الفصل 21 | من 46 فصل

رواية ظل السحاب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم آية حسن

المشاهدات
16
كلمة
3,095
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

بابا، ممكن أتكلم معاك شوية؟ تعالي يا حبيبتي. خير يا فريدة، محتاجة فلوس؟ لا يا بابا، تسلملي.. كنت عايزة اتكلم وياك بخصوص نيرة! ليه؟ مالها؟ عشان أنا حاسة أن في حلقة مفقودة ف الحوار، والحلقة دي عندك انت يا بابا! مفيش حلقات يا فريدة، والموضوع دة فات عليه سنين كتير أوي، والكلام فيه معادش له لزوم ولا حتى ينفع نتكلم عنه أساساً. مراد قالك كلام يجرحك صح؟ وكمان هو اللي خلاك تمنعني من الشغل؟

لا دة أنا اللي خليتك مش هو، وبعدين انتي إيه اللي فكرك بالحكاية دي؟ أصل نيرة زعلانة منك أوي. زعلانة؟ زعلانة ليه؟ عشان انت منعتني حتى أشوفها. بس أنا ممنعتكيش يا فريدة، أنا قولتلك متروحيش الشغل، مش متروحيش تشوفيها! هي فهمت إنك عملت كدة عشان مش عايزني أحتك بيها، ولا أعرفها تاني! بس أنا مش عايز مشاكل. أيوة، مشاكل إيه دي؟ هو مراد هددك؟ يا دي مراد، يا بنتي قولتلك لأ انتي مش عايزة تصدقي ليه؟

طب انت سبت نيرة ليه مع إنك بتحبها؟ ومتقوليش عشان تيتة زي ما فهمتها! فريدة... انتي ازاي تتكلمي مع ابوكي بالطريقة دي؟ عشان حاسة إنك شايل ف قلبك ومش عايز تتكلم ولا تفهمني حصل إيه! محصلش، وإياكي تتكلمي معايا ف الموضوع دة تاني، سامعة؟ اتفضلي يلا ع أوضتك الوقت اتأخر. *** يقود سيارته بسرعة صاروخية، يصطك ع فكيه بقوة وهو يحاول كبح جماحه حتى يصل لهدفه، عينيه تومض بريق من اللهيب إن وقف أمامه أحدًا سيأكله حيًا من وهيج حدقتيه.

وصل مراد إلى المكان المقصود وهبط من السيارة باندفاع غير مبالٍ بأي شئ، فجميع الشياطين تتراقص أمامه الآن بسبب تلك الحمقاء. كانت فريدة تهبط من المبنى مع صديقتها نرمين وخلفها بقية الطلاب وآخرون من خارج المجموعة يقطنون بالمبنى. فما أن رآها مراد شرع بهجوم صوبها والدماء تحتقن وجهه، ليقف أمامها مباشرة بصدره الذي يعلو ويهبط.

شهقت فريدة وهي تراه يقف كالذئب الذي قد وجد فريسته ويستعد لإلتهامها. هربت الدماء منها لتطلق عجلات قدميها في سرعة رهيبة للهرب منه. جعلت نرمين تحدق بعينين مذبهلة وهي تراقب ركضها، ثم تجد مراد ينطلق جريًا ورائها، وهي غير مستوعبة ما يحدث أمامها. الحقـــوني يا نـــاس! حد يوقف التور اللي ورايا دة. ظلت تصيح عاليًا أثناء ركضها، وهو خلفها لن يتركها مهما كلف الأمر، فهي دائمًا تتسبب في توتره وإثارة النار بداخله بأفعالها الرعناء.

هتروحي مني فين، لو باقية ع عمرك اقفلي. والنبي لو عملت إيه منا واقفة، إن شالله حتى أروح ع بيتي جري! حسنًا أنتِ من اخترتِ. زاد من سرعته وكأنه في سباق للجري حتى تفاداها بخطواتٍ، ووقف أمامها بطريقة أثارت دهشتها وجعلتها تقفز كمن لدغتها حشرة. تطلع مراد إليها مستنكرًا بتعجب ما تفعله، ثم صرخ ليوقفها: بس ... دلوقتي خايفة!! أمال ما خوفتيش وانتي رايحة تبلغي عن اللي حصل؟ أنا هفهمك، اسمعني بس. مش عايز أفهم...

صرخ بها ثم اقترب منها بملامح مرعبة، جعل ضربات قلب فريدة تزداد بشدة وتراجعت ببطء للخلف، ثم فجأة اختصر المسافة بينهما في خطوة واحدة وقبض ع ذراعها، فهتفت بقوة زائفة: انت ازاي تمسكني كدة، ابعد إيدك عني، ما ينفعش اللي بتعمله دة احنا ف الشارع. لم يكترث لكلامها فجذبها نحوه باندفاع حتى اصطدمت بصدره تحت نظراتها المذهولة. انت اتجننت ابعد عني.

هتفت بتوجس وهي تحاول التملص من بين ذراعيه، لكن لا فائدة فهو يقف كالتمثال بقامته المهيبة، ثم سحبها بعيدًا عن الرصيف وألصقها بالجدار حتى اصطدم ظهرها به وتأوهت، وقف يحدج بها بمقلتيه المخيفتان، لتبتلع لعابها بصعوبة، لتسمعه يردف بصوته الرجولي. مين سمحلك تروحي وتبلغي عن اللي حصل؟ حد قالك عليا عيل صغير وبرضع ف ببرونة عشان تقدمي بلاغ عني؟

.. بسببك انتي سمعتي هتبقى ف الأسفلت عندي ف الجهاز، هيقولوا شوفوا سيادة الرائد مراد الحديدي اللي كان بيوقف أخطر المجرمين ع شنابه، دلوقتي محتاج حراسة أمنية عشان يعرف يتحرك في الشارع؛ لأنه خايف ع حياته، وكله بسببك.

صاح مزمجرًا وهو ما زال ممسكًا بكلتا ذراعيها، شعرت باضطراب في نظام تنفسه، تلجم لسانها لبرهة من شدة قربه منها وهي تعلق مقلتيها بخضراوتيه، لأول مرة يكون قريبًا منها بهذا الشكل، تكاد تقسم أنها ترى الخطوط الرفيعة المرسومة بهما. مراد... همست بصوت ضائع، تبحث عن أي سبيل ينتشلها من تيهانها، ليشرد الآخر في بندقيتها الواسعة وقبل أن يقع في ورطة جديدة استفاقا الإثنان ع صوت صياح نرمين. فريدة... اقتربت

منها وسألتها في قلق: انتي كويسة؟ كان قد ابتعد عنها مراد بعد أن أدرك نفسه، ليسأل هادي الذي جاء مع نرمين: في إيه يا أستاذ، مالك بـ فريدة؟ ثم صمت لبرهة وهو يتطلع بمراد كأنه يعرفه ثم يتساءل: مش حضرتك مراد الحديدي، صاحب شركات الحديدي للإنشاءات؟ إيه دة بجد؟ ليقول هادي: فرصة سعيدة بجد إني شوفتك، أنا كنت سامع إن حضرتك عاوز موظفين ف الشركة، وكنت عايز اقدم، يا ترى هلاقي مكان؟ إيه دة؟

أنا اللي قايلالك أصلاً، ع فكرة يا استاذ مراد مش هتلاقي أنسب مني ف الوظيفة دي! قالت بابتسامة متسعة، ليستنكر هادي: أنسب إيه؟ دة انتي ساقطة لغات، اتنيلي. جرا إيه يا مصلحجية انتي وهو، جايين تفضوا خناقة ولا تستغلوا الفرصة؟ حرك مراد عنقه بملل ثم تركهم وسار يعود لسيارته، تابعته فريدة بعينيها وهي تتحرك خطوتين للأمام حتى انطلق مغادرًا، لينتفض جسدها

لهتاف نرمين وهي تقول: بت يا فريدة، هو إيه اللي جاب مراد بيه عندك، وكان بيجري وراكي ليه؟ *** صدقني الورق موجود، بس هو مش معايا؛ لكن تحت ايدي وف أقرب فرصة هجيبه عشان تسلموني فلوسي وتاخدو انتوا ورقكم.

اسمع بقا، شغل اللوع بتاعك دة ما يمشيش معانا، خلال أسبوع لو الورق مظهرش اعتبر نفسك من الأموات، ومش انت بس، ابن عمك مراد الحديدي كمان معاك، لأن احنا عرفنا إنه كان ظابط مخابرات، يعني ممكن اختفاء الورق للمدة الطويلة دي كلها يكون وراه حاجة احنا ما نعرفهاش، ف الأحسن قبل أسبوع تيجي انت أو هو وتسلمونا المستندات وتاخدوا فلوسكم ويا دار ما دخلك شر! *** دخل مراد المنزل وهو ممسك بسترته،

فتلتقيه نيرة وتسأله: كنت فين يا مراد لغاية دلوقتي؟ انتي إيه اللي مصحيكي ف الوقت المتأخر دة؟ الساعة داخلة ع 3؟ منا أكيد مش هيجيلي نوم وانت برة البيت! طب يلا روحي نامي كفاياكي سهر لغاية كدة. *** بتهزري؟ مراد راحلك وجري وراكي؟ دة لففني قدامه الشارع كله، بس ابن الإيه جابني، تقولشي مركب موتور ف رجله!! وانتي إيه اللي خلاكي تعملي كدة من غير ما تقوليله؟

أنا عملت اللي يملاه عليا ضميري يا أوختشي، وبعدين دة ركبني تاكسي وقاللي امشي، فـ أنا خوفت يكون بيوزعني ومش هيبلغ باللي حصل!! لا ذكية وبتعرفي تفكري! كلمي في جماعة من جهاز المخابرات عايزين يحققوا معاك. عايزين يحققوا معايا أنا ليه؟ أصلهم شاكين إنك ورا اللي حصل. نعم يا عنينا؟ شاكين ف مين؟ وأنا مالي! حد قالك تتصرفي من دماغك؟ مراد، هو بجد اللي بتقوله دة؟ امال يعني هكدب، يلا عشان مستنيين. هم هياخدوني ع فين؟

ع مقر المخابرات العامة طبعاً، واحتمال كبير تتحولي ع أمن الدولة! ليه يخويا كنت مشتاغبة! ولا بعمل مظاهرات ضد الحكومة! شششش بلاش تجيبي لنفسك تهمة تانية، كفاية اللي هتشوفيه! *** قوليلي، انتي كنتي بتعملي إيه مع مراد أثناء وقوع الحادث؟ أجاوب ع إيه؟ كنتي بتعملي إيه ف الشارع مع مراد؟ وانت مالك أصلاً، انت مين عشان تسألني بعمل إيه أو لأ، هي الحكومة منعت الناس تتمشى ف الشارع؟ الزمي حدودك! مين دي اللي تلزم حدودها يا جدع انت؟

وازاي تزعقلي بالطريقة دي؟ *** إيه الأخبار يا جماعة؟ تعالى يا حديدى شوف الآنسة بتعمل إيه! انتي اتهبلتي يا بت ولا إيه؟ بت؟ انت بتقوللي أنا بت؟ هو انت متعرفش جدي يبقى مين؟ دة كان أكبر لوا جوية فيكي يا مصر. بتقولي إيه؟ جدك كان لوا؟ طبعاً، دة الكل كان بيتحاكى عنه. واسمه إيه يا فندم جدك؟ وكان بيشتغل فين؟ سالم العربي، وكان ماسك فرع المقطم. مقطم إيه دة؟ المقطم، متعرفش جبل المقطم؟ كان بيعمل إيه هناك سيادتك؟

كان بيطير طيارات للعيال هناك، عشان كان أحسن واحد يعرف يطير طيارات ورق. دة أنا اللي هطير راسك دلوقتي! بقولك إيه، أنا مواطنة مصرية وليا حقوق، ثم إنك ازاي قاعد معايا هنا ف أوضة مقفولة من غير محرم، انت مش عارف إن دة شرعًا لا يجوز!! هو أنا جاي أخطبك، عشان عايزة محرم!! اتنيل، ويلا خرجني من هنا عشان أبويا لو عرف إني اتأخرت عليه هيزعقلي. انت فاكرة نفسك ف ملاهي؟ ولا ف رحلة مع صحابك؟ يخربيت برودك يا شيخة. *** مراد...

ازيك يا جدع؟ إيه يا عاطي اللي حصل دة، البت هزأتك خالص! دي كانت هتشلني يا جدع، قال عايزة محرم قال!! خلاص انت وهو، قاعدين تتمسخروا عليها بالطريقة دي قدامي، كل حاجة بقيتوو تاخدوها بضحك وهزار وقرف. خرجها يا شامي. بس التحقيق لسة ما خلصش! أنا اللي طلبت التحقيق دة، وأنا اللي ما بقتش عايزه، ولما تعرفوا يعني إيه تحقيق الأول ابقوا اعترضوا!! *** كويس إنك جيت تسأل عني، طمر فيك أكلي اللي كنت تلهط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...