أدركت فريدة نفسها عندما رأت في مقلتيه شررًا يتوهجها. لكن بسرعة حاولت إصلاح ما فعلت، فأردفت بنبرة مرتعشة: "دي.. دي المدام عفاف قالتلي.. أصل لاحظت إنك بتشيل مسدس على طول معاك، فقالتلي إنك كنت ظابط شرطة، وأنا الحقيقة اتفاجئت." هدأت ملامح وجهه قليلًا قبل أن يقول: "وإنتي بقا بقيتي تدققي في كل حاجة فيا كده؟ رسمت بسمة هوجاء: "يعني دي مش محتاجة قوة ملاحظة، عشان آخد بالي منه! هز رأسه ثم سألت بتهور دون تفكير:
"هو إيه اللي خلاك تسيب شغلك في الشرطة؟ حدجها بنظرة مخيفة قشعرت بدنها، ثم أردف بنبرة قاسية: "وإنتي مالك إنتي! خليكي في شغلك ومتحاوليش تدخلي في شيء ميخصكيش، ولا إنتي مبتتعلميش من أغلاطك؟ كان قاصدًا آخر حديثه، لتزم شفتيها بسخط، وتتمتم وهي تجز على أسنانها: "حاضر... هتعلم! التفت قبل أن يتحرك خارجًا، وتهمس بحنق: "جاتك وكسة! اقتربت نيرة منها وهي تعقد ما بين حاجبيها بغرابة: "إنتي بتكلمي نفسك يا فريدة ولا إيه؟ جلست في إحباط:
"آه يا أختي، طول ما أنا بتعامل مع الباشا بتاعكم، لازم أكلم نفسي وأشد في حواجبي كمان." ضحكت وهي تقترب من الأريكة: "ليه بس، ده حتى الباشا بتاعنا كيوت وقمور أوي! قالت بنبرة لعوب قبل أن تغمز لها، لتحدق بها فريدة بنظرة استنكار. فتسأل نيرة: "أمال هو فين؟ ": خرج، تقريبًا رايح يتمشى عشان مكانش لابس زيه الرسمي." ": طب إنتي فاضية ولا وراكي مذاكرة؟ همست لترد بيأس وهي تغلق الحاسوب:
"طول ما أنا معرفش بقية القصة مش هعرف أركز في أي مذاكرة، ده غير إن أبويا عرف النتيجة ورمالي كلمتين كسروا بيهم مقاديفي! قالت بليونة وتشجيع: "متزعليش، أكيد الامتحان اللي جاي هتنجحي فيه! سحبت نفسًا عميقًا ثم زفرته: "يا رب... عارفة أنا عندي 22 سنة وحاسة نفسي فوق الـ 200 سنة!! ": صغنونة أوي يا فريدة، تعرفي أنا كان زماني معايا بنوتة قدك! قالتها بنبرة شجية لتقترب منها فريدة، وتسألها بفضول:
"هو صحيح إنتي محكتيش إنتي اتجوزتيش ليه؟ ومتقوليش نصيب لأنك موزة وأكيد العرسان كانت على قفا مين يشيل! ضحكت بوجع، ثم قامت وتحركت خطوتين وهي تتذكر السنوات الماضية. ": أنا كان زماني متجوزة وعايشة سعيدة في بيتي مع جوزي وعيالي." نبرتها كانت حزينة، نهضت فريدة واقتربت منها قبل أن تسألها باهتمام: "أمال إيه اللي حصل؟ التفتت بجسدها وهي تبتلع غصة في حلقها: "أنا كنت بحب واحد زمان.. كان عندي تقريبًا 17 أو 18 سنة."
": وراح فين الشخص ده؟ بدموع مسجونة: "اختفى من حياتي للأبد، من بعد ما أهلي رفضوه من قبل حتى ما يعرفوه! ": ليه؟ ": أصله كان من أسرة متوسطة، مكنش من مقام عيلتنا العريقة الأرستقراطية." هدرت بسخرية وهي تحرك مقلتيها بضعف، لتتابع:
"أخويا عثمان كان رافض المبدأ من غير حتى ما يهمه مشاعري، وللأسف الشديد بابا كان موافقه على كل حاجة، باعتبار إنه أخويا الكبير وله الحق عليا، بس الحقيقة إنه كان جايبلي عريس من الأعيان وأصحاب المناصب العالية، عشان مصلحته الشخصية." ": طب وأبو مراد؟ انكمش وجهها بملامح باكية: "يوسف؟ الله يرحمه كان بيحاول معاهم عشاني، بس عثمان كان مسيطر على بابا." امتعض وجهها باشمئزاز: "مصلحجي أوي." ": للأسف.. بس أنا قررت أهرب."
بحماس: كويس." مسحت نيرة وجنتيها برفق: "لأ، لأن الشخص اللي كنت بحبه، رفض." بعثرت ذراعيها: "يبقى مبيحبكيش، لأنه لو كان عايزك كان هو اللي عمل كده من غير ما تقولي له." ": بس أنا متأكدة إنه حبني بجد! هو مكنش عايز يلفني وراه، بسبب هروبنا وخوفنا من أهلي، ده غير إن مامته مكانتش حمل بهدلة.. غير كده هو شخص شجاع وكان بيفضل المواجهة ع إنه يهرب." ": وحصل إيه بعد كده؟ خبأت الألم داخلها وأردفت بقوة واهية:
"سبنا بعض، وكل واحد فينا عاش حياته.. بس بعد كام سنة سمعت إنه اتجوز وخلف." تمتمت بحزن: "وإنتي عيشتي على ذكراه؟ .. بس كان حقك إنتي كمان تتجوزي! أخفضت رأسها لتنهمر الدموع رغمًا عنها: "مقدرتش... ثم رفعت وجهها وهي تنظر لها بوهن: "هتصدقي لو قولتلك إني لسه بحبه.. أنا مستحملتش ضغط أهلي في موضوع الجواز واتحججت بالدراسة في أمريكا وسافرت عشان أحاول أنساه برضه معرفتش.. بس بعدها بـ 3 سنين تقريبًا، بابا مات!
وأنا فضلت ما بين مصر وأمريكا؛ لكن أخويا عثمان فضل مخاصمني بسبب رفضي لأي حد يجيبه." اقتربت فريدة منها وهي تمسد على ذراعها بلطف: "إنتي بجد شخص جميل أوي، وأنا متأكدة إن ربنا شايلك حاجة فوق ما إنتي تتوقعيها." ابتسمت نيرة ثم ضمتها بحب، ليدخل مراد الفيلا ويراهما يحاوطان بعضهما البعض. جحظت عيناه مما رأى فتنحنح بقوة حتى انتفضتا فزعًا. ": إنتوا بتعملوا إيه؟ سأل وهو يقترب نحوهما، وردت نيرة بتلعثم: "أبدا.. احـ..نا بس كنا...
": كنا بنحضن بعض، عندك مانع؟ هتفت فريدة وهي تحاوط كتف نيرة، ليرفع أحد حاجبيه: "هو إنتي منهم؟ ": من مين يا جدع انت؟ اندفعت بأعين لهيبة، ليقول ساخرًا: "من اللي بيحبوا يحضنوا أي حد دول! ": أنا بحضن اللي بحبهم وبس! تطلع إليها بنظرة مستنكرة، لتقول نيرة: "مراد، إيه رأيك نخرج في أي مكان نشم هوا، مش إنت وعدتني هتخرجني؟ ": تحبي تروحي فين؟ ": أي حتة." ": تمام، اطلعي غيري هدومك، لغاية ما أجهز أنا كمان." نمت ابتسامة حماسية،
ثم أردف لفريدة: "ما تيجي معانا؟ قلب مراد عينيه وهو يتنهد، فأجابت فريدة: "لأ مش هينفع أصل بابا مستنيني." ": طب استني نوصلك في طريقنا! همت نيرة لتصعد إلى غرفتها، ليتابعها مراد بعد أن رمق فريدة بطرف عينه. *** ": خلاص نزلني هنا يا مراد! قالت فريدة وهي تجلس بالمقعد الخلفي بالسيارة. رفع حاجبيه مستنكرًا، باتت تدعوه دون ألقاب، وكأنها فردًا من عائلته أو صديقته المقربة. وماذا بعد أيتها الهوجاء؟ أردفت نيرة
وهي تتطلعها في المرآة: "يا بنتي خليه يوصلك قدام البيت! ": لأ، كفاية كده! شاكرين أفضالها." استعدت للنزول وهي ترتدي حقيبة كتفها، ضغطت على مقبض الباب للخلف وهبطت. ": خدي بالك وإنتي بتعدي الشارع! هتفت نيرة ثم لوحت فريدة بيدها: "حاضر، باي باي." وسارت حتى تعبر الشارع، فتمتم مراد تهكمًا: "خايفة عليها أوي يعني، دي قردة ممكن تتشقلب في قلب الشارع! وضعت نيرة يدها على فمها وهي تضحك، ثم أدار مراد سيارته وانطلق بها مغادرًا. ***
بعد عدة أيام، يجلس مراد في مكتبه وعماد يقف أمامه. ": خير! يا ترى جايب لي إيه المرة دي؟ سأل مراد وهو يحاول أن يتمسك بحالميته، ليرد عماد بنبرة محبطة: "أنا حاسس إننا هنخسر! نهض مندفعًا ليتذمر: "هو إنت كل مرة تقول لي الكلمة دي! معندكش غيرها! أخفض رأسه: "أعمل إيه بس، مهو ده إحساسي." ": مش عايزك تحس يا أخي، ده إنت هتشلني! تأفف ثم جلس وهو يتنفس بحنق، ليجلس عماد بالقرب منه ويقول:
"أنا عايزك بس تتوقع الأسوأ؛ عشان متضايقش لو لا قدر الله مخدنهاش! ": تاني؟ تاني بتكررها؟ أشار بيده بضيق، ليردف عماد: "أنا والله نفسي نكسب، بس إنت متعرفش اللي داخل المناقصة دي يبقى مين! ده عبد العزيز التهامي الملقب بـ «الغول»، واللي عمره ما خسر أي مشروع دخله! حرك رأسه إليه: "إذا كان هو تهامي فـ أنا مراد الحديدي، وإذا كان على اللقب ف أنا كنت «النمر» ولا نسيت؟
": يا باشا إنت مش نمر إنت أسد، بس ده في المخابرات مش في الهندسة؟ ": تقصد إيه يا عماد؟ اندفع بزمجرة، لينهض عماد ويردف بتردد: "أقصد مكانش له لازمة، نخشها ونتعب نفسنا! ": أخرج برة يا عماد، ولو فتحت بوقك بكلمة في الموضوع ده هرفدك! هدده، فرفع يده ليردف بسرعة: "للا خلاص، مش هقول حاجة تاني." ": طب يلا امشي عشان إنت عكرت لي مزاجي! أشار بأطرافه طاردًا إياه، فتحرك مغادرًا وأغلق الباب خلفه. *** ": إنتي حيوانة يا بت؟
إزاي تدي أبويا ورقة الاختبار؟ صاحت فريدة متذمرة، فردت نرمين: "والله وأنا مالي، مهو اللي قال لي إيه عايزاها في إيه لما سألت عنك، كنتي عايزاني أرد أقول له إيه؟ جزت على أسنانها بحنق وتمتمت: "كنتي قولتي له إنك عاوزاني في حاجة مهمة واخترعتي أي زفت موضوع! أشاحت بيدها: "ما جاش في بالي بقى! ": أهو دلوقتي عايز ييجي معايا يقابل الزفت هادي عشان يسأله عليا ويشوف إزاي جبت درجة وحشة كده! أردفت بضيق، لتندفع نرمين:
"مين ده اللي زفت يا بت؟ زمجرت: "اخرسي يا معفنة.. وديني يا نرمين لو هادي قال أي كلمة لأبويا متعجبوش لكون موريياكي إنتي وهو! ": وأنا مالي طيب؟ وبعدين ما أنا برضه هادي مخاصمني ومش بيكلمني من ساعة النتيجة! تذمرت فقالت فريدة بشماتة: "أحسن أحسن، ما أنا مش هبقى لوحدي ساقطة." كشر وجهها: "الله يسامحك... ثم تسكت لبرهة وتسأل: "بقولك إيه يا بت، الشغل عند مراد الحديدي عامل إزاي؟ تعجبت من سؤالها: "اشمعنى؟
": أصلي بفكر أقدم في الشركة عنده! تقدمي فين يا حضرتك؟ استنكرت ببلاهة، لتجيب الأخرى: "يا غبية، هو منزل إعلان طالب موظفين! اندهشت: "بتهزري؟ قالت وهي تخرج جورنال من حقيبتها: "أبدا والله، حتى شوفي! خطفت الجريدة منها وقرأت الإعلان المكتوب بخط عريض.. لتستكن دون أن تجيب. ": سرحتي في إيه؟ ": مش في حاجة، وإنتي رايحة إمتى؟ ": مش عارفة، أنا بس عايز اكي تكلميه الأول عشان فرصتي تبقى أكبر ويقبلني." أشاحت بيدها لتردف ساخرة:
"يا شيخة اتنيلي، ده ممكن يرفدك لو عرف إنك من طرفي! شهقت: "ليه؟ ": إنتي ناسيه اللي حكيتهولك؟ تذكرت: "آه صحيح." تمتمت فريدة في عقلها وهي تتعمق في اللا مكان: "أقدم في الشركة، وأشتغل عنده عشان يبقى وشي في وشه ليل نهار، وأقرفه أكتر ما أنا مقرفاه." نمت ابتسامة ماكرة على ثغرها وهي متحمسة للفكرة. *** تقف بالمطبخ منهمكة في طهو الطعام وهي ترفع شعرها للأعلى ككعكة، وتنسدل بعض الخصلات المتمردة وهي تتطاير على وجهها زادتها جمالًا.
": خلصي بسرعة يا فريدة عشان زمان مراد باشا قرب يوصل." تفتت عفاف بعجلة، ثم رفعت فريدة رأسها أثناء تقطيعها للخضراوات وهي تسأل بتعجب: "ليه يعني أخلص بسرعة؟ ما أنا متعودة أطبخ على مهلي!! لترد: "أصله اتصل وقال نجهز الأكل، عشان معاه ضيوف." نظرت إليها وقالت: "عمومًا أنا خلصت، وبعمل السلطة آخر حاجة." ": كويس أوي." خرجت عفاف فوجدت أحد العاملات تجذب درج لنصف الردهة، فقالت: "إنتي لسه منضفتيش النجفة؟ بتوتر:
"أصل أنا خايفة أطلع السلم." ": انجزي بسرعة وبلاش مرقعة، مراد باشا لو رجع وشاف المنظر ده هيضايق! أنهت حديثها الآمر ثم توجهت نحو الدرج. رفعت فريدة رأسها لترى العاملة تتعثر وقدمها تهتز أثناء صعودها الدرج. خرجت من المطبخ وهي تتحرك صوبها فاستنكرت ساخرة: "إيه يا سماح، إنتي مش عارفة تطلعي السلم؟ ": لأ، أنا خايفة." أعطتها السكين وسحبت منها الخرقة ثم أردفت: "روحي إنتي كملي السلطة وأنا هنضفها." بفرحة: "متشكرة أوي يا فريدة."
وضعت فريدة قدمها على أول الدرج ممسكة بالقماشة، حتى صعدت إلى آخره. *** ركن مراد سيارته خارج الفيلا، وخلفه سيارة أخرى يترجل منها شاب طويل، مفتول العضلات، يرتدي قميصًا وبنطال. تقدم نحو مراد الذي هبط هو الآخر من عربته، وعانقه بشغف ليقول: "أقسم بالله واحشني! بقالي أكتر من 3 شهور مشوفتكش! ابتسم مراد ابتسامة طفيفة، ثم قال: "مفيش حاجة مانعانا نشوف بعض غير الشغل." ": إنت قولت فيها، ده أنا مشغول لشوشتي والله!
تحركا الاثنان داخل الفيلا، والقى مراد السلام على العم بركات. ثم أردف متسائلًا: "قول لي يا شامي الأخبار في الجهاز إيه؟ واللوا سميح لسه شغال معاه؟ ": الجهاز شغال، واللوا سميح للأسف جاتله جلطة ورقد بعدها." قالها آسفًا، ليقف مراد فجأة ويعقد حاجبيه استياءً: "يا ساتر، ده أنا سائل عليه من فترة وكان كويس! ": الحمد لله على كل حال، المهم قول لي إنت عامل إيه؟ تنهد وأكمل في سيره: "بخير، وانت مراتك وولادك إزيهم؟
": مراتي زعلانة في بيت أهلها والحمد لله عايش أحلى أيام حياتي." قالها بسعادة ليسخر مراد: "مش هتتغير أبداً! ثم فتح الباب ودلف ليجد السلم أمامه وفريدة تقف عليه بأطراف أصابعها، تحاول تنظيف النجفة المعلقة بالسقف. ليصيح بصوته: "إنتي بتعملي إيه! ذعرت من صوته حتى اهتز جسدها رعبًا. اخفضت رأسها لتراه يقف لكنها شعرت بالدوار فاختل توازنها، وظلت تتراقص يمينًا ويسارًا محاولة الثبات. صاح مراد محذرًا: "حاسبي!
لكنها لم تستطع الصمود، فهوت من الأعلى على ذراعي مراد الذي قد لقفها قبل أن تسقط أرضًا. *** وقفت نيرة بسيارتها أمام ورشة حدادة، ثم ترجلت وهي تمسك بصندوق صغير قديم قد أهدته لها والدتها، وقد كانت تأسر فيه بعض الذكريات ولكنه كُسر، فجاءت لتصلحه. ": لو سمحت." نادت على شخص كان يخرج من الورشة فأردفت بعد أن وقف: "كنت عايزة حد يصلح لي البتاع ده! ": طب ثانية هناديلك حد من جوة." تقدم الشخص قليلًا ثم صاح مناديًا: "يا عم محمود.."
ثم تحرك للداخل مكررًا النداء، رفع عز الدين رأسه عن ما كان مشغول فيه، ليتساءل: "خير يا عامر؟ ": ف واحدة برة عايزة تصلح حاجة! قال مشيرًا: "طب خلاص روح إنت اعمل اللي قالك عليه الريس، وأنا هشوفها عشان محمود مش فاضي! ذهب الشخص ولحقه عز الدين للخارج، ثم أردف لنيرة التي كانت تستند للسيارة معطية ظهرها له. ": أؤمريني حضرتك، كنتي عايزة تصلحي إيه؟
التفتت لترد لكنها عقدت حاجبيها، وخرجت حدقة عينيها في ذهول تام، جعلها تفقد النطق لثوان، فهدرت بهمس: "عز الدين؟!! فلم يكن الآخر أقل منها صدمة: "نيرة؟!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!