نجمة… انزلي يا نجمة، انزلي. أنا معاكِ والله… مش هسيبك حتى لو غلطانة. –متقربش. صرخت بيها بصوت عالي، فرفع كريم إيده لفوق وقال بارتباك: –طيب طيب… بس اهدي. موقفش كريم وكان بيقرب مني ببطء. بصيت من البلكونة عشان أنط فخوفت أقع مع إني المفروض مقررة إني أقع. سمعت شروق بتقول بسخرية: –قديم أوي الجو ده! عايزة تصعبي علينا يعني! بصلها كريم وصرخ فيها: –اسكتي. وزقها خالي لبره الأوضة بعصبية. بكيت بصوت عالي، فبصلي كريم وقال
بخوف وهو بيترجاني بنظراته: –عشان خاطري متعمليش كده… انزلي يا نجمة. –انتوا ظلمتوني… كلكوا… قلتها بعياط وانهيار. قال كريم بتأثر: –عارف… عارف إنك اتظلمتي… السيدة عائشة رضي الله عنها لما اتهموها في حادثة الإفك عملت إيه؟ صبرت يا نجمة… قالت والله ما أقول أكثر مما قال أبو يوسف. «سيدنا يعقوب»: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾.
كلهم كانوا بيتكلموا وبيقولولي أنزل، حتى الناس في الشارع. لكن رغم رغرغة عيني بالدموع مكنتش شايفة ولا سامعة إلا كريم اللي بيقرب ببطء وهو بيقول: –فصبرٌ جميل… فصبرٌ جميل… غمضت عيني أعصرها من الدموع وفجأة لقيتني اتسحبت من فوق السور. مكنتش شايفة قدامي، لكن سمعت صوت كريم وأنفاسه العالية وهو بيردد: –الحمد لله.
مكنتش حاسة بنفسي لكن سامعة صوت كريم وهو بيهدي والدي. ولما هديت من العياط لقيتني في حضن أمي، ووالدي وخالي واقفين جنب بعض يبصولي وساكتين. والدي قال لخالي بحسرة: –عايزة تموت نفسها! عشان تثبت التهمة عليها وتموتني وراها بحسرتي… دا أنا كنت بثق فيها أكتر من نفسي. قال خالي: –إن شاء الله غمة وتزول يا أبو نجمة. بكى والدي وهو بيقول: –تزول! هتزول إزاي ما خلاص سيرتنا بقت على كل لسان. طبطب كريم على والدي وقال:
–يا عمي لازم تكون واثق في بنتك أكتر من كده… أنا أصلاً مش مصدق ولا كلمة من اللي بتتقال عنها… وأنا مش هسكت إلا لما أجيب لها حقها. وبعد فترة قررت أعمل نفسي نمت عشان يمشوا وعشان محدش يتكلم معايا. افتكرت صورة كريم آخر واحد بصيت عليه قبل ما أقفل عيني وكان واقف قدام أوضتي حاطط إيده على مكان قلبه وباصص للأرض بحزن. افتكرت كل كلامه وقلت لنفسي إن مش هنسى لكريم إنه جبر خاطري وأنقذني أبداً طول ما أنا عايشة. «كريم»
لو هوصف إحساسي لما شوفت نجمة واقفة على سور البلكونة مش هكون ببالغ لو قلت إني حسيت روحي بتتسحب مني. وكل ما المشهد يجي لمُخيلتي تاني وأتخيل إنها كان ممكن ترمي نفسها تلقائي بحط إيدي على قلبي اللي بحس إنه بيوجعني. شديتها من على السور من هدومها. كنت أول مرة في حياتي أقرب منها للدرجة دي! حسيت إني عايز آخدها بعيد عن كل الضغوطات دي. اتمنيت لو كانت حلالي عشان مضطرش أبعد عنها. كنت بزق عمتي ناحيتها عشان تحضنها وتطمنها.
كنت متضايق قوي من شروق ومن أخوها. قلت لنفسي مستحيل يكون كلامهم صح نجمة بنت محترمة وأنا متأكد. بصيت لعمتي وجوزها واستأذنتهم أدخل الحمام قبل ما أمشي. كنت عايز أغسل وشي عشان أقدر أسوق. وأنا خارج من الحمام سمعت جوز عمتي بيقول لعمتي بصوت واطي: –هو إنتِ متخيلة عشان بيساعدها وصعبانة عليه يبقى بيحبها وهيتجوزها! بنتك خلاص ضاعت… بنتنا الوحيدة ضاعت يا عفاف. بكت عمتي. فوقفت بعيد للحظات وبعدين حمحمت وقلت بارتباك:
–أنا… أنا هستأذن وأصبروا يا جماعة. أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل… دا ابتلاء وإن شاء الله ربنا يجازيكم خير عليه. حضنتني عمتي وقالت بدموع: –أنا مش هنسالك وقفتك جنبنا دي يا كريم ربنا يراضيك يابني. مسحتلها دموعها وقلت: –متقوليش كده يا عمتو انتوا متعرفوش غلاوتكوا عندي وصدقيني غمة وتزول… ومتشغليش بالك بالناس لأنهم بينسوا. طبطبت عليا وهي بتبتسم من ورا دموعها.
لو كنت شايف إن الوقت مناسب كنت طمنت عمتي إني فعلاً بحب نجمة وعايزها بس خوفت تفتكرها نجمة شفقة عليها عشان كده سكتت. بصيت لباب أوضة نجمة لثانية وخرجت من البيت. «حازم» لما وصلت شروق للبيت وحكيتلي حسيت بوخزة في قلبي لما عرفت إن نجمة كانت عايزة تنهي حياتها! ورغم إن عقلي بيقولي إنها تستاهل إلا إن قلبي معترض وعايز يطير ويروح لها، لكن في النهاية عقلي اللي كسب.
مرت الأيام وأنا بتعرف على أسماء وبحاول أدخلها قلبي وأشيل نجمة من تفكيري. وفي يوم اتصلت على أسماء أتكلم معاها وطول المكالمة كنت بحكي عن نجمة واللي حصل معاها وأنا مستنكر من اللي هي عملته! وفي الآخر قلت: –شوفتِ بقا البنات اللي تجيب لأهلها العار! وكأني كنت بقنع قلبي ميفكرش فيها ويقتنع إنها بنت مش كويسة. لكن ردت أسماء: –حاسة إنها مظلومة! أنا عارفاها وكنت بشوفها وهي ماشية زي الألف مش متوقعة منها حاجة زي دي! مش باين عليها!
قلت بسخرية: –ما إنتِ متخافيش غير من اللي مش بيبان عليهم دول! –لأ يا حازم أنا مش معاك… قلبي بيقولي إن فيه حاجة غلط. حسيت إن ضميري بدأ يأنبني فبرغم كلام شروق وأمي إلا إني مش مقتنع بس عامل نفسي مصدق! غيرت الموضوع بسرعة وقلت: –بقولك إيه فكك… هو إحنا هنفضل طول الليل نتكلم عن نجمة… إنتِ وحشتيني. حمحمت بحياء وقالت: –مش قولنا الكلام ده لسه بدري عليه! قلت بمكر: –إيه بعبر عن مشاعري. –وأنا مش بحب كده!
إحنا اتفقنا نتعرف على بعض باحترام. –وهو أنا عملت حاجة! ما أنا بقولك وحشتيني بمنتهى الاحترام! قلتها بضحك فقالت: –على فكرة أنا هقفل. قالتها بتهديد فضحكت. كل يوم بتأكد إن أسماء تستاهل تكون زوجتي وتستاهل إني أحبها. قلت: –أسماء أنا بفكر أكتب الكتاب! قالت بتوتر: –ب… بسرعة كده! –فين السرعة! إحنا بقالنا ٤ شهور مخطوبين… وكمان أنا حاسس إني مش محتاج أتعرف عليكي وحاسس إني أعرفك من زمان أوي.
–امممم… ماشي هصلي استخارة وأرد عليك قبل ما تكلم أهلي. لما قفلت معاها اتنفست بارتياح وأنا متأكد إني بعمل الصح! معقولة بعمل الصح ولا بدبس نفسي وبحطني قدام الأمر الواقع زي ما أكون بحط أسماء جوه قلبي بالعافية رغم إن قلبي مش قادر يتقبل. ساعات بحس إني متسرع يعني مجرد ما حسيت بالغدر من نجمة، ارتبطت بواحدة تانية. مع إنه يقال إن البنت لما تحب واحد ويغدر بيها بتتجوز أي واحد يدق بابها.
أما الراجل لما بيحب بنت وتغدر بيه أو تبعد عنه لأي سبب بيفكر ألف مرة قبل ما يرتبط ببنت تانية. مش عارف بقا أنا بعمل إيه! هل لحقت أفكر ألف مرة! ولا أنا بدور على حد ينسيني نجمة ولا عايز أتجوز وأستقر زي ما كل الناس بتدور على الاستقرار؟ أكيد عايز أستقر ولازم أتـجوز زي ما كل الناس بتتجوز! «نجمة» مرت الأيام. وبعد ٤ شهور من المعاناة مبقاش حد ينزل عني حاجة على النت لكن معرفتش مين عمل كده!
وموصلناش لحاجة والناس منستش زي ما كنت متوقعة. نظري ضعف من كتر العياط ولبست نظارة. والدي سحب مني الموبايل، كنت بروح الكلية وأرجع أنام مكنتش بكلم حد. كنت بسمع همهمات الطلبة عليا لكن بعمل نفسي مش واخدة بالي وحسيت إني بقيت باردة المشاعر مفيش حاجة بتأثر فيا! والأيام بقت كلها زي بعضها بقضيها يا بعيط يا في الكلية يا بسمع الأغاني الحزينة والموسيقى اللي كنت بنام عليها وبصحى مفزوعة كل ليلة على صوت المغني.
شروق حاولت تتكلم معايا وترجع صاحبتي زي زمان لكن قلبي كان فيه حاجة بتصدني ناحيتها! ولما أشوفها كنت بسلم عليها بابتسامة صفرا وبمشي لوحدي قبل ما أشوف حازم اللي كان بيصر يوصلني مع شروق لو اتقابلنا صدفة، وبدأ يتعامل معايا كويس كان بيعاملني زي أخته! لكن مشاعري ناحيته بدأت تتحرك تاني أو مشاعري ناحيته موقفتش أصلاً لإني مكنتش عارفة أنساه! وجع فراقه كان أصعب من وجع الصور اللي اتنشرت عني!
في الفترة دي عملت ملف شخصي جديد على الفيسبوك من موبايل والدتي وبعتت لميسرة إن كلامنا كان غلط من البداية واتفقنا منتكلمش تاني. وهو تفهم وقالي إني زي أخته وإنه كان بيهزر معايا! لكن لما كان بيشوفني في الكلية كان بيبتسم لي فابتسم له. وكثير من الأحيان كنت بلاحظ إنه بيبص عليا وإنه متابعني بس كنت بتجاهله وأختفي من قدامه. خلصت امتحانات سنة أولى وفي آخر يوم لقيت ميسرة مستنيني قدام الكلية. تجاهلته وكنت همشي لكنه نادى عليا.
ولما وقف قدامي قال: –عملتِ إيه في الامتحان؟ –الحمد لله كان كويس! سكت ميسرة فكنت همشي لكنه وقفني وقال كلام كتير مفهمتش منه أي حاجة كان بيتكلم عن المواد والكلية. حسيت إنه عايز يقول حاجة تانية، لكن شروق قاطعتنا: –عملتِ إيه يا نجمة؟ –الحمد لله. قلتها وسكتت فسلمت شروق على ميسرة وكانت بتكلمه بصوت ناعم. لكن ميسرة استأذن ومشي ومشيت أنا مع شروق، اللي سألتني: –هو ميسرة كان عايز إيه؟ –كان بيعرفني مواد سنة تانية وأسجل إيه.
–المفروض متقفيش معاه يا نجمة… أنا أختك وليا مصلحتك وخايفة عليكِ من كلام الناس. ابتسمت بسخرية وقلت: –كلام الناس لا بيقدم ولا يأخر… كلام الناس لا بيعشي ولا يفطر!! يا ستي الناس أصلاً مش بتبطل كلام… سيبيها لله. –إنتِ حرة بس أنا واجب عليا أحذرك. –تسلمي. قلتها وهزيت راسي كأني اقتنعت بس عشان مجادلش! ومجرد ما خرجنا من الجامعة قالت شروق: –حازم جه تعالي اركبي معانا.
بصيت ناحية حازم، وهو بص لي وابتسم. كنت بحس إنه بيكون فرحان لما يشوفني! لكن لما شوفت أسماء راكبة جنبه رجعت لوعيي. ركبت معاهم وأسماء اتكلمت معايا كتير وحبيتها لأنها محترمة أوي. فقالت شروق: –على فكرة الاتنين دول كتب كتابهم آخر الأسبوع يا نجمة. حسيت بصدمة لكن قلت لنفسي كنت متوقعة إيه يعني! ما هما أكيد هيتجوزوا ولا كان عندي أمل لأخر لحظة إن حازم يسيبها ويرجع لي! يرجع لي إزاي؟ هل هو كان معايا وسابني؟! كفاية أوهام!
طول الطريق كنت باصة من شباك العربية وبكلم نفسي. في الوقت ده قررت إن دي آخر مرة أركب معاه. لما وصلت البيت دخلت أوضتي وعيطت كتير. فكرت للمرة التانية إني أنهي حياتي، لكن افتكرت كلام كريم وخصوصاً جملته: –فصبرٌ جميل. حسيت إني ضعيفة الإيمان. أنا إزاي محاولتش ألجأ لربنا! مع إني دايما كنت بلجأ له! سألت نفسي أنا امتى بعدت كده! شغلت قلبي بالحب والكلام الفاضي ده ليه! فين الورد بتاعي من القرآن! فين أذكاري فين قلبي أصلاً!
قمت اتوضيت وصليت وسجدت وبكيت ولقيتني بدعي ربنا يشيل حازم من قلبي ودعيت لكريم ربنا يجبر بخاطره ويحقق له كل اللي يتمناه. وبقوا دعوتين ثابتين في كل سجدة. أخدت قرار إني هبطل أسمع أغاني وأرجع أحفظ قرآن وأقول أذكاري وأصلي بخشوع. لازم أخشع! لازم القرآن يلمس قلبي زي زمان. صحيح أنا توهت فترة طويلة وضليت الطريق لكني عرفت طريق الرجوع ولازم أرجع. أنا نفسي أرتاح عشان لو مت مبقاش خايفة أقابل ربنا!
كنت بصلي قيام كل ليلة وأدعي وأبكي ودايماً أدعي لكريم اللي مسابنيش أبداً في الوقت اللي كله تخلى عني فيه. مكنتش بقابله ولا بشوفه لكنه كان بيجي عندنا وبسمعه بيتكلم مع والدي وأمي وأنا بعمل نفسي نايمة عشان محرجة أقابله. مرت الأيام وجه يوم كتب كتاب حازم وأسماء، وفرحهم كان بعد فترة بسيطة. كان لازم أحضر كتب الكتاب عشان أقتنع إن خلاص حازم مبقاش ليا وعشان أقنع نفسي أنساه. مش عارفة ليه قلبي مش راضي يقتنع!
مع إني بدعي في كل سجده أنساه! وطول الوقت كنت راسمة ابتسامة واسعة على وشي لحد ما بوقي وجعني. وبعد جملة المأذون: –بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. ارتفعت الزغاريد والهتافات، وحازم باس راس أسماء وحضنها ولف بيها قدام الكل. لقيت ابتسامتي اختفت والدموع اتجمعت في عيني. قلت لنفسي ما هو فرحان أهوه!! أومال أنا بعمل في نفسي كدا ليه!
حاولت أبتسم مرة تانية لكن فرت الدموع من عيني رغم الابتسامة. ولما لاحظت خالتي دلال سحبتني من المكان ووقفنا في مكان بعيد شوية وحضنتني فعيطت بصوت. مبقتش قادرة أمثل أكتر من كده. صعب أوي تبقى لازم تنسى أمل كنت مستنية سنين وأمنية بتحلم بيها كل ليلة! قالت دلال: –اهدي يا نونا الناس هتاخد بالها! مسحت دموعي بسرعة ورجعت ابتسم. قلت لها: –تيجي نتمشى شوية! مسكت إيدها ومشينا مع بعض. سألتني: –عيطتِ ليه؟ –افتكرت اللي حصل معايا!
الصور اللي اتنشرت كذب و…. والحمد لله على كل حال. وقفت قدامي وبصت في عيني وقالت: –على فكرة أنا كنت غلطانة! إنتِ وحازم مكنتوش لايقين على بعض ولا حاجة. إنتِ تستاهلي حد أحسن من حازم بكتير. ابتسمت وقلت: –كل إنسان ليه نصيب ورزق في الدنيا… الحمد لله. قلتها برضا كبير. فرغم وجع قلبي إلا إني حاسة بطمأنينة غريبة! مرت الأيام واتقدم لي عريس وطبعاً أهلي فرحوا ورحبوا بيه. بالنسبة لهم كانت معجزة إن يجي لي عريس بعد اللي اتنشر عني!
رفضت أقابله، لكنه أصر يقابلني. ولما عرفت هو مين قررت أقابله وقعدت في أوضتي أستنى المقابلة الشرعية وأنا برتب كلامي. «كريم» النهاردة قررت أتقدملها. وقفت بين محلين واحد للورد وواحد للشيكولاتة كنت محتار أجيب لها إيه، وفي الآخر دخلت محل الورد. كنت رايح لوحدي عشان أفاتحهم في الموضوع، وكل ما أقرب من البيت قلبي يدق أسرع. ولما وصلت البيت فتحت لي عمتي، سلمت عليها وخبيت الورد ورا ظهري ودخلت وأنا بحمحم وبلتفت يمين وشمال.
كنت صامت كل شوية أبص لجوز عمتي وأبتسم فيسألني عن أهلي وأسأله عن صحته. عمتي قدمت لي عصير زي كل مرة، وقعدت معانا. كنت حاطط الورد ورا ظهري وقاعد بفرك في إيدي. قالت عمتي: –هو فيه حاجة يا كريم مالك بتفرك كده ومش على بعضك! قلت بارتباك: –لأ مفيش… أصل كنت عايز عمي في موضوع شخصي و… بصيت لوالد «نجمة» عشان أطلبها للجواز لكن لقيت لساني بيقول: –حضرتك إزاي صحتك… كـ… كويس؟ قال: –يابني إنت سألتني عن صحتي عشر مرات من ساعة ما جيت!
في إيه! هو حد قالك إني تعبان ولا حاجة! –لأ يا عمي بعد الشر عليك طبعاً. حمحمت بارتباك وبصيت لعمتي وقلت: –هي نجمة نايمة برده؟ –لأ نجمة صاحية أصل فيه عريس جايلها دلوقتي. اتصدمت ولساني اتلجم لثواني، وقلت: –عـ… عريس! مين ده؟ قال جوز عمتي: –ميسرة اللي كانت بيكلمه. وكملت عمتي: –وهي دابة رجليها في الأرض ورافضة تقابله قال إيه مش عايزة ارتبط ولا أتـجوز إلا لما أخلص تعليم. ما تتكلم معاها يا كريم يمكن تقتنع.
قالتها عمتي وأنا اتوترت جدًا. اطمنت شوية لأنها رافضة، يبقى هي أكيد معندهاش أي مشاعر لي ودا مؤشر خير. فكرت أطلبها أنا لكن لو طلبتها ممكن ترفضني! فأيقنت إن الوقت مش مناسب. بس العريس دا لازم أطفشه مع إنها مش أخلاقي خالص. بصيت لعمتي وقلت بنبرة مهزوزة: –بصراحة عندها حق فعلاً الكلية صعبة والجواز مع الكلية صعب متضغطوش عليها يا عمتي. قال جوز عمتي:
–بس دي فرصة يا كريم لو رفضنا الواد ده نضمن منين فرصة زي دي تاني بعد اللي حصل معاها!! شاورت على نفسي وأنا بقول بثقة: –أنا أضمن لك يا عمي… قصدي يعني… إن نجمة تستاهل أحسن من كده. جرس الباب رن فوقفوا الاتنين، قالت عمتي: –باين لهم وصلوا. وقفت أنا كمان وخبيت الورد تحت الكرسي واستعديت لتطـ ـفيش ميسرة وقلت: –استعنا بالله. قدمني جوز عمتي لميسرة على إني زي أخو نجمة ودا نرفزني شوية. قعدنا ساكتين فبصيت لميسرة وقلت بابتسامة صفرا:
–مش شايف إن لسه بدري على خطوة الجواز دي يا ميسرة! –لا هو بصراحة مش بدري… أنا مستغرب إنك لسه متجوزتش! يمكن لأنك ملقتش البنت المناسبة لكن أنا لقيتها. أنا معجب بنجمة وخايف حد يسبقني ليها. واحنا هنتخطب سنة اتنين تلاته. كنت ببصله بضيق وقاطعته: –تلاته إيه! التطويل في فترة الخطوبة مش كويس. –بس أهو أحسن من إنها تروح مني وأنا بحبها. قالها ميسرة ومش عارف امته وشي احمر ووداني حسيت إنها بتطلع نار. دا بيقول بيحبها!
هو إزاي جريء كده! صحيح شباب الأيام دي وشهم مكشوف! فوقت من غضبي على صوت عمتي اللي كانت بتسمع كلامنا: –هروح أنادي نجمة. ضغطت على أسناني بغيظ، وكنت ببص لميسرة بحدة وهو يبتسم كالأبلـ ـه أو يمكن أنا اللي شايفه كده. الواد فعلاً مفيهوش غلطة! إلا إن ودانه طويلة شوية! وده مش تنـ ـمر بس لفتت نظري! ولما لاحظ إني ببصله بقرف قال باحراج: –منور يا أستاذ كريم. نزلت عيني عنه وقلت وأنا بمسح دقني: –دا نور اللمبة.
حمحم ميسرة بارتباك وحاول يفتح معايا كلام بخصوص شغلي لكني كنت بقطع عليه الطريق وردودي كانت مختصرة. دخلت «نجمة» بالعصير، فوقفت بسرعة وأخدته منها. كانت لابسة إسدال أسود وطرحة وردي فانهـ ـار كل غضبي واتحولت الحياة من حولي لوردي واتبدلت نظراتي لـ اعجاب واشتياق وحنين ليها لأني مقابلتهاش من فترة طويلة. انتبهت لنفسي بسرعة ونزلت عيني للأرض.
ألقت نجمة السلام وقعدت كان باين عليها الارتباك وبصيت أنا للأرض بضيق كنت عايز أخبيها جوه عيني وأقفل عليها عشان اللي اسمه ميسرة ده ميبصش عليها! هيستغل الموقف بقا ويبصلها بما إنها رؤية شرعية! ولا أصلاً مفيش حد بيغض البصر في الزمن ده غيري! مش عارف أنا ليه محترم بزيادة كده! ليه مكنتش باد بوي! فوقت من سرحاني لما قام جوز عمتي عشان يخرج وشاور لي عشان أخرج معاه وأسيبهم يقعدوا لوحدهم لكني قلت:
–أصل… أنا رجلي منملة فشوية كده وهقوم… اتفضل إنت وهحصلك. خرج جوز عمتي ووقف على الباب كل شوية يشاور لي أخرج وأنا عامل نفسي مش واخد بالي وبدلك رجلي. ولما يأس مني نفخ بضيق ومشي. ساد الصمت بينا لكني كنت ببص لميسرة بقرف، وأنا بقول في نفسي مش لايق على نجمة أبداً! مش عارف ليه لمست ودانه يمكن كنت بتأكد إنها مش شبه ودانه! لما لاحظ ميسرة إني مش هخرج بدأ يتكلم مع نجمة ويسألها عن أخبارها وأنا متابع وساكت.
نجمة بصت لي وابتسمت حسيت إنها ممتنة لوجودي فابتسمت وحسيت إن فيه أمل. قال ميسرة: –مكنتيش موافقة تقابليني ليه؟ –عشان مش بفكر في الجواز دلوقتي وياريت تحترم رغبتي. –أنا مستعد أحترم رغباتك كلها بس يبقى بينا وعد إنك هتستنيني! –مش هينفع أنا مش عايزة أربط نفسي بأي وعود. –أفهم من كده إنك مش بتحبيني زي ما بحبك! تدخلت وقلت:
–نجمة كانت بتعتبرك أخ وصديق مش أكتر إنت اللي فسرت علاقتكم غلط. وهي أصلاً غلط من البداية. مفيش حاجة اسمها صحوبية بين ولد وبنت! قال وهو بيبص لي: –فعلاً علاقتنا كانت غلط وأنا أهو جاي أصلح الغلط ده! قالت نجمة: –أنا آسفة يا ميسرة إنت شاب كويس جداً لكن أنا مش هقدر أوافق على طلبك. –لكن… قالها ميسرة وهو بيبدل نظرة بيني وبين نجمة. قاطعته وقلت: –ما خلاص يا ميسرة قالتلك مش هتقدر توافق.
لما لقى إن مفيش فايدة سكت وبص للأرض. وفي الوقت ده دخلت عمتي، فوقف ميسرة واستأذن ووصلته عمتي وجوزها. بصيت لنجمة بابتسامة فابتسمت. بصيت ناحية الباب وطلعت الورد اللي مخبيه وقلت بهمس: –خدي خبي ده بسرعة. قالت: –إيه ده! –ده ورد! –أيوه ما أنا شايفة إنه ورد… جايبه لمين؟ قلت وأنا ببصلها بابتسامة: –ليكِ. ظهر في عينيها نظرات الخجل وانتبهت لوجود عمتي فحمحمت وقلت بجدية: –دا عشان نجاحك السنة دي يا نجمة ألف مبروك. قالت عمتي:
–هي نتيجتك ظهرت امته؟ نجمة معرفتش ترد، فقلت بلجلجة: –إيه ده هي النتيجة لسه مظهرتش؟! بصت نجمة لوالدتها وسكتت، فبلعت ريقي وقلت: –بس أنا واثق فيها وأكيد هتنجح وبامتياز كمان… والورد دا مقدمًا. قلت آخر جملة وأنا مبتسم، وعمتي وجوزها بصولي بشك فاضطررت أستأذن وأمشي وأنا مرتبك ومحرج جداً. وقفت قدام البيت أقول لنفسي: –دا إيه اللي أنا عملته وبعمله ده! تنهدت بعمق وبصيت لفوق لقيت نجمة واقفة في البلكونة بتبص عليا!
فابتسمت بفرحة ومشيت وأنا بلمس الدبلة في إيدي وبقول: –هانت. بصيت في ساعتي وقررت أروح أزور نسمة _بنت زوج والدتي _لأني بحب أولادها أوي ومشوفتهمش بقالي ٣ شهور. وقفت قدام الڤيلا بتاعتهم ودخلني الحارس. التفت يمين وشمال وأنا بقول في نفسي ياسر حياته اتغيرت بشكل كبير، الظاهر إن الجوازة التانية دي بيبقى وشها حلو على الراجل ولا إيه! استقبلني ياسر بابتسامة وكان هيثم قاعد معاه واضح إنه بيزورهم شكلي! وبعد فترة
من الكلام قال هيثم بجدية: –بقولك إيه يا كريم ما تسيبك من التمريض ده وتيجي تشتغل معانا إحنا محتاجين حد ثقة زيك. قلت: –أسيب التمريض إزاي! لا لا مقدرش طبعاً أنا بحب شغلي وبعدين إنت عارف أنا بقبض كام! –كام يعني؟! سألني ياسر، فحطيت رجل على رجل وقلت بفخر: –أكتر من ٥ آلاف جنيه! وبشتغل ٣٦ ساعة فقط لا غير في الأسبوع. بص ياسر وهيثم لبعض وسألني هيثم: –حلو والله كل أسبوع ٥ آلاف!؟ قعدت أنا أشرب العصير بغرور.
واحد بيقبض بالدولار وقلت: –لأ كل شهر! ضحكوا، وقال ياسر: –أنا ممكن أخليك تشتغل ٢٨ ساعة بس في الأسبوع وبمرتب ١٠ آلاف في الشهر. شرقت وأنا بشرب من العصير وقعدت أكح فأخد هيثم العصير من إيدي وهو بيقول بضحك: –اسم الله عليك يا حبيبي. ولما هديت سألته بدهشة: –١٠ آلاف جنيه في الشهر! قال ياسر: –دولار يا غالي ودا غير الحوافز والمكافآت والذي منه. بصيت لهم بذهول خوفت يكونوا بيسخروا مني، قلت بضحك: –مش طالبة هزار خالص يا جماعة.
قال هيثم: –والله ما بنهزر. فكر ورد علينا. –أفكر إيه! موافق طبعاً دا أنا هقدم استقالتي بكرة. ضحكوا على ضحكي، وقال ياسر بجدية: –بص متسيبش شغلك إنت ممكن توفق بينه وبين الشغل في الشركة. اتفقنا على كده واستأذنت عشان أمشي وأروح أبشر أمي، وبعد ما سلمت على الأطفال، ياسين دخل. ياسين عايش مع أخوه في الڤيلا في الدور الثاني، وكان شايل طفل صغير عمره شهرين أو ثلاثة وبيعيط. سلمت عليه وقلت: –ابنك! قال ياسين بابتسامة: –أيوه. ابتسمت
وقلت وأنا بتأمل الطفل: –اللهم بارك. زي القمر سبحان الله شبه سمر أوي. بص لي ياسين بحدة، فلاحظت اللي قولته! أنا تقريباً بعاكس مراته! مش عارف مالي النهارده! حمحمت وقلت وأنا بشاور على ودان ياسين: –قصدي شبهك أوي نفس الودان سبحان الله. ودانك أصلاً شبه ودان ميسرة تحس إن هي مرفوعة كده و… هو أنا بعك باين. قلت آخر جملة وأنا بضحك وبحك راسي بحرج فضحك ياسين وقال من تحت ضرسه: –هو إنت جاي هنا ليه يا كريم! قلت بضحك: –إيه ده!
دا إنت كمان بتعك!! سكت ياسين وبص لي بجمود ومن احراجي بصيت لابنه وقلت: –زي القمر ربنا يبارك لك فيه يارب. لقيت زوجته سمر جايه ناحيتنا وبتنادي على ياسين. ابتسمت وكنت هلقي عليها السلام لكن ياسين وقف قدامي يداريها مني! ولما بصيت له ابتسم لي ببرود حسيت إنه بيحبني أوي، الظاهر كده إنه غيران مني وليه حق وخصوصاً بعد اللي قولته! ابتسمت واستأذنت عشان أمشي. ولما مشيت خطوتين نادتني سمر: –كريم… يا مستر كريم.
بصيت لياسين اللي بيقـ ـرصها في إيدها عشان تسكت، وبيصلي بحدة، فبصيت في الأرض سمعت سمر بتقول لياسين: –إيه! هديه حاجة يوصلها لبابا. رفع ياسين إحدى حاجبيه وقال بتوعد من تحت ضرسه: –ماشي يا سمر. أخدت منها الشنطة وأنا باصص في الأرض وقبل ما أمشي قالت: –سلم لي على بابا وطنط. قلت من غير ما ألتفت: –يوصل. ***** وقف ياسين قدام سمر قال بهمس: –اتفضلي بقا قولي حالًا أنا عبيـ ـطة وغلطانة حرمت أكلم رجالة وخصوصاً كريم.
–هو كل ما تضايق مني تقولي كده! إنت مش هتبطل! لا بقا أنا مش عبيـ ـطة! قالتها وهي حاطة إيديها في جنبها، فقال ياسين: –ماشي خدي بقا ابنك وشوفي مين هيبقا ياخده منك عشان تنامي. شالت الطفل وقالت بقلة حيلة: –لا لا خلاص هقول… أنا عبيطة و…. قاطعها بابتسامة: –عيب يا حبيبتي تقولي على نفسك كده! دا إنتِ ست العاقلين. بصت له بسخرية فضحك وقال: –قمر. كل نظراتك بتسحرني. ابتسمت سمر وبدأ هو يغازلها فحمحم ياسر بصوت عالي.
اتوتر ياسين وقال بزعيق مصطنع وهو بيشاور لجوه: –اتفضلي ادخلي جوه. ابتسمت سمر ودخلت فقرب ياسين من ياسر وهيثم وهو بيقول: –ستات مش بتيجي إلا بالعين الحمرة. ضحك هيثم وياسر وقال هيثم: –منور يا ياسين. ابتسم ياسين وعدل من هدومه وهو بيقول: –الله يعزك يا مستر هيثم. ولما دخلت سمر نفخت بضيق. بصت لـ همسة «زوجة هيثم» ونسمة «أخت سمر» وقالت: –برده مسألتش كريم عن نجمة! قالت نسمة: –نجمة إيه؟! عيط الطفل فحاولت سمر تهديه وهي بتقول:
–متاخديش في بالك. ومشيت من قدامهم، فبصت نسمة لهمسة وقالت: –فاهمة حاجة؟! رفعت همسة كتفها لفوق وهزت رأسها بالنفي. «نجمة» كنت بقرأ ورد القرآن بتاعي فدخلت أمي للأوضة وحطت موبايلي على المكتب وقالت بلين: –خدي موبايلك أهوه. ابتسمت بصمت فقالت أمي: –باباكي اللي قالي أديهولك بما إنك مطلبتيهوش! تنهدت بعمق وقلت: –مطلبتهوش لأني اكتشفت إني مش محتاجاه وإنه بيضيع وقتي من غير ما أحس. قالت أمي:
–كل حاجة في حياتنا بتضيع الوقت مش بس الموبايل. عشان كده لازم نتحكم في وقتنا. الوقت يا بنتي اللي بيمر مبيرجعش والفرصة اللي بتيجي مرة مش هتيجي تاني. عرفت إنها بتلمح لموضوع ميسرة، قلت: –والرزق اللي من نصيبي يا أمي مش هيروح لغيري مهما دارت الأيام لأنه مكتوب لي. طبطبت أمي على كتفي وقالت بابتسامة: –فجأة كبرتِ وعقلتِ.
–الإنسان مش بيعقل إلا لما يضطر يواجه الحياة عشان كده المشاكل دي نعمة لأنها بتهد بناء قديم وتبني واحد جديد ونضيف. ابتسمت أمي وحضنتني وقالت: –ربنا يحلي أيامك كلها يابنتي. لما خرجت أمي تنهدت بارتياح وقمت أخدت موبايلي من على المكتب فلفت نظري الورد اللي إداهولي كريم. لما افتكرت كلامه وارتباكه ابتسمت، لكن اختفت ابتسامتي لما افتكرت حازم اللي فرحه قرب! سألت نفسي إزاي مشاعري بتتحرك لـ كريم وأنا أصلاً المفروض بحب حازم!!
ومازلت حاسة بألم في قلبي رغم إني بدعي ربنا في كل سجدة يشيله من قلبي. أنا اللي غلطانة مكنش ينفع أعلق نفسي بيه، ياريتني كنت منعت نفسي إني أفكر فيه ويارتني ما تخيلت حاجات ملهاش أي أساس من الصحة! كلها كانت أحلام يقظة قصدي أوهام يقظة، دا حتى عقلي الباطن كان بيكمل مسيرة اليوم ويخليني أشوفه في أحلام نومي. كلها كانت أوهام لكن صعب أوي أنساها وصعب أغسل قلبي منها. أنا اتأخرت أوي على ما استوعبت. مكنش عندي حد يقولي إنتِ بتغلطي!
والدي ووالدتي محترمين جداً لكنهم بعيد عني أوي كل واحد في شغله! رميت الورد بعيد عني وأنا بقول: –بلاش كلام فاضي! مسكت موبايلي وفتحت حسابي الجديد وبدأت أبعت صداقة للناس اللي أعرفهم. افتكرت «سمر» وبحثت عن صفحتها اللي ما زلت حافظة اسمها ولما لقيتها بعت لها طلب صداقة والمرة دي اتقبل بسرعة فاستغربت أوي واتعدلت في قعدتي وأنا ببتسم، واستغربت أكتر لما لقيتها بعتت لي رسالة بالسلام رديت بسرعة، فبعتت سمر:
–من زمان نفسي أكلمك حتى لما شوفت كريم النهارده كنت عايزة أسأله لكن نسيت. ابتسمت لما قرأت اسم كريم، وبدأ الكلام بيننا لحد ما حكيت لها عن اللي حصلي كامل في صورة رسائل بيننا وأخر حاجة أخدت رقمي ووعدتني إنها هتكلمني وإننا هنكون أصحاب. مرت الأيام وظهرت نتيجتي اللي كانت أحسن من الترم الأول إلى حد ما!
اتـ ـبقى على حفل زفاف حازم وأسماء أيام بسيطة. حازم لسه ليه مكان في قلبي ولسه بحس بوخزة لما أعرف إنه هيتجوز خلاص، ولسه قلبي بيدق لما أشوفه. كنت بروح مع أمي كل يوم عند خالي عشان نساعد في ترتيبات الفرح وعشان أثبت لنفسي إن الموضوع عادي لكنه مش عادي أبداً. وفي الأيام دي لحسن حظي إني مشوفتهوش ولا مرة. –مش غريبة شوية نجمة بتبص على نجمة! كنت واقفة في البلكونة باصة للسما، التفت على صوت خالتي دلال وقلت بابتسامة:
–حبيبتي يا خالتو. وقفت جنبي نبص احنا الاتنين للسما بصمت، فسمعت صوته وهو جاي ناحيتنا وبيكلم خالتي بنبرة مبتهجة: –عمتو كنت عايز. بلع باقي كلامه لما دخل البلكونة وشافني وكأنه اتصدم لوجودي حتى ما ألقى السلام عليا وكمل كلام بنظرات مهزومة: –كنت عايزك تشوفي بدلتي وتقولي رأيك. كان لابس بدلته وشكله عريس حلو أوي، وعشان أخفي توتري وصدمتي ووجع قلبي زغردت، وبنبرة مرحة لكن حزينة قلت: –ما إحنا مش هيكون عندنا عريس كل يوم بقا!
ابتسم وقال بنبرة لا تختلف عن نبرة صوتي: –عقبالك يا نجمة. غنيت بضحك ومرح مزيف: –أنا لسه… أنا لسه… أنا لسه صغيرة. كملت خالتو بغناء وهي بتشاور عليا: –الحلوة لسه صغيرة… على الحب لسه صغيرة. ضحكنا فكمل حازم بضحك: –زوقيني يا لمونة زوقيني زحلقيني فوق صابونة فرحيني. فرجيني الدنيا الحلوة فرجيني. وقفنا نغني ونضحك وفجأة سكتنا ووقفنا ساندين على السور وبنبص للسما، واحنا التلاتة بنفكر. فقاطع تفكيرنا صوت حازم لما قال:
–قد يكون حلمك نجمة. قلبي دق بسرعة أوي لما بص ناحيتي لكنه بص للقمر وكمل: –ويرزقك الله بقمر. قالها ودخل من البلكونة، فحسيت إنه يقصدني بالمعنى الحرفي لإسمي. وحسيت بوخزة في قلبي، وأنا بتساءل معقولة احساسي بيه غلط! ومعندوش أي مشاعر ناحيتي! ويا ترى قصده إيه!! بصيت ناحية خالتي اللي بتتأمل شكلي وابتسمت فابتسمت لي ودخلت من البلكونة ورا حازم.
وتاني يوم كان اليوم اللي قبل الفرح، مرات خالي كان باين عليها الضيق وبتكلمنا من تحت ضرسها. حازم كان واقف قدام أوضته ولما بصيت ناحيته شاور لي فروحت له. كنت متخيلة إنه هيطلب مني أعمل أي حاجة أكوي هدومه مثلاً! دخلت الأوضة كان واقف في نصها والباب مفتوح. ولما شافني قال بلهفة ظهرت في نبرة صوته: –تعالي عايز أتكلم معاكِ ضروري. وقبل ما أرد دخلت مرات خالي وقالت لي بعصبية: –إنتِ بتعملي إيه هنا!
هو إنتِ متخيلة لما تضحك له ضحكتين هيبصلك!! هيسيب مراته عشانك مثلاً! بصيت لحازم الأول ورجعت بصيت لها وقلت: –مـ… مش فاهمة تقصدي إيه يا طنط!! –اعملي نفسك بريئة يا بت! روحي ياختي شوفي الصور والفيديوهات اللي نازلة على النت من امبارح! بصيت لها بذهول وصدمة، وقلبي اتقبض وبدلت نظري بينها وبين حازم وأنا بسأل نفسي معقول رجعوا ينزلوا عني صور تاني!! كملت مرات خالي بنرفزة: –إحنا في مشا مشاكل من امبارح بسببك، روحي يا شيخة منك لله.
دموعي نزلت وحازم كان بيبص لي بشفقة شوفتها في نظراته، قال لوالدته بانفعال: –ماما! نجمة ملهاش ذنب! قلت لك الصور والفيديوهات اللي نزلت دي متـ ـفبركة و… وخلاص أنا حذفتهم والموضوع انتهى. سألته بنبرة مرتعشة: –صـ… صور إيه دي يا حازم!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!