فتحت قمر باب المكتب على مصراعيه بكل غضب كي توبخه على فعلته مع العامل. صدمت من هذا المنظر. وصعق هو فور دخولها ورؤيته بهذا الموقف. ثم حدث ما لا يحسب عقبا. رآها مروان عند دخولها إلى الشركة وهي مسرعة في اتجاه مكتب فارس، فأسرع إليها حتى يتقرب منها أكثر. وجد الموقف بذاته ومازال فارس يقف وسرين بين أحضانه وقمر الواقفة بعينين مصدومتين. ابتسامة خبيثة ونظرة شريرة، فهذه هي فرصته الذهبية لاكتساح فارس وإنهاء اللعبة. يقف خلفها.
مروان: أوبسس... سوري مستر فارس، شكلنا جينا في وقت مش مناسب. ثم وضع يده على كتف قمر بتملك، وهي الثابتة في مكانها وقد فصلت عن الواقع. ثم أكمل موجهاً لفارس: طب خلي بالك وشغل الـ Red Light... كامل. كامل، سوري مرة تانية. كل ذلك يحدث وهي لا ترى ولا تسمع أي شيء، فقد توقف عقلها أمام هذا الموقف. وهو توقفت الحياة والنفس. أخذت سرين تعدل من هيئتها، أمسكت الملفات، تنحنت. خرجت من جانب قمر، غمز لها مروان أثناء خروجها.
فاق فارس مش عارف ينطق، طب هيقول إيه؟ هيبرر بإيه الموقف ده؟ يربت مروان على كتف قمر بتملك متعمداً أمام فارس ليثبت فقدانها، وهي مازالت لا تشعر بأي أحد حولها. صورة احتضانه لها وتقبيله، قبلها نعم، فهو لم يكن صادقاً في مشاعره عندما... تذكرت عندما قبلها أمس. تصلبت عيناها عند نقطة ما. تحركه شهوة وغريزة الرجال، مثله مثل أي رجل. توقف عقلها. حركها مروان من موقعها هذا، مستدرجاً إياها تحت أنظار فارس. عن إذنك.
خرج بها من المكتب، وهو مازال يقف مكانه دون أي حركة. رجع له مروان ليغلق الباب خلفه بفم متسع مع ابتسامة، قائلاً: مروان: جيييم أوڤر. ثم غمز له ورفع يده. تشاااو. خارج المكتب، تقف قمر وقد أفاقت من ذهولها. وقع نظرها على القابعة أمامها خلف المكتب، تنظر إليها بخبث، تلون فمها بابتسامة ماكرة. احتدت نظرات قمر من استرجاع مشهدها مرة أخرى. ثم تبسمت لها قمر. يأتي الساعي ومعه صينية بها بعض الأكواب الساخنة.
وما إن وقف أمام نسرين يعطيها فنجان القهوة، لمسه خفيفة من يد قمر إلى كتف الساعي حتى وقعت كل الأكواب الساخنة على جسد نسرين. صدحت صرخة رجت جدران الشركة. التفت مروان لها. خرج فارس على إثرها. تجمع العاملين بالشركة. دون النطق بكلمة، أيقن فارس من فعل ذلك. نظرات مشتعلة تعلقت به تريد إحراقه هو الآخر. ثم تحدثت هي. قمر: دق، دق، دق، الحق مستر فارس، سكرتيرتك بقت مسلوخة، مش هتلحقها ولا إيه؟ نظرات تحدي له.
مازالت الأخرى تصدح بصريخ وتئن من حروقها. تحدث بقوة وصلابة. فارس: انتو هتفضلوا تتفرجوا كده كتير؟ حد يطلبلها الإسعاف وكله على شغله. نظرات حارقة أشعلت فؤادها. ثم استدارت مغادرة المكان وخلفها مروان. استيقظت روكا تفرك عينيها، وجدت نفسها في غرفتها وعلى سريرها وهي لا تذكر متى جاءت هنا أو نامت. لحظات تذكرت ما حدث أمس مع عز. زفرت ومسحت وجهها بيدها وهي تنهض من الفراش. وجدت وردة حمراء بجانبها ملصق بها كارت به كلمة واحدة. آسف.
أمسكت بها غير مصدقة ما يحدث. من أين أتت هذه، أو هي لي؟ فرحة عارمة غزت قلبها. كان يتطلع عليها من فتحة صغيرة بالباب. أخذت هي الوردة والكرت بين أحضانها. جلست بركبتيها على السرير وراحت تهز نفسها رويداً رويداً. وتزداد هزتها حتى كادت تقفز من فرط سعادتها. وقفت لتخرج. أسرع هوب وضع صينية خشبية على السفرة وخرج مسرعاً من باب المطبخ. فتحت الباب تبحث عنه والوردة في يدها. هب هواء برائحة خبز محمص.
ذهبت إلى غرفة السفرة وجدت صينية بها كوب لبن وكوب عصير وتوست محمر وأوملت. وبجانبهم وردة صفراء وكارت به صباح القلب. اتسعت ابتسامتها. وفي آخر الكارت كلمة. قرأت الكارت بالكامل: صباح القلب يا صغنن. زمّت شفتيها. رخم. شمس: اشربي العصير الأول. نور: والله ما قادرة، انت عمالة تضغطي فيه من الصبح. شمس: انت شايفة وشك لسه أصفر إزاي؟ لازم تتغذى كويس. نور: لييه بس؟ أنا كويسة أهو، انت ناوية تدبحيني ع العيد؟
شمس: مش هسيبك، طب اشربي اللبن وخذي الدوا. نور: يااارب، هو انت مش وراكي غيري؟ فين جوزك يحوشك عني؟ شمس: يا خبر، أنا نسيته خالص، هو ما صحيش لحد دلوقتي. نور: طب يلا يا أختي روحي صحيه وأنا أنام شوية. أمام غرفة ياسين، تطرق الباب برقة تنادي عليه، لا يوجد رد. وأخيراً قررت تفتح، تراه نائم، لتتيقظه. دخلت على أطراف أصابعها بخفة. رأته نائم، تأملت ملامحه عن قرب. إنها أول مرة تراه من مسافة قريبة دون أن تنظر إلى الأرض.
اقتربت منه، لمست لحيته بحنان، ثم خديه، ثم جفنيه، ثم لمست خصلات شعره. كانت قسماته هادئة، مسترخية. ظلت تتأمله للحظات، تنسخ صورة له في عقلها. فاقت إلى نفسها. ماذا أفعل أنا؟ احمر وجهها، وحين همت بالوقوف عازمة على الخروج بسرعة قبل أن يفيق. فجأة دون سابق إنذار. ومن دون مقدمات، وجدت نفسها هي من أسفله، وهو من يطل عليها بهيئته الساحرة. عيناه كالسهام تخترقها، وزفرات أنفاسه تلفح صفحة وجهها الأبيض لتغلق عينيها من فرط خجلها.
بينما هي في دائرة ذلك الاقتراب الخطر. ودقات قلبها تتسارع. كاد هو أن يسمعها بوضوح. قطع ذلك الصمت صوته بنعومة. ياسين: كنتِ بتعملي إيه؟ شمس: كنت آآ كنت بس بشوفك ما صحتش ليه. ياسين: والله. وإيه؟ شمس: إيييه؟ ياسين: ما صحيتنيش ليه وبتتفرجي على إيه؟ شمس بارتباك: طب آآ ابعد شوية. ياسين: وإن ما بعدتش؟ شمس: هزعل منك. ياسين: اقترب منها رويداً رويداً. أغمضت عينيها. وكاد يلتهم شفتيها، فأبعدت رأسها على الفور لتتفاداه.
فارتكزت القبلة على رقبتها البيضاء التي ظهرت بين خصلاتها. ثم دفعته بكامل قواها المختزنة، وابتعد هو بإرادته. فنهضت وكادت تسير، إلا أنه أوقفها وهي ملتفة ظهرها له. هو أنا قلتلك. بـ... حـ... بـ... أسرعت هي راكضة من خجلها ومن سعادة تملأ قلبها. في مكتب فارس. يقف فارس وسط المكتب يجوبه ذهاباً وإياباً. طرق باب المكتب عز وياسين فور وصولهما. سمعا ما حدث للسكرتيرة الحسناء. أذن لهم بالدخول بوجه غاضب يكاد يشعل الكون من حوله.
ياسين: السلام عليكم. عز: صحيح اللي حصل ده؟ فارس: أنهي حاجة بالظبط. ياسين: ده حصل حاجات كتير بقى؟ عز: إيه اللي سلخ المزة اللي كانت بره دي؟ كانت عاملة طراوة للمكتب والله. أوعى تكون انت؟ فارس: نظر لهم. قــــــــمـــــــــر. نظر كل منهم إلى الآخر. وفي صوت واحد: قــــــــمـــــــــر. هز رأسه بإيجاب. فلت لسان عز: نهاااارحووووس على كده الموزة اضمرت طالما فيها قمر. طب ليييه؟ عملت إيه؟
جلس فارس ثم أخذ نفس طويييييل وقص عليهم ما حدث بالتفصيل. انفجرت ضحكاااات عالية من عز وياسين على موقفه ورد فعل قمر. فارس: بتضحكوووا؟ بقولكم من ساعة اللي حصل والزفت ده أخدها وأنا مش لاقيها. دورت عليها وملقتش حد فيهم ومش بترد على الفوون ولا الحيوااان التاني اللي بيصطاد في المية العكرة. مازالوا يضحكوووون وبشدة. بغضب أكثر، وقف أمامهم. فارس: يلا يا كلب منك له، اطلع بره، مشفش وشكم هنا.
فر عز من أمامه يكاد أن يمووووووت ضحكاً خارج المكتب. كبت ياسين الضحك حتى يهدأ. ياسين: يعني الواحد يقول عليك إيييه بس؟ دنا قولت بعد اللي شوفته امبارح إنك واد مخلص وانت اللي قدرت تموت جعفر اللي جواها، تقوم تتنيل على دماغك وتشوفك كده. فارس: استنى. استنى. شوفت إيه امبارح؟ ضحك ياسين: متنساش بعد كده تقفل باب الشقة وانت جوا، حتى لو مافيش نور. فكر فارس، تذكر أن قمر هي من دخلت دون إغلاق الباب. جز على أسنانه.
وانت إيه اللي طلعك أساساً يا بارد؟ ياسين: كنت فرحان، قولت أفرحكم انتو الاتنين، لقيتكو غرقانين، قولت يارب تفطسوا سوى. فارس: وإيه بقى اللي كان مفرحك أوي كده وخلاك تطلع في وقت زي ده؟ ياسين: بدون مقدمات. هاتجوز. فارس: ما انت متجوز يابني، هي مش ناقصاك. دخل عز مرة أخرى سمع حديثهم. مين هيتجوز؟ ياسين: أنا هتجوز. شمس وأعملها فرح، ها إيه رأيكم؟ نظر كل من عز وفارس لبعضهما، وكل منهم يتحدث باعتراض من حال لسانه من ورا قلبه.
عز: هو... انت ناوي تكمل معاها؟ فارس: مش... مش انت قولت إنهم فترة وهتعدي؟ ياسين: أنا قلت لو عايز تفركش عادي براحتك، بس أنا مش ناوي. شمس ادتني كل حاجة محتاج لها، عوضتني عن الحرمان اللي عشته سنين من غير أهل تخاف عليك وحضن يضمك. هي كل حاجة بالنسبة ليا خلاص، اكتملت بيها وبيكم، مش عايز حاجة تاني من الدنيا. وعقبالكم لما الغشاوة تتشال من على قلوبكم، لأن عنيكم شايفة وحاسة بكل حاجة وبتكابروا.
كل واحد فيكم معاه قطعة ماس لسه خااام، تقدر تشكلها على مزاج قلبك. شفافة نقية غير كل اللي شفتوهم، بس بغبائكم ده هتصحوا في يوم مش هتلقوهم بين أيديكم. أشار إلى فارس. تقدر تقولي كل لما حد ينطق اسمها دمك بيفور ليييه؟ أنا أقولك عشان ده دق ليها هي وبس. وهي ليه عملت كده في واحدة؟ ليه دي تعتبر ضيعت مستقبلها؟ لييه؟ أنا أقولك عشان برضو قلبها دق. لو مش شايف ده تبقى أعمى. وانت يا فلنتينو، أشار على عز. مردداً
له: عمال تفرك شمال ويمين وتوقع دي وتثبت دي، وكل يومين ورقة عرفي، فاكر نفسك شهريار زمانه وسايب حتة بسكوتة تدووب من كلمتين حلوين، وانت ماشاء الله عليك، كل ما تشوفها تحدف دبش ومستعجلها قدامك، ولو انت ماتعرفش أنا بقولك... دي مرااااتك حلاااالك، وانت بتبعدها عنك. فووووقو بقى قبل مايضيعوا منكم، وساعتها مش هيفيد الندم وقولة ياريت. أنا خلصت ضميري قدام ربنا فيكم. سلام.
خرج وتركهم مع كلماته هذه، أم نطلق عليها صفعاااات متتالية لهم، فكل واحد منهم شارد في حاله يغني على ليلاه. خرجت قمر من بوابة الشركة بكل غضب، مزمجرة بمروان الذي يركض وراءها يلتقط أنفاسه. مروان: استني بس إييييه يا شيخة، هو أنا قدك بتجري كده ليه؟ قمر: إيييييه عايز إيه؟ بتجري وراية ليه؟ ابعد عن وشي السعادي. مروان: اهدي بس، إيه اللي حصل لي ده كله؟ قمر: محصلش حاجة ياسيدي، انت عايز مني إييه دلوقت؟
مروان: عايزك تهدي، تعالي نقعد نشرب حاجة في أي مكان. قمر: آسفة، ما بروحش أماكن مع حد، ويكون في علمك تبعد عني خالص وتبطل تتصل بيا، أنا عدتها بمزاجي والحركة اللي عملتها في المكتب دي متحصلش تاني، خليك زميل عمل وبس، وإلا وديني مش هبقى على زمالة حتى. الكلام واضح، سلام. تركته وسط زهوله منها إلى هذا الحد شرسة، لا تقبل بالتجاوز معها.
قائلاً: كل يوم بيزيد تمسكي بيكي أكتر، عمري ما اتخيل إن في بنت بتحافظ على نفسها كده. خلاص أنا حسمت أمري، انت لازم تكوني بتاعتي أنا وبس، مفيش غيرك هيشيل اسمي ويسكن جوا قلبي. بعد ما قمر سابت المكان كله وخرجت، مشيت لوحدها مش عارفة تروح فين ولا هي مالها أصلاً. لييه كمية الغضب دي كلها؟ ليه حاسة إن قلبها مكسور وإن هو اللي كسره؟ ليه كل مابيقرب مني قلبي بيرف وبيتمنى إنه ما يبعدش عنك، وفي نفس الوقت ببقى مش قادرة أقرب منك؟
ليه كياني كله بيدمر وأنا جنبك؟ إيه تأثيرك ده عليا؟ أبعد مقدرش، أقرب برضو مقدرش، طب ليه انت... انت بالذات يعني دوناً عن الناس كلها بيحصل معاه كده؟ بستنى أشوفك حتى لو من ورا الباب، وبستنى كل ليلة تدخل تطمن عليا، تلمسني وأعمل نفسي نايمة، لييييه؟ كسرتني لما شفتك في حضن واحدة غيري. تضرب بقبضة يدها على قلبها كتير. تحدثه كله منك انت، انت ليه كده؟ اشمعنا هو؟
أنا مش عايزة أشوفه تاني، أهو وجعك بدم بارد، ماهو قالك من الأول إن اللي بينكم عقد ورقة، ممكن بجرة قلم في أي لحظة تنتهي. بس لاااا، انت عمرك ما كنت تحت رحمة حد ولا هتكون. انساه، بعد اللي حصل، تنساه، انت فاهم. ومازالت تضرب قلبها. وبعد هذا الموقف، كل كااابلز عدت عليه الأيام كالآتي. اتفق ياسين مع شمس إنهم يعملوا فرح كبير، بس أول ما تطمن على بباها أو يرجع بالسلامة. والبنات أخواتها عرفوا وبركولهم واتمنوا ليهم السعادة.
ياسين كل يوم بيثبت أخوته ليهم بجداره، وكل يوم بيحب شمس عن اليوم اللي قبله. شمس عمرها ما اتخيلت إن ربنا يرزقها بحب حياتها، كانت بتحلم زي أي بنت بحبيب وخلاص، بس ربنا اداها أكتر من اللي تتمناه. الأب و الأخ و الزوج و الحبيب و الصديق، كل ده اتجمع في شخص ياسين. عز فاق لنفسه وبقى يشوف روكا على حقيقتها. كان بيعاند في قلبه مش فيها، هو كان دايما بيشوفها أنثى بمعنى الكلمة، بس كان بينكر ده عشان عمره ما داق الحب الحلال.
عاهد نفسه من النهاردة مفيش خناق، في حب وعشق وسلام. مش سلام أوي يعني، برضه شطة الحب لازم تنكشها. اهتم بيها أكتر وأظهر حبه لها، بس لسه عقله فيه حتة شمال شوية. هو حب وعشق بس ما اعترفش بحب صريح. وده كان عيبه، حب من غير بوح بيه، مش اسمه حب، ليه ألف مسمى غير الحب. روكا بقى كانت مستمتعة بالهدنة دي قوي، وأكتر استمتاعها اهتمامه الزايد قوي بيها. جاب لها أحدث فون هدية ودخل لها نت عشان يكلمها ويشوفها في أي وقت.
قد إيه الحب حلو، وهي قلبها بكر، أول مرة تحس بالمشاعر دي، أول مرة حد يملك قلبها وكيانها كله. بس كانت مستنية اللحظة اللي يصرح لها بحبه ويمسك إيديها ويقول لها انت ملكي. بس شكلها هتستنى كتير. مروان كل يوم عن اللي قبله بيتعلق بقمر. رغم الصد اللي بيشوفه منه، ليها وهي حبها بيكبر جواه، وده واضح جداً. ودايماً بيعمل مقارنة بيها وبين أي بنت عرفها أو بيعرفها حالياً، وكان الفوز من نصيب قمر.
كل لما يقرب هي تحط قدامه ألف حاجز وحاجز، لحد أما جاب آخره وقرر يطلب إيدها للجواز، وده اللي هينفذه قريباً جداً. وكان فارس شايف وسامع كل لما مروان بيقرب منها بتصده، بس قدام فارس كانت تسكت. وده يدل إنها عايزة تغيظه وتعاقبه على اللي عمله. بس هو ملوش ذنب، هي اللي اترمت بين إيديه، هو عمره ما خان ولا حب الخيانة. هي أكتر حاجة بتوجعه عشان كده هو عذرها لأنه اعتبرته خاين. للقلب، للثقة، للحب الغامض، أهو.
خاين وخلاص بأي شكل من الأشكال خان. وعدى شهرين على الحكاية دي، ومن يوميها وهي مختفية عنه، ما بتظهرش في أي مكان هو فيه، الشركة، الموقع، البيت. حتى ياسين حاول يجمعهم كذا مرة بناء على طلب فارس، بس هي كانت بتختفي برضو، زي ما يكون عارفة إن لما ميشوفهاش كده عقاب. بس لاااا، هو بالنسبة له عذاب. عارفين لما تبقى عايش وروحك تركاك؟
لااا، ومش كده وبس، إحساس بالضياع إنه كان في إيدك حاجة غااالية أوي وفي لحظة متلقيهاش حوليك، إحساس فظيع. قمر ما كانتش بتعاقبه هو، هي كانت بتموت قلبها اللي دق له. كانت بتموت استسلامها قدامه، هي نفسها كانت بتتوجع لما تشوفه بيدور عليها في وشوش الناس، تبقى عايزة تجري عليه، بس كبرياؤها بيمنعها. أوقات كان يظهر قدامها فجأة، مش كانت تعرف تعمل إيه.
مكنش قدامها غير مروان، كانت ممكن تتكلم معاه في أي شيء، وده كان عشان تلمح بس الغضب في عينيه عشان تحس بدق قلبه لها. كانت بتفرح من جواها، بس عقلها بيذكرها بإنه خان. ويفضل داااايس على خاااان دي كتييير لحد متبعد تاني. حتى بعد ما اتدخل ياسين وحكى لها اللي حصل بالتفصيل، مقدرتش تسامحه. كان كل ليلة يفضل يخبط على بابها عشان ترد عليه، وهي مفيش رد. مش هو بس اللي داق العذاب، هي شربت نفس الكاس بإيديها.
نورسين عايشة على الذكرى مع أحمد، كل ليلة بيجيلها في أحلامها. كانت بتفضل النوم عشان تعيش معاه في أحلامها، بس كانت فاصلة نفسها عن العالم وعايشة في عالمهم وبس. لسه الحياة قدامها والقدر مخبيلها الأحسن، بس هي تصبر وتحتسب. عدا وقت كبير على أبطالنا والوضع على ما هو عليه. والمشروع اللي قمر كانت ماسكاه خلص. هو كان عبارة عن مجموعة فنادق لمجموعة من رجال الأعمال. والنهاردة الافتتاح، حفل كبير أقل ما يقال عنه خيال.
وكان أول المدعوين الشركة المنفذة للمشروع، وطبعاً كلهم هيحضروا الحفل ده. رن هاتف ياسين، جاه الرد. ياسين: الو. وعليكم السلام. ياسين: يابن الإيه؟ كل دي غيبة يابارد، ده كان مفيش دم. أمير: أعملك إيه؟ مش انت اللي سافرت وقولت عدولي؟ ههههه. ياسين: وعدات يا رخم ولا لسة؟ في كمان؟ ههههه. أمير: لااا، كفايتك كده، أنا هوصل النهارده، عايز أشوفك قبل ما أنزل البلد.
ياسين: طب اعملها كده وانزل الأول وأنا أوريك العلق بتاعه زمان أشكال وألوان. أمير: حالك يا عم، أنا دلوقتي مش العيل الصغير اللي هتخوفه بكلمتين، دانا أوديك في داهية، دانا القانون كله يا أخينا. ههههه. ياسين: ههههههه، والله زمان، هتوصل إمتى؟ أمير: طيارة الساعة ٧ بالليل. ياسين: يا خبر، مش هلحق أجلك، أصل عندنا حفلة ومش هقدر أسيب شمس لوحدها. أمير: الله... الله، دحنا اتطورنا بقى وبقى فيه شمس، بس تبعني عشان حتة شمس. ههههههه.
ياسين: اخرس يا حيوان، دي تبقى المدام مش اللي في بالك. أمير: نهارك ملوش ملامح، انت اتجوزت إمتى يلا وازاي؟ متقوليش ولا عمك الحج يعرف؟ انطق بسرعة. ياسين: بااااس، إيه خرارة واتفتحت، اخرس، ولما أشوفك أحكيلك. المهم انت تنزل في فندق ****، أنا هحجزلك هناك، تحط شنطك وتنزل هتلاقي. هتلاقيني في الحفلة، هبعتلك الابلكيشن على طول، أوك، سلام. سلام. على الطرف التاني في ثرايا سلطان. يتحدث في الهاتف مع أحد رجاله. سلطان: الو.
انت متأكد إنهم هم؟ أوعى يكون حد تاني؟ الرجل: لااا يابيه، هم والله هم، أنا براقبهم من ساعتها. سلطان: خليك مكانك لحد ما أبعتلك الرجالة يجيبوهم ويجوا طوالي. الرجل: أوامرك ياسلطان بيه، أنا مستنيهم، بس ابعت رجالة كتير عشان نخلص بسرعة من غير ما حد يحس بينا. سلطان: هم كام بت عندك؟ الرجل: أربعة يا باشا. سلطان: مش عايز حد يأذيهم لحد ما يجوا قدامي، مفهوم. الرجل: أوامرك يابيه، علم. ثم أغلق الهاتف بابتسامة كلها شر.
خلاص معتش في مهرب تاني وهاتيجوا لحد عندي راكعين، ههههههههه هههههههههه. دقت الساعة ٧ مساء. عز واقف برة الباب وعمال يخبط عليها. يالله ياروکا اتأخرنا بسرعة شوية. لا يوجد رد. عز: يابنتي اومال لو ماكنتي قد الكف كنتي اخدتي وقت قد إيه. لا يوجد رد. عز: بقالك ٣ ساعات بتعملي إيه ده كله؟ دانتي لو بتعيدي ترتيب الكون كان زمانه خلص.
انفتح الباب فجأة وظهرت وهو لسه مديها ضهره، وأول ما لف لها اتسمر في مكانه، معرفش ينطق وفاتح بقه على الآخر وعيونه هتطلع من مكانها. وهي مش قادرة تمسك نفسها من الضحك على منظره وهو واقف قدامها. شاورت بإيديها على عيونه لحد ما رمش كتير وسألها عز: هو.. هو مين القمر؟ روكا: بكل دلع كانت مخبياه قالت... أنا.. ر..و..ک..ا. عز أول مانطقت راح خابط راسه بإيده وسألها: هو انت.. انت.. يعني انت اللي عايشة معايا هنا ولا أنا بحلم؟
روكا تضحك بصوت عالي، ولأول مرة يراها امرأة مثيرة بهذه الدرجة. عز: انت بجد صح؟ والنبي قولي إنك بجد، طب اقرصيني كده. قرصته روكا بغل، صدحت منه آآآه عالية. عز: آآآه، أيوا كده، اظهرى انت بجد، طب كنتي فين من زمان. روكا: كنت هنا قدامك بس البعيد أعمى. عز: بس خلاص الحمد لله فتحت، وعلى ايديكي. ثم رفع يدها أمام فمه وقبلها برقة. خجلت هي من فعلته. مش يلا بقى. أصرت شمس وقمر أن تأتي نور سين معهم كنوع من التغيير والخروج من قوقعتها.
اشترى ياسين الفساتين للبنات وهو الآن ينتظر خروجهم من الغرفة. وعندما خرجت كل منهم ترتدي فستاناً أجمل من الأخرى. أبدى لهم ياسين إعجابه بكل احترام، حفاظاً على مشاعر نورسين مع نظرات الشوق الواضح عليه. ثم دخلت عليهم قمر بثوبها الأنيق تحثهم على الذهاب. ياسين: يادين النبي بقى، أنا هدخل الحفلة لوحدي بالتلات قمرات دول، دانا ولا شهريار في زمانه.
تحدثت قمر تضحك معه: قمرتين بس، أنا نوووو، وأي انت ناسي جعفر اللي جوايا ههههه، ولو ما بطلتش تعاكس بناتي هطلعه عليك. ضحكت البنات، ولأول مرة تضحك نورسين، فكانت هذه أسعد لحظات قمر. تقدم كل منهم إلى السيارة. صعدت شمس بجانب ياسين، ونور في الخلف. وقفت قمر تبحث بعينها عنه، فرد هو: مش موجود، سبقنا على هناك، في ناس عزمهم، لازم حد يكون في استقبالهم. ارتبكت قمر من شوقها الظاهر عليها، مبررة: انت تقصد مين؟ أنا مش فاهمة.
سند ياسين يده على السيارة، ثم أصدر صوت بفمه مع التوائه: مسم، بتكلم على البواب يا عنيه. ضحكت البنات عليه وازداد غضب قمر. قمر بوجه محمر من الغيظ: يااااسيييييييين. ياسين: وضع يده على فمه: أهوووو خلاص. ثم ركبت السيارة وذهبوا إلى الفندق. عز وروكا كانا في انتظارهم بالخارج للدخول معهم. قمر وجدت نور تختنق، فأذنت لهم بالدخول على أن تأتي هي ونور لاحقاً. وبالفعل دخل عز وياسين، كل منهم ممسكاً بيده حبيبته.
رآهم فارس، ذهبوا في اتجاهه يبحث هو عليها خلفهم. تقدم إليهم يسأل عنها، رد ياسين عليه: هي برا واقفة في الهوا مع نور شوية وتدخل. واهدى كده، أصلك مفضوح أوي. لكزه فارس بجانبه مع تعنيفه: اخرس. بعد دقائق، تدخل قمر ونورسين بطلتها الجذابة تخطف أنفاس الرجال، تحت أنظار فارس الذي سحرته رؤيتها، وخطفت أنفاسه. وحين وجد كل من في القاعة مسلطاً أنظاره عليها، كاد أن يخطفها من بينهم ويخبئها في أحضانه.
يقف بجانبه ياسين يهمس له: اعقل شوية، شكلك بيقول للأعمى فتح وشوف. فارس: مش قادر، الرجالة هيكلوها بعنيهم. يحدث نفسه: (وجت فرصتك ياواد ياسينو) ياسين: أوعى تقرب منها، الناس هتتكلم، هي مجرد مهندسة شغالة عندك، بس بصفتك إيه هتمنعهم. فارس بغضب: يعني إيه بصفتي؟ دي مراتي. ياسين: بس ماحدش يعرف إنها مراتك، بلاش تخلي شكلك وحش قدام الناس وتتكلم عليها، أحسنلك، بلاش. وبعدين كلها شهر وأبوهم يرجع وكل واحد بروح لحاله، ولا إيه؟
فارس: شهر وبس، فاضل شهر وبس. ياسين: وبعدين سيبها، مش يمكن النهاردة يجيلها عريس وهي زي القمر كده. لااا، زي إيه، هي القمر نفسه. وأثناء حديثهم، كانت هي تقف مع شركاء الفندق، كانوا يشكرونها على المجهود المبذول في تصاميم الفندق. ومن ضمن هؤلاء الشركاء شاب أنيق جداً يقف أمامها ينظر لها دون حديث، يرسم تفاصيل وجهها في صمت. يأتي من خلفها مروان يميل بجانب أذنيها محدثها. مروان: في ناس بره بتسأل، هو القمر سابنا وجه عندكم ولا إيه؟
والنجوم عاملة مظاهرة برا، يرضيكي كده. التفتت قمر إليه تبتسم بمجاملة، ولكنها تبحث عنه ولم تره. هو يراها وبوضوح وبموت غضباً. اقترب إليها، يقف بجانبها. رأته غاضب، فرحت هي بداخلها إنها ترى الغيرة في عينيه. حاول الكثير من الرجال دعوتها للرقص معهم، ولكن كانت ترفض. تقدم إليها هذا الشريك الوسيم، إنه حاتم الشازلي، معرفاً عن نفسه.
وأعطاها كرت له، وأبدى إعجابه بعملها، وطلب منها أن تأتي له في مكتبه لعمل آخر بعيد عن الشركة المنفذة. وكل ذلك تحت مرأى ومسمع فارس، وقد قارب على الفيضان. وختم بمروان يأتي إليهم يحدثها بجانبها. مروان: قمر، ممكن بره دقيقتين. نظرت له، فرأت نظرة توسل، ثم إلى فارس، رأت نظرة تحذير. تجاهلت فارس وهمت بالخروج، وعندها انفجر البركان. وجدته يقبض على معصمها بكل قوة، بجذبها خلفه، ويقف هو أمام مروان يسأله. فارس: عايز منها إيه؟
توقف مروان: وانت مالك؟ حوار ما يخصكش، عن إذنك. أراد أن يمسك يدها حتى يخرج بها من أمامه، وقبل أن يصل إليها امسكه فارس بقبض من فولاذ. مروان: انت عايز إيه بالظبط؟ فارس: أعرف انت عايز منها إيه. توقف الحضور مستشعرين وجود مشكلة في المكان. وقف مروان أمامه بتحدي. انت عايز تعرف؟ اممم، ماشي، اللي كنت هقوله برا ممكن أقوله هنا عادي، وكده أحسن. تقف روكا وشمس بجانب أزواجهم يفكرون سوياً.
يقف مروان بكل شموخ وثقة، أخرج علبة قطيفة من جيبه وقدمها أمام قمر الواقفة مذهولة مما يحدث، مصدومة من جرأته، فارس وغيرته الواضحة كالشمس، وإمساكه يدها بتملك حتى الآن. مروان: قمر، انت بالنسبة لي حلم كبير أوي، عمري ما اتمنيت حاجة في الدنيا وما أخدتهاش، بس جيتي انت غيرتي حياتي كلها، عرفت يعني إيه بنت جدعة تقدر تحافظ على نفسها لو وسط 100 راجل، وأنا اتشرف إني أطلب إيدك قدام الناس دي كلها. هااا، قولتي إيه؟
نظر فارس إلى قمر الكامنة خلفه، وجدها تقف ومازالت مصدومة، فاتحة فمها، قبل عينيها، هي لم ولن تتصور أن يحدث موقف كهذا. رد فارس عليه بكل برووود: طب أرد عليك أنا، طلبك مرفوض يا بشمهندس. مروان باستهزاء: وانت ترد ليه؟ كنت طلبت الست الولدة. (رد فعل عز وباسين والبنات) كور قبضة يده، ثم أعطاه بوكس بكل الغضب الذي بداخله. رد عليه فارس: لاااااااااااا، طلبت مراااتتتييي وحبيبتي يا روح أمك.
وقع مروان إثر الضربة، وظل مكانه، ليس من عدم قدرته على الحركة، لااا، بل من وقع كلمته، مراااااااتى. أهي زوجته حقاً. تدخل عز وياسين يوقفونه، يستدرجونه إلى الخارج، ومازال من بالحفلة يشاهدون. ومازال هو قابض على يدها بكل قوة، وهي واقفة في مكانها، تتسع عينها فقط دون حركة، دون أن تنبس بكلمة. شغل عز أنظار الحاضرين إليه، وحثهم لاستكمال الحفل. بينما جذبها هو خارج المكان ذاهباً إلى البيت، وخلفه عز وياسين والبنات.
وأثناء هذه المعركة، تقف نور على حافة جسر أمام النيل. حيث يأتي لها شاب من خلفها، كان يراقبها من فترة، يرى فتاة في غاية الجمال والحزن، وتجرأ على أن يحدثها. شكلك عندك أسرار كتير وبتشكيله صح. نظرت له نور ولم ترد عليه. أكمل هو: أو هو اللي محتاج يشكيلك. نور. أكمل: أنا آسف، شكلي اتطفلت عليكي، بعتذر. وهم بالذهاب، أوقفته كلمتها. نور: أو هو عايزني أترمي في حضنه. كلمات حزينة، ماذا حدث لهذه الفتاة الصغيرة كي تكون بكل هذا الحزن.
ثم أتت إليها روكا تجذبها كي يذهبا إلى المنزل. في سيارة فارس، تجلس قمر بجانبه، وهو يقود، ومازال ممسكاً بيدها متشبساً بها، لا يريد أن يتركها. ثم نظر إليها، وهي الأخرى، وفي لمح البصر انفجرا ضاحكين دون توقف. رفع يدها إلى فمه وطبع عليها قبلة عاشق. وصلوا إلى المنزل، ثلاثتهم نزلوا. البنات من السيارات، تحدث فارس إليهم. اطلعوا انتو، وإحنا مشوار صغير وراجعين على طول. نظرت هي إليه، علم مقصدها. طمأنها: ربع ساعة وجايين.
صعدت البنات يتحدثون فيما حدث في الحفلة من قبل فارس ومروان، وضحكوا كثيراً على رد فعل قمر. وبعد خمس دقائق من صعودهم، تسلل رجال ملثمون إليهم. أخذوا الأربع بنات معهم، خدروهم، وحمل كل رجل فتاة ووضعوهم في سيارة، ثم رحلوا. رد الهاتف سلطان: الرجل... حصل ياباشا. ثم ذهبوا بهم إلى ما يرمي إليه قدرهم. واخيراً وليس آخراً، إلى اللقاء في الجزء الثاني من ثـــــــــأر بلا رحمة. تمت بحمد الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!