في باريس مدينة العشاق... وصل العروسان إلى الفندق. دخلت مليكة وهي ترفع فستانها بيديها. كانت الغرفة مجهزة لاستقبال عروسين. وقفت في منتصف الغرفة بانتظار حازم الذي يقف مع السيرفيس. بعد دقائق دخل، وجدها تقف وتنظر من النافذة. اتجه ووقف خلفها وضـمها لصـدره. "حبيبتي سرحانة في إيه؟ استدارت وابتسمت له. "عجبني المنظر قوي، وخاصة المناظر الطبيعية بعشقها." بسط يديه وأمسكها متجها إلى الداخل. "تعالي علشان نصلي...
ضيعنا صلاة المغرب والعشاء. نصلي جماعة، إيه رأيك؟ وضعت رأسها على كتفه. "اليوم كان مرهق جداً يا حازم. وصوت الأغاني عمل لي صداع شديد مع السفر. بجد فصلت جداً." رفع ذقنها ونظر داخل مقلتيها. "هنصلي وننام يا قلبي. مش شرط الليلة تكون ليلتنا. ليلتنا دي لما نكون مرتاحين نفسياً وجسدياً. عايز أتصل بصهيب أطمن أشوفه وصل ولا لسه." أمسكت يديه. "عيب يا حازم، زمانهم جم. وبعدين أخويا مجنون." ضحكت ببراءة عندما تذكرته.
وضع وجهها بين راحتيه ونظر لمقلتيها. "بحبك أوي يا ملاكي... ربنا يسعدنا يا رب." تعـلقت بعـنقه ورفعت نفسها وقـبلته على شـفتيه. "وأنا بموت في زومي حبيب قلبي." حاوط خـصرها وقهقه عليها. "بتفكريني بغزل لما تحب تخـلع... وضعت رأسها في حضنه. "أبداً والله يا حبيبي... أنت أعظم راجل في الدنيا. ربنا يخليك ليا يا حبيبي وميحرمنيش منك." استدارت له. "ياله فك الفستان علشان نصلي وننام... ولا مش ناوي تنام يا حضرة البشمهندس؟
جـذبها بشدة لصـدره... فقد استـنـفذت قـدرته على الصمود. وهمـس بجانب أذنها: "البشمهندس هيمـوت وياخدك في حضـنه. أنا بحسب لليلة دي من عشرين سنة وكنت فقدت الأمل. بس شوفي قدرة ربنا، أنا لازم أطلع صدقة على جمع شملنا." "أنت جميل وحنين أوي يا حازم." اقـترب منها وقام بفـتح أربطة الفستان من الخـلف، وتحرك الفستان للأسفل. ولامـست أصـابعه ظـهرها مما شعـرت بقـشعريرة لذيذة بعمودها الفقري. حملت فستانها بيـدي مرتعشة واتجهت للمرحاض.
وقف وهو يشـعر بلهـيب نير ان صـدره عندما أسرعت دقات قلبه بشكل غير اعتيادي. أغمض عيـناه منـتشيا رائحتها التي ملئت رأسه. وقفت داخل المرحاض تحاول التقاط أنفـاسها من نبضات قلبها. وضعت يـديها موضع قلبها. "يارب ساعدني علشان مـكسرش فرحتنا... يارب أزل عن روحي وقلبي التعب." خرجت بعد قليل. وجدته قام بتغيير ملابسه مستعداً للصلاة. ابتسم لها وبسط يـديه. "تعالي حبيبي علشان نصلي."
اقـتربت منه ووقفت خلفه وقام بأداء صلاتي المغرب والعشاء. ثم قام بصلاة ركعتين شكر لله، وبدأ دعواته. بعد فترة انتهى من صلاته. وقف ورفـعها متجها للفراش. كانت ترتعش بين يـديه. رفع ذقـنها. كان صـدرها يعلو ويهبط. مـلس على وجهها بحنان. "اهدي حبيبتي، طول ما أنتي مش مستعدة عمري ما هـقرب منك." وضعت يـديها على شـفاه. "لا يا حبيبي أنا مستعدة، بس... بس...
فركت يـديها التي ترتعش وتوردت خدو دها من نظراته المحببة لها. سحـبها وتمدد على الفراش وفرد ذرا عيه. "عايزك تنامي في حـضني بس، وانسي أي حاجة دلوقتي." نظرت للجهة الأخرى واردفت. "طيب ممكن تبص الناحية التانية؟ عايزة أخلـع أسدالي. وملقتش هدوم مناسبة للنوم غير كلها قليلة الأدب. فاضطريت البس واحد منهم." اعتدل جالساً، وضحك عليها. "لا يا قلبي مش الهدوم اللي هتكون قليلة الأدب... " وأشار على نفسه. ضـربت قـدمها بالأرض.
"حازم بص الناحية التانية. ياله." هز رأسه وهو يضحك واردف من بين ضحكاته. "حاضر هبص اهو، بس ما وعدكيش." لكـمته بصـدره. "بص وراك." استدار للجهة الأخرى. خلـعت أسدالها سريعاً، ودخلت تحت الغطاء سريعاً ونامت موالية ظهرها له. ثم اردفت. "نام وخليك مؤدب ماشي." اقـترب منها وضـمها لحضـنه. "ما أنا مؤدب اهو." قالها بهـمس بجـانب أذنها مقـبلها. ثم وضع وجهه في عنـقها من الخلف يستنشق رائحتها.
حاولت أن تلملم شتات نفسها الذي بعثرها بهمـساته وقـبلاته. نـطقت أخيراً بصوت ممزوج بمشـاعرها. "حازم ابعد شوية عايزة أنام." ضـمها لصـدره وأخرج تنهيدة حارة. ضربت عـنقها بأنفاسه الحارة. علمت من تنهيدته بحزنه. استدارت له سريعا. أغمض عيـناه وسحب نفساً عميق كأنه يحاول السيطرة على نفسه. كل ذرة بمشـاعره تريدها بقوة ولكنه لا يريد إزعاجها. لمـست وجـهه بيـديها. "حازم إنت زعلت مني؟
أغمض عـيناه منـتشيا بلمـستها وهز رأسه عندما لم يقو على الحديث. "لا يا قلبي نامي. مش هضايقك. إنتِ روحي يا ملاكي مقدرش أزعلك حتى لو بنظرة. ارتاحي وبعدين نتكلم. هاخدك في حـضني دي كانت أكبر أمانيا. شوفي دلوقتي انتِ مراتي ونايمة في حضـني بـهدوم النوم. هطمع أكتر من كدا." لامـست كلماته أوتار قلبها الذي سري به تيار كهربائي ألهـب جميع حواسها له. ولم تستطع السيطرة على نفسها. هي وعدت نفسها بمحو الماضي وإسعاده.
اقـتربت منه وقـبلته وهمـست أمام شـفتيه. "فيه عريس يسيب عروسته ليلة الدخـلة وينام يابشمهندس... عيب على فكرة."
التقـت عيـناه بنظراتها المرحبة به. وما كان منه إلا أن يلـتقط شـفتيها بقـبلة طويلة شغـوفة. أراد أن يعوض حـرمانه منها طوال السنوات المنصرمة البعيدة عنه. ظلا يقـبلها وحركات يـديه واستطاع بث شوقه وعـشقه بطريقته الخاصة. انـحبست أنفـاسه من جمال اللقاء الأول بينهما. عندما تلاحـمت القلوب قبل الأجـساد، واستطاع كلا منهما أن يجازف ليصل لقلب الآخر، ويبث شوقه وحبه للآخر.
وأخيراً بعد فترة من الوقت أصبحت زوجته قولاً وفعلاً. نظر لها وجد مظاهر التعب على جـسدها بالكامل. لقد أنهـكها بعشقه الجارف الذي اندفن في خلايا أعماقه لسنوات واليوم أخيراً خرج متـفجراً لها وحدها. قـبل جـبينها الذي يشع حرارتها. ونظر لداخل عيـناها، التي خجلت منه تماماً بعدما صار بينهما هذا اللقاء الأول. "ألف مبروك يا حبيبي... دلوقتي بقيتي مليكة حازم الألفي."
أغمضت عيـناها ونامت على صـدره غير قادرة على الحديث، فقد كان كلا منهما نفذت طاقته. ثم ذهب كلاهما للنوم. في الغردقة. كان حسين يجلس على فراشه ويمسك بمسبحته ويسبح ربه. دخلت نجاة له. "انت لسه منمتش ياحبيبي... إيه اللي مصحيك؟ الفجر أذن من زمان." تنهد بو جع وارف. "خايف على الولاد، عايز أطمن عليهم، وخاصة صهيب... مكنش عجبني النهاردة خالص." جلست بجواره مربتة على يديه. "إن شاء الله هيكون كويس يا حسين...
أنا قلقانة على مليكة. طيب صهيب راجل ومعاه حازم هناك. مليكة لوحدها مهما كانت نهى كويسة بس غريبة... هو الساعة عندهم كام دلوقتي؟ ربت على ظهرها. "مينفعش حبيبتي تتصلي دلوقتي حتى لو الظهر عندهم، دول عرسان. مينفعش. عايز أقولك خبر هيسعدك أوي." ضيقت عـيناها وتسائلت. "قول يا حسين بدل ما أنا قاعدة وقلقانة كدا." امسك يـديها بين راحتيه. "احسبي إن شاء الله بعد تسع شهور هتستلمي ابن جواد." جحـظت عيـناها من كلماته وهبت واقفة.
"انت تقصد جواد هيتم جـوازه بغزل الليلة؟ أومأ برأسه. "أيوه يا ستي، هو قالي كدا الصبح. قالي خلاص مش هينتظر حاجة. وبعدين هو مش هيعمل فرح علشان العين متكونش عليهم. دا اللي فهمته من كلامه." جلست بجواره تبكي. "ليه يابني تعمل كدا... كان نفسي أفرح بيكم... علشان كدا كان جايب فستان أبيض لغزل. بس مينفعش يا حسين، البنت لازم تفرح زيها زي البنات كلها." "يا ستي هي عاجبها كدا... البنت عشقانة ابنك...
وابنك عشقها. الحاجات التانية كماليات يا حبيبتي. هو زمان كانوا بيعملوا فرح." زفرت بضيق من أفعال ابنها. "لا برضه لازم نعملهم فرح حتى لو بسيط لما أخواته يرجعوا. حتى لو تمم جـوازه بيها. كدا يا جواد تخبي على أمك. والله لازعلك. وأنا بقول ليه انفرد بيها الليلة، بس دا طبيعي عنده." ثم صوبت نظرها لزوجها.
"على فكرة أمل مش مريحاني يا حسين. سمعتها بتتكلم مع أمها على غزل بطريقة مش كويسة. ومتزعلش مني، غزل زيها زي مليكة ولو حد جه عليها هزعله حتى لو كانت بنت اختك. خلينا على نور علشان منفعلش من بعض." جـذبها لأحـضانه. "ليه بتقولي كدا؟ غزل عندي زيها زي مليكة، ربنا أعلم بمعزتها. دا أنا جوزتها أعقل ولادي. كان ممكن أرفض علشان السن اللي بينهم، وأهو سيف أقرب ليها، مش كدا ولا إيه؟ " ثم استكمل حديثه.
"جواد أكتر واحد هيقدر يحـارب علشانها، متخافيش لا أمل ولا غيرها. أنا واخد بالي وواقفلها." وضعت رأسها على كتفه. "يعني كدا مفيش غير سيف وبكدا نكون كملنا الرسالة وجـوزنا ولادنا." ربت على ظهرها واردف مبتسما. "وسيف كلها شهرين ويجي يقولي عايز أتـجوز." اعتدلت مضيقة عيناها واردفت متسائلة: "ليه شهرين يعني؟ وبعدين انت تعرف حاجة؟ ضحك عليها واردف.
"ابنك بيحضر الدكتوراه يا ماما ولما يخلص دا قصدي. أما عارف حاجة، فأنا عارف إنه بيحب ميرنا. جواد قالي كدا." اتخذ نفساً عميق. "بس معرفش إيه اللي حصل وخلاه ياخد منها موقف. على العموم هو لما يرجع من تركيا هنعرف حكايته." هزت رأسها واردفت بيقين. "أنا دلوقتي عرفت ليه اختار تركيا ياخد الدكتوراه فيها، علشان يفضل جنب حبيبة القلب." في الشاليه. عند جواد وغزل.
جلس يتناول قهوته تحت بعدما نامت غزل. أتى ليشعل سيجاره ولكنه تذكر حديثها عن السجائر، وأنها تكرهها وتؤذي معدتها. قام بإلقاء علبة السجائر بالكامل في سلة المهملات، وأكمل قهوته، ثم صعد للأعلى يحاول الثبات أمام أنـوثتها الطاغية التي فرضتها بقوة عليه. أغمض عيـناه عندما تذكرها وهو يقوم بتغيير ملابسها. على الرغم إطفائه لإضاءة الغرفة، إلا أن ضوء القمر كان ساطعاً.
وقف أمام الفراش ينظر لها بحب. جلس على عقبيه ومـلس على شعرها بحنان. اقـترب من شفـاها وتحدث. "جنيتي الصغيرة وهي نايمة ملاك. وقت ما بتفتح عيونها ياااه بتكون قطة شرسة." رفع شعرها من على عـينيها واستنشق أنفـاسها، ثم اقـترب من شـفاها مقـبلها. "بحمد ربنا إنك نايمة دلوقتي. انتي لو صاحية كنت أكلتك يا جنيتي الصغيرة."
استدار للجانب الآخر من الفراش وضـمها لأحـضانه، واضعاً رأسه في عنـقها وحاول النوم، ولكن جفاه النوم. رغم أنها دائماً تنام بأحـضانه. ماذا به الليلة؟ هل حقاً لأنه اعتقد أنه سيتتم زواجه منها؟ أم من خوفه على أخيه، ويعجز الاطمئنان عليه في هذا الوقت؟ وضع يـديه تحت رأسه ونظر للسقف يحاول النوم مرة أخرى، ولكن أحداث الماضي ترواده بشدة، وخاصة تذكيره ببثينة. فلاش باك منذ ثماني سنوات.
جلس ينتظر الأطباء الخروج من غرفة العمليات للاطمئنان على أخيه. نظر لساعته ينتظر جاسر في نفس الوقت، ولكنه تأخر كثيراً. وقف وقام بالاتصال به. أجابه أحد المسعفين عندما وجدوا هاتف جاسر بجيبه. "أيوه يا فندم صاحب الهاتف واخدينه على المستشفى... مضروب في الطريق." هب واقفا. "رايحين مستشفى إيه؟ دا ضابط المفروض تاخده المستشفى العسكري... تمام يا فندم." حاول الهدوء. "لو سمحت أخباره إيه الإصابة يعني؟
"للأسف الضـربة شديدة، طـلق نـاري في بطنه وضـربة فوق الرأس." آهة من أعماق صـدره. ثم تذكر جنى. "البنت اللي معاه عاملة إيه؟ "هي مضروبة كمان؟ "لا مفيش حد معاه. بعد إذنك." نظر حوله وهو مكتف اليدين. أخاه يصارع المـوت بالداخل، وهناك أخاه وصديقه يصارعان المـوت، ولا يعلم شيئاً عن زوجة أخيه. وصل والده وماجد إلى المستشفى في ذلك الوقت. اتجه سريعاً لوالده. "بابا صهيب في العمليات. أنا هروح أطمن على جاسر وأجي بسرعة."
رفع ماجد نظره لجواد. "ماله جاسر يا ابني؟ هو مضروب هو كمان؟ أمـسك يـد ماجد، وتحدث إليه بهدوء. "أنا معرفش والله يا عمو. لسه هشوف إيه اللي حصل. ولا أقولك تعالى معايا." نظر لوالده الذي جلس على الكرسي وكأنه لم يستمع لابنه. كانت نظراته مصوبة على باب غرفة العمليات. خرج الطبيب في هذا الوقت. "الحمد لله، إحنا طلعنا الرصـاصة ولكن الخـطر موجود. هنشوف خلال الأربعة وعشرين ساعة الجاية إيه اللي هيحصل."
اتجه جواد لوالده وأجلسه على المقعد. "بابا ممكن تهدى علشان ضغطك... صهيب هيكون كويس يا حبيبي." نظر لابنه وتحدث متسائلاً. "إيه اللي حصل لأخوك؟ مين اللي عمل كدا فيه؟ مسح على وجهه بعـنف. "لسه معرفش." قالها بعجز. ثم تنهد بحزن. وأكمل حديثه. "المشكلة في مراته يابابا، شكلهم خطـفـوها. أنا لازم أمشي وهرجع كمان شوية." وصلت نجاة وهي تبكي ومليكة وغزل. "ابني فين يا حسين؟ عملوا لابني إيه؟ اتجهت ووقفت أمام جواد. "اخوك فين يا جواد؟
عايزة أشوفه." تحرك ماجد متجهاً للأسفل. "أنا هروح أشوف جاسر وانت خليك مع أخوك يا جواد." جحـظت غزل عـيناها. "جاسر أخويا ماله يا بابا؟ وقفت مليكة تبكي. "ياربي أخويا وخطيبي." حضـنت والدتها وظلت تبكي بقوة. "ماما لو سمحت مينفعش كدا... صهيب هيكون كويس ادعيله. روحي صلي وادعيله." امسـكت غزل يـديه. "عايزة أشوف أخويا يا آبيه. لو سمحت وديني لجاسر." مسح دموعها بحنان. وامسـك يـديها خارجاً للذهاب لجاسر.
وصل كان ماجد يقف مع أحد. اتجه وجد باسم يقف بجـواره. "إيه اللي حصل وجنى فين يا باسم؟ أنا سبتكم إيه اللي حصل لجاسر دا؟ تنفس باسم بهدوء. "أخدت المجـرمين على القسم، وجاسر كان جاي هو وجنى. شكلهم هـجموا عليه في الطريق." "أووف يا باسم إزاي تسيبه لوحده وأنت عارف إنهم تشـكيل خـطير وهرب معظمهم. كان فين عقلك بس؟ اتجننت يا باسم." مسح باسم على وجهه بعـنف. "مكنتش أعرف إنهم بالذكاء دا." ظل يـضرب على الحائط بقوة.
"مرات أخويا اللي بيصارع المـوت بسببي معرفش أخدوها فين وناوين يعملوا فيها إيه." اتجهت غزل التي تبكي بقوة. "ابيه جواد اهدى لو سمحت... علشان تعرف تفكر. العصبية دي مش هتطلعك بحاجة." خرج الطبيب. "المريض حالته صعبة، إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا، دعواتكم له." جلست غزل على الأرض تبكي بقوة. "يارب رجع لي أخويا يارب ماليش غيرك." جلس بجوارها ضـاماً إياها لأحـضانه. "حبيبتي هيكون كويس... إيه يازوزو الضعف دا؟
فين إيمانك بربنا؟ أنا عارف ومتأكد إن جاسر قوي وعمره ما يسيب أخته لوحدها صح." وقف ماجد واتجه لغرفة العناية. "نظر له من خلف الزجاج. ياحبيبي يابني، ياما قولتلك بلاش شغلك دا يا جاسر وتعالى أسند أبوك. شوف شغلك عمل إيه." ربت جواد على كتفه. "دا نصيبه يا عمو. كان هيحصله دا في أي وقت." قطع شروده عندما وجد جنيته تقـبله من خديه. "صباح الخير يا حبيبي. انت صحيت من زمان." قهقه عليها بصوت مرتفع. رفعت حاجـبها بغيظ من ضحكاته.
"مالك يا حضرة الضابط؟ شكلك اتجننت على الصبح ولا إيه؟ جـذبها بشدة ونظر داخل عينيها، وشكلها الذي أثار مشـاعره بقوة. "وحياة ربنا هتـجلط بسببك يا جنيتي." ضـمت شـفاها كالاطفال. "ليه يا حبيبي؟ هو انت لسه متجلطش ياحبي؟ دا فكرتك اتجلطت من زمان." ثم لكمته. "هو مين اللي هيـجلط مين يا جوادي بس؟ كانت نـظراته مصوبة على كرزيتها التي أغـرته بطريقة مغـرية لقلبه.
"جـذبها بشدة متذوقاً شهدها، وهو يستـمتع باستجابتها له، وجنون حبهما الذي وصل لمرحلة العـشق." لم يعلم كم من الوقت مر على قـبلته. فصلها أخيراً. نامت على صـدره وهي تلهث. مـلس على شعرها بحنان دون حديث، حتى ذهب في النوم فجأة. ظلت نائمة معتقدة أنه مستيقظ. أمسكت يـديه التي وضعها على شعرها وقـبلتها بحب. رفعت رأسها ووجدته نائماً. اتجهت ونامت على ذرا عيه تـملس على وجهه وهي تكاد تفتح عـينيها بصعوبة. عند صهيب ونهى.
وصل الفندق وصعد إلى جناحه. ونبـضات قلبه بالارتـفاع. لا يعلم إن كان هذا بسبب خـوفه من وجـع نهى، أم من ليلته المميزة التي يعتبرها البعض كذلك. وصل الجناح المنشود وهو يـضمها من خـصرها دون حديث، حتى شعـرت نهى بتذبذب مشـاعره من نظـراته التي يهـرب من عـينيها بها. دَلفت لغرفة النوم مباشرة وعيـناها تغشاها الدموع من عدم مبالاته لها طول الطريق عندما كانا جالسين بالطائرة. كل ما فعله أنه أخذها بأحـضانه فقط.
جلست على الفراش وأبت دموعها الصمود. عندما تأخر بالخارج، مر أكثر من ساعة وهي ما تزال تجلس بفستان زفافها. وقفت واتجهت للمرحاض بهدوء، بعدما مسحت دموعها بعـنف. وقفت أمام المرآة وهي تنظر لوجهها الذي تغير شكله بسبب بكائها. أحـسّت بوخـزة مؤ لمة شـقّت صـدرها، حتى جعلتها غير قادرة على التنـفس. وضعت يـديها موضع ألـم قلـبها وبدأت تدلكها بهدوء.
نـظرت حولها تبحث عن شيئاً لكي يساعدها بخـلع فستانها. وجدت إحدى المقـصات الصغيرة التي توضع برف داخل خزانة الحمام. جلبته وقامت بنـزع حمله بالكامل وهي تكاد تتمـزق خلايا قلبها بعـنفوان من شدة ألـمها. بكت بقوة حتى خرجت شـهقاتها بصوتاً مرتفع. وضعت يـديها على فـمها حتى تمنع صوتها. أخيراً فرغت من خلـع فستانها التي مـزقته تحت قـدميها. جلست بهدوء على أرضية الحمام وهي تنظر بشرود له.
جلست مستندة على الجدار البارد خلفها والخـوف من القادم يرهـبها. وكم من الأسئلة التي بدأت تداهم عقلها. "لماذا فعل بي ذلك؟ "هل حنينه لماضيه أندمه على الزواج منها؟ وقفت واتجهت إلى كابينة الحمام وأخذت حماماً بارداً حتى تزيل ألـم قلـبها حتى تخرج أنثى قوية تستعيد نفسها الذي مـزقها بدون رحمة. ارتدت بـرنس الحمام وخرجت تبحث عن حقيبتها التي كانت توجد بجانب باب الغرفة. لقد وضعها وخرج بعدما وجدها بداخل الحمام.
أخرجت أسدالها بهدوء وهي تأبى الضـعف. هي ليست بضـعيفة ليكـسرها بهذا الشكل المهين. قامت بأداء فرضها. وبعد وقت من تسبيح ربها قامت بإخراج مصحفها وتلت بعض آياته. ثم وقفت نظرت للفراش الذي يزين ليلة كهذه وبعد الغرفة التي كانت متوجة لهما. جـذبت غطاء الفراش بعـنف وألقته بالأرض واتجهت إليه ونامت بجـانبه منه وهي تعتـصر عيـناها بألـم وتدعي ربها ألا يضـعفها مهما صار بينهما.
أشرقت شمس الصباح في الأفق وهو مازال يجلس في الشرفة الخارجية يضع رأسه بين راحـتيه يبكي على ما صار له. حاول بكل قوته ولكن الماضي بآلامه لم يتركه. عندما وجد رسالة من بثينة بصورة خطوبته من جنى مكتوب تحتها:
"مبروك يا بشمهندس، إن شاء الله متلاقيش السعادة في حياتك. ماهو انت تعيش سعيد وهي مـدفونة تحت الأرض. أتمنى تعيش تعـيس دايما يا صهيب وعمري ما هـسامحك انت واخوك على اللي حصل معاها. كنا عايشين مرتاحين لحد ما جيتوا دمرتونا انتوا الاتنين." انخرط بالبـكاء بقـهر من كلماتها التي شـقّت قلبه. خبط رأسه بالجدار بعـنف وصوته بدأ يصدح بأرجاء المكان.
"أنا السبب في مـوتها. أنا السبب. يارتني ما قبلتها ولا عرفتها. نهى ذنـبها إيه علشان أكسرها؟ أنا اللي بيقرب مني بيدمر." "يارب خدني وريحني من عذابي. يارب." قالها بصوتاً متمنياً مرتفعاً، وهو ينظر إلى السماء.
كانت نهى استيقظت لتؤدي صلاة الفجر ولكنها توقفت عندما استمعت لبكائه وكلماته التي اخترقت فؤادها حزناً عليه. اتجهت إليه سريعاً تبحث في أركان المكان عنه ولكنها لم تجده. نظرت بالخارج، وجدته مازال يجلس بلباسه ويجلس على أرضية الشرفة ويستند بظـهره على الجدار. أسرعت إليه عندما وجدته بهذه الحالة. جلست بجـواره وبسطت يـديها تـلمس وجـهه. "حبيبي إيه اللي حصل؟ مالك يا صهيب؟
حاولت أن توقفه وتأخذه للداخل. مظهره جعلها تنتـحب وحـزينة عليه بكم آلامه منه.
أخيراً وقف واتجه معها للداخل. جلس على أريكة في حجرة المعيشة. سحـبها لداخل أحـضانه عندما نظرت له بـوجع منه ومن نفسها. شدد من عـناقها. بكت بقوة داخل أحـضانه. تركها لأنه يعرف إنه أذى قلبها في ليلة عمرها. تركها تخرج ما يجيش صـدرها منه. وعندما وجدها استكانت بعض الشيء، رفع رأسها من حضـنه ونظر لداخل عـينيها. شـعر بمدى حـماقته عندما وجد وجـهها وعـينيها المنتفخة من كثرة البكاء. لامـست يـديه بشرتها الناعمة ونزل لوجهه وتذوق شهد شـفتيها التي ترتجف أمامه لعله يخرج من حالته ويطيب خاطرها وقلبها الذي كـسرته بدون رحمة، غافلاً عن تحـطمها الداخلي الذي ترك ندوبا لها عندما لم تستجب لـقبلته.
فصل قـبلته ووضع جـبينه على خاصتيها. "عارف مهما أقول ومهما أعتذر مفيش حاجة تشفع لي عندك.... بس كان صعب عليا أطلب منك بعض الوقت." ثم استطرد قائلاً. "دايماً أسمع إن العروسة هي اللي بتطلب وقت لخجلها. أنا كنت هطلب منك إزاي." نهى همـس بها وهو ينظر داخل مقـلتيها. "سامحيني مهما أطلب السماح عارف مش من حقي تسامحيني." وضع وجـهها بين راحـتيه. "فيه حاجات مهما نعمل علشان نـتـلاشاها...
فيه حاجة تيجي تضربك جامد فيها علشان تفهمك مهما تهـرب برضو تفضل سايبة بصمة عميقة داخل خلايانا. فهماني حبيبتي." خبأت آها.تها الصارخة وخيبـتها منه داخل قلبها المتـألم ونظرت له بقلب مفـطور وجعاً عليه. لقد عشـقته ونقش عـشقه داخل رو.حها. كيف لها أن تتخلى عنه في وجـعه؟ ولكن كيف ستصـمد أمام عشـقه الأسـود لماضيه الذي مازال يداهمه؟ أترضى بوجـعها وصمود كـسر قلبها وتمد يـديها له لتخرجه من ماضيه؟
نعم هو يحتاجها بقوة. ألمه أشد وجـعاً منها. أخيراً قررت مع نفسها الد.فاع عن حبها وعـشقها له حتى تخرجه من محـنته. وبعد ذلك ستريه حديثاً آخر لـكسرها بهذا الشكل. الآن فقط عليها مواجهة ماضيه بقوة. طال صمتها له مما جعله فاقداً للأمل بأنها ستراعي حالته الأليمة. ترك وجهها وتحدث قائلاً.
"براحتك اللي إنتِ عايزاه هعملهولك. بس قبل أي حاجة وحياة ربنا أنا بحبك أكتر من نفسي، بس غصـب عني محبتش أدخلك بحالتي دي وأكـسرك مش أكتر، مش عايزك تفكري إني كـرهتك ومغـصوب. أبداً، إنتي روحي وقلبي ومستقبلي اللي جاي." وضعت يـديها على شـفتيه ونظرت بهدوء.
"انسى يا صهيب وتعالى نصلي الفجر. طبعاً انت مصلتش لا مغرب ولا عشا. فبلاش الفجر يضيع. وادعي ربنا وألجأ له، دا أكتر سند لينا في وقت الضـياع. أنا هسيبك براحتك خالص لحد ما أشوف حكمة ربنا في دا إيه." رفعت ذقـنه. "كل حاجة ربنا بيعملها لنا ليه حكمة فيها؟ ياترى المرادي حكمته ليا إيه؟ دا هيبان في الأيام الجاية."
أردفت بهذه الكلمات ثم اتجهت للداخل دون حديث آخر. دخل خلفها وجدها دلفت للمرحاض. نظر للغرفة وغطاء الفراش الملقى على الأرض. عـصر عيـنيه بـوجع من فعلته التي كـسرتها دون رحمة. وعد نفسه ألا يخذل قلبها مرة أخرى، سيحـارب ماضيه بكل قوة. في شقة عاصم. "اللي عرفته إنهم راحوا الساحل ياباشا ومفيش حراسة معاهم." وقف ونظر للخارج ثم أشار بيـديه. "جهز نفسك هنروح وراهم. شوف حد يعرف يعدينا لحد هناك." "تمام اعتبره حصل." أوقفه عاصم.
"عصام، جواد مبيقعدش كتير في الساحل، يومين تلاتة وبيرجع عشان شغله. وأنا شايف الساحل أحسن من هنا." "تمام يا عاصم باشا، هسفر رجـالـتنا دلوقتي. وهشوف هنروح إزاي." أمـسكه من ذراعيه بقوة وحدّق والشـرر يتطاير من مقلتيه. "اسمها اعتبره حصل. وكله تمام. مش لسه هتشوف. سمعتني؟ " قالها بصر.اخ. أومأ الرجل برأسه وخرج دون حديث آخر. قام بالاتصال بمحاميه. "بابا هيخرج إمتى أستاذ مدحت؟
إحنا متفقين على أربع سنين. دلوقتي خلصنا الخامسة وهو لسه محـبوس." على الجانب الآخر. "أبوك متقدم فيه قـضايا جديدة يا عاصم باشا، وآخرها شـيكات بدون رصـيد غير تهـريب آثار وغيره. بحاول أخرجه من قـضية قـضية، بس لازم يدفع فلوس البنك اللي عليه." نظر بشرود وتحدث قائلاً. "خلال يومين الفلوس كلها هتندفع." في الشاليه عند غزل وجواد. فتحت عيـناها وجدت نفسها في أحـضانه ضـامماً إياها بقوة. رفعت حاجبها كالاطفال وتحدثت.
"حتى وهو نايم عامل ضابط وكأنه مـاسك مجـرم. حاولت أن أخرج ساقيها من بين رجليه ولكنها لم تستطع. ضـمت شـفتيها." "ياربي أعمل إيه؟ دا دايماً بيدفعني للرذيلة وأنا لولا برائتي كنت بقيت زيه." ابتسمت بخبث واقـتربت منه وداعبت أنـفه. "حبيبي نايم زي الملاك. اللي يشوفه يقول ملاك برجـلين ماشي على الأرض. وهو في الحقيقة مكنة عـجرفة ماشية على الأرض. يا عيني عليكي يا زوزو كان مالك ومال أبو التناكة دا."
فتح عيـنيه نصف فتحة. ابتسمت عندما وجدت خطتها نجحت. حاولت تخرج أرجلها ولكنه ضـغط عليها. جحـظت عيـناها عندما علمت أنه عرف بما تنوي. نظر لها بعـين واحدة. "بتعملي إيه؟ عمالة تـفركي فيا ليه؟ ضـمت شـفتيها للأمام وارتفع جانب وجهها. "عايزة أعرف انت ماسـك حـرامي وانت نايم. مـا.سـكني كدا ليه؟ سبني عايزة أقوم علشان أصلي." نظر في هاتفه. "هي الساعة كام دلوقتي؟ رفعت نفسها تنظر في هاتفه.
"هقولك اهو. وريني كدا التليفون." لكمته في صـدره. "انت هتستهبل؟ ما أنت شوفت التليفون. وعارف الساعة أربعة والفجر أذن. قوم ياله علشان نصلي. ولا شاطر هناك كل شوية تدخل وتقولي انتِ يابت صليتي." قالتها وهي ترفع حاجـبها بشقاوة الأطفال. "عارفة دا كله علشان تدخل أوضتي اللي حـرمتك منها." مسح على وجهه وهو يستغفر ربه من حركاتها التي ستؤدي به إلى الـجنون. رفع ساقيه وتحدث لها بخفوت.
"زوزو حبيبتي قومي صلي يا قلبي أنا خلقي ضيق على الصبح." ضيقت عـيناها عندما وجدته يستعد للنوم مرة أخرى. فصـرخت بجـواره. "جواد انت مش هتصلي ولا إيه؟ ولا يكونش عندك عـذر مانعك على الصلاة يا حبيبي." هب سريعاً وجـذبها حتى سـقطت على الفراش ونـظر لها نظـرة أرعبتها. "هو الصراحة مكنش عندي بس دلوقتي أكيد هيكون عندي. تحبي تشوفي ولا تدوقي." وضعت يـديها على وجهه.
"معرفش انت دايماً تاخد كلامي جد ليه. دايماً بقولك اعتبرني عيلة وغلطت."
قهقه عليها وعلى طفولتها. نظر لها وهي أسـفله بهذه الطريقة. حينها حاول أن يخـمد عـشقه واشتـياقه الجارف المتيم بقلبه. وأن يبرد نير ان صـدره بالـقرب منها. نـظراتها، همساتها، حركاتها حتماً ستفقده عـقله ويصـاب بالجـنون. تمركزت عيـناه على شـفاها وهي تتحدث. تملك منه العجز من صبره وسـيطرته على نفسه. اقـترب من شـفاها وامـتص رحيقها. حـاوطت عـنقه. ثـار قلبه من فعلتها هذه فأصبح يتذوق من شهدها. خرج من نيرانه الذي اصـابته بعدم
السيطرة وتركها واتجه سريعاً للمرحاض. سيطر الخـجل عليها كلياً عندما شـعرت بدقات قلبها العـنيفة من لمـساته التي تجاوزت عن سابقتها. أغمضت عيـناها وظلت كما هي متسطحة على الفراش. لا تـقو على الحركة. بعد فترة تحركت لأسفل متجه للمرحاض بعدما فاقت من غيبـوبة عشـقها الجارف له.
بعد الظهر تحرك للذهاب لوالده. قابـلته والدته على باب الشاليه. "نظرت إليه وهو يـضم غزل من أكـتافها متجها للشاليه. اتجهت له ونـظرت بحزن إليه. قام بتقـبيل رأسها." "صباح الفل يا نوجة." نـظرت لغزل التي تبتسم لها وضيقت عـيناها لعلها تستشف شيئاً أصـابها ولكنها هادئة. "عاملة إيه يا زوزو؟ روحي صبحي على عمك حسين مستنيكي جوا حبيبتي." رغم استغرابها لنظـرات نجاة لجواد إلا أنها أطاعتها ودلفت للداخل.
"مالك يا ماما مين مزعلك وليه مردتيش صباحي؟ أنا زعلان منك." أمـسكته من ذراعه وذهبت لمكان بعيد بعض الشيء. "قولي يا كبيري ليه تعمل كدا؟ هانت عليك غزل يا جواد تعمل فيها كدا؟ ليه يا ابني عايز تـكسر فرحتها؟ يا جواد زيها زي أي بنت ولا علشان البنت يتيمة قولت أمشيها على كيفي." ثم استرسلت مكملة حديثها. "يكون في علمك البنت دي هتفضل معايا ومعدتش هتـنام معاك تاني. إلا لما تعملها فرح واياك تـقرب منها تاني." قالتها ثم دلفت للداخل.
وقف وكأنه غبي لا يعلم ما أصـاب والدته. "هو بابا شكله متقل عليكي يا نوجة وجاية تحطي همك فيا. أيوه ماهو مفيش غيري قدامك. يارب يسامحك يا حسين. لا وعملي أسد وبينصحني." أردف بها وهو يضحك بينه وبين نفسه. كانت تنظر له من بعيد. اتجهت له وهي ترتدي لبس السباحة. "صباح الخير يا جود. متيجي نعوم شوية." نظر لها ثم استدار وكأنها هواء ولم يتحدث. دخل لوالده وجد والده يجلس مع عمته وهو يـحضن غزل.
"صباح الخير." قالها وهو ينظر لوالده. أخفض رأسه كأنه يقبل يـديه وهمس بأذنه. "سيب مراتك وروح شوف مراتك مالها ماشية تتخانق مع دبان وشها ليه." قهقه عليه وهو ينظر لغزل بخفوت. "الواد دا شارب إيه على الصبح يا زوزو." قاطعتهما أشجان. "انتوا لسه جايين من القاهرة ولا إيه؟ "لا إحنا جايين من امبارح." هذا ما أردفت به غزل سريعاً وهي تنظر لجواد. ضيقت أشجان عـيناها واردفت متسائلة: "كنتوا مبيتين فين طيب." قاطعها جواد وهو يـنظر لغزل.
"قومي اعملي فنجان قهوة سادة دماغي هتنفـجر." قطبت جبـينها. "قهوة سادة ليه على الصبح؟ مش لما تفطر وتاخد قهوتك." "غزل اللي بقوله يتسمع. قومي." "ما براحة يا جواد على البنت هي شغالة عندك يابني. ولا علشان هي وحيدة تتأمر عليها." ابتسمت غزل رغم حديثها الموجع. "لا عادي ولا بيتأمر ولا حاجة. هقوم أعملك اللي انت عايزه حاضر." أردفت بها ودخلت سريعاً للمطبخ. وجدت نجاة انتهت من تجهيز الفطار. نظر جواد لعمته بهدوء ما قبل العاصـفة.
"بقولك يا عمتو ماتشيلي عينك من عليا أصلي مش هفيدك بحاجة. وعايز أوصلك علاقتي بغزل خط أحمر. يعني مهما تعملي انت ولا غيرك مش هتوصللي حاجة." جحـظت عيـناها من قلة أدبه كما ادعت ونظرت لحسين. "انت شايف ابنك بيقول إيه يا حسين." ربت على يـديها. "متزعليش بيقولي كدا برضو. هي أمل راحت فين؟ قومي شوفيها راحت فين علشان نفطر كلنا." زفرت بغـضب ووقفت متجهة للخارج تبحث عن ابنتها. نظر حسين له. "ليه كده يا جواد؟
خف شوية، تقلت العيار المرة دي يابني." مسح على وجهه بعـنف. "مش مرتاح لقعدتهم معانا يابابا، حاسس هيدخلوا علينا بمصـيبة. انت عارف رأيي من زمان بس محبتش أزعلك حبيبي." "المهم أقول مبروك يا عريس ولا طلعت ضـبع ياله." ضحك على والده. "نقك دا يا سحس ضـيع الليلة." قهقه حسين عليه. "جاتك نيلة وعملي ضابط." مسح على وجهه وهو مازال يضحك. "لا يا والدي العزيز، أجلت الموضوع عايز أعملها فرح لما يرجع حازم وصهيب."
تذكر صهيب. وقف متجهاً للخارج للاطمئنان عليه. ولكن هاتفه مغلق. زفر بضـيق. ودعا ربه ألا يصـيبه مكروه. عصراً كان يجلس على الشاطئ ووالدته التي عرفت ما صار. "الصراحة كنت زعلانة منك وقولت مستحيل تعمل كدا." قبل رأسها بحنان. "عارف يا ست الكل ربنا يخليكي لينا. هي غزل فين مش باينة؟ نظرت حولها. "ممكن تلاقيها عند باباك. خف على البنت يا جواد. مش على طول تحكمات يا حبيبي." "أنا خايف عليها يا ماما مش بتحكم فيها."
اتجهت إليهم وجلست بجـوار نجاة. "ما تيجي ننزل المية يا جواد شوية." "لا." أردف بها بهدوء. تحدثت نجاة تستعطفه. "ليه يا حبيبي؟ أمل من الصبح في المية. ودا شاطئ خاص يعني محدش هيشوفها. خدها علشان خاطري." "بكرة يا ماما بلاش النهارده." مـلس على وجهها بحب. "وعد مني بكرة هعملك فسحة حلوة للبحر تمام." وضعت رأسها على كتفه. "ماشي مش مشكلة."
مساءاً جلست وأمل تضع سماعات في أذنها وهي تموت غيظاً منهما. يجلسون على الأرجوحة وينظرون للقمر ويضحكون كـعشاق. تأكدت حينها من حبه لها من خلال نظـراته و لمـساته لها. دقت الساعة الثانية عشر ليلاً. ضـمها لحـضنه وما زالوا جالسين على الأرجوحة. "مش هنام ولا إيه حبيبي." وضعت رأسها في صـدره. "مش عايزة أنام دلوقتي. ينفع نقعد شوية كمان." قـبل رأسها بهدوء. "متسمعيش كلام نجاة. انسي تنامي بعيد عن حضـني."
رفعت نظرها له ودقات قلبها بالارتـفاع عندما شـعرت بدقات قلبه تحت رأسها، وقـربه منها في الأوقات الأخيرة. قـضى على عقلها وقلبها الوحيد المتحكم. "أنا مش هقدر أنام بعيد عنك أصلاً." وقف وأمـسك يـديها. "ولا أنا لحظة واحدة. حتى لو هخـطفك ونمشي بعيد." أردف بها أمام شفـتيه. نظرت حولها واقـتربت منه وداعبت أنـفه بأنـفها. "ليه حاسة إني بسـرق وقتي معاك." لامـس وجـهها بإصـبعه.
"إنتِ مراتي من النهاردة لازم الكل يعرف إنك ملكة متوجة على قلبي يا حبيبي." ضـمت نفسها لأحـضانه. "بحبك أوي يا جواد. حبك بقى شريان الحياة بالنسبالي." قـبل شفـتيه بلهفة وجـنون محب. قامت بتصويرهم من نافذتها. حـملها وصعد بها إلى غرفته. ظلت تجلس تتأكل من غيـظها. ولكنها لا تعلم أنها معه بداخل الغرفة. بعد قليل قامت بتزين نفسها وارتدت إحدى منامات النوم الضـيقة القصيرة وتعطرت بسخاء واتجهت لغرفته حتى تنفذ باقي خطتها.
فتحت الباب بهدوء ولكنها جحـظت عيـناها عندما وجدت غزل تنام بأحـضانه وهي ترتدي قميصاً أسود قصير ذو حملات رفيعة مكشوف الـظهر بالكامل وفتحة صـدرها مكشوفة للأعمى قبل البصير. التقطت صوراً لهما بوضـعهما وهي تمـوت غيظاً تتمنى أن تكون محلها. عندما وجدتـه يـضمها لصـدره ويضع رأسه بعـنقه. خرجت سريعاً عندما شـعرت باستيقاظ جواد. فتح عيـناه ولمحها وهي تغلق الباب. فلقد شـعر بها منذ دخولها ولكنه تركها حتى يعلم ماذا ستفعل.
صباحاً على مائدة الإفطار. كان الجميع يجلس منتظراً أمل التي نزلت تتباهى بخطواتها وتنظر لهما بشمـاتة. وقفت أمام شاشة التاب وتحدثت قائلة. "آسفة يا جماعة... بس فيه فيلم حلو لازم نشوفه علشان يفتح نفسنا على الصبح." كان جواد يجلس يأكل طعامه بهدوء غير مبالي لها. ولكن عندما صرخت نجاة بها نظر لشاشة الجهاز. مسح فـمه بهدوء ونظر لوالده وهو يضغط على يـديه حتى ابيضت من الغضب. وقف حسين فجأة عندما وجد بعض الصور. ابتسمت له بخبث.
"شوف يا خالو اللي عاملة ملاك العيلة وابنك المحترم اللي بيضحك على الكل وقال إيه رافض الـجواز." رفعت حاجـبها ونظرت له. "هو عنده حق الصراحة، هيتجـوز ليه؟ ماهو مقـضيها." قام حسين بصفـعها بقوة حتى أنها رجعت للخلف من قوة صـفعتها. ثم نظر لأخته. "شقتكم خلصت يا أشجان. خدي بنتك وروّحوا اقعدوا فيها لما ننزل القاهرة." ثم اتجه بنظره للتي انكمشت في وقفتها من ردة فعله ونظرات لجواد الذي ينظر لها بهدوء على غير عادته. أشار حسين لغزل.
"دي مراته من خمس سنين يا أمل. يعني مش لاقـيها على الرصيف." ثم استكمل حديثه. "ليه يا بنتي تعملي كدا؟ إزاي تدخلي عليهم الأوضة وتصوريهم كدا؟ مفكرتيش إني مربي ولادي ومستحيل حد منهم يعمل الغلط. شوفي دي لوحدها معـصية مش ذنب. ابني عارف ربه يا بنتي مش عامل علينا محترم. أنا ربيت قبل ما أعلم." أردف بها وغادر لغرفته. وقف جواد وأمـسك يـد غزل التي كانت تبكي في حـضنه. اتجهت غزل إلى أمل ووقفت أمامها واردفت.
"أنا مش هقل من نفسي وأرد عليكي. ماهو اللي تدخل أوضة واحد عـازب بالليل حتى لو متعرفش إنه متجـوز تبقى مش محـترمة." ثم تركتها وخرجت من الشاليه. حاول جواد تهدئة نفـسه بقدر المستطاع. صوب لها نـظرات نـارية. "احمدي ربنا إن ماما حلفتني ما أقـربش منك. واحدة تافهة." اتجه لعمته.
"مش هتكلم تاني مع البت دي بس قسماً عظماً أنا فاض بيا. يا تحترم نفسها يا تاخديها وترجعوا مكان ماكنتم مش ناقص قلة أدب. ولا أقولك سيبها وأنا أربيها دي عايزة تتربى فعلاً." غادر سريعاً خلف غزل. وجدها تنظر للبحر ودموعها تتساقط بصمت. اليوم نعتوها بأنها غير محترمة. ضـمها لحـضنه. "غزالتي اوعي تكوني زعلتي حبيبي." ابتسمت بتهكم. "ليه هو فيه حاجة حصلت يا حبيبي تخليني أزعل؟ دا مجرد إني واحدة شـمال نايمة مع راجل بـقميص نـوم."
ضـم وجـهها بقوة واردف غاضـب. "أقطـع لـسان اللي يقول حرف مش كويس عليكي. انتِ اتجننتي يابت. انتِ واعية بتقولي إيه؟ والله أضربك لو قولتي على نفسك كدا تاني." رفع ذقـنها ضـامماً وجـهها. "انتِ أجمل البنات وأكثرهم أدب يا روحي. دي واحدة مريـضة عايزة تغيظك وبس." عـصرت عـينيها بألـم. "قصدك عايزة ترجع حبيبها يا جود؟ "أنا مش حبيب حد غير غزل وبس." وضع جـبينه على جـبينها. "مش أنا حبيبك يا غزالتي، زي ما انتِ حبيبتي."
لمـست وجـهه بيـديها ونظرت لداخل عيـناه. "انت كل حاجة ليا يا جود مش مجرد حبيب بس. إنت عيلتي يعني لو ضـيعتك عيلتي كلها ضـاعت." اقـترب من شـفتيها ولامـسها هامساً. "وجود عمره كله لغزالته وحبيبته. غزالته دي رو.حه لو بعدت عنه يمـوت ياروح قلبي." "خليكي فاكرة إن الحب غزل... وغزل هي الحب لجواد." قالها وهو يـضمها لأحـضانه مغمض عيـناه منتشـيا برائـحتها. وضعت رأسها في مكانها المفضل موضع قلـبه. "وانت الدوا لقلبي يا حبيب قلبي."
عند أشجان و أمل. "بدأت تدور كالمجنونة. طلع متـجوزها يا ماما. همـوت من الغيظ." ظلت تصرخ وهي تضع يـديها على فـمها. جلست أشجان واضعة رأسها بين يـديها. "لازم نفكر هنعمل إيه قبل ما خالك يخلينا نرجع الشقة. أول مرة أشوفه كدا." جلست وظلت تحرك ساقيها بعـصبية. "اعملي الحل اللي قولتي عليه يا ماما مش قدامنا غيره قبل ما نرجع."
وقفت واردفت. "مفيش قدامي غير الحل دا." ثم اتجهت لغرفة أخيها. قامت بالطرق على غرفته ولكنها لم تجد أحداً. نظرت، وجدته يجلس على الشاطئ وينظر للبحر. اتجهت له. قابلتها نجاة ولكنها لم تتحدث إليها. اتجهت وجلست بجـواره واردفت متصنعة الحزن. أمسـكت يـديه وبكت بكاء التماسيح.
"أنا كنت مترددة أتكلم معاك، بس إنت طول عمرك أخويا وأبويا. عارفة إن دايماً كنت بتتخانق معايا علشان مكنتش بسمع كلامك. بس النهاردة جاية وواقعة في عرضك يا أخويا. أمـسكت يـديه وبدأت تبكي. عايزة منك تـستر على بنتي. كنت عايزة أطلب منك من أول ما وصلت مصر، بس أمل رفضت. كانت مفكرة إن حب جواد لسه موجود. ثم استطردت حديثها. أبوس أيـدك يا حسين استر على بنت اختك." جحـظت عيـناه من كلماتها وبكائها ورفع يـديه التي تريد تقـبيلها.
"فيه إيه يا أشجان مالك؟ نظرت له وأضافت بنبرة حزينة بعض الشيء. "أمل تعرضت للاغـتصاب وهي راجعة من شغلها. انت عارف إنها كان مكتوب كتابها بس خطيبها لما عرف رفض يتمم جـوازه بيها." رفعت نـظرها تستعطفه. واسترسلت بخـبث ودهاء. "بقـالنا سنة كل ما تتخطب وييجي خطيبها يعرف يسبها. البنت كبرت وفرص الـجواز انعدمت. ملقتش غير حد من ولادك يكتب عليها سنة بس ولو شهر إحنا راضيين بس أهم حاجة يبان إنها متـجوزة." صـاعقة وقعت عليه من كلماتها.
"انتِ بتقولي إيه يا أشجان؟ بنتك اتـعرضت للاغـتصاب وسكتي! ليه مابلغتيش؟ ارتبـكت بجلستها بعض الشيء ولكنها أردفت بدهاء. "انت مفكر إنك في مصر ولا إيه؟ ممكن يـبتـلوا بنتي بـتهمة. أبـوس أيـدك يا حسين انت الوحيد اللي بأيدك تنقذ بنتي." زفر بضـيق ولكنه حزين عليها مهما كانت فهي فتاة. استدار لها. "انتِ عارفة جواد وصهيب متـجوزين. مش قدامي غير سيف هو اللي ممكن يكتب عليها." "لا سيف لا يا حسين. عايز البنت تتجـوز واحد أصغر منها."
أحـ "س" بارتفاع ضـغط دمه من حديثها. بدأ يـتنفس بهدوء. "مش قدامي غير جواد دلوقتي. صهيب مسافر. بس أنا عارف جواد مستحيل يوافق. معرفش ليه معترضة على سيف. هي ورقة هتتكتب وخلاص يا أشجان." جلست أمامه على عـقـبيها. "جواد كبير وهيقدر ياخد حقها عن سيف ومفيش حد هيتـعرض لها لما يعرفوا إنها كانت متـجوزاه." "خلاص يا أشجان هتكلم مع جواد." رفع رأسه ونظر لها.
"بس مجرد ورقة عارف بنتك بدا. جواد لغزل مهما تعمل وبلاش غزل تعرف. أنا مستحيل أكسـر قلبها. لو اضـطرتني للاختيار فهختار غزل يا أشجان. دي وحيدة ويتيمة وغير كدا ابني بيحبها وهي بتحبه مراته. فاهمة يا أشجان." مساءاً تجلس على الشاطئ تأكل آيس كريم مع نجاة. وصلت حيث جلوسهم أمل. نظرت بهدوء تحاول كظم غـيظها. "غزل أنا آسفة صدقيني مكنش قصدي والله. أنا... رفعت يـديها أمامها.
"لا قصدي ولا قصدي. لا انتِ قريبتي ولا أنا قريبتك." اتجهت ووقفت أمامها. "جواد خط أحمر. هتقربي منه هـكـ لك بـأسنا. سمعاني وياله وريني جمال خطواتك." ثم اتجهت وجلست مكانها وكأن شيئاً لم يحدث. ضربت أمل قدمها بالأرض، ورجعت وهي تسـبها وتتحدث مع نفسها. "والله لأخليكي تعـيـطي بدل الدموع دم. أصبري عليا يا غزل الزفت." "هقوم أتمشى شوية يا ماما نجاة." زفرت نجاة بضـيق تشـعر بـوجعها ولكنها أمأت برأسها.
خطـت غزل على الشاطئ بعض المسافة. نظرت للبحر وهي ترجع بذكرياتها لأخيها. "زوزو تعالي أعلمك العوم علشان لما تكبري متـحتاجيش لحد." نظرت لمليكة التي تحاول السباحة عندما كان جواد يقوم بتعليمها مع حازم. "لا أنا هخلي آبيه جواد يعلمني. انت ممكن تغرقني يا جاسر." جـذبها بقوة. "تعالي يابت جواد بيعلم مليكة مش فاضيلك." نظرت لمليكة التي تمـسك بعـنق حازم وتصرخ عندما تركها جواد للسباحة لوحدها.
خرج من المياه متجهاً للشاطئ وجد جاسر يحاول جـذب غزل وهي تصرخ باسمه. لكمه جواد بفكه. "جلس على عقبيه أمامها ممسـكا دمو عها. بـتبكي ليه ياحبيبة جود... بـكت بشهـقات. "جاسر عايز ينزلني البحر غصـب عني. أنا قولت عايزة آبيه جواد هو اللي يعلمني." حملها متجها بها إلى داخل البحر. "سيبك منه يا قلب أبيه جواد دا واحد حمار عايز يتربط مع الحصان بتاعي." صفقت بـيديها بعدما كانت تبكي. "اسرع
جاسر إليها: ماشي يازوزو بتبعي اخوكي وتروحي لدا. آخر جت لسـانها بطفولية له." "عارف اللي عندها عشر سنين دي بتفهم عنك يابغل. روح جتك نيلة. تحب أفضحك أقولهم إيه اللي حصل امبارح." ابتسمت لهذه الذكرى التي مهما مرت من سنوات ولكنها محفورة بقلبها. لأنها لأول مرة كانت تنزل البحر بها بصحبة أغلى اثنين على قلبها. وقفت متسمرة في مكانها عندما وجدت عاصم يقف أمامها.
"وحشتـيني يازوزو كدا تـهربي مني. مع إني بحبك وحاولت أخـدك. بس كالعادة تهربي مني بس المرادي مستحيل أسيبك يا قلبي." "لا هتسبها يا روح أمك." أردف بها جواد وهو يحـاصره من جميع الأماكن بعدما أبلغه باسم بوجود عاصم بالغردقة. كان يعلم أنه سيأتي. استدار له عاصم وهو يبحث عن مساعديه ولكنه لم يرى أحد. اقـترب جواد منه وتحدث بخبث. "نسيت أقولك.. قبضنا عليهم."
قام عاصم بـلكـمه حاول إخراج سلاحه ولكن جواد كان الأقرب منه. ثبت سلاحه على رأسه. "هتتحرك هفر غ دا في دماغك." ضحك عاصم بقوة. "يبقى ريحتني يا حضرة الضابط والله. استدار بجـسده وهو يرفع يـديه أمامه دليل على استسلامه. الدنيا متسعناش إحنا الاتنين." اتجهت غزل ووقفت بجوار جواد. "اوعى تسمع كلامه وتـقتـله يا جواد. هو بينرفزك حبيبي." قطب جبينه واردف.
"حبيبك لسه بتقوليله حبيبك بعد ماسابك خمس سنين. هو عاملك إيه علشان يخليكي تجري وراه. دا أنا حبيتك أكتر منه." نظر جواد لغزل التي تقف بينهما. "حبيبي وسع كدا بتعطليني عن شغلي يا زوزو." "مستحيل أسيبك تـقتـله يا جواد سمعتني." دفع عاصم غزل بإتجاهه وأسرع يحاول الهروب. أطلق جواد رصـاصته حتى استقرت بذراعه مرة وبـقد.مه مرة أخرى. ثم استدعى الشرطة بعد القبض عليه وإرساله للمستشفى.
بعد فترة من الوقت جلس في اليخت ينام على أقـدامها وتـلمس شعـره بحنان وهو مغمض العـينين مستـمتعا بلمـساتها. "اعملي مساج يا غزل حاسس دماغي هتطـير مني." "جود انت بطلت السجاير؟ بقالي يومين مشفتكش بتشربها." اعتدل نازحاً حجابها ونظر بحب لداخل عـينيها التي تؤثره. "حبيبي يؤمر وأنا عليا التنفيذ. مش قولتي ريحتها بتوجع معدتك. علشان أعرف أبو.سك براحتي من غير ما تقرفي مني." اخفضت رأسها له. "كنت صاحي وسمعتني وعامل نايم."
داعبها بأصـبعه. "أنا مش زيك بنام في مية البطيخ. يادوب بسمع همـس بقوم. والصراحة ريحتك بشـمها من على بعد." وضعت جبـهتها. "ناوي تعمل فيا إيه يا جواد." "هخـطفك يومين في البحر." أردف بها عندما اتجه متحركاً باليخت لداخل البحر.
جلست بجـواره وهو يقود اليخت متجهاً لداخله. وضعت رأسها على كتـفه. وهواء البحر يحرك شعرها على وجهه وهو ينظر لجمالها الناعم. يحمد ربه على رجوع روحه إليه. يعاتب حاله على طلاقه لها. أين كان عقله وقلبه عندما رمى عليها يمين طلاقه لها. وعد نفسه من ذلك اليوم الذي أعادها مرة أخرى ألا يرى غير سعادتها فقط. جلوسها بجـواره هي السعادة بحد ذاتها.
استدارت له وجدته يركز بنظـراته عليها مبتسماً. داعبته بابتسامتها. جـذبها بقوة حتى اصـدمت بصـدره العريض. لمـست وجهه وهي بأحـضانه. "بحبك." نـزل برأسه إليها وقـبلها قُـبلة سريعة على شفـتيه. "وأنا بموت فيكي." بعد أسبوعين رجع من عمله. كانت تجلس مع سيف بالحديقة. يزرعون بعض الورود. اتجه إليها مقـبلا رأسها. ثم اتجه لأخيه. "حمدالله على السلامة حبيبي." "الله يسلمك. كلمت حازم وصهيب؟ "أيوه كويسين بيسلموا عليك."
نظر حوله. "بابا فين؟ زفر سيف بضـيق. "عمتك جت جوا هي والغندورة بنتها بقالهم ساعة مع أبوك روح شوفهم." "لا أنا مراتي وحشاني. أروح أسلم عليها الأول." "لكـمته بذراعه. عيب على فكرة سيف واقف لينا أوضة تلـمنا." ضحك عليها بقوة. "أموت في الأدب يا مؤدب." وقف سيف بينهم. "أنا بقول نقرب الفرح نخليه بكرة بدل بعد أسبوع ونشوف أوضة ونلمكم بدل ما أنتم فاضيين كدا." دخل وهو مازال يقهقه عليها. بعد فترة من الوقت. جلس أمام والده.
"اكيد بتهزر يا بابا صح مش كدا. مين دي اللي أكتب عليها." امـسك حسين يـديه يستعطفه. "جواد دا شهر واحد يا حبيبي. بس يكون مكتوب إنها اتـجـوزت." صوب نظرات لأمل وهو يحاول أن يقرأ علامات وجهها. زفر بضـيق. "ولا ساعة يا بابا سمعتني. أنا مستحيل أخون مراتي." اتجهت أشجان وجلست أمامه. "وحياة غزل عندك يا ابني والله ما هنقولها. علشان خاطر عمتك الهي ربنا يـسترك زي ما هتـستر بنت عمتك." وقف وصرخ.
"انتوا عايزين تجننوني. اتـجوز على مراتي ومن مين دي." وقفت أمل وهي تبكي فقد أهانها إهانة بشعة. "ياله يا ماما قولتلك بلاش تستعطفي حد بيا." نظر حسين لولده بحزن. "دا خـاطر أبوك يا ابني." مسـح وجهه بعـنف ونظر لهم واتجه لأمل التي تهرب بنظراته. "موافق بس مش النهارده بعد يومين." دخلت غزل وسيف وهي تضحك. اسرعت أمل إليها في نفس الوقت ووقفت أمامها وهي تردف بشماتة. "مش تباركيلي يا غزل مش هكون ضرتك. أنا وجواد هنتـجوز الليلة."
سـقط الكوب الذي تحمله من يـديها عندما ارتجـفت أوصالها من نظراته الحزينة لها. "نظرت لداخل عيناه. البت دي بتقول إيه؟ ظل صامتاً لا يقـوي على الحديث. "ما ترد ساكت ليه." قالتها بصراخ. اتجه لوالده وابتسم بسخرية. "قال مش هتعرفوها دي أول ما شفتها جريت عليها. بس معلش أنا هعرف أدبـك. يااا... مدام أمل." أردف بها بمغزى. ضـامماً غزل من خـصرها مغادراً الغرفة. كانت تتحرك معه كإنسان فاقد الحياة.
جلست أمل وهي فرحانة بنجاح مخططها. نظر حسين بـوجع إليها. "دا اتفاقنا." نظرت أشجان وبوختها. "اتجننتي؟ إحنا ما صدقنا يوافق." أردفت بدهاء. "ما أخدتش بالي يا ماما خلاص بقى." وقف حسين وهو يشـعر بحزن العالم بسبب كسر قلب غزل. في غرفة جواد. جلس على الأريكة وأجلسها بأحـضانه وهي صامتة لم تتحرك. أزال حجابها مقـبلا رأسها. "زوزو بتثقي في حبيبك مش كدا. وعارفة عمره ما هيعمل حاجة تزعلك." "إنت فعلاً هتتـجوزها يا جواد."
مـلس على وجهها بحب. "أنا مش هقدر أقولك حاجة دلوقتي غير عايزك تثقي فيّا. عايزك تعرفي إنت ومن بعدك الطوفان. سمعاني حبيبي." وقفت واتجهت إلى الفراش وتسطحت عليه دون حديث. "عايزة أنام. ممكن تسبني وتطلع برة عايزة أنام وبس." وصل للفراش وتسطح بجوارها جاذبا إياها بأحـضانه. "مستحيل أسيب روحي زعلان وأمشي. اقترب وقـبلها بهدوء." "مقدرش أشوفك كدا يا عمري. غزل لو سمحتي متعمليش فيّا كدا."
رفعت يـديها على وجـهه واقـتربت منه وقـبلته عدة قـبلات ثم همـست أمام شـفتيه. "بتحبني قد إيه؟ أغمض عيـناه مستـمتعاً بكلماتها وهمـساتها له وهي تـلمس على شعـره مرة وعلى عـنقه مرة. فتح عيـناه والتقت نظرات الحب بينهما بل العشق. "بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا. إنتِ العالم وما فيه." "عايزاك تتمم جـوازنا دلوقتي." يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!