بهلع دفعت توليب أسر لتنهض عز الفراش سريعا وما أن التفت لها أسر حتى انفجرت به بانهيار. _انت بتعمل فيا كده ليه..ليه علطول بتستغل ضعفي قصادك..انت لسه بتعمل كده حرام عليك... اللي بيحصل ده غلط..غلط. نهض أسر و بذهول تحدث: توليب اهدي..انتي مراتي. ببكاء شديد وانهيار وقد طفح بها الكيل من تلك المشاعر: لا انا مش مراتك..وانت ملكش الحق تقرب مني كده...
انت مجرد واحد اتجبر على الجواز مني يعني المفروض متلمسنيش خالص..عشان كده كده هتسبنى..هتسبنى لوحدي... زي ما هي سابتني لوحدي..انت كمان هتعمل زيها..ليه بقي تقرب مني وتستغلني بالشكل ده. اقترب منها أسر بلهفة و احتضنها بشدة محولا تهدئتها ولكن تحركت توليب بعشوائية باحضانه وهي تبكي بحرقة شديدة. توليب بانهيار: ابعد عني بقي كفايه بقي كفايه... انا بكرهك بكرهك يا آسر. انهت حديثها وسقطت بين يديه مغشيا عليها.
بوهن وخمول فتحت عيناها الخضراء..ببطء نظرت حولها لتجد نفسها بغرفة تعلمها جيدا ولمن ليست غرفتها بالقصر. انتفضت من فوق الفراش وهي تنظر حولها بصدمة. يا الله من أحضرها هنا... سمعت صوت نباح قادم من الخارج. ذهبت الشرفة سريعا..لتجد أسر يقف بمنتصف الحديقة يرتدي ملابس رياضية عبارة عن شورت اسود وتيشيرت كت احمر اللون يبرز عضلاته القوية واكيرا يركض حوله.
رفع أسر عيناه ينظر لـ توليب بابتسامة جذابه ثم أشار لها بالهبوط اليه وهو يدلف للمنزل. دلفت توليب للداخل وهي لا تفهم اي شئ ابدا كيف ومتى اتت لهنا فهي الآن في الفيلا الخاصة بماهر بالساحل الشمالي. كادت تهم بالخروج ولكن تيبست مكانها وفتحت عيناها علي مصرعهما عندما لمحت نفسها بالمرآة.
التفتت سريعا تنظر لنفسها لتجد انها ترتدي منامة قصيرة للغاية عبارة عن شورت قصير للغايه باللون الأحمر وتيشرت ذات حمالات رفيعة باللون الاسود. وضعت يدها علي فمها بعدم تصديق كيف بدلت ملابسها. نظرت حولها تبحث عن الروب الخاص بالمنامة..لتجده على حافة فراشها ارتدته سريعا وخرجت من الغرفة قاصدة الأسفل. هبطت للأسفل باحثة عن أسر..لتجده يجلس على الاريكة ويشاهد التلفاز واكيرا جالس بجانبه.
وقفت امامه و بذهول تحدثت: هو ايه اللي بيحصل ده. نظر لها أسر و ببرود اردف: في ايه يا روحي. توليب بذهول: روحك. ثم أكملت بغضب: روحك ايه يا بتاع انت..انا بقولك ايه اللي بيحصل ده..ازاي جيت هنا ومين غيرلي هدومي. نهض أسر و وهو يتماطئ. نظر لها وتحدث بابتسامة: اولا انا انتي روحي وقلبي وكل حاجة ليا..تانيا انا اللي جبتك هنا امبارح بعد ما هزقيتيني و وقعتي في حضني..ثالثا انا اللي غيرتلك هدومك. تركت
كل شئ قاله و ببلاهة أردفت: ايه روحك وقلبك وايه.!!! تقدم منها أسر وسار بانامله علي شعرها وهو يتفرس ملامحها بعشق وشغف..ليقول بحنان: روحي وقلبي وكل حاجة ليا... يا توليب يالي سرقتي قلبي من اول يوم شوفتك فيه وخليتي قلبي البارد يبقي مجنون بيكي. رفعت توليب يدها وتحسست وجنته وهي تقول بذهول: أسر انت سخن ولا ايه..هو الكلام ده ليا انا. اقترب منها اكثر
حتى التصق بها وبعشق قال: ايوا يا روحي هو في حد سرق قلبي وعقلي غيرك انتي يا تولي. توليب أين توليب..شاردة بكلمات ذلك الأسر ونائبه بعينه البنية التي تطالعها بعشق وحنان... يا الله يبدو أنه أحد احلامها. ابتعدت عنة سريعة وهي تقول بارتباك: ايه اللي انت بتقوله ده يا آسر..بطل هزار وسخافه. أسر بجدية: انا مش بهزر ولا بسخف انا بقول الحقيقة يا توليب.
توليب بضيق: حقيقة ايه..انت مجنون. احنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وانت قلت انك مبتحبنيش وأننا هنطلق. جذبها ليه فجأة محتضن خصرها بزراعة القوي..لتنظر له توليب بذهول. تحدث بصرامة وحده وهو يلصقها به: اسمعي بقي انا سكتلك كتير اوي وعمال اقول دي عيله صغيرة وحساسة. بس خلاص بقى الدلع خلص يا توليب هانم وفي كذا حاجة لازم تبقى فهماها... واحد انتي مراتي وانا عمري ما هطلقك ومش هتبعدي عني إلا علي موتي...
اتنين انا مقولتش اني مبحبكيش انتي اللي قولتي يا توليب. ثلاته انا سبتك شهر بحاله عشان تهدي وتفكري كويس في علاقتنا وفي الاخر اتفاجئ امبارح وانتي بتقوليلي ان احنا هنطلق. أربعة أنا وانتي مش هنخرج من هنا يا توليب الا وانتي مسمحاني وموفقة نعمل فرح ونتجوز..وخلي في علمك قبل أي كلام عشان انا فهمك كويس. بابا عارف إننا هنا والفيلا برا مليانة حراسة. يعني مستحيل تتحركي من هنا إلا بإذني يا روحي. يارب يكون كلامي مفهوم وفادك.
أنهى حديثه وهو يتركها، وذهب للأريكة الجلدية يجلس عليها ببرود تام. بينما توليب فتحت فهمها ببلاهة من هذا الحديث، ولكن ما لبثت حتى تحدثت بغضب عارم: "يعني إيه الكلام ده؟ انت خاطفني يعني؟ أسر ببرود: "هو فيه حد بيخطف مراته يا تولي؟ قولي كلام عاقل يا روحي." رغم حديثه الذي ما زال الذي ألقاه الآن لها وجعل قلبها يكاد يتوقف، إلا أنها تحدثت بتمرد: "أيوا خاطفني وكل كلامك ده كذب وأنا مش مصدقاه خالص."
أسر: "انتي عايزة إيه دلوقتي يعني يا توليب؟ توليب بضيق: "امشي من هنا." أسر ببرود: "اطلعي أوضتك يا بت، مفيش حد هيمشي من هنا." ضربت توليب الأرض بغيظ وهي تقول: "ده إزاي ده؟ طب أعمل إيه عشان تمشيني؟ أسر بابتسامة ماكرة: "تقوليلي إنك مسامحاني ومتجوز بجد. انتي تلبسي فستان وأنا ألبس بدلة." دق قلبها بعنف بين أضلعها وهي تستمع لحديثه ذلك، وخصوصًا وهي ترى الإصرار في عينيه البنية، ولكن ردت بثبات مصطنع: "وأنا مستحيل أقولك كده."
شعر أسر بنغزة بقلبه، ولكن تحدث ببرود: "تمام. يبقى هنفضل قاعدين هنا شوية حلوين يا تولي هانم لحد ما ترضي عني." نهض من جلسته ثم نظر لها شرزًا وتركها وذهب للخارج وهو يضغط على قبضة يده وإصرار تحدث: "والله يا توليب مش هنمشي من هنا لا على فرحنا، وانتي هتسامحيني يعني هتسامحيني." صعدت توليب للغرفة وما أن أغلقت الباب حتى أنها ذلك الوجه الثابت، لتركض سريعًا للمرآة وهي تحدث نفسها بذهول بل بجنون
وقلبها يقفز من مكانه: "انتي شوفتي أسر قال إيه يا تولي؟ أنا مش مصدقة نفسي، أنا أكيد بحلم." ردت على نفسها وهي تقول بتوبيخ: "انتي يا بت مهزقة، هو أي حد يقولك يا توليب انتي خليتي قلبي يدق ٣ دقات يبقى بيحبك بجد، أكيد بيعمل كده عشان أحلوتي في عيني مثلًا؟ وبعدين متكونيش خفيفة كده وهبلة." ردت مرة أخرى تقول ببكاء مصطنع: "بس أنا مصدقت قالي كده، أنا بحبه أوي أوي." ردت مرة أخرى بغضب: "بس هو حيوان وميستاهلش الحب ده."
سقطت على الفراش وهي تلهث بعدما ظلت لأكثر من ساعة تتعارك مع نفسها أمام المرآة. تحدثت بخمول مردفة: "لا أنا مش هستسلم، أنا أقوى من الحب ومن أسر ومن كل حاجة." وبسبب دفء المنزل والهدوء بالمكان لم تشعر بنفسها وهي تغط في النوم العميق. بينما أسر كان يقف خلف باب غرفتها وهو يبتسم بعدم تصديق على تلك الفتاة، فهي ظلت ساعة بأكملها تحدث نفسها مثل المجنونة. أسوان مساءً.
تجلس صبا مقابل والدتها على مائدة الطعام بينما عوني يترأس المائدة يتناولون العشاء في صمت. تحدث عوني بصوته الخشن قائلاً: "عاملة إيه مع جوزك يا صبا؟ نظرت له صبا باستغراب من سؤاله لتقول بهدوء: "الحمد لله يا بابا كويسين." عوني بضيق: "هو مقللكيش هتدخلوا امتى؟ ارتبكت صبا كثيرًا وتسلل الخوف لقلبها من حديث والدها، نظرت لوالدتها لتجدها قاطبة حاجبيها. منال بتساؤل: "ما باسم قالك يا عوني هيعمل الفرح بعد ما صبا تخلص المدرسة."
عوني: "أنا مش عارف هو قال كده ليه، هي هتاخد إيه من التعليم يعني ما في الآخر هتقعد في البيت." ردت منال بقوة: "هتاخد كتير أوي يا عوني، الشهادة هي سندها من بعدنا، ولو قدر الله حصل أي حاجة في المستقبل يبقى معاها شهادة تشتغل بيها." عوني بضيق: "أنا ميهمنيش كل ده، أنا اللي يهمني إن باسم يعمل الفرح بسرعة، أنا الحال ده مش عاجبني." كانت صبا تتابع حديثهم بارتباك وخصوصًا من نبرة والدها، يبدو أنه في مزاج سيء.
تحدثت منال بتساؤل: "وبعدين فيه إيه؟ إيه جاي من بره ومش طايق حد؟ عوني بضيق: "مفيش يا أختي، مصطفى أخويا عايز يدخل شريك في المشروع اللي هعمله مع الحاج بكر." "مشروع؟!!! قتلتها صبا باستغراب وتساؤل وهي تناظر والدتها. لوت منال شفتها وطالعت عوني بضيق وهي تقول: "أيوا مشروع، ما الحاج بكر وافق على المشروع اللي أبوكي كان عايز يعمله بتاع السفن."
التفتت صبا تناظر عوني بخيبة، فبالتأكيد سيستغل كل الفرص حتى يصل إلى ما يريد، حتى وإن كان هذا على حسابها فهو من البداية وافق من أجل المال ولم يفكر بها ولأن لا يفكر بمظهرها أمام باسم الذي بالتأكيد وافق من أجلها. نهضت من على المائدة وأردفت بحزن قائلة: "تصبحوا على خير، أنا طالعة أنام." ثم تركت غرفة الطعام وذهبت لغرفتها. عوني باستغراب: "مالها دي؟ ردت منال بتهكم: "ملهاش يا عوني، خليك في حالك وسيبك منها."
هز كتفيه بلا مبالاة ثم تناول طعامه غير عابئ لتلك الفتاة الصغيرة أو لزوجته التي تطالعه بسخط على جمود مشاعره تجاه ابنته وأيضًا طمعه الواضح للجميع. بينما كان يفكر عوني كيف يتهرب من أخيه ولا يجعله شريكًا له، فهو يريد الخير يعم عليه فقط وليس على أخيه وابنه الفاسد. فهكذا هي النفس الطامعة تريد كل شيء لها فقط.
دَلفت صبا لغرفتها متنهدة بضيق ومغلقة الباب خلفها، وما أن أضاءت الغرفة حتى كتمت شهقتها بيدها، عندما وجدت باسم جالس بفراشها مربع الأرجل ومبتسم. فتح ذراعيه وبمرح تحدث: "قلبي الصغنن وحشتيني يا روحي." وقفت صبا بجانب الفراش وبصوت منخفض قالت: "انت بتعمل إيه هنا يا باسم؟ باسم بمرح وصوت خفيض: "جاي أشوفك يا قلب باسم، وبعدين انتي بتتكلمي كده ليه؟ متعلي صوتك." قال كلمته الأخيرة بصوت عالٍ، لتضع صبا يدها سريعًا تكتم صوته.
صبا بصوت هامس: "الله يخرب بيتك هتفضحنا، بابا وماما صاحيين." رفعت يدها عنه وهي تقول بحزن: "وبعدين أنت لسه جاي تفتكرني دلوقتي." نهض باسم عن الفراش وبأسف تحدث: "آسف يا روحي، أنا عارف إني مقصر معاكي ومبنكلمش أو نتقابل زي الأول، بس والله عندي شغل كتير أوي." أدارت صبا رأسها للجهة الأخرى وبحزن حقيقي قالت: "لا ولا يهمك، مش مهم نتقابل أو نتكلم، أهم حاجة شغلك."
لعن نفسه وهو يستمع لها تتحدث بحزن، جذب يدها ثم جلس على المقعد المجاور لفراشها وأخلاها فوق ساقيه محتضن خصرها بحنان. حاولت صبا النهوض ولكن ثبتها هو ببعض العنف، التفتت له لتراه ينظر لها بأسف لتبادله النظرة بآخرة معاتبة له، فهو أصبح منشغل كثيرًا بالأواني الأخيرة وبعيدًا عنها.
حتى لم يعد يصطحبها من المدرسة كما كان يفعل. تشعر بالحزن الشديد من غيابه عنها، فهي أصبحت معتادة على وجوده الدائم حولها ودلاله لها وعشقه الذي يغرقها به. بأسف شديد طالعها باسم، فهو يعلم أنه أصبح بعيدًا عنها للغاية ويشعر بالحزن الشديد بسبب ذلك، ولكن ماذا يفعل؟ فهو لديه الكثير من العمل هذه الفترة. مشط على خصلاتها بحنان وبرقة، وتحدث: "آسف يا روحي، بس والله غصبًا عني الشغل كتير قوي وأنا اللي بأشرف على كل حاجة لوحدي."
رفعت عيناها تنظر له بعتاب، وقالت: "بس ده مش عذر يخليك تبعد عني كل ده." احتضنها باسم بقوة، مريحًا رأسها على صدره العريض. لم تمانع هي، بل احتضنت خصره هي الأخرى. باسم بعشق: "آسف يا قلبي، أوعدك مش هيحصل كده تاني، بس عشان خاطري متزعليش مني وبلاش النظرة دي، مبحبش أشوفك زعلانة مني." رق قلبها لحديثه. أغمضت عيناها مستنشقة رائحته الرجولية التي تفتك بقلبها الهش الصغير. بهمس وهيام، أردفت:
"خلاص مش زعلانة منك.. بس متبعدش عني تاني، أنا عايزاك جنبي على طول." شعر بقلبه ينتفض عشقًا بسبب حديثها، حديثها هذا الذي كان مثل البلسم على قلبه. حاول وجنتيها بين راحت يده، ينظر لعيناها السوداء التي يعشقها. وجدها تبتسم له بعذوبة وبراءة. تحدث بهمس ولهفة: "إنتي بتتكلمي بجد... عايزاني جنبك على طول؟ أومأت لها صبا بتأكيد، ليجذبها له بقوة يحتضنها بشدة. وبعشق، أردف: "يا روحي.. وأنا مش هبعد عنك أبدًا يا روح قلبي."
وضع وجهه بشعرها هائمًا برائحتها العطرة الناعمة، شاعرًا أنه وصل لأكبر درجات العشق والجنون بسبب جملة صغيرة أردفت بها ملاكه. *** هبطت توليب الدرج بغرور مصطنع، وهي ترتدي تلك السلوبت الشتوية على هيئة أرنب. لينظر لها أسر بجانب عيناه بابتسامة واثقة، ثم أكمل مشاهدة التلفاز دون أن يعيرها أي انتباه. وقفت أمامه توليب، وبثقة أردفت: "أنا عايزة أروح عند بابا ماهر."
نهض أسر من جلسته ليشرف عليها بجسده القوي، لتنكمش هي على نفسها بسخط منه. تحدث أسر بحنان: "مفيش بابا ماهر يا توليب، في بابا أسر." توليب: "يعني إيه مش فاهمة؟ فتح أسر ذراعيه، وبصوت قوي، أردف: "من النهاردة مفيش بابا.. أنا بابا.. أنا بابا." لم تستطع كبت ضحكاتها على ما يفعله، لتصدح ضحكتها الناعمة في الأرجاء. ليميل أسر عليها حتى ألصق جبهته بجبهتها، وقال بمرح:
"ما الحلو بيضحك أهو، أومال عاملالي فيها موناليزا ورافعالي راسك للسقف زي النعامة ليه؟ حمحمت بارتباك من قربه. لتعود سريعا خطوة للوراء، وبضيق مصطنع، قالت: "ملكش دعوة.. وعلى فكرة انت مش مضحك خالص... ولو سمحت خليك جنتل مان وروحني عند بابا." قلب أسر عيناه بملل، ثم تخطى توليب ذاهبًا للمطبخ. اغتاظت هي من تخطيه لها، لتتبعه وهي تتحدث بتزمر طفولي وتضرب الأرض بقدمها: "مليش دعوة وديني عند بابا يا أسر.. أنا مش عايزة أقعد هنا...
الجو سقعة قوي هنا." التفت لها، ثم بحركة سريعة حملها من خصرها وأجلسها على الطاولة بالمطبخ. شهقت هي بتفاجؤ من حركاته المباغتة. التصق بها بشدة حتى أصبحت أنفاسه تضرب وجهها. لتكتم توليب أنفاسها سريعا محاولة أن تسيطر قدر الإمكان على ثباتها. أردف أسر بهمس: "لو سقعانة يا روحي أدفيكي.. بس انتي مش هتمشي من هنا يا توليب غير على فرحنا." أغمضت عيناها بقوة حتى لا تتأثر بنظراته التي تهز وجدانها.
مال أكثر عليها، وخصوصًا أمام شفتيها، ليقول بهيام شديد وهو يتأمل شفتيها: "مهلكة يا توليب... مهلكة." ثم أخذ شفتيها في قبلة عاصفة. تململت توليب بين يديه معترضة، لكن لم يعرها أسر أي انتباه، فهو غارق الآن في نعيمه الخاص. ما لبث حتى استسلمت هي لتلك القبلة، بل ولفت ذراعيها حول عنقه تجذبه إليها. كان قلبها ينبض بجنون وعشق، ولم يختلف الأمر كثير مع أسر الذي تاه في سكرة شفتيها.
ثوانٍ وابتعد أسر عنها حتى تتنفس، ولكن باغته توليب بضربها له في معدته، ليبتعد أسر عنها وهو ممسك بمعدته ويتألم. قفزت توليب من فوق الطاولة، وبتفشي وشماتة، قالت: "أحسن.. أحسن." نظر لها أسر بشر من فعلتها وهم بالإمساك بها، ولكن كانت توليب أسرع تلك المرة لتركض سريعا للدرج. لكن توقفت في المنتصف والتفت لأسر الذي وقف مكانه. توليب بغضب وصوت عالي: "منك لله يا أسر.. يا المنحرف.. يا موكوس.. الإلهي تتسلط قرد يا شيخ."
ثم أكملت طريقها راكضة للأعلى، بينما أسر ابتسم عليها. عاد للمطبخ ليعد الطعام لتلك الجميلة ذات العيون الخضراء.. ووردته النادرة توليب. صدح هاتفه وهو يحضر الطعام. أخرجه لتتحول ملامحه الجدية والصرامة، ثم أجاب على الهاتف. *** بجنون يدور حول نفسه كالأسد الحبيس، بينما عادل يقف يحاول تهدئته. عادل بمهاودة: "فهد اهدأ يا ابني.. أنا هعرفلك مكانها مهما حصل." انقض فهد عليه خانقًا إياه بيديه الاثنين، وهو يقول بجنون:
"هيكون خدها وراح فين يعني... انت لازم تجبهالي.. لأما هقتلك، انت فاهم.. لازم تجبهالي." ثم تركه ليسقط عادل أرضًا. كان عادل يجاهد حتى يتنفس. نظر فهد لصورتها المعلقة على الحائط، وببكاء تحدث وهو يتأمل الصورة: "هي أكيد خايفة منه دلوقتي.. أنا لازم أرجعها قبل ما يأذيها." نظر له عادل بقله حيلة، ولعن بداخله توليب آلاف المرات، فهي من أوصلت ابنه لتلك الحالة بسبب عشقه المجنون بها.
لو لم يرى فهد توليب لما كان وصل لتلك الحالة، وما كان عادل وضع ابنه في مستشفى الأمراض العقلية لسنوات طويلة. وهذا بسبب أخذ ماهر لتوليب. ما زال يتذكر ذلك اليوم الذي علم فهد بذهاب توليب، ليجن جنونه حتى وصل به الأمر لمحاولة قتل جيلان من شدة غضبه. ولكنه لن يصمت على ما وصل ابنه إليه، وما زال مخططه قائمًا، سيأخذ مال توليب ثم يتخلص منها هي وجيلان. ***
كان باسم جالسًا بمكتبه في أحد البازارات الخاصة بهم، منكباً تركيزه بالكامل على الأوراق أمامه. صدح هاتفه بصوت رسالة ما، ليلتقط الهاتف بلهفة ظنًا منه أنها صغيرته صبا. انتفض من جلسته فجأة وهو يرى محتوى الرسالة. التقط مفاتيح سياراته، وبخطوات سريعة ذهب وعيناه تطلق شرارًا وأصبحت حمراء كالدماء. بخطوات جعلت الأرض تهتز أسفله، دلف لمنزل عوني. تعجبت منال من حضور باسم لبيتهم. وجدته تقدم منها، ووجهه متهجم بوحشية وكأنه سيقتل أحدهم.
منال بقلق: "إزيك يا باسم.. خير يا ابني وشك عامل كده ليه؟ بعيون تطلق نيرانًا، أردف باسم: "فين صبا؟ منال: "في أوضتها يا ابني.. اتفضل ااا... قطعت حديثها وهي ترى باسم تخطاها وصعد الدرج بالفعل ويقصد غرفة ابنتها. لا تعلم لماذا، ولكن شعرت بوجود شيء سيئ للغاية. ولكن تحاملت على نفسها ولم تصعد، بل ظلت واقفة مكانها تراقب الدرج بقلق ينهش قلبها. اقتحم غرفتها كالإعصار، لتنتفض جسد صبا التي كانت تجلس على مكتبها.
نهضت بذهول وهي ترى باسم أمامها في هذا الوقت من الظهيرة، وأيضًا ملامح وجهه لا تبدو مبشرة بالخير أبدًا. "باسم انت بتعمل إيه هنا؟ أغلق باسم الباب بعنف، ثم تقدم منها بخطوات بطيئة وعيناه مسلطة عليها وتطلق شرارًا. انتفض قلب صبا من نظراته، تقول بارتباك وخوف: "فيه إيه باسم.. انت عامل كده ليه؟ وقف أمامها مباشرة، وليس بينهما سوى شبر واحد فقط. بصمت تام أخرج باسم هاتفه ووضعه أمام صبا.
ليهوي قلب صبا بين أضلعها، وبذهول فتحت عينيها على وسعهما وهي ترى ما بالهاتف. صورة لها هي وعزيز بالاسطبل وعزيز يقبل وجنتها. رفعت عيناها تنظر لباسم بعيون مذهولة باكية، وهي تحرك رأسها بالرفض وصدرها يعلو ويهبط بهلع. وضع باسم الهاتف بجيبه. ثم ببرود عكس ما على ملامحه المتوحشة، أردف: "اللي في الصورة ده حصل بجد؟ لم تستطع صبا الحديث من شدة هلعها. لينهرها باسم بغضب مجنون: "انطقي يا صبا."
حركت رأسها بنعم سريعا. لينزف قلب الآخر، ولكن لم يضعف. ليقبض على خصلاتها بعنف لتشهق صبا ببكاء. تحدث وهو يقبض على أسنانه بغضب: "يعني إيه... يعني عزيز كان عنده حق لما قال إن فيه ما بينكم علاقة؟!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!