عيناك شهد، يشتهيه الشعراء...... العابدون...... وقلت: وعيناكي معبدي ومحراب حبي...... فأنتي كل شعرائي، وكل المتعبدون...... !!! تقف في المطبخ تعد كيك الشيكولاتة، فاليوم عيد ميلاد متيم قلبها. رجع من عمله، بحث بعينيه عنها. أشارت العاملة بأنها بالمطبخ. اتجه يقف خلفها وهي تزين كعكة عيد الميلاد الخاصة به، وتتذوقها. استشعرت بوجوده خلفها عندما استنشقت رائحته المميزة لقلبها. استدارت وجدته خلفها مباشرة يحاصرها بذراعيه.
مساء الفل حبيبي. الذي واقف في المطبخ... نظر إلى شفتيها التي يظهر بها آثار الشيكولاتة، وإلى الكيك الموضوع برخامة المطبخ. بتعملي كيك شوكولات؟ حياتك كلها شوكولات. طوقت عنقه. -النهارده يوم مميز عندي. هو مش مميز بس هو أحسن يوم على وجه الأرض بالنسبة لي. قطب جبينه وتساءل. -النهاردة إيه؟ مااعتقدش فيه مناسبة. وضعت إصبعها على شفتيه. -كل سنة وإنت حبيبي وحياتي وعمري.
ضحك بصوته الرجولي الجذاب مما جعلها تنظر له كوردة ندية الرائحة. ظلت تناظره وضحكاته التي خطفت قلبها. رفع ذقنها وتاه بنيران عشقه لها. -عايز أدوق الشوكولات دا. استدارت تجهز له قطعة، ولكنه أمسك يديها مشيراً إلى شفتيها. وما هي إلا لحظات وهو يتذوق شفتيها. دفعته بهدوء عندما وجدت نفسها تذوب بين يديه. -حبيبي إحنا في المطبخ، الشغالين يقولوا إيه. ابتسم لخجلها وهي تذهب بنظرها في جميع الاتجاهات بعيداً عن عينيه. قاطعهم هاتفه.
-أيوه ياصهيب. تمام جايلك حالا. -فيه حاجة ولا إيه؟ ماله صهيب؟ قبل جبينها. -لا مفيش، دا كان عايزني أمضي على حاجة في الشغل مينفعش تتأجل. وفيه عشا عمل. ثم استكمل حديثه. آسف ياعمري، هحاول متأخرش. رفع أناملها ليتحسس وجنتيها. -متاكليش الشيكولات إلا لما أرجع. بعد أكثر من ثلاث ساعات رجع إلى منزله. دلف لغرفة أولاده أولاً. لم يجد الأولاد بها.
اتجه لغرفته ولكن توسعت عيناه مما رأى. الشموع تشعل الغرفة بالكامل برائحتها ونيران عشقهما قبل نيران إضاءتها. خطى خطواته المتمهلة بخطى سلحفية يبحث بعينيه عليها بكل مكان. تفاجأ بها تخرج من غرفة الملابس. دقات عنيفة فقط، كل ما يشعر به سيوقف قلبه من دقاته، أم أن دقاته ستخرج من ضلوعه. لم تلاحظ وجوده. اتجهت للمائدة، تقوم بترتيب الطعام عليها. ما الذي يراه؟ هل حقيقة أم حلماً؟
صارت دقاته تتقاذف بعنف داخل صدره، فيما انسحبت أنفاسه. ظلت نظراته مثبتة على تلك الساحرة. تقف أمام الطاولة وينعكس ضوء القمر مع إضاءة الشموع على بشرتها البيضاء المثيرة له. وخاصة ارتدائها لذلك الثوب المثير للغاية حيث يصل لمنتصف فخذها الذي امتلأ قليلاً بعد الولادة. وحبذا نهديها المستدير الذي كُشف أمامه بسبب ذلك القميص اللعين لقلبه الذي لا يتحمله.
لم يكن يوماً ذا رغبة شهوانية أبداً، ولكن هذه الساحرة ذات الأنوثة الطاغية جعلته يفقد قوته. ظل ينظر لها نظراته الهائمة فوق مفاتنها بجوع ولهفة. ود لو يسحقها بداخل أحضانه ويغلق عليها بمئات الأقفال. وقف يحاول أن يأخذ شهيقاً ويزفره بهدوء. ماذا تفعل به هذه الطفلة الصغيرة؟ احترق جدران قلبه وأصبح كالراهب الذي يقيم محراب الحب لعاشقة الروح والكيان، ولا يحق لغيرها أن تسكنه.
استدارت لتضع بعض الأشياء ولكنها تسمرت عندما استمعت لأنفاسه السريعة. تقابلت النظرات في حوار عشق متكامل بينهما بنبضات القلوب. -ماذا تفعلين بي صغيرتي؟ -ألم أقل لك إنك النبض للحياة. يقولون للعشق قانون ولا يعلمون إنكِ قانون العشق نفسه. اقتربت ومازالت نظراتها تحتضنه. -لو تعلم أن حياتي تُحسب بوجودك فقط جانبي، وعندما تبعد عني لم تكن هناك حياة. وصلت أمامه ولم يفصلهم إنش واحد. حاوطت خصره بيديها واضعة رأسها على صدره موضع نبضه.
-النهارده عيد الحب. وعيد ميلاد الحب. حبيت أعمل حفلة خاصة لحبيبي. رفع ذقنها ناظراً لعيناها ليغرق بعشقها ويغوص بجمالها. -إنتِ شايفة إننا محتاجين عيد علشان نحتفل بالحب؟ ابتسمت بدلال وهي تتحسس صدره. -عارفة إننا مش محتاجين بس حبيت يكون يوم مميز لتاريخ مميز. وخصوصاً النهاردة عيد ميلادك وكمان إحنا بعيد عن بعض بقالنا فترة. رفعها من خصرها حتى أصبحت بمستواه، ملتقطاً ثغرها بقبلة شغوفة ودّ لو يرتوي قلبه من عشقها بهذه القبلة.
بعد فترة ليست بالقليلة وضع رأسه بعنقه يستنشق رائحتها. -وحشتيني أوي. رفع نظره وجدها تغمض عيناها متلذذة بأنفاسه الحارة على عنقه. فتحت عيناها وتمادت النظرات لترفع أناملها تتحسس ذقنه النابتة. -وإنت كمان وحشتني أوي حبيبي. رفعت نفسها لتصل لمستواه واقتطفت قبلة سريعة. ثم رجعت للخلف عدة خطوات. -أنا محضرة الحمام. أدخل خُد شاور لما أكمل تجهيز الغدا. أنا جعانة أوي على فكرة. أقترب جاذبها لصدره.
-هاخد شاور لوحدي. وبعدين أنا جعان أكتر منك. أردف بها وهو يملس على خديها الناعم. اشتعلت وجنتاها خجلاً من نظراته الخارقة لجسدها. حاولت الإفلات من بين يديه. -جود حبيبي أدخل ياله خُد شاور بقولك جعانة مضيعش الوقت. وإياك تكون أكلت برة. ابتسم لها عندما علم أنها تهرب منه. قبّل جبينها متجهاً للمرحاض. ولكنه توقف. -فين الولاد؟ مش في غرفتهم؟ -ماما نجاة أخدتهم عندها الليلة. قالت جدها عايز ينام معاهم النهارده. محبتش أزعلها.
وأكملت مستطردة حديثها. -حسيت أنهم زعلانين أننا معدناش بنروح نفطر معاهم. تجمد مكانه من كلماتها. -لا ياحبيبي مين قال كدا. الولاد صغيرين ومينفعش يباتوا هناك. هيتعبوهم. وقفت أمامه وتحدثت. -إحنا لازم نخصص يوم نفطر مع بعض كلنا. غير كل واحد يروح يفطر يوم معاهم مننا. كانت عيناه تناظرها بالحب والعشق الدفين الخاص بها. ورغم شعوره أنه يود اقتحام شفتيها المغرية أمامه، لكنه أومأ برأسه ثم غادر للمرحاض.
بعد دقائق خرج وهو يرتدي بورنس الحمام. جلس على المائدة ينتظر قدومها. دخلت محملة بعض المشروبات والفواكه وكذلك كعكة عيد الميلاد. اتجه يأخذ منها بعض الأشياء. -فين نهلة؟ ليه خليتيها تمشي بدري؟ وضعت الأشياء. -حبيت أعمل كل حاجة لجوزي بأيدي النهارده وفرصة تنزل تشوف أهلها. منزلتش من زمان. دقق النظر له. -مالبستش هدومك ليه؟ جذبها حتى أجلسها على ساقيه. -هو مش الليلة عيد الحب؟ بيقولوا في عيد الحب مبيلبسوش حاجة. أمسك قميصها.
-حتى دا مالوش لازمة يتلبس كمان. وضعت رأسها في عنقه تلكمه على ظهره. -جواد سيب القميص عيب كدا. داعب وجهها بأنفه. -لازم تكوني حلوة كدا. خرجت من أحضانه ونظرت لعينيه التي خطفتها من صغرها. -وينفع إنت تخطفني من صغري كدا؟ وتخليني ما أشوفش غيرك في الدنيا؟ لامس خديها بأصابعه. -مين اللي خطف مين؟ قبّل عينيها. -دي أول ما فتحت نورها للدنيا، كأن بريقها اخترق قلبي وتربعتي على عرشه. وضعت رأسها مرة أخرى في حضنه.
-تعرف لما بقعد مع نفسي، بقول معقول اللي أنا فيه دا حقيقة. خايفة أكون بحلم وأفوق من الحلم. بس لما تاخدني في حضنك وأشم ريحتك وألمسك بتأكد إنك حقيقة. مسح على شعرها بحنان. -ربنا يخليكي ليا حبيبي. -وقفت وتحدثت. -طيب إيه مش هناكل؟ نظر للطعام ورفع نظره لها. -برضو حمام؟ وضعت سبابتها على شفتيه. -متتكلمش كتير. أكلي هتاكله كله وإنت ساكت عندك مانع؟
ولا نروح نتعشى مع بابا حسين ونبات هناك واخلع القميص اللي مضيقني دا. وحاسة إني مش لابسة أصلاً. -وعلى إيه ياحبي؟ دا أنا ماصدقت. بقالي شهر يامفترية. أنا خلاص هاكل الحمام اللي ريحته تجنن دا. نظر لداخل مقلتيها. -الطبق اللي هناك دا فيه إيه؟ أوعي تقولي كوارع. طوقت عنقه وابتسمت. -لا ريان بعتلنا شوية سي فود، ماما أخدتهم عملتهم عندها وبعتتلي شوية وصهيب شوية. أنا جبته لو حبيت تاكل منه. عارفة إنك من عشاق الجمبري.
قهقه عليها مقبّلها. -أنا من عشاق غزل الألفي بس. لمست خديه بحب. -أنا انشغلت عنك الفترة اللي فاتت دي بسبب الولاد. عارفة إني غلطت لما رفضت البيبي سيتر، بس وعد مني ياحبيبي عمري ما أقصر تاني معاك. وضع رأسه في عنقها يستنشقها رائحتها بتلذذ وأردف مغرماً بصوتاً مبحوحاً. -كنتي وحشاني أوي يازوزو. بس شوفتك تعبانة محبتش أضغط عليكي. بقيت أشتقالك أكتر من الأول معرفش دا ليه. وضعت وجهه بين راحتيها. -مش عايز تشتقلي ياجواد. مستهلتش.
قاطعها بقبلة أقرب للإلتهام. تجاوبت معه حتى كادت أنفاسهما تتلاشى. أخيراً فصل قبلته واضعاً جبهته فوق جبهتها. -مهما أقولك مش هيوصلك إحساسي. وانتِ بعيدة عني حاسس كأني بقالي سنة بعيد عنك. -وأنا كمان ياجود صدقني حبيبي. قاطع حديثها عندما وقف وحملها متجهاً بها لفراشه. -عايز أشوف مين فينا مشتاق للتاني أكتر. -يامجنون الأكل هيبرد. -يبرد ياقلبي بدل ما أنا أنفجر. دفنت رأسها بصدره. ودقات قلبها بالارتفاع.
بعد فترة ليست بالقليلة كان يجلس على مائدة الطعام، يجلسها بأحضانه بين ساقيه ويطعمها. -لازم تتغذي كويس. متنسيش إن الولاد كل مايكبروا عايزين غذا أكتر. مش عايزك تقصري في صحتك حبيبي. مسح على خصلاتها. -صحتك أهم عندي من أي حاجة. وضع بعض فصوص الجمبري أمامها. -الأسماك مفيدة جداً. وكمان العصائر الحلوة دي. وضعت رأسها على كتفه. -كفاية أنا شبعت وحاسة بعد الأكل دا كله هتخن. ضمها بحب. -اتخني ومالكيش دعوة بس. ضحكت بصوت مرتفع.
-وترجع متقدرش تشيل. توقف عن الأكل. -نعمين ياختي. انتِ بتشكّي في قدرات جوزك. اعتدلت تنظر له. -تنكر إنك بتقعد تقولي تخنتي ولا لا. ارتفعت ضحكاته. -على فكرة بموت فيكي وانتِ متعصبة بتكوني لذيذة، بس بس الرفيعين برضو. لمست خديه بحب. -رفيعة وعيناها رمادية وشعرها بني. وضع إصبعه على شفتيها. -اسمها غزل جواد الألفي. ثم نزل ملتقطاً شفتيها مزيلاً بقايا طعامها. ناول قطعة كيك الشيكولاتة ووضعها بفمها. ابتسمت وهي تلعكها بفمها بهدوء.
-بحبها جداً. فاكرة من صغري وكل مرة تجبهالي في أي مشوار تكون فيه. اقتطف الشيكولاتة من شفتيها، متلذذاً بطعمها. -تعرفي لو أعرف بعدها هاكلها من الشفايف الحلوة دي، كنت جبتلك دستات ياقلبي. وقف ثم حملها متجهاً للمرحاض. -هاتي بكيت الشيكولات دا نكملوا في البانيو. صباحاً. تنام على صدره العاري. تبتسم بحب عندما تذكرت ليلتهم بالأمس. اقتربت من وجهه وبدأت تملس على وجهه كأنها تنحت ملامحه الجميلة لديها.
استندت بيديها على صدره واضعة يديها تحت خده. ناظرة لنومه شبهته بملاكها. اقتربت من أنفاسه تهامس له. -اللي يشوفك وانت نايم مايقولش إن دا اللي كنت بين أحضانه امبارح. هادي وجميل في نومه، أفلاطون في حبه، متهور في يقظته. ثم لمست وجهه بأنفها تستنشق رائحته التي تسكرها وتجعلها كفراشة بجناحين تطير بين الزهور بمرح. فتح عينيه وجدها قريبة منه. كانت جميلة حد الفتنة بشعرها المتطاير بعشوائية على وجهها وخديها ذو الاحمرار من نومها.
نظر لها بعشق. -صباح الحب ياقلبي. وضعت رأسها في عنقه. -صباح الجمال على عيون حبيبي. شاكسها برفع حاجبه. -دا إيه الرضا دا كله؟ وضع يديه على جبهتها. -حبيبي سخن ولا إيه؟ رفعت حاجبها بسخرية ولكمته في صدره. -تصدق إنت رخم ومتستاهلش الدلع. راجل نكدي. قهقه عليها بصوتاً مرتفع ثم جـذبها إلى أحضانه. -والله اتجننت بسببك خلاص. راحت الهيبة. -وهو كان فيه هيبة ياحبيبي بينا. -في دي عندك حق. من صغرك وانتِ الوحيدة اللي بدوس على كل حاجة.
لامس أنفها بموت في شعنونتي. -بقولك فين الفتانين مش باينين ليه؟ -مجوش من عند بابا. -لا جم بس جواد ابن حازم وعز نادولهم. نزلتهم مع المربية لما عيطوا. قطب مابين جبينه متسائلاً. -هو جواد جه إمتى؟ -معرفش، متكلمتش معاه. حضرتك مانعني أخرج برة بلبس البيت. -أحسن ياقلبي مش عايز نكد على الصبح. -المهم الفتانين مش هنا. -تعالي عايزك في موضوع مهم. ضيقت عيناها. -موضوع إيه؟ رفعها بين يديه متجهاً بها إلى المرحاض.
-هنكمل ضياع الهيبة. ونغطس في البانيو وحشني. لكزته وتحدثت غاضبة منه كعادتها منذ أيامهما الأخيرة عندما تذكرت اقتراب تلك الأمل منه. -هو إنت مولود في البحر؟ كل شوية تغطس. وضعها على تختها. وهو يقهقه عليها. -حبيبي اللي مسحوب من لسانه. -طيب على ما أعتقد كان فيه حفلة امبارح لجوزك اللي مضايقك دا. مطت شفتيها. -لا احنا النهاردة. انسى امبارح.
نزل بجسده محاوطاً جسدها بين ذراعيه مداعباً أنفه بوجهها وهو يتمتم بكلمات عشقه الخاصة بها. -هنرجع نتخانق ونبعد عن بعض يازوزو تاني؟ -ماهو إنت اللي بقيت مستفز ياحبيبي. وبلاش تكلم دا وتضحك مع دا. ثم استكملت بسخرية. -كنت عايز تضرب مريض عندي ياجواد. -إنت السبب كان لازم تكوني حلوة كدا وتخليني أحبك كدا. لكزته بصدره. -إمشي ياله مهما تعمل مش هكون الهبلة بتاعة امبارح. أنا حبيت أكون ست مصرية أصيلة واحتفل بعيد ميلادك. قهقه عليها.
-من جهة ست مصرية، فأنتِ ياحبي ست أصيلة في الشعننة والنكد. نظر إلى عيناها وأردف. -طيب مش هترقصيلي بمناسبة عيد ميلادي؟ على فكرة ضحكتي عليا. وأكلتيني الحمام وشكلك حطيت منوم. معرفش ليه نمت على طول. برقت عيناها من كلماته. -اهو دا الراجل الأربعيني اللي بسمع عنه. رفع حاجبه بسخرية لها. -قصدك إيه ياحبي وضحي عشان أعرف أتعامل. مطت شفتيها واردفت بخبث. -بيقولوا إنه بينام على نفسه وهو بياكل. -نعم ياختي انت هتضيعي هيبتي يابت؟
اومال مين اللي سهران للصبح وانتي في حضنه؟ كنتِ. قاطعته عندما وضعت يديها على شفتيه. -بااااس هتفضحنا. أنا برد عليك ياحبيبي وانت بتقول حطتلك منوم. ضيق عيناه. -مالك يابت على الصبح؟ إيه هتفضحنا دي؟ انتِ مراتي وعلى سريري. ابتسم لخجلها عندما وضعت يديها على وجهها ونزل لمستواها. -وجوة حضني. أزالت يديها. -وسع ياجواد. قالتها بغلاظة. -حبيبي زعلان أوي مني. وشايل كتير أوي. عايز أصالحه وأفهمه قد إيه هو غلطان وحاكم على جوزه بالباطل.
رفعت حاجبها بسخرية. -والله حاكم على جوزه. ياحرام. اللي يسمعك يقول الراجل ملاك برجلين. اقترب منها. -يارب أعدم جوزك لو شايف غيرك. وضعت يديها على شفتيه. -انت اتجننت؟ إيه اللي بتقوله دا؟ بعد الشر عنك طبعاً. ظل يناظرها. -بدل حبيبي هيفضل زعلان مني. رفعت يديها تتخلل خصلاته بعدما زلزل كيانها. أقترب يتذوق شفتيها بقبلة محمو مة. -جود مينفعش غنى ممكن تيجي فجأة. قهقه عليها. -هقولها زي كل مرة. بنجبلك أخت. دفعته بعيداً عنها.
-لا ياحبيبي لازم تصالحني الأول. وإياك ثم إياك تضحك عليا. نصب عوده معتدلاً عنها. رفع حاجبيه. -ماشي ياغزل. أنا موافق. ضيقت عيناها وتساءلت. -موافق على إيه ياجواد؟ نزل بجسده مرة أخرى وحاوطها بذراعيه. -موافق أصالحك. مش اللي إنتِ عايزاه. رفعت يديها تطوق عنقه. -إيه ياحبيبي كنت بتحلم بكدا؟ هو أنا قولت إني زعلانة؟ لا ياحبي غزالتك مبتزعلش. غزالتك بتعرف تاخد حقها من اللي يزعلها. مط شفتيه عندما علم بمرواغتها.
-بت هتجنني أبويا ياخربيتك بقيت أم ودكتورة ولسة هبلة وعنيدة. اتجه للمرحاض. -اجهزي وجهزي الولاد هننزل اسكندرية. ريان عازمنا على عيد ميلاد بيجاد. بيقول لازم نحضر. وقفت تتجه له بدلال. مطوقة عنقه. -نغم كلمتني ودعتني. بتقولي بيجاد عايز يشوف غنى. اهو بيجاد دا بيفكرني بواحد حبيبي. رفعها لمستواه. -غلطانة ياحبيبي. حبيبك مستحيل يجي منه نسختين. وبعدين دا عيل لسه يفهم إيه. رفعت حاجبها بسخرية.
-شوف إزاي. وأنا اللي كنت بقول إني اتحبيت من صغري. حملها واتجه سريعاً إلى المرحاض. -هقولك إزاي اتحببتي وانتِ عيلة ياقلبي. في فيلا صهيب. يغفو على الأريكة وينام بحضن ولده الذي يبلغ من العمر أربع سنوات. استيقظ الطفل من نومه. يملس على وجنة والده ويضحك بضحكات الأطفال البريئة. فتح عينيه مقبّلها. -صباح الخير ياعزو بابابي. تلفت حوله وجد نفسه مازال نائماً على الأريكة. اعتدل ضاماً ولده إلى حضنه.
-تعالي نخرج برة عشان منصحيش مامي وحموزي. كان يتحدث مع ابنه. -بابا دودو وتيتا. توقف أمامه. -عايز تروح لجدو وتيتا. أومأ الطفل برأسه. نزل بالأسفل وجد العاملة تقوم بترتيب أثاث المنزل. توجهت له واردفت. -صباح الخير يا بشمهندس. أحضر لحضرتك الفطار. أومأ برأسه بلا. -لا إحنا هنروح لتيزا نفطر معاها. خدي عز خلى منى تجهزه لما أعمل رياضيتي. أومأت برأسها أمسكت بيد عز واتجهت لمربيته. في منزل حسين الألفي.
يجلس في شرفة منزله بعد تدريباته الرياضية يتناول قهوته يتحدث بهاتفه. -وهو بقى تمام دلوقتي؟ أجابته على الطرف الآخر. -أيوه أحسن الحمد لله. حازم مسبوش خالص. تنهد سيف باشتياق. -ميرنا إحنا هنفضل كتير كدا؟ بقالنا كتير من كتر السنين مش قادر أعد. كل ما نحدد الفرح تحصل مصيبة. ... إيه رأيك بدل أطمنا على باباكي نعمل الفرح بعد العيد على طول. أنا خايف حبيبي يحصل حاجة تانية. ضحكت بصوت أنثوي ناعم تصوب لقلبه ليحرقها بنيران الاشتياق.
-حبيبي المستعجل. لسة بدري. -اتلمي ياميرنا أصل والله أحجز وأجيلك دلوقتي. ظلت تقهقه عليه حتى كاد أن يصاب بجنون العشق. بعد قليل. اتجه للاسفل وجد والدته ووالده يجلسون بجانب غنى وجاسر اللذان يبلغان من العمر سنتين وشهرين. حمل غنى التي ما إن رأته رفعت يديها إليه وتهمهم بكلمات الأطفال في ذلك السن. قبّلها على خديها ويدغدغها وهي تضحك بصوت صاخب. -حبيبة عمو ياناس. صباح الورد والياسمين على أميرة عيلة الألفي اللي كلهم ولاد.
-قول بسم الله ياحبيبي. ماشاء الله. قالتها نجاة. قهقه عليها حسين الذي يحضن جاسر. -أمك بتشيل العين ياحبيبي. جحظت عيناه وأشار لنفسه. -إيه يانوجة؟ أنا هحسد اخواتي. ربتت على كتفه بحنان أموي. -الواحد بيحسد نفسه ياحبيبي. قاطعهم دخول صهيب بولده. -صباح الخير ياجدو. صباح الورد ياتيزا. حملته نجاة مقبّلها على وجنتيه. -صباح الفل ياحبيب تيزا. تلقى صهيب غنى من سيف ورفعها بالهواء وهي تضحك بصوتا مرتفع. وتردف "بابا".
-صباح الورد والياسمين لأحلى بابا في الدنيا وعلى حبيبة مرات ابني الغالي. ضحك سيف بصوته الرجولي الجذاب. -ابن مين ياحبيبي؟ ابنك دا تشوفله واحدة بتبيع طماطم. لكزه بجنبه. -بس يالا. طماطم في عينك. بكرة تشوفوا هتهيم به عشقا. لمست وجنة صهيب النابتة وهمهمت. -بابا صيب. ظلت ترددها بضحكاتها، ضامها لصدره. -البنت دي أنا بعشقها بطريقة غير عادية. خطفت عقلي وقلبي. دار بنظره حوله.
-الحمد لله أبوها مش هنا. دا عامل عليها كردون ممنوع الاقتراب منها. يخربيت تقل دمه بيحسسني محدش جاب بنات إلا هو. رفع سيف حاجبه بسخرية. -بذمتك دي زي أي بنوتة؟ دي غنى الألفي يابني بنت غزل. كفاية الاسم لوحده. ارتفعت ضحكاتهما وهو يرفع يديه. -عندك حق. دي بنت الشعنونه محدش بيجيب عيال زيها. حمل جاسر مقبّلاً وجنتيه. -تعالى إنت ياغلبان محدش بيبص في وشك. الولد دا طالع غلبان لمين معرفش. محدش يقولي أبوه. دا أشر واحد في العيلة.
رفع حسين نظره لصهيب. -دا كبير العيلة ياصهيب من بعدي. والكبير مبيكونش شرير. -إيه ياحج انت قلبتها دراما ليه؟ بذمتك ابنك دا حتى هده غير غزل. يخربيتة كل ما أفتكر عمل فينا إيه بطني بتوجعني. قاطعتهم العاملة. -الفطار جاهز ياست نجاة. أومأت نجاة برأسها. -هنفطر ولا نستنى جواد؟ قهقه صهيب حتى أدمعت عيناه. -جواد مين ياماما؟ دي أجازته. توقف فجأة وتحدث. -إيه دا عياله جم إزاي لوحدهم صحيح؟ وقفت نجاة وهي تحمل عز ابنه.
-بايتين معانا من امبارح. جحظت عين صهيب. -لا ماتقوليش جواد وغزل سابوا عيالهم يباتوا برة. اتجه حسين لمائدة الطعام وهو يتحدث. -ليه يابني مش من حقنا نفرح بولادكم شوية. أنا طلبت وهم مارفضوش. وبعدين غزل صعبانة عليا. ولدين صعبين أوي. واديك جربت مع عز وحمزة لما جه. اهتزت نظراته لوالده. -مقصدش يابابا إننا نحرمكم منهما. بس دول صغيرين ومحتاجين رعاية. جلس حسين ومازال ينظر له باستفهام.
-إحنا ممكن نكون كبرنا في العمر ياصهيب. بس أكيد ماكبرناش على إننا نهتم بإحفادنا. حمحم سيف عندما وجد النقاش أخذ منحنى آخر. -صهيب خانه التعبير يابابا. قصده إن سنهم بيكون محتاج والدتهم أكتر. واكيد شوفت طول الليل غنى وجاسر عملوا إيه. دا أنا معرفتش أنام. أومأ بعينيه لولده. -أنا فاهم قصده ياحبيبي. بس أنا ووالدتك بنكون مبسوطين أوي وهم في حضننا. أكيد مش هيتعبونا حتى لو تعبونا ياسيدي على قلبنا زي العسل. تناول سيف فطاره وتحدث.
-أنا عندي محاضرة ياصهيب وبعد كدا هعدي على الشركة. لو فيه حاجة مهمة أجلها لحد ماأجيلك. كان شارداً في حديث والده. كيف له التغاضي عن والده وتركه وحيداً عدة الشهور السابقة. رفع حسين نظره له وعلم بصراعه. -حبيبي أنا مبقولش كدا عشان أفهمك إنك مقصر أبداً. أنا بقول إننا بنكون مبسوطين وولادكم في حضننا. مش بيقولوا أعز الولد ولد الولد ياصهيب. وقف صهيب لوالده مقبّلاً رأسه. -أنا آسف يابابا صدقني. مكنتش أعرف الموضوع فارق أوي كدا.
اتجه حسين بحديثه لسيف. -حدد ميعاد فرحك يابني كفاية كدا. إيه هتفضل خاطب طول حياتك. زفر سيف بحزن واردف مفسراً. -نعمل إيه يابابا بس حضرتك شايف كل حاجة جت ورا بعضها. موضوع جواد. وبعدين ولادة غزل ودلوقتي تعب باباه. بس الحمد لله ريسنا اهو يارب تعدي على خير. الخاتمة الجزء الثاني العودة للصفحة السابقة بعد عدة أشهر. بالاسكندرية في مزرعة ريان. كان يقف بجوار شجرة الموز وهو يحملها لقد بلغت من العمر ثلاث سنوات.
تذكر أول عيد ميلاد لها عندما ابتاع لها فستاناً مع والدته. -أنطي غزل ممكن تاخدي دا لغنى. وبالفعل ارتدته وكان باللون الأبيض. قبّلها وتحدث أمام والده. -شوف ياداد غِنى دي هتكون بتاعتي. ابتسم ريان له. -دي مش لعبة حبيبي. جذب الصغيرة من والدتها وصار بها. كان يحملها طيلة الحفل والجميع يضحك عليه سوى جواد، الذي اعترف بينه وبين نفسه أن هذا الطفل سيكون عاشقاً لابنته.
تنهد بوجع عندما تذكر مطبات حياته عندما وصل إلى عاشقة الروح. تمنى أن لايكون بمثله في يوماً من الأيام. خرج من شروده عندما تمتمت بصوت طفولي بيدو. ابتسم لها وتحدث. -تعرفي أنا جايبك هنا ليه ياغنى؟ نظرت له الطفلة. -شوفي الحصان اللي هناك دا. لما تكبري شوية أنا هدهولك هدية عيد ميلادك. بس أكيد مش عيد ميلادك دا. هيكون عيد ميلادك العشرين. وخليكي فاكرة كلامي دا. كانت تنظر له ولا تعلم بماذا يقول.
رفعها حتى جلست على الحصان وهي تضحك. اتجه جواد سريعاً عندما رآه يجلسها فوق الحصان رغم حصار يديه حولها ولكن لا يعلم شعوره. -لا يابيجاد تقع منك حبيبي. قطب مابين جبينه. -ليه ياعمو جواد بتكلم عيل؟ اسأل بابا كدا. دا أنا أحسن واحد يركب خيل. أخذ البنت منه. -محدش قال حاجة ياحبيبي بس هي لسة صغيرة يادوب تلات سنين. ممكن توقع. أتى ريان عندما وجد نقاش ابنه الحاد وهو يحاول أن يجذب غنى التي بكت من غضب والدها على بيجاد. -غزل.
أردف بها جواد بصوتاً مرتفع. -خدي البنت وخلي بالك منها. رغم أنه طفلاً لم يبلغ من العمر سوى إحدى عشر سنة، ولكن كلمات جواد أحزنته. وركب حصانه وخرج. أشار ريان للمسؤول عن الأحصنة. -خليك وراه سيبه براحته. ثم رفع نظره حزيناً من معاملة جواد له. -مسح جواد على وجهه بغضب. -مكنش قصدي أضايقه بس انت شوفت مصمم إزاي ياخدها معاه. ربت ريان على كتفه.
-خلاص حصل خير. عايز أفهمك حاجة. بيجاد غير عمر خالص. بيحب يعتمد على حاله ومبييأسش أبداً بدل مقتنع بوجهة نظر. شوف مع إنه صغير بس دماغه تجنن. ربت جواد عليه. -ربنا يخليهولك يارب. في غرفة حازم ومليكة. تنام بعمق وتنسدل خصلاتها الحريرية على وسادتها. ظل يطالعها بنظراته العاشقة. اسم على مسمى فهي ملاكه، حياته، حب الطفولة وعشق الصبا والشباب. رفع أنامله على خديها يتلمسها بحب. -بحبك بجنون عاشق متوشم قلبه بعشقك الأبدي.
فتحت عيناها السوداء التي تشبه عيون الغزال بصفائها. قبّلت يديه التي يضعها على وجنتيها. -صباح الحب ياحبيبي. أغمض عينيه يتلذذ بصوتها الهامس الناعم الذي اخترق روحه. وضعت أناملها في خصلاته الغزيرة. -وحشتني أوي يازومي. تنهد بحب مردفاً. -وانتِ ياقلب زومي. عايز نجيب أخ ولا أخت لجواد؟ لمست خديه بحب وأجابته. -أنا كمان نفسي أجيب ولاد كمان. ما كان عليه إلا أن يأخذها لعالمها الوردي الذي يتخلله زهورها الندية العالقة بعشقهما.
بعد أسبوعين اتجه الجميع لقضاء أول يوم برمضان في الفيوم. حاول حسين جمع شتات العائلة مرة أخرى، علهم يرجعون يقومون لطقوسهم القديمة مثلما كان يفعل هو وماجد. قبيل آذان المغرب. تجلس في حديقة منزل والدها وهي تلعب مع أطفالها. اتجهت لها نجلاء ابنة عمها ووالدتها منال. وقفت منال تنظر لأولدها والحقد يملأ قلبها. -ازيك ياغزل عاملة. ثم اتجهت بنظرها لأطفالها. -حلوين ولادك ألف مبروك. ياترى بعد ما خلفتي عرفتي غلاوة الابن.
ضمت أولادها بجلستها. -أنا كويسة ياطنط منال. أيوه طبعاً مفيش أغلى من غلاوة الولد. اقتربت منها وهي تنظر لأبنها. -طيب ليه قتلته. قاطعتها نجلاء. -ماما انتي قولتي عايزة تسلمي عليها. رفعت نظرها لأبنتها. -ماهو أنا بسلم عليها. كان يجلس بشرفته يتذكر الماضي. اتجه بنظره للحديقة عندما وجد صهيب متجهاً سريعاً لحديقة منزل ماجد. توسعت عيناه ونزل سريعاً متجهاً لهما. وقف صهيب أمام منال. -أهلاً منال هانم فيه حاجة؟
رفعت نظرها إليه بكبرياء. -أهلاً يا بشمهندس. كنت بسلم على غزل الحسيني. متنساش إنها بنتنا. -من أمتى؟ رغم ارتجاف أوصالها من صوته، إلا أنها حاولت الهدوء ولملمت شتات نفسها. استدارت له. -أهلاً يا حضرة الضابط. كنت معدية شوفت الفيلا مفتوحة وهي في الجنينة فقولت أسلم عليها. إيه غلطت؟ تخشى نظراته الباردة. حقاً أنه إنساناً غامض. أمسكت يد ابنتها وخرجت. -حمد الله على السلامة. قالتها مغادرة.
كانت تجلس تضمن أولادها وجسدها يرتجف ولا تعلم لماذا. نظر لصهيب الذي شك بأمر منال خاصة نظراتها الحادة الحاقدة. جلس جواد بجوارها ضاماً إياها لأحضانه. -متخافيش أنا معاكِ حبيبي. مستحيل حد يقربلك. وضعت رأسها بحضنه. -قلبي اتقبض لما شوفتها. لا يعلم ماذا يقول لها، ولكن شعوره المميت بالخوف يكاد يزهق روحه. ورغم ذلك قبّل رأسها وأردف بكلمات مطمئنة لها. بعد قليل على مائدة الطعام كانوا بانتظار أذان المغرب.
كان يجلس ينظر لدرجات السلم ويتذكر منذ سبع سنوات، عندما كانوا ينتظرون أذان المغرب. آخر رمضان لهما هنا. كانت تهبط درجات السلالم وهي تكاد تقف من نومها الدائم وجلوسها ومشاكستها لصهيب وسيف. اتجه بنظره لها. كانت تجلس تطعم أطفالها وهي تبتسم بحب وحنان لهما. رفعت نظرها له وجدته ينظر بتوهان إليها. علمت بحالته فهي تشعر بما يشعر. لكن حاولت الخروج من الماضي حتى لا تحزن روحه. على الجانب الآخر من المائدة.
يجلس صهيب ويتذكر ضحكاته كأنه بالأمس كان يوجد هنا. نظر لمقعده بجانب مليكة وهو يهمس لها. انسدلت دموعه رغماً عنه. أزالها سريعاً. ذهب بذكرياته الجميلة المؤلمة الحزينة التي مروا بها جميعاً. اتجه بنظره لغزل التي كانت تبدو أمام الجميع أنها بخير ولكن نظراتها ولمعة عينيها المنطفية علم بوجود جرح عميقاً داخلها. رُفع الأذان بالمساجد، وفي إذاعة القرآن الكريم. نظر حسين لهما جميعاً وتحدث بصوتاً حزيناً عندما تذكر صاحب عمره.
-أدعوا دعواتكم بالستر والصحة والعافية. ودايماً متجمعين مع بعض. وربنا ما يفرقكم أبداً. هنا أبت دموعها الصمود وتذكرت حديثه لها منذ آخر رمضان هنا ومشاكسة جواد وجاسر ونفس حديث حسين وباباها. -اقعدي وادعي ربنا إنك تنجحي وتطلعي من الأوائل أصل وربي ما هرحمك ياغزل. ضمه جاسر لحضنه. -بس ياجواد غزالتي شاطرة وهتجيب مجموع وهتدخل الكلية اللي بتحلم بيها. رفع حاجبه بسخرية.
-أيوه ياخويا دلّع فيها. بكرة أشوف غزالتك هتعمل إيه يوم النتيجة. رفع نظره لها. -مش بقولك يابت ادعي بتبصيلي كدا ليه؟ شاكسته بنفخ وجنتيها كالاطفال. -بقولك ياآبيه إنت عايز تتخانق وأنا ماليش نفس. إفطر ياحبيبي وروح صلي. جحظت عيناه من ردها المستفز. وقف متجهاً لها كالنمر المتربص. حاجز جاسر اخته بذراعه. -جواد هتعمل عقلك بعقلها. ومهما كان دي زوزو برضو مش أي حد. كان يجلس يشرب التمر.
-اسكت ياجاسر، خليه يربيها أصل البنت قذفته بقذيفة أربجي. التفت لصهيب وصوب نظرات نارية. -بتتريق ياصهيب؟ وقف صهيب جاذباً غزل لأحضانه. -بقولك ياجواد ياحبيبي إنت عايز تفطر علينا كلنا؟ هي البنت قالت إيه؟ مسح على كتفه بغرور. -ياله ياحبيبي. أقاموا الصلاة و"عمو ماجد وبابا زمانهم راجعين وإنت هنا هتاكلنا كلنا". لطمت يديها ببعضهما وهي تضحك. -حبيبي إنت ياصهيوبتي. بموت فيك. -طيب والله ما أنا سايبك ياغزل الكلب.
أسرعت للأعلى وهي تضحك كالأطفال. -ياماما أبو رجل مسلوخة هيكلني. ضحك الجميع على مشاكساتها. جـذبها جاسر وهو يضحك على أخته المجنونة. -إنت الغلطان. هي كانت ساكتة وحضرتك كالعادة. أنزل برأسه له. -اشرب حبيبي دي تربيتك. قاطع ذكرياته عندما تحدث والده. -ياله ياولاد فكوا صيامكم وتعالوا نروح نصلي في المسجد. البلد وحشتني أوي. وقف صهيب وسيف وحازم متجهين للخارج. أما الذي يجلس بجوارها وهي تتهرب بنظراتها منه. أمال وهمس بأذنها.
-كل سنة وانتي معايا ومنورة حياتي. عايز أفطر عليكي النهاردة. كأن كلماته البسيطة وقعت على قلبها كالجليد ليبرد نار قلبها المشتعل بنيران الحزن. رفعت نظرها له. -وإنت طيب ياحبيبي. تحرك عندما وجد سكونها الهادئ سكن روحه. بعد قليل رجع الجميع من المسجد وجلسوا يتناولون طعامهم في جو من الحب والفرحة بدخول الشهر الكريم رغم أحزان القلوب الداخلية. -فين جواد يامليكة وكمان عز؟ ابتسمت لأخيها. -بيلعبوا فوق ياحبيبي في أوضة غزل بألعابها.
أومأ برأسه متفهماً. حمل غنى مقبّلاً خديها. -حبيبي بابي. القلبوظ ساكت ليه. وضع يديه على جبهتها. -البنت سخنة كدا ليه ياغزل؟ أخذتها منه وتحدثت مفسرة. -بتطلع الناب حبيبي والحرارة عادية متخافش. أكدت والدته على حديثها عندما وجدت لهفته وخوفه عليها. -متخافش حبيبي الأطفال في السن دا بيكونوا تعبانين. رفعها بين يديه يقبّلها بحنان أبوي. -بكرة هتكمل تلات سنين. عايز أعملهم عيد ميلاد يابابا بعد الفطار. وهعزم ريان كمان.
-طبعاً يابابا. إعمل اللي إنت عايزاه. وكمان نتعرف على ريان كويس. اتجهت لجواد بنظرها. -نغم زعلانة أوي عشان خلفت ولد كان نفسها في بنت. وأنا زعلانة عشانها كمان. ضيق جواد عيناه. -بس دا بأيد ربنا مالناش تدخل فيه. -فعلاً يابني المفروض نحمد ربنا. -لا ياعمي نغم حد جميل مش جاحد أبداً. بس نفسها يعني مش معنى كدا معترضة. وقف جواد وحمل طفلته الساكنة بأحضانه على غير عادتها.
-هاخد غِنى الدكتور يشوفها مش عاجباني. إزاي هي تعبانة وجاسر لا. -حبيبي غِنى مفهاش حاجة دا الضروس والناب وهي متأخرة كمان فيهم. جاسر طلعهم كلهم ورا بعض. دخل صهيب وحازم. -مليكة اعملي قوة حبيبتي عايز أروح أصلي القيام وشكلي هنام وأنا واقف. قبّل غنى وباباها يحملها. -عاملة إيه ياعروسة ابني!! رفع جواد حاجبه بسخرية. -ابعد ايدك يالا. وإياك حد يبوسها تاني. قال عروسة ابنك. دي أميرة أبوها ياحبيبي. مفيش إلا ابنك المعفن دا يتجوزها.
مط صهيب شفتيه وأردف بغلاظة. -اهو جينا للغرور. بكرة نشوف. بس ياريت تلم بنتك اللي كل شوية تجري ورا ولادنا عشان يبوسوها. دفعه بيديه حتى وقع على المقعد خلفه. -انت بالذات مسمعش صوتك. وابنك الفاشل اللي كل شوية يضربها ويقولها إياكي تروحي لجواد. ابنك مسميني الوحش. قهقه صهيب عليه وهو يتحدث. -والله الولا بيفهم. ابتسمت نجاة وحسين ودعت بداخلها. -يارب دايماً السعادة والحب بينهم. قاطعهم حسين.
-أنا ووالدتك هنسافر بكرة ياولاد عشان نعمل عمرة رمضان. ومش هنرجع إلا يوم العيد. إيه رأيكم؟ -طبعاً ياحبيبي ربنا يتقبل منكم. هذا ما قاله جواد. نظر سيف لوالده. -ياحج أنا عايز أتجوّز. لموني الله يستركم داخل على عشرين سنة خطوبة. ضحكت مليكة عليه. -ينفع تتجوز في رمضان ياحبيبي؟ استنى لما رمضان يخلص وبعد كدا نعمل أحسن فرح لأحسن شاب في عيلة الألفي. أما صهيب الذي بحث عن زوجته. -فين جنى مش باينة ليه؟ أجابته والدته.
-راحت مع ميرنا يشوفوا حاجة وراجعين حبيبي. -طيب ياست الكل خُدي عز لما أروح أنام شوية حاسس هقع من طولي. توجهت غزل له بطبق من الحلويات. -شوف ياصهيوبتي عملتلك إيه. فاكر الكنافة؟ دقق النظر بها. -فاكر كل حاجة يازوزو. فاكر قد إيه الحياة دي صعبة وكلها مطبات والشاطر اللي يضحك عليها ويعدي. أومأت برأسها عندما علمت بما يرمي به. -ما تيجي نلعب شوية في الجنينة ياغزالتي. -لعب في عينك ياهبل انت. مش عايز تكبر ليه؟ مفكرها لسة بضفراير.
ترقرقت دموعها عندما تذكرت كل شيئاً أمامها. وصل أمامها وقبّل رأسها. -كل سنة وانتي طيبة حبيبتي. تعيشي وتفتكري. قالها وإنصرف من أمامها سريعاً. كان يجلس يراقب ما يحدث. فجأة سحبها من يديها. -ادي جاسر لماما وتعالي عايزك. بعد قليل كان ينام بغرفتها على ساقيها وبأحضانها طفلته. -تعرفي كل سنة بابا يجي ويقولي ننزل نقعد كام يوم في رمضان هنا وأنا أرفض. رفع نظره لها. -عشان مشافش نظرة الحزن والوجع دي.
رفع أنامله يتلمس بشرتها الناعمة. جاذبها إليه. ملتقطاً ثغرها بقبلة عله ينسى أحزانه وأحزانها. رفعت أناملها تتخلل خصلاته بحب. -ربنا يخليك ليا ياحبيبي. نظرت لغنى التي غفت بعمق بأحضانها. -هتحبها أكتر مني ياجواد؟ بحسك بتحبها أكتر من جاسر باهتمامك. وضع ابنته بجواره. -بحبها عشان حتة منك. بحبها عشان شبهك بكل حاجة. بخاف عليها بجنون زي مابخاف عليكي كدا. بس برضو جاسر دا قطعة من قلبي. جاسر هو روحي وحياتي. مبفرقش بينهم حبيبي.
أكمل مفسراً. -تعلقي بغنى لأنها بنوتة بريئة وبلاقي نفسي فيها من خمسة وعشرين سنة. تمددت بجواره واضعة رأسها بحضنه. -وأنا بحبك أكتر من أي حاجة. قالتها ثم ذهبت بنوم عميق. بعد شهر وهو اليوم المقرر لحفل زفاف سيف. تجمع الجميع حول العروس وهم يهللون بالأغاني الشعبية والرقص.
كانت تقف بجواره متشابكة الأيدي. واضعة رأسها على كتفه وابتسامة تشق ثغرها من فرحتها وهي تنظر لأولادها الذين يحملهما سيف ويرفعهما ليقهقه الطفلان من الأنوار والأصوات الصاخبة. نزل بجسده وهمس لها. -هاتي الولاد وديهم عند ماما. جاسر شكله عايز ينام. أومأت برأسها واتجهت لأولادها. حملت جاسر واخذت مليكة غنى متجهة لوالدتها التي تجلس بجوار زوجها وهاشم وليلى وحسناء، في جو من الحب. كانت تجلس تنظر له وفجأة أردفت بصوتاً هامساً.
-حسين سامحتني؟ رفع نظره لها وتحدث بيقين. -أنا مسامحك من زمان ياحسناء. مفيش حاجة بينا عشان أزعل. الماضي أصبح ماضي. رفعت نجاة نظرها لهمسة وحزن داخلها. فدائماً قلوبنا تشعر بالغيرة خاصة عندما ترتبط بحبيب. ورغم ذلك ابتسمت لزوجها الذي ربّت على يديها بحب. أتت الفقرة الختامية برقصة العروسين الأخيرة. جذب صهيب نهى لساحة الرقص. واخذا يتمايلان على الموسيقى الهادئة. نظر لمقلتيها. -تعرفي نفسي في إيه الليلة؟ وضعت رأسها في حضنه.
-نفسك تخطفني في مركب ونهرب في البحر. ضمها بقوة لأحضان. -نفسي جداً. إيه رأيك نسيب الولاد مع مامتك وباباكي ونهرب يومين. رفعت نظرها تنظر له بعشق طاغي. -تعرف أنا نفسي في إيه؟ انتظر جوابها. -نفسي السعادة دايماً تدوم عيلتنا. نفسي دايماً نكون ملمومين مع بعض. بحب جو العيلة بتاعتنا أوي حبيبي. ربنا ما يفرقنا أبداً. قبّل جبينها قبلة دافئة عميقة. -أنا بحمد ربنا إنكِ مراتي. ربنا يباركلي فيكي ياحبيبي. على الجانب الآخر.
كانت تتمايل معه على أنغام الموسيقى ينظر لعيناها التي تشبه عينا الغزالة. -الفرح حلو والسعادة أجمل شعور المفروض نحمد ربنا عليه. ابتسمت له وأكدت حديثه. -السعادة في حاجتين حبيبي. الزوج الصالح وكرم ربنا ورحمته بعبده. اقترب واضعاً جبينه فوق جبينها. -بحبك ياملاكي. بحبك أوي. "حازم". أردفت بها بهدوء. -مبروك حبيبي هيجيلك ولد تاني. جحظت عيناه وضحك فجأة وهو يحملها ويدور بها والكل يرى سعادتهم. عند العروسين.
كان يطوق خصرها بشدة ويتراقص على الموسيقى. اقترب وهمس أمام شفتيها. -أخيراً هتباتي في حضني. تورّدت خدودها من كلماته التي أشعرتها بالخجل. -سيف بس بقى أنا هيغمى عليا أصلاً. اقترب أكثر وأكثر حتى كادت الشفاه أن تتلامس. -بحبك ياعيون سيف. حرام بقالي خمس سنين خاطب ياناس. وفجأة رفعها من خصرها وهو يلف بها ويردف بسعادة. -بحببببببك. صفق الجميع لهذا الحب الصافي الذي تحمله القلوب. أما عند التمرد العاشقي.
يجلس على المقعد بجوار والده وهو يحمل ولده. يشاهد إخوانه والسعادة تمتلأ وجههم. هنا شعر بسكون الروح. رفع نظره لزوجته التي تتأكل بنيران الغيرة عندما وجدته يقف بجوار أمل ويتحدث معها. هو كان ينصحها لعل تتغير وتجد الحب الحقيقي ولكن كيف؟ بعد انتهاء الزفاف. طوق خصرها متجهاً لمنزلهما بسيارته وبالخلف تجلس مربية أولاده.
جذبها لتنام على كتفه كعادتها. حاولت أن تبعد ولكن كيف لها وهو يحسب الثواني حتى يختلي بها. جمالها في حفلة الزفاف جعل قلبه يشتعل بالغيرة عندما كانت ضحكاتها ترنوا بصوتها الرقيق، خاصة عندما اقتراب بعض أصدقاء سيف منها. وصلا أخيراً إلى منزلهما. نظر لنهلة المربية. -هتباتي مع الولاد يانهلة الليلة وإياكي تتحركي من جنبهم. -تمام يافندم. هي غنى بس اللي بتصحى وبتفضل تعيد عايزة مامتها.
وجد والدته متجهة لهما. كانت غزل تغط بنوم عميق على كتفه. اتجهت له وتحدثت. -ماتخلي الولاد يجوا يباتوا معايا ياجواد النهارده. تنهد بارتياح نظر لوالدته بعرفان. -تمام ياماما وخدي نهلة معاكي عشان غنى متعبكيش الليلة. حملتها وهي تتحدث. -لا مش هتتعبني ولا حاجة. هاتي يانهلة جاسر وتعالي. أنا عارفة جواد مش هيعرف يشيل الولد وأمه. قهقه جواد على كلمات والدته.
قام باعتدالها في حضنه وهو يتنهد بعشقها. فتحت عينها. ورفعت أناملها تتخلل وجنتيه ذات اللحية النابتة. -حبيبي احنا وصلنا. استدار بسيارته متجهاً لبيت المزرعة الخاص بها. -لا إحنا هنروح مشوار. رجعت لحضنه ونامت مرة أخرى. وصل لمنزل المزرعة. أنزلها بهدوء وتكاد نبضات قلبه تخرج من صدره من لمستها الحنون. جلست على الفراش تنظر حولها. -إحنا فين والولاد؟ -فين الولاد ياجواد؟
اتجه للشرفة لأغلاقها حتى أصبحت الغرفة مظلمة إلا من ضوء القمر ونور الشمعة الذي أشعلها بجانبها. قام بفك حجابها. مما أدى إلى انسدال خصلاتها بالكامل. وخلع كاب فستانها. بسط يديه إليها حتى تقف وترقص معه عندما قام بفتح هاتفه على موسيقى أجنبية هادئة.
ضمها بقوة لحضنه. ظلت تتمايل معه على لحن الحب. ودقات القلوب وأنفاسهما المرتفعة كأن هذا لقائهما الأول. فقط ينظر لعيناها وتذكره عندما حملها بين يديه لأول مرة وهي تبلغ من العمر شهراً، حينها سُرق قلبه عندما ناظرته برماديتها الصافية ليعلن من ذاك الحين إنها ملكه وحده. كانت يداه تضغط على خصرها حتى يقربها إليه. يريد أن يثبت لنفسه أن تلك الساحرة ملكه بين يديه، حتى يثبت أنها حقيقة وليست حلماً.
أنزل برأسه يستنشق عبيرها الذي أطاح بقوته الواهية طيلة الزفاف. رفع نظره لها وتحدثت النظرات بل القلوب بالكثير والكثير. "بحبك ياغزالة الجواد". ناظرته بعيون لامعة ترقرق بالدمع من السعادة. ابتعدت عنه تدريجياً فانسدلت عبراتها. أخذ يكفكفهم بأنامله. جاذبها كالفراشة الرقيقة لصدره. عندما شعر بما تعانيه. -دايماً هتلاقي حضني هو أمانك. أوعي أشوف دموعك طول ما أنا عايش.
عانقته بقوة كأنه سيتركها. ضمها من خصرها رافعاً إياه منه حتى أصبحت بمستواه. شعر بأننين الحب من نظراتها له. طوقها بيد واحدة رافعاً أنامله يلمس خديها. -تعرفي إنت الوحيدة اللي قدرتي تخترقي كياني وحبك بقى يجري في شرياني. عايز أكدلك أنا بيكي اكتفيت من سعادة الدنيا ياقلبي. أنزلها بهدوء عندما ابتسمت له. -تعرف لو مكنتش اتجوزنا كان ممكن يحصلي إيه ياجواد. ظل يلمس خديها بإصبعه.
-محدش كان هيقدر يقربلك ياروح جواد. حتى لو هسيبك طول العمر من غير جواز. ابتسمت بسخرية. -لا والله ومين كان هيوافق. ضغط على خصرها بقوة عندما شعر بخنجر مسموم من الغيرة من الفكرة نفسها. -"أنا". كان بس شوفي هعمل إيه. وضعت يديها على صدره. -وأعرف إزاي دلوقتي وانت ملكتني. مازال يتمايل معها على لحن الحب. -إيه يازوزو نفسك تشوفيني مسجون ولا إيه؟ ارتفع صوت ضحكاتها. -كان نفسي أشوفك مجرم ياحبيبي. رفع حاجبه بسخرية.
-وحد قالك إني مش مجرم ولا إيه؟ قهقهت بصوتها الأنثوي مما جعلت نيران عشقه تزيد بأوردته. -طيب عشان صوت الكروان دا. لازم أوريكي نوع من الإجرام ودلوقتي. اتجه بها إلى فراشهما حتى يذوقها نعيم جنته بل إجرامه العشقي كما قال. بعد عدة أيام.
كان الجميع يقف أمام إحدى المباني العملاقة التي يوجد بها أحدث الأجهزة الطبية الحديثة. توجد عدة لافتات على كل طابق. وبالجانب يوجد مبنى على أعلى مستوى من التجهيزات يكتب عليه "الجاسر لعلاج جميع الأمراض بالمجان". تحت رعاية الدكتور غزل ماجد الحسيني.
تقف بجانبه متشابكة الأيدي وبجوارهما من الناحية الأخرى صهيب وزوجته وعلى الجانب الآخر يقف سيف بجوار زوجته. وبالمقابل يقف حازم بجواره زوجته. وفي المنتصف يقف حسين الألفي بجواره زوجته نجاة الألفي وعلى الجانب الآخر يقف ريان بجوار إلياس السيوفي. نظر ريان لجواد ليبدأ الافتتاح. ولكنه رفع نظره لوالده الذي قام بقص شريط افتتاح المجمع الخيري لعلاج الأورام. بعد قليل اتجه لسيارته جاذباً زوجته متجهاً بها إلى الفيوم.
كعادتها تضع رأسها على كتفه وتضم ذراعه. -رايحين فين ياجواد؟ أنا عايزة أنام، تعبت جداً النهاردة. لف ذراعه وحاوط جسدها. -لسة فيه مكان لازم نروحوا النهارده وبكدا انتهت رحلتنا الشاقة حبيبي. رفعت رأسها وأردفت متسائلة. -رحلتنا الشاقة؟ إنت شايف إن حبنا لبعض رحلة شاقة. -جداً ياغزل فوق ما تتخيلي. ونامي لحد ما نوصل وهفهمك معنى كلامي. بعد فترة وصلوا إلى مدينة الفيوم منها إلى المقابر. كانت تغط بنوم عميق لحملها الجديد.
وضع يديه على وجهها يتحسسها. -زوزو حبيبي قومي وصلنا. فتحت عينيها تنظر حولها. ثم اتجهت بنظرها له. -جواد جايبنا المقابر ليه؟ إحنا جايين نزور جاسر وبابا. لم يدعها تستكمل حديثها ونزل متجهاً لها ثم فتح باب السيارة وأنزلها. جاذبها من كتفها دالفاً بها حتى وصل للمقبرة، توقف أمام المقبرة بعد سلامه على المؤمنين. "السلام عليكم أيها المؤمنون المتوفون أنتم السابقون ونحن بكم لاحقون".
ظل ينظر للمقبرة لعدة لحظات. اتجهت غزل وجلست وأمسكت دلواً من الماء. وأروَت بعض الأشجار التي زرعها جواد بجوار المقبرة منذ استشهاده. أمسكت جدار المقبرة. -عامل إيه حبيبي. وحشتني أوي. النهاردة جواد جابني فجأة ومعرفش ليه. بس كويس إنه جابني. لأنك كنت واحشني أوي، بقالي كتير مجتش هنا. جلس بجوار غزل. -النهاردة خلصت العمل اللي كنا نفسنا نعمله مع بعض ياجاسر. جيت أقولك ارتاح ياحبيبي خدت بـارك وبـارنا كلنا.
كنت عايز أجيبلك جاسر ابننا الصغير. أكمل حديثه. -واخد منك كتير أوي. أهم حاجة واخدها الطيبة. رفع بعض الرمال بجوار المقبرة. -لو فضلت أشكرك عمري كله مش هوفيك حقك ياجاسر. كنت دايماً قوتي في الحياة وحتى بعد موتك ادتني السعادة كلها. فاكر آخر جملة بينا؟ -اتجوزها ياجواد وابعد عن قلبك المتمرد. تنهد بحزن لذكرى جملته. -دا مكنش تمرد عادي حبيبي. دا كان تمرد عاشق. ياريتك كنت معايا ياجاسر، وشوفت أجمل هدية ربنا ادهالي.
وقفت أمامه وانسدلت دموعه. -بس أحسن تمرد عاشق في الدنيا. رفعت يديه وقبّلته ثم اتجهت بها على أحشائها ووضعتها. وبقوله هنا قدام أغلى شخص عندي. السعادة والحب كلها معاك إنت. إنت يعني الحب. إنت يعني العشق. مبروك ياحبيبي هتبقى أب للمرة التالتة والرابعة. تمركزت عيناها عليه. -أنا حامل في توأم تاني ياجواد وبقالي شهرين.
هزة عنيفة أصابت جسده بالكامل من فرحته التي غمرته بالكامل. لم يكن ذلك المراهق أبداً. ولكن إلى هنا لم يقو على الهدوء. جذبها بقوة ملتقطاً شفتيها بقبلة عاشقة مجنونة حتى انقطعت أنفاسهما بالكامل. حملها فجأة وبدأ يدور بها وهو يصيح بأعلى ضحكاته التي سمعها أهل الدنيا وأهل القبور. "الله الله الله". كم أنت رحيم بعبدك الضعيف يارب العالمين. اتجه بنظره للمقبرة. -قولي ياجاسر هطلب أكتر من كدا إيه؟
انتهى من فرحته التي دامت واستقرت بالقلوب. ضم وجهها بين راحتيه وأردف.
أحبك يا نبض قلبي حب لا معالم له ولا حدود، لا بداية له ولا نهاية، بل حب مطلق لا ينتهي ولا يجف، ولا يتوقف عن العطاء، ولا يهدأ منه العشق والاشتياق والحنين. أحبك حب خلوداً لا يموت، حب معمر في قلبي وقلبك نتنفس منه جمال الحياة. ولكن الفرق أني أتنفس منكِ أكثر فكنتي لي كل الحياة. أميرتي أنتِ محياي وهذا يكفيني لأشعر بالأمان أن حياتي بين يدكِ. أحبك يا نبض قلبي، أحبك... جواد الألفي. تمت قراءة ومتابعة روايات جديدة وحصرية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!