني، لأنه رزقني أحلى وأجمل زوجة في الدنيا. تالا بعدت عنه وقالت بدموع: أنا آسفة يا مراد، آسفة، بس أنا خايفة أوي، خايفة من كل حاجة. مراد حضنه: أنا معاكي، مش عايز أسمع الكلمة دي تاني. عمري ما هسيبك. تالا مسكت فيه أكتر وقالت بوجع:
أنا مش عايزة أموت لوحدي، مش عايزة أفضل عايشة في اتهام الناس ليا، مش عايزة أفضل عايشة بتهمة إني مجنونة. مراد كان بيحرك إيديه على شعرها بحنان، وبيسمعها وهو سرحان في ظلم الأهل والمجتمع والناس اللي بيتهموا الإنسان، وأوقات بيعيروا على شيء ملوش ذنب فيه، مع إن ده أوقات بيكون ميزة، بس هو ده مجتمعنا، لما بيصدق يمسكوا في حد، مش مهم مظلوم، المهم إنه يحكموا عليه بالموت وهو على وش الدنيا. مراد أخيرًا اتكلم وقال:
يا ستي طز في الناس والمجتمع، الناس مش وراها غير الكلام. أنا مش عايزك تخافي من أي حاجة أصلًا. أحسن حاجة هو طلاقك، أنا أسعد راجل في الدنيا، ده بجد. قطع لسان اللي يقول عليكي حاجة زي كده. وماجي وجمال الزفت، لو مش عايزهم في الدنيا، أنا مستعد أخلص عليهم حالا. تالا حضنته وهزت راسها:
مش عايزة. ربنا يسامحهم. أنا عايزك أنت، عايزك يا مراد. صحيح الأول كنت بخاف منك، بس لما شفتك من قريب عجبتني بكل ما فيك، حتى عصبيتك وتحكمك، بس مش قادرة أقرب أكتر من كده. مراد بعده عنه، حاوط خصرها وحط إيده على خدها: أنا شكلي أدمنتك يا تالا، والله العظيم بحبك. تالا بصت في عيونه بصدمة، قبل يديها. في أوضة صابرة: صابرة وهي خالية من أي مشاعر: تفتكري بنتنا شكلها إيه؟ زمانها اتخرجت، فاكرة واخدة مني إيه؟ صابر بهدوء:
أنتي لسه بتحلمي؟ أنا دفنتها! والله العظيم دفنتها. فوقي بقى، متخليش الوهم يضحك عليكي أكتر من كده. صابرة بابتسامة وجع: أنا مش مجنونة، أنا لسه متجننتش، وسبق وقلت نطلق، وأنت اللي مرضتش. صابر: أنا مش فاكر آخر مرة اتكلمنا مع بعض إمتى. أنتي بقيتي كده إزاي؟ ليه دايمًا عند أول مشكلة تحطي شغلي في الموضوع؟ افهمي، بنتنا ماتت لأن ربنا أراد كده، لكن شغلي ملوش أي علاقة. صابرة قامت نامت بهدوء:
تمام يا سيادة اللواء، شغلك ملوش أي علاقة، بس أنا بنتي عايشة. مش اعتراض على قضاء ربنا، لا، بقول كده لأن إحساسي عمره ما كذب عليا. أطفئي النور واطلعي بره. بص لها بحزن، وأطفأ النور وخرج وهو مش عارف يصدقها ولا يخاف عليها أكتر. بعد اللي حصل في الماضي، بقت واحدة تانية غير اللي يعرفها. اتنهد بحزن وأمل. صابر: يارب يكون كلامك صح، يارب لو عايشة احفظها ورجعها لينا، حتى لو هتكرهني أو أي حاجة، أنا راضي، بس أشوفها. تاني يوم:
كان صابر نزل، وقف على صوت مراد. مراد بفرح: أخيرًا سيادة اللواء توضع وجاء. فينك يا عمي؟ مع إن زعلان منك. صابر: معلش، كان غصب عني. أومال فين مراتك؟ عايز أشوفها. تالا نازلة بتجري برضو من غير الطرحة: مراد استنى، نسيت الفون بتاعك... هو أنت؟ صابر بص ليها بصدمة: أنتي؟ يعني ملقتيش غير دي؟ مراد بص ليهم باستغراب وتسأل: انتوا تعرفوا بعض؟ صابر:
طبعًا، دي الغالية. كل يوم تنورني في القسم، ضرب ونسيان الرخص وتطاول على ظباط الكمين وغيرهم، ونعمة الاختيار. تالا بعفوية: يا عم خلّيك محضر خير، ده أنا حتى زي بنتك. صابر: بنتي إيه؟ دي أربع وعشرين ساعة في القسم هي وأصحابها الضايعين. آخر خناقة كنت أعتقد... تالا: بسبب البرد. صابر: آه صح، افتكرت. الله يكون في عونك. تالا: نفسي أعرف المدام فين، وأكون فعل خير بينكم. على فكرة، هو عارف كل حاجة. صابر: الحمد لله.
هنا صابرة نزلت وقالت: فعل خير في مين؟ تالا: أوبس! هو ده جوز حضرتك؟ أومال اللي كانت في مكتب حضرتك تبقى إيه؟ صابرة بصت بعصبية. صابر: أختي، أختي! جت ليا. ثم أنتي مالك بتدخلي في حياة غيرك ليه؟ تالا: يعني أسيب حضرتك تقول كل أسراري لجوزي وأسكت؟ صابر: لولا إني مش فاضي كنت ربيتك من تاني. صابرة وقفت بينهم. تالا استخبت وراها وبترد على صابر: يختي! خلاص يا حبيبي، مكنتش تقصد. عيلة صغيرة هتعمل عقلك بعقل عيلة. صابر:
حلو، لو هي عيلة، أنا أعيل منها. أنتي متعرفيش عملت إيه؟ دي ماركة مسجلة عندي في القسم. أنتي نادمة ولا عفريتة؟ أنتي بتطلعي لأهلي منين يا صابرة؟ كل ما أروح في مكان لازم ألاقيها. صابرة: مراد، امشوا يلا، ويا ريت مترجعوش إلا على الفجر، يكون أحسن. وإخيرًا مراد وعمته حلوا الموضوع. الغريب إن مراد متعصبش ولا غار عليها زي ما بيعمل، كان مستمتع جدًا بنكش صابر وتالا في بعض. بليل:
كان كل الجيران وقرايبهم وستات البلد متجمعين. كان البيت مش خالي من الطبل والزغاريد بيحتفلوا بزواج مراد وتالا. تالا كانت مبسوطة جدًا، وكأنها لقت العيلة اللي طول عمرها بتحلم تكون فيها. منى: ما تقومي ترقصي، كلنا ستات وبنات مع بعض، مفيش حد غريب. تالا ببرود: مبعرفش ومش بحبه. ارقصي أنتي يا يختي. صابرة، لأنها فاهمة منى، وزوجة ابن عم مراد اللي أول ما شافت تالا حسّت بغيرة: ما قالت مش عايزة، إيه هتخلوها ترقص بالعافية؟
بعدين الحنة لسه منشفش على إيديها. منى: بصراحة يا عمتي، القعدة ملل أوي. دي مش حنة دي عزاء. صابرة: ممم، طب قومي يا رباب ارقصي يا حبيبتي، مفيش حد غريب برضه. نعمة: طب ما تقومي أنتي. صابرة: انتوا مالكم بيا النهاردة؟ منى: علشان خاطري يا عمتي. نعمة جرت صابرة: مفيش حل تاني ولا فيه هرب. صابرة رقصت، بعدين مسكت إيد تالا وقعدوا يرقصوا بفرح، وبعدين نعمة ومنى.
مفيش موبايلات وكاميرات والجو ده، هو فيه غيرة وكل حاجة، بس مفيش الأذى ده. خلص اليوم بين الفرح والغيرة. صابرة واقفة قدام تالا. قلعت سلسلتها ولبستها لتالا. متعرفش ليه، بس حبت تعمل كده. رباب: هي دي السلسلة اللي شيلها لبنتها؟ منى ضحكت: عطيتها الغريبة، عمتك دي عليها حاجات. نعمة: بتقولوا إيه؟ منك ليّا؟ رباب: مفيش يا أمي، بس بسألها الساعة كام؟ مش كده يا منى؟ منى: كده يختي. هو الأخ ده هيرجع إمتى من السفر؟ رباب بحزن:
عادي يا منى، حتى لو مرجعش، أنا عمري ما كنت أهمه ولا فارقة معاه. المهم شغله. روح أشوف رحيم. ملحوظة: مراد عنده أخت اسمها رباب، متجوزة ابن عمه اللي لسه مش لاقيه اسم له. منى بنت عمه، عندها أخين، اللي هو جوز رباب، وأخ تاني، ومتجوز. في أوضة مراد: تالا بتجفف شعرها: اليوم كان ظريف بشكل، بجد غيروا كل طباعي اللي واخدها عن الصعيدية. واختك رباب دي مسخرة، شكلها غلبانة أوي. مراد بحب: الحمد لله إنك مبسوطة يا حبيبتي...
دي سلسلة عمتي. تالا حاوطت رقبته: بس إيه رأيك، حلوة مش كده؟ معرفش ليه أصرت إني ألبسها. لبستها ليا قدام الكل. بس غريبة، إزاي شايلها لبنتها وعطيتها ليا؟ عمتك دي غريبة، أحلى حاجة إنها مسيطرة. مراد بص ليها: أول مرة آخد بالي إنك شبهها وهي صغيرة. مع الوقت هتحبيها أوي. شوفي يا قلبي، طالما قالت صباح الخير تبقى حبتك. عمتي صعب جدًا تأمن ولا تحب حد بسهولة. مراد راح غرفة الملابس، جاب علبة شيك جدًا وخرج ليها. فتح العلبة. مراد بحب:
أول ما شفته مقدرتش أتخيله غير ليكي. تالا حطت إيدها على فمها بانبهار وفرح: واو، ده تحفة جدًا، بجد ذوقك حلو أوي. مراد لفها أمام المرايا، لبسها عقد ألماس، وقبل عنقها بحب. تالا لفت وشها له. تالا بتبص في عيونه بخجل وحب: مش هتسبني صح؟ مش هتعلقني وتمشي في الآخر؟ مراد بحب: أنا أموت ولا أسيبك يا قلب مراد. تالا بابتسامة والدموع في عينيها: بجد؟ مراد: عمري ما هسيبك. شالها وقال بهمس: أنا مش بحبك، أنا بعشقك. تالا حاوطت رقبته:
وأنا كمان. مر أسبوع من غير أحداث. مراد قرر ينزل مصر وخد تالا معاه. كانوا في عربية مراد. تالا: هو أنت عايش هنا؟ مراد: ده مش بيتنا. تالا بعدم فهم: أومال إيه؟ مراد: إحنا جايين لدكتورة. تالا............. يا ترى تالا هتعمل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!