ليتوقف وهو ينظر لها بقلة حيلة حقيقية، لن تتغير أبدًا. لسانها الذي لا يطلق إلا الحجارة اليابسة، مثل رأسها اليابسة. هي هنا ولن تتغير هذه الدبة الثرثارة، رغم تغير هيئتها لتصبح ساحرة ملفتة للغاية. "حسابك معايا يا هنا بعدين، روحي امسحي القرف ده وغيري الزفت ده وارجعي الدبة تاني. يلا كتب كتابنا بعد ساعة."
لتشهق بصدمة، لقد ذهبت منه حقًا هذه المرة. كل مرة تقول لا بد أن يكون به ذرة عقل ولو صغيرة كالذرة، لكن هذه المرة لقد أثبت لها أنه مجنون ولا يوجد به ذرة عقل صغيرة. حتى الأطفال يفهمون أكثر منه، يستوعبون، لكنه لا يريد تركها ولا يريد استيعاب مخاوفها التي تكتمها داخل صدرها، لا تستطيع البوح بها، لا تستطيع. لتبعد عينيها عنه وهي تهتف بخنقة: "كتب كتاب مين يا عسل؟!
أنت مش قادر تستوعب إني مش عيزاك، ما باحبكش، مش قادرة أبصلك. افهم بقى يا بني آدم، أنا مش عايزة لا أتحب ولا حتى إني أحب. أنا عايشة طول عمري ليّ ولوحدي، لا ليّ أب ولا ليّ أخ ولا ليّ أي حد في حياتي غير تولاي وخلاص اتجوزت واطمنت عليها إني مش هسيبها وحيدة لو حصلي حاجة. كل حاجة اتمَنِّيتها حصلت إلا حاجة واحدة ومش هتتحقق. لآخر مرة بقولك يا عمرو ابعد عني وسيبني لحالي، أنا قادرة إني أكمل الباقي كده. يا رب تكون فهمت."
لتصرخ متأوهة وهي تمسك رأسها بقوة قبل أن تسقط بين ذراعيه باستسلام. لقد وقعت في أحضانه عندما سقطت، سوف تفهم بإرادتها أو بغيرها، أنها دائمًا سوف تسقط ليتلقاها هو دومًا بين أحضانه تتشبث به. لن تصبح هي مرة أخرى الحائط الذي يستند عليه، بل ستصبح هي من تستند عليه. سوف تتخلص من هذا الدور الذي تتقمصه، أنها أقوى مما يتخيل ولا تحتاج إلى أحد في حياتها. سوف يسقط هذا القناع عنها رغمًا عنها!
ليحملها بين أحضانه مقربًا إياها إلى صدره لتستشعر الأمان رغم غيابها عن الوعي، لكنها تحتاج إلى هذا. ليضعها متمهلًا في السيارة، كانت بريئة نقية كالطفلة الصغيرة المتشبثة بالحياة بكل قوتها. ليدير السيارة بسرعة وهو يتصل بأرسلان مرارًا لكن هاتفه مغلق، ليبتسم بخفة ليبعث له بأن تجلب تولاي لها بعض الملابس التي تليق بعروس يكتب كتابها، وتكون بيضاء كالياسمين، إنها تليق به كثيرًا.
-تَنظر إلى سقف غرفته التي باتت غرفتهم منذ فترة. غرفة تجمعهم سويًا. حياة ليست معتادة عليها، لم تنغمس فيها إلى الآن، لم تعد تعرف ما الذي سوف يحدث بعد هذا، ولا تعرف بماذا تفكر. هل تفكر به وخوفه من أن يؤذيها؟ أم تفكر في سر خوفه عليها بهذه الدرجة رغم أنها تعاني من نقص في الدم وليس شيئًا بهذه الخطورة الذي يجعله يخاف الاقتراب منها؟ أم تخاف أنها أصبحت أم وهي لم تكمل أسبوعها الأول من الأساس؟
لتمسك رأسها بقوة لم تعد تحتمل التفكير، لأول مرة منذ زواجهم الذي لم يمر عليه حتى أسبوع تنام وهو مبتعد عنها. لم يناموا في ذات الوقت كما فرض عليها من قوانينه الجديدة، لقد تركها دون احتضانها حتى تنام وهو يمسد شعرها بحنان. لتتنهد بتعب وهي تدير نفسها إلى الجانب الآخر محتضنة وسادتها تشعر بفراغ ينتشر حولها، لقد تركها واستيقظ دون أن تأخذ قبلة الصباح التي وعدها بها كل صباح. لتمسح دموعها التي سقطت باستسلام لهذا التفكير أنه يمكن
أن يتركها في يوم من الأيام. لتنتفض وهي تستمع إلى صوت الباب الذي انفتح، لتغمض عينيها وهي تحاول التنفس بطبيعية حتى لا يشعر بها. لتشعر باقترابه، خطوات موزونة واثقة كما كانت دومًا. هذه الخطوات مستقيم الظهر كالخيل، شامخًا رأسه، كل هذا أسقطها في عشقه منذ الوهلة الأولى.
ليقف إلى جانبها لدقائق وهو يتأملها بعيون متلهفة، غامضة، تريد الاقتراب والاقتراب لكن يمتنع. عيون قاسية في ذات الوقت لم تستطع النسيان. ليميل عليها وهو يقبلها ببطء متأنٍّ لترتعش بقوة وهو يهمس بخفوت: "أول مرة تنامي زعلانة مني وآخر مرة يا سيدة القلب. أنا آسف."
ليمسد شعرها بحنان قبل أن يبتعد عنها وهو يترك الغرفة كلها، لتفتح عينيها وهي تكتم صراخها وهي تريد أن تمسكه وتصرخ به بكل قوتها بأنها ليست حزينة، بأنها تريده هو، هذا الغبي، تريد احتضانه لها بقوة كأنها العالم وما فيه، تريده هو حتى إذا كان حزين، إنه العشق وما فيه من حلاوة ومرارة يجب أن يتذوقها كل عاشق بمرارتها قبل حلوها. لتجهش في البكاء وهي تشد قميصه عليها بقوة هامسة بصوت مجهد:
"أنت الروح يا حبيب الروح. احتضني وسوف تعود الحياة إلى مجراها يا حبيب الروح. ابقَ إلى جانبي." لتتنفس بسرعة وهي تتجه إلى الحمام لتغسل وجهها تكرارًا وهي تعود إلى السرير الذي تختبئ به من مواجهة هذا الصغير. لتفتح هاتفها لتنظر سريعًا إلى الرسائل، ربما يكون أرسل لها رسالة لكنه لم يرسلها!
لتفتح خزانتها وهي تنتقي هذا الفستان الأبيض الذي يصل إلى ركبتيها الواسع وهي ترتدي حزامًا أسود حول خصرها وكعبها الأسود، لتفرد شعرها حول وجهها وهي تضع بعض المكياج لكي تمحو آثار بكائها طوال الصباح، لتخرج من غرفتها وهي تتجه نحو غرفة الصغير الذي يبدو أنه لم يستيقظ بعد، لكنها لم تجده، لقد وجدت غرفته مرتبة وحقيبته ليست هنا أيضًا، لتغلق الباب بعصبية وهي تخرج من الشقة بأكملها لتجد السائق الذي تركه أمام المبنى ينتظرها،
لتركب بعصبية وهي تهتف: "أرسلان راح فين؟! ليهتف بجدية وهو يدير السيارة بهدوء: "راح على القصر الأول يا هانم، ودينا الباشا الصغير وبعدها طلع على الشركة." لتمسد شعرها بقوة هاتفة، ليهتف بتساؤل: "في مشكلة يا تولاي هانم؟! لتهز رأسها بالنفي وهي تحاول الاتصال بهنا: "لا يا عم شاكر، وديني الشركة." لتحاول الاتصال مرة أخرى لكن هذه المرة الذي رد عليها لم تكن هنا، كان صوتًا رجوليًا لتهتف بحذر: "ألو... أنت مين؟! ليهتف بجدية وهو ينظر
إلى الغائبة إلى جانبه: "أنا عمرو العمري يا تولاي." لتعقد حاجبيها باستغراب لتهتف بقوة: "موبايل هنا بيعمل معاك إيه يا عمرو؟ وهنا فين ومبتردش ليه هي على موبايلها؟ هي لو موجودة مستحيل تسيبك ترد أنت على موبايلها. هو إيه اللي بيحصل وهنا فين؟! ليتنهد وهو يهتف بعصبية، إذا سكتت قليلًا سوف يتحدث ويشرح لها الذي يريده، لكنهم دائمًا يدافعون عن بعضهم دون أن يفهموا شيئًا.
"أولًا هنا أغمي عليها، ومش تعبانة علشان مش ناقص صريخ أنا على الصبح، أنا ضربتها وقبل ما تتكلمي هاتي لها لبس أبيض علشان كتب الكتاب، للأسف هي لسانها طويل ومش بتفهم وهي صاحية، اضطريت إني أضربها علشان تسكت شوية." لتخرج من السيارة وهي تصرخ بعصبية: "وهو أنت شايف اللي عملته ده صح وهأقولك برافو بتحبها؟ أنت بتضرب وتخطف صاحبتي علشان تتجوزها؟ أنتم عيلة كلها مجنونة وعايزة تتعالج. هنا مش هتتجوزك غير بإرادتها أنت فاهم؟
هي مش هتعمل أي حاجة ولا أنا هوافق غير بإرادتها، وأما تصحى وتستوعب إنك ضربتها علشان تتجوزها أنت فاهم يا عمرو يا عمري؟ لتغلق الهاتف بعصبية وهي تنظر حولها لتجد الجميع ينظر لها بعدم استيعاب، لتنظر لهم بحرج وهي تصعد سريعًا على الدرج الذي باتت تعشقه أكثر من المصاعد، لتتوقف وهي تعدل نفسها في آخر طابق قبل أن تصل له، لتتنفس بقوة، هذا الدرج متعب حقًا، لتهمس بخنقة: "تموتي في التعب زي عينيكي."
لتقترب بكبرياء وهي تختال في مشيتها أمام السكرتيرة التي تراقبها لتهتف بجدية: "أرسلان جوه ولا لأ؟ لتؤمي برأسها لتأخذ منها التأكيد بأنه حقًا في الداخل، لم يكترث لها وذهب إلى عمله، وهي التي كادت تقتل نفسها كآبة في البيت. حسنًا يا أرسلان العمري، أنت الذي جلبته لرأسك. لتنظر لها السكرتيرة باستغراب وهي تدخل إلى المكتب خلفه: "هما مش المفروض دول يكونوا في البيت، دول مكملوش ثلاث أيام يا رب."
لتفتح باب مكتبه وهي ترتعش، لكن مجرد أن رأته وهو يجلس شامخًا مرتديًا نظارته الذي تجعله وسيمًا فجأة فوق وسامته، يقرأ الملفات التي أمامه بعناية وتركيز يستحوذ عليه، لترفع حاجبها بعصبية وهو يرفع رأسه بعدم استغراب ولا مفاجأة لوجودها هنا في الشركة وفي هذا الوقت، ليخلع نظارته وهو يتخطاها خارجًا من المكتب وعينيها تراقبه، لتستمع إلى صوته وهو يهتف إلى الفتاة:
"الغي اجتماعاتي النهاردة ومتدخليش حد المكتب وروحي هاتي كوباية ليمون، مش عايز حد في الدور." هل حقًا علم أنها غاضبة كثيرًا؟ بل كثيرًا للغاية، ليغلق باب المكتب خلفه، لتقترب منه بسرعة وهي تشيح بيديها غاضبة صارخة:
"مش أنا يا أرسلان العمري اللي تسيبني وأنا زعلانة وتنزل. أنت وعدت بحاجات لازم توفيها. امبارح نيمتني زعلانة ولا حضنتني وبعدت عني ولا كأن ليّ أي لازمة، وإحنا لسه مكملناش ثلاث أيام جواز، أنت متخيل يعني إيه تسيبني تاني وتنزل الشغل؟ هو أنت فاكرني ساحرة شريرة هأعلق ابنك قدام باب الشقة ولا هأعذبه؟ أخذته ليه وأنت نازل؟ للدرجاتي شايفني وحشة ومش عايزة معايا وخايف عليه؟ اتجوزتني ليه طالما أنت خايف مني؟
خايف تقرب، مش عايز تقعد معايا ونزلت الشغل، أخذت ابنك، ثالث يوم ليّ وبقالي يوم كامل بأعيط. أنت عارف يعني إيه ألاقيك داخلي بعيل ثاني يوم جواز ليّ؟ عارف يعني إيه أبقى أم لطفل وأنا لسه ثالث يوم جواز ليّ؟ إيه خوفت مني؟ لينظر لها باستنكار وهو يهتف بعصبية: "وطِّي صوتك يا تولاي. صوتك ميعلاش تاني." لتتمسك به وهي تبكي بعنف صارخة ضاربة بكل كلامه الحائط:
"مش عايزني مكنتش اتجوزتني. ندمت يبقى ترجع في قرارك. خايف تقرب ليّ يبقى مكنتش اتجوزتني يا أرسلان." ليصرخ بعصبية بها وهو يمسكها بقوة: "أنتِ مجنونة يا تولاي؟ مجنونة مين ده اللي خايف يقرب لك؟ هو أنا لو كنت خايف كنتِ نمتِ زعلانة مني امبارح؟ كنتِ...
ليسكت كل منهم على الكلام وهو يقربها له بعنف، لم يصمد كثيرًا لم يستطيع أن يضربها، لكنه يعرف كيف يعاقبها، لكنه أيضًا لن يستطيع أمام سيدة القلب، العقاب معها يصبح حلوًا كالحلاوة المسكرة بشدة، لا يستطيع الابتعاد عنها لتهمس بخفوت: "إحنا في الشركة يا أرسلان." ليجلسها على المكتب وهو يهتف بتوهان: "وأنا صاحب الشركة وأعمل اللي أنا عايزه."
ليسكتها من بعدها وهي لا تقوى على الكلام الذي يتبخر أمامه. كانت مقررة أن تهدم عليه المكتب لكنها لم تستطع سوى البكاء خوفًا من ندمه من زواجه بها، لكنه يهدم كل أفكارها الآن. همساته ولمساته تنفي كل هذا، كل هذا يؤكد أنها سيدة القلب أبدًا ودائمًا. بعد فترة كانت تغلق قميصه بهدوء وهي تهتف: "عمرو ضرب هنا وخطفها وبيقول هيكتب الكتاب، عندك علم بده؟ لتتخلل يديه شعرها المشعث حولها وهو يرتبه بأصابعه التي تعلم طريقها:
"قبل ما تتعصبي، هنا بتحبه وبتنكر ده، وهو بيقول إنه عارف تصرفاتها وفاهمها. عمرو مش وحش زي ما أنتِ متخيلة. هو بيمشي ورا لينظر لها بجدية وهو يهتف بهدوء: "مش وقته إنه يجيلك زي ما قلتي، إحنا لسه تالت يوم جواز وجايبلك طفل، وهو طلب إنه يروح عند نور شوية، هيقعد هناك وهيبقى يجي كل فترة." لتهز رأسها بنفي وهي تهتف بجدية:
"أنا الموضوع جه فجأة ومكنتش عاملة حسابه، هاته يا أرسلان أنا مش هتضايق. أنا قلقت لما ملقتهوش، لما يعوز يرجع هاته." ليؤمئ بهدوء وهو يهتف بجدية: "سيبيه عند نور شوية، وبعدها ربنا يسهل هبقى أشوف الحوار ده. أنا مش خايف منك يا تولاي، أنا عارف إنتي هتعامليه إزاي." لتعقد حاجبيها بحذر وهي تبتعد عنه هاتفة: "أرسلان، إنت مش عايز تجيبه علشان ده ابن مروان؟ إنت فاكر إني ممكن أبقى بحب مروان أو حبيته؟ إنت لسه بتفتكر اللي حصل؟
ليبعد يديه عن شعرها عندما استمع إلى حديثها الذي يحاول الهروب منه دائمًا، وهو يحاول التخلي عن غضبه وكراهيته التي كادت أن تؤذيها لولا حبه لها. "مالوش لازمة الكلام ده." لتهز رأسها برفض وهي تقفز من على المكتب بترقب ناظرة له: "لا يا أرسلان، له لازمة الكلام ده. لازم أعرف إنت بتفكر في إيه." لينظر لها بعصبية وهو يمسك ذراعها بقوة: "آه يا تولاي، فهمتي ولا لازم إني أتعصب علشان تفهمي إني كنت بكرهك لما اتجوزتيه؟
كرهتك علشان افتكرتك خدعتيني، لإنك كنتي معاه تحت سقف واحد. لكن لما شوفتك أنا مشوفتش أي كره، كان وهم كل ده، بحاول إني أبعد نفسي عنك التلات شهور. مشوفتش غير إني بعشقك وده أكبر نقطة ضعف في حياتي. لما إيدك كانت مكسورة وأنا محستش بده، كنت زي المجنون هتجنن عليكي، لإنك سيدة القلب وبنتي. لإني بعشقك يا تولاي القلب." لتحضنه بقوة وهي تتشبث به باكية:
"والله العظيم ما حبيت حد غيرك. إنت حياتي كلها يا أرسلان، متحرميش منها. متحرميش في يوم من حضنك اللي كنت بموت إمبارح علشان منمتش في حضنك. حتى رسالتك الصبح قومت ببص عليها وملقتهاش. متبوسنيش وأنا نايمة تاني، استنى لما أصحى حتى لو زعلانين، متحرميش مني يا حبيب الروح." ليجذبها له بقوة وهو يهمس بعشق: "حاضر يا سيدة القلب، أنا آسف."
لتفتح عينيها على جملة "بارك الله لكما وبارك عليكما"، لم تستوعب بعد كل الذي حدث. عندما فاقت من ضربته وجدت تولاي فوق رأسها تبتسم بخفة وهي تهتف: "صباح النور يا عروسة. إيه يا بت يا هنا، اللبس الجامد اللي كنتي لابساه ده؟ يخربيتك مشوفتكيش بت قبل كده." لترفع حاجبها بصدمة وهي تمسك حاجبها بوجع صارخة بقوة: "ده نهار أبوه أسود، أنا هنا محمد اللي اتاخد بالبونية علشان يغمى عليا ويخطفني!
والله لأخلي نهاره مش فايت. إنتي اتجننتي إنتي التانية؟ جواز إيه ده؟ إنتي عارفة أنا مش هتجوز يا تولاي، مش هتجوز! لترفع حاجبها بغضب وهي تنظر لها بخنق: "ليه يا هنا؟ ناقصك إيد ولا ناقصك رجل علشان متتجوزيش؟ إنتي زي البومب أهو." لتصرخ مختنقة من الحديث وهي تكسر الغرفة من حولها:
"لا علشان أنا عندي تعبانة. أنا كليتي تعبانة وعايزة كلية جديدة. علشان أنا بروح أعمل جلسات غسيل وعمري ما خليت يحس بيا. أنا لوحدي كويسة يا تولاي، مش عايزة أعلق حد معايا، لو روحت هيتعب من بعدي. أنا اطمنت عليكي واتجوزتي الشخص اللي بتحبيه وهيصونك مهما حصل. أنا بحبه، أيوه بحبه يا تولاي، وحبيته بس قادرة أدوس على قلبي بالجزمة علشان موجعوش بعدي. مش هينفع أروح أقوله أنا مريضة كلية يا تولاي." لتنظر لها بانهيار وهي تمسكها بقوة:
"إنتي بتقولي إيه؟ كلية إيه ديه اللي عندك؟ إنتي كويسة يا هنا وبتهزري عادي صح؟ انطقي، إنتي بتعيطي ليه؟ إنتي إزاي متقوليش إنك عندك الكلية والفلوس اللي كنتي عايزة تديهالي علشان بابا ديه كانت فلوس غسيل الكلية اللي بتعملي بيها الجلسات علشان كده أجّرتي بيتك؟ هنا أنا...
ليحتضن كل منهم الآخر ويجهشوا في البكاء. ثم أقنعتها تولاي بالموافقة، فهو خير الشخص الذي سوف يساعدها ويساندها. وها هي الآن تقف أمامه بكامل زينتها، شعرها الذي يتطاير من حولها، كحل عينها الذي يحدد عينيها كالنمر. واقفة شامخة كما كانت، تستمع إلى المباركة منهم. ليقترب منها وهو يحتضنها بقوة مقبلاً رأسها لترتعش بين أحضانه. هذا الشعور الجديد، لقد أصبحت زوجته. هنا اليتيمة أصبحت على ذمة رجل. يا الله، لقد تغيرت حياتها منذ الآن. كيف ستقول له الحقيقة أن حالتها تتدهور كل يوم عن الذي قبله؟
كيف ستقول له إنه يمكن أن يستيقظ في يوم لا يجدها بجانبه؟ ما هذا الألم الذي ينغز في قلبها بقوة؟ لتنظر لهم تولاي وهي تجهش في البكاء بقوة ناظرة لها، لتجري عليها وهي تحضنها بشدة، لا تستطيع الابتعاد عنها بعد الذي علمته. لتمسد هنا عليها بحنان وهي تهمس بهدوء: "خلاص يا توتي، متندمنيش إني قلتلك. روحي يلا لجوزك يا بت، مينفعش كده يقول علينا إيه؟ لتهز رأسها بنفي وهي تشهق كالأطفال:
"لا خليكي معايا يا هنا بالله عليكي متسبنيش، أنا مليش غيرك يا هنا. مش قادرة آخد نفسي والله." لتمسد على ظهرها بحنان وهي تنظر لها بقلق: "ها يا تولاي اهدي مش وقت مستشفيات هو، والله أنادي أرسلان يخليكي تتنفسي كويس. روحي مع جوزك يلا بيتك وخدي علاجك وأنا كويسة وهبقى أكلمك." لتهسم بألم وهي تنظر لها بوجع: "ابقي كلميني يا هنا، هاجي معاكي مينفعش أسيبك لوحدك. وقولي لعمرو." لتؤمئ موافقة بدموع وهي تهمس بهدوء:
"ربنا يسهل، يلا روحي للباشا." لتبتعد عنها تولاي موعدة لها على اتصال قريب. لتنتفض على وجوده إلى جانبها وهي تمسح دموعها لتهتف بعصبية: "إنت أخدتني في دوكة ونسيت كل حاجة ومش فاهمة أنا عملت كده إزاي ولا إيه اللي حصل." ليهتف ببساطة وهو يرتب كل الأمور من حوله: "ولا حاجة، هعملك أحسن فرح وبعدها آخدك ونسافر شهر عسل حلو زيك يا عسلية وهنعيش في الشقة بتاعتي جمب أرسلان وتولاي علشان متزعليش وترنيم تبقى عند نور وتولاي يا هنايا."
لتعقد حاجبيها باستغراب وهي تمسح دموعها: "هنايا إيه الكلمة ديه؟ ليمسك يديها وهو ينظر إلى دموعها بشرود: "علشان إنتي هنايا وسعادتي، خلاص بقيتي ملكي يا هنا بعد عذاب. إنتي بتعيطي ليه للدرجاتي زعلانة؟ لتهز رأسها بنفي وهي تمسح بواقي دموعها التي تتساقط مرتعشة: "لا أنا تعبانة شوية. أنا عايزة أروح."
بعد زمن كانت تترجل من سيارته صاعدة إلى المبنى وهي تحمل ترنيم بين أحضانها لإنها نامت في الطريق، صاعدة إلى شقتها بهدوء دون أي كلام. لتضعها في غرفتها قبل أن تمسك هاتفها وهي تتصل به لتهتف مجرد أن رد على هاتفه: "أنا آسفة، عارفة إني زودتها معاك شوية النهاردة بس أنا تعبانة فعلًا متزعلش مني." ليبتسم بخفة وهو يهتف بخبث: "هو إحنا نطول هنا هانم تتصل بينا بنفسها تعتذرلي؟ لا كده كتير." لتهتف بشقاوة وهي تحاول النسيان:
"لا يا عسل متاخدش على كده، كتيرة هي مرة وخلاص." ليضحك بكل صوته قبل أن يهتف بعشق: "بحبك." لتشهق بصدمة قبل أن تغلف الهاتف في وجهه هامسة بعنف: "قليل الأدب مهما حاولت." لتلقي بنفسها على السرير بعد أن أخذت علاجها لترحل في رحلة نوم عميقة. سوف يوجد تعب ينتظرها كثيرًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!