خرج جواد من سيارته بعدما أوقفها خلف سيارة فيليب. هذه المرة كان بدون قناع. نزل فيليب من سيارته هو الآخر بدون قناعه. وقف جواد أمامه ينظر إلى وجهه بهدوء. "تاخد صورة؟ مش بتقولوا كده بالمصري؟ أردف جواد بابتسامة: "لا مش حابب أحتفظ بصورة لأشكالك." كظم فيليب غيظه من ذاك المستفز وأردف بالإنجليزية بضيق مكتوم: "تفضل ادخل القصر." أردف جواد بالإنجليزية: "من بعدك سيدي، فأنا لا أثق بك فمن الممكن أن تطعنني في ظهري! فتلك هي شيمكم."
ظل يطالعه لعدة ثوانٍ ثم دخل القصر وتبعه جواد الذي كان ينظر حوله يتأمل القصر الضخم الذي دخله للتو. تقابلت عيناه مع عينيها وهي تقف على مقدمة سلالم القصر. كانت تنزل على الدرج بهرولة ولهفة. ابتسم جواد منتظرًا أن تأتي لكي يضمها، ففتح ذراعيه. ولكن ابتسامته قد اختفت عندما دخلت بين ذراعي فيليب. "لقد خفتُ كثيرًا عليك." ربت فيليب على ظهرها بحنان أبوي: "لا تقلقي فأنا بخير، لن يستطيع أحدٌ فعل أي شيء بي."
تفاجأت صوفيا عندما أمسكها جواد من ذراعها يُبعدها عن فيليب. أردف جواد بضيق: "هذا يكفي." سحبت ذراعها بقوة من يده وأردفت بغضب: "كيف تفعل ذلك لعمي فيليب؟ من تظن نفسك يا هذا؟ تحدث فيليب بهدوء: "صوفيا حبيبتي، توقفي." "هي ليست حبيبتك." ذلك ما تحدث به جواد بغضب وهو ينظر إلى فيليب. تعجبت صوفيا من حديث جواد ثم أردفت بغضب: "كيف تتحدث هكذا إليه يا هذا؟ لم يُجِبها وكادت أن تتحدث مرة أخرى
ولكن قاطعها فيليب بهدوء: "صوفيا، عودي إلى غرفتكِ. لدي عمل مع السيد جواد نريد أن نُنهيه." صوفيا بذهول من رد فعل فيليب: "ببساطة هكذا؟ ذلك الشخص منذ عدة دقائق كان يرفع سلاحه في وجهك والآن تخبرني أن لديك عمل معه؟ فيليب: "سأقوم بتوضيح الأمور لكِ فيما بعد، اذهبي إلى غرفتكِ الآن."
طالعت جواد بتحدٍ. أما هو فقد عقد حاجبيه وهو يطالعها في المقابل. صعدت لغرفتها دون إضافة كلمة واحدة. وبعد أن صعدت، أشار فيليب لجواد أن يتبعه لغرفة ما. وبعد عدة دقائق، كان جواد يجلس أمام فيليب في غرفة مكتبه. فيليب بهدوء: "أخبرني ما عندك بخصوص صوفيا." "أنا من لديه حق السؤال هنا، كيف قابلت شمس؟ "وكيف أضمن أنها هي زوجتك؟ أخرج جواد هاتفه وقام بتشغيل مقطع فيديو يخص عقد قرانهما. تنهد فيليب وصمت لعدة ثوانٍ
ثم تحدث: "كنتُ في زيارةٍ لشخصٍ عزيز عليّ. وبعد أن انتهيت وفي طريقي للعودة للقصر، خرجت فتاة في الطريق صدفةً مما جعل سائقي يصدمها. جئت بها هنا إلى القصر مع فريق طبي، والذين اكتشفوا أن تلك الفتاة تعرضت لتعذيب قوي، لأن جسدها كله كان مليئًا بالكدمات، وأيضًا كان هناك آثار لسوطٍ على ظهرها بالكامل."
تنهد فيليب بصعوبة متذكرًا تلك الآثار جيدًا. أما بالنسبة لجواد، فقد كانت حالته غريبة. يريد أن يقتل من فعل بها ذلك. شيطانه يسيطر عليه الآن، يريد أن يقتل فقط. حاول التحكم بغضبه وأردف: "وكيف أصدق أنك أنت لم تفعل بها ذلك؟ فبالنهاية أنت من تركت لي تلك الرسالة ككل مرة." فيليب بعدم فهم: "عذرًا، ماذا تقصد؟ أردف جواد وهو يصر على أسنانه
بغضب ويطالعه بغضب جحيمي: "ما أقصده سيد فيليب، أنك الوحيد الذي يتحدث باسم المافيا الروسية لأنك الزعيم! ويوم اختطاف زوجتي تركت لي رسالة، وأيضًا تركت لي رسالة عندما قمتَ بخطف والدتي. وما هي علاقتك بوالدتي لأن ما تركته لي يُظهر أن هناك معرفة قوية بينكما." أردف فيليب بصدق مع عدم تركيزه على
الجزء الذي يخص والدة جواد: "صدقني، إن الرسالة الوحيدة التي تركتها لك باسم المافيا الروسية هي عندما أرسلنا قواتٍ لتهديدك بحبيبتك للتوضيح لك بأننا قريبين منك. ذلك ما كان بأوامري، وذلك عندما عصيتَ أمري وأخفقت في مهمةٍ أوكلتُها لك." أردف جواد بسخرية: "هل تعلم من هي حبيبتي التي كان سيقتلها رجالك؟ كانت صوفيا غاليتك. ثم إنني ما زلت لا أصدقك. متى قابلت زوجتي؟ فيليب: "في الخامس عشر من كانون الثاني."
جواد بضيق: "قل الشهر الميلادي، فأنا لا أفهم عن أي شهر تتحدث." فيليب بتوضيح: "الخامس عشر من يناير." "أتعلم لماذا لا أصدقك؟ فيليب عاقدًا حاجبيه بضيق: "لماذا؟ أردف جواد بسخرية بالمصرية: "عشان عجوز زيك هيكون بيخرف وعنده زهايمر وقليل لما يفتكر حدث عبيط بالنسباله زي ده." صمت فيليب قليلًا ثم أردف: "إنك مُحق، ولكن ذلك التاريخ مميز بالنسبة إلي، فهو ذكرى وفاة زوجتي وكنت عائدًا وقتها من المقابر."
أردف جواد بلامبالاة: "مش مصدقك برضه." "وأنا مش مجبر أخليك تصدقني. أنا بحكي لك عن اللي حصل." أردف جواد بغضب: "فين الدليل؟ عايز الدليل اللي يثبت إنك ما عملتش حاجة لمراتي." فيليب: "حسنًا، لك ذلك." تحرك فيليب من كرسيه وقام بالبحث في عدة ملفات على حاسوبه المحمول، وكان جواد يتابعه بعينيه. وبعدها قام بتشغيل شاشة ضخمة في الغرفة وقام بتشغيل فيديو.
كان يُظهر سير سيارة فيليب في طريقٍ بين الغابات حتى خرجت شمس أمامه فجأة. حاول السائق أن يوقف السيارة وأوقفها، ولكن كان قد اصطدم بها. قبل الاصطدام، كان مظهرها واضحًا حيث أنها كانت ترتدي ثوبًا للنوم، ولكنها كانت مليئة بالدماء وجسدها به كدمات كثيرة. نزل السائق وفيليب من السيارة، وتوقفت سيارات الحرس خلفهم. واقترب فيليب من شمس يتفقد حالتها، وبعدها قاموا يحملها لداخل السيارة وتحركت السيارة بسرعة كبيرة. ثم توقف الفيديو.
استأنف فيليب: "تلك المقاطع جمعناها من مراقبة الطرق. كنت أبحث أيضًا عن من فعل بها ذلك، لكنني لم أستطع أن أصل لشيء. ولكن بعد حديثك الآن، تيقنت أن من فعل ذلك هو شخصٌ بداخل المافيا قد سولّت له نفسه أن يقوم بإرسال الرسالة باسم المافيا الروسية." كان ينظر للشاشة بشرود. لا يستطيع نسيان مظهرها في الفيديو. كانت تائهة، تبحث عن ملجأ يأويها. يبدو أنها كانت تبحث عنه. يؤلمه قلبه كثيرًا عليها. كيف؟
من الذي سولّت له نفسه بفعل ذلك في زوجته؟ يقسم أنه سيفعل به ماهو أشد من القتل. كان فيليب يتابع ملامح جواد الغاضبة بسبب ما رأى. ظلا صامتين قليلًا حتى تحدث جواد بشرود: "ليه شمس بقت صوفيا؟ ليه اديتلها هوية مش هويتها؟
فيليب بهدوء: "عندما استيقظت صوفيا كانت صامتة. أتيت لها بالكثير من الأطباء النفسيين والمعالجين. كنت أعتقد أنها فقدت النطق منذ البداية، ولكن ما اكتشفناه أنها قد نسيت كل شيء، حتى لغتها الأصلية، كأنها طفل وُلد مرة أخرى ويحتاج من يقوم بتعليمه التحدث. لا نعلم هل حدث ذلك فعلًا بسبب شيءٍ ما فعل بها ذلك أم حالة نفسية؟
في ذلك الوقت كان أخي هنا وحاول معها أن تتحدث وساعدها في ذلك. وتكون شخصًا آخر جديدًا معنا يُدعى صوفيا، التي تعتقد أن والدها يكون أندريه وأنا عمها. وبالطبع من وقتها نفعل أي شيء لأجل سعادتها. إنها ابنة أخي الذي أصر على حمايتها وإبقائها هنا بدلًا من إلقائها في بيت للرعاية أو مشفى تحت بند فتاة مجهولة الهوية تم العثور عليها؟ هل كنا مخطئين؟ هز جواد رأسه بنفي وظل صامتًا يفكر في تحركاته القادمة.
"أشعر بما تريد التحدث به، لذا لا داعي لأن تشكرني." ذلك ما تحدث به فيليب بثقة. أردف جواد ببرود: "وهشكرك ليه؟ أنتم السبب في اللي أنا فيه من البداية، أنتم السبب في اللي حصل لمراتي من البداية." تعجب فيليب من حديثه، ولكن
جواد استقام من مقعده بغضب: "لولا ال**** و ال ***** اللي تبعكم خلوها مدمنة مخدرات مكنش كل ده حصل. أنتم السبب في كل اللي حصلنا، وأنا أقسمت من وقتها إني هفضل وراكم لحد ما أوصلكم، ووقتها كلكم هتقعوا في إيدي واحد واحد. هتدوقوا من نفس الكاس اللي هي داقته، وأول واحد حصل فيه كده اللي هو عمل فيها كده، والتانية سبقتوني وقتلتوها، والتالت قتلته برده قبل ما أوصله. كل فرد في العصابة دي بلا استثناء هيشرب من نفس الكاس، وأنت كان عليك الدور بس مع الأسف اللي شفعلك وجودها معاك وإنك ساعدتها وفضلت جنبها إنت وأخوك. ألا بالمناسبة، هو فين؟
فيليب بتحذير وهو يحاول أن يقوم بتجميع بعض الكلمات المصرية ليتحدث بها: "إنت عارف إني سايبك تتكلم كده عادي في حين إني ممكن أقتلك حالا؟ "أنا مش محتاج منك تهديد، أنا عارف أنا بعمل إيه كويس. أنا جاي آخد حقي منكم كلكم." ظل الاثنان يطالعان بعضهما بتحدٍ، ولكن جواد تحدث بضيق: "أنا محتاج أنام، فين أوضتها؟ "ليه؟ "دي مراتي!
تحدث فيليب بهدوء: "تحتاج صوفيا وقتًا على معرفتها للحقيقة، إنها تحتاج تمهيدًا لما يحدث لأجل صحتها النفسية. مع مرور الأيام وتعارفكما سويًا يمكنك أن تصارحها بالحقيقة لكي تتقبلها، لأن حالتها النفسية سيئة جدًا، لا أستطيع أن أجعلها تعيش نفس الحالة التي كانت عليها منذ أن قابلناها أول مرة." هز جواد رأسه.
"لقد أمرتُ بتجهيز غرفة لك، ويوجد بداخل خزانتها بعض الثياب لتقوم بتبديل ملابسك. ستصطحبك إحدى الخادمات إلى تلك الغرفة، وفي الصباح الباكر سنكمل حديثنا بشأن ما سيحدث مستقبلًا." أتت الخادمة تنتظره، وكاد أن يخرج جواد من الغرفة. "وبالمناسبة، إن أخي أندريه في لوس أنجلوس حاليًا يقود مجموعة من المافيا هناك. سيأتي خلال الأيام القادمة لأنه كما قال لقد اشتاق إلى ابنته العزيزة وكثيرًا."
حاول جواد التحكم في غضبه بسبب فيليب الذي يحاول استفزازه بحديثه، ولكنه لم يقم بإجابته وذهب للغرفة التي سيبقى بها. ولكن كيف سيأتيه النوم وهو يعلم أن يفصله وبين زوجته وحبيبته عدة جدران بسيطة؟ ظل هكذا مستيقظًا طوال الليل يفكر بحديثهما غدًا وكيف سيتحدثان. بالتأكيد لقد تحدثا في الحفل، ولكن الآن الأمر مختلف، سيبقى معها بنفس المنزل. كيف سيعاملها كأنها شخص عادي وهي زوجته التي من المفترض أن تبقى في أحضانه كل ليلة؟ ***
في صباح اليوم التالي: خرجت صوفيا من الحمام بعدما انتهت من الاستحمام، تفكر بذلك الشخص الغريب الوقح الذي يدعى جواد، الذي سولت له نفسه أن يرفع السلاح في وجه عمها. ثم لماذا تركه عمها حيًا حتى الآن؟ ماذا حدث؟ قامت بارتداء ملابسها وخرجت من الغرفة لكي تتناول الفطور. وعندما دخلت قاعة الطعام، تفاجأت بوجود جواد يجلس بجانب فيليب يتناقشان في شيء هام على الحاسوب المحمول. انتبه فيليب لوجودها وابتسم مغلقًا الحاسوب.
"صباح الخير صوفيا، هيا اقتربي عزيزتي، رحبي بضيفنا السيد جواد." اقتربت نحوهما بهدوء وجلست على كرسي عند المائدة تحت أعين جواد التي لم تبتعد عنها لحظة واحدة. يتمنى لو يقترب منها الآن يضمها بين ذراعيه، ولكنه سيصمد قليلًا. إن حبيبته الآن معه ويجب أن يصمد لحمايتها، وأيضًا لكي يصل إلى والدته التي لا يعرف طريقها حتى الآن. "كيف له أن يكون ضيفنا وقد رفع سلاحه في وجهك أمس؟
ابتسم فيليب وأردف بتوضيح: "حدث سوء تفاهم عزيزتي، ثم إنني والسيد جواد أصبحت تجمعنا الكثير من الأعمال المشتركة. صحيح سيد جواد؟ أجاب جواد بفتور وهو يطالعها: "أجل بالطبع." ظلت صامتة قليلًا تحاول فهم ذلك التغير المدهش بينهما. فبعدما كانا يرفعان أسلحتهما في وجه بعضهما بالأمس، إنهما الآن يجلسان بجوار بعضهما يتناقشان في الأعمال. ابتسمت بهدوء ثم أردفت: "أهلاً بك سيد جواد، أتمنى أن تعجبك الإقامة في قصرنا."
أردف جواد بهدوء بالمصرية وهو ينظر في عمق عينيها: "طالما إنتِ موجودة هنا ومعايا أكيد هتعجبني." طالعته باستفسار من حديثه لأنها لا تفهم في لغته شيئًا. وضعت الخادمات الطعام على المائدة وبدأوا بتناول الطعام، ولكن صوفيا كانت تشعر بالتوتر بسبب مراقبة جواد المستمرة لها. لم يزح نظراته من عليها تمامًا. لماذا تشعر أنه يريد أن يأكلها بدلًا من الطعام الذي أمامه، أو أنها شيئًا يخصه هو فقط؟
وعند هذا التفكير، احمر وجهها خجلًا. سيئة صوفيا، أنتِ سيئةٌ كثيرًا. ثم أنتِ لا تنكرين أنه وسيم جدًا، ولكن تذكري أنه شخص متبجح فقط ليس إلا. ابتسمت لحديثها مع نفسها وابتسم جواد دون أن يشعر لابتسامتها تلك. يعلم أنها تحدث نفسها. تُرى هل تفكر به؟ بعد مرور عدة دقائق، كانوا يقومون بشرب القهوة في المكتب وكانت صوفيا جالسة معهم، والتي أردفت بتنهيدة: "ثم ماذا؟ فيليب بتفكير: "أظن أن أعواننا في مصر سيقومون بتلك المهمة."
"أنا أظن العكس." تدخل جواد بحديثه وهو يطالع شمس. فيليب باستفسار: "لماذا؟ "لأنه ببساطة الشرطة المصرية دقيقة جدًا في تلك الأمور. لن يستطيع مصري فعل ذلك، بل من الممكن أن يقوم شخص آخر بفعلها، ولكن بشرط أن يحمل جنسية أخرى لأن ذلك سيكون بالنسبة لمصر هو مجرد سائح، وبالعكس ستقوم الشرطة بحمايته." "إذا، ماذا تقترح بكيفية سير المخطط؟ همهم جواد بتفكير وهو يطالع شمس التي تشرب قهوتها بهدوء وتطالعه في المقابل.
"زوج وزوجة يقضيان عطلتهما الصيفية في مصر ويقومان بزيارة الأهرامات. وهنا تبدأ عملية التبديل. في الهرم الأكبر لن يتم التشكيك بأمرهما، إذ هما سيخرجان من الهرم يحملان بعض الآثار الصغيرة. سيعتقد الجميع أنها مجرد تذكار سياحي. ولكي يتم تصديق الأمر قليلًا، سيتم وضعها داخل أغلفة تقوم بتغيير شكلها. ولكي يمران من خلال أجهزة الكشف في المطار أثناء عودتهما، ستكون السيدة حامل أو ستمثل أنها كذلك منذ البداية، أي منذ أن تخرج من مطار
روسيا تكون حامل وحتى عودتها لروسيا مرة أخرى. وستضع الآثار بداخل البطن المصطنعة، وبذلك لن تدخل المرأة خلال جهاز المرور لأنه ممنوع على الحوامل المرور من خلاله. وأيضًا سيحرص المصريون على أن يكونا السائحين مرتاحين. هكذا نحن المصريون نحب أن نرحب كثيرًا بضيوفنا ونكرمهم على حساب راحتنا، ولكنه يكون بسعة صدر أيضًا، نكون سعداءً لذلك. فإكرام الضيف واجب علينا ونحن أهل كرم."
كان فيليب وصوفيا يطالعانه بتعجب من فكرته الجهنمية تلك! إنه رهيب كيف أن تخطر له فكرة كهذه. رشف جواد قهوته وما زال يطالع صوفيا، يرى انبهارها بفكرته تلك. "ذكرني أن أقوم بترقيتك." أردف جواد ببرود: "مش مهم، كلها فترة بسيطة وهرجع بمراتي ووالدتي لمصر وهخرج من المافيا دي." نفخ فيليب بضيق من عجرفته تلك ثم أردف: "ولكن كيف سيتحركون داخل مصر؟ رشف بعضًا من قهوته ثم أردف: "أحد من أعوانك في مصر سيفعلها، ولن يكون ساجد."
عقد فيليب حاجبيه: "لماذا؟ "لأنه خائن منذ البداية والخائن لا أمان له. إنني أراقبه منذ البداية وأعلم أنه خائن وأقوم بتضليله أيضًا في بعض المعلومات حتى يعطيني ما أريد بالضبط." طالعه فيليب باستفسار، وأيضًا صوفيا كذلك. وكاد فيليب أن يتحدث ويعرف ما أخبره به ساجد، ولكن صوت هاتف صوفيا قاطعه. التقطت صوفيا هاتفها تقوم بالإجابة عليه. "أوه، لقد نسيت تمامًا يا دانييل. حسنًا، حسنًا، أنا آتية عزيزي."
نظر جواد لفيليب باستفسار بعدم فهم لأن صوفيا كانت تتحدث الروسية. "عذرًا عمي، أنا ذاهبة لأقابل صديقي." ثم نظرت إلى جواد وأردفت باعتذار باللغة الإنجليزية: "أعتذر سيد جواد على مقاطعتكما، ولكن فكرتك رائعة. سأضطر إلى ترككما لكي تكمل بدوني." اعتدلت وخرجت من المكتب. أما بالنسبة لجواد، فنظر إلى فيليب: "كانت تتكلم مع مين؟ ورايحة فين؟ نظر فيليب إليه قليلًا ولم يتحدث، ولكن جواد أردف بغضب: "كانت بتكلم مين؟ بعد مرور عدة دقائق:
خرجت من القصر بعدما قامت بتغيير ثيابها ووجدت جواد يقف بجوار سيارته. أردفت بتعجب من وجوده أمامها: "سيد جواد، مرحبًا بك. ماذا تفعل هنا؟ أليس من المفترض أنه يوجد عمل بينك وبين عمي لكي تكملوه." أردف جواد بهدوء: "لقد طرأ لي عمل مهم واضطررت للذهاب. ثم ها قد تقابلنا صدفة. هل يمكنني إيصالك؟ "لا شكرًا، سائقي سيوصلني."
واقتربت من السيارة الخاصة بها، ولكنها وجدت بها مشكلة، حيث أن الإطارات الخاصة بالسيارة بها يحتاجان للصيانة، ولكن ليس لديها وقت لذلك فهي متأخرة كثيرًا على موعدها مع دانييل. "ماذا هناك؟ سألها جواد عندما لاحظ ردة فعلها تلك. "يبدو أنني نسيت فحص سيارتي صباحًا، إن الإطارات بها ثقب كبير." "إنني تحت أمرك آنسة صوفيا، يمكنني إيصالك." "أشعر أنني أقوم بتضييع وقتك."
أردف بابتسامة: "لا، هذا يُسعدني كثيرًا، فأنا أريد البقاء معك وقتًا أكثر." شعرت بالتوتر عندما قال جملته تلك، وأمسكت بيد حقيبتها بتوتر واضح. قام جواد بفتح باب المقعد المجاور لعجلة القيادة ينتظرها أن تصعد العربة. اقتربت نحوه ببطء وصعدت السيارة، وهو أغلق الباب خلفها بابتسامة وركب في مقعد القيادة وبدأ بالتحرك. تحدث جواد وهو يعطيها هاتفه: "قومي بفتح الموقع لتحديد الطريق." "حسنًا."
قامت بفتح الموقع له وتشغيل الاتجاهات وأعطته إياه مرة أخرى. بعد مرور عدة دقائق.. وقف جواد بسيارته أمام مكان ضخم للمشروبات. صوفيا بابتسامة وهي تطالعه: "شكرًا لك سيد جواد على إيصالك لي."
ثم ترددت كثيرًا في فعل تلك الخطوة، ولكنها قامت بها ولا تدري ما السبب، حيث قامت بتقبيل وجنته وخرجت من السيارة. أما هو، كان قد شعر أنه تائه، وقام بوضع يده على موضع قبلتها. طوال حياته لم تعطِهِ شمس قبلة وهي واعية، وهي الآن تقبله وهي غير واعية؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!