نهضت بعد أن قالت تلك الكلمات له واتجهت إلى غرفتها. تركته مصدومًا بشدة، لم يتوقع ردها هذا، ولكن معها حق، لقد عامَلها في طفولتها كأنها حشرة. نزلت دموعه عندما أحس بالندم الشديد. *** أغلقت الباب وجلست خلفه تبكي. "أسفة يا يوسف بس مش قادرة، عايزة أنسى بس مش عارفة.. مش بإيدي." ضمت قدميها إلى صدرها وظلت تتذكر معاملته لها في طفولتها.
"لم يكن يحب أن يجلس معها أو أن يسير معها وكان يتنمر عليها طول اليوم.. لم يشعرها قط أنها شقيقته." كيف تنسى ما قد حُفر على عقل تلك الطفلة حينها؟ كيف تنسى حجم الألم الذي عاشت فيه؟ "أيضًا، أنه كان سببًا في زواجها الأول الفاشل كما تسميه." *** مر اليومان بهدوء، كانت تتجنب فيه يوسف أو الحديث معه. كانت زوجة عمها تعاملها على أنها مربية أطفال وليست شقيقة زوجها، وهي معتادة ذلك. "حنان.. حنان." "أيوه."
"أنا هروح أعمل شوبنج مع صحابي.. ابقي جهزي الأكل مع الشيف عشان أيمن جاي." "تمام." "آه وفرح عندها تدريب سباحة، اقفي خديها ليه." "ماشي." "والله يا حنان انتي وفرتي عليا أجر المربية.. سلام." تنهد. "يلا بقى يا فرح." "مش هروح يا عمتو." "ليه بس؟ "عشان ماما وعدتني تروح معايا المرادي ومجتش." "طب ما أنا هروح معاكي أهوه." أكملت وهي تتصنع الحزن. "ولا انتي مش عايزة عمتو تروح معاكي؟ نهضت فرح فورًا وعانقت حنان.
"لاء طبعًا، عايزكي تروحي معايا." "طب يلا نلبس ونروح عشان عمو أيمن جاي." "بجد؟ هاي." "طب يلا نروح بسرعة عشان نلحق نرجع." "ماشي." *** "كده كل حاجة تمام يا شيف." "أيوه تسلم إيدك، الأكل هيعجبهم." "عمتوووو." حملته. "قلب عمتو يا مؤمن." "تعالي مش عارف ألبسه." "بس كده.. يلا بينا." *** "بقيت جميلة يا مهند." "بجد." "آه والله." "ماشي." "حنان." نظرت إلى يوسف. "نعم." "تعالي." *** "مالك يا معتز." "مش عارف ألاقيها لسه."
"هتلاقيها، ده فات يومين بس." "خايف أتنسي." "متقلقش.. مش واثق في حبها ليك؟ تنهد وهو يتذكر عندما أخبرته بحبها بتلقائية. "واثق." "خلاص متقلقش." *** كانوا في المطار. "هي الطيارة وصلت." "آه." "امال هو فين؟ "حنان." التفتت لتري أيمن يقترب منهم. تغير قليلاً ولكن كما تعرفه، شقيقها الأكبر. "ا.. أيمن." بدون مقدمات احتضنها بشدة. ذهلت منه. "وحشتني أوي يا حنان."
بدأت تبكي في حضنه، فهو الوحيد بعد والدها الذي كان يحبها، ولكن لظروف عمله غادر بعيدًا عنها. "عامل إيه وجوزك؟ "جوزي! .. أنا اتطلقت." صدمت. "إزاي يوسف مقليش؟ نظرت إلى يوسف الذي كان يتمنى أن تنشق الأرض وتبلعه. "كده يا يوسف." "حنان.. أنا." صفعته على وجهه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!