_ عمي، أنا آسف، بس أنا طالب أيد بنت حضرتك مليكة.
لا معلش عيد تاني كدا. أنا في اللحظة دي بصيت على بابا وأنا جسمي بيترعش ومرعوبة، لقيت معاذ بيهديني وهو بيبص لي ويطمني.
بابا ساعتها قام وقف وزعق:
= هو لعب عيال يا ابن مصطفى ولا إيه؟ مش عيب على رجولتك تيجي تطلب بنتي وتاني يوم تطلب أختها؟ ولا هي العين زايغة؟
كله قام وقف وأيوب قام ببرود وكأنه ما قومش البيت حريقة:
= هو في إيه يا عمي؟ أنا إمبارح جيت مع بابا عشان أشوف العروسة، وبنت حضرتك الآنسة منار ما شاء الله ذوق وأخلاق، والبنت اللي كنت بحلم بيها زوجة لي، لبسها وخمارها... بس أنا عايز مليكة.
في الوقت دا معاذ مسكه من هدومه وهو بيزعق فيه:
_ ما تحافظ على ألفاظك واختار كلماتك عشان ما صوركش قتيل هنا... إيه عايز مليكة دي؟ اسمها آنسة مليكة يا حيوان!
اتكلم عم مصطفى وهو بيحاول يهدي الحوار:
= خلاص يا ابني سيبه... كلام إيه دا يا أيوب اللي بتقوله؟ أنت مش قولت منار؟
اتكلم بعصبية:
_ أنا ما قولتش حد. أنت طلبت مني أتجوز وأنا وافقت مع إصرارك وضغطك عليا لأنها بنت صاحبك وأكيد في مصلحة، بس أنا عايز أختها.
بابا اتكلم بنرفزة جامدة:
= وأنا ما عنديش بنات للجواز.
ساعتها أيوب بص عليا وأنا ارتبكت الصراحة ووطيت راسي في الأرض، سمعته بيقول:
_ وأنا هتجوزها يا عمي وهبقى أشوف مين هيقدر يمنعني.
= أنت بتتحداني يا حيوان؟ اطلع برا بيتي!
لقيته فعلًا اتحرك بس وقف قدامي من بعيد وقالي:
_ لو مش ليا مش هتكوني لغيري.
إيه الحيوان دا؟ دا لسه شايفني إمبارح أول مرة، يخربيت قلبي اللي بيدق دا!
اتكلم عمي مصطفى وهو بيعتذر من بابا:
_ أنا آسف يا خالد، عيال آخر الزمن بقى، بس أنا هجيبه حتى لو غصب وهيتجوز منار إن شاء الله.
اتكلمت بقى منار وقالت بصوت فيه غرور شوية:
= مش أنا اللي اتغصب على حد يا عمي... ابنك أنا أصلًا ما كنتش هوافق عليه.
سابتنا ومشيت وأنا واقفة ماسكة في معاذ وخايفة.
مشوا الضيوف وهما راسهم في الأرض من اللي أيوب عمله، لقيت بابا بيبص عليا، بالله لأعملها على نفسي، مش ذنبي إن أنا حلوة يا خالد الله أحم "مش وقت هزار يا بنات".
معاذ وقف قدامي بطوله كله لما لقى بابا بيقدم مني وهو بيزعق فيا:
_ ما أنتِ لو محترمة كنتِ فضلتي فوق ما نزلتِش، لكن إزاي لازم تنزلي تتمرقعي.
اتكلم معاذ بهدوء:
= ما حصلش حاجة يا بابا، مليكة مالهاش ذنب، وأظن إن لبسها كان كويس وما تمرقعتش ولا حاجة.
بص له بابا بجمود ومشي وهو بيتكلم كلام مش مفهوم.
ساعتها دموعي نزلت، هو أنا ناقصة كره ليا؟ منك لله يا أيوب الكلب.
معاذ مد إيده ومسح دموعي وهو بيبوس راسي:
_ ششش خلاص يا قلبي، أنتِ مالكيش ذنب.
طلعت أوضتي وأنا بفكر في كل اللي حصل النهار ده، كنت بفكر أروح لمنار أشوفها بس خفت الصراحة كلامها بيجرحني.
دخلت الأوضة وأول ما فتحت وقفلت الباب وفتحت النور لقيت منار قاعدة على السرير وحاطة رجل على رجل، مش هنكر أنا خوفت بس ابتسمت لها بتردد وقولت لها:
_ منار... أنتِ قاعدة كدا ليه؟
لقيتها قامت مرة واحدة وفضلت تقرب مني وعيونها فيها غل وكره.
اتكلمت وقالت:
= من وأنتِ صغيرة وأنا بكرهك، تعرفي؟ أنتِ أخدتي أمي مني، أخدتي أنتِ كل الحنية، لما كبرتِ معاذ بقى بيحبك أنتِ ما بيتحملش عليكي الهوا، ودلوقتي أخدتي مني خطيبي، لكن أنا كنت دايمًا محبوسة: منار ما تعمليش، منار ما تخرجيش، منار كدا غلط! لحد ما كرهت نفسي بسببك، أنا بكرهك.
دمعت وأنا بسمع كلامها اللي جرح قلبي فعلًا وقولتها:
_ يا ريتني كنت مكانك، يا ريت كان عندي اللي يوجهني ويقولي دا الصح ودا الغلط، أنا اتربيت غلط، أنا بحسدك على التربية اللي بابا ربهالك يا منار، وبخصوص خطيبك أنا لا أخدته منك ولا أعرفه أصلًا، بس لو الكلمة هتريحك فأنا آسفة بجد آسفة.
ضحكت بسخرية وقالت:
= آسفة على إيه ولا إيه؟
_ على كل حاجة، ليا ذنب فيها أو ماليش، آسفة، أنتِ أختي يا منار حتة مني، ماليش غيرك.
بصت لي بكره وخرجت وسابتني، اترميت وقتها على الأرض وأنا بعيط بصوت عالي، فضلت على الحال دا لمدة نص ساعة لحد ما فوني رن برقم غريب، رديت بهدوء:
_ ألو؟
ما فيش رد.
_ أيوة مين؟
= دا أنا.
الصوت مش غريب عليا، صوت بيربكني، صوت بيخلي دقات قلبي تعلى، إيه دا صوته؟ صوت أيوب!
افتكرت كلام منار وهي بتقولي بكرهك وإني أخدت خطيبها، لقيت نفسي بنفعل وطلعت كل اللي جوايا عليه، ما هو السبب أصلًا.
فضلت أشتم فيه وأهزق فيه بس كان بارد وهو بيقولي:
_ كملي.
إنسان مستفز أصلًا.
قولت بعصبية:
= أنا بكرهك... بكرهك عشان فرقتني عن أختي وبابا.
رد وقالي:
_ بس أنا لأ... مش بكرهك.
= أنت أهبل يا جدع أنت؟ أنت لسه عارفني من يومين... وبعدين جبت رقمي منين؟
سكت شوية وبعدين رد وقالي:
_ كنتِ جميلة أوي النهار ده يا ملاكي.
اتنرفزت من كلامه وصوتي علي:
= أنت بني آدم متخلف شكلك... لم نفسك ولاحظ إنك هتبقى خطيب أختي.
_ لأ مش هكون لحد غيرك وأنتِ مش هتكوني غير ليا.
ضحكت بسخرية:
= لأ أنت شكلك اتجننت بقى.
_ معاك حق أنا اتجننت بعيونك اللي بتسحرني.
خدودي احمرت وقفلت على طول وأنا بشتم فيه، إنسان مستفز.
لقيت رسالة من الرقم، فتحتها بتردد لقيته باعت:
_ تصبحي على خير يا ملاكي الحزين.
فجأة لقيت الباب اتفتح جامد، من الخضة الفون وقع وجسمي اترعش و...