"بعد يومين" في المطعم. يجلس سمير ووالدته ورحمة ومازن وتفيدة على الطاولة وينظرون لبعضهم جميعاً. خالتو: في إيه يا جماعة؟ مالكم متجمعين وتبصوا لي كده ليه؟ رحمة: احم، بصي يا خالتو، عايزة أهدي خالص وتاخدي الموضوع بصدر رحب كده. تفيدة: أيوه، بصدر رحب. سمير: ست الكل، إنتي ربنا يخليكي ليا. خالتو: بس كده، يبقى فيه مصيبة. خير! مازن: هههه. ينظرون له جميعاً فيتجمد ويوقف الضحك.
سمير: بصراحة يا ماما، أنا بحب أيه، صحبة رحمة، وعندها بنت وبتشتغل في الشرطة، وهطلب إيدها للجواز، بس كده. رحمة: سلم على شهداء اللي معاك. مازن: هههه، مش هتوحشني والله، هفرح بأي حاجة تحصل لك. تفيدة: أختي حبيبتي، إيه، نلحقك بكوباية ميه ولا إيه؟ ساكتة ليه! خالتو: ههههه، مش قادرة، ضحكتوني والله. امم، بتهزروا صح؟ طيب، عايزين إيه بقى؟ يضعون يدهم على وجوههم ويتنهدون بتعب، ويضحك مازن دون توقف. بعد تلات ساعات. خالتو: مستحيل!
أنا مش موافقة. يعني ترفضي كل دول، وفي الآخر تجوزي واحدة عندها بنت وشغالة في الشرطة؟ إنت اتجننت! سمير: ماما، أنا بحبها من زمان، عشان خاطري فكري. رحمة: خالتو، إيه، صحبتي تستاهل كل خير، وبتحبه هي كمان. خالتو: حبها برص، وحبك عفريت. إنت كمان، يلا نمشي، لأنه مفيش حاجة هتغير قراري. مازن ببرائة: طيب، وعشان خاطري أنا يا طنط. خالتو: إيه؟ مازن: إيه رأيك نفكر بعقل؟ يعني إنتي عايزة تكوني جدة صح؟
هتكوني جدة على طول، مش لسه هتستني. غير إنها شرطة، "بغمزة" يعني معاها فلوس وهتظبطك، وغير إنها هتستحمل ابنك اللي محدش بيستحمله ده، وتشيل عنك شوية. هيقعد جنبك لو موافقتيش، وهتكبري وهو هيكبر، وتقعدوا في وش بعض، وساعتها هتقولي ياريتني وافقت. خالتو: تصدق، أقنعتني. تمام، أنا موافقة، مش عشان كلامك اللي زي السكر، وصح ده. عشان عيونك الحلوة دي، مينفعش حد يحرجها ويقولها لأ. رحمة: نعم يختي! إنتي بتعكسي قدامي؟
وهو عمال يضحك طول القعدة، وبنقنع فيكي بقالنا تلات ساعات! سمير: هههه، حبيبي إنت وربنا. رحمة، الود ده بقى صاحبي خلاص. تفيدة: صهري ده، ههه. رحمة: اااه، أنا اللي عايزة كوباية ميه أطري بيها عليا. الحقوني. *** في الحديقة. تعطي شادية طبق المشويات لخالد وتشاور على مازن لإعطائها له. خالد: اتفضل. مازن: .....
خالد: عشان خاطري، كفاية. أنا بجد آسف، واتغيرت والله. أنا عارف إنه من حقك تعمل أكتر من كده، وهستناك أما تسمحني، وهقولهالك كل يوم. عدى شهر وأسبوعين، ولو عدى سنة واتنين برضه، هطلب منك السماح. الطبق أهو. يضع خالد الطبق على السفرة ويلف للمغادرة، فيوقفه صوت مازن. مازن: بالنسبة للشوي، أنا بعرف أشوي أحسن منك. خالد بلف والابتسامة: وأنا بعرف أقلبهم قبل ما يتحرقوا أحسن منك. مازن: بابا بيحبني أكتر منك.
خالد: وماما بتحبني أكتر منك. يقومون بضحك، ويعانقون بعضهم. خالد: أنا آسف. مازن: مسامحك. خالد: بجد! هههه، أخيراً. مازن: بس لسه همرمطك شوية. خالد: براحتك، هيكون أرحم من اللي أنا فيه ده. على الأقل هنام. مازن: هههه، أهلاً بعودتك يا شق. خالد: شكرًا يا مازن، بجد. بوعدك إني مش هخذلك تاني، وهكون أخ كبير تعتمد عليه وتثق فيه. رحمة: لولولولولي، إيدك على 100 جنيه يلا. رافت: يووه، ليه يا مازن كده؟ يعني تسامحه هو وتخسرني أنا؟
خالد ومازن: ؟!! شادية: العدل يتقال، رحمة فازت برهان، اطلع بـ 100 جنيه. مازن: ثانية، إنتوا عاملين علينا رهان! خالد: عيلة شرانية. هانم: ولاه إنت وهو، تعالوا سندوني، مش قادرة. مازن وخالد: تاتااا.
وقفت أراقب وأنا في قمة سعادتي، وأخيراً رجعت البهجة والفرحة على قلوبهم تاني. رجعوا عيلة، وبقيت جزء من العيلة دي. ندم وعتاب ومشاكل وهموم وتعب، كل ده مر بي، ولسه مكملين عشان نيتهم الصافية وجمال روحهم الحلوة. العيلة طول عمرها سند وضهر، وطول ما وراك عيلة، إنت وراك قوة عمرك ما هتلاقيها في حياتك أبداً. *** خالد: الكرفتة البيضة ولا سودة؟ رحمة: البيضة. مازن: حوم، أنهي ساعة؟ رحمة: الزرقة. رافت: رحمة، فين مفتاح العربية؟
رحمة: مع مازن، كان دوره امبارح. خالد: اشطا، أنا اللي هسوق، ههه. شادية: رحمة، تعالي ساعديني في الفستان ده، إنتي جايبالي إيه كده يا بنتي؟ ربنا يهديكي. رحمة: يا ماما، ده بتلبس من فوق، أي إيه اللي إنتي عملتيه ده؟ حرمة مراتك مبتفهمش في الموضة. رافت: لو لبست جلبية قديمة، موزة برضه. مازن وخالد بتصفير: اوووووه، هههه. رحمة بتصفيق: الله يسهلوا. شادية باحراج: إيه يا عيال قلة الأدب دي؟ اتلموا واطلعوا بره يلا. رافت: ههه.
أمام السيارة. مازن: إيه القمر ده كله بقى؟ رحمة: اممم، شكلك بهت عليا، وخدت منك شوية. مازن: ههه، لازم نروح فرح سمرة، متيجي نخلع. رحمة: عشان إيه؟ تعملني سلطة ها؟ تعالي شوف رغد هتموت ضحك. مازن، بتقبيل جبهتها: هتعملي فيا إيه أكتر من كده؟ تنظر له رحمة بخضة وتخجل، فتنظر للأرض بمحرار. ويخرج الآخرون من المنزل أيضاً. خالد: احم احم، نيجي؟ مازن: ههه، وإذا قولت لأ، هتمشوا يعني؟ رافت: أومال يبني، نقدر نقولك لأ. يلا يا رجالة.
شادية وخالد: حاضر يا باشا. يرمي له خالد المفتاح بضحك، ويركبون السيارة الأخرى ويغادرون. مازن: تعرفي إني عندي عيلة بتفهم. رحمة: ههه، أبوك ده بكاش. يغادرون بضحك، ويذهب مازن بسيارة للمكان المفضل لديه. رحمة: الله، لسه متغيرش، ههه. مازن: انزلي. رحمة: اتأخرنا يا مازن و... مازن: انزلي، بقولك. تنزل رحمة وتنظر للنجوم بفرحة، فيلف مازن لها ويعانقها.
مازن: أنا مش عارف أقولك إيه. كل حاجة اتغيرت في حياتي من يوم ما دخلتيها. فكرة أول يوم جيتي على العيلة، وقتها وقلت لك كلام جارح، أنا حرفيًا ندمان بجد، وآسف على أي حاجة جرحتك بيها. وهفضل طول حياتي يا رحمة، فخور إني اتجوزت واحدة زيك تكملني. أنا بعدك عرفت طعم السعادة، لأنك ببساطة كل حاجة ليا. فيه كلام كتير نفسي أقوله، بس ولا كلام الدنيا كلها يقدر يوصف حبي ليكي. أنا بحبك يا رحمة، وهفضل أحبك طول العمر. ربنا يخليكي ليا.
تبكي رحمة بهدوء، وتعانقه أيضاً، وتغرس وجهها في كتفه بهدوء. رحمة: أنا رحمة اللي عندي 27 سنة، وكنت بهرب من كلام الناس فعلاً زي ما قلت لي قبل كده. كنت بقول خلاص، الدنيا وقفت، ومفيش أمل، وربنا مش كتب لي أحس الشعور ده، وأنا راضية. وعشان عشمي فيه، عوضني، عوضني بزوج رائع زيك كده، وعيلة أفتخر بيها، وعرف إني عمري ما أندم إني اتجوزتك أبداً، لأنك آرجل واحد أنا شفته في حياتي.
مازن: اااه، حاسس إني هروح هلحين، ويقطع الفرح على صحابه. رحمة: ههه. مازن: فيه كلمة مسمعتهاش لسه، على فكرة. رحمة: احم، هو... مازن: رحمة، عشان خاطري. رحمة: بحبك يا مازن. مازن: ههه، تاني. رحمة: لاء، كفاية، متقرفناش، مش فرح أبوك هو. مازن: خلاص يا عم صبحي، مالك ههه. تضحك رحمة، فيخرج من حضنها، ويلمس وجهها برقة، ويقرب لها قليلاً، فيرن هاتفه. رحمة: ههه، مازن، التليفون. مازن: سيبك منه. رحمة: مازن، ليكون حد مهم. مازن
بفتح المكالمة دون النظر: الو، يا بن الجزمة، وقته هو أزعج. خالد: إيه ده، إنت بتزعق لي يا عم! إنت بتشتم أبوك كمان؟ والله لقله. مازن: اقفل يخربيت شكلك. خالد بفهم: كنت بتعمل إيه يا معلم، وقطعتك عنه هههه. مازن: غور يا خالد. رحمة: يلا عشان اتأخرنا ها؟ يلا ههه. مازن: يلا يختي، إنتي فقر أصلاً. رحمة: يا رخمة. *** بعد شهرين. خالد: ابقي تعالي معايا إنتِ ومازن. رحمة: خد شادية، مش أمك دي.
خالد: يا رحمة، نسمة عارفاكي، فهيكون مريح أكتر. رحمة: مش عارفة، هتكون نسبتي إزاي؟ يا زين ما اخترت والله. خالد: مش اعتذرت منك يا بت، بطلي قلبك الأسود ده يا بومة. رحمة: طب والله لقول لمازن. خالد: مش هتتأخروا، بكرة الساعة 7، إنتي ومازن هتيجوا معايا، واللي هيعترض هزعل. رحمة: خلاص، غور يخربيت زنك. في الغرفة. المساعد: آخر كشف يا دكتور. مازن بتعب: تمام، ادخلوا وروح إنت، خلاص كده. رحمة بطرق الباب: احم احم، الدكتور فاضي؟
يقف مازن بفرحة، ويضع نظارته جانباً. مازن: ولو مش فاضي؟ نفضالك. رحمة: ههه، جبت أكل. مازن: أكل إيه؟ هاتي حضن. رحمة: والله جاية أكشف وبتاع جوزي، لو عرف إني بخونه هيقتلني. مازن: يا راجل، ههه. رحمة: وخد قلبي سر. مازن: امم، قولي سر. رحمة: هكشف ببلاش، ههه. مازن: ينهار، ببلاش ليه إن شاء الله؟ صحبة المكان؟ رحمة: تؤتؤ، مرات صحاب المكان. مازن: لاء، غلطانة، إنتي قلب صحاب المكان.
الغيرة أحياناً تقتلك، فتذكر دائمًا أنك كافٍ من أجل نفسك وبعض الأشخاص في حياتك، فأنت مميز بنفسك وبحب الناس لك، وإذا شعرت بذنب في أي شيء في حياتك، فاعتذر وابدأ من جديد، فالله معك ويعلم ما في قلبك، فاطمئن وتذكر دائمًا أنك مقبول، وإذا ليس في نظر أحد، فيكفي أن تكون كذلك في نظر نفسك فقط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!