الفصل 2 | من 13 فصل

رواية ذرية فاسدة الفصل الثاني 2 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
27
كلمة
2,080
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

كرهت كثيراً الحكم على الآخرين، ولكنني أمقت بشدة هؤلاء المتصنعين الذين يعتقدون أنهم وحدهم يمتلكون عقولاً تجعلهم في محاولات مستمرة لاستغلال غيرهم عن طريق كسب الاستعطاف والشفقة، فيحصلون على كل الاهتمام لشيء ما غير حقيقي.

لكن تلك الفتاة الجالسة أمامي تتحسس وجهي، لا يبدو أنها من ذلك القطيع القذر. البراءة تتملك ملامحها النقية، رغم أن جمالها متوسط ويوجد في المكان حولنا أكثر من فتاة جميلة، إلا أنها مميزة وملفتة للأنظار بطريقة تجعلها محط أنظار الجميع. تخلت عن عصاها لتستند بجسدها النحيل على رفيقتها. وفي حقيقة الأمر، كنت قد أتيت اليوم حتى أكشف كذبها أمام العامة، ولكن يبدو أنني مخطئ وتسرعت في حكمي عليها. "عمر قاسم الكاشف."

لمست هي وجهه بأصابعها وهي تحسس على عينيه ودقنه وشفتيه. غمض عمر عينيه بإنسجام معها، فقالت بهدوء: "ربنا ما بيدي كل شيء، يعني إنت جميل الملامح، سليط اللسان." الناس الذين حولهم ضحكوا، فقال عمر: "أول مرة أعرف إن ضعف النظر بيخفف الدم." بهتت ملامحها من كلامه القاسي قليلاً، ولكنها تمالكت نفسها وابتسمت بهدوء وقالت: "ربنا يحفظ لك نعمة بصرك وما يحرمك منها."

بدأت ترسم، وحس عمر بالإحراج من ذوقها. لم يكن كل الناس مندمجين معهما، كان في ناس قاعدين على ترابيزاتهم عادي. سمع عمر بنتاً تتكلم مع واحد قاعد قدامها وهي تبكي وتقول: "والله ما ليا علاقة بيه، هو كلمني وأنا تجاهلته. الصور اللي معاك دي لو اتبعتت لبابا هيحصل له حاجة، مش هيستحمل قلبه ضعيف." الشاب الذي قدامها بلا مبالاة: "طالما خايفة عليه أوي كدا يا شمال، محترمتيش نفسك ليه؟ إنتي اللي زيك آخرها شوية الصور اللي معايا."

بدأت البنت تبكي بهستيريا وتقول له: "طب إنت عاوز إيه؟ هعملهولك، أبوس إيدك! رجع الشاب ظهره لورا بأريحية وقال: "تحترمي نفسك معايا كدا وتتعلمي الأدب." البنت بذل وعياط: "حاضر، بس بلاش بابا والنبي." قام عمر وساب الرسامة، وهي حست إنه قام. اتجه بخطوات بسيطة للترابيزة وقعد على الكرسي اللي بينهم. البنت خافت شوية لأنها فكرت عمر تبعه. أما الشاب فبصله برفعة حاجب وقال: "إنت أعمى يعني ولا إيه حكايتك؟

مش شايف الترابيزة قاعد عليها ناس؟ عمر رجع ظهره لورا وبص للشاب وقال: "مش مكسوف من نفسك؟ تبقى شحط كدا وقاعد تتلاعب بمشاعر بنت وتخوفها؟ الشاب بعصبية وقف وقال: "وإنت مال أمك؟ رامي ودانك معانا ليه؟! وقف عمر بهدوء وهو يقلع ساعة إيده، وفجأة مسك الواد من قميصه وخبطه بالدماغ، وقعه على الأرض. قعد عمر فوقه وهو بيخبط راسه جامد في الأرض، والبنت عمالة تصرخ من الخوف والناس بيدوروا على أمن برا أو مسؤول.

سحب عمر التليفون من جيب الواد وخرج بسرعة من المكان وسابه فاقد الوعي. أما الرسامة فخافت تماماً، راحت أخدتها المرافقة بتاعتها وخرجتها بهدوء. *** في فيلا قاسم الكاشف. كانت ريما واقفة في المطبخ بتعمل شوربة. دخلت عليها تيا وهي بتقول: "مامي، هو الغدا النهاردة شوربة؟ تفزعت ريما وهي بتقول: "بسم الله الرحمن الرحيم، جيتي إمتى من المدرسة؟ هو لسه فاضل وقت؟ تيا بلماظة:

"بصراحة كدا أنا تعبانة، فبابي مرضاش يوديني وأنا في الحالة دي، راح الشركة والسواق رجعني تاني." ريما بغيظ: "ماشي يا قاسم، بقى البت البلية دي تتحكم فيك وتخليها تمشي كلامها! تيا: "المهم، مقولتيش هو الغدا النهاردة شوربة؟ غرفت ريما من الشوربة وهي بتقول: "الشوربة دي معمولة مخصوص عشان عامر، تعبان يا حبيبي البرد تاعبه، مع إنه كان كويس الصبح." اتفتح باب الفيلا ودخل حد متعصب. ريما بصوت عالي من المطبخ: "يا أستاذ عمر!

عمر ودخل المطبخ وهو بيقول: "عاملة إيه يا بطوط؟ ريما بنظرة دلع: "يخواتي يا ناس، إيه التكشيرة اللي على وشه دي؟ تيا بهمس لريما: "اسأليه كُنت فين يا مامي." عمر بعصبية خضت تيا: "وإنتي مالك يا بت شاغلة دماغك ليه؟ إخفي من قُدامي! بصت ريما لتيا المخضوضة، راحت حضناها وهي بتقول: "يخلابي لا يا صغنن، متخافش. إخص عليك يا عمر بتخضها ليه. أحطلك شوربة؟ عمر وهو بيبوس راس ريما:

"مش عاوز، تسلم إيدك. أنا نعسان بس، هطلع أنام شوية ولما أصحى هبقى آكل." طلع عمر لأوضته وسابهم وقفل الباب عليه. خرج تليفون شاب الكافيه من جيبه وجه يفتحه، لقى في باسورد للتليفون، فرميه على السرير بعصبية وهو بيحاول يفتكر أبوه علمه يفتح التليفونات إزاي عشان لو نسي باسورد فونه أو حاجة. راح مسك التليفون وراح ناحية اللابتوب بتاعه ووصله بيه. *** في غرفة عامر. دخلت ريما بصينية الشوربة وهي بتقول:

"حبيب مامي، سلامتك يا روحي. يلا اتعدل، عملت لك شوربة حلوة أوي." عامر بصداع وتعب: "مش قادر بجد، هو عمر جه؟ ريما وهي بتقرب المعلقة من بوقه: "آه، أول ما جه دخل أوضته وقفل على نفسه. عاوزة في حاجة؟ عامر بتعب وهو بيتعدل: "بسأل بس عشان سمعت صوت باب أوضته بيتقفل." ريما بشك: "بس هو بيقعد قدام اللابتوب كتير أوي كدا ليه؟ بيعمل إيه يعني! عامر شرب المعلقة وهو بيقول بتوتر:

"مش عارف، أنا مبقعدش معاه. بس هو وبابا عامة بيحبوا اللابتوب والسمارت فون، فهتلاقيهم قاعدين عليهم كتير." ريما حطت الصينية على عامر وهي بتقول: "كمل إنت الشوربة عشان طنط سيا جت تحت ولازم أقعد معاها." خرجت من الأوضة ونزلت تحت، لقت سيا قاعدة ومرجعة راسها لورا. ريما بسعادة: "وحشاني يا سو والله." سيا بنفس الابتسامة: "وإنتي أكتر، عشان كدا باجي أشوفك مش زيك." ريما وهي بتقعد:

"والله غصب عني، عامر تعبان وعمر مبقتش فاهماه والبت اللمضة تيا مجنناني. سيبك إنتي من دوشة العيال، بدر صحته عاملة إيه؟ إوعي يكون بياكل سكريات! سيا بضحكة: "لا طبعاً، أنا قاعدة فوق راسه. كل أكله هيلثي وبيأكل نشويات والله وسكريات بس بكميات معقولة، زي الفل. المهم، ماله عمر؟ مش فاهماه ليه؟ بصت ريما وراها ورجعت بصت لسيا وهي بتقول بهمس:

"بيخرج كتير الصبح ومش ملتزم بمحاضراته في الكلية، و٢٤ ساعة قاعد على اللابتوب، حتى الأكل بيأجله عشان يقعد عليه." سيا بقلق: "طب ما تقطعي النت عنهم أو شيلي اللابتوب." ضحكت ريما وهي بتقول: "ياختااااي ههههه، يبقى متعرفيش عمر. عمر بالذات نسخة قاسم والله، كإني شايفة قاسم قدامي. في الغضب والشخصية وحتى هدوءه. أومال إنتي فاكرة واخد حكاية اللابتوب دي منين؟ ما هو من أبوه." سيا: "لا كدا غلط، دا حتى قاسم هدي عن زمان." ***

في غرفة عمر. كان ماسك تليفون بتاع الشاب وبيتكلم فيه وهو واقف قدام حوض السمك بتاعه وبيقول في التليفون: "الدنيا دي عاملة زي حوض السمك." (بيحب السمك زي أبوه) الشاب بغضب: "إنت هترجعلي تليفوني ولا لا؟ دا عليه حاجات مهمة! عمر ببرود: "حاجات إيه يا معلم اللي تهمك على الفون؟ الشاب نفذ صبره وقال: "وحياة أمك لأجيبك وهروح أعمل محضر سرقة التليفون." عمر وهو بيحط أكل للسمك: "١٢٢." الشاب: "بتقول إيه؟ عمر بصوت أوضح:

"رقم الشرطة ١٢٢. متتنحش وروح اعمل المحضر. أنا عاوزك تعمل مشاوير وتروح وتيجي والفون معايا وأنا قاعد مرتاح." الشاب جر ناعم وقال: "طب تاخد كام وترجعهولي؟ ضحك عمر وقال: "دا باين الحاجات دي تهمك أوي بقى، جبت ورا بسرعة." الشاب: "يا معلم إحنا شباب زي بعض وشكلك بتلاعبني، بس هترجعهولي." عمر بإستفزاز وهو قاعد وفارد رجليه فوق مكتبه: "إنت اللي زيك ميشيلش فون، إنت اللي زيك يقعد جنب أمه تدورله على عروسة عشان هو *****."

الشاب فقد أعصابه وقال: "وحياة اللي جابوا *****، لأجيب *****." قفل عمر المكالمة وهو راجع راسه لورا وبيضحك جامد. رمى التليفون على المكتب وخرج من أوضته عشان يجيب حاجة يشربها. وهو ماشي في ممر الغرف سمع صوت تيا في أوضتها. فتح الباب بالراحة وهي مسمعتش عشان حاطة السماعات وبتتكلم فيديو كول مع ولد. عمر برق وهو داخل ولقاها بتقول: "مجيتش إنهاردة عشان تعبانة، وحشتك؟ الفصل فاضي من غيري! قلع عمر حزامه ونزل على ضهرها جامد.

صوتت تيا وهي بتقول: "يا مامااااااااا! مسكها من شعرها وهو بيقول: "وحشتك!! يا بنت ال ****! ضربها بالقلم فصوتت. عمر وهو بيضغط على سنانه: "مين دا؟ بتكلميه فيديو ليييه؟ ردي على أمي! دخل عامر وهو تعبان وبيقول: "يا عم مينفعش تمد إيدك عليها، سيبها يا عمر." عمر زقه لورا جامد وهو بيقول: "لا بس ينفع تلبسنا إحنا وأبوك قرون!! اخرس إنت! ضربها عمر بالقلم تاني وهو بيقول: "بتكلميه فيديو ليه يا بنت ال ****؟

عاوزاه ياخد سكرينات ويفضحك ويفضحنا ويطلب فلوس من أبوكي؟ ضربها تاني فعيطت وهي بتترعش، فقال عمر بغضب: "هم*وتك إنهاردة، إنتي متعرفيش الحوارات الوس*خة اللي بتحصل. أنا خايف عليكي يا بنت ال ****! حدفها على السرير، فحَضَنها عامر وهو بيقول بعصبية: "بتضربها لييه دي أختنا الوحيدة!! ملناش غيرها! دخلت ريما جري ووراها سيا، لقت بنتها تيا وشها وارم وبتعيط وبتترعش في حضن عامر. ريما بخضة: "يا حبيبتي يا بنتي!! بتضربها لييه؟

اتنفس عمر جامد ورا بعض وهو شايف سيا، فمرضاش يقول. سحب تليفون تيا وحطه في جيبه. قبل ما يتحرك لقى قاسم واقف وباصص لتيا بصدمة وهت بيقول بنبرة غاضبة: "مين مد إيده على تيا! عمر بثبات: "أنا.. بس عش.." مكملش جملته، راح ض*اربه قاسم كف جامد على وشه، سمع في البيت كله. شهقت ريما وهي مغطية بوقها، وتيا بطلت عياط وهي مصدومة. بص عمر لقاسم بتحدي وقال: "خلصت كدا، من إنهاردة إنتوا برا عني وحياتكم متخصنيش."

خرج تليفون تيا من جيبه وحدفه جامد على الأرض ف اتكسر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...