دخلت رنيم وهو يقف وراءها، رافعًا سلاحه. "انزلي على الأرض." قال لها. أغمضت رنيم عينيها بغضب، لكن الرجل صرخ: "قلت انزلي على الأرض! قبل أن تنزل رنيم على ركبتيها، سمعها جاسم فتعصب وخاف عليها، فقد حاصروها. نظر إلى الحراس وقال: "هل يوجد باب آخر لغرفة الاجتماعات غير الباب الرئيسي؟ نظر الحراس لبعضهم. قال أحدهم: "نعم، يوجد باب خلفي من الخلف يدخل غرفة الاجتماعات." "أين مكانه؟ " سأل جاسم. أوضح الحارس مكانه.
قال جاسم: "لا أريد أي صوت نهائيًا." كانت رنيم تسمعهم وتبص لهم. قال جاسم لها: "رنيم، حاولي تتكلمي وتشغليهم حتى لا ينتبهوا، وأنا سأدخل." لم ترد رنيم، لكنها سمعت. قالت لرجل يقف أمامها، رافعًا المسدس على رأسها: "سيب السفير وأنا سأسيبكم تمشون، بس محدش يقرب له." ابتسم الرجل بخبث، وتفحصه بنظراته. قال: "لا، قوية. أعجبتني ثقتك في نفسك هذه. واضح من لبسك أنك تتبعين الشرطة، بس مش حرام الجمال ده يتبهدل كدا، وكمان هيتقتل."
كان جاسم يسمعه ويتعصب أنه يغازلها. توعد في سره أنه سيقتله، لكنه أراد أن يعرف أولاً كيف تجرأ على مغازلتها. حاول جاسم فتح الباب بهدوء دون أن يسمعوه. كلهم مدوه بظهرهم، والوحيدة التي كانت تراه هي رنيم. ردت على الرجل ببرود: "ومين بقا اللي هيقتلني؟ رفع الرجل حاجبه وقال: "امممم، لا واضح أنك مش خايفة." نظرته رنيم بقوة وقالت: "متعودتش أخاف غير من اللي خلقني وبس، ومفيش بني آدم على الأرض يقدر يخوفني."
ضايقها قوتها وقال: "يعني مش خايفة مننا؟ ولا خايفة من الموت؟ أنا ممكن أقتلك حالًا." وضع المسدس على رأسها ليخوفها، ولكن رنيم لم تهتز لها شعرة. نظرت إليه ببرود وقوة وتحدي. جن الرجل وداس على الزناد، ولم يكد يضربها حتى سقط الرجل أثر طلقة.
التفت الجميع بذهول، ليجدوا جاسم يرفع السلاح عليه. استغلت رنيم انشغالهم بجاسم وقامت بسرعة، وأخذت سلاحها، وضغطت على زر في الساعة التي في يدها. بدأت، ونظرت إلى جاسم. تبادلا إشارة، وكلاهما أطلقا النار عليهما في نفس الوقت. ضرب المسلحون عليهم، ولكن رنيم وجاسم كانا الأسرع منهم وأصابوا هدفهم بسهولة. ولكن اثنين من المسلحين فكوا السفير بسرعة، وأمسكوا واحدًا منهم وهو يرفع السلاح. والآخر وجه سلاحه على رنيم وجاسم،
وقال لهم: "ابتعدوا وإلا سأقتلكم." أخذوا السفير وهم يرجعون للخلف، ويخرجون به للخارج. تحرك جاسم وراءهم، ولكن الرجل هدده وقال له: "قف عندك، سأقتلك." قالت رنيم لجاسم: "لا تتحرك من مكانك." خرجوا وأغلقوا الغرفة على رنيم وجاسم، وأخذوا السفير. رأهم الحراس، ولكنهم هددواهم، فلم يقدروا فعل شيء. أنزل الجميع أسلحتهم، وخرج المسلحون من مبنى السفارة. ولكن ما إن خرجوا، حتى وجدوا القوة تحاصرهم من كل مكان.
نظر جاسم إلى رنيم وقال: "كيف خليتني أسيبهم؟ هما كدا خدوه، لازم نلحقهم قبل ما يهربوا." وقرب جاسم من الباب ليفتحه. اقتربت منه رنيم وقالت: "اهدأ يا جاسم، أنا أديت إشارة لخالد ورزان، وهما دلوقتي زمانهم مسكوهم. متقلقش." نظر إليها جاسم وقال: "اديتيهم إشارة إزاي؟ رفعت رنيم يدها التي فيها الساعة وقالت: "من دي. وهما أدوني إشارة كمان إنهم حاصروهم. يلا نخرج بقى."
أعجب جاسم بقوتها وذكائها، واعترف في داخله أنها تستحق لقب الذئب فعلاً. في الخارج، كان خالد ورزان يحاصران المسلحين فور خروجهم. أطلق خالد النار عليهم من الخلف، لأنهم كانوا مستعدين لخروجهم من الإشارة التي بعثتها لهم رنيم. وقرب خالد ورزان من السفير، الذي كان مصدومًا من كل ما حدث. قال خالد: "سيادة السفير، حضرتك كويس؟ في هذه اللحظة، خرجت رنيم وجاسم. قربوا منهم، ولاحظوا أن السفير في صدمة ولم يستوعب ما حدث.
قالت رنيم: "حمد الله على سلامتك، والحمد لله إننا قدرنا نحميك." فاق السفير من صدمته وشكرها هي وجاسم على ما فعلوه. تعرف عليهم، ولكن على أساس أنهم الرائد رنيم والرائد جاسم، وليس الذئب والوحش. وعرف منهم أنهم عرفوا معلومات أنه سيتم اغتياله، ولهذا كانوا موجودين في هذا الوقت. شكرهم السفير مرة أخرى وقال لهم: "أنتم فخر لبلدكم."
نظرت رنيم وجاسم لبعضهما وابتسموا. لقد قدروا على إنقاذ السفير قبل أن يتم قتله. بعدها سلموا على السفير، ووضعوا له حراسة والقوة لتوصيله. وقالوا: "سيكون هناك حماية له، في حال تعرض لمحاولة اغتيال أخرى." ومشوا. ركبت رنيم وجاسم السيارة، وجاسم هو الذي يقود ورنيم بجانبه. قالت رنيم: "شكرًا إنك ساعدتني." نظر إليها جاسم بدهشة وقال بمشاكسة: "ده بجد الذئب بنفسه بيشكرني؟ لا، ده النهاردة معجزة."
رفعت رنيم حاجبها: "هو أي الغريب إن إني أشكرك طالما ساعدتني؟ وبعدين أنا مش مغرورة إني أشكر حد ساعدني زي ناس." ابتسم جاسم لأنه فهم أنها تقصده. وقال: "مفيش شكر ولا حاجة، ده واجبي. وبعدين إحنا مع بعض في المهمة سوا، يعني معملتش حاجة عشانك، ده واجبي وشغلي." نظرت إليه رنيم بضيق وقالت: "واحد متعجرف، أصلاً مش هتتغير." قال جاسم باستفزاز: "عارف، ومش محتاج رأيك." نظرت إليه رنيم ببرود ولم ترد عليه. ثم قالت: "هنروح فين؟
قال جاسم: "هنرجع المقر عشان نغير هدومنا ونحط الشنط دي، وبعدها هنرجع على القصر، لأن جدو حضر كل حاجة. انتي نسيتي إننا كتب كتابنا المفروض النهاردة عشان المؤتمر بعد يومين، فاللازم يبقى النهاردة، وجدو حضر كل حاجة." قالت رنيم بهدوء: "لا مش ناسيه، بس أنا هدومي كلها في البيت، لازم أعدي آخدها الأول." قال جاسم بهدوء: "متقلقيش، أنا هخلص حد يجيبهولك لحد القصر." نظرت إليه رنيم وقالت: "تمام."
وبعد شوية، وصلوا للمقر. نزلت رنيم وجاسم من السيارة ودخلوا المقر. ودخلوا لمكتب اللواء رفعت، الذي كان ينتظرهم. وقالوا إنهم قدروا ينقذوا السفير قبل أن يُقتل.
ابتسم لهم رفعت وقال: "كنت عارف إنكم قدها يا وحوش، وإنكم هتقدروا تلحقوه. ودلوقتي تقدروا تروحوا ترتاحوا عشان تجهزوا للمؤتمر والاجتماع، وكمان الأيام اللي جاية صعبة، بالذات بعد اللي عرفناه، لأن كدا هتبقى حرب عالمية لو نفذوا الصاروخ ده. لازم نشوف حل ونوصل للميكروفيلم اللي فيه كل حاجة تخص تنفيذ الصاروخ ده. الميكروفيلم ده لو وصلنا ليه، يبقى إحنا كدا نجحنا في المهمة. الميكروفيلم ده فيه حاجات تخص دول كتير وناس مهمة كتير، وكمان اللي ناوين ينفذوا."
قال جاسم بهدوء: "هنحاول نوصل ليه يا فندم. وأنا وصلتني معلومات إن الميكروفيلم ده مش في مصر أصلًا، بس فين مكانه، ده اللي بنحاول نعرفه ونوصله قبل ما هما يوصلوا ليه."
تنهد رفعت: "اللي عرفته، الميكروفيلم ده فيه كوارث يا جاسم، وهيقلب البلد ويدمر الدنيا. وواضح إن الخاين يبقى من أكتر من دولة، وهدفهم يدمروا العالم والدول تقوم حرب بينهم. مع إن الصاروخ ده هيدمرهم هما كمان، لأنه مسافة ما الصاروخ ده يضرب، فخلال دقيقة هينسف العالم كله، مش هما كمان. بس هما مش فارق لهم قد إنهم يدمروا العالم. وده أقوى صاروخ في العالم. هما الوحيدين اللي قدروا يعملوه، وبقالهم سنين بيعملوا فيه، وناقصهم الميكروفيلم لأنه فيه آخر حاجة تخليهم يكملوا، وبكدا يقدروا يضربوا الصاروخ. عشان كدا لازم نوصل ليه إحنا."
قالت رنيم: "لدرجة إيه الأذى وصل بيهم لكدا؟ مش قادرة أصدق بجد، بس هنحاول بكل جهدنا لحد آخر نفس فينا يا فندم، إننا نوصل للميكروفيلم قبلهم." قال جاسم: "فعلاً يا فندم، أنا مش هرتاح غير لما أوصل للميكروفيلم ده، حتى لو مت. وكمان أوصل للحقيقة والخائنين اللي بيدمروا بلدنا." قال رفعت بهدوء: "وده اللي أنا متأكد منه يا أبطال، انتوا بجد فخر وشرف لبلدكم، وأنا فخور إني رئيسكم وبثق فيكم جدًا."
قال جاسم ورنيم: "شكرًا لحضرتك يا فندم، وده واجبنا وبلدنا ليها حق علينا." واستأذن رنيم وجاسم من رفعت ليمشوا. وكل واحد فيهم راح عشان يغير هدومه. وخلص جاسم قبل رنيم، وراح يطلب قهوة ليه. وأخذها جاسم ووقف يستنى رنيم وهو بيشرب قهوته. خلصت رنيم وخرجت، وشافته واقف بيشرب القهوة. قربت عليه وأخذت المج من إيده وشربت منه. وجاسم واقف بيبصلها بدهشة. وأعطته رنيم المج، وقالت له: "مبحبش الإسبريسو." ومشيت.
جاسم بيبص لها بتعجب ويبتسم على شخصيتها الغريبة بالنسبة له. هي نوع مختلف، لا تشبه باقي النساء، ومش عارف يفهمها. وترك جاسم المج بتاعه وخرج وراها. وركبت عربيتهم وهي تركب بجانبه. وبعد شوية، وصلوا القصر. ونزلوا من العربية، ورنيم رفعت عيونها وفضلت تبص للقصر. مشي جاسم، لكنه لقى رنيم واقفة مكانها وتبص للقصر. رجع تاني وقال لها: "واقفة ليه؟
قالت رنيم: "أبدًا، مفيش. بس مكنتش أتوقع إني أطلع حفيدة الريان فعلاً. يعني كنت جاية القصر ده أول مرة على أساس تمثيلية، ولكن اكتشفت في الآخر إني راجعة القصر ده إني فعلاً من العيلة دي، وإن التمثيلية قلبت حقيقة، وإن حياتي اللي كنت فاكرها حقيقة هي اللي طلعت تمثيلية." نظر إليها جاسم وحس إن جواها حزن، بس مش بتبينه.
وقال لها بهدوء: "ساعات في حاجات بتحصل بتكون مش بمزاجنا، ومش إحنا اللي بنختارها، ولا بنبقى عاوزينها. بس بنكتشف إنها بقت أمر واقع واتحطينا فيها غصب عننا، فاللازم نعيش معاها ونتقبلها وننسى الماضي." أخذت رنيم نفسًا بتنهيدة وقالت: "عندك حق. وأنا قتلت الماضي جوايا، مش بس نسيته. مبقاش في حاجة توجعني. قويت على جرحي، ومستحيل أميل، وهبدأ صفحة جديدة."
ومشت رنيم إلى الداخل. جاسم فضل واقف يبص لأثرها وهي بتمشي، بيفكر في كلامها. وبص لها بنظرة غير مفهومة، وقال في سره: "حكايتك معايا شكلها مش هتبقى عادية يا رنيم." وتنهد جاسم ودخل وراها.
ولقوا كل العيلة في انتظارهم، وسلّموا عليهم. وفاطمة وحورية حضنوا رنيم، ورغدة وجميع العيلة تقبلوا رنيم وسطهم وفرحانين بوجودها. وأكثر واحد فرحان هو غانم، لأن رنيم بتفكره بأبنه أمجد، بالشكل والطبع وكل حاجة. وهو بيحب أولاده كلهم، بس أمجد كان الأقرب لقلبه، عشان كدا هو فرحان بحفيدته اللي بتحسسه بوجود ابنه وسطهم. وقال غانم بابتسامة: "نورتوا البيت يا ولاد، وحمد الله على سلامتكم." قال رنيم وجاسم: "الله يسلمك يا جدو."
قال غانم: "اطلعوا ارتاحوا شوية وجهزوا عشان الحفلة بالليل، وأنا جهزت كل حاجة للحفلة أنا وراغب وصفوان، وكل الصحافة هتكون موجودة. الحفلة هتبقى هنا في القصر، وعزمت الناس وكل حاجة بقت جاهزة، ناقص إنتوا بس تجهزوا." قال رنيم وجاسم: "تمام يا جدو." ونادى غانم على واحدة من الخدم وقال لها: "خدي رنيم هانم وصلّيها لأوضتها." قامت رنيم،
ولكن غانم قال لها: "رنيم، شوية وهتيجي مصممة معاها تشكيلة فساتين عشان تختاري اللي يعجبك عشان الحفلة." قالت رنيم بهدوء: "تمام يا جدو." وطلعت رنيم، وجاسم كانت عيونه عليها. ولاحظ نظراته يزن وأيان، اللي كانوا قاعدين جنبه. وقال يزن: "وقعت ولا إيه يا ابن الريان؟ لف جاسم وشه وبصله وقال له: "قصدك إيه؟ قال أيان بمشاكسة: "قصدو على عيونك اللي مبتترفعش عن رنيم."
قال جاسم بتهرب: "انت شكلك فاضي انت وهو وعاوزين تتسلوا عليا، وأنا تعبان. هطلع ارتاح." وقام جاسم عشان يطلع جناحه. نظر أيان ويزن لبعضهما. وقال يزن: "ربنا يسعده يارب ويتغير، ورنيم تقدر تغيره." قال أيان: "يارب." طلعت رنيم أوضتها ورمت نفسها على السرير بتعب، فهي مرت بيوم صعب جدًا، وكله ضرب ومغامرات. ولكن الباب خبط. قامت رنيم تفتح الباب، وكانت رغدة ومعها المصممة. نظرت إليهم رنيم باستغراب.
ولكن قالت رغدة: "أنا خليتها تطلع لك لحد هنا عشان تختاري الفستان، وكمان أنا هختار معاكي." قالت رنيم بابتسامة: "ماشي يا ستي، هنختار سوا." وبدأوا البنات يختاروا الفساتين سوا. واختارت رنيم فستان وجربته. رغدة بصت لها بانبهار هي والمصممة، وقالت لها: "إيه ده؟ انتي كل العيون هتبقى عليكي النهاردة. إيه الجمال ده؟ الفستان يجنن عليكي." تكلمت المصممة وقالت: "فعلاً، ده كأنه معمول عشانك بالظبط."
قالت رنيم بابتسامة: "إنتوا اللي عيونكم حلوة. بس خلاص، أنا هاخد الفستان ده." واختارت رغدة فستان ومشيت. المصممة قالت لها: "هروح أوضتي أجهز بقا." وراحت رغدة تجهز، ورنيم بدأت تجهز نفسها.
وجاسم في أوضته كان جاهز، ولبس بدلة جميلة أوي وكان شكله وسيم أوي ويخطف الأنظار. ونزل جاسم لتحت، وكل الصحافة ابتدت تصوره. وجاسم ابتدأ يسلم على الضيوف، اللي كان منهم رجال أعمال وناس سياسية، وكمان اللواء رفعت وخالد ورزان. فهو كتب كتاب حفيد عيلة الريان، والكل يتمنى حضور هذا الحفل.
وكانت صحافة كتير أوي في المكان، وكل العيلة نزلت، وكان ناقص رنيم لسه اللي منزلتش. ولكن الجميع بص بانبهار وصدمة تجاه الدرج، وكل العيون توجهت اتجاه السلم، وكلهم ابتدوا يتهامسوا ويبصوا بانبهار وإعجاب. جاسم كان واقف بيتكلم مع يزن، ولكن لما لاحظ إن الجميع باصين في اتجاه واحد بدهشة، وكمان لاقى يزن بيبص بصدمة، لف وشه هو كمان اتجاه السلم وشاف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!