أنهى هشام قراءة دفتر الذكريات ليجد آخر صفحة مكتوب بها بعض الكلمات. "لا أعلم هل أنت يا دفتري من يحمل همي ويخفف عني أم أنت ذكرى دائمة لكل أوجاعي. لكنني لا أريد حزن وألم بعد اليوم، لهذا أودعك إلى الأبد يا دفتري العزيز. (نهال) ومن هنا فهم هشام لم وجده الأطفال ملقى بالطريق. ربما لأن نهال شعرت بأن هذا الدفتر هو الشئ الذي يذكرها بأحزانها فقررت التخلص منه. أمسك هشام بالدفتر وكتب في الصفحة المقابلة لهذه الكلمات:
"ربما ألقيت بهذا الدفتر حتى آخذه أنا. كم أود فعلاً رؤيتك والتقرب منك، كم أشعر بأنك قريبة جدًا مني. أتمنى أن يكون لقاءنا عن قريب. (هشام) وضع الدفتر على المنضدة ممسكًا بالكاميرا الخاصة به وخرج من الفندق ليكمل بحثه ليجمع العديد من المعلومات ليقوم بهذا السبق الصحفي الذي طالما انتظره وكم يشعر بأنه اقترب مما يريد. ***
كـ يوم عادي بالنسبة لعماد، يتأخر به دومًا في العمل أو في أي مكان متواجد به، فهو لا يحبذ بقاءه بالبيت مع حوريه. وبعد انتهائها من روتين عملها اليومي بالتنظيف المرهق، حتى مع نظافة البيت خوفًا من عماد، لكنها هذه الأيام لا تستطيع إكمال ما تفعله بسبب تلك الآلام التي تجتاحها بجانب بطنها يوميًا.
تجاهلتها عمدًا مع تناول بعض الأقراص المسكنة. جلست براحة في بُعدها عنه، فهي لم تشعر يومًا بحنينها له أو اشتياقها له بغيابه، بل على العكس تشعر بالراحة عندما لا يكون متواجدًا. جلست لتشاهد فيلمًا جديدًا حتى اقتربت الساعة الثانية بعد منتصف الليل. شعرت حوريه بالنعاس فتوجهت إلى غرفتها للنوم. ارتدت جلبابًا قصيرًا لونه أحمر قاتم واستلقت على السرير وذهبت في نوم عميق.
بعد عدة ساعات، كانت أنوار الفجر تتكشف عندما عاد عماد إلى البيت. صعد إلى الدور العلوي وتوجه نحو غرفة نومهم. فتح الباب ليجد حوريه مستغرقة بنوم عميق، مما زاد من جمالها الساحر، خاصة مع ارتدائها هذا الجلباب القصير الذي زادها نعومة وأنوثة. تقدم نحوها عماد ليشدها ناحيته ويقترب منها بقوة، ولم يستطع تمالك نفسه أمام جمالها الرائع. كانت حوريه مستغرقة بنوم عميق، استيقظت وهي مازالت النعاس يداعب جفونها على جذب عماد إليها بقوة.
كالعادة، كما مر عليها الموقف مرات عديدة، أخذ عماد مراده منها ثم يرتمي على جانبه مستغرقًا فورًا بالنوم دون حتى أن يبدل ملابسه.
بينما جلست حوريه بصمت مؤلم وقد جافا عيناها النوم أثر ما فعله للتو، وهو لا يكترث أو يهتم لها حتى ولو بكلمة. نعم زوجها وله حق عليها، لكنها تشعر بأنها لا تفرق معه نهائيًا، بل كأنها ليست بشر تشعر وتتألم، بل يعاملها كعروس بلاستيكية جميلة يضعها بهذا البيت الكبير، يهتم بجمالها وملابسها فقط لا غير، ولا يهتم أبدًا لإنسانيتها أو مشاعرها.
جلست على طرف السرير وبدأ ألم بطنها يزداد عليها مرة أخرى. تحملت آلامها وصمتت. سقطت دمعتها لتؤنسها. حاولت حوريه تناسي حزنها ونامت، أو بمعنى أدق ادعت النوم، فربما تنام وترتاح. *** إنتهت تلك الليلة الطويلة ليغدو الصباح بسماء صافية وأجواء باردة. نظرت نهال نحو الطريق الذي يزدحم وقت الذروة بالسيارات وضجيجها وانشغال المارة بطريقهم وحياتهم. ظلت تراقب هذا وذاك وهي تتخيل لكل منهم قصة حياة وإلى أين يذهب.
سمعت طرقات على باب الغرفة لتنتبه نحو الدالف إليها باهتمام. الممرضة: صباح الخير يا نهال. جاي لك بوكيه ورد. نهال: ورد. ليا أنا؟ لا طبعًا أكيد غلطانة في الاسم ولا حاجة. اتأكدي تاني؟ الممرضة: لأ. ليكِ انتِ مخصوص. ورد أبيض لـ نهال ناصر. هرولت نهال مسرعة نحو الممرضة لتحمل من بين يديها باقة الزهور بغير تصديق. أهناك من يرسل لها هذه الزهور؟ أيعقل بأن هناك من يهتم بأمرها ويفكر بها؟
تمعنت كثيرًا بجمالها ونعومتها ورائحتها الذكية التي ملأت نفسها. احتضنتها وكأنها تعانق المشتاق لأهله بعد غربة طويلة. وجدت بطاقة صغيرة موضوعة بالباقة لتمسك بها وتقرأها لتهيم نفسها بسعادة لم تشعر بمثلها أبدًا. كم لهذه الزهور البسيطة أن تترك مثل هذا الأثر في نفس نهال. وضعت باقة الزهور أمامها وظلت تنظر إليها بفرحة كبيرة لمدة طويلة لدرجة أنها حفظت أشكالها عن ظهر قلب. ***
يومان من العمل الروتيني للحفاظ على أمن الوزير خلال زيارته إلى فرنسا ومازال متبقي أربعة أيام أخرى، لكنه بدأ يصاب بالضجر والعصبية لبعده عن وطنه ليصب غضبه على مجموعة العمل مرهقًا إياهم أكثر وأكثر. أحمد: بالراحة شوية يا علاء. الناس جايبه آخرها. حصل إيه بس؟ علاء: مخنوق يا أحمد. مخنوق. عايز أرجع مصر. أحمد: وراك إيه هناك ما هو شغل زي ده؟ إيه الفرق يعني؟ علاء: أنت مش فاهم حاجة. أحمد: فهمني.
علاء: طول ما أنا في مصر جوايا إحساس أني ممكن أقابلها ولو صدفة. لكن أنا هنا بعيد. بعيد أوي. أحمد: أما أنت غريب أوي. لما أنت بتحب مراتك أوي كده، سبتها ليه؟ علاء: كانت ظروف وخلصت. ونفسي ألاقيها تاني. حتى أهلها لا بتزورهم ولا بيزوروها. أحمد: مسيرك تلاقيها. علاء: يا رب. مش عارف ليه قلبي مقبوض. حاسس إنها فيها مشكلة. أحمد: إن شاء الله تكون بخير. اهدى أنت بس وخف على الناس. هم كمان كل واحد فيه اللي مكفيه. ***
هرولت أميمه باضطراب أربكها وتلك عادتها عندما تقع بمعضلة ما دون سابق ترتيب ومعرفة يصيبها الارتباك والخوف. أميمه: أبلة توتشا. بسرعة الله يكرمك. توتشا: متقلقيش يا أميمه. بسيطة إن شاء الله. سيلا: يلا يا أميمه. ضيا جه ومعاه العربية وواقف بره. أنهت سيلا جملتها لتجد ضيا يقف أمام أميمه متفحصًا إياها بعينيه القلقتان. ضيا: ماله مينو يا أميمه؟ حصل إيه؟ أميمه بخوف: تعبان أوي وداخ ووقع مني في الأرض. أنا خايفة لا يجرى له حاجة.
ضيا مطمئنًا: متخافيش. حيبقى كويس خالص. مد ضيا ذراعيه ليحمل يامن بخفة متعديًا توتشا وسيلا ليخرج من البيت متجهًا نحو سيارته لتتبعه أميمه بقلق ليستقلوا جميعًا السيارة متجهين نحو المستشفى. فحص الطبيب يامن ليطمئن أميمه بأنه بخير ولا يعتريه أي مرض بالمرة، لكنه ضعيف جدًا ويحتاج إلى رعاية وتغذية مناسبة لسنه. بعدما اطمئنت أميمه على حالة يامن، التفتت لتشكر ضيا على إزعاجهم له بهذا الوقت المبكر. أميمه: شكرًا يا ضيا.
ضيا: مفيش داعي لكل ده. إنتِ ليه يا أميمه عاملة فرق كده؟ يامن ده زي ابني بالظبط. أميمه: حقيقي أنت إنسان رائع يا ضيا. بجد. ضيا: متتصوريش إنتِ ويامن عندي إيه. إنتِ بـ. ارتبكت أميمه من طريقة ضيا بالحديث ونظراته المثبتة نحوها لتقطع حديثه على الفور. أميمه: شكرًا مرة تانية. إيه يا سيلا؟ مش نروح بقى؟ وجهت أميمه حديثها إلى سيلا التي مازالت تقف هي والسيدة توتشا مع الطبيب للاطمئنان على يامن وسؤاله عن طريقة التغذية المناسبة له.
سيلا: تمام. يلا. ليضطر ضيا مرغمًا على الصمت مرة أخرى وهو يصطحبهم جميعًا نحو منزل أميمه مرة أخرى ليعقد العزم بداخله على اختيار وقت مناسب لمصارحة أميمه برغبته بالزواج منها ويتحمل نتيجة ذلك على أي حال، فهو لن يقف دومًا هكذا معلقًا لا هو بالقريب ولا هو بالبعيد. *** سلمى: يعني إيه المتاح يا عمي؟
عم سلمى: فيه امتحان في كورس أربع خطوات. أول خطوة عن طريق الإنترنت وبعدها ثلاث اختبارات للبرمجة. لو نجحت فيهم أضمن لك صاحبتك دي تلاقي شغل فورًا في شركات كبيرة. وممكن كمان تشتغل في مكاتب الكمبيوتر والترجمة. سلمى: كويس أوي. هي مش محتاجة أكتر من كده. عم سلمى: تعرفي لو فعلاً شاطرة زي ما بتقولي ونجحت في الامتحانات الصعبة دي، أنا بنفسي هرشحها لشركات معروفة طالبة متخصصين في المجال ده. سلمى: بجد. يا ريت.
عم سلمى: بس الاختبارات دي حتكلفها شوية. سلمى بتوجس: كتير يعني؟ عم سلمى: أيوة. لأن الشهادة عندنا معتمدة دوليًا كمان. سلمى بتفكير: طيب بص يا عمي. أنا حتكفل بالفلوس دي ومتقولهاش هي حتتكلف كام. عم سلمى: طيب ليه؟ سلمى: أصل ظروفها وحشة جدًا. دي كمان تعبانة وبتتعالج في القسم الخيري بتاع المستشفى. عم سلمى: لو كده. أنا حقسم معاكِ أنتِ النص وأنا النص. أنتِ عارفه إن ليا شركاء هنا ومينفعش أعملها الاختبارات دي مجانًا.
سلمى: كده كويس أوي. شكرا يا عمي. *** (عماد) بحده وهو يلقي إليها تعليمات بمهامها اليوم كقائد الكتيبة الذي يملي أوامره العسكرية على مجنديه. عماد: وأبقى أرجع بقى بالليل وألاقي حاجة ناقصة أو مش مظبوطة من اللي قلت لك عليه. فاهمه. أومأت حوريه رأسها عدة مرات بسرعة وهي مسلطة عينيها المذعورتان بخوف على عماد. حوريه: بس. أنا تعبانة خالص. انت ليه مش بتجيب حد يساعدني في كل ده؟
أثارت كلمات حوريه حنقه وغضبه ليطيح بها ثائرًا كمن يتصيد لها الأخطاء ليشبع رغباته بفرض سيطرته وقوته على تلك الضعيفة. أخذ ينهرها في البداية بدفعها من كتفيها إلى الخلف بقوة قائلاً: عماد بتهكم: إنتِ يا خدامة عايزاني أجيب لك خدامين يخدموكِ؟ إنتِ فاكرة نفسك واحدة لها قيمة وحتعملي فيها صاحبة بيت. ليدفعها بقوة فيصطدم ظهرها بالحائط وهو يحاوطها بكفيه المغروستان بزنديها بقوة.
عماد: اتقي شرّي أحسن لك. ده أنا لسه الفلوس اللي اشتريتك بيها مخدتش بيها حقي. وبقولك أهو لو فضلتِ على طريقتك دي هزهق منك وساعتها متفتكريش إني هسيبك كده بالساهل. لااااااااا. ده أنا هاخد روحك الأول. حوريه بارتجاف: هو أنا عملت لك إيه؟ عماد بتقزز: إنتِ متقدريش تعملي لي حاجة أصلاً. غورى بقى من وشي عكننتي مزاجي على الصبح.
أبعدها عن طريقه لتصطدم يده بأحد الأكواب الزجاجية الموضوعة فوق منضدة الطعام فتسقط متحطمة على الأرض بدوي مفجع. انتبه له كلاً من عماد وحوريه. ابتعدت حوريه بضع خطوات حتى لا تصيبها شظايا الزجاج المتبعثر بجروح ليصرخ بها عماد بحدة. عماد: إنتِ حتقفي تتفرجي؟ انزلي لمي الإزاز ده بسرعة من الأرض. حوريه: حاضر. حروح أجيب حاجة ألمه فيها. عماد ساخراً: خايفة على إيدك السوليتير لا تتخدش ولا إيه؟ ثم صرخ بها بغضب:
عماد: انزلي لميه كله بإيدك. حاااااالا. دفعها عماد من كتفها للأسفل لتجثو تلملم بقايا الزجاج المتهشم بيديها لتجرح أطرافه الحادة أصابعها وتختلط القطع بقطرات الدماء المتساقطة من يدها لتعلو ابتسامة عماد الشامتة سعيدًا بقهرها أمامه بتلك الصورة. تركها عماد ليحطم ما تبقى من كرامتها المهدورة معه متجهًا إلى عمله موصدًا خلفه البوابة بالمفتاح ككل يوم. ***
أنهت الفتيات محاضرتهن للتو ليخرجن جميعًا من المدرج ليقفوا لبعض الوقت يتجهزون للمحاضرة التالية حين أقبلت هايدي نحوهن بغرورها الصاخب وتأخرها المعتاد. هايدي: إزيكمو. رقيه: إنتِ فين يا بنتي؟ دايما متأخرة كده. هايدي بغرور لتكيد برحمة وهاجر: عروسة بقى. رقيه باندهاش: عروسة؟ إزاي ده؟ وحصل إمتى؟ هايدي: لسه كلام. مستنيين موافقتي بس. أهله جم وطلبوني وأنا. لسه بفكر. رقيه: ومين بقى سعيد الحظ؟
هايدي: الضابط طارق. جارنا. ما إنتِ عارفاه يا رحمة. مش إنتوا بتشتغلوا في الشارع بتاعنا برضو؟ قالتها هايدي وهي تستفز رحمة بغرورها وتعاليها. التزمت رحمة الصمت بعدما اعتلتها الصدمة من هذا الخبر الذي لا يصدق. هاجر: مبروك يا هايدي. رقيه: وإمتى الخطوبة؟ هايدي وهي تنظر نحو طلاء أظافرها بعدم اكتراث لاهتمام الفتيات بمعرفة خبر مثل هذا: مش لما أوافق الأول.
ثبتت نظرات رحمة نحو هايدي محاولة السيطرة على أعصابها ودقات قلبها المتباطئة. أنفذ الهواء من حولها. أختنق الآن. نعم هي متيقنة من داخلها أنه لا يفكر بها مطلقًا، لكن أن يرتبط بـ هايدي، أهذا هو اختياره؟ شعرت بألم يعتصر قلبها. لم أحبته؟ لم هو بالخصوص؟ لماذا تتعذب بحبه وهو لا يدري عنها من الأساس؟ حاولت رحمة تمالك نفسها حتى لا تخونها دموعها أمام صديقاتها وهايدي بالخصوص. استطاعت بصعوبة أن تنصرف وهم غير منتبهين لها.
لكنها عندما وصلت رحمة قرابة بوابة الجامعة لحقت بها هاجر لتسألها عن رد فعلها الغريب لما حدث منذ قليل. هاجر: مالك يا رحمة؟ استدارت رحمة نحو هاجر لتلقي بوجهها فوق كتف صديقتها وقد سالت دموعها رغمًا عنها مما أفزع هاجر لعدم إدراكها سبب هذا الحزن والانكسار الذي أصاب صديقتها. هاجر: رحمة. فيكِ إيه؟ إيه اللي حصل؟ رحمه بانهيار: طارق حيتجوز هايدي. ملقاش غير هايدي يا هاجر! ملقاش غيرها يعني! هاجر: رحمة. إنتِ؟ إنتِ بتحبي طارق؟
رحمه بألم: ااااه. هاجر: للدرجة دي؟ وليه مقولتليش؟ رحمه: أنا حبيته غصب عني. حبيته من غير ما أحس. حاسة إني ضعيفة أوي. بس خلاص ولا عمره حيحس بيا. خلاص ضاع مني. هاجر: بس إنتِ قوية. متخليش الموضوع ده يكسرك كده. رحمه: حاسة إني مخنوقة أوي. كأني حموت يا هاجر. هاجر: حاولي تمسكِ نفسك بس. مينفعش كده. يلا نطلع بره الكلية.
انصاعت رحمة لـ هاجر لتخرجا من الجامعة مبتعدين عنها حتى تهدأ رحمة من انفعالها المفاجئ بصدمتها من فقدانها لأملها بأن يشعر على الأقل بوجودها. *** عزوز: والله فرحت لك وايد يا عبد الله. والله إنك طيب وتستاهل الخير. عبد الله: عقبالك يا عزوز. عزوز: ما أدري كيف. بس والله بشيب بالحبس يا رجال. بس ما أدري يمكن يوم أقدر أسوي كيف ما سويت أنت. عبد الله: كان أملي في ربنا كبير. والحمد لله ربنا كرمني وحخرج أخيرًا من السجن.
عزوز: ما تبغى تقول وش حكايتك يا عبد الله؟ عبد الله: حكايتي. حكاية بتحصل كل يوم لناس كتير أوي. بس إحنا الناس اللي مش متشافين يا عزيز. أنا واحد خلصت تعليمي بعد عذاب وقلة حيلة. ملقتش وظيفة بشهادتي اللي طلعت روحي عقبال ما أخدتها. وفي الآخر اتعرض عليا السفر بشغلانه غير مؤهلاتي خالص ووافقت وقلت أهو رزق أبدأ بيه حياتي. وظيفة سواق. مرتبها كان حلو وأحسن من القاعدة على القهاوي ولا أرجع تاني أمد إيدي لأبويا يديني المصروف.
اشتغلت عند واحد اتضح لي بعد كده إنه مهرب كبير وفلوسه كلها حرام. ولما كشفته قلت أرجع بلدي وأعيش بأي قرش حلال. لكن هو طلع ظالم كمان خاف إني أبلغ عنه. اتبلى عليا إني سرقته ورماني في السجن عشان متكلمش ومحدش ولا حيسمعني ولا حيصدقني. عزوز باندهاش: معقول. يعني أنت مظلوم كيف ما قلت؟ عبد الله: أيوة يا عزوز. أنا مكدبتش عليك. عزوز: وشنو ناوي فيه؟ بترجع مصر؟
عبد الله: مش قبل ما أنتقم من اللي ظلمني ورماني في السجن وحرمني من أهلي وحريتي. عزوز: يا أخي. إن الله عفو. ارجع بلدك لأهلك وناسك. عبد الله: لازم الأول أعلمه درس مينساهوش عمره كله. ده هو ده الأمل اللي أنا قاعد مستنيه من يوم ما دخلت هنا. عزوز: يا شيخ. اعفو. وارجع. عبد الله: لأ. لازم أنتقم. ومش باقي لي إلا ليلة واحدة. ليلة واحدة أقضيها هنا وأخرج للدنيا من تاني. عزيز: ما أدري. بس نصيحة أخو: الانتقام بيصيبك أنت بناره. ***
ركض بسرعة عائدًا إلى الفندق وهو يلهث ليصعد إلى غرفته في عجالة مغلقًا الباب من خلفه مطلقًا زفيرًا قويًا أثر ركضه المتسارع. أوصد الباب جيدًا بالقفل فهو مازال غير مصدقًا أو مستوعبًا لما عرفه للتو، فهذه المعلومات التي حصل عليها خطيرة جدًا. (هشام) وهو يلقي بنفسه فوق فراشه واضعًا كفه فوق جبهته مزيلاً شعره المتناثر. هشام: يا الله. ده أنا انكتب لي عمر جديد النهاردة. لولا إني عرفت أهرب من العصابة دي كان زماني في خبر كان.
أظن أني وصلت خلاص للي كنت بدور عليه. أنهى جملته وهو ينظر نحو تلك الشريحة "الفلاشة" التي يحملها بين يديه والتي تحتوي على كل المعلومات عن هؤلاء المجرمين والتي ستفيده بالتأكيد في سبقه الصحفي الذي يسعى إليه. نهض بسرعة لينتبه جيدًا أن عليه المغادرة فورًا تحسبًا لأن يكون قد لحقه أحد منهم. هشام: أنا لازم أرجع فورًا.
أحضر حقيبته واضعًا بها أدواته وملابسه ممسكًا بهاتفه متصلًا بإحدى مكاتب الطيران لحجز تذكرة للعودة إلى القاهرة على أي رحلة متاحة في أقرب وقت. هشام (بالإنجليزية) : أليس هناك رحلة أقرب من تلك الرحلة فضلاً؟ الموظف: لا يا سيدي. إن أقرب رحلة متجهة إلى القاهرة هي بعد يومين. هشام: حسنًا. فلتقم بالحجز لي من فضلك على متن هذه الرحلة تذكرة واحدة.
الموظف: حسنا يا سيدي. سيتم إخطارك بالتفاصيل عبر حسابك الإلكتروني ويتم الدفع عن طريق بطاقة الائتمان. هشام: حسنًا. فلتقم بذلك. شكرًا لك. الموظف: شكرًا لك. استلقى هشام مرة أخرى على الفراش. هشام: يومين. لازم أقعد هنا في الفندق ما أخرجش أبدًا. لحد معاد الطيارة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!