وصل جواد إلى نهاية الطريق الذي سلكه ولكنه لم يجد أي أثر لها. انتبه لرنين هاتفه وكان أندريه المتصل. "لقيتها؟ تحدث جواد بخيبة أمل: "لا ملقتهاش! تنهد أندريه وهو يغمض عينيه بضيق وأردف: "أنا جايلك طيب." أغلق جواد معه وقام بضرب المقود بغضب كبير، يشعر بالعجز لأنه لا يستطيع إيجادها هو حتى لا يعلم أين يمكن أن تكون. أتى على باله فكرة ثم قام بالتواصل مرة أخرى مع أندريه. "أنا خلاص مقرب عليك."
ولكن جواد تحدث: "إيه الأماكن الخاصة بماتيوس ده؟ يعني ممكن يبقى موجود فين؟ صمت أندريه يفكر قليلاً ثم أردف: "مش عارف، بس فيليب هو كان أقرب حد لماتيوس. ممكن يبقى عنده إجابة السؤال ده بس فيليب مش بيرد عليا من ساعة ما كلمته آخر مرة فمش عارف أوصله! "خلينا طيب نجرب نروح بيته؟ "تمام يلا بينا." قام جواد بقيادة سيارته ليتقابل مع أندريه في الطريق ويذهبا سوياً لمنزل ماتيوس.
أما بالنسبة لفيليب فقد كان يجلس بجوار آسيا بفراشه في القصر يطالع ملامحها جيداً وأيضاً يطالع هزل جسدها لا يصدق حتى الآن أنها أمامه. اقترب نحوها بهدوء وقام بلمس وجنتيها بيده يعبر عن اشتياقه لها ولنعومتها. اقترب بأصابعه نحو شفاهها الزرقاء والتي كانتا ذات لون زهري في الماضي. طالعها بحسرة لا يفهم شيء فقد توقف عقله تماماً يريد أن يعلم منها كل شيء. استفاق من شروده على انتفاضة من آسيا وهي تبتعد عنه
عندما شعرت بلمساته وأردفت: "ابعد عني." أردف فيليب وهو يرفع يديها الاثنين يعبر عن استسلامه: "أنا مش هعمل حاجة! انتي بس وحشاني." ظلت تطالعه بغضب مكتوم ولكنه كان يطالعها بحزن وأردف: "إيه اللي حصل يا آسيا؟ أنا مش فاهم حاجة، أنا حاسس إني تايه." "كل اللي حصلي ده بسببك أنت.. أنا وجواد حياتنا بقت كده بسببك إنت يا فيليب." ذلك ما تحدثت به آسيا بصراخ. لم يكن يستوعب ما تقول
ولكنها استأنفت حديثها: "عايز تعرف إيه اللي حصل بالظبط؟؟؟ أنا هحكيلك يمكن أوجعك لكن وجعك عمره ما هييجي حاجة قصاد وجعي السنين دي كلها."
وأخذت تسرُدُ عليه ما حدث منذ أن قام ماتيوس بخطفها من شقتهما بعدما ذهب لعمله المزعوم.. حتى وجدها. ظلت تخبره بقصتها لكي يتألم فقط. وقد حققت مرادها. فقد تألم فيليب ولكن ألمه كان يفوق ألمها. بداية من إحساسه بالذنب وخيانة صديقه له وأيضاً بالعذاب الذي تلقته طيلة حياتها. وما كسر ظهره أكثر هو علمه باغتصاب ماتيوس لها عدة مرات ولكن لم يكفه ذلك بل كان يريد تعذيب جواد طفله الرضيع ولكن آسيا من قامت بحمايته بجسدها وأخذت كل العذاب بدلاً عنه. بكى. كان فيليب يبكي بقهر لا يستطيع أن يتخيل المزيد من المعاناة التي عاشتها آسيا والتي كانت تطالعه وهي
تبكي وأردفت بصوت مهزوز: "عرفت خلاص؟ أنا عايزة ابني.. فين جواد؟ لم يستطع فيليب أن يتحدث أو حتى ينظر في عينيها لقد شعر أنه حقير جداً فكل ذلك حدث بسببه. اعتدل من فراشه وكاد أن يخرج من الغرفة ولكن آسيا أردفت بصراخ: "ابني فين يا فيليب؟! عملت فيه إيه؟ ولكن تحدث وهو يعطيها ظهره: "متقلقيش ابنك عايش." ثم خرج من الغرفة والغضب الشديد يرتسم على ملامحه. في القبو: شهقت لكي تلتقط أنفاسها بعدما أخرجت رأسها من
دورق المياه وأردفت برجاء: "أرجوك! ولكنه لم يستمع لرجائها وعاد يغرق رأسها في المياه مرة أخرى. لم تستطع أن تحرر نفسها لأنه مقيدة الجسد تماماً. ظل ماتيوس يتصفح هاتفه بيد واليد الأخرى تمسك رأسها بقوة تغرقها في المياه. قام بالتقاط صورة لها وهي في هذا الوضع وأرسلها إلى فيليب. وتلك المرة لعب ماتيوس على المكشوف لأنه وصلته أخبار أن فيليب قد وجد آسيا وبالطبع علم كل شيء. أرسل صورتها تلك على رقم فيليب ومكتوب بعدها:
"سأعطيك شمس مقابل آسيا، إنني أنتظر قرارك." انتبه عندما هزت شمس رأسها بقوة أسفل المياه وأخرجت رأسها وهي تشهق بقوة وقرب رأسه منها: "لماذا تعافرين في تلك الحياة يا صغيرة؟ إنها لا تستحق كل ذلك." كانت تلتقط أنفاسها بقوة لأنه لو كان تأخر ثانية واحدة لكانت فقدت حياتها. "يكفي ذلك اليوم من المياه.. لندخل على مرحلة التعذيب بالكهرباء."
فتحت عينيها على وسعيهما. وسحبها خلفه عنوة عنها حتى توقف أمام كرسي بالكهرباء. وقام بفك قيد يدها المعقودة خلف ظهرها. وفي تلك اللحظة أمسكت شمس به تلف ذراعها حول رقبته في نية لقتله. ضحك ماتيوس بهيستيريا وهو يحاول الفكاك من قبضتها الضعيفة تلك. وبالفعل استطاع ذلك وابتعد عنها عدة خطوات. أما هي ابتعدت بهدوء بقدميها المعقودتين تستند على أحد جدران القبو. تحاول فك ربط عقدتهما بيد والآخرى تستند بها على الحائط وهي تطالعه. ابتسم ماتيوس
بهدوء وهو يطالعها وأردف: "لقد أصبحتِ مختلفة شمس." كانت تطالعه وهي تتنفس بسرعة تحاول فك قيدها بسرعة لكي تخرج من ذاك المكان المقزز بأية طريقة. طالعها وهي تقوم بفك ربط عقدة قدمها بيد واحدة ثم توقفت باعتدال تجهز نفسها لوضع الهجوم عليه. اقترب الاثنان لكي يتقاتلا بيديهما. كانت شمس ماهرة في الفنون القتالية. أردف ماتيوس بضحك وهو يتفادى ضرباتها: "ذاك الأحمق أندريه قام بتدريبكِ جيداً!
إنني منبهرٌ حقاً، ألا تعلمين أنني أكره التحدي يا فتاة؟ "وأنا أكره القذارة مثلك." أردفت بتلك الجملة وهي ترفع قدمها اليسرى لتسدد ضربة مباشرة إلى وجهه بكل ما أوتيت من قوة. لكنه أمسك بقدمها واتسعت ابتساماته ببطء وأردف بهدوء: "ألا يوجد عندكِ ذرة احترام للكبار يا صغيرة؟؟! كيف ترفعين قدمكِ في وجهي؟
حاولت أن تحرر قدمها ولكن قبضته كانت كالفولاذ. وفجأة سحب قدمها المرفوعة في الهواء بقوة مما جعلها ترتطم أرضاً وارتج جسدها وارتفع أنين مكتوم من بين شفتيها، ثم جاءتها ضربة قاسية على رأسها أدت إلى نزيف قوي في رأسها. "حقيرة!
تحدث ماتيوس بتلك الكلمة وهو يرمي عصا الهوكي جانباً وقام بسحب جسدها أرضاً وهو يمسك ذراعها حتى وصل إلى كرسي الكهرباء. وضعها على الكرسي وقام بتقييدها مرة. ووضع الجهاز حول رأسها وأمسك بجهاز التشغيل وقام بتشغيله. صرخت وهي تستيقظ من غفلتها التي كانت فيها تحاول التماسك. تقابلت نظراتهما. كانت تحاول أن تقاوم الكهرباء التي تتعرض لها دماغها. وبعد عدة دقائق قام ماتيوس بإطفاء الجهاز مما جعلها تخفض رأسها. التمس ذقنها ليرفع وجهها المليء بدمائها. كانت عينيها خاملة. تتألم؟
نعم تتألم! لقد أرهقها ذلك الحقير. تشعر أنها شبه مخدرة بسبب ما تعرضت له من تعذيب. تحدث ماتيوس بهمس: "كان ساجد مُحِقّاً، أنتِ تُيقظين السادية التي بداخل الجميع يا صغيرة." بصقت شمس في وجهه مما جعله يغمض عينيه بتقزز وأردف وهو يمسك شعرها بقوة متجاهلاً صرخاتها وتأوهاتها وأردف بغضب: "والآن أنتِ تثيرين بداخلي غريزة قتلك." وقام بضرب رأسها بالكرسي مما جعلها تفقد الوعي وتركها مكبلة بالكرسي ثم خرج من القبو وأغلق الباب خلفه.
دقائق.. فقط دقائق استيقظت وهي تطالع غرفة القبو بشرود. تتذكر جيداً هذا المكان. المكان الذي شهد على تعذيبها مراراً وتكراراً منذ أن تم خطفها في يوم زفافها. كانت فتاة سعيدة لأنها وأخيراً تزوجت من جواد. أغمضت عينيها بحسرة متذكرة حديث أندريه لها منذ سنة. منذ سنة وفي ذات القبو:
كانت شمس مكبلة بسلاسل حديدية في أحد جدران القبو وشعرها الكستنائي يخفي نصف وجهها، ولكنها كانت خائفة. تبكي. تصرخ فقط باسم جواد. انتبهت عندما نزل ماتيوس من الأعلى وأردفت بالمصرية: "أرجوك! خرجني من هنا.." كانت تترجاه ببكاء طفلة. تحدث ماتيوس بالإنجليزية: "لا أفهم المصرية يا صغيرة." تحدثت شمس مرة أخرى بالإنجليزية: "أرجوك أخرجني من هُنا." ضحك
ماتيوس بهيستيريا وأردف: "لا أستطيع مع الأسف، يوجد ثأر قديم بيني وبين زوجك العزيز جواد وأريد أن أراه يبكي من الألم على فقدانك." أردفت شمس ببكاء: "ماذا فعل جواد لك؟ إنه ليس شخص سيء." "فعل الكثير مثل والده عزيزتي لقد أخذا مني كل ما أملك." طالعته بعدم فهم وكادت أن تتحدث ولكنه استأنف: "ألا تعلمين يا صغيرة أن جواد يخدعك؟ ألم يخبرك عن والدته؟ صُدمت عندما أخبرها بذلك. ضحك ماتيوس بشر وهو يطالع ملامحها المصدومة تلك. "مسكينة."
اقترب منها أكثر يلتمس وجنتها. حاولت أن تبتعد بوجهها عنه ولكنها لم تستطع لأنها مكبلة. أمسك بوجهها بقوة وأردف: "هل تعلمين أيضاً أن كل ما حدث لكِ بسبب زوجك؟ كانت تطالعه بخوف وبكاء واستأنف حديثه وهو يطالعها جمالها: "كان ساجد محقاً عندما أخبرني أنكِ جميلة." وسعت عينيها بدهشة عندما سمعت اسم طليقها منه. ضحك ماتيوس بقوة وأردف: "ألا تعلمين يا صغيرة أنني أنا من أمرت روما وساجد بالتقرب منكِ؟
وذلك ليس لأجلكِ بالطبع ولا حتى لأجل والدكِ طيب القلب، أنا كنت أريد تدمير أي شيء يخص فيليب فأنتِ زوجة ابنه الذي لا يعلم بوجوده من الأساس، أو بمعنى آخر كنتِ أنتِ الفتاة التي أحبها طيلة حياته فلما لا أؤلمه قليلاً عليكِ؟ لم تستطع أن تتحدث لأنها تشعر أنها في متاهة دائرية بسبب الحقائق التي تستمع إليها الآن.
تنهد ماتيوس وأردف: "غيبة روما، تلك الفتاة عاطفتها كانت تؤثر على عملنا فأمرت بقتلها لأنني شعرت أنها ستجعلني أخسر ما خططت له لسنوات.. ولكن ساجد طليقك العزيز لم يخذلني أبداً لقد اخترت أنسب رجالي لكِ يا صغيرة! كانت تبكي دون أن تتحدث فكل تلك صدمات كثيرة تتوالي فوق رأسها. هل كل ما عاشته بسبب جواد! تحدث ماتيوس كأنه يقرأ أفكارها: "بالطبع زوجكِ هو سبب ما حدث لكِ، يكفي أنه ابن فيليب وليس ذلك فقط.. بل أخذ آسيا مني!
فقررت أن أذيقه المر أيضاً بفقدانك." أغمضت عينيها وهي تتذكر كم تعذبت على يد ذلك المهووس من جلد بالسوط وصعق بالكهرباء. لقد أذاقها ألوان العذاب وليس ذلك فقط بل لم تكن تأكل. سوى مرتين أسبوعياً. كان ذلك المجنون قاسياً جداً معها. كانت في حالة ذعر دائماً. استندت برأسها على الكرسي وشعرها الأسود ملتصق بوجهها بسبب دمائها التي جفت. انهمرت عبرة من مقلتيها وحمدت الله أنها مازالت على قيد الحياة.
كان جواد وأندريه يقفان أمام قصر ماتيوس الخالي حيث لا يوجد أي مخلوق به. أردف أندريه: "من الواضح إن المجنون ده عرف إننا جايين! طالعه جواد بغضب ثم طالعا الاثنان المنطقة جيداً ولكن لا يوجد أثر حتى بعدما دخلا القصر وتفحصاه جيداً. بعدما انتهى الاثنان من البحث انتبها على اقتراب فيليب نحوهما وتلك المرة.. كان غاضباً. غاضباً كثيراً. وأردف بهدوء شيطاني: "أين ماتيوس؟ لم يجبه جواد ولكن أندريه هو من تحدث: "لا يوجد أحد هنا."
أشار فيليب لأحد من رجاله الذين كانوا يراقبون القصر بسرية تامة وتساءل: "ألم يأتِ بعدما ذهبت من هنا؟ "لا سيد فيليب.. لم يأتِ وما تفاجأنا به هو أن كل من يعمل بالقصر قاموا بجمع أشيائهم وأخذنا نراقبهم لعل أحدهم يرشدنا إلى مكان تواجده ولكن اتضح لنا أن الكل ترك العمل في القصر."
ظل فيليب واقفاً أمام بملامح مبهمة وظل يفكر في أين يمكن أن يكون. طالع المنطقة حوله كانت فارغة. حاول أن يتذكر أي شيء أو أي معلومة ولكن لا لم يستطع. كان جواد صامتاً لا يتحدث إليه ولم ينظر إليه حتى كل ما كان يهمه هو البحث عن مكان شمس. قلبه كان يعتصر لأنه يشعر أنها تناديه لكي يأتي إليها ولكنه كان عاجزاً عن فعل ذلك. "هنعمل إيه يافيليب؟
ذلك ما تحدث به أندريه وهو يطالعه ولكن فيليب كان غارقاً في تفكيره. يتذكر الطريق الذي تقابل به مع شمس منذ عام حينما صدمها بسيارته. لا بد أنها محتجزة في ذات المكان الذي اختطفت به سابقاً ولكن أين؟ اقترب من سيارته وتبعه أندريه الذي أمسك بذراع جواد وأردف: "مش وقته قَمص دلوقتي! مراتك مخطوفة ولازم نلاقيها."
ركبا سيارة فيليب وتركا سياراتهما. قاد فيليب السيارة بأقصى سرعة لكي يذهب إلى الطريق المنشود. وبعد عدة دقائق توقف بسيارته عندما وصل إلى وجهته وكان بعضاً من رجاله خلفه يستعدون لأي مواجهة من الممكن أن تحدث. نزل فيليب من السيارة وتبعه جواد وأندريه يسيرون خلفه بين الغابات. حتى توقف فيليب فجأة عندما رأى الكثير من الرجال يقومون بحراسة منطقة ما بين الغابات. اختبأ الثلاثة وهم يراقبونهم. شغل جواد بالغضب عندما لمح ماتيوس يتحدث
مع أحد رجاله ولكن أندريه أمسك ذراعه يمنعه من الاقتراب. أما فيليب فكانت حالته مختلفة. كان يريد شيئاً آخر. اسودت عيناه وهو يطالع ماتيوس الذي عاد لداخل منزله الموجود بين الغابات. عاد مرة أخرى وخلفه أندريه وجواد الغاضب والذي لم يتحدث معه بكلمة حتى الآن. قام فيليب بتجميع رجاله يتحدث في خطة ما ثم عاد يطالع أندريه وجواد مرة
أخرى وأردف بملامح مبهمة: "هنحرك يلا."
جهز الجميع أسلحتهم ودخلوا الغابة مرة أخرى يقتربون نحو منزل ماتيوس مرة وقاموا بإطلاق النيران على رجاله وحصلت طلق ناري متبادل مع باقي الرجال المتبقين. وأثناء حربهم تلك نزل ماتيوس للقبو ليحرر شمس من الكرسي ليُمسك بها ويوجه سلاحه على رأسها. كانت مغيبة لا تستطيع الوقوف ولكنه كان يمسكها بإحكام ينتظر نزولهم بابتسامة. انتهت حرب المسدسات بينهم وبين الحرس وأخذوا يبحثون عن ماتيوس ولكنهم لم يجدونه في المنزل. عقد
فيليب حاجبيه بغضب شديد: "راح فين؟! "كان هنا." "بحثوا عنه في جميع أرجاء المنزل ولكنهم لم يجدوا له أي أثر."
خرج فيليب من المكان غاضباً وهو يضغط على مسدسه بقوة وتبعه أندريه للخارج. أما جواد فقد كان يقف بالداخل ينظر للمكان حوله قلبه يخبره أنها هنا. إن زوجته وحبيبته هنا قلبه لن يخطئ أبداً. تحرك بهدوء داخل المكان لعل يوجد به ممر سري خلف الحائط ولكنه لم يجد أي شيء. تحرك ببطء في المكان حتى توقف على أرضية فارغة. ضغط بقدمه بهدوء وجد تلك الأرضية عبارة عن خشب فقط وليست مثل باقي الأرضية في الغرفة. ضغط بقدمه على الأرضية مرة أخرى وتأكد
بالفعل أن هناك ممر أسفل المنزل. أخذ يبحث في الأرضية عن وجود باب خفي به. حتى وجد مقبضاً صغيراً بأحد جوانب المنزل. التفت للخلف ينظر لفيليب الذي يتحدث مع أندريه ولكنه تجاهلهما وقام بفتح باب القبو بهدوء ونزل بداخله وتفاجأ بوجود ماتيوس أمامه وهو يمسك شمس يقوم بتصويب المسدس على رأسها.
"مرحباً بكَ سيد جواد! "اتركها." ذلك ما تحدث به جواد بتحذير ولكنه لم يستمع إليه وظل على نفس وضعه. أردف جواد بغضب شديد: "أنزل سلاحك ماتيوس." "لن أفعل." ذلك ما تحدث به ماتيوس بابتسامة مستفزة وأردف: "كانت أياماً جميلة عشناها أنا وشمس سوياً.. واليوم أعدنا الذكريات عندما عادت ذاكرتها، أليس كذلك عزيزتي؟ أردف بتلك الجملة بهمس مسموع ونظراته تتقابل مع نظرات جواد الذي شعر بالغضب ينمو بداخله أكثر. همست
شمس بصعوبة وهي تطالع جواد: "جواد، أنا خايفة." كانت عينيها دامعتين تطالعه بنفس نظراتها عندما كانت صغيرة. كانت كالطفلة الصغيرة الذي لا يوجد لها سواه. انتبهوا عندما نزل فيليب وأندريه للقبو وأردف أندريه بضيق: "أُترك ابنتي ماتيوس." هز ماتيوس رأسه نافياً وأردف وهو يطالع فيليب: "أين آسيا فيليب لكي نقوم بالمبادلة؟ في تلك اللحظة طالع الجميع فيليب الذي يطالعه بهدوء شديد ولكنه لم يجبه. أردف ماتيوس بغضب: "قلت لك أين آسيا؟
"في جيبي! ذلك ما أردف به فيليب باستهزاء وهو يطالعه. أردف ماتيوس بغضب: "حسناً إذا أنت من اخترت!
دفع شمس أمامه بقوة مما جعلها قريبة منهم وكادت أن تركض نحو جواد الذي ترك سلاحه واقترب نحوها ليضمها بقوة بين ذراعيه ولكن ماتيوس قام بإطلاق النار عليها دون تردد. ثانية.. كانت ثانية واحدة.. وكان أندريه هو من تأهب لأخذ الرصاصة بدلاً عنها. وبالفعل أصابته في صدره. وقع أرضاً واقترب فيليب منه بغضب وأخذ يقوم بضربه بقوة دون أن يشعر بالعالم من حوله حتى كاد أن يموت بيديه ولكنه توقف وأمسكه من
تلابيبه يتحدث بغضب شديد: "أقسم بمن أحل القسم لأجعلنك تتمنى الموت في كل ثانية تمر عليك! ثم قام بضربه في رأسه جعلته يفقد الوعي ثم ركض فيليب نحو أندريه الذي أصيب في صدره ويحاول أن يتنفس بصعوبة. كانت شمس تبكي بجانبه وجواد يحاول أن يساعده على الوقوف. اقترب فيليب نحوه أيضاً واستطاعوا أن يجعلوه يقف على قدميه. فيليب لشمس: "اطلعي نادي على الرجال فوق."
هزت رأسها بدون وعي وصعدت للأعلى وأتى الرجال بعد ثوانٍ ليحملوا أندريه ليخرجوه من القبو. أما بالنسبة لماتيوس فقد قام الرجال بتقييده في أحد جدران الغرفة بناءً على أوامر فيليب. بعد مرور عدة دقائق: كان فيليب يركض هو وجواد بجانب النقالة التي تحمل جسد أندريه الغائب عن وعيه حتى دخل غرفة العمليات. وكانت شمس تهرول خلفهم تحاول أن تجاريهم. توقف الاثنان بالخارج بتوتر وقلق. وأيضاً شمس كانت في مثل حالتهم تلك. انتبه جواد لحالتها تلك
واقترب منها يتحدث بقلق: "شمس راسك." ولكنها أردفت بهدوء لتطمئنه: "متقلقش يا جواد أنا كويسة.. أنا بس قلقانة على أندريه." "متقلقيش هيبقى كويس، تعالي بس أطمن على جرحك." هزت رأسها وذهب الاثنان من أمام غرفة العمليات. أما بالنسبة لفيليب فقد كان يطالعهما وخاصة جواد ولكنه التفت مرة أخرى ينتظر أن يطمئن على أخيه. يعلم أنها بسيطة ولكنه يريد أن يطمئن عليه لكي لا يتشتت أثناء وجوده مع ماتيوس في الفترة القادمة. بعد مرور عدة دقائق:
كانت الممرضات يقمن بتنظيف جرح رأسها وقمن بإلصاق لاصق طبي عليه. تحدث جواد بعد أن خرجت الممرضات من الغرفة: "ماتيوس قال إن الذاكرة رجعتلك، الكلام ده صح؟ أومأت وأردف جواد بقلق وهو يطالعها: "إنتِ كويسة؟ أومأت مرة أخرى بهدوء ثم أردفت
وهي تضغط بيدها على يده: "الحمد لله إني قدرت أتحكم في أعصابي لإني لو معرفتش كان زماني اتجننت لما افتكرت كل حاجة.. زي ما يكون أخدت فترة نقاهة في السنة اللي فقدت فيها الذاكرة دي، أنا شوفت اللي يشيب الراس." أردف برجاء وهو يطالعها في عمق عينيها: "عمل فيكِ حاجة؟ نفت برأسها. قرب يدها نحو فمه ليقبلها وأردف بحزن: "أتمنى تسامحيني! أنا السبب في كل اللي حصلك." ظلت تطالعه بهدوء ثم أردفت: "مش ذنبك يا جواد.. مش ذنبك."
كاد أن يتحدث ولكن انتبه الاثنان للباب الذي فُتح وكان فيليب من يقف عند الباب: "مالوش لازمة وجودكم هنا في المستشفى، أنا هكون هنا جنب أندريه وانتوا خليكم في البيت.. صمت قليلاً ثم استأنف بنبرة يملؤها الخذلان: "مع آسيا." ثم خرج من الغرفة دون أن يضيف كلمة أخرى وذهب ينتظر أمام غرف أندريه. كان جواد يحاول أن يستوعب أن والدته الآن موجودة في قصر والده. شعر بالتوتر كيف سيقابلها بعد تلك السنوات؟ هل ستقبله كما هو؟
هو لم يعد طفلها البريء الذي رأته سابقاً. انتبه على شمس التي أمسكت بيده وأردفت: "أنا حاسة بقلقك وتوترك ده.. اللي حصل مكنش بإيدك يا جواد.. تعالى نروح ونطمن على ماما آسيا." هز رأسه واعتدل بهدوء يمسك بيدها لكي يخرجا من الغرفة. تقابلت نظرات جواد مع فيليب الذي كان يقف في آخر الممر الذي هم فيه. وركبا سيارة أتت لتوصلهما إلى القصر. كانت تبكي بقوة بسبب ما حدث بينها وبين فيليب. كيف يفعل بها ذلك؟
طوال تلك السنوات كانت تعيش مخلصة له. تحبه فقط. ولكن الآن اكتشفت أنها لم تكن تعرفه قبلًا. إنه الآن شخص مختلف. إنه زعيم المافيا الروسية. انتبهت عندما دخلت فتاة شابة جميلة إلى الغرفة. طالتها آسيا بهدوء وابتسمت ابتسامة شاحبة عندما تذكرتها: "عزيزتي! هل أنتِ بخير؟ اقتربت منها شمس وهي تضمها بقوة. "أنا كويسه." ابتسمت شمس وهي تطالعها وتتحدث المصرية بطلاقة. "إنتِ مصرية؟ ذلك ما تحدثت به آسيا بتعجب ثم أردفت عندما استوعبت
أنها هنا في قصر فيليب: "إنتي ليكِ علاقة بفيليب؟ تعرفيه؟ كانت شمس تطالعها وابتسمت وهي تمسك بيدها: "اه.. ليا علاقة بيه من قريب كمان." طالتها آسيا باستفسار ولكنها استأنفت: "أبقى مرات ابنه." عقدت آسيا مابين حاجبيها تحاول أن تستوعب ما تقوله الفتاة. ولكن قطع تشتتها ذلك هو دخول جواد للغرفة. "ماما."
انتفض قلب آسيا ينبض بقوة على إثر تلك الكلمة التي لم تسمعها منذ ما يقرب الثلاثون عاماً وأخيراً سمعتها مرة أخرى. التفتت تطالعه بلهفة أم تريد أن تضم ابنها بقوة. وقد كان اقترب جواد منها يضمها بقوة. بكت آسيا قهراً وهي تبادله بقوة أيضاً. "جواد حبيبي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!