انتفضت بخوف عندما وجدته يخطو تجاهها بخطوات تحمل شر الدنيا بأكملها. ومع كل خطوة تقربه منها ينقبض قلبها أكثر حتى شعرت بروحها تزهق من شدة الرعب. لم تستطع قدماها حملها ولم يتسن لها الهرب للعودة إلى منبع أمانها. أخذت تزحف للوراء وهي تهز رأسها بلا وعي. سيقتلها اليوم دون شفقة ولا رحمة، هكذا أخبرها يومًا، وكانت تعلم جيدًا بأنه لن يتراجع.
هزت رأسها بضياع وأخذت ترتد زحفًا للوراء والجميع يشاهد ما يحدث في صمت ينتظر ما سيقوم به ذلك الصخر. والذي لاقى اسمه بقلبه الذي لم يعرف اللين يومًا. وكلما تقدم منها خطوة كلما زادت ضربات قلبها هلعًا. ليس خوفًا على نفسها بل خوفًا على حبيبها الذي سيحرق الأخضر واليابس إن حدث لها شيء. كانت تنظر إليه تستجدي عفوه لأجل أولادها، لكن ازدادت عيناها اتساعًا عندما وجدته يضع يده في جلبابه ليخرج سلاحه.
فتصرخ رعبًا عندما مال عليها يمسكها من تلابيبها ويشهر سلاحه في رأسها وهو يتمتم بفحيح الأفعى. "أخيرًا چاه اليوم اللي استنيته اتناشر سنة بحالهم، ودلوجت هخلص عليكي واتاوي عارك اللي وصمتينا به طول السنين دي؟ رمقته ورد بنظرة استعطاف وهي تتمتم برجاء يهز الحجر. "أرچوك يا خوي.... قاطعها بهدر وهو يقرب فوهة السلاح من رأسها.
"إخرسي، إني مليش أخت فاچرة زييكي، اللي زيك مينفعش تعيش على الدنيا ثانية واحدة. لازم اتاوي عارك عشان نمشي رافعين راسنا في البلد بعد ما دفنتيها في الطين." ترك تلابيبها وأمسكها من عنقها يضغط عليه بكل ما أوتي من قوة وتابع بحقد أعمى وهو يرى روحها تزهق أمامه. "هحصر ابن الرفاعي عليكي وهجتل ولاده واحد ورا التاني لحد ما أقضي على نسلهم."
أطاح بها على الأرض ونهض شاهرًا سلاحه بعد أن شد أجزاءه، فيصدر صوتًا مدويًا بطلقات متتالية جعلت الجميع يلتفت لمصدرها. *** انتفض من في المنزل على صوت الرصاص القريب منهم. فانقبض قلب حسنة برعب من توالي تلك الأصوات. تطلعت إلى وهدان الذي كان واقفًا يرتدي عمامته وسألته بخوف. "الصوت دي چاي منين؟ أخذ عصاه وفتح الباب قائلاً. "يظهر إنه من الناحية الجبلية." خرج من الغرفة فيجد حامد ولده يخرج بدوره والقلق ينهشه. "في ايه؟
"متجلجش يا حچ، الصوت چاي من عند التهامية." لم يرتاح قلب وهدان من تلك القبضة التي انتابته فتنطلع إلى غرفة سالم وسأله بشك. "أخوك فين؟ نظر حامد للغرفة المجاورة له ورد. "أكيد في اوضته." "خبط عليه." أومأ حامد ودنى من الباب ليطرقه لكن ما من مجيب. مما جعل وهدان وحسنة ينقبض قلبهم أكثر. "خبط تاني يا ولدي." أعاد حامد الطرق لكن لا فائدة فتقدمت حسنة تقتحم الغرفة بلهفة، فيلتاع قلبها أكثر وهي تراها فارغة. خرجت وهي تقول برعب.
"الحج يا وهدان ولدك مش اهنه." نظر وهدان إلى حامد وقال بأمر. "ثواني والاجي رجالة العيلة كلها جدامي." *** كانت كلمة فاچرة لا تزال ترن في أذني ورد كصفعة مدوية، عندما انشق سكون الفناء الخلفي بصوت انفجار عنيف. "ارفع يدك عنيها! لم يكن صوتًا، بل كان زئيرًا. زئير أسد جريح اقتحم عرين أعدائه.
كان سالم واقفًا عند البوابة الخلفية، جسده صلب كالصخر، وعيناه تقدحان شررًا، بينما فوهة سلاحه لا تزال ينبعث منها دخان خفيف، دليلاً على الطلقة التحذيرية التي أطلقها في الهواء، معلنًا وصوله. ردت الروح إلى ورد فور رؤيته. لقد جاء. جاء منقذها وملاذها، لكن فرحتها لم تدم طويلاً. في خطوتين واسعتين، كان سالم قد وصل إليها، وجذبها بقوة خلف ظهره، ليصبح هو الدرع الذي يفصلها عن هذا العالم القاسي.
تطلعت عيون صخر إلى سالم بكل الحقد الذي ورثه وتغذى عليه طوال حياته. ابتسامة شيطانية ملتوية ارتسمت على شفتيه وهو يرفع سلاحه ببطء، مستمتعًا باللحظة. "ليك عين تاچي اهنه يا ابن الرفاعية؟ يبجى إنت اللي چيت لجضاك برجليك." قبل أن يتمكن سالم من الرد، اندفعت ورد من خلفه، ووقفت أمامه، فارشة ذراعيها كأنها تحاول حماية جسده الضخم بجسدها النحيل. صاحت بفزع ورجاء، ودموعها تغرق وجهها. "لا يا خوي! الله يرضى عليك... اجتلني اني بداله!
هو ملوش صالح! تجمعت الرجال على صوت الطلقة والصراخ، يهرولون من كل اتجاه، وفي مقدمتهم فايد الذي تجمد في مكانه للحظة، يتطلع إلى المشهد الذي أمامه بصدمة لا توصف: ابنته التي اعتبرها ماتت، تقف لتحمي عدوه اللدود، سالم الرفاعي، الذي يقف في قلب بيته شاهراً سلاحه، وأمامهما ابنه صخر يستعد لإراقة الدماء. صاح فايد بصوت هادر، محاولاً استعادة السيطرة. "ايه اللي بيحوصل اهنه؟! التفت صخر إلى والده، وعروق رقبته نافرة من الغضب.
"الفاچرة دي چاية تشمت في موت أخوي يا بوي! وابن الجاتل اللي جتل عمي چاي يتحامى فيها وفي عزانا! نحّى سالم ورد من أمامه مرة أخرى بقوة، وتقدم خطوة، ليصبح وجهًا لوجه مع صخر، فوهات أسلحتهما تكاد تتلامس. صاح سالم بغضب أعمى. "أنا مش بتحامى في الحريم يا ولد التهامي! ولا عمري لجأت لحماية من أي حد! أني چاي أجطع اليد اللي انمدت على مرتي... حتى لو كان أخوها! رد صخر بضحكة ساخرة ومريرة. "احنا ملناش حريم عندكوا!
اختنا ماتت من زمن واخدنا عزاها! دي واحدة فاچرة من عندك، چاية ترمي نفسها علينا عشان تكسرنا في يوم حزننا! في تلك اللحظة، تحولت عينا سالم إلى جمرتين من نار. لم يعد يرى شيئًا سوى فم صخر الذي ينطق بهذه الإهانة. "كلمة تانية... وهجطع لسانك الوسخ ده يا... وارميه لكلابك! "بسسسس! كان صوت فايد كالسوط، قاطعًا، وآمرًا.
تقدم منهم، وتجاهل ابنه تمامًا، وصب كل سخطه في نظراته لابنته التي انكمشت خلف سالم ثم نقل بصره إلى سالم، وسأله بنبرة تحمل شرًا قديمًا. "چاي اهنه ليه؟ بادله سالم نظرات الشر ذاتها، نظرات لا تعرف الخوف. "چاي آخد اللي ليا لا أكتر ولا أقل." ساد صمت ثقيل، مشحون بالترقب والتهديد. كان فايد ينظر إلى ابنته التي أخفت وجهها بالكامل في كتف سالم، الذي احتواها بذراع واحدة بتملك واضح، كأنه
بذلك يرسل لهم رسالة صامتة: "هي ملكي، وأنا ملاذها الوحيد الآمن". أخيرًا، نطق فايد بقراره، وكل كلمة كانت تقطر سمًا. "خدت اللي ليك... يبجى اتفضل من اهنه. ولولا إنك في داري، كان زمانك محصّال أخوك." نظر إليهم سالم بسخرية لاذعة، وهو يبدأ في التراجع ببطء، ساحبًا ورد معه. "المرة اللي فاتت، سيبنا الحكومة هي اللي ترد... وللأمانة مجصّرتش معانا. بس المرة الچاية... مهيكونش فيها حكومة، ومش هنخلّي واحد منيكم عايش على وش الدنيا."
أنهى كلمته الأخيرة كأنها حكم نهائي، ثم استدار بالكامل، وهو يجذب ورد ويخرج من الباب الخلفي، ظهره لهم كان قمة التحدي والثقة. لم يقبل صخر بذلك الرضوخ المهين. صرخ بغضب وهو يهم برفع سلاحه ليطلق النار على ظهر سالم الغادر... لولا أن جسد فايد الضخم قد ترنح فجأة، وسقط على الأرض فاقدًا للوعي. "أبوي!! صرخ صخر وألقى سلاحه جانبًا. انشغل الجميع بالإسراع نحو فايد، يحاولون إفاقته، ثم حمله إلى الداخل.
أما في الخارج، فقد خرج سالم بزوجته التي ما زالت تخفي وجهها في صدره، ترتجف من هول ما حدث، ولم ترَ، ولم تعلم، أن والدها قد سقط أرضًا في اللحظة التي اختارت فيها زوجها على عائلتها. *** انطلقت السيارة بعيدًا عن بيت "التهامية"، تاركة خلفها غبارًا من الذكريات المؤلمة والمواجهات القاسية. في الداخل، كان الصمت أثقل من الرصاص. صمت مشحون بالغضب المكتوم، والخوف الصامت، والأسف الذي لا يُنطق.
ظل سالم طوال الطريق ملتزمًا الصمت، قبضتاه مشدودتان على عجلة القيادة حتى ابيضت مفاصله، وعيناه مثبتتان على الطريق أمامه بتركيز حاد، كأنه يخشى أن يزيح بنظره ولو لمليمتر واحد في اتجاهها. لم يكن يريد حتى النظر إليها، ليس كرهًا، بل خوفًا. خوفًا من أن تضعفه دموعها، أن ينهار سد الغضب الذي بناه حول قلبه في اللحظة التي يرى فيها انكسارها. لقد أخطأت. أخطأت خطأً فادحًا عندما خرجت دون علمه، عندما ألقت بنفسها في عرين الأفاعي وحيدة.
لن يمر هذا مرور الكرام، هذا ما كان عقله يصرخ به. يجب أن يكون هناك حساب، درس، عقاب، لكن ليس الآن. ليس وهي في تلك الحالة. كان يسمع صوت شهقاتها المكتومة بجانبه، يرى طرف طرحتها يرتجف مع كل شهقة، وكل شهقة كانت بمثابة سكين يغرس في قلبه. كيف يعاقبها وهي تعاقب نفسها بالفعل؟ كيف يتفوه بكلمة لوم واحدة أمام تلك الدموع التي تكوي روحه بلا رحمة؟
كان يصارع رغبة جارفة بأن يوقف السيارة على جانب الطريق، أن يحتويها داخل أحضانه، أن يمسح دموعها بأنامله ويخبرها أن كل شيء على ما يرام. لكنه لم يفعل. كان غضبه موجهًا للعالم كله، ولها أيضًا. غضب لأنها عرضت نفسها للخطر، وغضب لأنه كاد أن يفقدها. ذلك المشهد... لن يمحى من ذاكرته مدى الحياة. مشهد يد أخيها وهي تمتد نحوها بالإهانة، مشهد والدتها وهي تلفظها بكلمات سامة.
لقد رأى كل شيء من بعيد قبل أن يقتحم المكان، وكم أراد في تلك اللحظة أن يقطع تلك اليد التي امتدت عليها، أن يمحو تلك الكلمات من وجودها. لكن عليه التمهل قليلاً. الغضب الأعمى يقود إلى الهلاك، أما الغضب البارد، المدروس... فهو الذي يحقق الانتقام. ولن يمر ذلك دون عقاب. هذا وعد قطعه على نفسه. أما ورد، فكانت غارقة في عالمها الخاص من الألم. كانت تجلس منكمشة على نفسها في مقعدها، تخفي وجهها بكفيها، وجسدها يرتجف.
لم تكن تبكي فقط بسبب قسوة أهلها، بل كانت تبكي أيضًا بسبب الخوف من صمت سالم. صمته كان أشد إيلامًا من أي صراخ. كانت تشعر بغضبه المنبعث منه كموجات حارقة تملأ السيارة. "لقد أغضبته. لقد خذلته. خرجت دون إذنه وعرضته لهذا الموقف المهين." كانت هذه الأفكار تدور في رأسها بلا توقف. رفعت رأسها قليلاً، ونظرت إليه من خلال دموعها. رأت وجهه المتجهم، فكه المشدود، وعينيه اللتين تشعان ببريق قاسٍ لم تره فيه من قبل. شعرت بالأسف يلتهمها.
لم تكن تريد سوى أن ترى والدتها، أن تودع أخاها، لكنها جلبت العار والخطر لزوجها، الرجل الوحيد الذي وقف بجانبها. أرادت أن تتكلم، أن تعتذر، أن تشرح. لكن الكلمات كانت تموت في حلقها. ماذا ستقول؟ "آسفة"؟ هل تكفي هذه الكلمة لمحو الإهانة التي تعرض لها في عقر دار أعدائه بسببها؟ همست بصوت مبحوح، بالكاد خرج من شفتيها. "سالم... لم يلتفت. لم يتغير أي شيء في ملامحه الحجرية. لكنه سمعها فقط.
شد قبضته على عجلة القيادة أكثر، كأنه يمنع نفسه من الرد. كانت هذه هي رحلتهما. رحلة صامتة، كل منهما غارق في أفكاره، هو يخطط للانتقام ويصارع رغبته في مسامحتها، وهي تتألم من الخذلان وتخشى عواقب فعلتها. كان الحب موجودًا، يطفو في الهواء الثقيل بينهما، لكنه كان مغلفًا بطبقات من الغضب، والغيرة، والألم، في انتظار اللحظة المناسبة لينفجر. *** ما إن توقفت سيارة سالم أمام بوابة السرايا، حتى كان المشهد في انتظاره.
لم يكن والده وهدان وأخيه حامد وحدهما، بل كان معهما عدد من رجال العائلة المقربين، يقفون في ضوء المصابيح الخارجية، وجوههم متجهمة وملامحهم قلقة. لقد وصل إليهم صوت إطلاق النار البعيد، وفي عالمهم، هذا الصوت لا يعني سوى شيئين: إما فرح أو شر. والجو العام لم يكن يوحي بأي فرح. ترجلت ورد ودلف بها سالم للداخل. ينادي ليل التي هبت مع من في المنزل عندما رأوهم. "كنت فين يا ولدي جلجتني عليك؟ ربت على كتف أمه وقال بحنو.
"متجلجيش ياما مفيش حاجة." "تطلع إلى ليل" وقال بوجوم. "خديها اوضتها وخليكي چارها." أومأت ليل وأخذت ورد وصعدت بها لغرفتها. حاولت حسنة التحدث لكنه منعها. "اچلي اي كلام دلوجت لحد ما اشوف الراچالة اللي برة وأرجعلك." تقدم وهدان نحوه، ووقاره لم يمنع القلق من الظهور في نبرته. "كنت فين يا سالم؟ وإيه ضرب النار اللي سمعناه ده؟
نظر سالم إلى وجوه الرجال الواقفين، رجال عائلته الذين تركوا كل شيء وجاءوا ليقفوا في انتظاره، مستعدين لأي إشارة منه. أخذ نفسًا عميقًا، وقرر أن يطفئ نار الفتنة قبل أن تشتعل. رسم على وجهه قناعًا من الهدوء والثبات. "مفيش يا حچ، متقلقوش. مرتي كانت بعافية شوية وكنا عند الدكتور." تبادل الرجال نظرات سريعة وغير مقتنعة. سالم لا يذهب إلى الطبيب في ذلك الوقت ويُسمع بعده صوت إطلاق نار. لكنهم احترموا كلمته أمام الجميع.
أومأوا برؤوسهم، وبدأوا بالانصراف واحدًا تلو الآخر، تاركين الأمر لكبار العائلة. لم يقتنع وهدان بحديثه للحظة. انتظر حتى ابتعد آخر رجل، ولم يبقَ سواهم، هو وسالم وحامد أخيه، ثم اقترب من سالم خطوة، ونظر في عينيه مباشرة. "ايه اللي حُوصل يا سالم... في بيت فايد التهامي؟ لم يتفاجأ سالم بسؤال والده. كان يعلم أن قناع الهدوء لن يخدعه. مسح على وجهه بتعب، وكأن ثقل العالم كله قد استقر على كتفيه في الساعة الماضية.
تحدث بثبات، محاولاً إخفاء عاصفة الغضب التي تدور بداخله. "مفيش حاچة يا حچ. ورد كانت رايدة تشوف أمها وتعزيها في أخوها... بس هما مجبلوش عزاها." كانت إجابة مختصرة، لكنها كانت تحمل في طياتها عالمًا من الإهانة والألم. ضغط وهدان على عصاه الخشبية بقوة. "وضرب النار؟ هنا، تردد سالم للحظة. لم يرد أن يعرف والده أو أخوه تفاصيل ما حدث، لا يريد أن يصف كيف امتدت يد أخيها إليها، وكيف ردت عليها والدتها.
لا يريد أن يجرح كبرياء زوجته أكثر، أو أن يجعلها تشعر بالإحراج أمام عائلتها الجديدة. لذا، قرر أن يخفي الجزء الأكثر إيلامًا من الحقيقة. "مخبرش ده حوصل بعد ما مشينا. يمكن خلاف بينهم ولا حاجة." خفض سالم عينيه وهو يقول جملته الأخيرة، وكانت هذه هي الإشارة التي التقطها وهدان على الفور. هو يعرف ابنه جيدًا. يعرف أن سالم عندما يخفي شيئًا، فإنه يخفض عينيه، كأنه لا يريد لكذبه أن يظهر فيهما.
أدرك وهدان أن ما حدث كان أعمق وأقسى بكثير، وأن ابنه يحاول احتواء الموقف وحماية زوجته. لذا، قرر ألا يضغط عليه أكثر. ربت وهدان على كتف ابنه بحنان أبوي وقوة. "طيب يا ولدي. روح لمرتك وهون عليها، اللي زيها ملهاش غيرك دلوك." أومأ سالم بامتنان صامت لوالده الذي فهمه دون كلمات، وانسحب دون أن يضيف شيئًا، متجهاً إلى الداخل، إلى زوجته التي تنتظره، وإلى المعركة الحقيقية التي ستبدأ الآن بين قلبه وعقله. بقي وهدان وحامد واقفين.
التفت حامد إلى أبيه وقال بهدوء. "هو مقالش الحقيقة يا بوي." تنهد وهدان تنهيدة طويلة. "خابر يا ولدي خابر زين، بس سالم راجل، وبيعرف ميتى يتكلم وميتى يسكت عشان يحمي بيته. المهم دلوقت... إننا نبقى جاهزين عشان حاسس إن الليلة دي... فتحت باب جهنم من تاني." *** في غرفة ورد. لم تكف عن البكاء لثانية واحدة ولم تفلح ليل في التخفيف عنها بعد ما سمعته منها. فتلك القسوة التي تعاملوا بها معها لن تفلح المواساة في تهدئتها.
ربتت على يدها وقالت بحنو. "اهدي يا ورد الله يرضى عليكي وبكفياكي بكى عاد." رفعت ورد وجهها المليء بالدموع وتمتمت بألم. "كان عندي أمل إن أول ما أشوف إمي هترمي في حضنها وتواسيني وأواسيها، بس هي زي ما هي متغيرتش واصل. كل ما تكبر كل ما تزيد جبروت. لولا سالم كان زماني مجتولة على يد أخوي. لو شوفتيها وهي بتسحبني وبترميني جدام الحريم." أغمضت عينيها بقهر.
"كأنها طعنتني في جلبيم. متخيلتش إنها ممكن تعمل إكده وأخدني حنيني ليها. كان نفسي أترمي في حضنها وأعوض حرماني منها طول السنين دي، بس يظهر إني كنت غلطانة وإن عمرها ما راح تسامحني." تأثرت ليل بحديثها وتمتمت بتعاطف. "بس انتي مغلطتيش يا ورد، مكنش فيه طريجة تانية العيلتين يهدوا بيها التار غير الطريجة دي، واتچوزتي سالم على سنة الله ورسوله يعني ما رحتيش معاه في الحرام." قالت ورد بألم.
"بس اللي عملته كان زي إكده وأكتر بالنسبة ليهم. أني حطيت راسهم في الطين زي صخر اخوي ما جال. بس اني كنت بحبه ومكنش ينفع اتچوز نعمان، كان چوازي منه والموت واحد. وسالم وجتها كان كل دنيتي، لا كنت هعرف أعيش من غيره ولا هو يعيش من غيري. لو كنت اتچوزت نعمان بصحيح كان الموت هينكتب علينا احنا التنين. فكان لازمن اعمل إكده يا إما هنموت كلنا." طرقات خافتة على الباب انتبه لها كلاهما فقالت ليل.
"ده أكيد سالم، قومي اغسلي وشك وحاولي تراضيه لأنه أكيد مضايج من اللي عملتيه. راضيه واتحملي زعله." خرجت ليل وشعرت بالقلق عندما لاحظت عبوسه فقالت بروية. "ابو مالك أرجوك لاجل خاطر ربنا خليك هادي معاها راعي حالتها وبلاش تعاتبها دلوجت، هي مچروحة ومش متحملة عتاب." أومأ لها سالم وتمتم باقتضاب. "ربنا يسهل." دلف الغرفة دون أن يلتفت إليها. لا يريد مواجهة معها الآن كي لا يحزنها أكثر.
تركها ودلف المرحاض بعد أن أخذ ملابس له تحت أنظارها. وكم آلمها تجاهله لها. نعم أخطأت وتستحق ما يبدر منه، لكن كانت بحاجة إلى رؤية والدتها ولم تتخيل يومًا أن يكون ذلك رد فعلها. الآن فقط تستطيع قولها، لم تعد تملك من الدنيا سواه. لم يحزنها يومًا ولم يقوى على فراقها ولو للحظة واحدة. لذا عليها الاعتذار له حتى يرضى عنها. انتظرت حتى خرج من المرحاض ومازال متجاهلاً إياها. تقدمت منه عندما وجدته يرتدي جلبابه.
يستعد للخروج وتمتمت بعد تردد دام للحظات. "سالم... قاطعها سالم بحدة وهو يرتدي عمامته. "مريدش اسمع حاچة دلوجت." لم تيأس وقالت برجاء. "الله يرضى عنيك اسمعني واعرف أنا... قاطعها بحدة أشد وهو يتطلع إليها بعيون تقدح شررًا. "اعرف ايه؟ اعرف إنك خرچتي من غير ما تعرفيني؟ هملتيني نايم زي المغفل وخرجتي ولا كإن ليكي راجل مينفعش تخرجي من غير ما تعرفيه." لانت حدته قليلاً وهو يردف.
"اعرف إنك في لحظة كنتي هتضيعي مني ولولا إني لحجتك في آخر لحظة." عادت حدته تشتد وهو يضغط على ذراعها بقوة آلمتها. "افرضي لو محستش بيكي كان ايه هيبجى مصيرك دلوجت. كنت هعيش ازاي من غيرك." جالت عينيه على محياها وهو يتابع بوعيد. "تعرفي اللي كان ممكن يحوصول ولو اذوا شعرة واحدة منيكي. كنت... قاطعته بأن وضعت يدها على فمه تمنعه وتمتمت بخفوت. "محدش يجدر يأذيني لإنهم خابرين إنك مش هترحم حد منيهم يمسني." رد بانفعال.
"واهو ماسك وكان ممكن يقتلك لولا إني جيت في الوجت المناسب." تطلعت إليه بلوعة وتابع. "وإنتي خابرة زين إني مجدرش اعيش لحظة واحدة من غيرك." انتهى الغضب ولم ترى بعينيه سوى خوف جلي وتمتم بتجهم. "ليه مخفتيش على نفسك؟ ليه مخفتيش عليا لو حصلك حاچة؟ تطلعت إلى عينيه من بين أهدابها الرطبة وتمتمت بشجن وهي تضع يدها على خده. "حجك عليا ودي هتكون أول وآخر مرة." وضعت يدها على صدره وتابعت باحتياج.
"أرجوك يا سالم مش عاوزة منك عتاب دلوجت، رايدة أحس بحنانك اللي عمره ما خذلني لحظة واحدة." أغمض سالم عينيه عندما بدأ قلبه يلين ويحاول بصعوبة بالغة الثبات على موقفه. فما زال قلبه ينتفض خوفًا كلما تذكر ذلك المشهد. حائرًا بين أن يطاوع قلبه ويحتويها بذراعيه كي يعوضها عن اللحظات التي غابت عن حنانه فيها. أم يظل على موقفه منها وألا يمرر ما حدث بتلك السهولة.
رفعت ورد وجهها إليه عندما لم يبادلها الاحتضان فعلمت أنه ما زال غاضبًا. "سالم... "ابعد ذراعيها عن عنقه وغمغم باضطراب. "أني لازمن اخرج دلوجت." هم بالابتعاد لكنه توقف عندما سمع طرق الباب. حمحم كي يخرج صوته ثابتًا. "ادخل." دخل مالك، ابنهم الذي يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا وهو يقول. "الفطار چاهز وچدي بعتني اندهلكم." تنهد سالم. "خبره إني چاي دلوجت." خرج مالك وتطلع هو إلى ورد وتحدث بجدية.
"محدش يعرف حاچة من اللي حوصل ياريت لو أبويا سألك قوليله إنك كنتي رايحة تعزي أمك وخلاص." أومأت له في صمت ثم تطلعت في إثره وهو يخرج من الغرفة دون أن ينتظرها. *** كان الجميع يجلس على الطاولة عندما دخل سالم يلقي عليهم السلام. رد الجميع وجلس في مقعده فتسأله حسنة. "أومال فين ورد؟ ابتسم لها سالم مجبرًا ورد باقتضاب. "نازلة دلوجت." تحدث وهدان بحكمة. "خلي بالك طويل عليها، ده مهما كان أخوها دمهم واحد."
أومأ سالم بصمت كي لا يشك والده بشيء ثم بدأ في تناول طعامه. دلت ورد بعد أن أبدلت ملابسها وألقت السلام بدورها. "السلام عليكم." ردوا جميعاً السلام وقالت حسنة بود. "تعالي يا وردة مردناش نفطر إلا لما تاچي." أومأت ورد بامتنان لتلك المرأة التي لم تقصر معها يومًا بل كانت أمًا لها وكذلك وهدان. جلست معهم تتناول طعامها أو تتظاهر بذلك. ربتت ليل على يدها تحسها على أن تتناوله، لكن لا تشتهي شيئًا.
لم تجد حسنة الكلمات التي تخفف بها عن ورد. تعلم ما يدور بخلدها الآن، لكنها تعلم جيدًا بأنهم لن يأخذونها بذنب غيره. لقد تخلت عن كل شيء لأجل ولدها ولأجل وقف ذلك الثأر وعاشت معهم كواحدة منهم. وعاملتها حسنة كابنتها، حتى عندما قتل أخيه ولدها لم تظهر شيء بل بدت أمامها صابرة راضية بقضاء الله وقدره. ستمحى يومًا تلك الآلام لكن وحدها دون ان يحاول أحد تطيبها. فما أدراك أن بمداوتك لها تضغط عليها وتزداد الآلام.
لذا ستتركها هي تداوي آلامها وحدها دون تدخل منهم حتى تعود تلك الوردة التي دخلت منزلهم وملأته بعطرها. حاولت تخفيف ذلك الجو المشحون بالنظر إلى مالك الذي ربط حاله بتلك الصغيرة التي لم تبلغ بعد الأربع سنوات ولا تقبل أن يطعمها أحد غيره. قالت حسنة. "هاتها يا ولدي أني هوكلها." قالت ليل بحبور. "متحاوليش يا مرات عمي مبترداش تاكل غير من يده." تطلع وهدان إليه وقال بمرح. "يعني احچزهالك من دلوجت ولا شايف إنها صغيرة عليك."
تطلع ذلك الشاب الصغير إليها وقال. "لا يا چدي هتكون صغيرة جوي." تدخل سالم في حديثهم. "لا يا حچ هيكون كبير عليها خلينا في عدي هو انسب لها." تطلع مالك إلى روح التي تجلس على قدمه ليطعمها ولا يعرف لما شعر بالضيق. هل لأنه تعود أن يهتم بها منذ صغرها وسيأتي اليوم الذي ستبتعد عنه رغمًا عن كلاهما؟ هل كما قال والده ستكون لأخيه وسيجبر عن غض بصره عنها؟ أسئلة كثيرة اقتحمت تفكيره بحديثهم التلقائي لكنه لفت نظره.
نهضت ليل بعد ان أنهت طعامها. "هاتها يا مالك اني خلصت وكل." مدت ليل يدها تأخذها فيشعر مالك بأنها سحبت روحه معه. ماذا يحدث معه ولما حديثهم أثر به لتلك الدرجة؟ لما يملك شهية للطعام ونهض أيضًا بدوره فسألته ورد. "رايح فين يا ولدي انت مأكلتش." حاول مالك الابتسام. "لا ياما شبعت الحمد لله." نهض سالم وهو يقول. "أني رايح الأرض الجبلية يا بوي محتاچ مني حاجة؟ رد وهدان بحبو. "سلامتك يا ولدي."
خرج سالم وبعدها توجه حامد بدوره إلى الأرض الأخرى وظل وهدان في المنزل. فمنذ موت ولده وهو لا يرى رؤية تلك الأراضي التي تكون سببًا في سيل ذلك الدم. *** اشتد المرض على "فايد التهامي" كوحش كاسر ينهش ما تبقى من جسده القوي. ذلك الجبل الذي كان يرتجف له الرجال، أصبح الآن طريح الفراش، لا يقوى على التحرك، أنفاسه أصبحت مجرد حشرجة خافتة في غرفة ضخمة وصامتة. كان الجميع يلتفون حول فراشه في سكون مهيب، كأنهم في حضرة الموت نفسه.
زوجته "ود"، وأبناؤه، وزوجاتهم، وجوههم شاحبة وعيونهم زائغة. لقد غادر الطبيب قبل قليل، وكلماته كانت نهائية كحكم قاضٍ: "إنها مسألة وقت... يعيش لحظاته الأخيرة". كل نفس كان فايد يأخذه، كان الجميع يحبسون أنفاسهم معه. وفجأة، تحركت عيناه الباهتتان ببطء، واستقرتا على ابنه الأكبر، صخر. تحركت شفتاه الجافتان، وخرج صوته كهمس متعب، لكنه كان يحمل ثقل الأمر الذي لا يُرد. "طلّعهم... برة... واجفل الباب... وتعالى."
كل كلمة كانت مجهودًا جبارًا. نظر صخر إلى والده، ثم إلى الحاضرين. لم تكن زوجته ود لتتقبل هذا الأمر بسهولة. اقتربت من الفراش، وانحنت على زوجها ويداها ترتعشان. "حتى اني يا فايد؟ حتى أنا تطلعني؟ أغمض فايد عينيه للحظة، كأنه يستجمع آخر ما تبقى من قوة، ثم فتحهما ونظر إليها. كانت نظرته تحمل حزنًا عميقًا، وإصرارًا لا يلين. أومأ لها برأسه إيماءة خفيفة، وتحدث بإجهاد واضح. "معايزش... حد... غير صخر."
كانت الكلمات قاسية، لكنها كانت وصية. فهمت ود أن اللحظة التي كانت تخشاها قد حانت. اللحظة التي ستُقال فيها الأسرار التي دُفنت لعقود، الأسرار التي لا يجب أن تسمعها أذن امرأة. نظر صخر إلى والدته، وبنبرة حاول أن يجعلها هادئة، قال. "اطلعي يا أمّاي... وخديهم معاكي." نهضت ود باستسلام، وجسدها كله يرتعش. ألقت نظرة أخيرة على زوجها، نظرة تحمل نصف قرن من الذكريات والأسرار المشتركة، ثم استدارت وأشارت للنساء بالخروج.
خرجن جميعاً بصمت، كأنهن موكب جنائزي يغادر الغرفة قبل وصول الموت. أغلق صخر الباب الخشبي الثقيل خلفهم، وأدار المفتاح في القفل. صوت صرير القفل كان مدويًا في الصمت، كأنه يغلق على سر عظيم. استدار وعاد إلى فراش والده، وجلس على المقعد بجانبه، وانحنى ليسمع. تطلع فايد إلى ابنه، إلى نسخته الأكثر قسوة وشراسة. رأى فيه امتداده، لكنه رأى فيه أيضاً الحقد الذي ساهم هو في غرسه.
تمتم بوهن، وصوته أصبح أكثر وضوحًا بقليل، كأن طرد الجميع منحه دفعة من الطاقة. "اسمعني زين يا ولدي... ومتجاطعنيش. هتنفذ اللي هجول عليه بالحرف... بس جبل ما تنفذ... لازم تعرف. لازم تعرف الحجيجة كاملة... مني أنا. مش من حكايات الحريم ولا من غُلب تار قديم." صمت فايد للحظة، يلتقط أنفاسه، وعيناه تحدقان في سقف الغرفة كأنه يرى شريط حياته يمر أمامه. "التار اللي بينّا وبين الرفاعية... أعمق من اللي إنت خابره. أعمق من موت عمك...
وأعمق من موت أبو جاسر. فيه سر... سر لو طلع... هيجلب الدنيا كلها. وأني... أني شايله على صدري بقالي عمر... وخايف أموت بيه." انحنى صخر أكثر، وكل حواسه متيقظة. شعر ببرودة تسري في عموده الفقري. أي سر هذا الذي يجعل رجلاً مثل "فايد التهامي" يخشى الموت به؟ أي حقيقة هذه التي ظلت مدفونة تحت كل هذه الدماء والكراهية؟ لقد أدرك صخر في تلك اللحظة، أن الكلمات التي سيسمعها الآن، ستغير كل شيء، وستعيد كتابة تاريخ العداوة من جديد. ***
في غرفة جاسر. جلست ونس بجوار ابنها الذي ما زال يحمل سلاح والده والذي أخفاه صخر يوم الحادث كي لا يساعد الرفاعية في القضية. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ويستطيع محاميهم بمهارة تقديم كل الأدلة التي جاهدوا لإخفائها ومنهم الشهود حتى أثبت الواقعة وقضى القاضي بذلك الحكم القاسي من وجهة نظرهم. مدت ونس يدها لتأخذه من يده لكنه رفض بغلظة. "لا محدش يمسكه غيري، عمي جالي احتفظ به لحد ما ييجي اليوم واخد به تار أبويا."
لاح الرعب بعين ونس وتمتمت بخفوت. "بلاش تمشي ورا حديت عمك يا ولدي لإن آخرته دمار، واني مليش سند بعديك." رد الصغير الذي يحاول عمه بشتى الطرق أن يجعله نسخة أخرى منه وتحدث بحدة. "يعني ريداني اعيش چبان وأضيع حج ابويا؟ "ولما تاخد حج أبوك وتتعدم زيه اني هروح فين؟ مفكرتش فيا ولا فيك؟ ايه اللي ممكن يحصلي لو ده حوصل؟ وانت خابر زين يا ولدي معاهم محامي واعر ومش هنعرف نسلم منيه."
"أني كمان هطلع محامي اوعى منيه زي ما عمي جالي وهاخد حج ابوي من غير ما يثبتوا عليا حاجة." كانت ونس تستمع إلى ابنها بعدم استيعاب لما يقول. لقد ترك ذلك الغادر ابنه لأخيه كي يجعل منه صخر آخر ويضيعه كما فعل معه. لقد ظنت أن بموته ستستطيع الرحيل من ذلك المنزل، لكن يبدو أنها كتبت عليها الشقاء قبل مماته وبعده. ابنها الذي لم يتعدى عمره 10 سنوات جعلوا منه رأس مدبرة تخطط للإجرام في ذلك السن الصغير.
وضعت وجهه بين يديها وقالت برجاء. "جاسر يا ابني، بلاش ترمي ودنك لعمك عيش سنك وسيب الحج لصاحب الحج. بلاش تدمر حالك وتعيش حياتك في حقد وكره. صدجني يا ولدي محدش هيشجى غيرك وياجي عليك وجت تلاقي نفسك لا عيشت طفولتك ولا حتى شبابك والندم وجتها مش هيفيد بشيء." تطلع إليها ذلك الطفل الكبير وتحدث باستنكار. "أني مش طفل أني راجل والراجل لازمن يكون قد المسؤلية من صغره." نهض الصغير وتوجه إلى الخزانة ليضع سلاح والده بها.
أغمضت ونس عينيها باستسلام فقد ضاع ولدها منها وانتهى الأمر. صراخ وعويل صدح في المنزل مرة أخرى لوفاة كبيرهم. فمنهم من يبكي حقًا لفراقه، ومنهم من يبكي لما سيحدث لهم بعد ان يتولى ابنه شؤون العائلة. كلاهما دمار. فقد رحل ما كان يسيطر على ذلك الصخر ويمنع شلال الدماء التي يسعى إليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!