"حامل يعني إيه؟ أنت مجنون! دي لسة آنسة! رد الطبيب بتوتر محاولًا مُدراة الموقف. "والله حضرتك ده التشخيص بتاعي أنا كشفت عليها وهى حامل فعلا ويمكن داخلة على الشهر التالت كمان." جمدته الصدمة مكانه ولم يستطع حتى الرد على الطبيب الذي لاحظ الموقف الحرج فانسحب بهدوء. أما هو، أطاحت الصدمة به وكادت تشل عقله. ابنته المتعلمة، المثقفة، الجميلة والتي على خُلق ودين حامل دون زواج!
حين استوعب الكلمة أخيرًا، استدار بسرعة وأسرع لغرفتها وهو يفتح الباب بأقوى ما عنده ليصطدم الباب بالحائط. كانت جالسة على سريرها المجاور للحائط تبكي بشدة، لا تعلم ماذا قد يخبر الطبيب لوالدها، لكنها لا تشعر بالراحة وينقبض قلبها رُعبًا من الفكرة التي تخاف بشدة أن تكون تحققت وتدعو الله ألا تكون حقيقة.
حين فُتح الباب بقوة، فُزعت لدرجة أنها أطلقت صرخة خفيفة قبل أن تضع يدها على فمها وهي تنظر لوجه والدها الغاضب بشدة برعب وقلبها يخفق بشدة بين أضلُعها. كان والدها يتنفس بقوة حتى أمكنها أن ترى صدره يعلو ويهبط. تقدم لها ببطء وهو يقول بصوت أشبه بالفحيح: "صحيح الكلام اللي قاله الدكتور ده؟ وجهها شحب وردت بتلعثم وارتباك: "ك... كلام... إيه؟ نظر والدها لبطنها ثم عاد يحدق في وجهها بإشمئزاز: "أنتِ حامل؟
تجمدت في مكانها وشحب وجهها أكثر حتى غدا بلون شراشف السرير البيضاء. لحظات وعاد لها إدراكها وقد فهمت ما ينطق به والدها حتى بدأت ترتعش ثم بدأت تبكي بقوة. قال والدها بعدم تصديق: "يعني صحيح؟ وأنتِ عارفة؟ اقترب منها مُسرعًا ورفع وجهها إليه وهو يمسك بذقنها بقوة حتى شعرت بأسنانها تكاد تتحطم من شدة الضغط.
كانت عيون والدها حمراء من شدة الغضب تستعر النار في حدقتيهما، وعروق وجهه ظاهرة ومشدودة حتى تكاد تقسم أنها رأت واحدًا ينبض في جبينه. قال لها بصوت أجش من فرط الإنفعال: "مين اللي عمل كدة؟ مين اللي وطيتي رأسي معاه في الطين؟
لم ترد كانت تبكي فقط، فرفع يده وصفعها بقوة حتى ارتتمت على السرير مجددًا. لم يكتفِ بذلك بل تابع صفعها مرارًا وتكرارًا وهو يكرر نفس السؤال بعصبية شديدة وحرقة بينما يتعالى بكاؤها أكثر فأكثر. لا تعرف بماذا ترد عليه، تعب من صفعها فأبتعد عنها وهو يتنفس بسرعة. مازال يوجه نظراته لها بعدم تصديق ممزوج بألم وحسرة. تجمعت الدموع في عينيه ولكنه مسحها بسرعة قبل أن تنهمر وقال لها بنبرة حادة:
"متفكريش أنك فلتي من أيدي أنا هعرف مين الحيوان اللي عملتي كدة معاه وهقتله! ثم خرج من غرفتها بسرعة وهي مازالت ممددة منهارة لا تقوى على الحراك حتى. حاولت أن تنهض ثم استندت على الحائط الذي خلفها ودموعها الساخنة تنهمر على وجهها. هي تشعر بصدمة والدها وخيبة أمله فيها، تعرف برغم ردة فعله أنه مازال غير قادر على تصديق ما يحدث.
جلس على الأريكة في الخارج وهو يتنهد بثُقل، يشعر بالاختناق وكأن هناك جبل على قلبه يثقل أنفاسه وجميع حواسه. مازال هناك شيء بداخله يرفض تصديق الحقيقة الماثلة أمامه. ابنته... مصدر فخره وعزته، حامل بلا زواج في الخطيئة! سمع طرقًا على باب الشقة فنهض بتثاقل حتى فتحه. كانت أخته التي دلفت وقالت بقلق: "في إيه يا نصير؟ سروة مالها؟ أنا قلقت لما قولتلي اغمى عليها وطلبت لها الدكتور."
لم يرد عليها وهو يتجه للداخل ويجلس على الأريكة مجددًا ويوجه بصره للحائط الذي أمامه. استغربت أخته من موقفه واقتربت منه. جلست بجانبه وهي تتفحص ملامح وجهه الشاحبة. وضعت يدها على كتفه وقالت بتعجب: "مالك يا نصير في إيه قولي؟ ثم استطردت بخوف: "سروة فيها حاجة؟ الدكتور قالك إيه؟ نظر لها بحسرة ورد ببطء كأن الكلام يخرج منه بصعوبة: "سروة حامل."
لم تستوعب في البداية ما قاله حتى اتسعت عيناها بشدة من الصدمة وهي تحدق إليه وهو مازال ينظر لها بألم، إلا أنه لم يتحمل النظر لصدمتها وأشاح بوجهه عنها. رددت بنبرة غير مصدقة: "س... سروة حامل؟ تشنجت ملامح وجهه ولم يرد عليها فتابعت: "إزاي الكلام ده؟ مستحيل طبعًا مستحيل! صاح بها بحرقة وهو ينهض: "لا مش مستحيل الدكتور جه وكشف عليها وأكد المصيبة! سروة حامل!
بنتي حامل من غير جواز وأنا متغفل ونايم على وداني وأنا كنت بثق فيها أكتر من نفسي! كان وجهه مُهتاج بشكل غريب ولمعت عيونه قبل أن يقول بنبرة غريبة: "أنا لازم أداري الفضيحة دي! أنا لازم أقتلها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!