الفصل 8 | من 35 فصل

رواية ذكريات مجهولة الفصل الثامن 8 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
17
كلمة
3,617
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

انتهت المحاضرة وبدأ الطلاب في مغادرة القاعة، بينما بقيت الفتيات يتحدثن كغريزة طبيعية في الأنثى تهوى تجاذب أطراف الحديث. مالت رحمه على أذن هاجر هامسة: "نفسي أناااام… أنا حروح بدري أنام شوية قبل الشغل." هاجر: "طيب ما نطلع على الشغل ونستأذن بدري ونروح، أصل جاي لنا ضيوف وماما مصرة آجي بدري وكده." رحمه: "فكرة حلوة برضه." رمقت هايدي كلاً من رحمه وهاجر وهما يتهامسان، لتحاول التدخل وإفساد لحظة قربهما. هايدي:

"مالكم… بتتوشوشوا على إيه أنتوا وهي؟ مينفعش كده… محبش أنا الناس اللي بتتكلم على جنب دي… بيبقوا خبثاء كده." تكتفت رحمه بضيق لما تفوهت به هايدي، فهي تنتهز أي فرصة لتسخر منهم أمام بقية الفتيات. رحمه بضيق: "أنا بكلم هاجر في حاجة ملكيش دعوة بيها." هايدي باستفزاز: "مفيش حاجة مليش دعوة بيها، وحتى لو فيه… برضه مينفعش تتكلموا كده وتسيبونا. ما تقولوا بتتفقوا على مين أنتوا وهي؟ رحمه: "وبعدين يا هايدي… حاجة غريبة والله!!! هاجر:

"ما تهدوا شوية… خلاص محصلش حاجة." هايدي بتعالٍ: "قولي لصاحبتك مش ليا أنا… أنا مبغلطش أبداً." قالتها هايدي بغرور وهي تضغط على كل حرف في الكلمة، موجهة نظرتها المشمئزة باتجاه رحمه. رحمه بغضب: "أنا ماشية." نهضت رحمه غاضبة من غرور هايدي وتعاليها عليهم، وكيف تراهم وتعاملهم بهذه النظرة الدونية لوضعهم المادي البسيط بخلافها هي ورقيه وبسمله. أسرعت هاجر تلحق برحمه التي أسرعت مبتعدة عنهم. هاجر:

"رحمه… استني بس… متزعليش كده… يعني أنتي مش عارفاها… هايدي عمرها ما حتتغير." رحمه ضاحكة: "عادي عادي… يلا بس نبعد عنها أحسن خنقتني." هايدي وهي تتابع رحمه التي ابتعدت هي وهاجر عنهم: "أنا مش فاهمة مالها دي… فاكرة نفسها لها قيمة ولا إيه؟ هي مش عارفة أنا مين؟! رقيه: "وهو انتِ حتقارني نفسك بدي… دي واحدة فقرااانة… إش جاب لجاب." هايدي: "ضايقتني وعصبتني والله." رقيه:

"لولا شطارتهم في الدراسة مكناش عرفناهم… سيبك سيبك… كملي لي اللي حصل." هايدي بزهو: "لما بصيت بقى من الشباك لقيته بيبص على بيتنا." رقيه: "عارفة يا هايدي… هو ده فعلاً اللي يناسبك." هايدي: "طبعاً… ده أنا الناس بتجري ورايا أد كده… ومن حظه لو اتجوزني." رقيه: "طبعاً… جميلة وغنية وحسب ونسب… يا بخته." هايدي: "أكيد… طبعاً ده ظابط حاجة كده تليق بينا وبمركزنا." رقيه: "بتحبيه يا هايدي؟ هايدي:

"لأ لأ… الموضوع مش حب وكلام فاضي… ده ظابط… وغني… يعني هو ده اللي يليق بمستواي الاجتماعي وأبقى فخورة بيه قدام الناس." رقيه: "بحسدك على عقلك ده… كل حاجة ماشياها بعقلك مش بقلبك." هايدي: "أمال أنا تافهة أمشي ورا قلبي ورا واحد ميستاهلنيش ولا يقدر قيمتي." رقيه: "برافو عليكي… يلا بينا بقى كل الناس مشيت." هايدي: "أوك… يلا." *** تركيا. سيلا بإرهاق: "كفاية بقى نستريح شوية مش قادرة." أميمة: "تمام… نعمل قهوة ونستريح شوية." سيلا:

"بس تكملي لي القصة بقى." أميمة بابتسامة: "تمام." وضعت أميمة فنجان قهوتها بعدما انتهت منه، لتعود بذكرياتها لمكالمات علاء لها. أميمة:

"مع إني كنت دايماً رافضة أي تواصل بيني وبين أي شاب، بس مقدرتش أمنع نفسي من مكالمات علاء. وبصراحة أنا ملحقتش… بعد ثلاث مكالمات بينا اتعرفنا فيهم على بعض، لقيته بيقولي… إنه مش قادر يفضل بعيد وطلب أحدد له ميعاد مع بابا عشان ييجي يتقدم لي عشان يقدر يشوفني براحته ويقعد معايا، لأني كنت رافضة إننا نتقابل بره نهائي. متتصوريش يا سيلا أنا كنت فرحانة قد إيه. وفعلاً جه واتقدم لي وبابا وافق وعملنا خطوبة قعدنا بعدها سنة… كانت أجمل سنة في عمري كله. حبيته أكتر وحبني أكتر وأكتر. كنت مجرد ما بشوفه بس قلبي يطير من الفرحة. أنا بقيت أهم حاجة في حياته حتى أهم من شغله. كان بيغير عليا من الهوا… ويتعصب أوي لو حد كلمني أو حتى بص لي."

سيلا بهيام: "ياااه… مكنتش فاكراكِ حبيتي أوي كده. طب إيه اللي حصل بعد كده؟ أميمة: "اتجوزنا. كان ليه شقة في بيت قصاد بيت أهله، فرشناها على ذوقي واخترت كل حاجة فيها. وعملنا فرح كبير، أنا مكنتش مصدقة السعادة اللي كنت فيها. كان كفاية عليا إني جنبه بس." سيلا: "وبعدين…" ابتلعت أميمة ريقها بألم مردفة بحديثها، تنهر سيلا قاطعة مجرى سيل الذكريات من التدفق عند هذه النقطة بتعجل. أميمة:

"يوووه… حنقضيها حكايات بقى… وشغلنا ده… مين حيكمله؟ يلا يلا قومي." تفحصت سيلا ملامح أميمة بتتمعن، كيف انقلبت ملامحها من الحب والهيام إلى الألم والتهرب من إكمال قصتها. سيلا بإصرار: "سبتوا بعض ليه؟ التفتت أميمة نحو سيلا لتلمع عيناها بدمعة ألم ترقرت في عينيها، شعرت بها سيلا على الفور لتدرك عشقها الكبير وراء نظرة الألم التي تراها الآن تلوح على ملامح أميمة. أميمة: "النصيب… محصلش نصيب."

نهضت أميمة لتحاول جمح مشاعرها وآلامها التي تجددت، وكأن كل شيء حدث بالأمس فقط. أسرعت نحو غرفة الجلوس مبتعدة عن سيلا لتهرب من عينيها دمعة ألم وفراق. فعلى الرغم من آلامها إلا أنها تشتاق إليه. ظنت أنها عندما تسرد لسيلا قصتها ستتخلص من مشاعرها بكلماتها السجينة داخل صدرها، لكنها أعادت إحيائها مرة أخرى. أميمة: "يا رب أنساك بقى… ليه مش عارفة أنساك؟ ليه؟

بعد كل اللي حصل… ليه مش عارفة أكرهك… ليه مش عارفة أنساك… خمس سنين من يوم ما سبتك… ليه مش نسياك… ليه باقي جوايا؟ جلست أميمة تلملم بقايا قلبها وحبها، محاولة التماسك والخروج لسيلا حتى لا تلاحظ انهيارها. فهي لن تفتح جراحها مرة أخرى. بينما جلست سيلا بغرفة المعيشة مشفقة على حال صديقتها، فيبدو أنها تتألم لفراق حبيبها، لكن هناك سبب قوي جعلها تتركه وتبتعد عنه بهذه الصورة، فقررت الصمت وألا تزيد جراحها بتذكرها له. *** نيويورك.

أمسك هشام بهاتفه ودق على أخته سمر وهو ينظر في ساعته. هشام: "الساعة سبعة… أكيد صاحية عشان تروح المدرسة." هشام: "سمر حبيبتي… صباح الخير." سمر: "صباح الخير يا هشام." هشام: "إيه… سألتيلي على اللي قلت لك عليه؟ سمر: "أيوة… براء قالي أنهم لقوه مرمي على الأرض بره المدرسة." هشام: "متعرفيش فين بالظبط بره المدرسة؟ سمر: "أيوة عند السور الكبير اللي قبل المدرسة على طول." هشام مدركاً شيئاً ما:

"طيب يا أميرتي… أسيبك بقى تروحي المدرسة… سلام." أنهى مكالمته مع سمر ليتمعن بفكره نحو المكان الذي وجد به هذا الدفتر. هشام: "ده سور المستشفى… معقول تكون في المستشفى دي… أو بتشتغل فيها مثلاً… ممكن… ليه لأ." أمسك بهاتفه مرة أخرى واتصل على أحد زملائه بالجريدة التي يعمل بها. هشام:

"راضي… أخبارك إيه… كنت عايز منك طلب… أيوة… لو تقدر تسأل عن واحدة في المستشفى مش عارف هي مريضة ولا شغالة هناك ولا إيه… هبعتلك اسمها وعنوان المستشفى… ممكن… تبقى خدمة مش حنساها لك والله." أعطى هشام لصديقه تفاصيل البيانات المدونة بالدفتر للسؤال عن نهال. بينما عاد لاستكمال قراءة بقية المذكرات المكتوبة. أخذ يتصفح دفتر الذكريات مرة أخرى والنعاس يغلب على جفونه.

"لقد خسرت أشياء كثيرة وحزنت كثيراً… لكن ربما شاء القدر أن يضحك لي مرة أخرى… فقد صارحني ابن السيدة سميرة أنه يحبني اليوم… (نهال) دق قلب هشام لمجرد قراءته لهذه الكلمات، إحساس غريب بالخوف والقلق ممزوج ببعض من الغضب لا يدرك سببه، وكأنه يعرف نهال من قبل. أكمل القراءة وابتعد النوم عن عيونه بعد قراءته لهذه الكلمات.

"لقد طلب مني اليوم أحمد ابن السيدة سميره أن أترك البيت وأذهب معه لأنه صارح والدته بحبه لي لكنها رفضت ويجب أن نترك البيت على الفور… إنني خائفة جداً… ولا أعلم ماذا أفعل… (نهال) كان هشام بقلبه يطلب منها ألا تذهب معه… لكن كل ما يستطيع فعله فقط قراءة الكلمات المكتوبة. *** علاء. دق هاتفه ناظرًا نحو شاشته بضيق ليرد مرغماً، فهذا الاتصال العاشر لها. علاء: "أيوة يا هند!!! هند: "مالك يا علاء… مش بترد عليا ليه؟ علاء بملل:

"مفيش يا هند… مشغول شوية بس." هند: "يعني دي جزاتي وتكون دي الطريقة اللي تعاملني بيها." علاء بحدة: "انتي عايزة إيه يا هند؟ هند: "علاء… أنت عارف ومتأكد إني بحبك ومن ساعتها وأنت بتتهرب مني وكأني أنا السبب…؟ علاء: "مفيش داعي تفكريني يا هند… بس أنا مقدرش… مش قادر يا هند مش قادر." هند: "مش قادر إيه؟ أميمة وخلاص خرجت من حياتك زي ما أنت كنت عايز بالضبط… إيه المانع… فيها إيه لو تحب وتتجوز… هي خلاص الدنيا وقفت عندها."

علاء بحدة وقد تعالى صوته الممزوج بالغضب: "أيوه يا هند… الدنيا وقفت عندها… فاهمة… وقفت عندها." لم ينتظر علاء سماع ردها ليغلق المكالمة والهاتف بأسره في وجهها، ليلقيه على المكتب بعصبية واضعاً كفيه فوق وجهه محاولاً محو ذكرى يوم فراقهم المؤلم الذي لا يستطيع نسيانه ولا نسيان نظرة أميمة المتألمة الباكية من ذاكرته. علاء: "غبي… غبي." تفوه بها علاء وهو يضرب المكتب بكلا كفيه بقوة، ينفس بها عن غضبه من نفسه وما حدث بإرادته. ***

الإمارات. انتهت حوريه من تحضير طعام الإفطار، وضعته فوق المنضدة وجلست في انتظار عماد ليتناول إفطاره. تقدم عماد ببرود باتجاه طاولة الطعام وبدأ في تناول طعامه دون أن ينطق بكلمة واحدة. عماد بعد أن أنهى تناول طعامه: "أنا حتأخر النهاردة… اتغدي انتِ أنا حتغدى بره." حوريه: "بس أنا كنت عايـ…" قاطعها عماد: "أنا مستعجل… أجلي الكلام بعدين." حوريه: "بس أنا كنت عايزة ضروري… فيه موضوع ضروري أوي عايزة أكلمك فيه." عماد بسخرية:

"موضوع ضروري!! انتِ عندك موضوع ضروري… بعدين بعدين… أنا مش فاضي للتفاهات دي." حوريه: "بس يا عماد…!!! عماد بحدة: "قلت لك مش دلوقتي… خلااااص." ارتاعت حوريه من نبرة عماد التي اعتادت عليها، وهي تعلم جيداً لو لم تطعه الآن فإن رد فعله سيكون مؤلماً جداً بالنسبة لها. تناول عماد حقيبته وخرج من البيت، تاركاً خلفه بقايا أنثى جميلة يسكن قلبها حزن عميق. *** المستشفى.

وقفت نهال خلف نافذتها تنظر نحو الأطفال الذين يلعبون أمام بوابة المستشفى. كم يتمتعون ببراءة طفولة جميلة، تمنت لو يعود بها الزمن إلى الوراء ليكون اللعب هو كل همها، فتستطيع وقتها أن تفرح وتشعر بالسعادة التي سلبت منها رغم عنها. طرقات خفيفة تصدح بالغرفة الهادئة لترد نهال بهدوء. نهال: "اتفضلي." سلمى: "انتي عرفتي منين أن أنا اللي بخبط؟ نهال: "خبطتك مميزة… وأصلاً محدش بيخبط غيرك على الباب." سلمى: "عاملة إيه؟ نهال:

"الحمد لله." سلمى: "لما جه وقت راحتي قلت أجي وأقعد معاكِ شوية." نهال: "عارفة من غيرك كان زماني اتجننت من القاعدة لوحدي طول الفترة دي." جلست سلمى بأريحية على أحد المقاعد وهي تحث نهال على الحديث مثل كل مرة. سلمى: "اقعدي بقى وكملي لي بقية حكايتك… متشوقة أوي أعرف الباقي من قبل الإجازة." نهال: "هو إحنا وقفنا لحد فين؟ أنا أصلي نسيت بسبب أجازتك الطويلة دي." سلمى:

"أمممم… وقفتي عند أحمد لما طلب منك تسيبى البيت وتروحي معاه عشان تتجوزوا لما أمه رفضت الجواز." نهال: "أيوة أيوة افتكرت… وقتها كنت فعلاً محتاجة أي حد يهتم بيا ويقولي كلمتين حلوين زي ما هو عمل بالضبط. وقررت فعلاً أني أروح معاه." سلمى بدهشة: "وتروحتِ؟ نهال:

"أيوة… أحمد حجز لنا أوضتين في فندق صغير كده وبعد يومين قلنا أننا لازم نشتغل عشان نصرف على نفسنا. دورت كتير أوي على شغل بس كان صعب أوي عشان مش معايا شهادة وكده. بس أحمد قدر يشتغل ويجيب فلوس… وقتها اشترى لي هدوم جديدة وحاجات كتير… كنت فرحانة أوي… كفاية إني حاسة بحبه ليا واهتمامه بيا. لحد ما في يوم جت لي واحدة زميلته في الشغل وقالت لي أنه بيستغلني وبيمثل عليا." سلمى: "وصدقتيها؟ نهال:

"للأسف لأ… قلت دي أكيد حقودة… ولا بتحبه مثلاً وغيرانة مني… بس كلامها خلاني أنتبه لتصرفاته شوية." سلمى: "وبعدين؟ نهال: "سمعته مرة وهو بيتفق مع حد على فلوس يوم ما ياخدني ليه." سلمى بصدمة: "يا نهاااار… وبعدين؟ نهال: "حعمل إيه يعني… هربت… لميت هدومي وحاجتي وهربت… ومعرفش عنه حاجة من يومها… رحت لخالي ناجي بعد ما دورت عليه كتير أوي وتعبت عقبال ما وصلت له." سلمى: "خالك… تاني يا نهال؟ نهال: "أمال حروح فين… هو أنا أعرف غيره؟

سلمى وهي تنظر نحو ساعتها بضيق: "يووه… خلصت ساعة الراحة بتاعتي… لما أخلص المناوبة بتاعتي حعدي عليكِ… ماشي." نهال: "ماشي." تركتها سلمى لتعاود عملها، بينما وقفت نهال تتابع المارة من النافذة تقضي وقتها بمتابعتهم. *** نيويورك. قطع على هشام قراءته لدفتر الذكريات رنين هاتفه يدق باسم صديقه راضي. هشام: "راضي… أهلاً أهلاً." راضي: "رحت لك بنفسي المستشفى وسألت وعرفت لك كل حاجة."

اعتدل هشام بجلسته باهتمام ينتظر نتيجة بحث راضي عن نهال. هشام: "ها… ولقيت إيه؟ راضي: "بص يا سيدي… دي مريضة هنا في المستشفى مش بتشتغل. قاعدة في القسم الخيري بتاع المستشفى بقالها فترة طويلة. أصل عندها مرض اسمه فقد الشهية العصبي." هشام بتفهم: "أيوة… عارفه عارفه." راضي: "ومن يوم ما جت المستشفى ولا حد بيزورها ولا ليها حد خالص." هشام: "أيوة فهمت… طيب ممكن خدمة تانية بقى." راضي: "قول… هو أنا ورايا غيرك." هشام:

"عايزك تروح لمحل من محلات الورد وتوصيه يبعت لها كل يوم بوكيه ورد أبيض ويحطوا عليها كارت… خليهم يكتبوا عليه… ﴿ لم أجد سوى الزهور لتعبر لك عما أريد قوله﴾." راضي بمكر: "ده اللي هو إيه ده بقى…؟ هشام: "بعدين بس حبقى أفهمك… المهم وصيهم… كل يوم فاهم… كل يوم." راضي: "حاضر يا سيدي… ورد أبيض كل يوم… حاجة تانية؟ هشام: "لأ يا سيدي متشكرين." راضي: "ماشي… سلام." هشام: "مع السلامة."

أنهى مكالمته مع راضي مبتسماً لما قرر فعله مع نهال، ليعود مرة أخرى لاستكمال قصتها من دفترها القديم. *** في المساء. رحمه وهاجر. رحمه: "يلا يا هاجر قبل ما يرجعوا في كلامهم… عايزة أروح." هاجر: "وأنا كمان… خلاص… خلصت أهو… يلا بينا." اتخذتا طريقهما للعودة إلى المنزل بعدما خرجتا من المعرض، لتسيرا طريقهما الطويل أولاً قبل أن يصل بهما إلى موقف الحافلات.

هذه المنطقة الراقية التي يمران بها يومياً تتميز بهدوئها الشديد، كما تتراص البيوت على جانبي الطريق، كل بيت له بوابة خاصة به وسور عالٍ يحيط بكل بيت على حدة. لمحه (رحمه) يصف سيارته إلى جانب الطريق ليترجل منها بهيبته وقوته ووسامته المعهودة التي تطيح بقلبها فور رؤيتها له. ذلك الأسمر الجذاب الذي تربّع عشقه في قلبها منذ رؤيتها له من وقت طويل. تثلجت أطرافها وسبلت عيناها تتبعه في كل حركة وكل خطوة يخطوها دالفاً إلى داخل البيت.

رحمه في نفسها: "لحد إمتى مش حتحس بحبي ليك… إمتى أساساً حتحس بوجودي؟ تبعته بنظرات عاشقة وهي تعلم من داخلها أن حبها هذا لن يكتب له الحياة، فما الذي سيجعل شخص مثله يحبها وهو من الأساس لا يراها أمامه ولا حتى يعرف عنها شيء… فكيف سيشعر ويعرف بحبها له. هاجر: "رحمه… رحمه… مالك فيه إيه؟ رحمه بانتباه: "هاه… لأ… ولا حاجة." هاجر: "مين ده اللي انتِ بتبصي عليه؟ رحمه: "ده طارق… قصدي… الضابط طارق… ساكن هنا في البيت ده." هاجر:

"حاسة إني أول مرة أشوفه." رحمه: "إزاي… ده إحنا بنشتغل هنا بقالنا سنتين… معقول مشفتيهوش؟ هاجر: "لأ… ولا شفته ولا مرة." رحمه: "يمكن!! هاجر: "بس شكلك عارفاه كويس… انتِ اتكلمتي معاه قبل كده؟ رحمه: "لأ… بس بشوفه كل يوم وهو رايح أو وهو راجع… ومرة شفته في السوبر ماركت اللي جنب المعرض… وكمان البت نرمين اللي شغالة في المكتبة دي ما انتِ عارفاها… بتحكي لي عنه وعن أخته." هاجر:

"آه… طيب يلا بينا يا أختي أحسن اتأخرنا وأمي حتعمل لي مشكلة." رحمه: "حاضر حاضر أهو." توجهت الفتاتان نحو بيوتهن، وطارق كعادته لم ينتبه لرحمه مطلقاً، فقد تركزت عيونه فقط على بيت هايدي، ربما يستطيع أن يلمح طيفها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...