وبعدين؟ بصت لي خالتي وهي بتضحك مستنية تسمع باقي الموقف، فقمت من على السرير ووقفت وفردت ضهري. تخنت صوتي وأنا بقلده: ألف مبروك و... ربنا يوفقك كمان وكمان ... أحم أحم، عن إذنكم. فطست من الضحك أنا وهم. زينة قالت: الصدمة حولته رجل آلي. ردت عليها خالتي وهي بتضحك: رجل آلي مصدي. شكله كان رهيب والله. لا بس موضوع إن يوسف حب يرسمك قدامه دا مسكوت عنه شوية. هو حب يوجب معايا بس مش أكتر. ميلت عليا وقالت:
دا من ساعة ما عرفك مبطلش توجيب، شكله مش موضوع بسيط، قلبي بيقولي كدا. نغزتها في كتفها: تسكتيه يا حبيبتي، قلبك دا تسكتيه خالص. الواد زي القمر، وشكله محترم وعارف ربنا! لنفسه يا حبيبتي، لنفسه! قالت خالتي لزينة: سيبك من البت الفقرية دي ووريني شكله كدا. خطفت تليفوني من إيدي وفتحته على الإنستجرام بتاعه وجابت صورته لخالتي. طب والله زي العسل. طب والله أنتوا فاضيين، أنا بقى مش فاضية.
قمت من على السرير وروحت فتحت دولابي بختار هدومي. أنتِ نازلة ولا أيه؟ أيوا عندنا شغل مهم. مهم أيه، في يوم الأجازة! في مشروع مهم شغالين عليه اليومين دول يا خالتي، داخلين بيه مسابقة كبيرة فمحتاج وقت ومجهود كبير، إدعيلنا بقىٰ. ربنا يوفقكوا يا حبة عين خالتك، هدعيلكوا على طول حاكم أنا بحب زمايلك دول أوي، خصوصًا زميلك يوسف. يا خالتي بقىٰ! جهزت ولفيت طرحتي وقبل ما أنزل وقفتني زينة. أنتِ إدايقتي مننا؟ عشان أيه؟ موضوع يوسف دا.
لا طبعًا، أنا بس عيزاكوا متكبروش الموضوع في دماغكم، عشان هو مش ممكن يحصل، وحتى لو ممكن فمش دلوقتي أبدًا، لا مع يوسف ولا مع غيره، أنا لسه بقف على رجلي من تاني، مش ناقصة وجع قلب حالًا خالص. خلاص فهمتك، يلا روحي قبل ما تتأخري. فتحت الباب ونزلت على السلم فندهت: متتأخريش بليل هختار فيلم نشوفه سوا. حاضر عنيا. كملت نزول لتحت لقيته في وشي، كان طالع لفوق، وقف وقال بهدوء: إزيك يا ذكرىٰ؟ بخير الحمدلله.
قلتها وأنا بتخطاه وبنزل لتحت. فقال بسرعة قبل ما أغيب عن عينه: استني يا ذكرىٰ، أنا محتاج نتكلم سوا. وقفت ولفيت وبصيتله: مش فاضية، ورايا شغل. نزلت وسيبته واقف مكانه، كنت مستعجلة، ومش عايزة أضيع وقت، وهو شكله فاضي، مفرقش معايا حتى أبص عليه أو أشوف ردة فعلة. وصلت المكتب متأخر على غير عادتي. كانت آلاء وكام بنت زمايلنا بس إلي في المكتب. عديت على عم مرعي في البوفية. صباح الفل يا عم مرعي.
حرك راسه بماشي، كان متجاهلني ومركز مع حاجة في تليفونه. ضحكت وقولتله: أعملي واحد قهوة سكر زيادة طيب. شوحلي بإيده: بعدين. ضحكت وأنا رايحة ناحيته: بعدين! بعدين إزاي، أنت مشغول في أيه كدا! قربت لقيته مشغل مسلسل مهند ونور ومندمج معاه أوي. يااه يا عم مرعي! أنت لسه هنا! قفل التليفون بزهق، واضح أني أزعجته. بتفصليني ليه يا بشمهندسة! ضحكت على الكلمة إلي مش قادر يبطلها. معلش أعذر جهلي، عايزة قهوة يا عم مرعي.
حاضر شوية وهتبقى عندك في المكتب. رجع شغل هو المسلسل تاني فطلعت برا. نادى عليا فرجعت له تاني: نبهي على صحابك البشمهندسين محدش يقاطعني عشان الأحداث متصاعدة جامد أوي. مالها الأحداث؟ متصاعدة أوي. ضحكت وخرجت من البوفيه وأنا بضرب كف في كف. كانت آلاء مستنياني في مكتبي، سلمت عليها وقعدت فسألتني: هو عم مرعي معملش القهوة بتاعتي؟ لا لسه، ولا بتاعتي وحياتك. مشغول في أيه كدا. بيتفرج على مسلسل تركي، مش فاضيلنا.
أنا مش عارفة مشغلينه معانا ليه أصلًا. تكفير ذنوب تقريبًا. خبط يوسف فابتسمت: اتفضل يا يوسف، مكنتش أعرف إنك هنا. لا أنا هنا من بدري أنتوا إلي متأخرين. قعد وفتح الملف إلي في إيده وقعدنا نتناقش في كم حاجة. لحد ما طلع ورقة من الملف: أنا لقيت التحفة دي عندي في الملف. كانت ورقة رسمت فيها بالقلم الجاف وأنا زهقانة. ضحكت وأنا باخدها منه: تقريبًا نسيتها في الملف قبل ما أسلمه إمبارح. لا بس أيه الشطارة دي!
دي شخبطة والله، كنت زهقانة كدا فرسمتها. دي كدا شخبطة؟ أمال لو رسمتي هتعملي فينا أيه؟ ضحكت فقالت آلاء: هو أنت شوفت حاجة! دي صفحتها على الإنستجرام مليانة فن، حاجة تشرح القلب والله، كدا فريق البنات زاد قوة في شركتنا. ضحكت على كلامها وقلت: أنا كنت أشطر أيام الكلية، بقالي كتير موقفة رسم، ونفسي أرجع تاني. قالي بهدوء: طب ما ترجعي. أنا بالفعل جبت الأدوات بس لسه مأخدتش خطوة. قالت آلاء: لازم ترجعي يا زوزو، التحف دي لازم تزيد.
إن شاء الله أرجع. طيب هقوم أنا بقى أخلص باقي شغلي. ماشي يا حبيبتي. خرجت وقال يوسف: أيه إلي معطلك! يمكن الرهبة من الرسم؟ ملكيش حق، حد في شطارتك دي يهاب الرسم! الموضوع محتاج زقة وشوية شجاعة مني بس. قال يوسف ببساطة وتلقائية: أنا مشفتش أشجع منك يا ذكرىٰ. ابتسامتي وسعت ومعرفتش أرد. فقام من مكانة وقال: كملي بقى إلي قلتلك عليه عشان منتأخرش على الميتنج. هزيت راسي بماشي ووقفته قبل يخرج: يوسف. وقف وبصلي فقلت بهدوء:
شكرًا على إلي عملته إمبارح. استغرب ومفهمش: قدام أحمد؟ افتكر وقال بصدق حسيته في صوته: أنا معملتش كدا بقصد، أنا فخور بيكِ بجد، وشايف إنك تستحقي أكتر من كدا كمان. بعدها بكام يوم كنت من بدري في المكتب. دخلت مكتبي لقيت عليه كارت لورشة رسم كبيرة، اسمها كبير وعلامة معروفة لأي حد بيحب الرسم، كنت بحلم أتعلم فيها من زمان! قربت ومسكته وأنا مش مصدقة! قلبي كان هيخرج من مكانة والضحكة مش مفارقاني. إزاي! مين جابه!
الفرحة مش سيعاني ومش فاهمة مين عمل كدا!! كلمتهم من الرقم إلي في الكارت فردت عليا واحدة بطريقة رسمية، قالت إن الكارت إلي معايا عليه خصم 50% وإن دا تخفيض لعدد قليل جدًاقالتلي التفاصيل والمواعيد وكل دا وأنا مصدومة وبضحك ومش مصدقة، قفلت معاها وطلعت برا مكتبي بدور مين في المكتب. مكانش في غيره، كان واقف في البلكونة وفي إيده مج القهوة بتاعه. قربت ووقفت جنبه وسندت على السور. وقلت وأنا مبتسمة: لقيت كارت على المكتب عندي.
بصلي بإستغراب مصطنع وهو عاقد حواجبه: كارت! كارت أيه دا. أخد بُق من قهوته وبصلي فقلت: كارت ورشة رسم، أنت إلي حطيته. أنا؟ أنا مالي؟ عشان دي مش حركات تطلع من آلاء أبدًا. آلاء آخرها تهاديني كتاب عن الحقد المجتمعي الموجه المرأة، مش أوفر على ورشة رسم خالص! ضحك بصوت عالي وبصلي: عندك حق والله. يبقى مين إلي جابه بقى يا أستاذ! أكيد عم برعي مش محتاجة!
آه، الراجل واخد باله منك من ساعة ما جيتي، بيشجعك وبييعلمك الشغل، ومعجب بيكِ من أول يوم. قال آخر جمله بصوت هادي سكتني، ارتبكت فرجعت خطوة لورا وقلت: عم بُرعي! مش محتاجة يعني! على ذكر عم برعي سمعنا صوته فجأة عالي كأنه بيتخانق مع حد: قولتلك وطي صوتك أنت مش داخل زريبة! دخلنا المكتب ووصلنا عنده على صوت أحمد! وهو بيقول: وأنا قولتلك عايز أشوف ذكرىٰ. حسيت أني عايزة أضربه، عصبيتي هتنفجر عليه في أي وقت، قربت وقلتله بعصبية:
أنت بتعمل أيه هنا !! عايزك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!