الفصل 18 | من 35 فصل

رواية ذكريات مجهولة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
21
كلمة
4,173
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

انتهتا (رحمه) (هاجر) من عملهما اليوم لتتخذا طريق العودة مثل العادة. ثقلت خطواتها كلما اقتربت من بيت (طارق) (هايدي) فهي لابد وأن تعبر طريقها من هناك للوصول إلى موقف الحافلات بآخر الشارع. لم يكن الطريق الطويل هو المؤلم، بل كانت تلك الأصوات الصادحة والزينات المعلقة على بيت (هايدي) الدالة على الفرحة، لكنها كانت كالخناجر القاتلة بقلب (رحمه)

وقعت عيناها عليهما وهما يتوسطان الجميع بفرحة وابتسامة، لتلوح بعينيها رغمًا عنها غيمة حزن ولمعة انكسار ووداع بنفس اللحظة. رأتهما (هايدي) لتزيد من تشبثها بذراع (طارق) أكثر وهي ترفع حاجبها بتعالى، بابتسامة متهكمة نحو (رحمه) وكأنها لن تصل يومًا لما هي به الآن. لاحظ (طارق) نظرات (هايدي) وهي تتغنى باتجاه بعيد لتثير فضوله لملاحقة لمن تلك النظرات العجيبة. أدار وجهه بنفس الاتجاه ليراها هي.

هي نفس فتاة العسل، ومازالت تعلو عيناها نظرات مبهمة غير مفهومة تجاهه وتجاه (هايدي) طارق لنفسه: مين دي؟ وإيه حكاية نظرتها الغريبة دي؟ ليه حاسس إنها زعلانة مني وبتلومني؟ تعلقت عيناه بتلك الحسناء الحزينة صاحبة "برطمان العسل" حتى انتبه لحديث (هايدي) الموجه إليه تنبهه بأن عليهم التحرك للداخل الآن. هايدي: يلا يا (طارق) ... المفروض ندخل البيت دلوقتِ. طارق بانتباه: هاه... آه... حاضر... حاضر...

ليدلف الجميع إلى داخل البيت تاركين عيون (رحمه) تلاحقهم حتى غابوا جميعًا عن الأنظار. رحمه مردفة بحزن: يلا يا (هاجر) ... نروح إحنا بقى... المولد انفض خلاص. ربتت (هاجر) على كف صديقتها ليكمللا طريقهما إلى المنزل بصمت مبتعدات عن هذا المكان الخانق. *** بيت معروف. امتلأ البيت عن آخره بالمدعوين للاحتفال بهذه المناسبة السعيدة. ها هي الأضواء المتلألئة تملأ البيت عن آخره.

المدعوين يقفون ويجلسون يضحكون ويتهامسون وينظرون لتألق العروسين لهذه الليلة الرائعة. جلست (أم طارق) وأخته (هدى) إلى جوار (جيهان) والدة هايدي والصغيرة (سمر) ويحيط بهم ما استطاعوا دعوتهم من أهلهم وأصدقائهم وأصدقاء العروسين. تألقت الموسيقى التي هدأت وتقدم (طارق) (هايدي) للجلوس على المقاعد التي أعدت خصيصا لهما. أحاطت بهم بعض الأنوار الصغيرة والورد الأحمر معطيا رونقا وبهجة مفرحة. تقدمت (رقيه) نحو (هايدي)

تساعدها في تضبيط جلستها للظهور بأفضل وضع تجاه المدعوين. وسط العديد والعديد من المدعوين وقف (سامر) بسعادة بالغة يلوح لصديقه (طارق) مباركًا له بتحية عسكرية أعادت لـ (طارق) ابتسامته بعدما شغلت (فتاة العسل) تفكيره لبعض الوقت منذ رؤيتها بالخارج. تقدمت (أم طارق) نحو ولدها بعلبة فخمة كبيرة لتعطيها لـ (طارق) ليقدم هذا الطقم الذهبي المرصع بالياقوت للعروس. وسط تبريكات الجميع.

قُضيت الليلة التي كانت أغلبها ابتسامات ومجاملات بين الجميع، حتى بدأ المدعوين بالانصراف ومن بينهم (سامر) بعدما بارك لـ (طارق) ولعروسته. أمالت (هدى) على أخيها قائلة: هدى: تاخد عروستك بقى وتتعشوا في المطعم أنا وجوزي حجزنا ليكم هناك هدية خطوبتكم. طارق: متشكرين يا ست (هدى) ... عقبال أولادك. ثم أعاد بصره نحو (هايدي) قائلاً بلطف محاولا ألا يكون فظا بأول حديث لهما:

طارق: بس يا ريت تلبسي جاكيت أو شال كده مش حينفع نخرج بالمنظر ده. امتعضت (هايدي) فمها جانبًا بتذمر وهي تجيب (طارق) بضيق من بين أسنانها التي صكتها بغضب: هايدي: من أولها تحكمات كده... أوووف... حاضر. زفر (طارق) محاولا التماسك لآخر وقت صبرًا على تلك المدللة. طارق بمزاح ممزوج بجدية: طارق: أمرك لله بقى... ضابط حتعملي إيه؟ لتضع (هايدي) وشاح صوفي أبيض اللون على كتفيها ليصطحبها (طارق) إلى المطعم لتناول العشاء. *** سامر.

خرج من بيت (أهل هايدي) بعد حضوره حفل خطوبة (طارق) ليفاجئ بأحدهم ينادى باسمه من خلفه قبل أن يستقل سيارته. "سااامر... سااامر... التفت إليه (سامر) متعجبًا. سامر: (راضى) ... !!! جاي منين متأخر كده؟ راضي: كنت عند واحد صاحبي... انت أخبارك إيه؟ بقالي كتير أوي مشفتكش. سامر ضاحكًا: الحمد لله... زي ما أنا... بس مش عوايدك السهر لحد دلوقتِ أنا عارفك. راضي: صاحبي كان جاي من السفر وكنا بنناقش شوية حاجات في الشغل.

سامر: ربنا يوفقك... وأخبارك إيه وولادك عاملين إيه؟ راضي: مالك بتتكلم زي الغريب ليه كده؟ عايز تسأل على عيالي تيجي وتطمن عليهم ولا نسيت إنك ابن خالي؟ سامر: غصب عني والله... دايمًا مشغول يا (راضى) راضي: الله يكون في عونك. سامر: وأخبار عمتي وجوز عمتي إيه؟ راضي بتذكر: فكرتني... ده أنا لازم أعدي عليهم أخدهم من بيت خالي (عاطف) دق قلب (سامر) فور سماعه ذكر بيت عمه (عاطف) ومرور طيف (حوريه) ابنته عمه أمام ناظريه. سامر: خير...

غريبة الزيارات بتاعتكم المتأخرة دي... مش عوايدكم يعني؟ راضي: انت معرفتش بإللي حصل ولا إيه؟ (سامر) وقد اعتراه الخوف فور سماعه تساؤل (راضي) المبهم. سامر: إيه؟ حد... ااااااا... تعبان ولا... جرى له حاجة؟ راضي: (عماد) جوز بنت عمك (حوريه) ... تعيش انت... وهي كام يوم وترجع مصر. اتسعت عينا (سامر) بصدمة غير مصدقًا. دق قلبه بشدة، ارتجف جسده بالكامل وكأنها عودة الروح إليه مرة أخرى. أيعقل هذا؟ لينطق هامسًا بعشق دون وعي منه:

سامر: (حوريه) ... (حوريه) راجعه!!! ليتدارك نفسه على الفور قبل أن يلفت انتباه (راضي) له. صدمة مفرحة تدق بقلبه. أيمكن أن يسعد بموت أحدهم إلى هذا الحد؟ (حوريه) ستعود... وأصبحت حرة من جديد. أيمكن أن يعوض ما خسره بعودتها مرة أخرى؟ أسيحيا أمل فُقد من جديد. اضطراب بداخله جعله يداري ابتسامته خلف قناع حزين فهذه لحظة موت وفراق للحياة ومن غير اللائق أن يظهر فرحته بهذا الشكل. سامر: معقول... لا إله إلا الله.

راضي: وصلني في سكتك بقى عشان كنت عايزك في موضع تاني مهم أوي... وكويس أن أنا شفتك بالصدفة. سامر: ده أنا إلى مش مصدق أني شفتك واتكلمت معاك والله. ليستقلا سيارة (سامر) الذي انطلق على الفور. *** علاء. تقدم (أحمد) (علاء) معتذرًا له على تأخيره. أحمد: والله يا (علاء) زياد ابني تعبان مقدرتش أسيبه وهو تعبان كده. علاء: جرى إيه يا (أحمد) ... خلاص الموضوع ميستاهلش... كنت محتاج راحة وأخدتها... ابقى ردها لي عاد يعني.

أحمد: بس اطلب انت وأنا مكانك وقت ما تحب. ربت (علاء) باقتضاب على كتف (أحمد) وهو يسأله عن حال ابنه الآن. علاء: ولا يهمك... ملحوقة... المهم (زياد) أخباره إيه؟ أحمد: أحسن الحمد لله. علاء: الحمد لله... حطلع أنا على البيت أنام عشان مش عارف أفتح عيني من التعب... سلام. أحمد: سلام. تركه (علاء) ليهبط درجات السلم مستقلا سيارته وهو يتجه نحو شقته القريبة ليرتاح قليلا. لاحت طيف (أميمه)

أمام عينيه وقد امتلأت عيناها بدموع وانكسار حزين. تذكر تلك النظرات التي لن ينساها أبدًا وهي تطلب منه أن يطلقها. ليتردد صدى كلماتها بأذنيه. أميمه: طلقني يا (علاء) ... طلقني... وتقفز كلمات (هند) القاسية مرددة بأن (أميمه) لن تعود بل وأنها لابد وقد تزوجت من آخر بعدما تركته فمثلها لن توقف حياتها على الذكريات. علاء بأسى: لا... (أميمه) لا يمكن تنساني... مهما حصل بينا... لا يمكن تنساني. نعم قد مر خمس سنوات لكنه يعلم (أميمه)

جيدا وأنها ستظل على العهد بينهم، فعشقهما لم يكن بعلاقة عابرة، بل كان متأصل بالروح لا ينتهي أبدا مهما حدث بينهما. *** المطعم. جلس (طارق) (هايدي) ومعهم الصغيرة (سمر) لتناول العشاء بأحد المطاعم الفاخرة والتي أهدتهم (هدى) دعوة لهذا العشاء كهدية للعروسين. أول حديث خاص بينهم فقد لفتت (هايدي) انتباه (طارق)

كفتاة جميلة تهتم بأناقتها وحسن مظهرها وعدم الاختلاط مع بقية الجيران بالحي جعلتها مميزة بالنسبة له للتقدم لخطبتها دون أن يسبق له الحديث معها إطلاقا. طارق: أعذريني يا (هايدي) ... أنا مكنتش أحب أني أفرض رأيي من أولها كده بس الفستان مينفعش وميلقش إنك تلبسيه نهائي. هايدي بتعالي: ميلقش؟!!! متنساش إني ملحقتش أجهز فستان مناسب وعملنا الخطوبة على طول... كان لازم يكون الفستان يليق بـ (هايدي الشوري) ... مش أي حاجة يعني.

طارق: أظن اني لو مستعجل عشان نرتبط دي مش حاجة تزعل أبدا. هايدي: أكيد لأ... بس أكيد برضه في الجواز مش حتستعجل كده... أنا عايزة أحضر لكل حاجة كويس أوي... خصوصا اختيار البيت إللي حنسكن فيه والفرش بتاعه. طارق: البيت؟ ما إحنا اتفقنا مع عمي (معروف) إننا حنسكن في بيتنا مع ماما... والبيت كبير جدا ومفيهوش عيب. (هايدي) بتملل وهي تزم شفتيها:

هايدي: عموما إحنا لسه بدري على الكلام ده وحتى لو سكنا فيه لازم نوضبه عشان يليق بيا طبعًا. طارق: في دي بقى... عندك حق. هايدي: بس يكون في علمك من الأول... إحنا حتبقى لينا حياتنا الخاصة... يعني نقسم البيت جزء لينا وجزء لوالدتك... أنا عايزة أعيش لوحدي. طارق بحزم: قصدك إيه؟ أنا والدتي وضحت كل حاجة من الأول ومحدش فيكم اعترض واتكلمنا أننا حنعيش في نفس البيت معاها. هايدي بدلال: (طارق) ...

أنا عايزة آخد راحتي وأعمل إللي أحبه في بيتي؟ طارق: لو كان قصدك إنها حتتدخل أو حتضايقك فمتقلقيش من الموضوع ده خالص... وشغل البيت فيه ناس بتعمله لكن نفصل نفسنا عنها ليه وهي محتاجة ونس معاها وأنا بغيب كتير. هايدي: عموما الكلام ده مش وقته دلوقتي... خلينا نتكلم في الموضوع ده بعدين. طارق: يكون أحسن برضه. رفعت (هايدي) قائمة الطعام وأخذت تختار أصناف الطعام التي يتناولونها بينما اكتفى (طارق) بتناول الطعام وسط مجاملات بسيطة لـ

(هايدي) حينما تتحدث ليقوم بعد ذلك بإعادة (هايدي) (سمر) إلى البيت ويذهب مباشرة إلى بيته ليستريح قبل ذهابه للعمل في الصباح دون الشعور بغبطة العريس التي يسمع دومًا عنها. *** سامر. مع ظلام الليل الذي كادت ليلته أن تنتهي جلس (سامر) محدقًا بصورة (حوريه) غير مصدق لما حدث. سامر: يااااااااه... مش قادر أصدق إني ممكن دلوقتي أفكر فيكِ من غير ما أحس بالذنب... أخيرًا ممكن يكون ليا الحق في إني أفكر فيكِ...

أوعدك إني مش حاسيبك تضيعي من إيدي المرة دي أبدااااااا مهما حصل... حتى لو حاربت الدنيا كلها عشانك. *** مشاعر خفية تقبع بالقلوب، منها ما يحزن ومنها ما يفرح. هل يمكن للقلب المجروح أن يشفى جرحه؟ هل يخرج القلب مكنون سعادته التي وجب عليه إخفاؤها؟ لكنها القلوب... تحمل ما لا يبوح به المرء. تخفي بين طياته ما لا نعرفه، مختلف تماما عما نراه. فكل شيء يتوارى داخل دهاليز القلوب. فرفقا بقلوب البشر. *** بعد مرور أسبوع كامل. تركيا.

هرولت (سيلا) بتعجل وهي تحمل أحد الملفات الكبيرة التي غلفت بحقيبة من القماش لتحفظ كل التصميمات بداخلها. سيلا: يلا يا (أميمه) ... حنتأخر كده! (أميمه) وهي تهبط درجات السلم الجانبي وهي تعدل من وضع حقيبتها على كتفها. اميمه: خلاص أهو... ها... إيه رأيك؟ أطلقت (سيلا) صافرة تعجب وهي تنظر نحو (أميمه)

التي ارتدت حلة رسمية رمادية ذات تنورة وكنزة بيضاء لتظهر بوقار ورسمية تناسب بالفعل هذا الاجتماع الهام لعرض تصميماتها المميزة على تلك الشركة العالمية. سيلا: روعة... حلوة أوي فكرة الفورمال ده... مخلياكي زي سيدات الأعمال بتوع التليفزيون... وكمان شعرك اللي مرفوع ده مديكِ كده رسمية أوي. أميمه بتوتر: قلقانة أوي يا (سيلا) سيلا: طول عمرك قوية... ده إحنا بنتقوى بيكي. اميمه: ربنا يستر بقى.

سيلا: يلا بقى حنتأخر على معاد الطيارة... (ضيا) كمان واقف بره. تشدقت (أميمه) بنظرها نحو الأعلى بقلق. اميمه: قلقانة أوي أسيب (يامن) ... أول مرة أسيبه وأسافر. سيلا: ده هو النهاردة نخلص الميتنج (الاجتماع) وخلاص... متكبريش الموضوع بقى... وبعدين هو حيقعد مع ماما. أميمه: عارفه... يمكن دي الحاجة الوحيدة اللي مطمناني... لأن قلبي مقبوض أوي وخايفة أوي أوي. سيلا: ده بس عشان الناس إللي حنقابلهم ناس كبيرة أوي...

بس أكيد حيعجبهم الشغل. اميمه: يا رب. سيلا: يلا بينا عشان نلحق معاد الطيارة. أسرعت (سيلا) (أميمه) لمقابلة (ضيا) خارج المنزل ليتوجهوا ثلاثتهم إلى المطار للذهاب إلى أنقرة وسط ارتباك (اميمه) وتهربها من أي مواجهة ثانية مع (ضيا) منذ ذلك اليوم. *** علاء. أعطى تعليماته الأخيرة قبل استقلال الطائرة المستعدة للإقلاع قبل وصول السيد الوزير لحضور اجتماعه اليوم بمثيله التركي بأنقرة. مع حضور الوزير إلى المطار رافقه (علاء) (أحمد)

وبعض من أفضل الضباط لتوفير الحماية للوزير أثناء سفره بقيادة (علاء) الصارمة. أقلعت الطائرة لتهبط بعد عدة ساعات بمطار أنقرة وسط استقبال لائق للوزير ومن معه ليتجه بعد ذلك إلى قاعة المؤتمرات لحضور اجتماع أولى مع وزير الصناعة التركي على هامش أحد المهرجانات الصناعية الضخمة والتي تضم العديد من رواد مجالات الصناعة المختلفة بهذا المهرجان. *** مكتب المباحث العامة. طارق: أنت فاهم أهمية المعلومات دي إيه...

إحنا لازم نحط خطة المراقبة كويس أوي. سامر: أكيد طبعًا... عشان كده فرغت لك كل المعلومات في الملف ده عشان ندرسه كويس ونحدد إيه إللي المفروض نعمله بالضبط. طارق: لازم نكمل المعلومات دي من مصادرنا ونراقب كل خطوة يتحركوا بيها. سامر: مظبوط. طارق: بس قولي... إيه الحماس إللي مخلي عنيك تلمع كده ده؟ سامر: ده مش حماس... ده أنا الروح بترجع لي خلاص. طارق: مش فاهم حاجة! سامر: خلينا بس في الشغل دلوقتي وبعدين ححكي لك كل حاجة.

طارق: تمام. *** هشام. أسبوع كامل يمر وسط انشغاله بالجريدة ليعود بوقت متأخر ناظرا نحو نافذة الألماسة لكنه لا يراها. تتوق بشدة لرؤيتها مرة أخرى وتناسى بالفعل موضوع (نهال) مقتنعا أن دفتر الذكريات ما كان إلا وسيلة لمقابلة تلك الألماسة المتألقة كما أسماها. أصر (هشام) اليوم على الذهاب مبكرا أولا باتجاه المستشفى على أن يعود إلى الجريدة بعد ذلك. سار بمحاذاة السور لينظر لا إراديا إلى نفس النافذة فور وصوله.

تعلقت عيناه بها ليلاحظ حركة بالداخل ليزداد انتباهه يتوق لمعرفة من بالداخل. لتتحقق أمنيته مرة أخرى وتظهر ألماسته تتلألأ بداخلها. *** نهال. حتى لو أرادت التأخر بالنوم فلن تقدر فهي ملزمة بمواعيد صارمة للمستشفى للاستيقاظ والنوم. حتى مواعيد الطعام لا تهاون بها. بعد تناول فطورها أخذت تتصفح أحد الكتب التي أحضرتها لها (سلمى) لتقرأ قليلا به. أصابها الفتور لتنهض من جلستها لتنظر قليلا من نافذتها على الحياة كالعادة.

لكنها فوجئت بهذا الشاب مرة أخرى. ذلك الفنان في نظرها كما تخيلته في عمله. نظرت نحوه باندهاش وهي تتساءل. نهال: مين ده؟ وليه بيبص على الأوضة عندي؟ بينما ارتسمت ابتسامته الجذابة فور رؤيتها لتتلاقى نظراتهم بين تساؤل واشتياق ودقة قلب. هشام: يا ترى إنتِ ليه في المستشفى... عندك إيه؟ مر شاب من جانبه يحمل باقة الزهور البيضاء كتلك التي يرسلها إلى (نهال) لينتبه (هشام) متذكرا (نهال) والباقات التي يرسلها. تتبع (هشام)

هذا الشاب بنظراته حتى دلف إلى المستشفى. رفع بصره بعدها ليجد ألماسته هي الأخرى تتبع هذا الشاب ببصرها بلهفة لتدلف بعدها إلى الداخل بعجالة. انتبه (هشام) لنفسه بعدما اختفت الفتاة من أمام عيناه. إنه هنا ليبحث عن (نهال) دلف (هشام) إلى داخل المستشفى ليسأل عن (نهال) فقد تأخر كثيرا في السؤال عنها. هشام: لو سمحت الورد ده لمريضة هنا اسمها (نهال) الموظف: أيوة يا فندم... هي كل يوم بييجي لها ورد أبيض.

هشام: ممكن أعرف رقم الغرفة لو سمحت؟ الموظف: 605 في القسم الخيري حضرتك. هشام: شكرًا. أسرع (هشام) تجاه الغرفة التي تأخر كثيرا على زيارتها فقد أنسته تلك الساحرة كل شيء. لاحظ إحدى الممرضات تحمل باقة الورد ليتبعها (هشام) فهو يدرك بالفعل لمن تلك الباقة. اقترب (هشام) من الغرفة وقبل أن يدق باب الغرفة وجده مفتوحا لتعلق عيناه باندهاش تجلى على ملامحه بعدم تصديق. أنها هي... بالفعل هي.

تتقدم لتحمل الباقة بمنتهى السعادة وبحرص شديد. هشام في نفسه: معقوله... (نهال) ... هي نفسها اااا... ده ولا الأفلام... حقيقي مش مصدق عنيا. تسمر بدون حراك وهو يتابع تفحصها وملامستها لإحدى الزهور برقة، تتلمس إحداهم بوجنتها الممتلئة الوردية. تشابهت بالفعل مع الزهرة البيضاء بنقائها ورقتها وعذوبتها ليدق قلب هشام بقوة وهو يراها تبتسم للزهرة فرحة بلقاها، تلك الابتسامة التي سرقت قلبه.

عندما شعر بالممرضة تخرج من الغرفة أسرع بالابتعاد عن الغرفة، لا يدرك سبب ذلك، لكنه أسرع حتى لا تراه وأسرع بعجالة خارجا من المستشفى. بعدما استلمت (نهال) باقة الورد وضعتها فوق المنضدة وأسرعت نحو الشباك لتنظر هل مازال هذا الشاب واقفا أم رحل مرة أخرى مثل المرة الماضية؟ تجهمت بحزن لرحيله لتجلس باستسلام محاولة قراءة الكتاب الذي ترى عباراته وكلماته دون أن تعي منه شيئا فقد شعرت بالحزن دون سبب لذلك. هشام.

تحرك مسرعا يسير في الشوارع كأنه يطير لا يصدق ما تراه عينيه الآن. هشام: معقول... هي دي (نهال) ... دي غير ما اتخيلتها خالص... إزاي بس قدرت تتحمل كل إللي حصل لها ده كله ولسه برقتها وبرائتها دي؟ كان يبتسم لا إراديا لمجرد التفكير في أن (نهال) التي يشعر بأن بينهما رابط خفي وانجذاب بدون حتى أن يراها هي من خطفت قلبه منذ أن وقعت عيناه عليها. خيل له وأنه يراها أمامه بكل خطواته حتى وجد نفسه مباشرة أمام الجريدة.

أكمل عمله ومازال يراها نصب عينيه وكان صورتها امتزجت بعينيه كأنها قطعة منها. تلك الألماسة صاحبة الوردة البيضاء كقلبها. *** الإمارات. عبد الله: حمد الله على سلامتك... تحبي أوصلك البيت؟ فزعت (حوريه) من فكرة عودتها إلى ذلك السجن لتقاطع (عبد الله) بسرعة وقد ملئ عيناها الخوف. حوريه: لأ... لأ... حروح أي فندق لحد معاد السفر. عبد الله: زي ما تحبي... عموما هو السفر اتأجل يومين بس. حوريه بتفهم: إن شاء الله... معلش يا أستاذ

(عبد الله) ... أنا تقلت عليك خالص... أعذرني. عبد الله: متقوليش كده... إحنا اخوات. حوريه: مش عارفه والله لولا ربنا وقفك في طريقي كنت عملت إيه؟ ... أنا معرفش أي حاجة في البلد دي خالص. عبد الله: زي ما أنا كنت سبب في أني أكون جنبك... أنتِ كمان وجودك أنقذ حياتي ومستقبلي... اعتبرنا متعادلين. حوريه: صح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...