أسرع تاج لسروة الممددة على الأرض، يتفحص نبضها بقلق، بينما اقتربت منها عمتها برعب وهي تنظر لوجهها الشاحب بشدة. رفع تاج بصره لوالدته يقول بحزم: "نادي على الدكتور بسرعة يا ماما." نظرت له سميحة بعدم استيعاب في البداية قبل أن تومئ برأسها بسرعة وتسرع حتى تنادي على الطبيب. نُقلت سروة بسرعة ووقف تاج مع سميحة خارج غرفة الفحص ينتظران بقلق. سأل تاج والدته: "هي مالها سروة يا ماما؟ ارتبكت سميحة ولم تعرف بما تجيبه،
إلا أنها قالت: "هتلاقيه من الزعل عشان خالك يا تاج، يعني هيكون له إيه؟ هي ما كانتش بتاكل من قلقها عليه." انتظروا قليلاً حتى خرج الطبيب. قالت سميحة بقلق: "إيه أخبارها يا دكتور؟ قال الطبيب بهدوء: "هي محتاجة ترتاح، إحنا قدرنا نوقف النزيف دلوقتي. تمشي على العلاج وهتبقى كويسة." خافت سميحة من أن يقول الطبيب شيئًا عن حمل سروة، فقالت لتاج بسرعة: "روح أنت عند خالك وأنا هشوف سروة وأجي لك يا تاج."
نظر تاج باستغراب لها، ولكنه ذهب على أي حال. برغم ما عزمت سميحة على فعله، فهي خافت من أن يعلم بحمل سروة بهذه الطريقة، ستكون صدمة كبيرة بالنسبة له أن يعلم بهذه الطريقة. التفتت للطبيب حين ابتعد تاج وقالت بتساؤل: "طب اللي بطنها أخبارها إيه يا دكتور؟ رد الطبيب بعملية: "البيبي بخير الحمد لله، بس لازم الحذر من هنا ورايح لأنه الإجهاد والتوتر النفسي مش كويس علشانه."
ذهب الطبيب، فسارت سميحة لحيث كانت سروة ترقد على سرير المستشفى. نظرت لها سميحة بحزن ممزوج بضيق، إنها حزينة على ما يحدث لها ولوالدها، وترغب بأن تخبرها سروة ولا تتركهم في ظلمات الجهل بهذا الشكل. مسحت على شعرها بحنان. في تلك الأثناء كانت سروة تستفيق. نظرت لعمتها بعيون متعبة. قالت سروة بصوت مبحوح: "حصل إيه يا عمتو؟ قالت عمتها بحنان: "دخلنا عليكِ أنا وتاج لقيناكي واقعة في الأرض وبتنزفي يا حبيبتي." ابتلعت
سروة ريقها وقالت بتوقع: "وبعدها؟ تنهدت عمتها: "أنتِ واللي في بطنك بخير." حدقت لها سروة بألم وبدأت تبكي بمرارة، فقالت عمتها بجزع: "يا بنتي احكي لي حتى تفضفضي وتشيلي من على قلبك." اقتربت منها سروة، فاحتضنتها عمتها وضمتها إليها، فاستندت إليها سروة تبكي ما في داخلها. كان تاج ينتظر أمام العناية المركزة حين أتت والدته، فأسرع يقابلها: "إيه سروة أخبارها إيه يا ماما؟ ابتسمت
والدته ابتسامة ضعيفة: "بخير يا حبيبي، هي فاقت وهترتاح شوية وتقوم." قال تاج: "طيب تعالى ندخل لخالو، الممرضة قالتلي أنه قال بس مرضيتش أدخل من غيرك." أومأت له ثم استعدا للدخول. كان والد سروة مستيقظًا، يبدو متعبًا ولكن متيقظًا، ويبدو عليه التحسن بشكل أفضل من السابق. اقترب منه تاج بابتسامة وأمسك بيده: "عامل إيه يا خالو؟ ابتسم نصير بضعف وقال بصوت متعب: "الحمد لله، حمداً لله على السلامة."
رد تاج بمحبة: "الله يسلمك يا حبيبي، يلا قوم بالسلامة بسرعة عشان نقعد سوا، قعدتك وحشتني أوي." ابتسم له نصير وحاول مداراة حزنه، ونظر لسميحة التي أشارت له بأنه يبلي بلاءً حسنًا. عند سروة، كانت مستلقية على السرير تبكي بصمت. لم تتوقف دموعها عن الهبوط منذ ذهبت عمتها للاطمئنان على والدها. كيف تستطيع أن تستريح من همها الذي يثقل قلبها وروحها منذ وقت طويل؟
ليتها تستطيع البوح بسهولة كما تقول عمتها، ليتها يمكنها أن تستنجد بها وأن تريح والدها من ظنونه التي تكاد تقضي عليه كمداً. زاد بكاؤها حين عادت بذاكرتها لحوالي ثلاثة أشهر مضت، لتلك الليلة المشؤومة حين كانت عائدة من عملها متأخرة في الليل، ولم تعرف كيف ومتى، ولكنها في لحظة شعرت بشخص يضع يده بشيء كمنديل على فمها وفقدت الوعي. لتستيقظ مذعورة وقد وجدت نفسها في مكان ناءٍ قذر خالٍ من كل شيء، وهي مُجردة من كل ملابسها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!