الفصل 3 | من 32 فصل

رواية ثأر الشيطان الفصل الثالث 3 - بقلم سارة بركات

المشاهدات
87
كلمة
3,819
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

كان يجلس بسيارته أمام المصحة بملامح شيطانية وكل ما يشغل تفكيره الآن هو أنها أصبحت مُدمنة بسبب ذلك الحقير. لقد أطفأها، لم تكن تلك شمسها التي كانت تُنير قلوب الجميع بسبب ضحكاتها ومشاكساتها. لم تكن تلك مشاغبتها، بل الموجودة تلك الآن ماهي إلا نسخة ميتة من شمسها. منذ أشهر عديدة مضت:

كانت الفتيات بالمول التجاري يقمن بالتبضع وكان جواد ورجاله خلفهن. كانت شمس قد اختارت العديد من الثياب بجوارها صديقتها روما والتي اختارت بعض الثياب لنفسها أيضًا. ذهبت شمس لإحدى غرف تبديل الملابس لكي تقوم بتجربة تلك الثياب تحت أعين الشيطان الذي يراقبها في صمت، وكانت صديقتها بالغرفة المجاورة لها. جربت قطعة قصيرة ثم خرجت لكي تُريها لروما ولكنها لم تنتهي بعد من تجربة الثياب التي قامت باختيارها. اقتربت من صديقاتها اللواتي لم ينتهين من اختيار الثياب بعد لكي تسأل عن رأيهن، ولكن ما منعها من الاقتراب منهم هو وقوف جواد أمامها بملامح غاضبة.

"إنتِ فاكرة نفسك رايحة فين؟ أردفت بلامبالاة: "وإنت مالك؟ أردف ببرود: "ارجعي مكانك، واللبس ده مش هتاخديه معاكِ." أردفت بضيق: "ماحدش سمحلك إنك تتحكم في حياتي وفي إللي أنا هلبسه." ابتسم نصف ابتسامة: "والدك اللي سمحلي." استأنف بصوت هادئ وفحيح في الوقت ذاته: "ارجعي للبروفة، وأي لبس قصير اختارتيه إنسي إنك تجيبيه."

ظل الاثنان يطالعان بعضهما بتحدٍ، ولكن الفائز بالنهاية كان جواد، حيث استسلمت شمس وعادت لغرفة تبديل الملابس لكي تقوم بمراجعة الثياب التي اختارتها. وفي ذات الوقت كانت تشعر بالضيق أنه يصدر الأوامر في حقها. نفخت بضيق لأن أغلب الملابس، وإن كان جميعها، كانت قصيرة. ولكنها فكرت بخبث أنها ستُظهر له أنها قد أخذت بالفعل الملابس الطويلة. أخذت تجرب جميع الملابس في غرفة تبديل الملابس ولم تخرج، وبالطبع أعجبوها كلهم حيث أن جسدها كان نحيفًا ولكنه أنثوي منحوت بشكل مثالي. تنهدت وأخذت الثياب وخرجت. مثلت اللامبالاة، وفي ذات الوقت خرجت روما أيضًا.

أردفت شمس بضيق: "لسه فاكرة؟ أردفت روما بتعجب: "شو في؟ أنا شو عملت؟ تمتمت شمس بضيق: "ماعملتيش حاجة." كان جواد يقف مع رجاله يتابع تحركات شمس وهي تتحدث مع تلك السورية. لَمَحَ ذلك الوشم مجددًا وظل ينظر إليه بغموض. وقفت الاثنتان وخلفهما باقي الفتيات لكي يقمن بدفع ثمن الثياب التي قمن بشراءها. وبعد أن انتهوا، ودعت الفتيات بعضهن، وكانت شمس تقف مع روما أمام سيارتها تتحدثان بعد أن وضعت ثيابها في سيارة جواد.

"شو راح تعملي اليوم؟ أردفت شمس بملل: "مافيش، مش هعمل حاجة، وإنتِ؟ "وأنا كمان ما راح أعمل شي." صمتت روما قليلًا ثم أردفت: "شو رأيك بتيجي عندي بيتي و نضل سوا لحتى الجامعة بُكرة؟ تحمست شمس قليلًا ولكنها تأففت: "لا، بابي مش هيوافق." فكرت روما قليلًا ثم اقترحت: "شو رأيك باجي أنا ونجرب الِتْياب سوا." سعدت شمس كثيرًا باقتراحها ذلك. "تمام جدًا، استني هبلغهم إني هركب معاكِ عشان مستنيني."

هزت روما رأسها بابتسامة لطيفة. ذهبت شمس تقف أمام جواد تتحدث بهدوء: "أنا هركب مع صاحبتي، هي هتبات معايا النهاردة." عند آخر كلمتين كانت تتحدث بسعادة وحماس جعلت ملامح جواد تهدأ وهو يطالعها، وأومأ لها بهدوء. أما هي فقد عادت لصديقتها التي لم يبعد جواد عينيه عنها لدقيقة واحدة، وفي ذات الوقت كانت روما تشعر بالخوف من جواد بسبب نظراته الغامضة تلك. "يلا بينا."

ركبت شمس بجانبها وتحركت روما بسيارتها ويتبعها جواد برجاله حتى وصلت لقصر والدها. دخلت الفتيات القصر وخلفهم الرجال يحملون الثياب التي قامتا بشراءها، وخلفهم جواد الذي كان يتحدث بهاتفه. قبل أن تصعد شمس لغرفتها مرت على والدها في غرفة مكتبه أولًا. "بابي." استقام من مقعده وقام بضمها بقوة. "حبيبة بابي، طمنيني عملتي إيه؟ جبتي كل إللي عجبك؟ أردفت بابتسامة وهي تنظر في عمق عينيه: "أكيد طبعًا يا حبيبي." اقتربت شمس من روما تمسك

بيدها لتعرفها على والدها: "دي روما يابابي، صاحبتي السورية إللي كلمتك عنها كتير." صافحها بهجت بابتسامة أبوية لطيفة: "إزيك يا روما؟ أردفت روما بابتسامة: "كتير منيحة، كيفك إنتَ عمو؟ ابتسم بهجت وأردف بهدوء: "الحمدلله بخير، أتمنى تكونوا انبسطتوا يابنات." أجابت شمس بسعادة: "أكيد طبعًا يابابي." دخل جواد الغرفة واقترب من بهجت يتحدث بهدوء: "هتحتاج مني حاجة قبل ما أمشي؟ "تعبتك معايا يا جواد."

ابتسم جواد بهدوء. وأثناء خروجه من الغرفة تقابلت عينيه مع روما التي تنظر له بترقب، ولكنه تجاهلها وخرج. تحدثت شمس بعد خروج جواد: "بابي، روما هتبات معايا النهاردة." أردف بهجت بترحيب: "أكيد طبعًا تنور، هخلي الخدم يجهزولها أوضة." "لا هتبات معايا في أوضتي يا بابي." "إللي تشوفيه يا حبيبتي."

ضمته بقوة قبل أن تخرج تحت أعين روما التي تنظر لهما بهدوء، ثم أمسكت شمس بيدها وخرجتا سويًا من الغرفة. دخلتا الغرفة وقامتا باستخراج ثيابهن، وكانت شمس سعيدة بأنها قد خدعت جواد وبالنهاية أخذت الثياب التي تعجبها دون أن يعلم. عندما كانت شمس ترتدي ثوبًا قصيرًا تفاجأت به ممزقًا. صرخت بفزع وأمسكت باقي الثياب القصيرة وجدتها ممزقة أيضًا، لا تصلح للإرتداء. فزعت روما من مظهر ثياب شمس وركضت تبحث في ثيابها هي الأخرى ظنًا منها أنه قد تم خداعهم، ولكنها تنهدت بارتياح عندما وجدت أن ثيابها سليمة.

صرخت شمس بغضب: "جواد!!!! كان جواد يقود سيارته مبتسمًا بهدوء وملامحه تدل على الارتياح الشديد. أمسكت شمس بهاتفها تقوم بإرسال رسالة له. "إنت إزاي تعمل كده في هدومي؟؟ إنت مالك بيا وبحياتي؟ أنا بكرهك." وصلته رسالتها، وقرأها بهدوء ولكنه لم يُجبها. "كيف بيعمل هيك يا شمس؟ أردفت بغضب: "البيه فاكر إنه هيقدر يتحكم في حياتي.. أما وريته مبقاش أنا شمس." "شو راح تعملي يعني؟ "هشوف وقتها هعمل إيه."

جلست روما بجانبها تتنهد، ثم صمتا قليلًا. "بتِعرفي يا شمس، انا حبيت علاقتك بوالدك كتير." ابتسمت بهدوء ثم أردفت: "أنا وبابي مالناش غير بعض من بعد ما مامي اتوفت وهو من وقتها بيحاول يعوضني عنها." "إنتي كتير محظوظة يا شمس، أنا بيبقى صعب عليا أشوفهم حتى. إنتي أكيد عارفة إني عشت عمري كله بأمريكا وأنا جيت على هون لكن الاتنين سفرهم كتير حتى اختاروا إنهم يضلوا بأمريكا وعم يبعتولي في الأجازات." اقتربت

منها شمس تضمها بقوة: "إنتِ أقرب واحدة ليا يا روما، أنا بعتبرك زي أختي.. خليكي عارفة ده كويس وأنا موجودة وبابي موجود لو محتاجاه في أي حاجة هيكون جنبك، المهم ماتحسيش إنك لوحدك." "شكرا ياشمس، إنتي كتير لطيفة وأنا بدي إنك تعرفي إنك أقرب رفيقة إلي." قاطع حديثهما رنين هاتف روما والتي أجابت فورًا. "إيه كوتش؟ المتحدث على الطرف الآخر أجاب. "أوك، بكون عندك بمعادي." ثم أغلقت هاتفها وتقابلت عينيها مع عين شمس التي تنظر لها بترقب.

"شو في؟ "إنتي كنتي بتكلمي مين؟ "هاد الكوتش تبعي، عم أتدرب سباحة." صرخت شمس بحماس: "ماقولتليش ليه؟ كنت رحت معاكِ." تحدثت روما ببساطة: "خلص بتيجي معي من بكرة شو رأيك؟ أنا ما رح أروح الجامعة بدي أروح على السباحة علطول." "إشطا." سهرت الفتاتان تتحدثان سويًا حتى غلبهما النوم. في صباح اليوم التالي:

كانت تدندن ببعض النغمات بسعادة وهي تهبط على أدراج القصر مرتدية ثوبًا أزرق طوله يصل لبعد الركبة ببعض الشيء، وهو من الأثواب المحظوظة التي لم يقم جواد بتمزيقها لها، وخلفها روما. ذهبت تقبل والدها ويتناولان طعام الفطور، وتنهدت بارتياح عندما لم تجد جواد أمامها. قبلت والدها من وجنتيه متحدثة: "صباح الخير يا بابي." "صباح النور يا حبيبتي." جلست على المائدة وجلست بجانبها روما، والتي افتقدت تمامًا ذلك الجو العائلي.

أردف بهجت بابتسامة لروما: "صباح الخير يابنتي، أتمنى تكوني نمتي كويس." "صباح النور عمو، إيه نمت كتير منيح." بدأت الاثنتان بتناول الطعام، وبعد أن انتهت شمس. "بابي أنا ممكن أطلب منك طلب؟ "إيه يا حبيبتي؟ "أنا عايزة أشترك في تدريب سباحة مع روما." تحدث بهجت باستفسار وعدم فهم: "أكلم لك كابتن تيجي تدربك هنا إنتي وروما يعني؟ "لا بابي، أنا هروح نادي مع روما ونتمرن هناك." تعجب بهجت: "ليه نادي وفي هنا بسين؟!

"أنا بحس إن هنا سجن، لكن أنا عايزة يبقى في ناس حواليا وأتعامل معاهم وكده مبقاش لوحدي أنا وروما." أردف بهجت بعدم اقتناع: "إللي يريحك، اعملي إللي إنتِ حباه يا حبيبتي، هتروحي بعد الجامعة؟ "لا الميعاد بعد شويه، وقبل ما تتكلم.. صباح باخد منها المحاضرات وهي كده كده هتيجي قريب هنا تشرح لي وتساعدني في المذاكرة." "ماشي يا حبيبتي ابقي سلميلي عليها لما تشوفيها، ومحتاج إنك تهتمي شويه بالجامعة يا شمس." "حاضر يابابي."

قامت بتقبيله وأشارت لروما بأن يتحركا، وبالفعل تحركا بسيارة روما. وقبل أن يذهبا للنادي قامت شمس أولًا بشراء زي للسباحة، ولكنه كان عاريًا بعض الشيء، وذهبت هي وروما في اتجاه النادي. وقف جواد بسيارته أمام نادٍ معروفٍ يبحث عن أحدٍ ما بداخله حتى قابله. "جواد، أنا هنا أهوه." ابتسم جواد واقترب يصافح صديقه والذي يُدعى عاصم. "عامل إيه يابني؟ "الحمدلله، فينك كده؟ بتختفي كتير أوي يا جواد." "غصب عني، إنت أخبارك إيه؟

والشغل أخباره إيه؟ كويس؟ تنهد عاصم تنهيدة بسيطة ثم أردف: "من إمتى الشغل بيكون كويس؟ إنت عارف الطاحونة إللي ببقى فيها صبح وليل وأحيانًا الشغل بيتطلب مني إني أبات برا." "ربنا يوفقك." "آمين.. إنت بقا فينك كده؟ لسه ماتجوزتش يا جواد؟؟ معقولة؟! ده إنت في النص التلاتينات." صمت جواد قليلًا ثم أردف: "لسه مالقتهاش وبعدين إنت عارف إن شغلي رقم واحد بالنسبالي." "ربنا يوفقك."

كاد جواد أن يتحدث ولكنه انتبه لفتاة تشبه شمس رآها من على بُعد أمتار. تلك الأحاسيس والمشاعر التي يشعر بها دائمًا عندما يرى شمسها. هل هي هنا فعلاً؟ أم يُهيأ له فقط أنه يراها؟ من المفترض أنها بالجامعة الآن. ماذا ستفعل هنا؟ وما أكد له أنها هي، هو وجود تلك الفتاة السورية معها. ربت على كتفه مردفًا: "معلش يا عاصم هنتقابل وقت تاني." "في إيه؟

اختفى جواد من أمام عاصم الذي وقف بذهول مما حدث للتو. لم يتقابلا لسنوات والآن يتحدث معه لعدة دقائق ثم يذهب، هكذا فقط، ولكنه برر لنفسه أنه من الممكن أن يكون طرأ له عمل مهم.

اقترب جواد من الممر الذي سارت به شمس ووجد لافتة تشير إلى أنه طريق المسبح. عقد حاجبيه باستفهام من وجودها هنا. دخل ذلك الممر ودخل قاعة المسبح. نظر حوله يبحث عنها ولكنه لم يجدها. تنهد بارتياح، يبدو أنه كان يحلم. كاد أن يخرج من القاعة ولكنه تجمد بمكانه عندما رآها. رآها ترتدي ملابس سباحة عارية. "المايوه كتير حلو عليكِ ياشمس.. كتير عم ينطقك." "هو فعلا جامد أوي وعجبني."

تحولت ملامح جواد إلى ملامح شيطانية كان يتفحصها من رأسها لأخمص قدميها. ساقيها عاريتان، بطنها عارية، فقط المُختبئ مؤخرتها وصدرها! فقط!!! قامت شمس وروما بعمل بعض الإحماءات قبل أن تنزلا المياه. وهنا اصطدمت شمس بأحدهم. "أنا آسف." التفتت شمس لمن اصطدم بها وكان زميلها بالجامعة، ذلك الفتى المدعو بـ ساجد. "مافيش مشكلة." "ساجد! إنت هون؟ "روما إزيك؟

رحبا ببعضهما كثيرًا، لكن شمس كانت تراقب مظهره المهندم ولباقته في التحدث معهما، وإبتسامته تلك.. ابتسامته اللطيفة.. كان شابًا لطيفًا. "شمس." استفاقت عندما نادتها روما. "ساجد رفيقنا بالجامعة ماعم تتذكريه؟ "أكيد فاكراه، إزيك؟ صافحها بفتور. "إزيك يا شمس؟ "كويسه الحمدلله." "أستأذنكم أنا يابنات كان نفسي أقف معاكم بس ورايا شغل." "إيه ساجد، بشوفك." "باي روما، باي شمس."

أشارت له الفتاتان بالوداع، وكانت شمس تتابع حركاته وهو يخرج من القاعة. وهنا تقابلت عينيها مع عيني جواد التي لا تبشر بالخير أبدًا. ولكنها تماسكت وأظهرت البرود وتجاهلت وجوده، يكفي ما فعله بثيابها. نزلت المسبح مع روما ووقف أمامهما بالمياه رجل كان يتحدث معهما ويشير لهما ببعض الكلمات، ومن الواضح أنه الذي سيقوم بتدريبها. رجل!! رجلٌ سيقوم بتدريبها؟؟ سيلمسها!

كان المسبح فارغًا بعض الشيء، كانت فقط روما وشمس من يسبحان، لأنهما ببداية اليوم. عندما أمسك المدرب بكتفي شمس توقف جواد أمام مرأى بصرهما. "اطلعي." "لا." أردف جواد بغضب: "أنا مش هكرر كلامي تاني." نفخت شمس بضيق. "شو بَك جواد! "اخرسي إنتِ خالص." خرجت شمس من المسبح واقترب منها جواد يمسك بذراعها بقوة. "سيبني." "امشي قدامي يلا." أردفت بحنق: "أغير هدومي طيب."

ابتعد عنها وتركها تذهب للحمام لتغيير ثيابها. التفت جواد نحو روما التي تطالعه وهي تتمرن، ولكنه تجاهلها. خرجت شمس التي ارتدت ثوبها الأزرق بسرعة. أمسكها من ذراعها وخرجا من قاعة السباحة. وكانت شمس تتأفف تحاول أن تبعده عنها ولكن بنيته القوية كانت لا تساعدها في ذلك إطلاقًا. جعله تركب سيارته عنوة عنها وركب بجانبها وبدأ بقيادة السيارة وصمت. ولكنها لم تصمت.

"أنا مش عيلة صغيرة عشان تعاملني بالأسلوب.. ده إنت مين أصلا عشان تعاملني أنا كده؟ لم يُجبها ولم يكترث لما تقول. "أنا هقول لبابي على إللي إنت عملته النهاردة ده، مش هيعديها أنا واثقة من كده.. مش كفاية إنك قطعت فساتيني؟ ظل هكذا صامتًا حتى وصلا للقصر. ولكن لحسن حظ جواد كان بهجت قد خرج لشركته. أخرجها من السيارة وهو يمسك ذراعها بقوة يجذبها خلفه حتى وصلا لقاعة المسبح الخاصة بالقصر. ولكنه كان مستمرًا بالمشي نحو المسبح. "جواد!

.. إنت هتعمل إيه؟! توقف بها على حافة المسبح ثم قربها منه وأردف بهدوء: "مش عايزة تتعلمي السباحة؟؟ اتفضلي.. عند البسين أهوه! .. ولا إنتِ خايفة؟ "أيوه هتعلم إزاي؟ لازم كابتن." أردف جواد بهدوء: "بهجت بيه بقا يعرف إن إللي كان بيمرنك راجل مش واحدة ست؟ "مالكش دعوة بيا يا جواد.. إنت فاكر نفسك مين عشان تتحكم بحياتي؟

.. إنت يا دوب واحد شغال عند بابي.. لا إنت قريبي ولا تعرفني أصلا وحتى لو روحت قولتله إن إللي كان بيدربني راجل.. فيها إيه يعني??" أردف جواد بغضب: "فيها إنك متربتيش." دفعته بقوة بغضب ولكن لم يتحرك من مكانه بسبب قوته البدنيه وقوة الدفع جعلتها تعود للخلف فتعرقلت بحافة المسبح ووقعت في المياه ولكن ذلك المسبح هو أعمق بقليل عن المسبح الآخر. "جواد!!!

كانت تحاول أن تسبح ولكنها كانت تغرق. قام بخلع سترة حلته السوداء وحذاءه وألقى بنفسه في المسبح خلفها. أصبحت أسفل المياه. تقابلت نظراتها هي وجواد الذي أخذها بين ذراعيه لعدة لحظات ثم ارتفع بها إلى سطح المياه. سبح بها حتى وصل إلى سلم المسبح وجعلها تصعد وهو صعد أيضًا متحدثًا بهدوء وهو يأخذ سترته وحذاءه معطيًا إياها ظهره. "من بكرة هتيجي كابتن تدربك هنا والتزمي بحضورك في الجامعة."

ثم خرج من القاعة دون أن يسمع ردها. أما هي كانت تريد أن تصرخ به مرة أخرى. "من تظن نفسك؟؟ زوجي!! *** في الوقت الحالي: توقف جواد بسيارته أمام قصر السيد بهجت وأخذ نفسًا عميقًا يهدئ من روعه ولكي لا يظهر على ملامحه شيء. دخل القصر واتجه نحو غرفة المكتب. ووقف أمامه بهدوء. "كنت محتاج نتكلم في التهديد إللي حضرتك بتتعرضله." هز بهجت رأسه نافيًا: "أنا إللي محتاج أعرف الأول إيه إللي بيحصل من ورا ظهري؟

في حاجة إنت وشمس مخبيينها عليا يا جواد؟ لم يتحدث جواد بكلمة وظل يطالعه بهدوء. "جواد رد عليا." "أرد أقول إيه يا بهجت بيه؟ من كتر التهديدات إللي بتتعرضلها بقيت شاكك في كل إللي حواليك، مش لاقي رد بصراحة." تنهد بهجت بصعوبة ووضع يديه على رأسه يفكر. "إنت لسه بتعاقبني؟ صح؟

عاد ورفع رأسه يطالع جواد: "إنت بتعاقبني عشان خلفت وعدي معاك في جوازك إنت وشمس.. بتعاقبني إنك ساكت ومبقتش زي الأول معايا وكمان اختفيت عشان مش حابب تتعامل معايا." أردف جواد ببرود: "الموضوع مالهوش علاقة يا بهجت بيه، أنا كان ورايا شغل مهم... ومهما حصل مافيش حاجة تأثر على علاقتنا.. حضرتك في مقام والدي." استقام بهجت من مكتبه وأردف برجاء: "طب بما إنك لسه بتعتبرني زي والدك.. أنا محتاج أعرف بنتي مالها، شمس مش كويسة خالص."

كان يتحدث وهو يتنفس بصعوبة وانتبه جواد لذلك. أمسك جواد بيديه وأجلسه على كرسي قريب منه وجعله يشرب بعض المياه لكي يهدأ. "ماتقلقش شمس كويسة.. أنا حاطط عيني عليها وهي مسافرة مع جوزها." هز بهجت رأسه ثم أردف بحزن: "كان نفسي تكون إنت جوز بنتي يا جواد، أنا حاسس إن حياتنا كلها اتلخبطت من بعد ما خلفت اتفاقي معاك إنكم هتتجوزوا بعد ما هي تخلص دراسة.. أنا ماكنتش هعرف أطمن عليها مع حد تاني غير معاك."

ارتكز جواد أرضًا على ركبتيه ممسكًا بيد بهجت متحدثًا بابتسامة هادئة: "أنا بخير وشمس بخير دلوقتي، صحتك دلوقتي مهمة عندنا كلنا بالدنيا دي، لازم تحاول تخلي الزعل والندم ما يأثروش عليك، الشباب هنا بيقولوا إنك مش بتاخد أدويتك، ليه؟ لم يجد بهجت ردًا لكي يجيبه ولكن جواد ابتسم وأردف بهدوء: "عمومًا أنا الفترة دي هكون معاك، هكون في الفيلا بتاعتي أي وقت تحتاجني فيه هكون عندك.. بالنسبة للتهديد إللي إنت كلمتني عنه إيه إللي حصل؟

أمسك بهجت بهاتفه ليريه الرسائل التي جاءته من أرقام غير معروف هوية صاحبها. ظل جواد يبحث في الدردشة حتى توقف أمام صورة فتاة. ولم تكن أي فتاة بل كانت تلك الفتاة السورية ملقاة أرضًا ومكتوب على الرسالة. "بنتك هي إللي عليها الدور." أردف جواد وهو يطالع بهجت: "مافيش رسايل تانية جات من بعد دي؟ "لا مافيش، أنا قلقت على شمس بسبب الرسالة دي عشان كده بعتلك علطول، ومعرفش مين دول؟ وإيه إللي بيحصل؟ ربت جواد على يديه مردفًا

بهدوء: "ماتقلقش.. أنا هشوف الموضوع، زي ما اتفقنا خد أدويتك ونام كويس." هز بهجت رأسه بهدوء. أما جواد فقد استقام وخرج من غرفة المكتب بملامح شيطانية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...